الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابُ الْهُدْنَةِ)
مِنْ الْهُدُونِ، وَهُوَ السُّكُونُ؛ لِأَنَّ بِهَا تَسْكُنُ الْفِتْنَةُ؛ إذْ هِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ، وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً، وَمُسَالَمَةً، وَمُعَاهَدَةً، وَمُهَادَنَةً، وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٍ، وَمُهَادَنَتُهُ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهِيَ السَّبَبُ لِفَتْحِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ، وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ أَيْ: أَصَالَةً، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُتَدَارَكُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (عَقْدُهَا) لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ، أَوْ (لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ) كَالْهِنْدِ (يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ)
وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ (وَنَائِبِهِ فِيهَا) وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ، وَوُجُوبِ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا (وَ) عَقْدُهَا (لِبَلْدَةٍ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ إقْلِيمٍ لَا كُلِّهِ وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ، وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ (يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مَصْلَحَةٍ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازَهَا مَعَ بَلْدَةٍ مُجَاوِرَةٍ لِإِقْلِيمِهِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ إقْلِيمِهِ، وَتَعَيَّنَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا التَّعَيُّنُ
أَهُوَ شَيْخٌ أَمْ شَابٌّ، وَيَصِفُ أَعْضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ مِنْ وَجْهِهِ، وَلِحْيَتِهِ، وَحَاجِبَيْهِ، وَعَيْنَيْهِ، وَشَفَتَيْهِ، وَأَنْفِهِ، وَأَسْنَانِهِ، وَآثَارِ وَجْهِهِ إنْ كَانَ فِيهِ آثَارٌ، وَلَوْنُهُ مِنْ سُمْرَةٍ، وَشُقْرَةٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَيَجْعَلُ لِكُلٍّ مِنْ طَوَائِفِهِمْ عَرِيفًا مُسْلِمًا يَضْبِطُهُمْ لِيُعَرِّفَهُ بِمَنْ مَاتَ، أَوْ أَسْلَمَ، أَوْ بَلَغَ مِنْهُمْ، أَوْ دَخَلَ فِيهِمْ، وَأَمَّا مَنْ يُحْضِرُهُمْ لِيُؤَدِّيَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، أَوْ يَشْتَكِيَ إلَى الْإِمَامِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ مِنَّا، أَوْ مِنْهُمْ، فَيَجُوزُ جَعْلُهُ عَرِيفًا لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ إسْلَامُهُ فِي الْغَرَضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
[بَابُ الْهُدْنَةِ]
(قَوْلُهُ: مِنْ الْهُدُونِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ السَّبَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:؛ لِأَنَّ إلَى؛ إذْ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى زَادَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا كُلِّهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهَا إلَى الْمَتْنِ: وَقَوْلَهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْهُدُونِ) أَيْ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ إلَخْ) ، وَالْأَوْلَى، وَهِيَ (قَوْلُهُ: مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُصَالَحَةَ الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ قَصْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَاللُّغَوِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَعْلُومًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِعَقْدِهَا اعْتِبَارُ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ لَكِنْ عَلَى كَيْفِيَّةِ مَا سَبَقَ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ) سَوَاءٌ فِيهِمْ مَنْ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ، وَمَنْ لَا يُقَرُّ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى) أَيْ الْهُدْنَةُ أَيَّ مُسَمَّاهَا (قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا. اهـ. فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٌ) وقَوْله تَعَالَى {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61] مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: مُهَادَنَةُ حُدَيْبِيَةَ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ، أَوْ أَنْ يُدْفَعَ مَالٌ إلَيْهِمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَقُومُ إمَامُ الْبُغَاةِ مَقَامَ إمَامِ الْهُدَاةِ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ)
قَدْ عُلِمَ مِنْ مَنْعِ عَقْدِهَا مِنْ الْآحَادِ لِأَهْلِ إقْلِيمٍ مَنْعُ عَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ مُطْلَقًا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ تَعَاطَاهَا الْآحَادُ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لَا يُغْتَالُونَ، بَلْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى اعْتِقَادِ صِحَّةِ أَمَانِهِمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ إلَخْ) أَيْ: فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِلُهُ إلَخْ) أَيْ: لِبُعْدِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ) أَيْ: عُمُومِ النِّيَابَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: الْآتِيَ لَا كُلِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا إلَخْ) عِلَّةُ الِاخْتِصَاصِ بِالْإِمَامِ، وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا كُلِّهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ إلَخْ) كَلَامُ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَخْتَصُّ إلَخْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ وَالِيَ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِ الْإِقْلِيمِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْعِمْرَانِيِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ لِلْوَالِي فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي عَقْدِهَا لِبَعْضِ إقْلِيمِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اعْتِبَارِ إذْنِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْإِقْلِيمُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَحَدُ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ الَّتِي فِي الرُّبْعِ الْمَسْكُونِ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَقَالِيمُهَا أَقْسَامُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا مَقْسُومَةٌ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَصْحَابِ الْهَيْئَةِ اهـ. وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ الْقَضِيَّةَ الثَّانِيَةَ عِبَارَتُهُ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ الْوَالِي بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ اهـ.، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ) مَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ لِجَمِيعِ أَهْلِ إقْلِيمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ ظُهُورِ مَصْلَحَةٍ لِغَيْرِ إقْلِيمِهِ فَقَطْ كَالْأَمْنِ لِمَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْإِمَامِ لِلْوَالِي الْمَذْكُورِ لَمْ تَشْمَلْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ إلَخْ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جَوَازَهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:
وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ. اهـ.
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ)
(قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ) ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الْمُصَالَحَةُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ لَا مُطْلَقًا كَعَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فُرْسَانًا، وَالْمُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ قَدْ يُقَالُ: بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا فَلْتَجُزْ عَلَى تَرْكِ نَوْعٍ مِنْهُ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ) كَلَامُ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَخْتَصُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ) مَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر
حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ
(وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ، وَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} [محمد: 35] ، وَالْمَصْلَحَةِ (كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ، وَأُهْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ (رَجَاءِ إسْلَامٍ، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) ، أَوْ إعَانَتِهِمْ لَنَا، أَوْ كَفِّهِمْ عَنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْنَا، أَوْ بُعْدِ دَارِهِمْ، وَإِنْ كُنَّا أَقْوِيَاءَ فِي الْكُلِّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا ضَعْفٌ كَمَا بِأَصْلِهِ، وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهَا (جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (لَا سَنَةً) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِيهَا بِدُونِ جِزْيَةٍ
(وَكَذَا دُونَهَا) ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْآيَةِ أَيْضًا نَعَمْ لَا يَتَقَيَّدُ عَقْدُهَا لِنَحْوِ نِسَاءٍ، وَمَالٍ بِمُدَّةٍ (وَلِضَعْفٍ) بِنَا (تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ) فَمَا دُونَهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ، وَمَتَى اُحْتِيجَ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَجَوَّزَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشْرِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ، وَهُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْوَقْفِ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِمَنْعِ مَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ مِنْ كَوْنِهَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ دِرَايَةِ مَا يَقَعُ بَعْدَهَا مَوْجُودٌ مَعَ التَّعَدُّدِ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ؛ إذْ الْأَصْلُ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ
وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ عَقْدٌ آخَرُ، وَهَكَذَا، وَلَوْ زَالَ نَحْوُ خَوْفٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ وَجَبَ إبْقَاؤُهَا، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا، وَلَا ضَرَرَ، وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ وُجُوبًا، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لَهُ بِحَيْثُ ظَنَّ عِنَادَهُ أُخْرِجَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
(وَمَتَى زَادَ) الْعَقْدُ (عَلَى الْجَائِزِ)
حَيْثُ تَرَدَّدَ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ لِمَصْلَحَةٍ بِلَا تَرَدُّدٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْذَانُ، وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ بَانَ خَطَؤُهُ فَعَلِمَ الْإِمَامُ بِعَدَمِهَا نَقَضَهَا اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَضَعْفِنَا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ مُسَامَحَةً اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ) أَيْ: لَا عَلَى قِلَّةٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بُعْدِ دَرَاهِمَ) لَعَلَّ الْمَصْلَحَةَ فِي الْهُدْنَةِ لِذَلِكَ أَنَّ مُحَارَبَةَ الْكُفَّارِ مَا دَامُوا عَلَى الْحِرَابَةِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مَعَ بُعْدِ الدَّارِ تُوجِبُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً فِي تَجْهِيزِ الْجُيُوشِ إلَيْهِمْ فَنَكْتَفِي بِالْمُهَادَنَةِ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ، وَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِرَجَاءِ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ رَجَاءُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: بِنَا ضَعْفٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى زَادَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ قِيَاسُ لَكِنْ، وَقَوْلَهُ:، وَيُوَجَّهُ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: بِنَا ضَعْفٌ إلَخْ) هَلَّا زَادَ، وَلَا رَجَاءُ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلُ جِزْيَةٍ وَفَاءً بِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم، وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا قَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى هَذَا مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا عِنْدَ الضَّعْفِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُوَّةِ أَصْلًا، وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلشِّهَابِ بْنِ قَاسِمٍ هُنَا، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَنْطُوقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى فِي أَوَّلِ بَرَاءَةٌ {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2](قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نِسَاءٍ) أَيْ: مِنْ الْخَنَاثَى، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْعَشْرَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ) أَيْ: فِي الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى الْإِسْلَامُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِجَوَازِهَا أَيْ: الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرِ إلَخْ صَحِيحٌ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ غَرِيبٌ، وَقَالَ: إنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ إلَخْ وَنَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَنْ الْفُورَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ لَكِنَّ الْمُغْنِيَ، وَافَقَ الشَّارِحَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ) أَيْ: بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَعَمْ انْقَضَتْ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ. سم، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ لَكِنْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ الْعَقْدُ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَأَمَّا اسْتِئْنَافُ عَقْدٍ إثْرَ عَقْدٍ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فَغَرِيبٌ لَا أَحْسَبُ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَيْهِ أَصْلًا اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) أَيْ: النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهَا) أَيْ: الْعَشْرِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ: فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرِ فِي عُقُودٍ (قَوْلُهُ: مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِمُخَالَفَةِ النَّصِّ (قَوْلُهُ: فَارَقَ نَظِيرَهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَقْفِ مَعَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّوْجِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا) أَيْ: الْهُدْنَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:، وَلَوْ دَخَلَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا، فَإِنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: بِأَمَانٍ، وَمَا قِيلَ: إنَّهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَازَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ قَبْلَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمَانٌ، وَأَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ لَا النُّقْصَانِ أَيْضًا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَاسْتَمَعَ
قَوْلُهُ: كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ إلَخْ.) يَظْهَرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ مُسَامَحَةً (قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) هَلَّا زَادَ، وَلَا رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ، وَفَاءً بِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ) أَيْ: بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَقْفِ مَعَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ فِيهَا الْبَيَانُ أَيْ: التَّامُّ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. اهـ.
مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا (فَقُولَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) فَيَصِحُّ فِي الْجَائِزِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّ نَحْوَ نَاظِرِ الْوَقْفِ لَوْ زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ فِي الْكُلِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا النَّظَرُ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ
، وَلِلْمَصْلَحَةِ
الَّتِي اقْتَضَتْ جَوَازَ الْهُدْنَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَرُوعِيَ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ (وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ) عَنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ لِمَا مَرَّ (يُفْسِدُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْيِيدَ الْمُمْتَنِعَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَتَنْزِيلِ الْأَمَانِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ هُنَا أَخْطَرُ لِتَشَبُّثِهِمْ بِعَقْدٍ يُشْبِهُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ
(وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ) اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَيُفْسِدُهُ أَيْضًا (عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ) أَيْ: كَأَنْ (شُرِطَ) فِيهِ (مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكُ مَا) اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ (لَنَا) الصَّادِقِ بِأَحَدِنَا، بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ (لَهُمْ) الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ تَرْكِهِ لِذِمِّيٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ كَذَلِكَ، أَوْ رَدُّ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ أَفْلَتَ مِنْهُمْ، أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ، أَوْ إظْهَارُهُمْ الْخَمْرَ بِدَارِنَا، أَوْ أَنْ نَبْعَثَ لَهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ لَا التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَيَأْتِي شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ (أَوْ) فُعِلَتْ (لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (أَوْ) لِأَجْلِ أَنْ (يُدْفَعَ) ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى دُونِ (مَالٍ) مِنَّا، وَهَلْ مِثْلُهُ الِاخْتِصَاصُ قَضِيَّةُ نَظَائِرِهِ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (إلَيْهِمْ) لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ اُضْطُرِرْنَا لِبَذْلِ مَالٍ لِفِدَاءِ أَسْرَى يُعَذِّبُونَهُمْ، أَوْ لِإِحَاطَتِهِمْ بِنَا، وَخَوْفِ اسْتِئْصَالِنَا وَجَبَ بَذْلُهُ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ
وَقَوْلُهُمْ: يُسَنُّ فَكُّ الْأَسْرَى مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إذَا أُمِنَ قَتْلُهُمْ، وَقَالَ شَارِحٌ النَّدْبُ لِلْآحَادِ، وَالْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ يُكْرَهُ غَزْوُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ خَلَاصُهُمْ مِنْهُمْ بِقِتَالٍ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ، وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا عَلَى كُلِّ مَنْ تَوَقَّعَهُ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَذِّبُوهُمْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عَجَزْنَا عَنْ خَلَاصِهِ إنْ عُذِّبَ لَزِمَ الْإِمَامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِدَاؤُهُ، وَإِلَّا سُنَّ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ بِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ فِدَاءُ الْمُعَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شِرَاءِ الْمَاءِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَقَطْ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِلَّةِ الْفِدَاءِ، وَكَثْرَتِهِ عُرْفًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ
فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ فِيهَا الْبَيَانُ أَيْ: التَّامُّ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَشْكُلُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: فَالْحَاصِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مَنًّا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: مَرَّ إلَى مَحَلُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: فِي حَالِ قُوَّتِنَا، أَوْ عَشْرِ سِنِينَ أَيْ: فِي حَالِ ضَعْفِنَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ دُونَ الْعَشْرِ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ) أَيْ: كَثَلَاثِ سِنِينَ شَرِطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ الْمَوْقُوفُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ أَيْ: كَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِمَارَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ) أَيْ: مِنْ الصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْخَنَاثَى، وَالْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلِضَعْفِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: إطْلَاقِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ (قَوْلُهُ: لِتَشَبُّثِهِمْ) أَيْ: تَعَلُّقِهِمْ بِعَقْدٍ يُشْبِهُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَعَلَّ وَجْهَ الشَّبَهِ أَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَكُونُ مِنْ الْآحَادِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَا لَنَا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الِاخْتِصَاصِ، وَالْوَقْفِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْضًا اهـ. ع ش أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الصَّادِقِ إلَخْ) هَذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَ وَصْفًا لِقَوْلِهِ: لَنَا فَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ أَيْ: الْمَجْمُوعُ لَيْسَ هُوَ الصَّادِقُ أَوْ لِلْمَجْرُورِ لَزِمَ وَصْفُ الضَّمِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: الْآتِي آنِفًا الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ اهـ. سم (أَقُولُ) ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَتَوْصِيفُ الْمَجْمُوعِ بِوَصْفِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ مَجَازًا شَائِعٌ، وَيَأْتِي جَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا، أَوْ مَالَ ذِمِّيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى عِبَارَتُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ أَيْ: الْأَسِيرِ، وَمَالِهِ الْكَافِرُ، وَمَالُهُ، فَيَجُوزُ شَرْطُ تَرْكِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: الصَّادِقِ) صِفَةٌ لِتَرْكِ مَالِهِمْ، وَقَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمْ أَيْ: بِالتَّرْكِ لِأَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: إنَّ شَرْطَ تَرْكِهِ) أَيْ: تَرْكِ مَالِنَا، أَوْ لِلذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدُّ مُسْلِمٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَنْعُ فَكِّ، وَقَوْلُهُ: أَفْلَتَ نَعْتٌ ثَانٍ لِمُسْلِمٍ، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: انْفَلَتَ، وَالْإِفْلَاتُ، وَالِانْفِلَاتُ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّنٍ اهـ. وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ، وَتَفَلَّتَ، وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ)، أَوْ دُخُولُهُمْ الْحَرَمَ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فُعِلَتْ) أَيْ: الْهُدْنَةُ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَدِّرْ عُقِدَتْ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تُعْقَدَ، وَقَالَ الْمُغْنِي: أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ، وَيُدْفَعَ مَالٌ إلَيْهِمْ، وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِدُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ إلَخْ) وَيَرْسُمُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ دُونَ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ اهـ. ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ
(قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَوْفِ اسْتِئْصَالِنَا) يَنْبَغِي، أَوْ خَوْفِ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى بِلَادٍ لَنَا (قَوْلُهُ: وَجَبَ بَذْلُهُ) أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِلَّا فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْسُورِ مَالٌ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ شَارِحٌ إلَخْ) وَهَذَا أَوْلَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ إلَخْ) فَاعِلُ مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: بَذْلِ الْمَالِ لَهُمْ لِفِدَاءِ الْأَسْرَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ نَتَوَقَّعْ خَلَاصَهُمْ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ اسْتَقَرَّ الْأَسْرَى بِبِلَادِهِمْ؛ لِأَنَّ فَكَّهُمْ قَهْرًا حِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُطَاقُ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا أَسَرَتْ طَائِفَةٌ مُسْلِمًا، وَمَرُّوا بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُكَافِئِينَ، فَيَجِبُ مُبَادَرَتُهُمْ إلَى فَكِّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ مُمْكِنٍ؛ إذْ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ حِينَئِذٍ اهـ. أَيْ:، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْفَكُّ عَلَى بَذْلِ مَالٍ وَجَبَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ع ش
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيَتَّجِهُ فِي الْمُقِيمِ
قَوْلُهُ الصَّادِقِ) هَذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَعَلَهُ وَصْفًا لِقَوْلِهِ: لَنَا فَالْجَارُ، وَالْمَجْرُورُ أَيْ: الْمَجْمُوعُ لَيْسَ هُوَ الصَّادِقُ، أَوْ لِلْمَجْرُورِ لَزِمَ، وَصْفُ الضَّمِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ.
(قَوْلُهُ:
، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَلَاصُهُ بِمَا يَبْذُلُهُ فِيهِ فَاضِلًا عَمَّا تَقَرَّرَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ خَلَاصِهِ بِقِتَالٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ بِالْمَالِ بِأَنَّ فِي الْقِتَالِ عِزًّا لِلْإِسْلَامِ بِخِلَافِ بَذْلِ الْمَالِ فَلَمْ يَجِبْ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ
(وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ) ، أَوْ مُسْلِمٌ ذَكَرٌ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا، وَتَرْكِهَا (مَتَى شَاءَ) ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مَشِيئَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعِلْمِهِ بِهِ بِالْوَحْيِ، وَلِإِمَامٍ تَوَلَّى بَعْدَ عَاقِدِهَا نَقْضُهَا إنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِنَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ (وَمَتَى) فَسَدَتْ بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ وُجُوبًا، وَأَنْذَرْنَاهُمْ قَبْلَ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ، وَإِلَّا قُلْنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَمَتَى (صَحَّتْ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْكَفُّ) لِأَذَانَا، أَوْ أَذَى الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ بِبِلَادِنَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ (عَنْهُمْ) ، وَفَاءً بِالْعَهْدِ؛ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لَا حِفْظُهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا، أَوْ يَنْقُضَهَا مَنْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ، وَالْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (أَوْ يَنْقُضُوهَا) هُمْ، وَنَقْضُهَا مِنْهُمْ يَحْصُلُ (بِتَصْرِيحٍ) مِنْهُمْ بِنَقْضِهَا (أَوْ) بِنَحْوِ (قِتَالِنَا، أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ)، أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِهِ مِمَّا مَرَّ، وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا بِبَذْلِ جِزْيَةٍ، أَوْ إيوَاءِ عَيْنٍ لِلْكُفَّارِ، أَوْ أَخْذِ مَالِنَا، وَإِنْ جَهِلُوا أَنَّ ذَلِكَ نَاقِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} [التوبة: 12]
(وَإِذَا انْتَقَضَتْ) بِغَيْرِ قِتَالٍ (جَازَتْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ) نَهَارًا (وَبَيَاتُهُمْ) أَيْ: الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا إنْ كَانُوا بِبِلَادِهِمْ، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ
اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ كَالْفِطْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: الْوُجُوبُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: عَنْ مُؤْنَةِ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عُذِّبَ أَمْ لَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتَ الْهُدْنَةُ، وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَحْرُمُ إلَى، وَخَرَجَ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: مَتَى شَاءَ، وَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَهُ) أَيْ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَقْضُهَا إنْ كَانَتْ فَاسِدَةً إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النَّقْضِ مَعَ فَرْضِ فَسَادِهَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ إعْلَامُهُمْ بِفَسَادِ الْهُدْنَةِ، وَتَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِنَصِّ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ فَسَادُهَا بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَفْسَخْهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْذَرْنَاهُمْ) وَأَعْلَمْنَاهُمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ
(قَوْلُهُ: عَلَيْنَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى عَاقِدِهَا، وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَذَانَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: الَّذِينَ إلَى بِخِلَافِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلَهُ: إيوَاءٍ إلَى، وَإِنْ جَهِلُوا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّهُمْ عَنْهُمْ نَعَمْ إنْ أَخَذَ الْحَرْبِيُّونَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَظَفِرْنَا بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْنَا اسْتِنْقَاذُهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) أَيْ: وَالذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِبِلَادِنَا أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَبَعْضِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ) أَيْ: وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَى دَفْعِهِمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقُضَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ إذَا عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ خَافَ خِيَانَتَهُمْ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قِتَالِنَا) أَيْ: حَيْثُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا الْبُغَاةَ مُكْرَهِينَ فَلَا يَنْتَقِضُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَحْوِ قِتَالِنَا) هَلْ قِتَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَنَا كَذَلِكَ اهـ. سم (أَقُولُ) نَعَمْ كَمَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا، أَوْ ذِمِّيٌّ بِدَارِنَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِعَوْرَةٍ لَنَا) أَيْ: خَلَلٍ كَضَعْفٍ، وَهَلْ عَوْرَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَارِنَا كَذَلِكَ كَأَنْ كَاتَبُوا أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا يَقْتَضِي تَسَلُّطَهُمْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي نَحْوِ قِتَالِهِمْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) ثُمَّ إنْ لَمْ يُنْكِرْ غَيْرُ الْقَاتِلِ مَثَلًا عَلَيْهِ بَعْدَ عِلْمِهِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) لَعَلَّهُ قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ فَقَطْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) هَذَا صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَنْحَصِرُ الِانْتِقَاضُ فِيمَا ذَكَرَهُ، بَلْ يَنْتَقِضُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنْ يَسُبُّوا اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ الْقُرْآنَ، أَوْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُلُّ مَا اُخْتُلِفَ فِي انْتِقَاضِ الذِّمَّةِ بِهِ تَنْتَقِضُ الْهُدْنَةُ بِهِ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْهُدْنَةَ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُتَأَكِّدَةٍ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إيوَاءِ عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ: إيوَاءِ شَخْصٍ يَتَجَسَّسُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ لِيَنْقُلَ الْأَخْبَارَ إلَى الْكُفَّارِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ مَالِنَا) أَيْ: جَمِيعِهِمْ فِي الصُّوَر كُلِّهَا، أَوْ فَعَلَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَنْهُ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوَ قِتَالِنَا، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَبَيَاتُهُمْ كَمَا فَعَلَهُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) أَيْ: الْآيَةَ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا انْتَقَضَتْ جَازَتْ الْإِغَارَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ لَا سِيَّمَا الْمُغْنِيَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الشُّمُولُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَهَارًا)
أَوْ بِنَحْوِ قِتَالِنَا) هَلْ قِتَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِعَوْرَةٍ لَنَا) أَيْ: خَلَلٍ كَضَعْفٍ، وَهَلْ عَوْرَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَارِنَا كَذَلِكَ كَأَنْ كَاتَبُوا أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا يَقْتَضِي تَسَلُّطَهُمْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَحْوِ قِتَالِهِمْ (قَوْلُهُ: بِبَذْلِ جِزْيَةٍ) لَوْ عُقِدَتْ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَهَلْ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ نَقْضُهَا بِمَا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ (قَوْلُهُ:
مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ أَيْ: مَحَلًّا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا، وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا، وَلَوْ بِطَرْفِ بِلَادِنَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَنْ جَعَلَهُ دَارًا لِحَرْبٍ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَمَنْ لَهُ مَأْمَنَانِ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ يُضَمُّ لِمَا بَعْدَ حَتَّى، وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ
(وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ الْهُدْنَةَ، وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ) عَلَيْهِ (بِقَوْلٍ، وَلَا فِعْلٍ) بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مُسَاكَنَتِهِمْ، وَسَكَتُوا (انْتَقَضَ فِيهِمْ أَيْضًا) لِإِشْعَارِ سُكُوتِهِمْ بِرِضَاهُمْ بِالنَّقْضِ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ لِقُوَّتِهِ (فَإِنْ أَنْكَرُوا) عَلَيْهِمْ (بِاعْتِزَالِهِمْ، أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ)، أَوْ نَائِبِهِ (بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ فَلَا) نَقْضَ فِي حَقِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: 165] ، ثُمَّ يُنْذِرُ الْمُعْلِمِينَ بِالتَّمَيُّزِ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ أَيْضًا
(وَلَوْ خَافَ) الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ (خِيَانَتَهُمْ) بِشَيْءٍ مِمَّا يَنْقُضُ إظْهَارُهُ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ بِذَلِكَ (فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إلَيْهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: 58] الْآيَةَ
فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةٌ حَرُمَ النَّقْضُ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ، وَبَعْدَ النَّبْذِ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ لَا بِنَفْسِ الْخَوْفِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ اشْتَرَطَ فِي النَّقْضِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِهِ (وَ) بَعْدَ النَّقْضِ، وَاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ (بِبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) وُجُوبًا، وَفَاءً بِالْعَهْدِ
(، وَلَا يُنْبَذُ عَقْدُ الذِّمَّةِ بِتُهَمَةٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ لِتَأْبِيدِهِ، وَمُقَابَلَتِهِ بِمَالٍ؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا غَالِبًا
(وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ) مُسْلِمَةً، أَوْ كَافِرَةً ثُمَّ تُسْلِمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] ، وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا لِنَقْصِ عَقْلِهَا، وَوُقُوعِ ذَلِكَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ نَسَخَهُ مَا فِي الْمُمْتَحِنَةِ لِنُزُولِهَا بَعْدُ، وَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ كَافِرَةٍ، وَمُسْلِمٍ، فَإِنْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ بِهِ رَدُّ مُسْلِمَةٍ احْتِيَاطًا لِأَمْرِهَا لِخَطَرِهِ (فَإِنْ شُرِطَ)
إلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ لَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى، فَإِنْ كَانُوا (قَوْلُهُ: مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ إلَخْ وَعَلَيْهِ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ:، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانُوا إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانُوا بِبِلَادِنَا كَمَا يَظْهَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ قِتَالٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِطَرَفٍ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِطَرَفِ بِلَادِنَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ جَعَلَهُ) أَيْ: الْمَأْمَنَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَأْمَنَانِ إلَخْ) أَيْ: يَسْكُنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ إلَخْ.) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، فَإِنْ سَكَنَ بِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ حَتَّى يُفْهِمَ الضَّمَّ الْمَذْكُورَ، وَقَوْلُهُ: لِمَا بَعْدَ حَتَّى إلَخْ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَنْقَضِيَ، وَقَوْلُهُ: وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ نَائِبُ فَاعِلِ يُضَمُّ اهـ. سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلُّوا اهـ. ع ش، وَيُقَالُ: مِثْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ يُنْذَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَبَعْدَ النَّبْذِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مُسَاكَنَتِهِمْ) أَيْ: لَمْ يَعْتَزِلُوهُمْ (قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِ سُكُوتِهِمْ بِرِضَاهُمْ إلَخْ) فَجُعِلَ نَقْضًا مِنْهُمْ كَمَا أَنَّ هُدْنَةَ الْبَعْضِ وَسُكُوتَ الْبَاقِينَ هُدْنَةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ: وَضَعْفِ الْهُدْنَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِاعْتِزَالِهِمْ، أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: إعْلَامِ الْبَعْضِ الْمُنْكِرِينَ الْإِمَامَ، فَإِنْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ اعْتِزَالٍ، أَوْ إعْلَامِ الْإِمَامَ بِذَلِكَ فَنَاقِضُونَ، وَإِنَّمَا أَتَى بِمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْكَارٌ فِعْلِيٌّ، وَالثَّانِي قَوْلِيٌّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ فِي حَقِّهِمْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ النَّاقِضُ رَئِيسَهُمْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ النَّقْضِ بِيَمِينِهِ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْذَرُ الْمُعْلِمِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ثُمَّ نَظَرْت، فَإِنْ تَمَيَّزُوا عَنْهُمْ بَيَّتْنَاهُمْ أَيْ: مُنْتَقِضِي الْعَهْدِ، وَإِلَّا أَنْذَرْنَاهُمْ أَيْ: الْبَاقِينَ لِيَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ، أَوْ يُسَلِّمُوهُمْ إلَيْنَا، فَإِنْ أَبَوْا ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَنَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ النَّقْضُ) أَيْ: فَلَوْ فَعَلَهُ هَلْ يَنْتَقِضُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش، وَفِي الْمُغْنِي مَا قَدْ يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ النَّقْضِ) أَيْ: النَّبْذِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ اهـ. أَسْنَى
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُمْ أَمْكَنَ تَدَارُكُهَا بِخِلَافِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: غَالِبًا) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَجَرَوْا فِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِبِلَادِنَا، وَأَهْلِ الْهُدْنَةِ بِبِلَادِهِمْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ إلَخْ) أَيْ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُسْلِمَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَمُسْلِمٍ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ، أَوْ تُزَوَّجَ بِكَافِرٍ؛ وَلِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْهَرَبِ عَنْهُمْ، وَقَرِيبَةٌ مِنْ الِافْتِنَانِ لِنُقْصَانِ عَقْلِهَا، وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ ذَلِكَ) أَيْ: شَرْطِ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: مَا فِي الْمُمْتَحِنَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِذَلِكَ الشَّرْطِ اهـ. سم زَادَ ع ش، وَلَوْ قَالَ: وَلَمْ يَشْمَلْ الْمَرْأَةَ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا لِنَقْصِ عَقْلِهَا
فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ قِتَالٍ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ. لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ حَتَّى يُفْهِمَ الضَّمِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ حَتَّى) أَيْ: فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ، وَقَوْلُهُ: وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ نَائِبُ فَاعِلِ يُضَمُّ
(قَوْلُهُ: وَيُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) هَلَّا قَالَ: إنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ كَافِرَةٍ، وَمُسْلِمٍ فَإِنْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ بِهِ رَدُّ مُسْلِمَةٍ إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ صَالَحَ أَيْ: هَادَنَ بِشَرْطِ رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ أَيْ: بِذَلِكَ الشَّرْطِ رَدُّ الْمَرْأَةِ أَيْ: الْمُسْلِمَةِ. اهـ.
رَدُّ الْمُسْلِمَةِ (فَسَدَ الشَّرْطُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَلَّ حَرَامًا (وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ قِيلَ: مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَصَحِّ هُنَا هُوَ بَعْضُ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ فِيمَا مَرَّ فَكَرَّرَ، وَنَاقَضَ انْتَهَى، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَّا لَوْ كَانَ مَا مَرَّ صِيغَةَ عُمُومٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُطْلَقٌ، وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ فَلَا تَكْرَارَ، وَلَا تَنَاقُضَ، وَوَجْهُ قُوَّتِهِ هُنَا صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَاكَ، وَسِرُّهُ أَنَّ فِيهِ إشْعَارًا بِتَمَامِ عِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَاسْتِغْنَاءِ أَهْلِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا»
(وَإِنْ شُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ شَرِطُوا عَلَيْنَا، أَوْ الْفَاعِلُ أَيْ: شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ (رَدُّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ إلَيْنَا أَيْ: التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَهُ (أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) ، وَلَا عَدَمُهُ (فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةً (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ، وَطْءٍ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ حُلْنَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا (دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ وقَوْله تَعَالَى {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10] لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ خُصُوصِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمَهْرِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَلَا حَمْلِهِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ الْوَاجِبِ فِي الْفُرْقَةِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِنَدْبِ تَطْيِيبِ خَاطِرِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ، أَوْ أَوْضَحُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي وُجُوبِ غُرْمِ الْمَهْرِ مُحْتَمِلَةٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ
قَوْلُهُ: رَدُّ الْمُسْلِمَةِ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ أَسْنَى، وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَدَ الشَّرْطُ) أَيْ: قَطْعًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَشِيرَةٌ أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ هَذَا هُوَ الْخِلَافُ الْمَارُّ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّهُ ضَعَّفَهُ هُنَاكَ، وَقَوَّاهُ هُنَا فَتَكَرَّرَ، وَنَاقَضَ، وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحُ فَقَالَ: أَشَارَ بِهِ إلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَبَّرَ فِي صُوَرٍ تَقَدَّمَتْ بِالصَّحِيحِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِ الْخِلَافِ فِيهَا فَلَا تَكْرَارَ، وَلَا تَخَالُفَ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَاقَضَ) أَيْ: حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ هُنَا، وَبِالصَّحِيحِ ثَمَّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَّا إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ: هُوَ لَا يَرِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَمُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قُوَّتِهِ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ: كَمَا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ يُتَأَمَّلْ اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ: السَّابِقِ آنِفًا، وَوُقُوعُ ذَلِكَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ نَسَخَهُ إلَخْ، وَقَصَدَ بِهِ بَيَانَ أَنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ لِمَ صَارَ مَرْجُوحًا (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ: مَا هُنَا، وَقَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، أَوْ عِنْدَ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ: وَسِرُّهُ إلَخْ أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ) أَيْ: شَرْطَ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: شَرَطُوا عَلَيْنَا) أَيْ: وَقَبِلَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ، وَقَبِلُوهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) كَذَا أَصْلَحَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ كَانَ رَدًّا بِأَلْفٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا وَقَفْت مِنْ نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ تَرْجِيحُ كَوْنِ شَرِطَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَاقْتَصَرَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحِلِّ عَلَيْهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ)، وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً، فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا، فَإِنْ لَمْ تُفِقْ لَمْ تُرَدَّ، وَكَذَا تُرَدُّ إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ إلَّا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا، وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَمُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُلْنَا إلَخْ) غَايَةٌ أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ مِنَّا حَيْلُولَةٌ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ) أَيْ: غَيْرُ مَالٍ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: عَدَمُ الدَّلَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ أَيْ: ظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى إلَخْ) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ بَدَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُسَمَّى، وَفِي نَفْيِ الْإِمْكَانِ هُنَا نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ مَعَ مَا فِيهِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا فِي عِلَّتَيْ نَفْيِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ عَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ:، وَالْمُغْنِي الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّ النَّدْبَ خَاصٌّ، وَعَدَمَ الْوُجُوبِ عَامٌّ، وَلَا يَصْدُقُ الْخَاصُّ بِالْعَامِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ
(قَوْلُهُ: الْمُوَافِقِ إلَخْ) أَيْ: الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ أَفْعَلَ الْوُجُوبُ حَلَبِيٌّ، وَقِيلَ صِفَةٌ لِلْعَدَمِ بُجَيْرِمِيٌّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ، وَفَسَّرَ الْأَصْلَ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ:، وَرَجَّحُوهُ)
قَوْلُهُ: وَنَاقَضَ) أَيْ: حَيْثُ بِالْأَصَحِّ هُنَا، وَبِالصَّحِيحِ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ) لَك أَنْ تَقُولَ هُوَ لَا يَرِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَمُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قُوَّتِهِ هُنَا صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ: مَا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِفَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا لَمْ تَفُقْ فَلَا تُرَدُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ، وَكَذَا إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ سَوَاءٌ طَلَبَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ زَوْجُهَا أَمْ مَحَارِمُهَا لَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا، وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ، وَلَا نُعْطِيهِ مَهْرَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ)
فِي ذَلِكَ انْتَهَى
فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ، وَعَلَى الْمُسَمَّى يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ، وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يُخَالِفُ مَا يَقُولُهُ الْمُقَابِلُ يُمْكِنُ أَنَّهُ الَّذِي قَامَ عِنْدَهُمْ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ
(وَ) عِنْدَ شَرْطِ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ (لَا يُرَدُّ صَبِيٌّ، وَمَجْنُونٌ) أُنْثَى، أَوْ ذَكَرٌ، وَصَفَا الْإِسْلَامَ أَمْ لَا امْرَأَةٌ، وَخُنْثَى أَسْلَمَا أَيْ: لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ، أَوْ نَحْوِهِ لِضَعْفِهِمْ، فَإِنْ كَمُلَ أَحَدُهُمَا، وَاخْتَارَهُمْ مَكَّنَّاهُ مِنْهُمْ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ تُسَنُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ صَبِيٍّ أَسْلَمَ، وَأَبَوَيْهِ فِيمَنْ هُمْ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَنْهُ (وَكَذَا) لَا يُرَدُّ لَهُمْ (عَبْدٌ) بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَوْ أَمَةٌ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا، ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا، وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ دَفَعَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْوَلَاءُ لَهُمْ (وَحُرٌّ) كَذَلِكَ (لَا عَشِيرَةَ لَهُ) ، أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ، وَلَا تَحْمِيهِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِهِمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِئَلَّا يَفْتِنُوهُ
أَيْ: النَّدْبَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَيْ: مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ، وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا إلَخْ) يَعْنِي: قَوْلَهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ذَلِكَ) أَيْ: فَيَتَّحِدُ الْجَوَابَانِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّدِّ) أَيْ: رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ إلَخْ) لِضَعْفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِشَرْطِ رَدِّهِمَا أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَمَجْنُونٌ) طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُشْرِكًا أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: لَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمْ لَا، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَ الصَّبِيَّ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ، وَأَطْلَقَ الْمَجْنُونَ (قَوْلُهُ: وَصَفَا الْإِسْلَامَ) أَيْ: أَتَيَا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَسْقَطَهُ الْمَنْهَجُ، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَمُلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثَمَّ وَصَفَا الْكُفْرَ رُدَّا، وَكَذَا إذَا لَمْ يَصِفَا شَيْئًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِنْ وَصَفَا الْإِسْلَامَ لَمْ يُرَدَّا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ: الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَبَوَيْهِ، وَإِذَا كَانَ مَحَلُّهُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُعَارِضْ قَوْلَهُمْ هُنَا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّدِّ إلَى دَارِ الْكُفْرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَالِغٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَحُرٌّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً، وَمُسْتَوْلَدَةً فَلَا تُرَدُّ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي، وَلَوْ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ، أَوْ بَعْدَهَا الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً، وَمُكَاتَبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرًا لِسَيِّدِهِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ، فَيَعْتِقُ؛ وَلِأَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تُوجِبُ أَمَانَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَبِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى نَفْسِهِ مَلَكَهَا، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا يَعْتِقُ لِوُقُوعِ قَهْرِهِ حَالَ الْإِبَاحَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَحْظُورَةٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا يُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مُسْلِمًا مُرَاغِمًا لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ، وَيُهِينُهُ، وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ تَحْمِيهِ، بَلْ يُعْتِقُهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ، أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَأَعْتَقَهُ عَنْهُمْ، وَلَهُمْ، وَلَاؤُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هِجْرَتَهُ إلَيْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي عِتْقِهِ، بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ هُدْنَةٌ، وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ فَلَوْ هَرَبَ إلَى مَأْمَنِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ مَاتَ حُرًّا يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هِجْرَتَهُ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ عِتْقُهُ غَالِبًا
وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَتَبْقَى مُكَاتَبَةً إنْ لَمْ يَعْتِقْ، فَإِنْ أَدَّتْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ عَتَقَتْ بِهَا، وَوَلَاؤُهَا لِسَيِّدِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ، وَرَقَّتْ، وَقَدْ أَدَّتْ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ حُسِبَ مَا أَدَّتْهُ مِنْ قِيمَتِهَا الْوَاجِبَةِ لَهُ، فَإِنْ وَفَّى بِهَا، أَوْ زَادَ عَلَيْهَا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَسْتَرْجِعُ مِنْ سَيِّدِهَا الزَّائِدَ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا وُفِّيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ.
وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: ثَمَّ إنْ هَاجَرَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا، أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا، وَأَعْتَقَهُ إلَخْ. كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم بِسَوْقِهِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ: بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَالْهُدْنَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ: مُسْلِمٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: رَدُّ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ شَرْطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ، وَمَجْنُونٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِضَعْفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِشَرْطِ رَدِّهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ) أَيْ: الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَبَوَيْهِ، وَإِلَّا كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ وَاجِبَةً، وَإِذَا كَانَ مَحَلُّهُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُعَارِضْ قَوْلَهُمْ هُنَا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ.) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هِجْرَتَهُ إلَيْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي عُنُقِهِ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ هُدْنَةٌ، وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ فَلَوْ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ مَاتَ حُرًّا يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هِجْرَتَهُ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ عِتْقُهُ غَالِبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا، ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ، أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرًا لِسَيِّدِهِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ فَيَعْتِقُ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا يَعْتِقُ لِوُقُوعِ قَهْرِهِ حَالَ الْإِبَاحَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَحْظُورَةٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَحُرٌّ كَذَلِكَ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ
(وَيُرَدُّ) عِنْدَ شَرْطِ الرَّدِّ لَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ إذْ لَا يَجِبُ فِيهِ رَدٌّ مُطْلَقًا (مَنْ) أَيْ: حُرٌّ ذَكَرٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَلَوْ مُسْلِمًا (لَهُ عَشِيرَةٌ) تَحْمِيهِ
وَقَدْ (طَلَبَتْهُ) ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم رَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو» كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا، وَإِنْ جَرَى فِي الْحُدَيْبِيَةِ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ مَعَهُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (لَا إلَى غَيْرِهَا) أَيْ: عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ لَهُ فَلَا يُرَدُّ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ (إلَّا أَنْ يَقْدِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطَّالِبِ، وَالْهَرَبِ مِنْهُ) فَيُرَدُّ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا رَدَّهُ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا، وَهَرَبَ مِنْهُ الْآخَرُ (وَمَعْنَى الرَّدِّ) هُنَا (أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ طَالِبِهِ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ، وَنَحْوِهَا (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ) مَعَ طَالِبِهِ لِحُرْمَةِ إجْبَارِ الْمُسْلِمِ عَلَى إقَامَتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمَطْلُوبَ (الرُّجُوعُ) مَعَ طَالِبِهِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ إذَا الْعَاقِدُ غَيْرُهُ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ، وَلَا قَتْلَهُ لِطَالِبِهِ، بَلْ سَرَّهُ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ سِرًّا لَا تَرْجِعْ، وَإِنْ رَجَعْت فَاهْرَبْ مَتَى قَدَرْت (وَ) جَازَ (لَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) كَمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ (وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ) كَمَا عَرَّضَ عُمَرُ لِأَبِي جَنْدَلٍ رضي الله عنهما بِذَلِكَ لَمَّا طَلَبَهُ أَبُوهُ بِقَوْلِهِ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ، فَإِنَّمَا هُمْ مُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ (لَا التَّصْرِيحُ) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ نَعَمْ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا بَعْدَ الْهُدْنَةِ يَجُوزُ لَهُ التَّصْرِيحُ لِلْمَطْلُوبِ بِقَتْلِ طَالِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الشَّرْطُ.
(وَلَوْ شُرِطَ) عَلَيْهِمْ (أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ حُرًّا كَانَ، أَوْ ذَكَرًا، أَوْ ضِدَّهُ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِمْ (فَإِنْ أَبَوْا فَقَدْ نَقَضُوا) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّدَّ هُنَا أَيْضًا بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ (، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ شَرْطِ أَنْ لَا يَرُدُّوا) مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم شَرِطَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا» ، وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ
قَوْلُهُ: عِنْدَ شَرْطِ الرَّدِّ) أَيْ: لِمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِذَا شُرِطَ رَدُّ مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ضَابِطٌ حَسَنٌ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَشِيرَةٌ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٌ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا اسْتَدَلُّوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ) ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَسُنَ إسْلَامُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ إلَخْ) أَيْ: وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: لَا يُرَدُّ إلَى غَيْرِ عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ لَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَى غَيْرِهَا أَيْ: عَشِيرَتِهِ إذَا طَلَبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤْذُونَهُ اهـ. فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ تَذْكِيرُ الطَّالِبَةِ (قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ) أَيْ: يُرَدُّ، وَطَلَبَتْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ) إلَى قَوْلِهِ:، وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ إلَيْهِ) أَيْ: الطَّالِبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ فَلَا يُرَدُّ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَلَا، وَكِيلًا لَهُمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا تَبْعُدُ تَسْمِيَةُ التَّخْلِيَةِ رَدًّا كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إجْبَارِ الْمُسْلِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ اهـ. قَالَ ع ش، وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ، وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرِهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ، وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَمْ يُنْكِرْ إلَخْ وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ سُرُورِهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْأَمَانَ الَّذِي اقْتَضَاهُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا الْمَطْلُوبَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ) أَيْ: وَلَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَنَا إلَخْ) هُوَ صَادِقٌ بِالْإِمَامِ، وَآحَادِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَهُ بِهِ) أَيْ: لِلْمَطْلُوبِ بِقَتْلِ طَالِبِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا عَرَّضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَتْلِ طَالِبِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ بِقَتْلِ أَبِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ) فَالْمُنَافِي لِلْأَمَانِ التَّصْرِيحُ لَا التَّعْرِيضُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَى نَفْسِهِ أَمَانًا لَهُمْ، وَلَا يَتَنَاوَلُهُ شَرْطُ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضِدَّهُ) أَيْ: ضِدَّ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ امْرَأَةً، وَرَقِيقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ) ، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ، وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ، فَإِنْ عَادَ الرَّقِيقُ الْمُرْتَدُّ إلَيْنَا بَعْدَ أَخْذِ قِيمَتِهِ رَدَدْنَاهَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَهْرِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ
قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ.) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ رَدَّهُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ كَرَدِّهِ قَبْلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ) أَيْ: يُرَدُّ، وَطَلَبَتْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا رَدَّهُ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَصِيرٍ إلَخْ.) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّ الْجَانِيَ أَيْ: فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَلَا وَكِيلًا لَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْأَمَانَ الَّذِي اقْتَضَاهُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا الْمَطْلُوبَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانِ) فَالْمُنَافِي لِلْأَمَانِ التَّصْرِيحُ لَا التَّعْرِيضُ
(قَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَهَا أَيْ: الْمُرْتَدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَتَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ. اهـ. وَصَرَّحَ أَعْنِي: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ