المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب)بيان ما يحل ويحرم من (الأطعمة) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٩

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ)

- ‌[فَرْعٌ اسْتَأْجَرَهُ لِجُذَاذٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ مَعْدِنٍ فَسَقَطَ]

- ‌[فَصْلٌ الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ]

- ‌[فَرْعٌ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ قِنٌّ آخَرَ خَطَأً]

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌[فَرْعٌ سَقَّى أَمَتَهُ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَّارَةِ

- ‌(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَالْمَالِ

- ‌(كِتَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ

- ‌[فَرْعٌ عَقْدِ الْإِمَامَة لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ]

- ‌(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(كِتَابُ الزِّنَا)

- ‌(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌[كِتَابُ الْقَطْع فِي السَّرِقَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالسَّرِقَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ السَّارِقُ الَّذِي يُقْطَعُ]

- ‌(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ)

- ‌[فَصْلٌ اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌(كِتَابُ الصِّيَالِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ

- ‌(كِتَابُ السِّيَرِ)

- ‌فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ

- ‌(كِتَابُ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) (أَقَلُّ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ

- ‌(بَابُ الْهُدْنَةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّيْدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْد مَا يَتْبَعُهُ]

- ‌(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌(كِتَابٌ)بَيَانُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ (الْأَطْعِمَةِ)

- ‌[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَة]

الفصل: ‌(كتاب)بيان ما يحل ويحرم من (الأطعمة)

قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ رضي الله عنه أَنَّهُ عَلَّمَ إنْسَانًا التَّهْنِئَةَ فَقَالَ قُلْ بَارَكَ اللَّهُ لَك. إلَخْ اهـ. فَإِطْبَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى سَنِّ ذَلِكَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا لَا الْبَصْرِيُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ حُجَّةٌ مِنْ الصَّحَابِيِّ لَا التَّابِعِيِّ وَحِينَئِذٍ اتَّضَحَ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْوَاهِبِ وَأَنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ التَّوْقِيفِيَّةِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ بِبَادِئِ رَأْيِهِ

وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْبَصْرِيُّ فَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّ مَا يَجِيءُ عَنْ التَّابِعِيِّ لَا تَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ وَيَنْبَغِي امْتِدَادُ زَمَنِهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ كَالتَّعْزِيَةِ أَيْضًا.

(خَاتِمَةٌ)

الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَذْهَبِنَا الْمُوَافِقِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَادِّعَاءُ نَسْخِهَا لَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ لَهُ وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ وَالْفَرَعَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ أَوَّلُ نِتَاجِ الْبَهِيمَةِ يُذْبَحُ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا وَكَثْرَةِ نَسْلِهَا مَنْدُوبَتَانِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِالتَّصَدُّقِ بِلَحْمِهِمَا عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلَا تَثْبُتُ لَهُمَا أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(كِتَابٌ)

بَيَانُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ (الْأَطْعِمَةِ)

وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ لِمَا فِي تَنَاوُلِ الْحَرَامِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمُشَارِ إلَى بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] . (حَيَوَانُ الْبَحْرِ) أَيْ مَا يَعِيشُ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ خَارِجَهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ أَوْ حَيٍّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ (السَّمَكُ مِنْهُ حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ) بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِهِ طَافِيًا أَوْ رَاسِبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] أَيْ مَصِيدُهُ وَمَطْعُومُهُ وَفَسَّرَ طَعَامَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِمَا طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَصَحَّ خَبَرُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَمَرَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ مِنْ الْعَنْبَرِ وَكَانَ طَافِيًا» نَعَمْ إنْ انْتَفَخَ الطَّافِي وَأَضَرَّ حَرُمَ وَأَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُ الصَّغِيرِ وَيُتَسَامَحُ بِمَا فِي جَوْفِهِ

أَيْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي سَنِّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ مَجِيئِهِ عَنْ الْحَسَنِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إطْبَاقُهُمْ عَلَيْهَا كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُجْمَلِ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ الْقَوْلَ بِاسْتِحْبَابِ التَّهْنِئَةِ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فَهُوَ حُجَّةٌ) أَيْ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ حُجِّيَّةِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَيْسَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ (قَوْلُهُ اتَّضَحَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فَإِطْبَاقُ الْأَصْحَابِ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خَاتِمَةٌ إلَى أَنَّ الْعَتِيرَةَ (قَوْلُهُ امْتِدَادُ زَمَنِهَا) أَيْ التَّهْنِئَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ) أَيْ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ إنَّ الْعَتِيرَةَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ آكَدُ الدِّمَاءِ الْمَسْنُونَةِ الْهَدَايَا ثُمَّ الضَّحَايَا ثُمَّ الْعَقِيقَةُ ثُمَّ الْعَتِيرَةُ ثُمَّ الْفَرْعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ إلَخْ) وَيُسَمُّونَهُ الرَّجَبِيَّةَ أَيْضًا اهـ مُغْنِي.

[كِتَابٌ بَيَانُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)(قَوْلُهُ بَيَانٌ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ النَّسْنَاسُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَالْفَاءُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ جَرَى إلَى وَقِيلَ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْحَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ وَقَوْلَهُ وَلَوْ حَيًّا (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا يَحِلُّ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ) الْأَوْلَى وَمَا يَحْرُمُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَتُهُمَا) أَيْ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُشَارُ إلَى بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ أَيْ لَحْمٌ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى وَأَخْصَرُ (قَوْلُهُ إلَى بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ أَفْرَادِ الْوَعِيدِ (قَوْلُهُ أَوْحَى) مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ تُفِيدُ أَنْ لَيْسَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْحَى عَطْفٌ عَلَى مَذْبُوحٍ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَوْحَى حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَإِلَّا فَمَا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيٌّ.

(فَرْعٌ)

اسْتِطْرَادِيٌّ وُقُوعُ السُّؤَالِ عَنْ بِئْرِ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا ثُمَّ فُتِّشَتْ فَوُجِدَ فِيهَا سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ فَأُحِيلَ التَّغَيُّرُ عَلَيْهَا فَهَلْ الْمَاءُ طَاهِرٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الطَّهَارَةُ لِأَنَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ طَاهِرَةٌ وَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرِ لَا يَتَنَجَّسُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهَا أَجْزَاءٌ تُخَالِطُ الْمَاءَ وَتُغَيِّرُهُ فَهُوَ طَهُورٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ طَهُورٍ إنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ) سَيَأْتِي مُحْتَرِزُهُ فِي قَوْلِهِ دَائِمًا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا يَعِيشُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَبَبٍ) أَيْ ظَاهِرٍ كَصَدْمَةِ حَجَرٍ أَوْ ضَرْبَةِ صَيَّادٍ أَوْ انْحِسَارِ مَاءٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصَحَّ خَبَرٌ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَيْهِ أَيْ التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ يُشِيرُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم هُوَ الطَّهُورُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ حَرُمَ) أَيْ تَنَاوُلُهُ مِنْ حَيْثُ الضَّرَرُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ إلَخْ) أَيْ وَمَرَّ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُ الصَّغِيرِ) وَكَذَا الْكَبِيرُ إنْ لَمْ يَضُرَّ أَمَّا قَلْيُ الْكَبِيرِ وَشْيُهُ قَالَ م ر فَمُقْتَضَى تَقْيِيدِهِمْ حِلَّ ذَلِكَ بِالصَّغِيرِ حُرْمَتُهُ وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ

فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأُسْتَاذُهُ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّوَابُ تَحْرِيمُ حَلْقِهَا جُمْلَةً لِغَيْرِ عِلَّةٍ بِهَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْقَلَنْدَرِيَّةُ.

(قَوْلُهُ: قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي سَنِّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ مَجِيئِهِ عَنْ الْحَسَنِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا

(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)

(وَقَوْلُهُ: أَوْحَى إلَخْ) مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ فَكَيْفَ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ إنَّمَا

ص: 377

وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ وَبَلْعُهُ وَلَوْ حَيًّا (كَذَا) يَحِلُّ كَيْفَ مَاتَ (غَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ) مِمَّا لَيْسَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَ الرَّوْضَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهِ يُسَمَّى سَمَكًا وَمِنْهُ الْقِرْشُ وَهُوَ اللَّخَمُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُعْجَمَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَقَوِّيهِ بِنَابِهِ

وَمَنْ نَظَرَ لِذَلِكَ فِي تَحْرِيمِ التِّمْسَاحِ فَقَدْ تَسَاهَلَ وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ عَيْشُهُ فِي الْبَرِّ (وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ غَيْرُ السَّمَكِ لِتَخْصِيصِ الْحِلِّ بِهِ فِي خَبَرِ «أُحِلُّ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ» وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ يُسَمَّى سَمَكًا (وَقِيلَ إنْ أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ) كَالْبَقَرِ (حَلَّ وَإِلَّا) يُؤْكَلْ مِثْلُهُ فِيهِ (فَلَا) يَحِلُّ (كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ أَيْضًا

(وَمَا يَعِيشُ) دَائِمًا (فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرٍ ثُمَّ كَسْرٍ أَوْ فَتْحٍ وَبِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ وَبِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ وَالْفَاءُ سَاكِنَةٌ فِي الْكُلِّ (وَسَرَطَانٍ) يُسَمَّى عَقْرَبَ الْمَاءِ وَتِمْسَاحٍ وَنَسْنَاسٍ (وَحَيَّةٍ) وَسَائِرِ ذَوَاتِ السَّمُومِ وَسُلَحْفَاةٍ وَالتِّرْسَةِ وَهِيَ اللَّجَاةُ بِالْجِيمِ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا كَالسُّلَحْفَاةِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى حِلِّهَا لِأَنَّهَا لَا يَدُومُ عَيْشُهَا فِي الْبَرِّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ لَكِنْ الْأَصَحُّ الْحُرْمَةُ وَقِيلَ اللَّجَاةُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ (حَرَامٌ) لِاسْتِخْبَاثِهِ وَضَرَرِهِ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ اللَّازِمِ مِنْهُ حُرْمَتُهُ وَجَرْيًا عَلَى هَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ أَيْ وَمَا فِيهِ سُمٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ اهـ

قِيلَ النَّسْنَاسُ يُوجَدُ بِجَزَائِرِ الصِّينِ يَثِبُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَتَكَلَّمُ وَيَقْتُلُ الْإِنْسَانَ إنْ ظَفَرَ بِهِ يَقْفِزُ كَقَفْزِ الطَّيْرِ

عُرْفًا أَنَّهُ صَغِيرٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ كِبَارُ الْبِيسَارِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمِصْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعَيْنِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ) لَيْسَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ) أَيْ فَهُوَ أَيْ الدُّهْنُ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَيْسَ بِنَجِسٍ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ شَيُّهُ إلَخْ) وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي جَوْفِ أُخْرَى حَلَّ أَكْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْقَيْءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ شَيُّهُ إلَخْ) أَيْ صَغِيرُ السَّمَكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَقَّ جَوْفُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ حَيًّا) يَشْمَلُ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عَلَى مَا مَرَّ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ يَحْرُمُ قَلْيُ الْجَرَادِ وَصَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى السَّمَكِ انْتَهَى.

وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مُسْتَقِرَّةٌ بِخِلَافِ السَّمَكِ فَإِنَّ عَيْشَهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فَالْتَحَقَ بِالْمَيِّتِ اهـ وَرَجَّحَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الصَّيْدِ جَوَازَ قَلْيِ الْجَرَادِ وَعَقَّبَهُ سم هُنَاكَ بِمَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ إلَخْ) كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ وَكَلْبِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الذَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّا لَمْ يَشْتَهِرْ بِاسْمِ السَّمَكِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْقِرْشُ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ الْقِرْشُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ قَامُوسٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ السَّمَكِ) أَيْ الْمَشْهُورُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ تَعْلِيلُ الْقِيلِ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ كَالْبَقَرِ) أَيْ مَا هُوَ عَلَى صُورَتِهِ لَكِنَّهُ إذَا خَرَجَ تَكُونُ بِهِ حَيَاةٌ مُسْتَمِرَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حَلَّ) أَيْ أَكْلُهُ مَيِّتًا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ إلَخْ) فَأَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَهُ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَا لَا نَطِيرَ لَهُ فِي الْبَرِّ يَحِلُّ أَمَّا إذَا ذَبَحَ مَا أُكِلَ شَبَهُهُ فِي الْبَرِّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَحَيَوَانِ الْبَرِّ، وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مَذْبُوحًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أُكِلَ مَيِّتًا مُغْنِي وَسَمِّ وَع ش

. (قَوْلُهُ دَائِمًا) أَخْرَجَ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ حَيٌّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَسْنَاسٌ) بِفَتْحِ النُّونِ مِصْبَاحٌ وَضَبَطَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِكَسْرِ النُّونِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَيَّةٌ) وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَدَخَلَتْ التَّاءُ لِلْوَحْدَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ كَدَجَاجَةٍ.

(تَنْبِيهٌ)

قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْحَيَّةَ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ حَلَالٌ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِهَا وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ السَّمُومِ الْبَحْرِيَّةِ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ حَيَّةٌ أَيْ مِنْ حَيَّاتِ الْمَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَسَائِرُ ذَوَاتِ السَّمُومِ) كَعَقْرَبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسُلَحْفَاةٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتِّرْسَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ جَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ اللُّجَأَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيلَ: هِيَ السُّلَحْفَاةُ وَقِيلَ اللُّجَأَةُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا كَالسُّلَحْفَاةِ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ أَوْ فِي الْخِلَافِ وَتَصْحِيحُ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْحُرْمَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَضَرَرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلسُّمِّيَّةِ فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالِاسْتِخْبَاثِ فِي غَيْرِهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ) أَيْ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا هـ ع ش (قَوْلُهُ وَجَرَيَا عَلَى هَذَا) الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الْمَتْنِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ الصَّحِيحَ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا (قَوْلُهُ إنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ) أَيْ فَالْحَيَّةُ وَالنَّسْنَاسُ وَالسُّلَحْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ حَلَالٌ وَعَلَى أَنَّ السُّلَحْفَاةَ هِيَ التِّرْسَةُ الَّذِي قَدَّمَهُ تَكُونُ التِّرْسَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ حَلَالًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ النَّسْنَاسُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ زَادَ الْمُغْنِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَيْ النَّسْنَاسُ عَلَى خِلْقَةِ النَّاسِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ يَقْفِزُ)

حَلَّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ عَيْشُ الْمَذْبُوحِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَحِلُّ غَيْرُ السَّمَكِ) أَيْ الْمَشْهُورِ

(قَوْلُهُ: دَائِمًا) أَخْرَجَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ حَيٌّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ أَيْ وَمَا فِيهِ سم إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَيَحْرُمُ الْأَرْنَبُ

ص: 378

قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَطٍّ وَإِوَزٍّ فَإِنَّهُ يَعِيشُ فِيهِمَا وَهُوَ حَلَالٌ اهـ.

وَيُرَدُّ بِمَنْعِ عَيْشِهِ تَحْتَ الْمَاءِ دَائِمًا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا للدنيلس وَقَدْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي بِلَادِ مِصْرَ كَمَا عَمَّتْ الْبَلْوَى فِي الشَّامِ بِالسَّرَاطِينَ وَعَنْ ابْنِ عَدْلَانَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ لِأَكْلِ نَظِيرِهِ فِي الْبَرِّ وَهُوَ الْفُسْتُقُ وَهَذَا عَجِيبٌ أَيْ: مِنْ شَيْئَيْنِ اعْتِبَارُ الْمِثْلِ فِي الْبَرِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَدَمُ فَهْمِهِ إذْ الْمُرَادُ عَلَيْهِ مَا أُكِلَ مِثْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَا مُطْلَقًا وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ أَصْلُ السَّرَطَانِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَيَوَانِ اهـ. وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ الْحِلَّ وَنَازَعَ فِي صِحَّةِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَ أَنَّ أَهْلَ عَصْرِ ابْنِ عَدْلَانَ وَافَقُوهُ

(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) إجْمَاعًا وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ

(وَالْخَيْلُ) الْعَرَبِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ بِحِلِّهَا وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِهَا مُنْكَرٌ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ مَنْسُوخٌ بِإِحْلَالِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَلَا دَلَالَةَ فِي: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ اتِّفَاقًا وَالْحُمُرُ لَمْ تُحَرَّمْ إلَّا يَوْمَ خَيْبَرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُفْهِمْ مِنْ الْآيَةِ تَحْرِيمَ الْحُمُرِ فَكَذَا الْخَيْلُ وَالْمُرَادُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) وَإِنْ تَأَنُّسًا لِطِيبِهِمَا وَأَكْلِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الثَّانِي وَأَمْرِهِ بِالْأَكْلِ مِنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) إجْمَاعًا (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ بَائِهِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ يُؤْكَلُ وَنَابُهُ ضَعِيفٌ لَا يَتَقَوَّى بِهِ

وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً لَا يُرَاعَى وَمِنْ عَجِيبِ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَأَمْرُهُ أَنَّهُ سَنَةٌ ذَكَرٌ وَسَنَةٌ أُنْثَى وَيَحِيضُ (وَضَبٌّ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ لِذَكَرِهِ ذَكَرَانِ وَلِأُنْثَاهُ فَرَجَانِ وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ آكِلِيهِ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ بَيَّنَ حِلَّهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْلَفْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

مِنْ الْبَابِ الثَّانِي أَيْ يَثِبُ اهـ.

قَامُوسٌ (قَوْلُهُ يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَلَالٌ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ لِنَحْوِ بَطٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهِ) أَيْ بِأَكْلِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ) أَيْ حِلِّ الدنيلس وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْبَحْرِ وَلَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ مَا أَكَلَ مِثْلَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ لَنَا حَيَوَانٌ يُسَمَّى بِالْفُسْتُقِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَدْلَانَ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَفِي دَعْوَى التَّبَادُرِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ السَّرَطَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَيَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي كَلَامِ نَفْسِهِ عَنْ ابْنِ الْمُطَرِّفِ فِي السَّرَطَانِ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الدنيلس أَنَّهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِحُرْمَةِ السَّرَطَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُطَرِّفٍ مَمْنُوعٌ وَفِي تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الدنيلس وَحُرْمَةِ السَّرَطَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُتَوَلِّدًا مِنْ الْآخَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الدنيلس فَالْمُعْتَمَدُ حِلُّهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الدَّمِيرِيِّ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَدْلَانَ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ مَا نَقَلَ إلَخْ) أَيْ صِحَّةِ نَقْلِهِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ الدَّمِيرِيِّ

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى وَمِنْ عَجِيبٍ وَقَوْلُهُ حُمْقُهُ إلَى أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ السِّنْجَابُ إلَى وَزَعَمَ وَقَوْلُهُ وَكَذَا أَهْلِيَّةٌ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ وَهِيَ الْإِبِلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى وَمِنْ عَجِيبٍ وَقَوْلُهُ وَأُمُّ حُبَيْنٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَعْجَمِيٌّ مُعْرَبٌ وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَشُقَّ وَقَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَرِيهُ الرِّيحِ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَقَيَّدَ الْغُرَابَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ بِحِلِّهَا) أَيْ الْخَيْلِ (قَوْلُهُ وَلَا دَلَالَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ مَعَ أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْإِمْنَانِ مَرْدُودٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلُحُومُ الْحُمُرِ إنَّمَا حَرُمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ بِالِاتِّفَاقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا الصَّحَابَةُ مِنْ الْآيَةِ تَحْرِيمًا لَا لِلْحُمُرِ وَلَا لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَوْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَيْلِ لَدَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْحُمُرِ وَهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهَا بَلْ امْتَدَّتْ الْحَالُ إلَى يَوْمِ خَيْبَرَ فَحُرِّمَتْ وَأَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى رُكُوبِهَا وَالتَّزَيُّنِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَنَّسَا) أَخْذُهُ غَايَةً فِي الْحِمَارِ ظَاهِرٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا تَأَنَّسَ صَارَ أَهْلِيًّا فَيَحْرُمُ كَسَائِرِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَمَّا أَخْذُهُ غَايَةً فِي الْبَقَرِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّ مِنْ الْبَقَرِ حَلَالٌ عِرَابًا كَانَ أَوْ جَوَامِيسَ. اهـ ع ش أَيْ فَالْأَوْلَى الْإِفْرَادُ لِيُرْجَعَ إلَى الثَّانِي فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ وَيَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَمْرُهُ) عَطْفُ عَلَى حُمْقِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ) أَيْ إلَى أَنْ يَمُوتَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى

الْبَحْرِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ رَأْسُهُ كَرَأْسِ الْأَرْنَبِ وَبَدَنُهُ كَبَدَنِ السَّمَكِ وَقَالَ ابْنُ سِينَا حَيَوَانٌ صَغِيرٌ صَدَفِيٌّ وَهُوَ مِنْ السَّمُومِ إذَا شَرِبَ مِنْهُ قَتَلَ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا أُكِلَ فِي الْبَرِّ يُؤْكَلُ شَبَهُهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْبِهُ الْأَرْنَبَ فِي الشَّكْلِ بَلْ فِي الِاسْمِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ قَوْلُهُ: يُؤْكَلُ شَبَهُهُ فِي الْبَحْرِ أَيْ وَإِنْ عَاشَ فِي الْبَرِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ إذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْيِيدِ بِالشَّبَهِ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ثُمَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَيْتَاتِ وَفِيمَا لَا شَبَهَ لَهُ فِي الْبَرِّ وَهَذَا الْكَلَامُ فِيمَا يُذَكَّى مِمَّا لَا شَبَهَ لَهُ فِي الْبَرِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا حَيَوَانًا مِمَّا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَإِوَزٍّ وَدَجَاجٍ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَالْبَحْرِ حَلَّ بِتَذْكِيَتِهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ الْحِلَّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ وَحِمَارُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَتْ أَيْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ، وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى لَحْمِهَا خَاصَّةً

ص: 379

(وَأَرْنَبٌ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ بِمُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ، وَالْخَبَرَانِ فِي تَحْرِيمِهِ ضَعِيفَانِ (وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ أَيْضًا وَنَابُهُمَا ضَعِيفٌ وَمِثْلُهُمَا قُنْفُذٌ وَوَبَرٌ وَأُمُّ حُبَّيْنِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ تُشْبِهُ الضَّبَّ وَهِيَ أُنْثَى الْحَرَابِيِّ

(وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَسِنْجَابٌ وَقَاقَمٌ وَحَوْصَلٌ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مَعَ التَّشْدِيدِ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ وَالسِّنْجَابُ نَوْعَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ وَزُعِمَ أَنَّهُ طَيْرٌ أَوْ مِنْ الْجِنِّ أَوْ نَبْتٌ غَلَطٌ

(وَيَحْرُمُ) وَشْقٌ وَ (بَغْلٌ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ كَالْحِمَارِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَلِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ مَثَلًا حَلَّ اتِّفَاقًا (وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِمَا ذَكَرَ (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) قَوِيٍّ بِحَيْثُ يَعْدُو بِهِ (مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ) بِكَسْرِ فَسُكُونٍ وَهُوَ لِلطَّيْرِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ (مِنْ الطَّيْرِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا فَالْأَوَّلُ (كَأَسَدٍ) وَفَهْدٍ (وَنِمْرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ وَ) الثَّانِي نَحْوُ (بَازٍ وَشَاهِينَ وَصَقْرٍ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ لِشُمُولِهِ لِلْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يَصِيدُ وَهُوَ بِالسِّينِ وَالصَّادِ وَالزَّايِ

(وَنِسْرٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (وَعُقَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَجَمِيعُ جَوَارِحِ الطَّيْرِ وَقَالَ جَمْعٌ بِحُرْمَةِ النَّسْرِ لِاسْتِخْبَاثِهِ لَا لِأَنَّ لَهُ مِخْلَبًا وَإِنَّمَا لَهُ ظُفْرٌ كَظُفْرِ الدَّجَاجَةِ (وَكَذَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ وَهُوَ كَرِيهُ الرِّيحِ طَوِيلُ الْمَخَالِبِ وَالْأَظْفَارِ يَعْوِي لَيْلًا إذْ اسْتَوْحَشَ بِمَا يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَعَدْوِهِ بِنَابِهِ (وَهِرَّةُ وَحْشٍ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدْوِهَا وَكَذَا أَهْلِيَّةٌ قِيلَ جَزْمًا وَقِيلَ فِيهَا الْخِلَافُ وَكَذَا النِّمْسُ

حِلِّهِ وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ أَيْ الْأَكْلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْنَبٌ) بِالتَّنْوِينِ بِخَطِّهِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ بِلَا تَنْوِينٍ لِمَنْعِ صَرْفِهِ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ اهـ.

مُغْنِي (قَوْلُهُ أَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَلَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ ذَلِكَ فَحَرَّمَهَا مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا تَحِيضُ كَالضَّبُعِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَهُ أَيْضًا، اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَكْسُ الزَّرَافَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ مَأْكُولٍ. اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْفَأْرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ بِطَرَفِ ذَنَبِهِ شَعَرَاتٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَنَابُهُمَا) أَيْ الثَّعْلَبُ وَالْيَرْبُوعُ (قَوْلُهُ قُنْفُذٌ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ دَمِيرِيٌّ وَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ مِصْبَاحٌ اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ وَوَبْرٌ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ إلَخْ) وَنُونٌ فِي آخِرِهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَنَكٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهِ فَرْوٌ لِلِينِهِ وَخِفَّتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَاقُمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالدُّلْدُلُ وَهُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ بَيْنَ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ دَابَّةٌ قَدْرُ السَّخْلَةِ ذَاتُ شَوْكَةٍ طَوِيلَةٍ تُشْبِهُ السِّهَامَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَظِيمُ الْقَنَافِذِ وَابْنُ عُرْسٍ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ وَتُخْرِجُهُ وَجَمْعُهُ بَنَاتُ عُرْسٍ وَالْحَوَاصِلُ جَمْعُ حَوْصَلَةٍ وَيُقَالُ لَهُ حَوْصَلٌ وَهُوَ طَائِرٌ أَبْيَضُ أَكْبَرُ مِنْ الْكُرْكِيِّ ذُو حَوْصَلَةٍ عَظِيمَةٍ يُتَّخَذُ مِنْهَا فَرْوٌ وَيَكْثُرُ بِمِصْرَ وَيُعْرَفُ بِالْبَجَعِ وَالْقَاقِمِ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا اهـ.

وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَحِلُّ دُلْدُلُ وَابْنُ عُرْسٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ السَّمُّورُ

(قَوْلُهُ وَشِقٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ فَرْوٌ اهـ. أَوْ قِيَانُوسٌ

(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَقَرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَلَّ اتِّفَاقًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْكُولَانِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ النَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ لِلطَّيْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ ظَفْرٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ) أَيْ ذُو النَّابِ (قَوْلُهُ وَفَهْدٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ ذِي النَّابِ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْفَهْدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْبَبْرُ بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ السِّبَاعِ يُعَادِي الْأَسَدَ مِنْ الْعَدْوِ لَا مِنْ الْمُعَادَاةِ وَيُقَالُ لَهُ الْفُرَانِقُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ شَبِيهَةٌ بِابْنِ آوَى اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَمِرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِإِسْكَانِ الْمِيمِ مَعَ ضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ أَخْبَثُ مِنْ الْأَسَدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَنَمُّرِهِ وَاخْتِلَافِ لَوْنِ جَسَدِهِ يُقَالُ تَنَمَّرَ فُلَانٌ أَيْ تَنَكَّرَ وَتَغَيَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ غَالِبًا إلَّا غَضْبَانًا مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ ذُو قَهْرٍ وَسَطَوَاتٍ عَنِيدَةٍ وَوَثَبَاتٍ شَدِيدَةٍ إذَا شَبِعَ نَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِيهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدُبٌّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى دُبَّةٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ ذِي الْمِخْلَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَقْرٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ كُلُّ شَيْءٍ يَصِيدُ مِنْ الْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينِ. اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ النَّسْرِ) الْأَوْلَى أَنَّ حُرْمَةَ النَّسْرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ ابْنُ آوَى فَوْقَهُ أَيْ الثَّعْلَبِ (قَوْلُهُ وَكَذَا أَهْلِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِالْوَحْشِيَّةِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا سَبُعٌ وَقِيلَ تَحِلُّ لِضَعْفِ نَابِهَا.

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهِرَّةٌ وَحَذَفَ لَفْظَ وَحْشٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ.

اهـ وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِاخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْرِيرِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهَا وَأَمَّا ابْنُ مُقْرِضٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحٍ الرَّاءِ الدَّلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَنَابُهُ ضَعِيفٌ. اهـ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَحْرُمُ النِّمْسُ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ الدَّجَاجَ وَابْنُ مُقْرِضٍ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا النِّمْسُ) وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْهِرَّةِ يَأْوِي الْبَسَاتِينَ غَالِبًا وَالْجَمْعُ نُمُوسٌ مِثْلُ حِمْلٍ

بِخِلَافِ الْأَهْلِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَمُّورٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَالسُّمُورُ، وَالسِّنْجَابُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ تَعَالِبِ التُّرْكِ

(قَوْلُهُ: وَهِرَّةُ وَحْشٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ الْهِرُّ الْوَحْشُ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ حَيْثُ أُلْحِقَ بِالْهِرِّ الْأَهْلِيِّ لِشَبَهِهِ بِهِ لَوْنًا وَصُورَةً وَطَبْعًا فَإِنَّهُ يَتَلَوَّنُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَيَسْتَأْنِسُ بِالنَّاسِ بِخِلَافِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مَعَ

ص: 380

(وَيَحْرُمُ مَا نَدُبَ قَتْلُهُ) إذْ لَوْ جَازَ أَكْلُهُ لَحَلَّ اقْتِنَاؤُهُ (كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغُرَابٍ أَبْقَعَ) أَيْ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ (وَحِدَأَةٍ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ (وَفَأْرَةِ وَكُلِّ) بِالْجَرِّ (سَبُعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ (ضَارٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ أَنَّهُنَّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَهِيَ غُرَابٌ أَبْقَعُ وَحِدَأَةٌ وَفَأْرَةٌ وَعَقْرَبٌ وَكَلْبٌ عَقُورٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ذِكْرُ الْحَيَّةِ بَدَلَ الْعَقْرَبِ وَفِي أُخْرَى زِيَادَةُ السَّبُعِ الضَّارِي قِيلَ الْبَهِيمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا الْآدَمِيُّ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهَا مَعَ حِلِّهَا اهـ. وَمَرَّ أَنَّ قَتْلَهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ فَلَا اسْتِثْنَاءَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِدُ وَإِنْ قُلْنَا بِقَتْلِهَا لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ وَإِلَّا لَوَرَدَ مَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَلَالٌ وَقَيَّدَ الْغُرَابَ بِالْأَبْقَعِ تَبَعًا لِلْخَبَرِ وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَإِلَّا فَالْأَسْوَدُ وَهُوَ الْغُدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْجَبَلِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ حَرَامٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ

وَكَذَا الْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ طَوِيلُ الذَّنَبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ وَخَرَجَ بِضَارٍ نَحْوُ ضَبُعٍ وَثَعْلَبٍ لِضَعْفِ نَابِهِ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا رَخَمَةٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِخُبْثِهَا (وَبُغَاثَةٌ) بِمُوَحَّدَةِ مُثَلَّثَةٍ فَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ طَائِرٌ أَبْيَضُ أَوْ أَغْبَرُ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ أَصْغَرُ مِنْ الْحِدَأَةِ يَأْكُلُ الْجِيَفَ (وَالْأَصَحُّ حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ) وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيٌّ حَرَامٌ وَاعْتَرَضَ بِمَا لَا يُجْدِي بَلْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ

(وَتَحْرُمُ بَبَّغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ وَهُوَ الدُّرَّةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَلَوْنُهَا مُخْتَلِفٌ وَالْغَالِبُ أَنَّهُ أَخْضَرُ (وَطَاوُسٌ) لِخُبْثِهِمَا

(وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ) إجْمَاعًا (وَكُرْكِيٌّ وَبَطٌّ)

وَحُمُولٍ مِصْبَاحٌ. اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ) أَيْ لِإِيذَائِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِحَلَّ اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ اهـ سم.

(قَوْلُ الْمَتْنِ كَحَيَّةٍ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَعَقْرَبٌ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ عُقْرُبَانٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَأْرَةٌ) بِالْهَمْزِ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ خَرَابٍ وَجَمْعُهَا فِئْرَانٌ بِالْهَمْزَةِ وَالْبُرْغُوثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالزُّنْبُورُ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْبَقُّ وَالْقَمْلُ وَإِنَّمَا نُدِبَ قَتْلُهَا لِإِيذَائِهَا وَلَا نَفْعَ فِيهَا وَمَا فِيهِ نَفْعٌ وَمَضَرَّةٌ لَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ وَيُكْرَهُ قَتْلُ مَا لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ كَالْخَنَافِسِ جَمْعُ خُنْفُسَاءَ بِضَمِّ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَالْجِعْلَانُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُسَمَّى الزُّعْقُوقَ تَعَضُّ الْبَهَائِمَ فِي فُرُوجِهَا فَتَهْرَبُ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ الْخُنْفُسَاءِ شَدِيدَةُ السَّوَادِ فِي بَطْنِهَا لَوْنُ حُمْرَةٍ لِلذَّكَرِ قَرْنَانِ وَالرَّخَمُ وَالْكَلْبُ غَيْرُ الْعَقُورِ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَفِي أُخْرَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبُعَ الْعَادِي مَعَ الْخَمْسِ اهـ.

قَالَ ع ش لَعَلَّهُ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى اهـ.

(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ تَحْرِيمِ مَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ الْبَهِيمَةَ الْمَأْكُولَةَ إذَا وَطِئَهَا الْآدَمِيُّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرَ فِي بَابِ الزِّنَا مَعَ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ لِعَارِضٍ) وَهُوَ السَّتْرُ عَلَى الْفَاعِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْغُدَافُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اهـ.

ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ الْغَيْنِ الْغُدَافُ كَغُرَابٍ غُرَابُ الْقَيْظِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ رَخَمَةٌ) وَهُوَ طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ وَالنَّهَّاسُ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ طَائِرٌ صَغِيرٌ يَنْهَسُ اللَّحْمَ بِطَرَفِ مِنْقَارِهِ وَأَصْلُ النَّهْسِ أَكْلُ اللَّحْمِ بِطَرَفِ الْأَسْنَانِ وَالنَّهْشُ بِالْمُعْجَمَةِ أَكْلُهُ بِجَمِيعِهَا فَتَحْرُمُ الطُّيُورُ الَّتِي تَنْهَشُ كَالسِّبَاعِ الَّتِي تَنْهَشُ لِاسْتِخْبَاثِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبُغَاثَةٌ) هِيَ غَيْرُ الْحُوزِيَّةِ الْمُسَمَّاةُ بِالنُّورَسِيَّةِ وَقَدْ أَفْتَى بِحِلِّهَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَغْبَرَ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَعِبَارَةٌ النِّهَايَةِ وَيُقَالُ أَغْبَرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَسْوَدُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ احْتِيَاطًا اهـ ع ش لَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ مَخْصُوصٌ بِالشَّكِّ فِي أَنْوَاعِ الْغُرَابِ، وَإِلَّا فَيُخَالِفُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. اهـ سم وَوَافَقَهُ أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ وَرَمَادِيُّ اللَّوْنِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِلُّهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَهُ. اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي ثَالِثُهَا الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ وَهَذَا قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَحْرُمُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقِيلَ بِحِلِّهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ صَرَّحَ بِحِلِّهِ الْبَغَوِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ بِحَذْفِ (قَوْلِهِ حَرَامٌ) خِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَرُوِيَ «كُلْ مَا دَفَّ وَدَعْ مَا صَفَّ» مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ أَنَّهُ غَلَطٌ) أَيْ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إذْ النُّغَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَعَ تَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ) وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ وَقَبُولِ التَّلْقِينِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَطَاوُسٌ) هُوَ طَائِرٌ فِي طَبْعِهِ الْعِفَّةُ وَحُبُّ الزَّهْوِ بِنَفْسِهِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْإِعْجَابِ بِرِيشِهِ وَهُوَ مَعَ حُسْنِهِ يُتَشَاءَمُ بِهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ إلَخْ) وَكَذَا الْحُبَارَى طَائِرٌ مَعْرُوفٌ شَدِيدُ الطَّيَرَانِ وَالشَّقِرَّاقُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَيُقَالُ لَهُ الشِّرِقْرَاقُ وَهُوَ طَائِرٌ أَخْضَرُ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُرْكِيٌّ) عَلَى وَزْنِ دُرْدِيٌّ بِشَدِّ الْيَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَطٌّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ

الْأَهْلِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَحَلَّ اقْتِنَاؤُهُ) فَكَانَ لَا يُقْتَلُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْغُدَافَ الصَّغِيرَ. إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ

ص: 381

قَالَ الدَّمِيرِيِّ هُوَ الْإِوَزُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ (وَإِوَزٌّ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَقَدْ تُحْذَفُ هَمْزَتُهُ (وَدَجَاجٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ لِطِيبِهَا كَسَائِرِ طُيُور الْمَاءِ إلَّا اللَّقْلَقَ (وَحَمَامٌ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا تَنَفُّسٍ وَمَصٍّ وَفِي الْقَامُوسِ الْعَبُّ شُرْبُ الْمَاءِ أَوْ الْجَرْعُ أَوْ تَتَابُعُهُ (وَهَدَرَ) أَيْ رَجَعَ صَوْتُهُ وَغَرَّدَ وَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ وَإِلَّا فَهُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ عَلَى عَبَّ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ النُّغَرُ مِنْ الْعَصَافِيرِ يَعُبُّ وَلَا يَهْدُرُ (وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ

(وَإِنْ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيبَ) وَهُوَ الْهَزَّارُ (وَصَعْوَةٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةٌ وَهُوَ عُصْفُورٌ أَحْمَرُ الرَّأْسِ (وَزُرْزُورٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ (لَا خَطَّافٌ) لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ فِي مُرْسَلٍ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ وَهُوَ الْخُفَّاشُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ عُرْفًا طَائِرٌ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ قُوتِ الدُّنْيَا شَيْئًا وَالثَّانِي طَائِرٌ صَغِيرٌ لَا رِيشَ لَهُ يُشْبِهُ الْفَأْرَةَ يَطِيرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

قَالَ الدَّمِيرِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ عَطْفُهُ أَيْ الْإِوَزَّ عَلَى الْبَطِّ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا وَفَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِوَزَّ بِالْبَطِّ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدَةُ دَجَاجَةٌ وَلَيْسَتْ الْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ وَحِلُّهُ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَنِيسُهُ وَوَحْشِيُّهُ؛ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَكَلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ الشَّامِيُّ فِي سِيرَتِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ» وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ الدَّجَاجِ حَبَسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . اهـ.

(قَوْلُهُ كَسَائِرِ طُيُورِ الْمَاءِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَجَاجٌ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ إلَّا اللَّقْلَقَ) وَهُوَ طَائِرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ يَأْكُلُ الْحَبَّاتِ وَيَصُفُّ فَلَا يَحِلُّ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ مَعَ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ يَّاهُ بِالْأَسْوَدِ الصَّغِيرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَمَامٌ إلَخْ) وَيَحِلُّ الْوَرَشَانُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ ذَكَرُ الْقُمْرِيِّ وَقِيلَ طَائِرٌ مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ الْفَاخِتَةِ وَالْحَمَامَةِ وَتَحِلُّ الْقَطَا جَمْعُ قَطَاةٍ وَهُوَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ وَالْحَجَلُ بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ جَمْعُ حَجْلَةٍ وَهِيَ طَائِرٌ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامِ كَالْقَطَا أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُسَمَّى دَجَاجُ الْبَرِّ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهَا أُدْرِجَتْ فِي الْحَمَامِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْقُمْرِيُّ وَالدُّبْسِيُّ وَالْيَمَامُ وَالْفَوَاخِتُ وَالْقَطَا وَالْحَجَلُ اهـ

(قَوْلُهُ بِلَا تَنَفُّسٍ وَمَصٍّ) أَيْ بِأَنْ شَرِبَ جَرْعَةً بَعْدَ جَرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ رَجَعَ) مِنْ التَّرْجِيعِ (قَوْلُهُ وَغَرَّدَ) وَفِي الْقَامُوسِ غَرِدَ الطَّائِرُ كَفَرِحِ وَغَرَّدَ تَغْرِيدًا رَفَعَ صَوْتَهُ وَطَرِبَ بِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ) إلَى وَمِنْ ثَمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ أَصْلَحَ بِمَا نَصُّهُ وَذِكْرُهُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ اهـ وَلَيْسَ هَذَا الْإِصْلَاحُ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَلَا بِخَطِّ كَاتِبِ الْأَصْلِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُوَافِقَةٌ لِمَا كَانَ سَابِقًا مِنْ غَيْرِ إصْلَاحٍ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (أَقُولُ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَأَوْلَاهُ إنْ تُزَادَ الْوَاوُ قُبَيْلَ فِيهِ نَظَرٌ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ وَزَعَمَ مَعْطُوفًا عَلَى اقْتَصَرَ فَيَصِيرُ دَعْوَى التَّلَازُمِ مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ بِالْهَدَرِ مَعَ الْعَبِّ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ. اهـ وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا إلَخْ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي دَعْوَى مُلَازَمَتِهِمَا. اهـ وَأَمَّا أَصْلُ كَلَامِهِ بِلَا إصْلَاحٍ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ إذْ النُّغَرُ إلَخْ كَمَا يُنْتِجُ عَدَمَ التَّلَازُمِ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَلِذَا قَالَ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَعُبُّ وَلَا يَهْدُرُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْقُولُهُ وَهَذَا مُخْتَارُهُ. اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ التَّلَازُمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الْهَزَارُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَزُرْزُورٌ) طَائِرٌ مِنْ نَوْعِ الْعُصْفُورِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِزَرْزَرَتِهِ أَيْ تَصْوِيتِهِ وَنُغَرٌ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ عُصْفُورٌ أَحْمَرُ الْأَنْفِ وَبُلْبُلٌ بِضَمِّ الْبَاءَيْنِ وَكَذَا الْحُمَرَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُقَالُ: إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ تُسَمِّي الْبُلْبُلَ النُّغَرَ وَالْحُمَّرَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا خُطَّافٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَحِلُّ مَا نَهَى عَنْ قَتْلِهِ وَهُوَ أُمُورٌ مِنْهَا خُطَّافٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَجَمْعُهُ خَطَاطِيفُ وَيُسَمَّى زَوَّارُ الْهِنْدِ وَيُعْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ عَيْنَهُ تُقْلَعُ فَتَعُودُ وَلَا يُفَرِّخُ فِي عُشٍّ عَتِيقٍ حَتَّى يُطَيِّنَهُ بِطِينٍ جَدِيدٍ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ طَائِرٌ فَوْقَ الْعُصْفُورِ أَبْقَعُ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ وَالْأَصَابِعِ يَصِيدُ الْعَصَافِيرَ. اهـ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ الْأَسْنَى وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ لِي وَالْهُدْهُدُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْخُفَّاشُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْخُطَّافَ وَالْخُفَّاشَ مُتَغَايِرَانِ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّ الْخُفَّاشَ وَالْخُطَّافَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا لَيْسَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ فَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: أَنَّ الْخُطَّافَ عُرْفًا هُوَ طَائِرٌ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ يَأْوِي الْبُيُوتَ فِي الرَّبِيعِ وَأَمَّا الْوَطْوَاطُ وَهُوَ الْخُفَّاشُ فَهُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ إلَخْ

قَوْلُهُ: إذْ النُّغَرُ مِنْ الْعَصَافِيرِ يَعُبُّ وَلَا يُهْدِرُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ هُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَنْقُولَهُ وَهَذَا مُخْتَارُهُ

ص: 382

وَاعْتُرِضَ جَزْمُهُمَا بِحُرْمَتِهِ هُنَا بِجَزْمِهِمَا بِأَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حِلَّ أَكْلِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ هَذَا الِاسْتِلْزَامِ إذَا الْمُتَوَلِّدُ مِمَّا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ حَرَامٌ مَعَ وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِيهِ فَلَعَلَّ الْخُفَّاشَ عِنْدَهُمَا مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ كَادُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَى تَغْلِيطِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمَا وَحَمَلُوهُ عَلَى النَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَهُوَ الْكَبِيرُ إذْ لَا أَذَى فِيهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِلْأَذَاةِ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ بَلْ وَحَرْقُهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ كَالْقَمْلِ (وَذُبَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَحَشَرَاتٌ) وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ (كَخُنْفُسَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فَثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ الْمَدِّ أَوْ بِفَتْحِهِ وَالْمَدِّ (وَدُودٌ) مُنْفَرِدٌ لِمَا مَرَّ فِيهِ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَوَزَغٌ بِأَنْوَاعِهَا وَذَوَاتُ سَمُومٍ وَإِبَرٍ وَالصَّرَارَةُ وَذَلِكَ لِاسْتِخْبَاثِهَا نَعَمْ يَحِلُّ مِنْهَا نَحْوُ يَرْبُوعٍ وَوَبَرٍ وَأُمِّ حُبَّيْنِ وَقُنْفُذٍ وَبِنْتِ عُرْسٍ وَضَبٍّ.

(تَنْبِيهٌ)

اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِتَحْرِيمِ الْوَزَغِ بِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بِلَا شَكٍّ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ مَنْ قَتَلَهَا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ حَضٌّ أَيْ حَضٌّ عَلَى قَتْلِهَا قِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(وَكَذَا) يَحْرُمُ كُلُّ (مَا تَوَلَّدَ) يَقِينًا (مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) كَسِمْعٍ بِكَسْرِ فَسُكُونٍ لِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ ذِئْبٍ وَضَبُعٍ وَكَزَرَافَةٍ فَتَحْرُمُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حِلِّهَا لِتَوَلُّدِهَا بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مِنْ الْوَحْشِ وَخَرَجَ بِيَقِينًا مَا لَوْ وَلَدَتْ شَاةٌ كَلْبَةً وَلَمْ يُتَحَقَّقُ نَزْوُ كَلْبٍ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ كَالْقَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْخَلْقُ عَلَى خِلَافِ صُورَةِ الْأَصْلِ لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُهَا وَقَالَ آخَرُونَ إنْ كَانَ أَشْبَهَ بِالْحَلَالِ خِلْقَةً حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَجُوزُ شُرْبُ لَبَنِ فَرَسٍ وَلَدَتْ بَغْلًا وَشَاةٍ كَلْبًا لِأَنَّهُ مِنْهَا لَا مِنْ الْفَحْلِ.

(فَرْعٌ)

مَسْخُ حَيَوَانٍ يَحِلُّ إلَى مَا لَا يَحِلُّ أَوْ عَكْسُهُ اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَ الْمَسْخِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ فَرْضَ كَوْنِ الضَّبِّ مَمْسُوخًا لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ أَكْلِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ آدَمِيًّا قَدْ زَالَ حُكْمُهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا كَرِهَ صلى الله عليه وسلم أَكْلُهُ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كُرِهَ الشُّرْبُ مِنْ مِيَاهِ ثَمُودَ اهـ. فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَمْسُوخِ إلَيْهِ لَا عَنْهُ نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَفِي إطْلَاقِ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ لِذَاتٍ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْمَمْسُوخُ إلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تُبَدَّلْ إلَّا صِفَتُهُ فَقَطْ اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَ الْمَسْخِ

وَلِهَذَا أَفْرَدَهُمَا الْفُقَهَاءُ بِالذِّكْرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ اللُّغَوِيُّونَ اسْمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. اهـ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ جَزْمَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْخُفَّاشُ فَقَطَعَ الشَّيْخَانِ بِتَحْرِيمِهِ مَعَ جَزْمِهِمَا فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بِوُجُوبِ قِيمَتِهِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ مَعَ تَصْرِيحِهِمَا بِأَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ حَرَامٌ مَعَ وُجُوبِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ الْقَلْبُ بِأَنْ يَقُولَ يَجِبُ الْجَزَاءُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ بِلَا شَكٍّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَحِلُّ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ وَحَمَلُوهُ) أَيْ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَخُنْفُسَاءَ) وَهِيَ أَنْوَاعٌ مِنْهَا بَنَاتُ وَرْدَان وَحِمَارُ قَبَّانَ وَالصِّرْصَارُ، وَيَحْرُمُ سَامٌّ أَبْرَصُ وَهُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ وَالْعِضَاةُ وَهِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ دُوَيْبَّةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْوَزْعِ وَاللُّحَكَا بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ دُوَيْبَّةٌ كَأَنَّهَا سَمَكَةٌ مَلْسَاءُ مُشْرَبَةٌ بِحُمْرَةٍ تُوجَدُ فِي الرَّمَلِ فَإِذَا أَحَسَّتْ بِالْإِنْسَانِ دَارَتْ بِالرَّمَلِ وَغَاصَتْ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِفَتْحِهِ) أَيْ ثَالِثِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدُودٌ) جَمْعُ دُودَةٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ دِيدَانٌ وَهُوَ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَرَضَةُ وَدُودَةُ الْقَزِّ وَالدُّودُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يُوجَدُ عَلَى شَجَرِ الصَّنَوْبَرِ وَدُودُ الْفَاكِهَةِ وَتَقَدَّمَ حِلُّ دُودِ الْخَلِّ وَالْفَاكِهَةِ مَعَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبَرٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ جَمْعُ إبْرَةٍ أَيْ وَذَوَاتُ إبَرٍ كَعَقْرَبٍ وَزُنْبُورٍ (قَوْلُهُ وَالصَّرَّارَةُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الصِّرْصَارُ وَيُسَمَّى الْجُدْجُدَ. اهـ أَسْنَى وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خُنْفُسَاءَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ مِنْهَا) أَيْ الْحَشَرَاتِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَفِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إبْرَاهِيمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الَّذِي تَوَلَّدَتْ هِيَ مِنْهُ كَانَ يَنْفُخُ إلَخْ فَثَبَتَتْ الْخِسَّةُ لِهَذَا الْجِنْسِ إكْرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ يَقِينًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ الْوَرَعُ تَرْكُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ أَنَّهُمْ نَزَلُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِلَا خِلَافٍ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ إنَّ فَرْضَ إلَى وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى وَمَعَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَكَزَرَافَةٍ إلَخْ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ اهـ ع ش زَادَ الْمُغْنِي كَمَا حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الضَّمُّ مِنْ لَحْنِ الْعَوَّامِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ) قِيلَ؛ لِأَنَّ النَّاقَةَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ طَرَقَهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ بَعْضُهَا مَأْكُولٌ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ نَزْوُ كَلْبٍ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُعْلَمْ نَزَوَانُ الْكَلْبِ عَلَيْهَا أَوْ عُلِمَ لَكِنْ فِي وَقْتٍ يُعْلَمُ مِنْهُ عَادَةً أَنَّ مَا وَلَدَتْهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَالَ جَمْعٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَا تَوَلَّدَ يَقِينًا مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَنَّ مَرْجِعَهُ نَحْوُ كَلْبَةٍ وَلَدَتْهَا نَحْوُ شَاةٍ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ نَزْوِ كَلْبٍ عَلَيْهَا فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ الْأُمِّ

(قَوْلُهُ مُسِخَ إلَخْ) أَيْ لَوْ مُسِخَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ) وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُنَافَاةَ بِأَنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ فِي نَسْلِ الْمَمْسُوخِ وَمَا هُنَا فِي الْمَمْسُوخِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ هَذَا) أَيْ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي مِنْ اعْتِبَارِ الْمَمْسُوخِ إلَيْهِ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَمْسُوخِ عَنْهُ (قَوْلُهُ إنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ إلَخْ) بِمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْبَدَلَ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ. اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنْ بُدِّلَتْ لِذَاتِ إلَخْ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاللَّامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ الْمُرَادُ بِتَبْدِيلِ الذَّاتِ

قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ إلَخْ) بِمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُبْدَلَ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ

ص: 383

وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي مَسْخِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ فِي الْآدَمِيِّ الْمَمْسُوخِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا

كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِأَرْضٍ كَثِيرَةِ الضَّبَابِ فَطَبَخُوا مِنْهَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ وَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَأَكْفِئُوهَا» وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي أَكْلِهَا حَمْلًا لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ جَوَّزَ مَسْخَهَا وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا نَسْلَ لَهُ فَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَمْسُوخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا» وَقَدْ كَانَتْ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي مَالِ مَغْصُوبٍ قُدِّمَ لِوَلِيٍّ فَقُلِبَ كَرَامَةً لَهُ دَمًا ثُمَّ أُعِيدَ إلَى صِفَتِهِ أَوْ غَيْرِ صِفَتِهِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ حِلِّهِ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ إلَى الْمَالِيَّةِ يَعُودُ لِمِلْكِ مَالِكِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي جِلْدِ مَيِّتَةٍ دُبِغَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ بِقَلْبِهِ إلَى الدَّمِ كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا قُتِلَ بِحَالِهِ

(وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ) مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ خَاصٍّ وَلَا عَامٍّ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ وَلَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَوْ النَّهْيِ عَنْهُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ (وَإِنْ اسْتَطَابَهُ أَهْلُ يَسَارٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا تَغْلِبَ عَلَيْهِمْ الْعِيَافَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ التَّنَعُّمِ (وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعَرَبِ) السَّاكِنِينَ فِي الْبِلَادِ وَالْقُرَى دُونَ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ (فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ) سَوَاءٌ مَا بِبِلَادِ الْعَرَبِ أَوْ الْعَجَمِ فِيمَا يَظْهَرُ

(وَإِنْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَنَاطَ الْحِلَّ بِالطَّيِّبِ وَالْحُرْمَةَ بِالْخُبْثِ وَمُحَالٌ عَادَةً اجْتِمَاعُ الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ طِبَاعِهِمْ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُهُمْ وَالْعَرَبُ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ الْأَفْضَلُ الْأَعْدَلُ طِبَاعًا وَالْأَكْمَلُ عُقُولًا وَمِنْ ثَمَّ أُرْسِلَ

وَالصِّفَاتِ. اهـ وَعِبَارَةُ ع ش لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَعْرِفَةِ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهِ أَهُوَ الذَّاتُ أَمْ الصِّفَةُ فَإِنْ وُجِدَ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَبَدُّلَ الذَّاتِ فَنَحْكُمُ بِبَقَائِهَا وَأَنَّ الْمُتَحَوَّلَ هُوَ الصِّفَةُ وَقَدْ عُهِدَ تَحَوُّلُ الصِّفَةِ فِي انْخِلَاعِ الْوَلِيِّ إلَى صُوَرٍ كَثِيرَةٍ وَعُهِدَ رُؤْيَةُ الْجِنِّ وَالْمَلَكِ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ ذَاتَهُمَا لَمْ تَتَحَوَّلْ وَإِنَّمَا تَحَوَّلَتْ الصِّفَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَبَدَّلَتْ ذَاتُهُ أَوْ صِفَتُهُ (قَوْلُهُ فَاكْفِئُوهَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَالضَّمِيرُ لِلْقُدُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ حَمْلًا لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَمْرُ بِالْإِكْفَاءِ وَقَوْلُهُ لِلثَّانِي أَيْ الْإِذْنُ فِي أَكْلِهَا.

(قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ مَسْخُ أُمَّةٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ طِبَاعُهُمْ إلَى أُلْحِقَ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَى وَأَمَّا مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَقُلِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَغْصُوبِ أَوْ الْفَاعِلُ وَالضَّمِيرُ لِلْوَلِيِّ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ بِقَلْبِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ عَدَمُ حِلِّهِ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ أَيْ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا. اهـ.

وَفِي الرَّوْضَةِ فَصْلٌ إذَا وَجَدْنَا حَيَوَانًا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اسْتِطَابَةٍ وَلَا اسْتِخْبَاثٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْأُصُولِ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَهَلْ يُسْتَصْحَبُ تَحْرِيمُهُ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ لَا يُسْتَصْحَبُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ فَإِنْ اسْتَصْحَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَثْبُتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِهِمْ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ يَشْهَدُ بِهِ عَدْلَانِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ يَعْرِفَانِ الْمُبْدَلَ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى. اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ مِنْ كِتَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا قَدْ يُنَافِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى فَقَدْ صَرَّحُوا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى فَإِنْ اسْتَوَى (قَوْلُهُ وَلَا سُنَّةَ) وَلَا إجْمَاعَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) مَا وَجْهُ انْدِفَاعِهِ؟ اهـ سم (أَقُولُ) وَجْهُهُ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ خَاصٌّ وَلَا عَامٌّ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ إنْ أَرَادَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَمْ يَسْتَقِمْ فَقَدْ حُكِمَ بِحِلِّ الثَّعْلَبِ وَتَحْرِيمِ الْبَبَّغَاءِ وَالطَّاوُسِ وَلَيْسَ فِيهَا نَصُّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ أَوْ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ نَصٌّ فِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَهْلُ يَسَارٍ) أَيْ ثَرْوَةٍ وَخِصْبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْعِيَافَةُ) أَيْ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ مَا دَبَّ) أَيْ عَاشَ وَدَرَجَ أَيْ مَاتَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ) أَيْ اخْتِيَارٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا بِبِلَادِ الْعَرَبِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ إلَى الْعَرَبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِيمَا بِبِلَادِ الْعَجَمِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْخُبْثِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْخَبِيثِ (قَوْلُهُ وَمُحَالٌ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ اجْتِمَاعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِطَابَةِ أَوْ الِاسْتِخْبَاثِ

قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي مَسْخِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) حَكَيْنَا عِبَارَتَهُ بِهَامِشِ تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ أَيْ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَرَّرَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ فَصْلٌ إذَا وَجَدْنَا حَيَوَانًا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اسْتِطَابَةٍ وَلَا اسْتِخْبَاثٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْأُصُولِ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَهَلْ يُسْتَصْحَبُ تَحْرِيمُهُ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ لَا يُسْتَصْحَبُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ فَإِنْ اسْتَصْحَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَثْبُتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِهِمْ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ يَعْرِفَانِ الْمُبْدَلَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْحَاوِي فَعَلَى هَذَا لَوْ اخْتَلَفُوا اُعْتُبِرَ حُكْمُهُ فِي أَقْرَبِ الشَّرَائِعِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ النَّصْرَانِيَّةُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَادَ الْوَجْهَانِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ اهـ. كَلَامُ الرَّوْضَةِ لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى كَوْنِ النَّصْرَانِيَّةِ أَقْرَبَ الشَّرَائِعِ إلَى الْإِسْلَامِ إنَّ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مَا لَيْسَ لِنَحْوِ الْيَهُودِيِّ كَالتَّثْلِيثِ وَقَوْلُهُمْ بِالْأَقَانِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ادَّعَيْنَا أَنَّ الشَّرْعَ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ نَدَّعِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَقُرْبُ شَرْعِهِمْ لَا يُنَافِي بُعْدَهُمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ وَتَغَالِيهِمْ فِي كُفْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا إلَخْ) مَا وَجْهُ انْدِفَاعِهِ

ص: 384

- صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ بَلْ وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثٍ وَفِي آخَرَ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ لَكِنْ طِبَاعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا فَرَجَعَ إلَى عَرَبِ زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَالْحَقُّ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ إلَى أَكْمَلِ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ وَهُمْ مَنْ جَمَعُوا مَا ذَكَرَ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا خَالَفَ أَهْلُ زَمَنٍ مَنْ قَبْلَهُمْ أَوْ بَعْدَهُمْ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ لِلسَّابِقِ لَزِمَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَبِالْعَكْسِ وَرَدَ بِأَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي الْمَجْهُولِ وَأَمَّا مَا سَبَقَ فِيهِ كَلَامِ الْعَرَبِ قَبْلَهُمْ فَهُوَ قَدْ صَارَ مَعْلُومَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي خَبَرُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ

وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَهُمَا آخَرَانِ أُخِذَ بِالْحَظْرِ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَطَابَهُ الْبَعْضُ وَاسْتَخْبَثَهُ الْبَعْضُ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رُجِّحَ قُرَيْشٌ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ الْعَرَبِ عَقْلًا وَفُتُوَّةً فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقُرَشِيُّونَ وَلَا مُرَجَّحَ أَوْ شَكُّوا أَوْ سَكَتُوا أَوْ لَمْ يُوجَدُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أُلْحِقَ بِأَقْرَبِ الْحَيَوَانِ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِهِمْ حِينَئِذٍ

(وَإِنْ جُهِلَ اسْمُ حَيَوَانٍ سَأَلُوا) عَنْهُ (وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) حِلًّا وَحُرْمَةً

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ) مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا مِنْ عَدْوٍ أَوْ ضِدِّهِ أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ وَيَظْهَرُ قَدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ لَهُ شَبَهًا حَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] الْآيَةَ وَهَذَا قَدْ يُنَافِي تَرْجِيحَ الزَّرْكَشِيّ الْحُرْمَةَ فِيمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّعَارُضَ فِي الْأَخْبَارِ ثَمَّ أَقْوَى مِنْهُ هُنَا.

(تَنْبِيهٌ)

قَوْلُهُمْ أَوْ طَعْمًا مُتَعَذِّرٌ مِنْ جِهَةِ التَّجْرِبَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى ذَبْحٍ أَوْ قَطْعِ فِلْذَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ مِنْ حَيَوَانَاتٍ تَحِلُّ وَحَيَوَانَاتٍ تَحْرُمُ إلَى أَنْ تَجِدَ الْأَشْبَهَ بِهِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُنْتِجُ لَوْ فُعِلَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَعَيُّنُ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَجَدْنَا عَدْلًا وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ يُخْبِرُ بِمَعْرِفَةِ طَعْمِ هَذَا وَأَنَّهُ يُشْبِهُ طَعْمَ حَيَوَانٍ يَحِلُّ أَوْ يَحْرُمُ فَيُعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَشْبَهِ بِهِ صُورَة أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ هَذَا فَلَا يُعَوَّلُ إلَّا عَلَى الْمُشَابَهَةِ الطَّبِيعِيَّةِ فَالصُّورِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ

(وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ) أَيْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَخِيرِ أَرَادَ الْغَالِبَ وَهِيَ آكِلَةُ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ النَّجَاسَةَ كَالْعُذْرَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعُذْرَةَ الْيَابِسَةَ أَخْذًا مِنْ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْقَامُوسِ وَالْجَلَّالَةُ الْبَقَرَةُ تَتَّبِعُ النَّجَاسَاتِ ثُمَّ قَالَ وَالْجِلَّةُ مُثَلَّثَةٌ الْبَعْرُ وَالْبَعْرَةُ اهـ. فَتَقْيِيدُهُ بِالْيَابِسَةِ

قَوْلُهُ فَبِحُبِّي) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِحُبِّهِ لِي. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُمْ) أَيْ الْأَكْمَلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا خَالَفَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَجْهُولِ) أَيْ فِي أَمْرِ الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ حُكْمُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِكَلَامِهِمْ) أَيْ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ قَالَ سم قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ اشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي شُرُوطِ الِاعْتِبَارِ تَحَكُّمٌ وَمُجَرَّدُ السَّبْقِ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ اهـ.

(قَوْلُهُ بِالْحَظْرِ) أَيْ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم (قَوْلُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي وَاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ (قَوْلُهُ وَفُتُوَّةً) أَيْ مُرُوءَةً وَكَرَمًا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدُوا) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ) سَكَتُوا عَمَّا إذَا فُقِدُوا وَوُجِدَ غَيْرُهُمْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) : يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ الْأَكْثَرُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ قُرَيْشٍ فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ غَيْرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ فَقْدِ قُرَيْشٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَبَهًا بِهِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةِ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] إلَخْ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا فَاعْتِمَادُ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحِلِّ أَوْلَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ. اهـ وَمَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَلَا يُعْتَمَدُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِأَهْلِ الْيَسَارِ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةِ الطِّبَاعِ أَجْلَافُ الْبَوَادِي وَبِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ سُئِلُوا) أَيْ الْعَرَبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِلًّا وَحُرْمَةً) تَمَيَّزَانِ لِعَمَلٍ لَا لِتَسْمِيَتِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الِاسْمِ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ. اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِلتَّسْمِيَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا) أَيْ التَّجْرِبَةِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَبْحٍ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ أَوْ قَطْعِ فِلْذَةٍ) كَقِطْعَةٍ لَفْظًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ عَلَى الْمُشَابَهَةِ الطَّبْعِيَّةِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى عَلَى الْمُشَابَهَةِ الصُّورِيَّةِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَدَجَاجَةٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ طَعْمُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَى وَمَنْ اقْتَصَرَ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ شُمُولُ التَّغَيُّرِ لِلْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَخِيرِ)

قَوْلُهُ: فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ) قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ اشْتَرَاك الْجَمِيعِ فِي شُرُوطِ الِاعْتِبَارِ تَحَكُّمٌ وَمُجَرَّدُ السَّبَقِ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُهُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

ص: 385

وَقَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ يُحْتَاجُ فِيهِ السَّنَدُ (حَرُمَ) أَكْلُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبَيْضِهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَيُكْرَهُ إطْعَامُ مَأْكُولَةِ نَجَاسَةٍ وَأَفْهَمَ رَبْطُ التَّغَيُّرِ بِاللَّحْمِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِ نَحْوِ اللَّبَنِ وَحْدَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ

(وَقِيلَ يُكْرَهُ قُلْت الْأَصَحُّ يُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِتَغَيُّرِ اللَّحْمِ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ نَتُنَ لَحْمُ الْمُذَكَّاةِ أَوْ بَيْضُهَا وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ وَمِثْلُهَا سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَا زَرْعٌ وَثَمَرٌ سُقِيَ أَوْ رُبِّيَ بِنَجَسٍ بَلْ يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ أَثَرِ النَّجَسِ فِيهِ وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ رِيحُهُ أَيْ مَثَلًا فِيهِ كَرِهَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ مُتَنَجِّسٌ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ

(فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) أَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ نَجَسًا كَمَا بَحَثَا أَوْ لَمْ تُعْلَفْ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتِصَارُ أَكْثَرِهِمْ عَلَى الْعَلَفِ الطَّاهِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْعَلَفِ وَأَنَّهُ الطَّاهِرُ (فَطَابَ) لَحْمُهَا (حَلَّ) هُوَ وَبَيْضُهَا وَلَبَنُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيرُهَا بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرِ وَسَبْعَةٍ فِي الشِّيَاهِ وَثَلَاثَةٍ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَتَرَدَّدَ الْبَغَوِيّ فِي شَاةٍ غُذِّيَتْ بِحِرَامٍ

وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ

أَيْ الرِّيحِ.

(قَوْلُهُ يَحْتَاجُ فِيهِ لِسَنَدٍ) مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَنَدٍ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ نَقْلِيٌّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي وَالْأَمَانَةِ. اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَرُمَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا وُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّقَيُّدِ رُبَّمَا ذَكَرَ انْتِفَاءَ كَرَاهَةٍ الْجَنِينِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا أَوْ ذُكِّيَ وَوُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ. اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهِ. اهـ

(قَوْلُهُ أَكْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إطْعَامُ مَأْكُولَةٍ نَجَسًا) الْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجَسِ نَجَسُ الْعَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسَ. اهـ ع ش وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَيَعْلِفُ جَوَازًا الْمُتَنَجِّسَ دَابَّتَهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ أَمَّا نَجَسُ الْعَيْنِ فَيُكْرَهُ عَلَفُهَا بِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافَهُ اهـ سم وَيُؤَيِّدُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فِي بَيَانِ تَغَيُّرِ اللَّحْمِ مَا نَصُّهُ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتِنِ فِي عَرَقِهَا وَغَيْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ النَّهْيُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَنَجَّسَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ) مِنْ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ لَوْ نَتُنَ) كَكَرُمَ وَضَرَبَ. اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْرَقْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْجَلَّالَةُ سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ أَوْ خِنْزِيرَةٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَغَيُّرُهُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَقْدِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عُذْرَةً مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ، نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ، وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا زَرْعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُكْرَهُ الثِّمَارُ الَّتِي سُقِيَتْ بِالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَلَا حَبُّ زَرْعٍ نَبَتَ فِي نَجَاسَةٍ كَزِبْلٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ أَوْ مُتَنَجِّسًا) كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجَسٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا بُحِثَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَدَّرَهُ لَا يُنْتِجُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْحِلَّ فِي الْمَتْنِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ وَلِهَذَا احْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَاَلَّذِي يُنْتَجُ لَهُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ حَلَّ أَيْ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ فَالْمُرَادُ أُبِيحَ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَّ الْمُرَادُ بِهِ زَوَالُ التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى الثَّانِي فَلَوْ قَالَ لَمْ يُكْرَهْ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْحِلُّ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَمَّا طَيِّبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِعُلِفَتْ مَا لَوْ غُسِلَتْ هِيَ أَوْ لَحْمُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَزَالَ التَّغَيُّرُ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ غُذِّيَتْ بِحَرَامٍ) أَيْ بِعَلَفٍ حَرَامٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا

قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ: أُخِذَ إلَخْ يَحْتَاجُ فِيهِ لِسَنَدٍ) مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَنَدٍ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ نَقْلِيٌّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي، وَالْأَمَانَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْجَلَّالَةِ وَيَحْرُمُ مَا تَقَوَّتَ بِنَجَسٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لِخُبْثِ غِذَائِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَتَقَوَّتَ بِنَجَسٍ لِئَلَّا تَرِدَ الْجَلَّالَةُ اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ بِحَسَبِ نَوْعِهِ وَإِلَّا فَلَوْ أَنَّ بَقَرَةً أَوْ شَاةً مَثَلًا لَزِمَتْ التَّقَوُّتَ بِالنَّجَسِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهَا حَلَّتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالصَّرِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَتِنَ لَحْمُ الْمُذَكَّاةِ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ: أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا طَيِّبُهُ بِالْغَسْلِ أَوْ الطَّبْخِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ، وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لَا تَنْتَفِي بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مَعَ نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَزُولُ الْمَنْعُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي قُلْت

ص: 386

أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَإِنْ غُذِّيَتْ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ لِحِلِّ ذَاتِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ لَوْ فُرِضَ نَجَسًا غَيْرَ اللَّحْمِ حَرُمَتْ وَإِلَّا فَلَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إنَّ الْجَلَّالَةَ حَرَامٌ

(وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلٍّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ كَمَا مَرَّ آخِرَ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِهِ أَمَّا الْجَامِدُ فَيُزِيلُ النَّجَسَ وَمَا حَوْلَهُ وَيَأْكُلُ بَاقِيَهُ لِلْخَبَرِ هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فَلَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ الْجَامِدَ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ سُلِقَ فِي مَاءٍ نَجَسٍ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ حَجَرٍ وَتُرَابٍ وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ حُرْمَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَمِّ وَإِنْ قَلَّ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جُوِّزَ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ

أَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ) وَهَلْ تُكْرَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْ الْوَرَعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِحِلِّ ذَاتِهِ) أَيْ الْغِذَاءِ الْحَرَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ) أَيْ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُخَاطَبُ بِالْحُرْمَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِحِلِّ ذَاتِهِ فَارَقَتْ أَيْ الشَّاةَ الْمَعْلُوفَةَ بِعَلَفٍ حَرَامٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ اللَّحْمِ) جَوَابُ لَوْ وَقَوْلُهُ حَرُمَتْ جَوَابُ إنْ وَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ خَبَرُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ كَوْنَهُ مَبْنِيًّا عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي الْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ مُتَأَتٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَالْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الشَّاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّهُمَا إنَّمَا اقْتَصَرَا عَلَى نَفْيِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تُتَوَهَّمُ مِنْ غِذَائِهَا بِالْحَرَامِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا قَالَاهُ سَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْبَغَوِيّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ طَاهِرٌ) أَيْ مَائِعٌ مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدِبْسٌ) هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا سَالَ مِنْ الرُّطَبِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إلَى وَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ تَنَاوُلُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ وَلَبَنٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَوْلُهُ وَعَنْبَرٌ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَوْ وَقَعَتْ

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) أَيْ بِذَائِبٍ. اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَا لَاقَى النَّجَسَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ إلَخْ) كَمَا لَا يُكْرَهُ الْمَاءُ إذَا سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ. اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُ مَا يَضُرُّ الْبَدَنَ أَوْ الْعَقْلَ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ وَالسَّمِّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَالْأَفْيُونِ وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ وَرُبَّمَا يَقْتُلُ لَكِنْ قَلِيلُهُ أَيْ السَّمُّ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلتَّدَاوِي بِهِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ وَيَحِلُّ أَكْلُ كُلِّ طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التُّرَابِ (قَوْلُهُ وَسَمٌّ) كَقَوْلِهِ وَجِلْدٌ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ أَمَّا الْكَثِيرُ فَيَحْرُمُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنُ جُوِّزَ أَنَّهُ سم أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا أَيْ النَّبْتِ وَاللَّبَنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ جُوِّزَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ لَا مَا يَشْمَلُ التَّوَهُّمَ، وَإِلَّا فَفِيهِ حَرَجٌ لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنَّهُ سَمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ مُسْكِرٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ مُسْكِرُ النَّبَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَا حَدَّ فِيهِ إنْ لَمْ يُطْرِبْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْرَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ أَسْكَرَ لِلضَّرُورَةِ وَمَا لَا يُسْكِرُ إلَّا مَعَ غَيْرِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَحْدَهُ لَا مَعَ

وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَمَالِيَّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي الْحَيَوَانِ شَيْءٌ مُتَمَوَّلٌ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالسَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ كَالْجَلَّالَةِ

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) بِذَائِبٍ.

(قَوْلُهُ: وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جَوَازُ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مَذْبُوحًا وَشَكَّ هَلْ ذَبَحَهُ مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّبَاتِ، وَاللَّبَنِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ. اهـ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَذْبُوحِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا التَّحْرِيمُ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُبِيحُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْحِلُّ اهـ. كَلَامُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَذْبُوحِ شَامِلٌ لِمَا

ص: 387

وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ وَجَوْزَةٍ وَعَنْبَرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ وَمُسْتَقْذَرٍ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ وَعَرَقٍ لَا لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ وَلَحْمٍ مَثَلًا أَنْتَنَ وَخَرَجَ بِالْبُصَاقِ وَهُوَ مَا يُرْمَى مِنْ الْفَمِ الرِّيقُ وَهُوَ مَا فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ مَا دَامَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ «كَانَ صلى الله عليه وسلم يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ»

وَصَحَّ فِي حَدِيثِ: «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» مَالِكٌ وَلُعَابُهَا بِضَمِّ اللَّامِ وَقَوْلُ عِيَاضٍ إنَّهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَا غَيْرُ مَرْدُودٌ فَالْإِغْرَاءُ عَلَى رِيقِهَا صَرِيحٌ فِي حِلِّ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ مَيِّتَةً لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا وَقَعَ بَوْلٌ فِي قُلَّتَيْ مَاءٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ جَازَ اسْتِعْمَالُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ صَارَ كَالْعَدَمِ

(وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجَسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ مَكْرُوهٌ) لِلْحُرِّ وَإِنْ كَسَبَهُ قِنٌّ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم أَعْطَى حَاجِمَهُ أُجْرَتَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ حَرُمَ الْإِعْطَاءُ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ قَاضٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «كَسْبُ الْحَاجِمِ خَبِيثٌ» فَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ الدَّنِيءُ عَلَى حَدٍّ {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] وَعِلَّةُ خُبْثِهِ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقُوا بِهِ كُلَّ كَسْبٍ حَصَلَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا كَزَبَّالٍ وَدَبَّاغٍ وَقَصَّابٍ نَعَمْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْفَصَّادِ لِقِلَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا وَقِيلَ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ

غَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ) أَمَّا الْقَلِيلُ مِمَّا ذَكَرَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ بِوَجْهٍ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ وَالتَّعَيُّنِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ نَعَمْ مَنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ، أَنَّ تَنَاوُلَهُ لِقَلِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى تَنَاوُلِ مَا يَضُرُّ مِنْهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَجَوْزَةٌ) أَيْ جَوْزَةُ طِيبٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) أَيْ لِمَيِّتِهِ أَمَّا جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ) وَالْحَيَوَانُ الْحَيُّ غَيْرَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَفِي حِلِّ أَكْلِ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ خِلَافٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ وَمَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَنْعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَتُنَ اللَّحْمُ أَوْ الْبَيْضُ لَمْ يَنْجُسْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَطْعًا وَيَحِلُّ أَكْلُ النَّقَانِقِ وَالشَّوِيِّ وَالْهَرَائِسَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ الدَّمِ غَالِبًا اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْفَمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ إلَّا لِعَارِضٍ نَحْوُ مَحَبَّةٍ وَهَذَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَقْذَرٌ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ إذْ اسْتِقْذَارُهُ إنَّمَا يَنْتَفِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمُحَبِّ مِنْ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْله بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ) أَيْ أَمَّا مَا اُسْتُقْذِرَتْ فَتَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْذِرْهُ خُصُوصٌ مَنْ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَحْمٌ مُذَكَّى.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتَمَيَّزَتْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ شَيْءٌ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ وَخَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْمُخْتَارُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ وَلَوْ تَحَقَّقَ إصَابَةَ رَوْثِ الثِّيرَانِ الْقَمْحَ عِنْدَ دَوْسِهِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْفَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَنْسٍ) أَيْ النَّجَسِ كَزِبْلٍ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَنَاوُلُهُ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِلْحُرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَاضٍ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا خَبَرُ إلَى وَعِلَّةُ خُبْثِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَسَبَهُ قِنٌّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى، أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مَوْصُولَةٌ وَفَسَّرَ الْمُغْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَا كَسَبَ بِالْكَسْبِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَرْت بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، أَنَّ مَا فِي كَلَامِهِ مَصْدَرِيَّةٌ لَا مَوْصُولَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَعْنَى، إنَّ الْمَكْسُوبَ بِذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَنَفْسُ الْمَكْسُوبِ لَا يُوصَفُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ بِالْكَسْبِ اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى إلَخْ) هَذَا الدَّلِيلُ، إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ صلى الله عليه وسلم اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ الْمَرْجُوحَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ، أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم، إنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ لَهُ صلى الله عليه وسلم اهـ مُغْنِي زَادَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ كَانَ مَعْلُومًا اهـ.

(قَوْلُهُ: كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ) لِئَلَّا يَهْجُوَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى وَمُقْتَضَاهُ، أَنَّ إعْطَاءَهُ لِيَظْهَرَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ع ش آخِرًا (قَوْلُهُ: أَوْ ظَالِمٌ) أَيْ لِئَلَّا يَمْنَعَهُ حَقُّهُ أَوْ لِئَلَّا يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِلَّةُ خُبْثِهِ) أَيْ كَسْبُ الْحَاجِمِ وَكَذَا ضَمِيرٌ بِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ صَحَّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِإِفْصَادٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِقِلَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا وَكَذَا حَلَّاقٌ وَحَارِسٌ وَحَائِكٌ وَصَبَّاغٌ وَصَوَّاغٌ وَمَاشِطَةٌ إذْ لَا مُبَاشَرَةَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا اهـ قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْمَاشِطَةِ الْقَابِلَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ

إذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ لَا فَلْيُرَاجَعْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ هُنَاكَ وَفَصَّلُوا فِيهِ ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ مُسْكِرٌ كَالنَّبَاتِ وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَحِلُّ أَكْلُ طَاهِرٍ لَا ضَرَر فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْمَيْتَةِ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتُمَيَّزْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُرِّمَ لَمْ يُعْطِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ

ص: 388

فَيُكْرَهُ كَسْبُ كُلِّ ذِي حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كَحَلَّاقٍ وَحَارِسٍ وَحَائِكٍ وَصَبَّاغٍ وَصَوَّاغٍ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَسْبُ حَائِكٍ

وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِي الصَّبَّاغِينَ وَالصَّوَّاغِينَ لِكَثْرَةِ إخْلَافِهِمْ الْوَعْدَ وَالْوُقُوعِ فِي الرِّبَا وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِحُرٍّ وَغَيْرِهِ مَكْسُوبٌ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ وَفِي خَبَرٍ لِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ» وَحَرَّمَ الْحَسَنُ كَسْبَ الْمَاشِطَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَرَامٍ أَوْ تَغْيِيرٍ لِخَلْقِ اللَّهِ

(وَيُسَنُّ) لِلْحُرِّ (أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهُ وَهُوَ مِثَالٌ إذْ سَائِرُ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقُ بِهِ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ) أَيْ بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ عَنْهَا فَلَا زَالَ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ اعْلِفْهُ نَاضِحَك وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَآثَرَ لَفْظَ الرَّقِيقِ وَالنَّاضِحِ مَعَ لَفْظِ الْإِطْعَامِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ وَيُمَوِّنُ بِهِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ قِنٍّ وَغَيْرِهِ وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ لَاقَ بِهِ الْكَسْبُ الدَّنِيءُ بِخِلَافِ الْحُرِّ.

(فَرْعٌ)

يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَرَّى فِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَفِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَلَا تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ بِالْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ

(فَرْعٌ)

أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا أَعَمُّ نَفْعًا وَأَقْرَبُ لِلتَّوَكُّلِ وَأَسْلَمُ مِنْ الْغِشِّ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَبًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ أَكْثَرَ ثُمَّ التِّجَارَةُ

(وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) وَإِنْ أَشْعَرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ وَذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا اشْتَرَطَ ذَبْحُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَيِّتًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِكَلَامِ الْإِمَامِ بَلْ رَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافَهُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ رَجَّحَ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ إنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ فَذُبِحَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ؛ لِأَنَّ لِلْمُنْفَصِلِ بَعْضُهُ حُكْمَ الْمُتَّصِلِ كُلُّهُ غَالِبًا وَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا حَيًّا

الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ دَنِيئَةً بِلَا مُخَامَرَةِ نَجَاسَةٍ كَفَصْدٍ وَحِيَاكَةٍ لَمْ تُكْرَهْ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِكَرَاهَةِ مَا مَرَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ دَنَاءَةَ الْحِرْفَةِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ إخْلَافِهِمْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّابِغِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَقَوْلُهُ وَالْوُقُوعُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلصَّوَّاغِينَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوعُ فِي الرِّبَا) لِبَيْعِهِمْ الْمَصُوغَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) وَمِنْهَا حِرْفَةُ الْمَاشِطَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَآثَرَ إلَى وَالْمُرَادُ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ يُفْهِمُ جَوَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَلْبُوسًا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّعْمِيمُ بِوُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ لِلرَّقِيقِ وَإِنْ كَسَبَهُ حُرٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثَالٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

(تَنْبِيهٌ)

قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَهُ (قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا اهـ سم وَيَظْهَرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ أُجْرَةُ الْحَجَّامِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ (قَوْلُهُ: وَآثَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَلِدَنَاءَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَاقَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الذَّخَائِرِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ أَوْ شُبْهَةٌ وَالْكُلُّ لَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ فَإِنَّ التَّبِعَةَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُهُ وَالْعِيَالُ لَا تَعْلَمُهُ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ وَأَهْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْقُوتِ وَالْمَلْبَسِ دُونَ سَائِرِ الْمُؤَنِ مِنْ أُجْرَةِ حَمَّامٍ وَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَعِمَارَةِ مَنْزِلٍ وَفَحْمِ تَنُّورٍ وَشِرَاءِ حَطَبٍ وَدُهْنِ سِرَاجٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُؤَنِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ غَلَبَ الْحَرَامُ فِي يَدِ السُّلْطَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ حَرُمَتْ عَطِيَّتُهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ مَعَ، أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِنَفْسِهِ بِالْعَمَلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ التِّجَارَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بِهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وُجِدَ مَيِّتًا) أَوْ عَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ بِالْمُعْجَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَكَاتُهَا بِذَبْحِهَا أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَعَرَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا صَحَّحَهُ إلَى فَذُبِحَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْعَرَ) أَيْ نَبَتَ شَعْرٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُتِمَّ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ خَرَجَ) أَيْ رَأْسُ الْجَنِينِ اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.

(قَوْلُهُ: بِكَلَامِ الْإِمَامِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَاضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ سَكَنَ لَمْ يَحِلَّ أَوْ سَكَنَ عَقِبَهُ حَلَّ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ حَتَّى يَخْرُجَ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ اهـ أَقُولُ وَيُفْهَمُ ضَعْفُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَرَأَيْت غَيْرَ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَذُبِحَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَرَجَ (قَوْلُهُ: حَلَّ) أَيْ إذَا مَاتَ عَقِبَ خُرُوجِهِ

أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَةَ وَنَاضِحَهُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ حَرُمَ بَيَّنَهُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ كَانَ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) وَمِنْهُ حِرْفَةُ الْمَاشِطَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا.

ص: 389

لَكِنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَإِنْ طَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى مَا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا لَمْ يَحِلَّ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَقَةً لِأَنَّهُ دَمٌ أَوْ مُضْغَةٌ لَمْ تَبِنْ فِيهِ صُورَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَعَلَّلُوهُ بِمَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى وَلَدًا تَبَعًا لَهَا حِينَئِذٍ وَالتَّقْيِيدُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ ضَعِيفٌ

(وَمَنْ) اُضْطُرَّ وَهُوَ مَعْصُومٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ حَلَالًا أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ زِنًا بِهِ كَمَا يَأْتِي وَ (خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا) أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ (وَوَجَدَ مُحَرَّمًا) غَيْرَ مُسْكِرٍ كَمَيِّتَةٍ وَلَوْ مُغَلَّظَةً وَدَمٍ (لَزِمَهُ) أَيْ غَيْرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ وَالْمُشْرِفَ عَلَى الْمَوْتِ بِأَنْ وَصَلَ لِحَالَةٍ تَقْضِي الْعَادَةُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ وَإِنْ أَكَلَ (أَكَلَهُ) أَوْ شَرِبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنِ اضْطُرَّ} [البقرة: 173] الْآيَةَ مَعَ قَوْلِهِ {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] وَكَذَا خَوْفُ الْعَجْزِ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ أَوْ التَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ إنْ حَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوُ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا إذَا أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَعِيلَ صَبْرُهُ وَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنِّ حُصُولِ ذَلِكَ بَلْ لَوْ جَوَّزَ التَّلَفَ وَالسَّلَامَةَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ

وَلَوْ امْتَنَعَ مَالِكُ طَعَامٍ مِنْ بَذْلِهِ لِمُضْطَرَّةٍ إلَّا بَعْدَ وَطْئِهَا زِنًا لَمْ يَجُزْ لَهَا تَمْكِينُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِالْقَتْلِ لَا يُبِيحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطَ وَلِكَوْنِهِ مَظِنَّةً فِي الْجُمْلَةِ لِاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ شَدَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ بِخِلَافِ نَظَائِرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاضْطِرَارَ لِغَيْرِ الْقُوتِ وَالْمَاءِ كَسُتْرَةٍ خَشِيَ بِتَرْكِهَا مَا مَرَّ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمُضْطَرِّ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ

(وَقِيلَ يَجُوزُ) كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُسْلِمِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا فِيهِ إيثَارُ طَلَبِهَا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَوْ وَجَدَ مَيِّتَةً يَحِلُّ مَذْبُوحُهَا وَأُخْرَى لَا يَحِلُّ أَيْ كَآدَمِيِّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَخَيَّرَ أَوْ مُغَلَّظَةً وَغَيْرَهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ مَرْدُودٌ أَمَّا الْمُسْكِرُ

بِذَكَاةِ أُمِّهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ حَرَكَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَحِلُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَتْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَخْ) أَيْ عَطْفًا عَلَى مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ ضَرَبَ حَامِلًا عَلَى بَطْنِهَا وَكَانَ الْجَنِينُ مُتَحَرِّكًا فَسَكَنَ حَتَّى ذُبِحَتْ أُمُّهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةٌ) عَطْفٌ عَلَى عَلَقَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ) يَعْنِي لَوْ كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لِلْمُذَكَّاةِ عُضْوٌ أَشَلُّ حَلَّ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ اُضْطُرَّ) أَيْ كَانَ مُضْطَرًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْصُومٌ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَرِبَهُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ زِنًا بِهِ إلَخْ) أَيْ كَاللِّوَاطَةِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُمَا) أَيْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِ الْمَخُوفِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ) كَزِيَادَةِ الْمَرَضِ وَطُولِ مُدَّتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُ حُصُولِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَخَوْفِ طُولِ الْمَرَضِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ كَمَيِّتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَرِبَهُ وَقَوْلُهُ إنْ حَصَلَ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَى وَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُغَلَّظَةً) وَمَيْتَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي مَرْتَبَةٍ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْعَاصِي إلَخْ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَزِمَهُ الرَّاجِعُ لِلْمَوْصُولِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ، أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ أَيْ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ السَّفَرِ كَإِقَامَتِهِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَوْفُ الْعَجْزِ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا إلَخْ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَوْ رَدِّ مُخَالِفٍ (قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ) كَالرُّكُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخَلُّفُ) عَطْفٌ عَلَى الْعَجْزِ (قَوْلُهُ: وَعِيلَ) أَيْ فَقَدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنٍّ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الظَّنِّ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ ظَنِّهِ بِأَمَارَةٍ يُدْرِكُهَا وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ اشْتِرَاطُ الظَّنِّ مُسْتَنِدًا لِخَبَرِ عَدْلٍ رَوَاهُ أَوْ مَعْرِفَتِهِ بِالطِّبِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُصُولُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَوْتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى السَّوَاءِ) أَفْهَمَ، أَنَّهُ إذَا جُوِّزَ التَّلَفُ مَعَ كَوْنِ الْغَالِبِ السَّلَامَةَ لَمْ يَجُزْ تَنَاوُلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهَا تَمْكِينُهُ) وَخَالَفَ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ فِي، أَنَّ الْمُضْطَرَّ فِيهَا إلَى نَفْسِ الْمُحَرَّمِ وَتَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَهُنَا الِاضْطِرَارُ لَيْسَ إلَى الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْمُحَرَّمَ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَقَدْ لَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ إذْ قَدْ يُصِرُّ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ وَطْئِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ الزِّنَا اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ (قَوْلُهُ: شَدَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ) أَيْ مِنْ اللِّوَاطِ قَالَهُ ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ زِنًا بِهِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى أَوْ مُغَلَّظَةً وَقَوْلُهُ أَمَّا الْمُكَسَّرُ إلَى وَأَمَّا الْعَاصِي وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ وَالَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَأَمَّا الْمُشْرِفُ (قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِ) أَيْ الصَّائِلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الشَّهَادَةِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ كَآدَمِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشَاةٍ وَحِمَارٍ اهـ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ حَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ) أَيْ فَيَحِلُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا) أَيْ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ) شَامِلٌ لِنَحْوِ بُطْءِ الْبُرْءِ وَفِي لُزُومِ الْأَكْلِ لِخَوْفِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ قَدْ يُنْظَرُ فِي اللُّزُومِ لِخَوْفٍ نَحْوُ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ مُرَاقُ الدَّمِ كَالْمُرْتَدِّ، وَالْحَرْبِيِّ فَلَا يَأْكُلَانِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُسْلِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَكَذَا مُرَاقُ الدَّمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قُتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الشَّهَادَةِ هُنَا

ص: 390

فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ حَتَّى يُسْلِمَا وَتَارِكُ صَلَاةٍ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ حَتَّى يَتُوبَا اهـ. وَيَظْهَرُ فِيمَنْ لَا تَسْقُطُ تَوْبَتُهُ قَتْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأَمَّا الْمُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ وَلَوْ وُجِدَ لُقْمَةً حَلَالًا لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ

(فَإِنْ تَوَقَّعَ) أَيْ ظَنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (حَلَالًا) يَجِدُهُ (قَرِيبًا) أَيْ عَلَى قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ (لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدِّ) بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ الْمُعْجَمَةِ (الرَّمَقِ) وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْقُوَّةُ عَلَى مُقَابِلِهِ (وَإِلَّا) يَتَوَقَّعُهُ (فَفِي قَوْلٍ يَشْبَعُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ أَيْ يَكْسِرُ ثَوْرَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى جَائِعًا لَا أَنْ لَا يَجِدَ لِلطَّعَامِ مَسَاغًا أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَحَرَامٌ قَطْعًا وَلَوْ شَبِعَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْحِلِّ لَزِمَهُ كَكُلِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ مُحَرَّمًا وَلَوْ مُكْرَهًا التَّقَيُّؤُ إنْ أَطَاقَهُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً

(وَالْأَظْهَرُ سَدُّ الرَّمَقِ فَقَطْ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ قَطْعُهُ لِبَادِيَةٍ مُهْلِكَةٍ عَلَى الشِّبَعِ وَجَبَ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ مَتَى خَشَى الْهَلَاكَ لَوْ تَرَكَ الشِّبَعَ لَزِمَهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ

قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ) وَمُحِلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ بِهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ شُرْبُهُ كَمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَمُحِلُّ مَنْعِ التَّدَاوِي بِهِ إذَا كَانَ خَالِصًا بِخِلَافِ الْمَعْجُونِ بِهِ كَالتِّرْيَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَ شُرْبُهُ لَا سَاغَهُ لُقْمَةً فَيَحِلُّ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِه أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُمْ يُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ.

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَقَالَةِ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ، أَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ) أَيْ قَاتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ، أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ، إنَّهُ يَأْكُلُ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسُدَّ رَمَقَهُ ثُمَّ يَتَعَاطَى مِنْ الْحَرَامِ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ ع ش وَقَالَ سم يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا مَا يَشْمَلُ مُقَارَنَتَهُمَا كَأَنْ يَضَعَ قِطْعَةً مِنْ الْحَرَامِ عَلَى اللُّقْمَةِ وَيَتَنَاوَلُهُمَا اهـ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيَبْدَأُ وُجُوبًا بِلُقْمَةٍ حَلَالٍ ظَفِرَ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا ذَكَرَ حَتَّى يَأْكُلَهَا لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى قُرْبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ إلَى وَقَيَّدَ وَقَوْلُهُ وَرَقِيقُهُمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ) أَيْ قَطْعًا غَيْرُ سَدِّ الرَّمَقِ أَيْ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ وَقَدْ يَجِدُ بَعْدَهُ الْحَلَالَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ) وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ، أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ فَعَبَّرَ عَنْ حَالِهِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ مَجَازًا وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالرَّمَقُ بَقِيَّةُ الرُّوحِ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ، إنَّهُ الْقُوَّةُ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ لَك، أَنَّ السَّدَّ الْمَذْكُورَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الَّذِي نَحْفَظُهُ، أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُتُبِ أَيْ وَالْمُغْنِي عَلَيْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجُوعِ اهـ.

(قَوْلُهُ يَتَوَقَّعُهُ) أَيْ الْحَلَالَ قَرِيبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا يَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى جَائِعًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَبِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ شَبِعَ فِي حَالِ امْتِنَاعِهِ ثُمَّ قَدَرَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي حَالِ امْتِنَاعِهِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ، أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ أَوْ امْتَنَعَ لَكِنْ لَمْ يَقْدِرْ بَعْدَ التَّنَاوُلِ عَلَى الْحِلِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقَيُّؤُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبِ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ

قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُمْ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ إلَى آخِرِ الْكَلَامِ) عَطْفُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ مَا عَدَا جَمِيعَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَلْيُنْظَرْ مَا هُوَ (قَوْلُهُ: وَحَرْبِيٌّ) قَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الذِّمِّيِّ فَهَلْ قِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِلْحَرْبِيِّ كَإِسْلَامِهِ فَيُقَالُ فِي حَقِّهِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يُعْقَدَ لَهُ ذِمَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ قَالَ وَكَذَا مُرَاقُ الدَّمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قُتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ قَدْ يَخْرُجُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا مَا يَشْمَلُ مُقَارَنَتَهَا كَأَنْ يَضَعَ قِطْعَةً مِنْ الْحَرَامِ عَلَى اللُّقْمَةِ وَيَتَنَاوَلُهُمَا مَعًا.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ بَعْدَ سَدِّ الرَّمَقِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا كَذَلِكَ بِدُونِ سَدِّ الرَّمَقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ سَدُّ رَمَقٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: الرَّمَقُ وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ

ص: 391

يَخَافَ تَلَفًا) أَيْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ (إنْ اقْتَصَرَ) عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْبَعَ أَيْ يَكْسِرَ ثَوْرَةَ الْجُوعِ قَطْعًا لِبَقَاءِ الرُّوحِ وَيَجِبُ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَرْجُ وُصُولَ حَلَالٍ وَإِلَّا جَازَ بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ لَمْ تُلَوِّثْهُ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ

(وَلَهُ) أَيْ الْمَعْصُومُ بَلْ عَلَيْهِ (أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ) مُحْتَرَمٍ إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ وَلَوْ مُغَلَّظَةً؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ مَيِّتَةَ نَبِيٍّ اُمْتُنِعَ الْأَكْلُ مِنْهَا قَطْعًا وَكَذَا مَيِّتَةُ مُسْلِمٍ وَالْمُضْطَرُّ ذِمِّيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا حَيْثُ اتَّحَدَا إسْلَامًا وَعِصْمَةً لَمْ يُنْظَرْ لِأَفْضَلِيَّةِ الْمَيِّتِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّحَدَا نُبُوَّةً لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي عِيسَى وَالْخَضِرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ النَّبِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِرَأْيِ غَيْرِهِ

وَإِذَا جَازَ أَكْلُهُ حَرُمَ نَحْوُ طَبْخِهِ أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَ شَارِحُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَمْكَنَ أَكْلُهُ نِيئًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ بِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِدُونِ نَحْوِ الطَّبْخِ وَالشَّيِّ (وَ) لَهُ بَلْ عَلَيْهِ (قَتْلُ) مُهْدَرٍ (نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ)

فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهِ زَمَنًا تَصِلُ مَعَهُ خَاصَّتُهُ إلَى الْبَدَنِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِي بَقَائِهِ فِي جَوْفِهِ نَفْعٌ، وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ اهـ أَقُولُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ وَهِيَ وَإِذَا وَجَدَ الْحَلَالَ بَعْدَ تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ الْقَيْءُ إذَا لَمْ يَضُرَّهُ كَمَا، هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ أُكْرِهَ رَجُلٌ حَتَّى شَرِبَ خَمْرًا أَوْ أَكَلَ مُحَرَّمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ كَمَا تَرَى شَامِلَةٌ لِلشِّبَعِ وَمَا دُونَهُ وَلِحَالِ الِامْتِنَاعِ وَغَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورٌ) الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحٍ أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا وَلِكَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْ بَدَلَ أَيْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الشِّبَعِ عَلَى مَنْ خَافَ نَحْوَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَطُولَ مُدَّةِ الْمَرَضِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُطَالَعْ وَفِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ) فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَهُ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ مَعْصُومًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ وَمَيْتَةَ ذِمِّيٍّ اهـ سم أَقُولُ لَنَا وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُسْلِمًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ، أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَكْلُ مَيْتَةِ مُسْلِمٍ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةِ ذِمِّيٍّ إذْ صَاحِبُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ لِلِاحْتِرَامِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَتْ مَيْتَةَ نَبِيٍّ إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ، أَنَّ مَيْتَةَ الشَّهِيدِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وع ش (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَخْ) وَلَوْ لِمِثْلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر ع ش وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَشْرَفَ كَأَنْ كَانَ رَسُولًا وَالْمَيِّتُ نَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِزِيَادَةِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمَيِّتَ وَالْمُضْطَرَّ (قَوْلُهُ وَعِصْمَتُهُ) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ تَارِكِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: لِأَفْضَلِيَّةِ الْمَيِّتِ) أَيْ بِنَحْوِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ فِي عِيسَى وَالْخَضِرِ إلَخْ) أَيْ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إلَخْ) لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِهِ فَيُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَهُوَ امْتِنَاعُ مَيْتَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَوَازُ أَكْلِهِ مَيْتَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَيَنْبَغِي أَكْلُ الْأَفْضَلِ مَيْتَةَ الْمَفْضُولِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ أَيْضًا عِنْدَ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالِاحْتِرَامِ مِنْ الْأَفْضَلِ الْمَيِّتِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِذَا جَازَ أَكْلُهُ إلَخْ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِيَّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مُحْتَرَمًا وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ.

(قَوْلُهُ قَتْلُ مُهْدَرٍ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَيُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ بِمَنْ يُمْنَعُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ

الْقُوَّةُ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّدَّ الْمَذْكُورَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الَّذِي يَحْفَظُهُ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُتُبِ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الشِّبَعِ عَلَى مَنْ خَافَ نَحْوَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَطُولُ مُدَّةِ الْمَرَضِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَيُطَالَعُ وَفِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةَ غَيْرِهِ) فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةَ غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ مَعْصُومًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ وَمَيْتَةَ ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ مَيْتَةَ نَبِيٍّ إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَيْتَةَ الشَّهِيدِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِهِ فَيُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَهُوَ امْتِنَاعُ مَيْتَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَوَازُ أَكْلِ مَيْتَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَيَنْبَغِي أَكْلُ الْأَفْضَلِ مَيْتَةَ الْمَفْضُولِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ أَيْضًا عِنْدَ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالِاحْتِرَامِ مِنْ الْأَفْضَلِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: حَرُمَ نَحْوُ طَبْخِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَطْبُخُهُ أَيْ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ بَلْ الْمَيِّتَ الْمُحْتَرَمَ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهِ أَيْ بَيْنَ أَكْلِهِ نِيئًا وَمَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا (قَوْلُهُ: قَتْلُ مُهْدَرٍ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَيُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ بِمَنْ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: قَتْلُ مُهْدَرٍ نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرِ آدَمِيٍّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأُخْرَى لَا تَحِلُّ أَيْ كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَكْلُ مَيْتَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةٍ أُخْرَى فَلْيَجُزْ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ

ص: 392

وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةِ بِشَرْطِهِ وَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لِلضَّرُورَةِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ بَذْلُ الطَّعَامِ لَهُمْ (لَا ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ) لِعِصْمَتِهِمَا (وَصَبِيٍّ حَرْبِيٍّ) وَامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا

(قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ) كَذَا الْخُنْثَى وَالْمَجْنُونُ وَرَقِيقُهُمْ (لِلْأَكْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِمْ وَحُرْمَةُ قَتْلِهِمْ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَرِقَّاءَ مَعْصُومِينَ لِلْغَانِمِينَ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُرْمَةَ قَتْلِ صَبِيٍّ حَرْبِيٍّ مَعَ وُجُودِ حَرْبِيٍّ بَالِغٍ وَلَيْسَ لِوَالِدٍ قَتْلُ وَلَدِهِ لِلْأَكْلِ وَلَا لِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِنُّ ذِمِّيًّا كَالْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(وَلَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (طَعَامَ غَائِبٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (أَكَلَ) وُجُوبًا مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ فَقَطْ أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (وَغَرِمَ) إذَا قَدَرَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ لِحَقِّ الْغَائِبِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ مَنْعَ أَكْلِهِ إذَا اُضْطُرَّ الْغَائِبُ أَيْضًا وَهُوَ يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ بِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَوَالِ اضْطِرَارِهِ بِهَذَا دُونَ غَيْرِهِ وَغَيْبَةُ وَلِيِّ مَحْجُورٍ كَغَيْبَةِ مُسْتَقِلٍّ وَحُضُورُهُ كَحُضُورِهِ وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ حِينَئِذٍ نَسِيئَةً وَلِمُعْسِرٍ بِلَا رَهْنٍ لِلضَّرُورَةِ (أَوْ) وَجَدَ وَهُوَ غَيْرُ نَبِيٍّ طَعَامَ (حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) لَهُ (إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ) بَلْ هُوَ أَوْلَى لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك»

أَمَّا النَّبِيُّ فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الْمَيِّتَةَ لَا يَدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا فَلَا يَقْدُمُ بِهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَذُو الْيَدِ عَلَيْهَا أَحَقُّ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ سَدِّ رَمَقِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَيَلْزَمُهُ بَذْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مَآلًا (فَإِنْ آثَرَ)

إذْنِ الْإِمَامِ اهـ سم ثُمَّ كَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ قَتْلُ مُهْدَرٍ نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ إلَخْ يَحْتَمِلُ، أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَ آدَمِيٍّ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةَ غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَالْحَرْبِيِّ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةَ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ صَارَ كَمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَرْبِيٌّ) أَيْ كَامِلٌ بِالذُّكُورَةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: وَزَانٍ مُحْصَنٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِوَالِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَزَانٍ مُحْصَنٌ إلَخْ) الْوَجْهُ، أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ مِثْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَزَانٍ مُحْصَنٌ إلَخْ كَمَا، هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْإِشَارَةَ إلَى جَوَازِ قَتْلِ مَنْ ذَكَرَ لِلْأَكْلِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ حَلَّ قَتْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ بَحْثُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْآتِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِهِمْ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَمُحَلُّ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ حَلَّ قَتْلُهُمْ (قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ قَتْلِ صَبِيٍّ إلَخْ) لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي شَبَهِ الصَّبِيِّ اهـ مُغْنِي أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَالْأَرِقَّاءِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ، أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ فَوُجُوبُهَا يَدُلُّ عَلَى، أَنَّ عِصْمَتَهُ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ حَقِّ السَّيِّدِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَزِمَ عَدَمُ عِصْمَةِ قِنِ الْغَيْرِ فَيَقْتُلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: مُضْطَرٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فَضَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى وَغَيْبَةِ وَلِيٍّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ، هُوَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَيُقَدِّمُ مَيْتَةَ وَطَعَامَ غَيْرِ الْغَائِبِ عَلَى طَعَامِهِ أَيْ الْغَائِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُجُودِ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ صَوَابَهُ بِأَنْ يَخْشَى إلَخْ بِإِسْقَاطِ لَمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُضْطَرُّ (قَوْلُهُ: إذَا قَدَرَ) أَيْ عِنْدَ الْأَكْلِ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِ مَفْهُومِهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَقْرَبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ) أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ اهـ أَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِثْلُهُ) نَعَمْ يَتَعَيَّنُ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ بِالْمَفَازَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَقِّ الْغَائِبِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ الْأَخْصَرَ لِلْغَائِبِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى لِإِتْلَافِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بَيْعُ مَالِهِ أَيْ الْمَحْجُورِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ ضَرُورَةِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ، هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي زَمَنِ عِيسَى صلى الله عليه وسلم أَوْ الْخَضِرِ عَلَى الْقَوْلِ بِحَيَاتِهِ وَنُبُوَّتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فَضُلَ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرَّيْنِ وَمَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا وَتَسَاوَيَا فِي الضَّرُورَةِ

تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَيْتَةٌ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ أَكْلِهِ الْمَيْتَةَ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ وَبَيْنَ قَتْلِهِ لِأَكْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَصَّلَ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَالْحَرْبِيِّ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ صَارَ كَمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ صَلَاةٍ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ مِثْلَهُ.

(قَوْلُهُ: حَلَّ قَتْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِنُّ ذِمِّيًّا) قَالَ؛ لِأَنَّ حَقْنَ دَمِهِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ حَقِّ السَّيِّدِ فِي مَالِيَّتِهِ حَتَّى لَا يَضِيعَ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ فَوُجُوبُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِصْمَتَهُ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ حَقِّ السَّيِّدِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَزِمَ عَدَمُ عِصْمَةِ قِنِّ الْغَيْرِ فَيَقْتُلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَتُقَدَّمُ مَيْتَةٌ وَجَدَهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ

ص: 393

فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ مِمَّنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا (مُسْلِمًا) مَعْصُومًا (جَازَ) بَلْ سُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]

أَمَّا الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ وَالذِّمِّيُّ وَالْبَهِيمَةُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُسْلِمُ الْمُهْدَرُ فَيَحْرُمُ إيثَارُهُمْ (أَوْ) وَجَدَ طَعَامَ حَاضِرٍ (غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ) أَيْ مَالِكَ الطَّعَامِ (إطْعَامُ) أَيْ سَدُّ رَمَقِ (مُضْطَرٍّ) أَوْ إشْبَاعُهُ بِشَرْطِهِ مَعْصُومٍ (مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ مَالِكُهُ مَآلًا لِلضَّرُورَةِ النَّاجِزَةِ وَكَذَا بَهِيمَةُ الْغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةُ بِخِلَافِ نَحْوِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِه لِإِطْعَامِ كَلْبِهِ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَيَجِبُ إطْعَامُ نَحْوِ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ حَرْبِيَّيْنِ اُضْطُرَّا قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمَا وَبَعْدَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ حِلِّ قَتْلِهِمَا لِأَنَّهُ ثَمَّ لِضَرُورَةٍ فَلَا يُنَافِي احْتِرَامَهُمَا هُنَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَعْصُومَيْنِ فِي نَفْسِهِمَا كَمَا مَرَّ آنِفًا

(فَإِنْ مَنَعَ) الْمَالِكُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهَا (فَلَهُ) أَيْ الْمُضْطَرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ أَمِنَ (قَهْرُهُ) عَلَى أَخْذِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) لِإِهْدَارِهِ بِالْمَنْعِ فَإِنْ قَتَلَ الْمُضْطَرَّ قُتِلَ بِهِ أَوْ مَاتَ جُوعًا بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ فِعْلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ حِلِّ أَكْلِهِ لِمَيِّتَةِ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ مِنْ الْمَأْكُولِ بِوَجْهٍ وَهُنَا الِمُمْتَنِعِ مُهْدِرٌ لِنَفْسِهِ بِعِصْيَانِهِ بِالْمَنْعِ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَكَأَنَّهُ هُوَ أَوْ مَنْ جَزَمَ بِهِ كَالشَّارِحِ أَخَذَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي مَيِّتَةِ الْمُسْلِمِ يُرَدُّ بِمَا ذَكَرْته

أَمَّا إذَا رَضِيَ بِبَذْلِهِ لَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ بِهَا فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَهْرُهُ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ) الْمَالِكَ بَذْلُ مَا ذَكَرَ لِلْمُضْطَرِّ (بِعِوَضٍ نَاجِزٍ) هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ زَمَانًا وَمَكَانًا (إنْ

وَالْقَرَابَةِ وَالصَّلَاحِ قَالَ الشَّيْخُ عَزُّ الدِّينِ احْتَمَلَ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَاحْتَمَلَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَقْسِمَهُ عَلَيْهِمَا. انْتَهَى وَالثَّانِي أَوْجَهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى كَوَالِدٍ وَقَرِيبٍ أَوْ وَلِيًّا لِلَّهِ أَوْ إمَامًا مُقْسِطًا قُدِّمَ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَفْضُولِ وَلَوْ تَسَاوَيَا وَمَعَهُ رَغِيفٌ مَثَلًا لَوْ أَطْعَمَهُ لِأَحَدِهِمَا عَاشَ يَوْمًا وَإِنْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا عَاشَا نِصْفَ يَوْمٍ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْمُخْتَارُ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ اضْطِرَارِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤْثَرُ أَيْضًا ذِمِّيًّا. اهـ سم (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُسْلِمُ الْمُهْدَرُ) أَيْ الْمُضْطَرُّ وَلِهَذَا أَثْنَى الضَّمِيرَ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالذِّمِّيِّ وَالْبَهِيمَةِ الْمُضْطَرَّيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ مُضْطَرٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَهِيمَةُ الْغَيْرِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ نَحْوُ حَرْبِيٍّ إلَخْ) كَقَاتِلٍ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِه إلَخْ) وَيَحِلُّ أَكْلُهَا لِلْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ لِإِطْعَامِ كَلْبِهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ مَا لَا مَنْفَعَهُ فِيهِ، وَلَا مَضَرَّةَ مُحْتَرَمٌ ذَبْحُهَا لَهُ هُنَا وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَلْبِهِ بَلْ يَجِبُ ذَبْحُ شَاتِه لِكَلْبِ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِ وِقَايَةً لِرُوحِهِ اهـ ع ش (أَقُولُ) وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا بَهِيمَةُ الْغَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ كَالْخُنْثَى وَالْمَجْنُونِ وَأَرِقَّائِهِمْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحٍ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْمُضَرِّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مَالِكَ الطَّعَامِ أَوْ وَلِيَّهُ فِي أَخْذِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَهُوَ أَوْ مُوَلِّيهِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِي الْحَالِ مِنْ بَذْلِهِ بِعِوَضٍ لِمُضْطَرٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ) وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي دَعْوَاهُ الِاضْطِرَارَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الِاضْطِرَارَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَهْرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) أَيْ الْمُضْطَرُّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: إنَّ لِلْمُضْطَرِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

(تَنْبِيهٌ)

قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ قَهْرِ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ قَتَلَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَهْرُهُ وَلَا قَتْلُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ فَالْحَيُّ أَوْلَى وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: 141] اهـ وَعِبَارَةُ سم: الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ م ر. اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ. اهـ أَقُولُ وَمَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْقَلْبُ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحُرْمَتِهِ وَلَا نَظَرَ مَعَهَا لِلْكَافِرِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَقَتَلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْتَلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ الِاضْطِرَارُ بَلْ يَضْمَنُهُ بِدِيَةِ عَمْدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ كَالشَّارِحِ) أَيْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ يَرِدُ إلَخْ) خَبَرُ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَضِيَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَسِيئَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ هِبَتِهِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ كَثِيرَةً لَا يَتَغَابَنُ بِهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اُبْذُلْهُ لِي بِعِوَضٍ فَيَبْذُلْهُ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ يُقَدِّرُهُ وَلَمْ يُفْرِزْ لَهُ مَا يَأْكُلُهُ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ إلَى أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) أَيْ أَوْ وَلِيُّهُ اهـ مُغْنِي.

الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ أَيْ الْغَائِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤَثِّرُ أَيْضًا ذِمِّيًّا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ فِعْلًا) وَالتَّلَفُ لِسَبَبٍ سَابِقٍ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، وَالطَّلَبَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَبْسَ، وَالْمَنْعَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ شَمَّتْ الْحُبْلَى رَائِحَةَ مَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا مِنْهُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ وَلَا بِالْعِوَضِ حَتَّى أَجْهَضَتْ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ بَلْ بِمَدْخَلٍ مِنْ تَرْكِ الدَّفْعِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) فِي الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ.

ص: 394

حَضَرَ) مَعَهُ (وَإِلَّا) يَحْضُرْ مَعَهُ عُوِّضَ بِأَنْ غَابَ مَالُهُ (فَ) لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ بَلْ بِعِوَضٍ (نَسِيئَةٌ) مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْبَيْعِ نَسِيئَةً بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ إلَّا عِنْدَ الْيَسَارِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قَدْ يُطَالِبُهُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْيَسَارِ يُؤَجَّلُ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْعِوَضَ وَأَفْرَزَ لَهُ الْمُعَوِّضُ مَلَكَهُ بِهِ كَائِنًا مَا كَانَ وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا وَقَدَّرَهُ وَلِيُّهُ بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ لَمْ يُفْرِزْهُ لَهُ لَزِمَهُ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَالْمَكَانِ أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ عِوَضٍ بِأَنْ كَانَ لَوْ قَدَّرَ مَاتَ فَيَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ أُوجِرَ الْمُضْطَرُّ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ نَحْوُ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ لَهُ الْبَدَلَ بِأَنَّ مَانِعَ التَّقْدِيرِ هُنَا قَامَ بِالْمُضْطَرِّ لِكَوْنِهِ عَنْ الْتِزَامِ الْعِوَضِ أَوْ غَيْبَةِ عَقْلِهِ حَتَّى أُوجِرَهُ فَنَاسَبَ إلْزَامُهُ بِالْبَدَلِ

وَأَمَّا فِي تِلْكَ فَالْمَانِعُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ بَلْ عَنْ أَمْرٍ خَارِجٍ فَلَمْ يُلْزَمْ بِشَيْءٍ (وَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) لَهُ

قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَالِكَهُ بَذْلُهُ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِوُقُوعِهِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بَلْ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ الثَّانِي. اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ بَذْلَ مَالٍ فَلَا يُكَلَّفُ بَذْلُهُ بِلَا مُقَابِلٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تَخْلِيصِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ اهـ

وَمَالَ إلَيْهِ ع ش وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ حَيْثُ قَيَّدَ هُنَا بِالِاتِّسَاعِ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ مَاشٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا م ر. اهـ.

(قَوْلُهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ) أَيْ لِزَمَنِ الصِّيغَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْأَجَلَ مَجْهُولٌ وَالْقِيَاسُ فَسَادُ هَذَا التَّأْجِيلِ وَالْبَيْعِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ وَالْتِزَامُ الصِّحَّةِ لِلضَّرُورَةِ بَعِيدٌ. اهـ سم أَيْ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ يُعْلَمُ عَادَةً امْتِدَادُهُ إلَى وُصُولِ الْمُضْطَرِّ إلَى مَالِهِ.

(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّهُ يَبِيعُهُ) أَيْ بِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَدَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى قَهْرِهِ وَأَخْذِهِ مِنْهُ لَزِمَهُ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ وَأَخْذِهِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَقَدَّرَهُ إلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا إلَخْ) أَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ وَقَهْرِهِ لَهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ لَمْ يُفْرِزْهُ لَهُ لَزِمَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنَّ مَالِكَ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ مَحِلُّهُ أَيْ لُزُومُ ثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا بَدَلٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إطْعَامُهُ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا. اهـ

(قَوْلُهُ مَجَّانًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ الْبَدَلَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَزِمَهُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بَلْ يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا أَنَّهُ لَا عِوَضَ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَرَغَّبَ فِيهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسَائِلِ إيجَارِ الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا فِي

قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ اتَّسَعَ لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوَا أَوَاخِر الْبَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لَكِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقَلَهُ كَالْأَصْلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَطْعِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ فِي تِلْكَ إلَّا بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْأَصْفُونِيُّ وَشَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ حَيْثُ قَيَّدَ هُنَا بِالِاتِّسَاعِ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي إمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ مَاشٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا م ر (قَوْلُهُ: مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَيْهِ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْأَجَلَ مَجْهُولٌ، وَالْقِيَاسُ فَسَادُ هَذَا التَّأْجِيلِ، وَالْبَيْعِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ الْتِزَامُ الصِّحَّةِ لِلضَّرُورَةِ بَعِيدٌ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْعِوَضَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا وَقَدَّرَهُ وَلِيُّهُ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْعِوَضِ بِذِكْرِهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيضِ صَاحِبِ الطَّعَامِ عَلَى بَذْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَلَوْ صَبِيًّا، وَالْأَوَّلُ

ص: 395

لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِبَاحَةِ فَلَا عِوَضَ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَتْ قَرِينَتُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَمَرَّ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ وَأَوَّلَ الْقَرْضَ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ

(وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةَ) غَيْرِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ (وَطَعَامَ غَيْرِهِ) الْغَائِبِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَكْلُهَا لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ بِالنَّصِّ الْأَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ الْمُبِيحِ لَهُ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَإِنْ بَذَلَهُ وَلَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِهَا وَهُوَ مَعَهُ وَلَوْ بِبَذْلِ سَائِرِ عَوْرَتِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ هَلَاكًا بِنَحْوِ بَرْدٍ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ لَمْ تَحِلَّ الْمَيْتَةُ أَوْ لَا يُتَغَابَنُ بِهَا حَلَّتْ وَلَا يُقَاتِلُهُ هُنَا لَوْ امْتَنَعَ مُطْلَقًا

(أَوْ) وَجَدَ مُضْطَرٌّ (مُحْرِمٌ) أَوْ بِالْحَرَمِ (مَيِّتَةً وَصَيْدًا) حَيًّا وَأُلْحِقَ بِهِ لَبَنُهُ وَبَيْضُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ كَالْمَيِّتَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِيهِمَا جَزَاءً بِخِلَافِهَا (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ (أَكْلُهَا) ؛ لِأَنَّ فِي الصَّيْدِ تَحْرِيمَ ذَبْحِهِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ مَيْتَةً وَلِوُجُوبِ الْجَزَاءِ وَتَحْرِيمِ أَكْلِهِ وَفِيهَا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ فَكَانَتْ أَخَفَّ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا يَذْبَحُ الصَّيْدَ حَرُمَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ

وَإِنْ ذَبَحَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْهَا لِحُرْمَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ أَوْ مَيِّتَةٌ وَلَحْمُ صَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ صَيْدًا حَيًّا وَمَيِّتَةَ وَطَعَامَ الْغَيْرِ فَأَوْجُهٌ سَبْعَةٌ أَصَحُّهَا تَعَيُّنُهَا أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إلَّا صَيْدًا ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى أَوْ مَيِّتَةً أَكَلَهَا وَلَا فِدْيَةَ أَوْ صَيْدًا وَطَعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ مَا لَمْ يُحْضِرْ مَالِكُ الطَّعَامِ وَيَبْذُلْهُ وَلَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(فَرْعٌ)

عَمَّ الْحَرَامُ الْأَرْضَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْهُ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ دُونَ مَا زَادَ هَذَا إنْ تَوَقَّعَ مَعْرِفَةَ أَرْبَابِهِ وَإِلَّا صَارَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ لِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ

(وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ قَطْعِ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ نَفْسِهِ (لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِتَوَقُّعِ الْهَلَاكِ مِنْهُ

تِلْكَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ لَا يَلْزَمُ عِوَضٌ قَطْعًا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَرِينَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَرِينَةُ إبَاحَةٍ أَوْ تَصَدُّقٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ إلَخْ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ تَحَالَفَا ثُمَّ يَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَيَرْجِعُ إلَى الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ لَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى الضَّرَرِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامٌ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَإِنْ مَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي وُجُوبِ طَعَامِ الْحَاضِرِ دُونَ الْمَيْتَةِ وَهَذَا فِي وُجُودِهِ وَوُجُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا كَانَ مَالِكُ الطَّعَامِ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِالْأَكْثَرِ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَسُنَّ لَهُ الشِّرَاءُ بِالزِّيَادَةِ إنَّ قَدَرَ عَلَيْهِ. اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ وَمُقَاتَلَتُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ.

(فَرْعٌ) إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الْعِوَضَ مَعَ الْغَبْنِ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الشِّرَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِعِوَضٍ وَدُونِهِ.

(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) الْإِلْحَاقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَحْرِيمُ أَكْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَبْحِهِ (قَوْلُهُ وَمَيْتَةٌ) أَيْ لِصَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهَا تَعَيُّنُهَا إلَخْ) وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْمَتْنَ يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةٌ) أَيْ لِصَيْدٍ (قَوْلُهُ أَكَلَ الصَّيْدَ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِبَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمَعْصُومُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِلَفْظِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَتَى قَدَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَمَّ الْحَرَامُ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ الْمَرِيضُ طَعَامًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَضُرُّهُ وَلَوْ بِزِيَادَةِ مَرَضِهِ فَلَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ دُونَهُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ شُرْبُ الْبَوْلِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ النَّجِسِ لَا عِنْدَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ النَّجَسَ أَخَفُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ طَارِئَةٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُضْطَرِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ زَوَالَ الْمُبِيحِ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ دَوَامًا مِنْ شَأْنِهِ تَرَتُّبُ الضَّرَرِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا كُلُّهُ عَطْفًا عَلَى بَعْضِهِ وَعَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا لِآكِلِهِ. اهـ سم أَيْ

أَقْيَسُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ أَنَّ السَّفِيهَ كَالصَّبِيِّ وَكَذَا الْمَجْنُونُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَاضِرُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَإِنْ مَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي وُجُودِ طَعَامِ الْحَاضِرِ دُونَ الْمَيْتَةِ وَهَذَا فِي وُجُودِهِ وَوُجُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَغَابَنُ بِهَا حَلَّتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَيْ مَالِكُ الطَّعَامِ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ وَجَبَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ اهـ. وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْوُجُوبِ امْتِنَاعُ شِرَائِهِ بِالْعَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذَا مَحْذُورٌ فِي الِالْتِزَامِ الْمُضْطَرِّ الْغَبْنُ لِحَاجَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ الْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ وَمُقَاتَلَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الْعِوَضَ مَعَ الْغَبْنِ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْغَصْبِ، وَالشِّرَاءِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الشِّرَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ لَبَنُهُ وَبَيْضُهُ) الْإِلْحَاقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَيْدًا أَوْ إطْعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ الصَّيْدَ) عَلَى الظَّاهِرِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا

ص: 396