الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما بعد الْقِسْمَة، فَلَا يجوز الْإِعْرَاض بعد الْقِسْمَة لِأَن الْملك قد اسْتَقر، وَلَا تملك الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة، وَلذَلِك يجوز للأمير أَن يخص بَعضهم بِبَعْض الْأَعْيَان فِي الْقِسْمَة: وَقيل: تملك بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَإِن لم تقسم.
فصل
(10)
247 -
إِذا سرق بعض الْغَانِمين شَيْئا من الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة عزّر، وَإِن لم يحد بِالْقطعِ. وَإِن سرق ذَلِك بعد الْقِسْمَة، فَإِن كَانَ ذَلِك من الْخمس لم يقطع، وَإِن كَانَ من الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة وَهُوَ قدر حِصَّته لم يقطع، وَإِن كَانَ زَائِدا على حِصَّته بِقدر نِصَاب الْقطع: قطع.
فصل (11)
248 -
إِذا فرغ من قسْمَة الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة قسم الْخمس الَّذِي عَزله بِالْقُرْعَةِ، وَاخْتلف فِي قسمته: فَقَالَ الشَّافِعِي وَأكْثر الْعلمَاء: يقسم على خَمْسَة أسْهم كَمَا ورد فِي الْقُرْآن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة - رَحمَه الله تَعَالَى (86 / أ) : يقسم على ثَلَاثَة أسْهم، وَأسْقط الْقسمَيْنِ الْأَوَّلين.
وَقَالَ مَالك - رَحمَه الله تَعَالَى -: يصرفهُ الإِمَام فِيمَا يرَاهُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يقسم على سِتَّة أسْهم، سهم لله تَعَالَى يصرف فِي مصَالح الْكَعْبَة، والخمسة الْبَاقِيَة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن. وَالْقسم الأول من الْخَمْسَة على قَول الشَّافِعِي: سهم رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فَيصْرف بعده فِي مصَالح الْمُسلمين من أرزاق الأجناد، وسد الثغور، وَبِنَاء الْحُصُون، وَتَحْصِيل السِّلَاح وأرزاق الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَالْأَئِمَّة والمؤذنين وَنَحْو ذَلِك من مصَالح الْإِسْلَام. وَالْقسم الثَّانِي: لِذَوي الْقُرْبَى، وهم: بَنو هَاشم، وَبَنُو عبد الْمطلب ابنى عبد منَاف، وهم الَّذين تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة، وَيَسْتَوِي فِيهِ أغنياؤهم وفقراؤهم؛ للذّكر مثل حَظّ الأنثنيين، وَيَسْتَوِي (86 / ب) فِيهِ الْبعيد والقريب. وَقيل: غنيمَة كل إقليم لمن فِيهِ مِنْهُم. السهْم الثَّالِث: الْيَتَامَى والفقراء خَاصَّة. واليتيم: من هُوَ دون الْبلُوغ وَلَا أَب لَهُ، وَلَا يتم بعد الْبلُوغ، وَلَا لمن مَاتَت أمه من النَّاس وَأَبوهُ حَيّ.