الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكن هناك تلميذ لابن سيد الناس، وهو صلاح الدين الصفدي، وقد لازم شيخه، وكان خبيرًا بتسميته هذا الكتاب بالذات حتى إنه قرر مشاركته مع شيخه في التسمية النهائية له، فقد قال عند ذكر مؤلفات شيخه:(النَفْح الشذِي في شرح جامع الترمذي) ثم قال: وكان قد سماه (العَرف الشَّذِي) فقلت له: سمه (النفح الشذي) ليقابل (الشرحُ) بـ (النفح) يعني في سجع اللفظ، قال الصفدي: فسماه كذلك (1). و (النَّفْح) ريح المسك (2) وعلى هذا يكون الاسم المعتمد لهذا الشرح هو (النفح الشذي في شرح جامع الترمذي) ولذا عنونت الشرح به، وهكذا سماه معاصر الصفدي محمد بن شاكر الكتبي (3).
وبهذا تَميَّزَ عما سُمي (بالعَرف الشَّذِي) من الشروح مثل: شرح سراج الدين البلقيني (ت 805 هـ) المتقدم ذكره، وشرح الشيخ محمد أنور شاه، فقد ذكره بهذا الاسم الدكتور فؤاد سزكين، وذكر أنه مطبوع طبع حجر بالهند سنة 1344 هـ (4).
2 - تحقيق نسبة الكتاب إلى المؤلف وإسناده إليه:
لم أجد من شك أو شكك في ثبوت نسبة شرح الترمذي هذا لابن سيد الناس، بل المترجمون له، وللزين العراقي متفقون على ذلك (5) وقد تقدم تصريح الصفدي تلميذ ابن سيد الناس بنسبة هذا الشرح إلى شيخه، وبتحديد اسمه النهائي بمشورته.
(1) الوافي بالوفيات للصفدي 1/ 292، 293.
(2)
لسان العرب/ مادة (نفح) 3/ 463.
(3)
فوات الوفيات 3/ 287.
(4)
تاريخ التراث العربي له 1/ 303 ط المصرية.
(5)
أُنظر هامش ذيل الحسيني لتذكرة الحفاظ للذهبي / 17، ولحظ الألحاظ لابن فهد 232، والضوء اللامع للسخاوي 4/ 173، والدرر الكامنة 4/ 331، والبدر الطالع 1/ 354 و 2/ 250، 251، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 390 - 392، وللإسنوي 2/ 510، 511.
وقد نسبه إليه أيضًا من نقل عنه كالحافظ العراقي (1) والشوكاني (2).
وكذلك نسب الكتاب إلى ابن سيد الناس في عنوان نسختيه اللتين اعتمدت عليهما في التحقيق، وسيأتي التعريف بهما، لكني لم أجد فيهما سندًا من المؤلف إلى من بعده.
ولكني وجدت الشيخ محمد بن سليمان الروداني (3) المتوفى سنة 1094 هـ في برنامجه المسمى: (صلة الخلف بموصول علم السلف) ذكر الكتب التي تلقاها بسنده عن شيوخه، وعد منها: شرح الترمذي لأبي الفتح ابن سيد الناس اليَعمُري، وذكر أنه تلقاه بسنده عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن أبي الفرج الغَزِّي عن أبي الفتح (4).
وأبو الفرج الغَزِّي هذا هو عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك، الغَزِّي ثم القاهري المعروف بابن الشحنة، ولد سنة 714 هـ أو 715 هـ وتوفي سنة 799 هـ وممن سمع منهم الحديث: ابن سيد الناس مؤلف هذا الشرح، وهو من شيوخ ابن حجر أيضًا، وقد أثنى على صبره عليه عند طلبه الحديث وقال:(حتى قرأت عليه أكثر مروياته) وذكر مما قرأه عليه كتاب "بشرى اللبيب" لابن سيد الناس، كما ذكر أنه تغير قليلًا في أول السنة التي توفي في ربيع الأول منها وهي سنة 799 هـ كما تقدم (5). وسيأتي التعريف به في نماذج شيوخ المؤلف.
(1) شرح التبصرة والتذكرة للعراقي/ مبحث الحديث الحسن 1/ 47، الطبعة المصرية بعنوان (فتح المغيث) وتكملته لشرح الترمذي 1 / ق 2 أ، 3 ب نسخة الإسكوريال.
(2)
نيل الأوطار 1/ 167 باب التسمية للوضوء، 356 باب سؤر الحائض، وستأتي مواضع أخرى في مبحث أثر الكتاب فيما بعده.
(3)
انظر ترجمته في فهرس الفهارس للكتاني 1/ 425 - 429، ومقدمة د. حجي لتحقيق برنامج الروداني مجلة معهد المخطوطات العربية بالكويت، ج 1 مجلد 1/ 338، 340 (عدد ربيع الأول سنة 1402 هـ).
(4)
انظر صلة الخلف، ضمن الجزء الثاني من المجلد 28 من مجلة معهد المخطوطات العربية بالكويت/ 378، 379.
(5)
وانظر إنباء الغمر 3/ 347، الدرر الكامنة 2/ 431، 432.