المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل)فيما يثبت به موجب القود والمال - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٩

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ)

- ‌[فَرْعٌ اسْتَأْجَرَهُ لِجُذَاذٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ مَعْدِنٍ فَسَقَطَ]

- ‌[فَصْلٌ الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ]

- ‌[فَرْعٌ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ قِنٌّ آخَرَ خَطَأً]

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌[فَرْعٌ سَقَّى أَمَتَهُ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَّارَةِ

- ‌(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَالْمَالِ

- ‌(كِتَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ

- ‌[فَرْعٌ عَقْدِ الْإِمَامَة لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ]

- ‌(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(كِتَابُ الزِّنَا)

- ‌(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌[كِتَابُ الْقَطْع فِي السَّرِقَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالسَّرِقَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ السَّارِقُ الَّذِي يُقْطَعُ]

- ‌(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ)

- ‌[فَصْلٌ اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الصِّيَالِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ

- ‌(كِتَابُ السِّيَرِ)

- ‌فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ

- ‌(كِتَابُ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) (أَقَلُّ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ

- ‌(بَابُ الْهُدْنَةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّيْدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْد مَا يَتْبَعُهُ]

- ‌(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌(كِتَابٌ)بَيَانُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ (الْأَطْعِمَةِ)

- ‌[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَة]

الفصل: ‌(فصل)فيما يثبت به موجب القود والمال

(فَصْلٌ)

فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَالْمَالِ

بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَأَكْثَرُهُ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى وَقَدَّمَ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ رضي الله عنه (إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (الْقِصَاصِ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِإِقْرَارٍ) صَحِيحٍ مِنْ الْجَانِي (أَوْ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ (الْمَالِ) مِمَّا مَرَّ (بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ بِالْقَسَامَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ

وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ لَا بِالْقَوَدِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ بِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي السَّرِقَةِ بِهَا، وَإِنْ ادَّعَى الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا وَالْعَمْدُ لَا يُوجِبُ إلَّا الْقَوَدَ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْمَالَ أَوْجَبْنَا غَيْرَ الْمُدَّعَى (وَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْ الْقِصَاصِ) قَبْلَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ عَلَى مَالٍ (لِيُقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَوَدِ أَمَّا بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يُقْبَلُ قَطْعًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ حِينَ أُقِيمَتْ (وَلَوْ شَهِدَ، هُوَ وَهُمَا) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِي مَعْنَاهُمَا رَجُلٌ مَعَهُ يَمِينٌ (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاتِّحَادِ الْجِنَايَةِ فَإِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مُوجِبِ قَوَدٍ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ وَبِهِ فَارَقَ رَمْيُ سَهْمٍ لِزَيْدٍ مَرَقَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَثْبُتُ بِالنَّاقِصَةِ لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَلَفَ الْجَانِي أَوْ الضَّرْبَةُ فِي الْأُولَى ثَبَتَ الْهَشْمُ بِهَا لِانْفِرَادِهِ حِينَئِذٍ (وَلِيُصَرِّحْ)

[فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَالْمَالِ]

فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ)

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَثْبُتُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلْيُصَرِّحْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ) قَيْدٌ فِي مُوجِبِ الْمَالِ لِيُخْرِجَ مُوجِبَ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يُدْخِلُ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةُ: عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ) أَيْ أَكْثَرُ مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَصْلَ (قَوْلُهُ: مِنْ قَتْلٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُوجِبِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مَصْدَرٌ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ إزَالَةٍ أَيْ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صَحِيحٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ إقْرَارِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي) أَيْ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا اهـ ع ش هَذَا عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمَانِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ إيرَادِ عِلْمِ الْقَاضِي وَيَمِينِ الرَّدِّ عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُمَا هُنَا اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِمَا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ) أَيْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ إلَخْ أَيْ عِلْمُ الْقَاضِي أَيْ فَلَا يَرِدَانِ عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) وَجْهُ وُرُودِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مُوجِبَ الْقِصَاصِ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ خَاصَّةً وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضُ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا)، وَهُوَ عِلْمُ الْقَاضِي وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ أَيْمَانِ الدَّمِ مُتَعَدِّدَةٌ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ) أَيْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ، وَهِيَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الْقَوَدَ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ النَّاقِصَةَ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ إلَخْ) بَلْ لَا يَصِحُّ دَعْوَى الْقَوَدِ أَصْلًا كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ لَكِنَّهَا تُثْبِتُ بِهَا اللَّوْثَ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ أَيْ الْمَالُ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ السَّرِقَةَ يَعْنِي إقَامَةَ الْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: تُوجِبُهُمَا) أَيْ الْمَالَ وَالْقَطْعَ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ وَأَمَّا الْمَالُ وَالْقَطْعُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا حَقٌّ مُتَأَصِّلٌ لَا بَدَلٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ غَيْرَ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ مُسْتَحِقُّ قِصَاصٍ فِي جِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الدَّعْوَى إلَخْ) وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقَانِ بِعَفَا (قَوْلُهُ: وَيَمِينٌ) أَيْ خَمْسُونَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِذَلِكَ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ عَفْوِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَوَدِ) أَيْ وَلَمْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَهُمَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْعَمْدَ وَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ وَقَصَدَ الْحُكْمَ لَهُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهَا قَطْعًا اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا اشْتَمَلَتْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا اشْتَمَلَتْ الْجِنَايَةُ اهـ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِاتِّحَادِ الْجِنَايَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: مَرَقَ مِنْهُ) أَيْ مَرَّ السَّهْمُ مِنْ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الثَّانِيَ) أَيْ الْخَطَأَ الْوَارِدَ عَلَى غَيْرِ زَيْدٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا) أَيْ رَمْيَ زَيْدٍ بِسَهْمٍ وَمُرُورَهَا مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ هَاشِمَةٌ قَبْلَهَا إيضَاحٌ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعًا (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْحُجَّةِ

لَا يُنَافِي وَقْفَ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ.

(فَصْلٌ إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَدْلَيْنِ إلَخْ)

(قَوْلُهُ: مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا مَرَّ) رَاجِعْ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدَةِ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَمِينٍ صَوَابُهُ أَوْ وَيَمِينٍ بِزِيَادَةِ وَاوٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَالَ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمُفْرَدَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى مِقْدَارِ الدِّيَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي السَّرِقَةِ بِهَا) أَيْ بِالنَّاقِصَةِ

(قَوْلُهُ:

ص: 60

وُجُوبًا (الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى) الَّذِي، هُوَ إضَافَةُ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ (فَلَوْ قَالَ) أَشْهَدُ أَنَّهُ (ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ) الْمُدَّعَى بِهِ، وَهُوَ الْمَوْتُ النَّاشِئُ عَنْ فِعْلِهِ (حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جَرْحِهِ (أَوْ فَقَتَلَهُ) أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُحْتُمِلَ مَوْتُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ جِرَاحَتِهِ تَعَيَّنَتْ إضَافَةُ الْمَوْتِ إلَيْهَا دَفْعًا لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ وَيَكْفِي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَرْبًا وَلَا جَرْحًا خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ (وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةٌ) لِتَصْرِيحِ كَلَامِهِ بِهَا بِخِلَافِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ السَّيَلَانِ بِسَبَبٍ آخَرَ

. (وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ بِهَا قَوْلُ الشَّاهِدِ (ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ) إذْ لَا احْتِمَالَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عُرْفًا وَمَا قِيلَ إنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ وَلَا تَخْتَصُّ بِالْعَظْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ، وَأَنَّ تَنْزِيلَ لَفْظِ الشَّاهِدِ الْغَيْرِ الْفَقِيهِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ لَا وَجْهَ لَهُ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ بِذَلِكَ الْأَحْكَامَ فَهُوَ كَصَرَائِحِ الطَّلَاقِ يُقْضَى بِهَا مَعَ الِاحْتِمَالِ فَإِذَا شَهِدَ أَنَّهُ سَرَّحَهَا قُضِيَ بِطَلَاقِهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ تَسْرِيحَ رَأْسِهَا فَكَذَا إذَا شَهِدَ بِالْإِيضَاحِ قُضِيَ بِهِ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ لَمْ يُوضِحْ الْعَظْمَ؛ لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ جِدًّا وَفِيهِ مَا فِيهِ فِي شَاهِدٍ عَامِّيٍّ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَ نَحْوِ الْإِيضَاحِ شَرْعًا فَالْأَوْجَهُ هُنَا وَفِيمَا قَاسَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِفْصَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وُقِفَ الْأَمْرُ هُنَا إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ (وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ (وَقَدْرِهَا) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ أَوْ تَعْيِينُهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ مَوَاضِحُ (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَتَى لَمْ يُبَيِّنُوا ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُسِّعَتْ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ حُكُومَةَ بَاقِي الْبَدَنِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ حُكُومَتُهَا لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ قَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا

(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَتَلْتُهُ بِسِحْرِي، وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ بِنَوْعِ كَذَا وَشَهِدَ عَدْلَانِ تَابَا بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ أَخْطَأْتُ مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ لَهُ فَخَطَأٌ وَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ صَدَّقُوهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْثٌ وَكَنُكُولِهِ

النَّاقِصَةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ مَكَانَهُ) لَعَلَّ وَجْهَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَسُقُوطِ جِدَارٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ حَالًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَرْبًا وَلَا جَرْحًا) أَفَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى نَفْيِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ ذَكَرَ شُرُوطَ الدَّعْوَى كَقَوْلِهِ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ فَسَالَ دَمُهُ) وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُنَا فَسَالَ دَمُهُ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا قُبِلَتْ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْضَحَهُ لَمْ تُسْمَعْ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْحُكُومَةُ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِيضَاحِ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ لُغَةً الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْعَظْمِ (قَوْلُهُ: عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ) أَيْ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْعَظْمِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَبَرُ: وَمَا قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ مِنْ الشَّاهِدِ الْعَامِّيِّ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَاسَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ نَحْوِ التَّسْرِيحِ مِنْ الْعَامِّيِّ (قَوْلُهُ: الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهَا إلَخْ أَيْ جِرَاحَةَ بَاقِي الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ) تَوَقَّفَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الصَّرِيحَةَ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُوضِحَةِ مَحَلًّا وَمِسَاحَةً، وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ الْمُوضِحَةِ مَحَلًّا وَمِسَاحَةً أَوْ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: مَتَى لَمْ يُبَيِّنُوا ذَلِكَ) أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنُوهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْهَمَ قَوْلُهُ: لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ الْمَالِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا يَخْتَلِفُ) أَيْ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا وَلَا بِاخْتِلَافِ مِقْدَارِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ) أَيْ فِي وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْيِينِهَا) أَيْ تَعْيِينِ مُوجِبِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى الْبَاقِي بِتَأْوِيلِ الْبَقِيَّةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مِنْ تَعْيِينِهِمَا اهـ بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِهَا) أَيْ الْحُكُومَةِ

(قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا) مِنْ مَقُولِ السَّاحِرِ (قَوْلُهُ: تَابَا) يَعْنِي كَانَا سَاحِرَيْنِ ثُمَّ تَابَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَادِرًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِاسْمِهِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّاحِرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمُتْ) أَيْ بِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ قَالَ أَمْرَضْتُ بِهِ عُزِّرَ فَإِنْ مَرِضَ بِهِ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ كَانَ لَوْثًا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ فَإِنْ ادَّعَى السَّاحِرُ بُرْأَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَاحْتُمِلَ بُرْؤُهُ بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ بُرْؤُهُ فِيهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَنُكُولِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْإِقْرَارُ الْحُكْمِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَتَلْتُهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَثْبُتُ السِّحْرُ

فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ) لَعَلَّ هَذَا الْقَيْدَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَيَانُ مَحَلِّهَا لَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَقَدْرِهَا أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُسِّعَتْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ بَيَانُ مَحَلِّهَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا وَاحِدٌ إذْ قَدْ تَكُونُ مُوضِحَةً بَعْضُهَا الْمُخْتَلِفُ مَحَلُّهُ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَجِبُ لِقَوَدٍ فِي الْمُوضِحَةِ بَيَانُهَا مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَوْ شَهِدَا بِإِيضَاحٍ بِلَا تَعْيِينٍ وَجَبَ الْمَالُ اهـ وَكَانَ تَعَذُّرُ الْقَوَدِ لِعَدَمِ

ص: 61

مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي (لَا بِبَيِّنَةٍ) لِتَعَذُّرِ مُشَاهَدَةِ قَصْدِ السَّاحِرِ وَتَأْثِيرِ سِحْرِهِ

(تَنْبِيهٌ) تَعَلُّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ حَرَامَانِ مُفَسِّقَانِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِعْلٌ مُكَفِّرٌ وَلَا اعْتِقَادُهُ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيُفَسَّقُ بِهِ أَيْضًا وَلَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ إجْمَاعًا فِيهِمَا نَعَمْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَمَّنْ يُطْلِقُ السِّحْرَ عَنْ الْمَسْحُورِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ فِعْلِهِ لِهَذَا الْغَرَضِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إذْ إبْطَالُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِهِ بَلْ يَكُونُ بِالرُّقَى الْجَائِزَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِسِحْرٍ وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «النُّشْرَةُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، هِيَ حَلُّ السِّحْرِ وَلَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ عَرَفَ السِّحْرَ انْتَهَى أَيْ فَالنُّشْرَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ مُحَرَّمَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِقَصْدِ حَلِّهِ بِخِلَافِ النُّشْرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ السِّحْرِ فَإِنَّهَا مُبَاحَةٌ كَمَا بَيَّنَهَا الْأَئِمَّةُ وَذَكَرُوا لَهَا كَيْفِيَّاتٍ

وَظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ جَوَازُ حَلِّهِ عَنْ الْغَيْرِ وَلَوْ بِسِحْرٍ قَالَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَلَاحٌ لَا ضَرَرٌ لَكِنْ خَالَفَهُ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ دَاءٌ خَبِيثٌ مِنْ شَأْنِ الْعَالِمِ بِهِ الطَّبْعُ عَلَى الْإِفْسَادِ وَالْإِضْرَارِ بِهِ فَفُطِمَ النَّاسُ عَنْهُ رَأْسًا وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ اخْتَارَ حِلَّهُ إذَا تَعَيَّنَ لِرَدِّ قَوْمٍ يُخْشَى مِنْهُمْ قَالَ كَمَا يَجُوزُ تَعَلُّمُ الْفَلْسَفَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَهُ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيُؤَثِّرُ نَحْوُ مَرَضٍ وَبَغْضَاءَ وَفُرْقَةٍ وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ وَتَعْلِيمُ كَهَانَةٍ وَضَرْبٌ بِرَمْلٍ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ دَالٌّ عَلَى خَطَرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ حِلَّهُ بِمَعْرِفَةِ مُوَافَقَةِ

أَيْضًا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي) أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَأْثِيرِ سِحْرِهِ) أَيْ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَشَهِدَ عَدْلَانِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي النَّوْعِ مَعَ قَيْدِ الْغَالِبِ

(قَوْلُهُ: تَعَلُّمُ السِّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ يَجُوزُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ لَا لِلْعَمَلِ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِقَادُهُ) فَإِنْ اُحْتِيجَ فِيهِمَا إلَى تَقْدِيمِ اعْتِقَادٍ مُكَفِّرٍ كَفَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ) وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةِ آيَاتِ قُرْآنِيَّةٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلَا بَأْسَ بِحَلِّ السِّحْرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ، وَإِنْ كَانَ بِشَيْءٍ مِنْ السِّحْرِ فَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَحْمَدُ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ ضَرُورَةً انْتَهَى إقْنَاعٌ فِي فِقْهِ الْحَنَابِلَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُفَسَّقُ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِ السِّحْرِ مُطْلَقًا أَيْضًا أَيْ كَتَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيُفَسَّقُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَظْهَرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ أَيْ قَوْلِهِ: وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيُفَسَّقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ السِّحْرُ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ وَلَا تَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى فَاسِقٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْعَقْلِ بَلْ مُسْتَفَادٌ مِنْ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يُطْلِقُ السِّحْرَ) أَيْ يَحُلُّهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ جَوَابِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الْغَرَضِ) أَيْ الْحَلِّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: إذْ إبْطَالُهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إطْلَاقَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَفِي حَدِيثٍ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلنَّظَرِ (قَوْله وَذَكَرُوا لَهَا) أَيْ لِلنُّشْرَةِ الْمُبَاحَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ السِّحْرَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ حُلَّ بِهِ السِّحْرُ عَنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَقُّ) أَيْ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَاءٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ جَوَازِ التَّعَلُّمِ لَا عَدَمَ جَوَازِ فِعْلِ الْعَالِمِ بِهِ لِحَلِّهِ عَنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَخْ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ دَاءٌ إلَخْ وَمَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ مَنْ اخْتَارَ حِلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حَقِيقَةٌ إلَخْ)(تَنْبِيهٌ)

السِّحْرُ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ وَاصْطِلَاحًا مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ لِأَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ، هُوَ تَخْيِيلٌ أَوْ حَقِيقَةٌ قَالَ بِالْأَوَّلِ الْمُعْتَزِلَةُ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] وَقَالَ بِالثَّانِي أَهْلُ السُّنَّةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ وَالسَّاحِرُ قَدْ يَأْتِي بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَسْحُورِ فَيَمْرَضُ وَيَمُوتُ مِنْهُ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى بَدَنِهِ مِنْ دُخَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِدُونِهِ وَيُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَكْفُرُ مُعْتَقِدٌ إبَاحَتَهُ (فَائِدَةٌ)

لَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِنْ السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَابِي وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا وَالْبَرَابِي بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَحْجَارٌ تُنْحَتُ وَتُجْعَلُ فِيهَا الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي بِلَادِ الصَّعِيدِ فَأَيُّ عَسَاكِرَ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ بِهِ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيَنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَخَافُ مِنْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ فَهَابَهُمْ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ

وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا لَقَدَرَ أَنْ يَرُدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ، وَأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمِيَاءُ وَأَمَّا الْكَهَانَةُ وَالتَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالرَّمْلِ وَالْحَصَى وَالشَّعِيرِ وَالشَّعْبَذَةُ فَحَرَامٌ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَفِعْلًا وَكَذَا إعْطَاءُ الْعِوَضِ وَأَخْذُهُ عَنْهَا بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ وَمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ وَتَعْلِيمُ كَهَانَةٍ) وَالْكَاهِنُ مَنْ يُخْبِرُ بِوَاسِطَةِ النَّجْمِ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْعَرَّافِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ الْوَاقِعَةِ كَعَيْنِ السَّارِقِ وَمَكَانِ الْمَسْرُوقِ وَالضَّالَّةِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَضَرْبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَلُّمُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» فَمَعْنَاهُ مِنْ عَلِمَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُوَافَقَةَ فَلَا يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ اهـ وَفِي ع ش عَنْ الدَّمِيرِيِّ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ: عَلَّقَ حِلَّهُ) أَيْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 62

مَا يُفْعَلُ مِنْهُ لِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ النَّبِيُّ الَّذِي عُلِّمَهُ، وَأَنَّى يُظَنُّ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ عِلْمِهِ وَشَعِيرٍ وَحَصًى وَشَعْبَذَةٍ وَالتَّفَرُّجُ عَلَى فَاعِلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» يَشْمَلُهُ وَنَفْيُ الْقَبُولِ فِيهِ نَفْيٌ لِلثَّوَابِ لَا لِلصِّحَّةِ وَمَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْعَيْنِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ قَتْلَ وَلِيٍّ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا كَالسَّاحِرِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ تَفْصِيلُهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَعَائِنٍ تَعَمَّدَ وَقَدْ اُعْتِيدَ مِنْهُ دَائِمًا قَتْلُ مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْحَالِ حَقِيقَةً إنَّمَا يَكُونُ لِمُهْدَرٍ لِعَدَمِ نُفُوذِ حَالِهِ فِي مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا

(وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ (بِجَرْحٍ) يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ (قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يُقْبَلْ) وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتُهْمَتِهِ إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنُ أَوْ يُصَالِحُ وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ كَزَكَاةٍ نَادِرٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا (وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ) إذْ لَا تُهْمَةَ (وَكَذَا تُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ لِمُوَرِّثِهِ (بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِالسَّبَبِ النَّاقِلِ لِلشَّاهِدِ بِتَقْدِيرِ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْجَرْحِ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ هُنَا حَالًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمَرِيضُ كَيْفَ أَرَادَ وَثَمَّ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ

(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ) أَوْ نَحْوِهِ (يَحْمِلُونَهُ) أَوْ بِتَزْكِيَةِ شُهُودِ الْفِسْقِ لِدَفْعِهِمْ بِذَلِكَ الْغُرْمِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِ الْأَقْرَبِينَ يَفُونَ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّ الْغَنِيَّ قَرِيبٌ فِي الْفَقِيرِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَحَمُّلِ الْبَعِيدِ لِفَقْرِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كَثِيرًا يُقَرِّبُ غِنَى نَفْسِهِ وَيُعْرِضُ عَنْ أَمْرِ غَيْرِهِ غِنًى وَفَقْرًا فَالتُّهْمَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى تَقْدِيرِ غِنَى نَفْسِهِ أَظْهَرُ مِنْ التُّهْمَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى فَقْرِ غَيْرِهِ الْغَنِيِّ أَمَّا قَتْلٌ لَا يَحْمِلُونَهُ كَبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِنَحْوِ فِسْقِهِمْ إذْ لَا تُهْمَةَ (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (فَشَهِدَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ) مُبَادِرَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ

(فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) يَعْنِي اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا حَتَّى لَوْ سَكَتَ جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا كَذَا قِيلَ وَيَرُدُّهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ إلَّا إنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ

الضَّرْبِ بِرَمْلٍ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ وَضَمِيرُ عُلِّمَهُ (قَوْلُهُ: مَا يُفْعَلُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: عُلِّمَهُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْمُوَافَقَةُ نَائِبُ فَاعِلِ يُظَنُّ (قَوْلُهُ: وَشَعِيرٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى رَمْلٍ (قَوْلُهُ: وَشَعْبَذَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَهَانَةٍ (قَوْلُهُ: وَالتَّفَرُّجُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَلُّمُ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ الْقِيَافَةُ وَالطَّيْرُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ اهـ

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِحُرْمَةِ التَّفَرُّجِ (قَوْلُهُ: عَرَّافًا) مَرَّ تَفْسِيرُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَشْمَلُهُ) أَيْ الْمُتَفَرِّجَ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ فِيهِ أَيْ فِي الْحَالِ أَوْ الْقَتْلِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) أَيْ فِي فَتْوَى الْبَعْضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَا بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْعَائِنِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَاتِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا لِلْبَعْضِيَّةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي مُرَاجَعَةُ الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى أَمَّا قَتْلٌ لَا يَحْمِلُونَهُ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجَرْحُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْرِيَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُوَرِّثِهِ وَكَذَا ضَمِيرُ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِآخَرَ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ فَيَثْبُتُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِصِبًا وَجُنُونٍ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ) أَيْ وَوَقْفٍ عَامٍّ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ مَوْجُودَةٌ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ مَالٍ لِمُوَرِّثِهِ كَانَ مَخْفِيًّا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَشَهَادَتُهُمْ بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ كَشَهَادَتِهِمْ بِالْجَرْحِ اهـ مَغْنَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الزَّوَالُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَعْدَهُ) أَيْ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ فِي تَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَصُّهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجَرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ فَإِذَا شَهِدَ بِالْجَرْحِ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَقَطْعِ طَرَفٍ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ مُغْنِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْفِسْقِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ) أَيْ لَا تُقْبَلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْقَرِيبِ.

(قَوْلُهُ: كَبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ إقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُهْمَةَ) أَيْ إذْ لَا تَحَمُّلَ فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ السَّلَامَةُ مِنْ التَّكَاذُبِ وَحِينَئِذٍ لَوْ شَهِدَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِقَتْلِهِ) أَيْ شَخْصٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ) تَفْسِيرٌ لِقَتْلِهِ (قَوْله عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَوْ عَلَى غَيْرِهِمَا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ سَأَلَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْحُكْمِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْقَتْلَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا وَطَلَبَهُ الشَّهَادَةَ كَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) أَيْ مُرَادُ الْقِيلِ بِسُكُوتِ الْوَلِيِّ سُكُوتُهُ عَنْ -

التَّعْيِينِ فِي مَعْنَى الْعَفْوِ عَنْهُ فَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِ الْأَقْرَبِينَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْأَبْعَدُونَ أَغْنِيَاءَ وَالْأَقْرَبُونَ فُقَرَاءَ فَهَلْ تُرَدُّ شَهَادَةُ الْأَبْعَدِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُتَحَمِّلُونَ

ص: 63

(حَكَمَ بِهِمَا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا وَتَحَقُّقِهَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا صَارَا عَدُوَّيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَيْهِمَا أَوْ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ مُشْكِلٌ إذْ الْمُؤَثِّرُ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةُ مِنْهَا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ، هُوَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي (أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ) صَدَّقَ (الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ أَمَّا فِي تَكْذِيبِ الْكُلِّ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي تَصْدِيقِ الْكُلِّ فَلِأَنَّ تَصْدِيقَ كُلِّ فَرِيقٍ يَسْتَلْزِمُ تَكْذِيبَ الْآخَرِ لِاقْتِضَاءِ كُلٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ أَنْ لَا قَاتِلَ غَيْرُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا

وَأَمَّا فِي تَصْدِيقِ الْآخَرَيْنِ فَلِاسْتِلْزَامِهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَشَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ مَرْدُودَةٌ لِمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ الَّتِي أَفْهَمَهَا الْمَتْنُ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الدَّعْوَى وَتَعْيِينِ الْقَاتِلِ فِيهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ لَمَّا وَقَعَتْ أَوْرَثَتْ رِيبَةً فَرُوجِعَ لِيَنْظُرَ أَيَسْتَمِرُّ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلَيْنِ فَيَحْكُمَ لَهُ أَوْ لَا فَتُرَدَّ دَعْوَاهُ كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ مُجِيبِينَ عَنْ اعْتِرَاضِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْقَتْلِ يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا تَقَدُّمُ الدَّعْوَى وَتَعْيِينُ الْقَاتِلِ فِيهَا فَكَيْفَ يَشْهَدَانِ ثُمَّ يُرَاجَعُ الْوَلِيُّ وَأَقُولُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ إذَا قُلْنَا إنَّ الْحَاكِمَ يُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِمَا مَرَّ إنَّ مَعْنَى تَصْدِيقِهِ لِلْأَوَّلَيْنِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا فَلَا اعْتِرَاضَ أَصْلًا.

غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَسْمِيَةَ مَا وَقَعَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا شَهَادَةً تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِالشَّهَادَةِ تُبْطِلُهَا، وَأَنَّ الْوَلِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ سُؤَالُهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ نَدْبَ سُؤَالِهِ مَحَلُّهُ إنْ بَادَرَا فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى لَا فِي مَجْلِسٍ بَعْدَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُمَا بِمَجْلِسِ الدَّعْوَى قَدْ تُقَرِّبُ ظَنَّ صِدْقُهُمَا بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَلِيُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدَمِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَدَّعِي الْوَكِيلُ عَلَى اثْنَيْنِ بِهِ وَيُقِيمُ عَلَيْهِمَا شَاهِدَيْنِ فَيَشْهَدُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيُصَدِّقُ الْوَكِيلُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ أَيْ الْآخَرِينَ فَيَنْعَزِلُ فَيَدَّعِي الْوَلِيُّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا فَلَا يُقْبَلَانِ لِلتُّهْمَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَطَلَتَا بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَطَلَ حَقُّهُ

. (وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ) عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مُبْهَمًا (سَقَطَ الْقِصَاصُ) لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهُ أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: عَلَى الْعَافِي إلَّا إنْ عَيَّنَهُ وَشَهِدَ وَضُمَّ لَهُ مُكْمِلٌ لِلْحُجَّةِ (وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ) لِلْفِعْلِ كَقَتَلَهُ بُكْرَةً

التَّصْدِيقِ لَا سُكُوتُهُ عَنْ طَلَبِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ أَيْ عَنْ التَّصْدِيقِ ثَانِيًا رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حَكَمَ بِهِمَا) وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ بَلْ مَتَى ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ ثُمَّ قَالَ غَيْرُهُ مُبَادَرَةً بَلْ أَنَا الَّذِي فَعَلْته جَاءَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا صَارَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ، هُوَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي) وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الشَّهَادَتَانِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ) أَيْ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْرَثَتْ رِيبَةً) أَيْ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ فَرُوجِعَ أَيْ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِيَنْظُرَ) أَيْ الْحَاكِمُ أَيَسْتَمِرُّ أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ يَعُودُ إلَى تَصْدِيقِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعِ أَوْ يُكَذِّبُ الْجَمِيعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ النَّدْبُ (قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ تَسْمِيَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: سُؤَالُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بَادَرَا) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْجَوَابَيْنِ عَنْ اسْتِشْكَالِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: صُورَةُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ مَقُولُ الْبَعْضِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: فَيَنْعَزِلُ) أَيْ الْوَكِيلُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْعَزْلِ الْمَارَّةِ فِي الْوَكَالَةِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ مَرَّةً أُخْرَى وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبْهَمًا) أَيْ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الْعَافِيَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِسُقُوطِ حَقِّهِ إلَخْ) أَيْ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَاحْتُرِزَ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ عَنْ الدِّيَةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بَلْ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِيَ فَلِلْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ الدِّيَةُ، وَإِنْ عَيَّنَهُ فَأَنْكَرَ فَكَذَلِكَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْفُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ الْعَفْوُ بِيَمِينِ الرَّدِّ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَفْوِ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلِلْبَاقِينَ حِصَّتُهُمْ مِنْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ لِإِثْبَاتِ الْعَفْوِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْ الْقِصَاصِ لَا عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ شَاهِدَانِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا لَا يَثْبُتُ بِحُجَّةٍ نَاقِصَةٍ لَا يُحْكَمُ بِسُقُوطِهِ بِهَا أَمَّا إثْبَاتُ الْعَفْوِ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَيَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَكَذَا إسْقَاطُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَقَرَّ مَا لَوْ شَهِدَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِيَ فَكَالْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَعَيَّنَ الْعَافِيَ وَشَهِدَ بِأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ جَمِيعًا بَعْدَ دَعْوَى

بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الشَّهَادَةِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ غِنَى الْأَقْرَبِينَ بَعْدَهُ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ أَعُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِيَ وَكَذَا إنْ عَيَّنَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنْ أَقَرَّ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقِرَّ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ

ص: 64