الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ووصفه عند الرواية عنه بالمُسنِد الثقة المبارك (1).
أما السند من ابن حجر إلى الروداني، فقد وصله في سياق أسانيده إلى مشاهير المُسنِدين في أوائل برنامجه المذكور (2) ثم اتصل السند من الروداني إلى الكتاني صاحب فهرس الفهارس وغيره من المتأخرين (3).
3 - زمن تأليف هذا الشرح، وتحقيق القول فيما أنجزه المؤلف منه، وما وُجِد منه حاليًا:
لم أجد من عُني بتحديد زمن شروع المؤلف في هذا الشرح، ولكني وجدته ينقل فيه في بعض المواضع عن شيخه ابن دقيق العيد، ويترحم عليه (4) وذلك في شرح باب النهي عن استقبال القبلة ببول أوغائط، وهو الباب السادس من أبواب الطهارة، وهذا يدل على كتابته هذا الموضع من الشرح بعد وفاة ابن دقيق العيد، وهو متوفى سنة 702 هـ (5) لكن هذا التاريخ بينه وبين وفاة ابن سيد الناس أيضًا مدة طويلة، نحو إثنتين وثلاثين سنة حيث إنه توفي سنة 734 هـ كما تقدم، وقد توفي وهو مشتغل به، فلو كان شرع فيه قريبًا من وفاة ابن دقيق العيد لأتم منه أكثر من القدر الذي توقف عنده كما سيأتي تحديده، فلعله شرع فيه بعد وفاة شيخه بفترة غير قصيرة، وقد أشار في مقدمة الشرح إلى أن شروعه في صياغته وتأليفه كان بعد مدة من تقييده لمتفرقات المادة العلمية للشرح، ثم بدا له جمعها خشية الضياع، ورجاء إفادة طلاب العلم (6) ولكنه لم يحدد زمنًا معينًا.
وأما القدر الذي أنجزه ابن سيد الناس من الشرح فمن العلماء من لم يُعنَ بتحديده بدقة، ومنهم من عني بذلك.
(1) نتائج الأفكار في تخريج الأذكار بتحقيق الشيخ حمدي السلفي 1/ 4 الحديث الأول.
(2)
صلة الخلف/ 348، 349، 350، 356 ضمن الجزء الأول من مجلة معهد المخطوطات العربية بالكويت سنة 1402 هـ.
(3)
فهرس الفهارس والأثبات للكتاني 1/ 426 - 429.
(4)
انظر الشرح ص 390، 401.
(5)
الدرر الكامنة 4/ 210 - 214.
(6)
انظر الشرح ص 5، 6.
فجمال الدين عبد الرحيم الإِسنوي -معاصر المؤلف والمتوفى سنة 772 هـ- ذكر أن ما شرحه ابن سيد الناس عبارة عن قطعة من أول جامع الترمذي، وأن شرح هذه القطعة نحو مجلدين (1) ولم يحدد الموضع الذي توقف عنده ابن سيد الناس في شرحه.
وقال معاصره أيضًا: إسماعيل بن كثير: - وشرح قطعة حسنة من أول جامع الترمذي رأيت منها مجلدًا بخطه الحسن (2).
أما الشوكاني فذكر أن ابن سيد الناس بلغ في شرحه إلى أوائل كتاب الصلاة وأن ذلك يقع في مجلد واحد، وقد وقف بنفسه عليه بخط ابن سيد الناس، وقال: ولعل تلك النسخة التي وقفت عليها هي المسودة، فإنها كثيرة الضرب والتصحيح (3).
وقد ذكر أيضًا أنه وقف على الجزء من تكملة العراقي الذي يلي ما شرحه ابن سيد الناس (4).
أقول: وقول الشوكاني: إن ابن سيد الناس: "بلغ في شرحه إلى أوائل كتاب الصلاة" يفيد تحديده لوقوفه في الشرح عند هذا الحد دون زيادة عليه، وقوله: أنه وقف على المجلد الأول من تكملة العراقي الذي يلي الجزء السابق من شرح ابن سيد الناس يفيد أنه يحدد توقف ابن سيد الناس عند الموضع الذي بدأ العراقي تكملته منه، وهو باب "ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" وهو باب 119 من أبواب الصلاة البالغ مجموع أبوابها 213 بابًا غير أبواب الوتر والجمعة وهي 101 باب (5).
وقد صرح غير الشوكاني بتوقف ابن سيد الناس في شرحه عند باب 119
(1) طبقات الشافعية للإسنوي ج 2/ 510، 511.
(2)
البداية والنهاية 4/ 147، وفيات سنة 734 هـ.
(3)
البدر الطالع 2/ 250، 251.
(4)
البدر الطالع للشوكاني 1/ 354، 2/ 250.
(5)
تيسير المنفعة للشيخ فؤاد عبد الباقي/ فهرس جامع الترمذي/ 1 - 8.
المتقدم ذكره، فقد قال ابن خطيب الناصرية: إن أبا الفتح اليعمري وقف في شرحه عند باب "ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"(1).
ويبدو أنه هو والشوكاني قد اعتمدا في تقرير توقف ابن سيد الناس في شرحه عند هذا الباب، على ما قرره العراقي في مقدمة تكملته للشرح حيث قال: وآخر ما رأيت منه بخطه، شرحه لبعض باب "ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام". ولم يكمل شرحه، لاخترامه فجاة بفادح الحِمَام، فشرعت في البناء عليه من أول هذا الباب (2) فقول العراقي: إن ابن سيد الناس شرح بعض هذا الباب، ولم يُكمِلْه شرحًا؛ لوفاته فجأة، يدل على توقف ابن سيد الناس في شرحه فعلًا في أثناء هذا الباب، بل إنه حدد بعد هذا بالدقة أن آخر ورقة مما رآه من شرح هذا الباب فيها عزو ابن سيد الناس حديث أبي أمامة في الباب المذكور إلى الترمذي، لتخريجه أصله في كتاب السير من جامعه (3).
أقول: والحديث المذكور هو الحديث الثامن من تسعة أحاديث أشار الترمذي إليها في الباب المذكور بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان (4)، ومعنى هذا أن ابن سيد الناس حسبما عرفنا من منهجه في الشرح، قد أنجز من شرح هذا الباب أمرين:
أحدهما: تخريج حديث الباب من عند غير الترمذي من الأئمة.
وثانيهما: تخريج ثمانية أحاديث من التسعة التي أشار الترمذي إلى أنها في الباب.
وبمقارنة هذا بما وقفت عليه من نسخ شرح ابن سيد الناس نجد ان هناك
(1) مجموع ابن خطيب الناصرية/ ترجمة زين الدين العراقي/ مخطوط.
(2)
تكملة العراقي لشرح الترمذي 1 / ق 2 أمن نسخة الإسكوريال.
(3)
المصدر السابق، 1 / ق 3 ب.
(4)
جامع الترمذي -الصلاة- باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام 2/ 131 من ط. شاكر.
فاصلًا بين الوضع الذي توقف عنده ابن سيد الناس في شرحه، وبين الموجود حاليًا من نسخه لدينا.
فنسخة مكتبة (لا له لي) بتركيا والتي اتخذناها أصلًا في التحقيق، كما سيأتي، تنتهي بآخر شرح باب المستحاضة، وهو الباب (93) من أبواب الطهارة البالغ عددها (112) بحسب ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي.
أما نسخة الكتبة المحمودية، فآخر ما فيها نهاية شرح باب (القراءة في صلاة العشاء) وهو الباب (114) من أبواب الصلاة التي مجموعها (213) بحسب ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي أيضًا، وبذلك تكون نسخة المحمودية هذه أكمل في آخرها من نسخة تركيا، وإن كانت تنقص من أولها كما سيأتي في وصف النسخ.
وقد جاء في آخر الوجود بها الإِشارة إلى أنها تنقص عن الباب الذي وقف ابن سيد الناس أثناء شرحه أربعة أبواب هي:
- باب ما جاء في القراءة خلف الإِمام.
- باب في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإِمام بالقراءة.
- باب ما جاء فيما يقول عند دخول المسجد.
- باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين.
الجملة أربعة أبواب
…
إلخ (1).
أقول: ويلي الباب الأخير من تلك الأربعة، (باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام). الذي توقف ابن سيد الناس في أوائله، وشرع العراقي في التكملة من أوله كما تقدم كلامه.
ولعلنا نوفق في الحصول على نسخة أكمل تتضمن تلك الأبواب الأربعة ليتصل سياق شرح ابن سيد الناس بتكملة العراقي له.
(1) شرح الترمذي لابن سيد الناس - نسخة المحمودية 1 / ق 175 أ.