الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب ما جاء: لا تُقْبلُ صلاةٌ بغير طَهور
قال: أنبأ أبو رَجاء -قُتيبةُ بن سعيد ثنا أبو عَوانة عن سِماك بن حرب [ح](1) قال: وثنا هناد، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سِماك، عن مُصعب بن سعد عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تُقْبلُ صلاةٌ بِغَير طَهور، ولا صَدَقةٌ من غُلول.
قال أبو عيسى: هذا الحديثُ، أصحُّ في هذا البابِ، وأَحْسَن. وفي الباب عن أبي المَلِيح عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس. وأبو المَلِيح بن أسامة، اسمه عامر بن أسامة، ويقال زيد بن أسامة بن عُمير الهُذَلي (2).
(1) زيادة من ط شاكر، والحاء المهملة المفردة هذه يكتبُها علماء الحديث إشارة إلى التحول من سند أو بعض سند إلى غيره؛ فالمراد هنا أن الترمذي روى الحديث من طريق قتيبة إلى سِمَاك، ورواه أيضًا من طريق هَناد إلى سِمَاك أيضًا فاجتمع الطريقان في سِمَاك فلما أراد إيرادَه من الطريقين ذكر أولَّهما إلى سِمَاك ثم تحول منه إلى الطريق الآخر، فَساقَه إلى سِمَاك، واستمر في سياق بقية السَّند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقاس على هذا ما سيأتي في هذا الجامع؛ بل وفي غيره من كتب السنة التي التزمت بذكر الإسناد اهـ/ انظر جامع الترمذي بتحقيق الشيخ شاكر 1/ 5 مع تصرف.
(2)
بالأصل "الهمداني" وما أثبته من المصادر/ الترمذي ط شاكر 1/ 6 وتهذيب الكمال 1/ 77 والخلاصة للخزرجي/ 26.
[الكلام عليه](1)
[التخريج والصناعة الحديثية](2):
قوله: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، لا يلزم منه أن يكون صحيحًا عنده (3)، وكذلك إذا قال: أحسن، لا يقتضي أن يكون حسنًا، كما ستقف عليه بعد هذا في مواضعه، إن شاء الله.
وإذا كان كذلك، فنقول: الحديث صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة وغيره من حديث أبي عَوانة، وإسرائيل، وغيرِهما (4).
ورواه ابن ماجه من حديث إسرائيل، وشُعْبَة -جميعًا- عن سِمَاك (5) ورجالُه رجالُ مسلم، ولعل البخاريَّ لم يخرجه لحال سِمَاك؛ فإن مدارُه عليه، وهو لا يُخرِج حديث سِمَاك. فينبغي أن نُعَرِّفَ بحاله ليتبين عُذرُ البخاري في عدم إخراج حديثه.
(1) ليست هنا بالأصل ولكن الشارح صدَّر بها شرحَه بعد ذلك في باب "النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول" وما بعده، فأثبتُها هنا وفي أول شرح الأبواب التي لا أجدُها مذكورة في أولها، وذلك لأمرين: أولهما: ربما يكون سقوطها من الأصل لسهو ناسخ، وثانيهما: للتوضيح، مع وضعها بين معكوفتين كما هنا، لتتميز عما هو مثبت في الأصل.
(2)
ليست بالأصل، وقد عنونت بها هذا المبحث في كل الشرح، إضافة مني للتوضيح.
(3)
وفي هذا جواب عن قول الشيخ شاكر: إن قول الترمذي عن هذا الحديث إنه أصح شيء في الباب، فيه نظر/ الترمذي بتحقيق الشيخ شاكر 1/ 6 هامش 4.
(4)
صحيح مسلم - كتاب الطهارة - باب وجوب الطهارة للصلاة 1/ 204 حديث 1.
(5)
سنن ابن ماجه - كتاب الطهارة - باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور 1/ 100 حديث 273.
فنقول: هو سِمَاك (1) بن حرب بن أوس بن خالد بن نِزَار بن معاوية بن حارثةَ [بن ربيعة](2) بن عامر بن ذُهْل بن ثَعلبة، الذُّهْلي البَكري، وقيل: الهُذَلي، أبو المغيرة، كذا قال الحافظ عبد الغني، في "كماله"(3)، وقوله: وقيل: الهُذَلي، ليس بشيء، وقد خالفه ابن الكَلْبي (4) في هذا النَسَب، والنَفْس إلى ما قال ابن الكَلْبي؛ أمْيَل، قال: سِمَاك بن حرب بن علقمة بن هند بن قيس بن عمر بن سَدُوس بن شَيبان بن ذُهْل بن ثَعلبة، أخو محمد وابراهيم ابنَيْ حَرْب (5)، سمع جابر بن سَمُرة، والنعمان بن بشير، وأنس بن مالك، وغيرَهم (6). وقال: أدركت ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (7).
(1) بكسر السين المهملة وفتح الميم مُخففة/ تقريب التهذيب 1/ 332.
(2)
من تاريخ بغداد 9/ 214.
(3)
"الكمال في أسماء الرجال" لعبد الغني المقدسي الجَمَّاعِيلي 3 / ق 131 أ.
(4)
هو هشام بن محمد بن السَّائَب المتوفى 204 هـ وله كتاب "النسب الكبير" أو "جمهرة النسب" مخطوط، وهو علّامة في النسب، متروك الحديث/ لسان الميزان 6/ 19 ومقدمة د النجد لتحقيق كتاب "حذف من نسب قريش/ لمُؤرج الدَّوْسي/ 6 ".
(5)
لكن سياق نسبه كما في الكمال هو الذي اعتمده غير واحد ممن بعد المقدسي كالمِزِّي في تهذيبه 1/ 549 وابن حجر في تهذيب التهذيب 4/ 232، وكذا من قبله كابن حِبّان في الثقات 4/ 339 والسمعاني في الأنساب 6/ 21، وتاريخ بغداد 9/ 214 مع زيادة "ربيعة" بين حارثة وعامر.
(6)
الأنساب 6/ 21، وقوله: أخو محمد وابراهيم إلى: "أنس بن مالك" في الكمال أيضًا/ الموضِع السابق، وفي تاريخ بغداد 9/ 214.
(7)
تاريخ بغداد 9/ 214.
وكان قد ذهب بصري، فدعوت الله عز وجل فرد عليَّ بَصري (1) وروى عنه حماد بن سلمة: أنه سمعه يقول: ذهب بصري، فرأيت ابراهيم -خليل الرحمن-صلى الله عليه وسلم في المنام، فمسح يَدَه على عيني، فقال: إئت الفُرات، فاغتمِسْ فيه، وافتح عينيك في الماء؛ ففعلتُ، فرد/ الله عليَّ بصري.
روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ومالك بن مِغْوَل، والثوري، وشُعبة، وزائدة، وزهير، في خلق كثير. وقال البخاري: عن عَليّ: له نحو مائتي حديث (2).
وقد اخْتُلِف في حاله: فقال أحمد: سِمَاك، أصلحُ حديثًا من عبد الملك بن عُمير (3) وقال أبو حاتم: صدوق [ثقة](4) وقال أبو بكر بن عيَّاش: سمعت أبا إسحاق السَّبِيعي (5) يقول: عليكم بعبد الملك بن عُمير، وسِمَاك [بن حرب](6)، ووثقهُ يحيى بن مَعِين.
(1) الكمال للمقدسي 3 / ق 131 ب والجَرح 4/ 279 وتهذيب الكمال 1/ 550.
(2)
الكمال 3 / ق 131 ب، وتهذيب الكمال 1/ 550.
(3)
الكمال 3 / ق 131 ب وتهذيب الكمال 1/ 550 والجرح والتعديل 4/ 279 وزادا: أن عبد الملك بن عُمير يَختلفُ عليه الحفاظ.
(4)
ليست بالأصل وأثبتها من المصادر/ الجرح 4/ 280 وتهذيب الكمال 1/ 550 وتهذيب التهذيب 4/ 233، ولكن الذي في الكمال "صدوق" فقط 3/ 131 ب.
(5)
في الجرح "الهمداني" بدل "السبيعي" وهو عمرو بن عبد الله أبو إسحق الهمْداني السَّبِيعي/ التقريب 2/ 73 وما بالأصل مطابق لما في تاريخ بغداد 9/ 215.
(6)
ليست بالأصل، وأثبتها من تهذيب الكمال، وعبارة السَّبِيعي هذه نصها في الجرح:"خذوا العلم من سفيان بن حرب" 4/ 279.
وقيل له: ما الذي عِيبَ عليه؟ قال: أسندَ أحاديث لم يُسْنِدُها غيرُه (1).
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: في حَديثه لِين (2)، وقال أحمد -مَرّةً- مضطرب الحديث (3). وقال ابن حِبَّان -وقد ذكره في كتاب الثقات (4) -: كان يُخطئ كثيرًا، وقال أحمد بن عبد الله العِجْلي: هُو تابعي (5) جائز الحديث، إلا أنه كان يُخطئ في حديث عِكْرمِة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس (6). وكان الثوري يُضعِّفه بعض الضعف (7) وكان جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، ولم يرْغَب
(1) الجَرح والتعديل 4/ 279، وذكر العُقَيلي في الضعفاء/ 685 والخطيب في تاريخ بغداد 9/ 215، 216 بعضَ تلك الأحاديث.
(2)
تهذيب الكمال 1/ 550.
(3)
الجَرح والتعديل 4/ 279.
(4)
الثقات 4/ 339.
(5)
في ترتيب ثقات العِجْلي للهَيثَمي "كوفي" بدل "تابعي" / ل 22، وفي تهذيب الكمال 1/ 550، وفي تهذيب التهذيب "بكري" بدل "تابعي" وعمومًا فهو بكري كوفي كما في ترتيب الثقات/ ل 22 وتاريخ بغداد 9/ 214 كما أنه تابعي لإدراكه عددًا من الصحابة وسماعه من بعضهم كما تقدم.
(6)
ترتيب ثقات العجلي ل/ 22 وبقية كلامه: وربما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان عكرمة يحدِّث عن ابن عباس هـ أي أنه يقول: عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وغيره يُرسِل ذلك فيقول: عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم / انظر تهذيب الكمال 1/ 550 وتهذيب التهذيب 4/ 233 وشرح العلل/ 2/ 643.
(7)
الأنساب 6/ 22 وتهذيب الكمال 1/ 550 وتهذيب التهذيب 4/ 233 وترتيب الثقات/ ل 22.
عنه [أحد](1) وكان عالمًا بالشعر، وأيام الناس، وكان فَصيحًا (2) وقال النسائي: إذا انفرد بأصل، لم يكن له حجة؛ لأنه كان يُلَقّن فَيَتلقَّن (3) وربما قيل له: عن ابن عباس [فيقول: عن ابن عباس](4)، وقال العُقَيلي: أبنا (5) عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ثنا حجاج قال: قال شعبة: كانوا يقولون لسِمَاك: عِكرمِة عن ابن عباس، فيقول: نعم (6): قال شعبة: فكنت لا أفعل ذلك به (7). وذكره أبو الحسن ابن القطان (8) فقال: هذا أكثرُ ما عِيبَ به سِمَاك، وهو قَبُول التلقين، وإنه لَعيْب تسقط الثقةُ بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمُحدِّث، تجوبة لحفظه، وضبطه وصدقه، فَربَّما لقَّنوه الخطأ،
(1) من تاريخ بغداد 9/ 216 والكمال 3 / ق 131 ب.
(2)
تهذيب الكمال 1/ 550 وتاريخ بغداد 9/ 216.
(3)
تهذيب التهذيب 4/ 234 وفي تهذيب الكمال عن النسائي أنه قال عنه: ليس به بأس وفي حديثه شيء 1/ 550.
(4)
ليست بالأصل وأثبتها من مسائل أبي داود لأحمد/ 318.
(5)
في العُقيلي: حدثنا / ل 183.
(6)
العقيلي/ ل 183 ونحوه في رواية لأحمد عن شَرِيك/ مسائل أبي داود لأحمد/ 318 ومعنى هذا أنه كان يقبل التَّلْقِين.
(7)
العقيلي/ ل 183 و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان/ 2/ 198 ب ونحوه في تهذيب الكمال 1/ 550، وزاد في "بيان الوهم والإيهام" تفسيرًا لِقول شعبة هذا فقال: أي لم أكن ألقِّنه مثلهم كما صرح به في رواية أخرى 2/ 198 ب.
(8)
في "بيان الوهم والإيهام" باب ذكر أحاديث ضعفها -يعني عبد الحق الإشبيلي في أحكامه- ولم يبين بماذا؟ / 2/ 198 ب.
كما فعلوا بالبخاري، حين قَدِم بغداد، وبالعُقَيلي أيضًا، [نَحو ذلك](1)؛ فالحافظ الفَطِن يفطن لما رُمِي به من ذلك، فيصنعُ ما صَنعا، وقصة البخاري مشهورة، وقصة العُقَيلي ذكرها مَسْلمة بن القاسم (2) -عند ذكره أبا جعفر، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مُدرك العُقيلي قال: كان مَكيًّا ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالمًا بالحديث، ما رأيت أحدًا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعًا، وكان كثير التاليف، عارفًا بالتصنيف، وكان كل/ من أتاه من أهل الحديث يقرأ عليه، قال: اقْرَأْ من كتابك، وكان يُقْرَأُ عليه، لا يخرج أصله، فأنكرنا ذلك عليه، وتكلمنا في أمره، فقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس، أو من أكذب الناس، فاجتمعتُ مع نفر من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه، ونزيد فيها وننقص، ونقرأَها عليه، فإن هو عَلِم بها، وأصلحها من حِفْظه، عرفنا أنه أوثق الناس، وأحفظُهم، وإن لم يَفْطِن للزيادة والنقصان، عَلِمنا أنه من أكذب الناس.
فاتفقنا على ذلك، فاخذنا أحاديث من روايته، فَبدَّلْنا فيها
(1) ليست بالأصل وهي موجودة في "بيان الوهم والإيهام" 2/ 198 ب، والعُقَيلي بضم العين وفتح القاف وسكون الياء التحتية، نسبة إلى عقيل بن كعب بن عامر بن ربيعة، وممن اشتهر بهذه النسبة أبو جعفر المذكور وهو محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، العُقَيلي الحجازي، ثقة جليل القدْر حافظ عالم بالحديث، كثير التصانيف، ومنها كتاب الضعفاء، كبير، وقد حُقق سنة 1399 هـ، وتوفي العقيلي سنة 322 هـ/ الأنساب / 9/ 341، وتذكرة الحفاظ/ 3/ 884 والرسالة المستَطْرَفة / 108 وسِيَر النُّبلاء 15/ 396، وما بعدها.
(2)
هو مَسْلمة بن القاسم بن ابراهيم، من علماء الحديث والتاريخ الأندلسيين، له كتاب في تاريخ الرجال/ تاريخ علماء الأندلس 2/ 128 / وما بعدها.
ألفاظًا، وزدنا ألفاظًا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحابٍ لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ فقرأتُها عليه، فلما أتت الزيادة والنقصان، فَطن لذلك؛ فأخذ مني الكتاب، وأخذ القلم، فأصلحها من حفظه، وألحق النقصان، وضرب على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده، وقد طابت أَنُفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس.
ورُوي عن قتادة -من غير وجه- إذا أردت أن يَكذِب صاحبُك فَلقِّنه.
وعن ابن سيرين، وابن أبي مُلَيْكة، نحوُه (1) وقال حماد بن زيد: لَقنّتُ سلَمة بنَ علقمة حديثًا فحدَّثَني به، ثم رجع عنه، وقال: إذا سرَّك أن يَكذِب صاحبُك، فَلقِّنه.
وأخبار الناس في التلقين كثيرة، وسيأتي منها في هذا الكتاب -إن شاء الله- عند ذكر من رُمِي به من الرواة، ما فيه كفاية.
[حكم من يلَقَّن](2) فنقول: من يَفْطِن لما يُرمى به من ذلك، ويرجع إلى الصواب، فهذا في رتبة الثقة، بل في رتبة الحفظ والإتقان،
(1) انظر فيما تقدم "بيان الوهم والإيهام" وفيه نص ما رُوي عن ابن سيرين وابن أبي مُلَيكة 2/ 199 أ، وقصة امتحان العقيلي ذكرها الذهبي مع بعض اختصار في ترجمته للعقيلي في التذكرة 3/ 833، 834 وفي سِير النبلاء 15/ 236 - 238 مع نقل بعض ترجمته عن ابن القطان صاحب بيان الوهم والإيهام.
(2)
ليست بالأصل.
ومَن لا يَفْطِن، ففي رتبة الترك، لاسيما إن أكثر ذلك منه، ومن جُهِلت حالُه: هل هو ممن يَفْطِن، أم لا؟ -كما ذُكر عن سِمَاك (1) -، فهذا المستور موقوف على تَبين حالِه، فهذا مقتضى توقف البخاري عن سِمَاك، والله أعلم (2).
وفي كتاب الأثرم: أن حديث سِمَاك، مضطرب عن عكرمة (3) قلت: ليس هذا من حديثه عن عكرمة، فلعله أسلمُ من القدَح. وتُوفِي سِمَاك في [آخر](4) خلافة هِشام بن عبد الملك، سنة أربع وعشرين ومائة (5).
[منهج الترمذي في سياق الأحاديث في جامعه]:
وقد ذكر/ الترمذي حديث ابن عمر، وأسنده، لترجحه على ما عداه من أحاديث هذا الباب، كما هو الأكثر من عمله (6).
(1) بالأصل يوجد هنا سطر مضروب عليه، لكونه عبارة عن نص حديث كُتِب سهوًا من الناسخ هكذا:"يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله، ولا يقبل الله صلاة عبد بغير طهور، ولا صدقة من غُلول ووجدنا أيضًا فيه".
(2)
تقدم في ص 252 ما يفيد قول المؤلف برد ما تفرد به المستور وكذا سيأتي ص 424؛ لكنه قال بالتوقف أيضًا هنا وفي ص 278، 279، 354.
(3)
وكذا قال ابن المديني/ تهذيب الكمال 1/ 550.
(4)
ليست بالأصل وأثبتها من الثقات 4/ 339 وتهذيب الكمال 1/ 550.
(5)
الذي في المصادر "ثلاث وعشرين ومائة"/ تهذيب الكمال 1/ 550، وتهذيب التهذيب 4/ 334 والخلاصة / 156، والكاشف 1/ 430.
(6)
تقدمت مناقشة المؤلف في هذا ص 316، 317.
وقال: في الباب عن أبي المَلِيح عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس.
فأما حديث أبي المَلِيح [عن أبيه](1)، فرواه أبو داود (2) والنسائي (3) وابن ماجه (4) من حديث شعبة عن قتادة عنه (5).
وأما حديث أنس فرواه ابن ماجه من حديث ابن إسحق [عن يزيد بن أبي حبيب](6) عن سِنَانْ بن سعد عنه (7).
وأما حديث أبي هريرة فذكره ابن عَدِي من حديث ابن سيرين
(1) ليست بالأصل وأثبتها بمقتضى كلامه السابق، ومصادر الحديث الآتية بعد.
(2)
كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء 1/ 87 مع عون المعبود.
(3)
كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء 1/ 87، 88 والزكاة باب الصدقة من غلول 5/ 56، 57، وانظر التحفة 1/ 64.
(4)
كتاب الطهارة - باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور 1/ 110 حديث 271.
(5)
وكذا رواه الدارمي في سننه - كتاب الطهارة والصلاة باب لا تقبل الصلاة بغير طهور 1/ 140 حديث/ 1/ 6 وأحمد في المسند 5/ 74 وابن أبي شيبة في المصنف 1/ 5.
(6)
سقط من الأصل وأُثبِت بالهامش وكتب فوقه "سَقْط" وانظر التحفة 1/ 223 وسنن ابن ماجه/ الموضع التالي.
(7)
كتاب الطهارة - باب لا يقبل الله صلاة بغير ظهور 1/ 100 حديث 273، قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: حديث أنس إسناده ضعيف، لضعف التابعي، وقد تفرد يزيد بالرواية عنه، فهو مجهول/ حاشية السندي على ابن ماجه 1/ 118، وأخرجه أيضًا بنفس طريق ابن ماجه، ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 5.
وأَبِي سلمة عنه، وقال: لا أعلمه (1) رفعه إلا غَسَّان بن عُبيد الموصلي، ثم قال: وهذا بهذا الإسناد، باطل (2).
وقد وجدنا مما لم يذكره الترمذي في الباب، ما أخبرنا به أبو المعالي، أحمد بن إسحاق (3) -سماعًا- قال: أنبأ عبد السلام بن فَتحة السرْقولي (4)، أنبا أبو منصور، شَهْردَار بن شِيرَوْيه الدّيلمي (5)
(1) في الكامل: لا أعلمُ رَفعَه إلى النبي صلى الله عليه وسلم غيرَ غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار، ورُوِي عن أبي حذيفة عن عكرمة مرفوعًا أيضًا، وغيرهما، وقفوه على أبي هريرة، ولِغَسّان بن عبيد غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، والضعف على حديثه بَيِّن/ ل 724 ب وانظر الميزان 3/ 334 وما بعدها.
(2)
وعدَّه الذهبي أيضًا من مناكير غَسّان؛ لكن أخرج البيهقي -من غير طريق غسان- عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه؛ إلا أنه أعله أيضًا بانه لا يعرَفُ سماع لِسلمة من أبي هريرة ولا لِيَعقوب من أبيه -السنن- كتاب الطهارة باب التسمية على الوضوء 1/ 43، 44.
(3)
ابن محمد بن المؤيد الأَبَرْقُوهي -بفتح الهمزة والموحدة وسكون الراء وضم القاف وبالهاء- نسبة إلى "أبَرقُوه" بلدة بأصبهان، وكان مُسنِد الديار المصرية في وقته، مقرئًا صالحًا متواضعًا فاضلًا، وتفرد بأشياء، وتُوفي بمكة حاجًا في ذي الحجة سنة 701 هـ. وله سبع وثمانون سنة/ حسن المحاضرة 1/ 386 وشذرات الذهب 6/ 4.
(4)
أبو هلال، وبالأصل "السرْقول" وما أثبتُه من الطبقات الكبرى لابن السبكي 7/ 111.
(5)
شهْردَار بن شِيروَيه بن فَناخسْره، أبو منصور، كان حافظًا، وعارفًا بالحديث والأدب، وأجاز له أبو بكر ابن خلف الشيرازي، وقد خرج أسانيد لكتاب والده المسمى "بالفِرْدوس" في ثلاث مجلدات، وسماه =
أنبا أحمد بن عمر، البيِّع -سماعًا عليه- قال: ثنا أبو غانم حميد بن المأمون، أنبا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي (1) -في كتاب الألقاب- ثنا أحمد بن الفرج، ثنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا يوسف بن موسى، كُريم، ثنا ابن الحسن بن حماد الكوفي، أبو محمد ثنا عبد الله بن محمد العدوي قال: سمعت عمر بن عبد العزيز -على المنبر- يقول: حدثني عُبادة بنُ عبدِ الله عن طَلحةَ بن عُبيد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -على منبره-: لا يَقبلُ الله صلاة إِمام حَكمَ بغير ما أنزل الله، ولا يقبلُ الله صلاة عبد بغير طُهور، ولا صدقة من غُلولُ (2).
ووجدنا أيضًا فيه حديثًا لأبي بَكْرة، من رواية الحسن عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه ابن ماجه (3) وقد تكلم فيه ابنُ عَدِي أيضًا (4).
= "الفِرْدَوْس الكبير"(أو مُسند الفِردُوس)، وتُوفي في رجب سنة 558 هـ عن خمسة وسبعين عامًا/ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 7/ 110، 111 وشذرات الذهب 4/ 182.
(1)
هو أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الفارسي، صاحب كتاب "الألقاب" توفي بشيراز سنة 407 هـ وقيل سنة 411 هـ/ تذكرة الحفاظ. 3/ 1065، 1066.
(2)
ذكره السيوطي في الجامع الكبير وعزاه إلى الحاكم في المستدرك والشيرازي في الألقاب، كلاهما من حديث طلحة بن عُبَيد/ الجامع الكبير 1/ 935.
(3)
كتاب الطهارة - باب لا يقبل الله صلاة بغير طُهور 1/ 100 حديث 274.
(4)
بسبب وجود الخليل بن زكريا في سنده، فأخرج هذا الحديث في ترجمة الخليل بنفس سند ابن ماجه، ثم قال: وفيه الخليلُ المذكور، وهذا عن هشام بهذا =
وحديثًا لابن مسعود، من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السَّفْر عن الأسود عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقبلُ الله صلاةً بغير طُهوُر ولا صدقة من غُلُول، وابْدَأ بمن تعول. رواه الطبراني عن مُحمدِ بن عبد الله الحضْرَمي أنبأ عَبّاد بن أحمد العَرْزَمَي ثنا عمِّي عن أبيه عن إسماعيل (1).
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن عَبِيدَة بن حميدعن عبد الملك بن عمير عن أبي روح قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فقرأ بسورة "الروم" فتردد فيها، فلما انصرف قال: إنما يُلْبِس علينا صلاتَنا، قوم يحضُرون الصلاة بغير طُهور، مَن شهد
= الإسناد، وليس يرويه عنه غيرُ الخليل والمِنْهال بن بكر، ثم ساق عدة أحاديث أخرى من طريق الخليل وقال بعدها: وهذه الأحاديث التي ذكرتُها بأسانيدها عن الخليل بن زكريا مناكير كلُّها من جهة الإسناد، والمتن جميعًا، وللخليل غير ما ذكرت من الحديث، ولم أر لمن تقدم فيه قولًا، وقد تكلموا فيمن كان خَيْرًا منه بدرجات؛ لأن عامة أحاديثه مناكير، وقال أيضًا فيه: عامة حديثه مما لم يتابعُه أحدً عليه/ الكامل ل 321 و 123 من نسخة الظاهرية، وقال الذهبي في الكاشف: مُتَّهَم 1/ 283.
أقول: وهذا الحديث كما ترى قد توبع عليه الخليل، حيث رُوِي من طرق أخرى كما تقدم، فلم ينفرد به هو، وبالتالي يُعَوَّل على طرقه الأخرى بمجموعها. وقد أشار ابن حجر لذلك فقال: روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا تُوبع عليه وهو: لا تُقبل صدقةٌ من غُلول/ تهذيب التهذيب 3/ 166.
(1)
المعجم الكبير/ 160، 161 ح 10205 وفيه "ثنا عَبّاد" بدل "أنبأ" وأيضًا عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مسروق بن المرزبان ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله (بن مسعود) بدون قوله "وابدأ بمن تعول".
الصلاة/ فَلْيُحْسِن الطُّهور (1).
وقال ابن أبي شيبة أيضًا: ثنا عفَّان ثنا وهيْب ثنا عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع أبا ثِفَال يُحدّث: قال: سمعت رَبَاح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان ابن حُوَيطب يقول: حدَّثَتْ جدَّتي أنها سمعت أباها يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة لِمَن لا وُضوءَ له (2).
فهذان حديثان أيضًا، لكن لَيس فيهما ذكر "الغُلول".
وأبو ثِفال، اسمه: ثمامةُ بن وائل، ويقال ابن الحُصين (3)
(1) المصنف لابن أبي شيبة - كتاب الطهارة - باب من قال: لا تُقبل صلاةُ إلا بطهور 1/ 5 وجاء بهامش الأصل مُقابِل هذا ما نصه "قلت: وفي الباب أيضًا مما لم يذكره الترمذي ولا الشارح": عن أبي سعيد الخدري، رواه الطبراني في مُسند الشامِيّين، من رواية رجاء بن حيوة عن أبى سعيد: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَقبلُ الله صلاةِ بِغير طُهور، ولا صدقة من غُلُول.
ورواه أيضًا في المعجم الأوسط من هذا الوجه. ومن حديث الزبير بن العوام من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن جده.
ورواه البزار أيضًا من حديث أبي سعيد الخُدري، وحديث أبي هريرة هـ.
(2)
مصنف ابن أبي شيبة الموضع السابق، وابن حِبَّان في الثقات وقال: في القلْب من هذا الحديث؛ لأنه قد اختلِف على أبي ثفال فيه
…
الخ" 8/ 157، 158 وسنن البيهقي/ الطهارة - باب التسمية على الوضوء 1/ 43.
(3)
فينسب لجده، وهكذا فعل ابن حِبَّان في الثقات 8/ 157 والترمذي في جامعه/ كتاب الطهارة - باب التسمية عند الوضوء 1/ 39 فهو ثُمامة بن وَائِل بن حصين، وقيل: ابن هاشم بن حصين، أبو ثفال المُرِّي، مشهور بكُنيته، وضُبِط اسمه بضم الثاء المثلثة أولَه وتخفيف المِيمَيْن/ المغني للفتَّني 54، وضَبْط كنيته. بكسر الثاء المثلثة بعدها فاء مخففة/ المغني/ 54 والتقريب 1/ 120، وقال: مقبول من الخامسة، والخلاصة/ 58 وقال البيهقي: ليس بالمعروف جدًّا/ السنن 1/ 44.
الشاعر. روى عن (1) رباح هذا، وعبد الرحمن بن حَرملة الأسْلَمي، وعبد العزيز الدَّراورْدِي. ذكره أبو أحمد الحاكم. وجَدَّةُ رباح بن عبد الرحمن، ابنَةٌ لسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، عن أبيها -سعيد بن زيد (2) -.
وفي الباب عن عُمر، وابنِ عُمر، وعَبْدِ الله بن مسعود، موقوف (3).
وقد ذكرنا أن حديث ابن عمر أخرجه مسلم، ولفظه عند مسلم: عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على
(1) بالأصل "عنه" والصواب ما أثبته طِبقَا لسياق سند الحديث في الأصل، ولما في المصادر/ الثقات 8/ 157 وتهذيب التهذيب/ 2/ 29.
(2)
وقال البيهقي: وجَدَّة رباح هي: أسماء بنت سعيد بن زيد 1/ 43 وعليه اعتَمد الحافظ في تهذيب التهذيب والتقريب فذكرها في الأسماء، وكان الأولى ذكرُها في المبهمات كما وقعت في رواية الترمذي وابن ماجه عنها، ثم ينبه على تسميتها، وهكذا فعل الخزرجي في الخلاصة/ 500 وانظر التقريب 2/ 559 وتهذيب التهذيب 12/ 398.
(3)
اكتفى المؤلف بالإشارة لتلك الآثار الموقوفة عن هؤلاء الثلاثة ولم يخَرِّجْها، وقد أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف، وثلاثتُها بلفظ: لا تقبل صلاةُ بغير طُهور/ المصنف 1/ 5.
وفيه أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: إنما أُمِرت بالوضوء إذا قُمتُ إلى الصلاة -أخرجه الترمذي في أبواب الأطعمة - باب في ترك الوضوء قبل الطعام- وقال الترمذي: هذا حديث حسن/ الترمذي مع التحفة 5/ 579، 580.
وفيه أيضًا عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يَذكُر اسمَ الله عليه، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 1/ 43.
ابن عامر يعوده -وهو مريض- فقال: ألَا تدْعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاةٌ بغير طهور، ولا صدقة من غلول. وكُنْتَ على البصرة.
[المعاني والأحكام]:
"الطُّهور" بضم الطاء، وهو اسم لفعل التطهر. هذا هو المشهور (1) واسم الماء: الطهور -بفتح الطاء- وكل ماء نظيف، طهور. قاله ابن سِيدَه (2) وكذا قال الجوهري، كالسُّحور، والفُطور، والوُقود (3) وذهب الخليل، والأصمعي، وغيرُهما، إلى أنه بالفتح فيهما (4) قال القاضي عياض: ولم يَعْرِف الخليلُ الضم (5).
وحكى ابن قُرَقَوْل، في المطالع: الضم فيهما (6).
(1) المُحكَم لابن سيده 5/ 221 نهر/ 1.
(2)
المصدر السابق 4/ 175 نهر/ 3 ولسان العرب 6/ 177.
(3)
الصحاح للجَوهري 2/ 727 نهر/ 2؛ لكن فسره بأنه ما يُتَطهَّر به، وذلك أعم من الماء؛ لكنه استشهد له بقوله تعالى:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} .
(4)
تاج العروس شرح القاموس للزبيدي 3/ 363 وكذا قال سيبويه/ لسان العرب 6/ 177.
(5)
مشارق الأنوار للقاضي عياض 1/ 321.
(6)
بهامش الأصل تعليق على هذا نصه: قلت: قد حكاه القاضي عياض قبله؛ فلا حاجة إلى عَزوهِ لابن قرقَوْل اهـ.
أقول: وهذا التعقب للمؤلف في محله؛ فإن القاضي عياضًا حكى في نفس =
"والغُلُول": بضم الغين المعجمة، قال ابنُ سِيدَه: غلّ يَغُلُّ غُلُولًا، وأَغلَّ: خان، وخَصّ بعضُهم (1) به الخَوَنَ في الفيء، وأَغلَّهُ: خَوَّنهُ، وفي التنزيل:"وما كان لِنَبي أن يَغُل (2)، والإغلال: السّرِقة، وفي الحديث: "لا إِغلَال، ولا إِسلال" (3).
قال الإمام أبو سليمان الخطَّابي: فيه من الفقه: أن الصلواتِ كلَّها مفتقرةُ إلى الطهارة، ويدخُل فيها: صلاة الجنازة، والعيدين، وغيرُهما من النوافل كلُّها.
وفيه دليل أن الطواف لا يُجزِئ بغير طُهور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة، فقال: "الطوافُ
= الموضع الذي نقل منه المؤلف قولَ القاضي عياض السابق، ما ذكره عن ابن قرقول/ المشارق 1/ 321، وابن قرقول هو أبو إسحق ابراهيم بن يوسف بن ابراهيم بن بادِيس بن القائد بن قرقول الحَمْزي المتوفى سنة 569 هـ، والمطالع كتاب له يسمى "مطالع الأنوار على صحاح الآثار" في غريب حديث الصحيحين، وموطأ مالك، وهو مختصر من كتاب القاضي عياض "مشارق الأنوار" والمطالع مخطوط منه نسخة بمكتبة شستربيتي برقم 3561 عدد أوراقها 329 ومنها سورة ميكروفيلمية بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.
(1)
كسيبويه وأبي عبيد وجماعات من كبار الأئمة/ تاج العروس 3/ 363 ولسان العرب 14/ 13.
(2)
لسان العرب 12/ 14 والآية 161 من سورة آل عمران.
(3)
أورد ابن الأثير الحديث وعزاه إلى الهروي، وذكر ابن منظور أن الرسول أملاه في صُلح الحديبية وقال أبو عبيد: الإغلال: الخيانةُ، والإسلال: السرتة، من سَلَّ البعير وغيرَه في جوف الليل، إذا انتزعه من بين الإبل، وهي السَّلة/ لسان العرب 13/ 13 والنهاية لابن الأثير 3/ 380.
صلاةُ، إِلا أنه أبيح فيه الكلام" (1)
(1) المعالم 1/ 49، وحديث:"الطواف صلاة" أخرجه في أبواب الحج - باب 109 من حديث طاوس عن ابن عباس بلفظ: الطواف حول البيت مثل الصلاة إِلا أنكم تتكلمون فيه (الحديث) وقال الترمذي: وقد رُوِي عن ابن طاوس وغيرُه عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب/ الترمذي مع التحفة/ 4/ 31، 34 وقال ابن التركماني: عطاء مُتكَلَّم فيه، وقد اختلط في آخر عمره، ومع هذا اختُلِف عليه فيه، ورواه غيرُ واحد عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا كما بينه البيهقي/ الجوهر النقي بهامِش سنن البيهقي 5/ 85.
وأخرجه النسائي في كتاب المناسك - باب إباحة الكلام في الطواف 2/ 31 عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطواف بالبيت صلاة فَأقِلّوا من الكلام (الحديث).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث طاوس عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه المَنْطِق"(الحديث) / موارد الظمآن - كتاب الحج 247 ح 998.
وأخرجه الدارمي في سننه - كتاب الحج - باب الكلام في الطواف 1/ 374 ح 1854، 1855، بإسناد ابن حبان ولفظه.
وأخرجه ابن الجارود في المنتقى - كتاب المناسك/ ص 161 ح 461 بإسناد ابن حبان ولفظه.
وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى كتاب الحج - باب الكلام بغير ذكر الله في الطواف بإسناد ابن حبان، ونحو لفظه.
وأخرجه أيضًا عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا/ سنن البيهقي 5/ 85.
وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 266، 267، 495 وفي كتاب التفسير بنحوه، وصححه وأقره ابن حجر. التلخيص الحبير 1/ 129، 130. =
قلت: المُشبَّه لا يَقْوَى قُوَّة المُشبَّه بهِ من كل وجه، ومعلوم أن قوله -عليه [الصلاة و] السلام-:"الطواف صلاة"، أي يُشْبه الصلاة، وقد نبَّه على الفرق/ بينهما- بجواز الكلام فيه، وكما أنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة (1) فكذلك لا يُشْتَرط فيه كلُّ ما يُشتَرط في الصلاة (2).
وَيرِدُ على الخطابي: إباحتُه الكلام فيه، والمشي، وليسا مما يُباح في الصلاة. وقد صحيح بعضهم رفْعَ الحديث الذي أشار إليه، وبعضُهم وَقْفَه (3) وسيأتي الكلام على هذه المسألة في موضعها
= وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق ليث عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "الطواف بالبيت صلاة" وفي آخره زيادة 11/ 34 ح 10955.
ومن طريق ابراهيم بن مَيْسرة في طاوس عن ابن عباس مرفوعًا بلفظه مع زيادة في آخره 11/ 40 ح 10996.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد ابن حبان ولفظه، وقال: لا أعلم أحدًا رواه مُجردًا عن عطاء إلا الفُضَيل (بن عِياض) / الحلية 8/ 128.
وقد توسع الحافظ ابن حجر في تخريج الحديث وبيان ما صح وما أُعِل من طرقه كما سيأتي في موضع الحديث من جامع الترمذي وهو كتاب الحج، وانظر التلخيص الحبير 1/ 129، 130.
(1)
كالأكل والشرب/ تحفة الأحوذي 4/ 33.
(2)
كاستقبال القبلة/ تحفة الأحوذي 4/ 33.
(3)
يعني حديث "الطواف صلاة" قال الحافظ ابن حجر: واختُلِف في رفْعه ووقْفهِ، ورجح الموقوف: النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمُنذِري والنووي، وزاد: أن روايةَ الرفع ضعيفة، قال الحافظ: وفي إطلاق ذلك نظر، ثم ذكر ما صح من الطرق المرفوعة ورجحها مبينًا وجه رُجْحانها/ انظر التلخيص الحبير 1/ 129، 130.
- إن شاء الله (1).
قال الشيخ محيي الدين النووي -رحمه الله تعالى-: هذا الحديث، نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمةُ على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة (2).
قال القاضي عياض: واختلفوا، متى فُرضَت الطهارة للصلاة؟: فذهب ابن الجَهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام، كان سنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم (3).
وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضًا (4).
(1) موضعها هو أبواب الحج باب 109 حيث أخرج الترمذي الحديث المذكور كما قدمت في تخريجه؛ ولكن للأسف لم يصل المؤلف في شرحه لهذا الموضع؛ ولكنه في تكملة العراقي.
(2)
شرح النووي على مسلم 2/ 208 وكذا قال القاضي عياض من قبله، وتعقبهما الُأبِّي في هذا فقال: والحديث إنما فيه أنها شرط في القبول، والقبول أخص من الصحة، وشرط الأخص لا يجب أن يكون شرطًا في الأعم/ الُأبِّي على مسلم 2/ 7، وسيأتي للمؤلف تعليق على هذا قريبًا.
(3)
واحتج بقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} .
كذا في نقل الأبي عن القاضي عياض/ حاشية الأبي على صحيح مسلم 2/ 7، فلعل المؤلف تصرف في النقل.
(4)
عبارة القاضي عياض كما نقلها الُأبِّي عنه أنه بعد أن ذكر الاتفاق على وجوب الطهارة لصلاة الفرض قال: وإنما اختلف متى فُرِضَت؟: فقال الجمهور: من أول الأمر، وأن جبريل عليه السلام نزل صبيحة الإسراء فهمز للنبي صلى الله عليه وسلم بعَقِبه، فتوضأ، وعلمه الوضوء، وآية التيمم إنما نزلت بحكم التيمم، ثم ذكر رأي ابن الجهم السابق ودليله؛ فكأن المؤلف نقل كلام القاضي عياض بتصرف وتقديم وتأخير/ الْأبِّي على مسلم/ 2/ 7.
قال (1): واختلفوا في أن الوضوء، هل هو فرض على كل قائم إلى الصلاة، أم على المُحدِث خاصة؟: فذهب ذاهبون من السلف، إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض، بدليل قوله تعالى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية (2).
وذهب آخرون (3) إلى أن ذلك كان، ثُم نُسِخ.
وقيل: الأمر به لكل صلاة، على الندْب (4).
وقيل: بل لم يُشرَع إلا لمنَ أَحْدَث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحب، وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك، ولم يبق بينهم فيه اختلاف. ومعنى الآية عندهم: إذا قمتم مُحْدِثين (5).
قلت: وسيأتي لهذا مزيدُ بَيَان، في حديث حُمَيد عن أنس:"كان يَتوضّأ لكل صلاة" إن شاء الله تعالى (6).
(1) أي القاضي عياض كما في الأبِّي على مسلم 2/ 8.
(2)
سورة المائدة: الآية 6.
(3)
في نقل النووي عن عياض: وذهب قوم/ النووي على مسلم 2/ 208.
(4)
في نقل الأُبِّي عن القاضي عياض: وقال الأكثر: إنما هو لكل صلاة مندوب وقد نُسِخ الوجوب بجمعهِ صلى الله عليه وسلم بين صلاتين بوضوء واحد". وهذا يفيد أن القولَين الثاني والثالث، قول واحد، لا قولان، كما أنه يكون بمعنى القول الأجر الآتي ذكره، لكن النووي والشارح ذكراهُما قولين كما ترى، وذكرا بَعدَهُما القولَ الأخير على حدة/ الأُبِّي على مسلم 2/ 8 والنووي على مسلم 2/ 8.
(5)
من قول المؤلف: "قال الشيخ محيي الدين النووي" إلى هنا، في شرح النووي على مسلم/ 2/ 208.
(6)
في باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة/ الترمذي 1/ 86 ح 58.
وقوله: "هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة" ظاهر؛ لما يقتضيه من انتفاء القبول عن الصلاة، عند إنتفاء شرطها (1) -وهو الطهارة- فكذلك يقتضي مفهومه وجودَ القَبول، إذا وجد شرطُه، وهو المراد.
والقبول موكول إلى علم الله تعالى، ليس لنا بوجوده علم، فلا بُد من الكلام على معنى القَبول، فنقول:
القبول: ثمرةُ وقوع الطاعة مجزئَة، رافعةَ لما في الذمة. ولما كان الإتيان بالصلاة بشروطها مَظِنة الإجزاء، الذي هو ثمرة القَبول، عبر عنه بالقَبول، مجازًا، وقد تمسك به من لا يرى وجوبُ الوضوء لكل صلاة -وهم الجمهور-، إذ الطُّهور الذي تقام به الصلاة الحاضرة، أعم من أن يكون قد أقيمت به صلاة أخرى، أو لم تُقَم، وكذلك أيضًا قوله عليه السلام:"لا يَقْبلُ/ -الله صلاة أحدكم إذا أحدثَ- حتى يَتوضأ"(2)، لأن نفي القَبول ممتدٌ إلى غاية الوضوء، ومعلوم أن ما بعد الغاية، مغاير لما قبلها، فيقتضي ذلك، قبول الصلاة، بعد الوضوء مطلقًا. ويدخل تحته الصلاة الثانية، قبل الوضوء ثانيًا، وقد استدل جماعة من المتقدمين، بانتفاء القَبول على انتفاء الصحة، وفيه بحث. ذكره شيخنا الإمام الحافظ أبو الفتح
(1) بالأصل "شُروطها" والمناسب للسياق هو الإفراد، لا الجمع.
(2)
أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ مقارب -الطهارة- باب وجوب الطهارة للصلاة 1/ 204 حديث 2 وأخرجه الترمذي كذلك بلفظ مقارب -كتاب الطهارة- باب ما جاء في الوضوء من الريح كما سيأتي - الترمذي مع تحفة الأحوذي 1/ 247.
القُشيري (1)، وسيأتي، في الكلام على قوله عليه السلام:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث، حتى يتوضأ"(2) إن شاء الله تعالى.
وذهب بعض الفقهاء، من المالكية إلى أن الطهارة شرط في وجوب الصلاة.
وقال آخرون منهم: بل هي شرط، في أدائها، لا في وُجوبها، وبنوا عليه الخلاف فيمن لم يجد ماء ولا ترابًا، حتى خرج الوقت -هل عليه القضاء أو لا؟ وسيأتي تفصيل مذهبهم في ذلك (3).
وقد تمسك بعضهم في وجوب الاغتسال على الكافر -إذا أسلم- بهذا الحديث.
قال القاضي أبو بكر ابن العربي -رحمه الله تعالى-: هو مستحب عند الشافعي وأبي إسحق القاضي، وقال، مالك وابن القاسم، وأحمد، وأبو ثور: هو واجب، وهو الصحيح؛ لقوله عليه السلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طُهور".
(1) هو تقي الدين محمد بن علي بن وهْب، القُشيري البَهزِي المنفلوطي القُوصِي الصَّعيدي، المصري، الشافعي، المالكي، الشهير بابن دقيق العيد/ تذكرة الحفاظ 4/ 1481 والطالع السعيد للإدْفَوي/ 567، فوات الوفيات لابن شاكر 3/ 442 وفتح المغيث للسخاوي 1/ 90 وتقدم التعريف به في شيوخ المؤلف ص 31 - 32 من القسم الأول. والبحث المشار إليه ذكره ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/ 12، 13.
(2)
باب ما جاء في الوضوء من الريح/ الترمذي 1/ 110 ح 76.
(3)
ص 342 وما بعدها.
وقد أجمعت الأمة على وجوب الوضوء، فالغُسل مثله، دليلا بدليل، واعتراضًا باعتراض، وجوابًا بجواب (1).
قلت: قد خرَّج الترمذي عن قيس بن عاصم، أنه أسلم، فأمره النبي -صلى اللة عليه وسلم- أن يغتسل بماء وسِدْر (2) وهناك يأتي الكلامُ على هذه المسألة، وما في حديث قيس هذا من الانقطاع، مستَوْفًى، إن شاء الله تعالى.
واختلف: هل يجب الوضوء بالحدث وجُوبًا موسَّعًا، أو عند القيام إلى الصلاة أو بالأمرين؟ على ثلاثة أوجه.
قال الشيخ محيي الدين: والآخِر المختار عند أصحابنا، قال: وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة، من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة، والنافلة، وسجود التلاوة، والشكر، وصلاة الجنازة؛ إلا ما حُكِي عن الشَّعْبي، ومحمد بن جرير الطبري، من قولهما: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة. وهذا مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه (3).
وأما سجود التلاوة، فقد رُوِي فيه أيضًا عن عثمان، وسعيد/ بن المسيب: تُومِئ الحائض بالسجود (4). قال سعيد:
(1) عارضة الأحوذي، لابن العربي 1/ 9 ط بيروت مصورة.
(2)
باب في الإغتسال عندما يُسْلِم الرجل/ الترمذي مع التحفة 3/ 225 ح 602.
(3)
من قوله: واختلف هل يجب الوضوء بالحدث إلى هنا/ في شرح النووي على مسلم، مع تصرف يسير 2/ 208، 209.
(4)
أخرج ذلك عنهما ابن أبي شيبة في المصنف - كتاب الصلاة - باب الحائض تسمع السجدة 2/ 14 ولفظه: "تومئ برأسها إيماء وهذا خلف ما عليه الجمهور" / انظر المغني لابن قدامة 1/ 620 وسنن الدارمي 1/ 190.
وتقول: رَبِّ لك سَجَدْت (1).
وعن الشعبي: جواز سُجودِها إلى غير القبلة (2).
قال (3): ولو صَلى مُحدِثا، متعمدًا، بلا عذر، أَثِم، ولا يكفر عندنا، وعند الجماهير (4).
وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يَكْفُر، لتلاعُبِه.
هذا في غير المعذور. وأما المعذور -كمن لم يجد ماء، ولا ترابًا- ففيه أربعةُ أقوال للشافعي رحمه الله (5) -:
1 -
أصحها -عند أصحابنا- يجب عليه أن يصلي على حاله، و [يجب](6) أن يُعيد إذا تمكن من الطهارة.
2 -
الثاني: يحرُم أن يصلي، ويجب القضاء.
3 -
الثالث: يستحب أن يصلي، ويجب القضاء.
(1) المصنف لابن أبي شيبة/ الموضع السابق بلفظ "اللهم لك سجدت" وكذا في المغني 1/ 620 والمُحلَّى 5/ 165.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف/ الموضع السابق بلفظ: "يسجد حيث كان وجهه"، وكذا في المغني 1/ 620.
(3)
أي النووي في شرح مسلم/ 3/ 103.
(4)
قال النووي: ودليلنا: أن الكفر للاعتقاد، وهذا المصلي اعتقاده صحيح/ شرح النووي على مسلم/ الموضع السابق.
(5)
بقية كلام النووي هنا بعد "رحمه الله": "وهي مذاهب للعلماء، قال بكل واحد منها قائلون، أصحها
…
الخ"/ شرح للنووي/ الموضع السابق.
(6)
ليست بالأصل وأثبتها من شرح النووي/ الموضع السابق.
4 -
الرابع: يجب أن يصلي، ولا يجب القضاء (1).
5 -
وقال أبو العباس (2): فيه دليل لمالك، وابن نافع على قولهما، إن من عَدِم الماء، والصعيد، لم يُصلِّ، ولم يَقضِ، إن خرج وقت الصلاة؛ لأن عدم قبولها، لعدم شرطها، يدل على أنه ليس مخاطبًا بها حالة عدم شرطها؛ فلا يترتب شيء في الذمة، فلا يَقْضِي. وعلى هذا فتكون الطهارة من شروط الوجوب (3). فهذا قول خامس.
والمَحكِي عن ابن القاسم (4): يُصلي ويَقضِي (5). وعن
(1) بقية كلام النووي: وهذا القول اختيار المُزَني، وهو أقوى الأقوال دليلًا، ثم قال: فأما وجوب الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم".
وأما الإعادة فإنما تجب بأمر مجدَّد، والأصل عدمه/ شرح النووي على مسلم/ الموضع السابق.
(2)
هو أحمد بن عمر بن ابراهيم الأنصاري القرطبي المالكي المتوفى بالإسكندرية سنة 656 هـ.
تذكرة الحفاظ 4/ 1438، وهو غير القرطبي المفسر، وقد أكثر المؤلف ومِن بَعدِه العراقي من ذكره عند النقل عنه بنسبة "القرطبي"، وله: كتاب "المُفهِم في شرح مختصره لصحيح مسلم" وهو مخطوط لم أقف على طبعة له للآن.
(3)
المُفهِم للقرطبي 1/ 88 ب.
(4)
هو عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِي، الإمام المشهور، رَوَى عن مالك والليث، وخرَّج عنه البخاري في صحيحه، وقال الدارقطني: صالح مُقِل متقن حسن الضبط، ووثقه النسائي وغيرُه، وقال ابن حارث: هو أقعد الناس بمذهب مالك، وتوفي بمصر في صفر سنة 191 هـ/. انظر الدِّيباج المذَهَّب 1/ 465 - 468 وتهذيب التهذيب 6/ 252.
(5)
عارضة الأحوذي 1/ 9.
أشهب (1): يُصلِى ولا يُعِيد (2) وعن أَصْبَغ (3): يصلي إذا قَدر (4).
وأبو الطاهر ابن بشير يقول: سبب هذا الخلاف، الخلافُ في كون الطهارة شرطًا في الوجوب، فتسقط الصلاة عمن تعذرت عليه، أو شرطًا في الأداء، فيقف الفعل على الوجود.
وأما الصلاة في الحال، دون الإعادة، أو معها، فمبنيَّان على الأخْذ بالأحوط.
6 -
وحكى ابن العربي عن القابسي قولًا سادسًا: أنه يُومِئ إلى التيمم.
وفي لفظه (5) -عند مسلم-: قول ابن عمر: وكُنتَ على
(1) هو مسكين بن عبد العزيز بن داود بن ابراهيم، أبو عمر القَيْسي العامري "وأشهب" لقبه وعُرِف به، رَوى عن مالك والليث وغيرهما، وانتهت إليه الرياسة بمصر بعد ابن القاسم، وقال الشافعي ما رأيت أفقه منه، وقد ولد سنة 140 هـ وقيل سنة 150 هـ وتوفي بمصر سنة 204 هـ، بعد الشافعي بثمانية عشر يومًا/ الدِّيباج المذهَّب 1/ 307.
(2)
عارضةُ الأحْوذِي 1/ 9.
(3)
أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع مولى عبد العزيز بن مروان، يكنى أبا عبد الله، صحب ابن القاسم وابن وَهب وأشهب وتفقه بهم، وهو صدوق ثقة، وقال ابن مَعِين: كان من أعلم خلق الله كلهم بِرَأْي مالك ومَن خالفه في آرائِه، وله تآليف حسان، منها "كتاب الأصول" و"تفسير غريب الموطأ"، و"آداب الصيام" وتوفي بمصر سنة 225 هـ، وقيل سنة 224 هـ - الديباج المذَهَّب 1/ 299، 300.
(4)
العارضة 1/ 9.
(5)
أي لفظ حديث الباب.
البصرة (1)، فذكر ابن عمر لابن عامر هذا الحديث -حين سأله الدعاء- على جهة الوعظ والتذكير (2) حتى يَخرُج عما تعلق به من ولاية البصرة، وكأنه يشير له إلى أن الدعاء مع عدم التخلص من التَّبِعات، قد لا يُجْدِي، كما لا تنفعُ صلاة بغير طُهور، ولا صدقةُ من غُلوَل (3).
وكذلك قال له: وكُنتَ على البصرة، ليشير له إلى الأمر الذي تعلقت به فيه الحقوق [لِيُردَّ](4) كثيرًا منها إلى أربابها، أو مما أمكنه منها.
وقال الخطابي: في قوله: "ولا صدقة من غلول" بيان أَن (5) من سرق مالًا أو خانه، ثم تصدق به، لم يُجزئه (6) وإن كان نواهُ عن صاحبه. وفيه (7) مُستَدَل لمن ذهب إلى أنه إن تصدق به عن/ صاحب المال، لم يُسقِط عنه تبعته، وإن كان طعامًا فأطعمه إياه، لم يبرأ منه، ما لم يُعلِمْه بذلك، وإطعام الطعام لأهل الحاجة صدقة، ولغيرهم معروف، وليس من باب أداء الحقوق، ورد الظَّلامات (8).
…
(1) صحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب وجوب الطهارة للصلاة 1/ 204 ح 1.
(2)
أي ولم يَرِد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم، والسلف والخلف يدعون للكفار، وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة/ شرح النووي على مسلم 3/ 104.
(3)
شرح النووي على مسلم 3/ 103، 104 بتصرف.
(4)
ليست بالأصل ولا يظهر المعنى بدونها.
(5)
بالأصل "إلى" والتصويب من معالم السنن 1/ 45.
(6)
في المعالم: "لم يجز" 1/ 45.
(7)
بالأصل "دليل مُستدل" وما أثبته من المعالم 1/ 49 وهو الذي يستقيم عليه المعنى.
(8)
المعالم 1/ 49.