الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَن أَحْمد - رَحمَه الله تَعَالَى: رِوَايَات كالأقوال الثَّلَاثَة.
فصل
(16)
فِي معرفَة مَا فتح من الْبِلَاد صلحا أَو عنوه:
212 -
مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فتحت صلحا عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى؛ لِأَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] عقد (75 / ب) لَهُم الْأمان بممرّ الظهْرَان وَقَالَ: " من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن " وَأمر بقتل نفر بأعيانهم سماهم واستثناهم من الْآمنينَ، وَمَا قتل وَلَا أسر وَلَا قسم مَالا وَلَا أَرضًا وَلَا رباعاً، فَدلَّ على الصُّلْح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله تَعَالَى: فتحت عنْوَة. وَعَن أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: رِوَايَتَانِ كالمذهبين
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: فتح أَسْفَلهَا عنْوَة بِدُخُول خَالِد بن الْوَلِيد عنْوَة، وَفتح أَعْلَاهَا صلحا، وَمِنْه دخل النَّبِي [صلى الله عليه وسلم]، فغلب حكم جِهَة النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] . وَبيع رباع مَكَّة وتملكها وإيجارها: جَائِز عِنْد الشَّافِعِي رحمه الله وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله تَعَالَى: لَا يجوز. وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد.
213 -
وَأما الشَّام ففتحت أراضيه عنْوَة، وَأما مدنه فَفتح بَيت الْمُقَدّس (76 / أ) ونابلس والأردن وفلسطين وَبصرى وأجنادين صلحا. وَأما دمشق فَدَخلَهَا أَبُو عُبَيْدَة من بَاب الْجَابِيَة صلحا، ودخلها خَالِد ابْن الْوَلِيد من الْبَاب الشَّرْقِي عنْوَة، والتقوا فِي أواسط الْبَلَد، فَكَانَ الْفَتْح لأبي عُبَيْدَة لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْجَمَاعَة. وَأما حمص ففتحت عنْوَة.
وَأما حماة، وشيزرا، وبانية ففتحت صلحا. وَأما حلب وقنسرين فعنوةً.
214 -
وَأما مصر، فَقيل فتحت صلحا وَقيل عنْوَة، وَقيل: بَعْضهَا صلحا، وَبَعضهَا عنْوَة. وَالأَصَح: أَنَّهَا فتحت مرَّتَيْنِ. الأولى، صلحا ثمَّ نكثوا، فَفَتحهَا عَمْرو ثَانِيًا عنْوَة. وَالْحكم للعنوة.
215 -
وَأما سَواد الْعرَاق، فَالْأَصَحّ: أَنه فتح عنْوَة ثمَّ استنزل عمر - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - الْغَانِمين عَنهُ برضاهم، وَجعله وَقفا على الْمُسلمين، وَالْخَرَاج الْمَأْخُوذ مِنْهُ أُجْرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك - رحمهمَا الله تَعَالَى: فتح صلحا. وللأئمة فِيهِ بحوث (76 / ب) كَثِيرَة وَاخْتِلَاف لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر.