الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَا شريك أَي مشارك لَهُ تَأْكِيد لتوحيد الْأَفْعَال ردا على نَحْو الْمُعْتَزلَة، ثمَّ زَاد مقَام الْخطاب بالثناء عَلَيْهِ بالكبرياء بقوله: وأكبره تَكْبِيرا أَي أعظمه تَعْظِيمًا، وأتى بِهِ امتثالا لقَوْله تَعَالَى:(وَكبره تَكْبِيرا)، وأتى بالتشهد لحَدِيث أبي دَاوُد - وَغَيره -:" كل خطْبَة لَيْسَ فِيهَا تشهد فَهِيَ كَالْيَدِ الجذماء ". أَي المقطوعة الْبركَة.
معنى الصَّلَاة على رَسُوله الله
ثمَّ أَنه بعد التَّيَمُّن بِالتَّسْمِيَةِ، والتحميد، وَالثنَاء عَلَيْهِ تَعَالَى بِبَعْض صِفَاته، صلى على رَسُول لما أَنه الْوَاسِطَة فِي وُصُول الْفَيْض مِنْهُ تَعَالَى إِلَيْنَا، وَالشَّرْع الصَّحِيح وَالنَّقْل الصَّرِيح، أطبقا على وجوب شكر الْمُنعم لَا سِيمَا وَقد ورد النَّص بالندب إِلَى خُصُوص تِلْكَ
الْمَادَّة، حَيْثُ قَالَ عزت قدرته:(يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا) فَقَالَ: وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله صلى الله أَي أنزل الرَّحْمَة المقرونة بِكَمَال التَّعْظِيم.
على سيدنَا أَي أعظمنا، وأشرفنا، وأعلانا منزلَة، وأسمانا قدرا.
و (السَّيِّد) الْمُتَوَلِي للسواد أَي الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة، وينسب ذَلِك فَيُقَال: سيد الْقَوْم وَلَا يُقَال: سيد الثَّوْب، وَلَا سيد الْفرس، وَلما كَانَ من شَرط الْمُتَوَلِي للْجَمَاعَة الْكَثِيرَة أَن يكون النَّفس مظهر الطَّبْع / قيل لكل من كَانَ فَاضلا فِي نَفسه.
وَإِطْلَاق السَّيِّد على النَّبِي مُوَافق لما ورد فِي حَدِيث:
" أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر ". لَكِن هَذَا مقَام الْإِخْبَار بِنَفسِهِ عَن مرتبته، ليعتقد أَنه كَذَلِك.
وَأما فِي ذكره وَالسَّلَام عَلَيْهِ فقد علمهمْ الصَّلَاة عَلَيْهِ لما ورد سَأَلُوهُ عَن كيفيتها أجَاب بقوله: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد ". فَلم يذكر لفظ السَّيِّد، وَمن ثمَّ تردد ابْن عبد السَّلَام فِي أَن الْأَفْضَل ذكر السَّيِّد رِعَايَة للأدب؟ أَو عدم ذكره مُرَاعَاة للوارد، وَمَال بَعضهم إِلَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ فِي حَدِيث: " من قَالَ بعد صَلَاة الْجُمُعَة اللَّهُمَّ صلَّ على مُحَمَّد عَبدك وَنَبِيك وَرَسُولك النَّبِي
الْأُمِّي ثَمَانِينَ مرّة غفر لَهُ ". أَنه الْأَفْضَل فِيهِ التَّعَبُّد بِلَفْظِهِ، وَعدم الزِّيَادَة على الْوَارِد.
وَفصل بَعضهم فَقَالَ: صِيغَة الْوَارِد لَا يُزَاد عَلَيْهَا، وَأما إِذا أنشأ صلا من عِنْده على غير الصِّيغَة الْوَارِدَة فيزيد فِيهَا.
مُحَمَّد من التَّحْمِيد وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْحَمد، يُقَال: حمدت فلَانا أَحْمَده إِذا أثنيت على جَمِيع خصاله، وَيُقَال: فلَان مَحْمُود. فَإِذا بلغ النِّهَايَة وتكاملت
فِيهِ المحاسن قيل مُحَمَّد.
الَّذِي أرْسلهُ الله للنَّاس كَافَّة فَفِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ - وَغَيرهمَا: " بعثت إِلَى النَّاس عَامَّة " وَالْمرَاد نَاس / زَمَنه فَمن بعدهمْ إِلَى آخِرهم، وَلم يذكر الْجِنّ.
قَالَ أَبُو الْبَقَاء: الكافة بِمَعْنى الْجَمَاعَة، وإضافته إِلَى مَا بعده خطأ لِأَنَّهُ لَا يَقع إِلَّا حَالا، وَإِنَّمَا قيل للنَّاس كَافَّة لِأَنَّهُ ينكف بَعضهم إِلَى بعض، وبالإضافة يصير من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه. انْتهى.
وأصل ذَلِك لِأَن الْإِنْس أصل، أَو لِأَن النَّاس لفظته تعمهم لِأَنَّهُ من نَاس ينوس إِذا تحرّك، وَظَاهر هَذَا إِنَّه لم يُرْسل إِلَى الْمَلَائِكَة وَهُوَ مَا
عَلَيْهِ الْحَلِيمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، بل حكى الإِمَام الرَّازِيّ والنسفي عَلَيْهِ الْإِجْمَاع. لَكِن انتصر جمع مِنْهُم السُّبْكِيّ للتعميم بِآيَة:(ليَكُون للْعَالمين نذيراً) .
إِذْ الْعَالم مَا سوى الله، وبراوية:" وَأرْسلت إِلَى الْخلق "، وإيثار الْمُؤلف التَّعْبِير بِلَفْظ الرِّوَايَة الأولى يرشد إِلَى أَنه من الموافقين للأولين.