الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث
رؤيا يوسف هي أول آية رؤيا نزلت في القرآن الكريم
! !
ونبدأ الآن في الإبحار في أسرار رؤيا يوسف عليه السلام:
سورة يوسف عليه السلام هي سورة مكية على الصحيح
(1)
، أو على الأقل أن الآيات الأولى منها مكية، وهذه المعلومة تفيدنا في بعض الأمور منها:
أولاً: أن رؤيا يوسف عليه السلام هي أول رؤيا نزلت في القرآن الكريم
(2)
، وكل أمر يأتي في البداية له أهمية تفوق أهمية ما سواه، فمثلاً أول ما يدعو له الرسل ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ هو توحيد الله، ولاحظ أن هذه هي البداية وذلك لأهمية الأمر، فرؤيا يوسف عليه السلام لها أهميتها في قواعد علم تعبير الرؤيا
(3)
.
ثانيًا: أنها نزلت مع السور والآيات المكية
(4)
، بمعنى أنها نزلت مع الآيات التي في بداية الإسلام، وبداية تأسيس الدولة الإسلامية، وهو أهم تأسيس في تاريخ الإسلام، مما يدل على أهمية الرؤى، وأنها جزء من النظام الإسلامي، إذ لا يخفى علينا أن أساسيات الدين الإسلامي والعقائد وأهم الأمور نزلت في السور المكية.
(1)
انظر تفسير ابن كثير (4/ 365).
(2)
انظر الحاشية (1) ص (15).
(3)
سوف نخصص مبحثًا لهذا الشأن في نهاية الكتاب ـ بإذن الله.
(4)
التعريف المشهور: أن كل آية نزلت قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم تعتبر مكية، وكل آية نزلت بعد هجرته عليه السلام فهي مدنية. بتصرف، مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص (61).
ثالثًا: أن السور والآيات المكية لا يؤخذ منها التفصيل في الأحكام الفقهية
(1)
، وكذلك الرؤى لا يؤخذ منها حكم فقهي، أو أي حكم يمس الأحكام الشرعية عمومًا
(2)
، وهذا يحسب من التوافق في شريعة الإسلام السمحة.
(1)
مناهل العرفان (1/ 218).
(2)
يقول الإمام ابن حزم ـ يرحمه الله ـ في كتابه المحلى: (الشرائع لا تُؤْخَذ بالمنامات) ص (650)، وانظر فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، للشويعر (2/ 385).