الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُوهِمٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ كُلِّ يَوْمٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ لِحَدِّ التَّوَسُّطِ (كُلُّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ) لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِهِ وَلَمْ تَتَجَاوَزْ الثَّلَاثَ لِلنَّصِّ كَمَا مَرَّ فَجَمِيعُ مَا عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ فِي الثَّلَاثِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ نِصْفٌ وَرُبْعٌ (وَقِيلَ هُوَ) أَيْ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) فَيُؤَدِّي الْغَنِيُّ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ سُدُسًا وَالْمُتَوَسِّطُ نِصْفَ سُدُسٍ (وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ (آخِرَ الْحَوْلِ) كَالزَّكَاةِ فَالْمُعْسِرُ آخِرَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلَهُ أَوْ بَعْدَهُ غَنِيًّا وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ وَاجِبُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ لَا يُعْتَبَرُ بِآخِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْكَافِرُ وَالْقِنُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ أَوَّلَ الْأَجَلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَإِنْ كَمُلُوا قَبْلَ آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفَارَقُوا الْمُعْسِرَ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلنُّصْرَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يُكَلَّفُونَهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِخِلَافِهِ (وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ (سَقَطَ) عَنْهُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْحَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنْ حَارَبَ الذِّمِّيُّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ.
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
(مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَالْعَمْدِ إذَا عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ وَإِنْ فَدَى مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ الْعَدْلُ إذْ السَّيِّدُ لَمْ يَجْنِ وَالتَّأْخِيرُ إلَى عِتْقِهِ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ أَوْ عَاقِلَتُهُ جِنَايَتَهَا لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ الْجَانِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقِنُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ
مُفَصَّلًا وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَمَنْ عَدَاهُمَا فَقِيرٌ حَدٌّ لَهُ إذْ الْحَدُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ الْمُمَيِّزُ مُطْلَقًا وَهَذَا كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ مُوهِمٌ) إنْ كَانَ وَجْهُ الْإِيهَامِ صَدَّقَهُ بِمَنْ مَلَكَ الْفَاضِلَ الْمَذْكُورَ فِي أَحْوَالِ الدِّيَةِ فَقَطْ أَوْ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ فَقَوْلُهُ إلَّا إلَخْ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ (قَوْلُهُ أَيْ النِّصْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ أَيْسَرَ آخِرَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ ثَبَتَ نِصْفُ دِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لَا فِي ذَلِكَ الْحَوْلِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَمَّلُوا إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (قَوْلُهُ لِلنُّصْرَةِ) أَيْ بِالْبَدَنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُونَهَا فِي الْأَثْنَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُكَلَّفُونَ النُّصْرَةَ بِالْمَالِ فِي الِانْتِهَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ كَامِلٌ أَهْلٌ لِلنُّصْرَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمَالُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ ع ش أَيْ إذَا طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْأَخِيرِ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ ثُمَّ زَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَدُونَ مَا بَعْدَهُ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ فَدُونَهُمَا مَعًا
[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]
(فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ)(قَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى التَّعَلُّقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَاقِلَتُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ فَدَى إلَى الْمَتْنِ قَوْلُهُ أَوْ عَاقِلَتُهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إلَى بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا جِنَايَتُهُ فَسَتَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْخَطَأِ إلَخْ) صِفَةُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَمْدِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ أَيْ أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ إتْلَافًا لِمَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَدَى إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فُدِيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) وَلَا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْحُرِّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ.
(فَرْعٌ) حَمْلُ الْجِنَايَةِ غَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِلسَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ إذْ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ السَّيِّدِ عَلَى بَيْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُفِدْهَا بَعْدَ وَضْعِهَا بَيْعًا مَعًا وَأَخَذَ السَّيِّدُ ثَمَنَ الْوَلَدِ أَيْ حِصَّتَهُ وَأَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَانَ وَجْهُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَلَا تُبَاعُ إلَخْ تَعَذُّرُ بَيْعِهِ مَعَهَا لِلسَّيِّدِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ لِيُوَزَّعَ الثَّمَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ السَّيِّدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَخْ أَيْ إنَّ عَتَقَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَتَعَلَّقُ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ لِرِضَاهُ أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ) أَيْ إذَا قَصَّرَ اهـ مُغْنِي وَكَالْمَالِكِ كُلُّ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جِنَايَتَهَا) أَيْ عَلَى آدَمِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ جِنَايَتَهَا عَلَى الْمَالِ لَا تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ سم وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا إلَخْ) أَيْ وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ
الْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ الْمُمَيِّزُ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ مُوهِمٌ) إنْ كَانَ وَجْهُ الْإِيهَامِ صِدْقُهُ مِمَّنْ مَلَكَ الْفَاضِلَ الْمَذْكُورَ فِي أَحْوَالِ الدِّيَةِ فَقَطْ أَوْ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيرٍ فَقَوْلُهُ إلَّا إلَخْ كَذَلِكَ.
(فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ)
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَتَلَ أَيْ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ أَخَذَهَا مِمَّا مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ قَطْعُ طَرَفِهِ فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ، وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَطَعَهُ فَعَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ خَطَأً أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ أَوْ مِمَّا سَيَكْسِبُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ تَعْجِيزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ إلَخْ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ جِنَايَتَهَا) عَلَى آدَمِيٍّ كَمَا
وُجُوبَ الطَّاعَةِ فَأَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ لَزِمَهُ أَوْ عَاقِلَتَهُ أَرْشُهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَجْنَبِيٌّ يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ أَيْضًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ آمِرَهُ بِالسَّرِقَةِ لَا يُقْطَعُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى قَطْعِهِ لِأَنَّهُ آلَتُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْجِنَايَةُ بِغَيْرِ الرَّقَبَةِ مِنْ مَالِ الْآمِرِ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَمَعْنَى التَّعَلُّقِ بِهَا أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا يَمْلِكُهُ هُوَ وَلَا وَارِثُهُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ السَّيِّدِ مِنْ الْفِدَاءِ وَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا
وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَبَّةً وَقِيمَتُهُ أَلْفًا وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ بَعْضِهَا أَيْ الْمُعَيَّنِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهَا كَذَا صَحَّحَاهُ فِي الْوَصَايَا وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ دُونَهَا لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْبَعْضِ لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ بِالذِّمَّةِ أَصَالَةً وَأَمَّا بِالرَّهْنِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ كَالنَّائِبِ عَنْهَا أُعْطِيَ حُكْمَهَا مِنْ شُغْلِهِ كُلِّهِ مَا دَامَتْ مَشْغُولَةً كُلُّهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا التَّجَزُّؤُ وَأَمَّا التَّعَلُّقُ هُنَا فَهُوَ بِالرَّقَبَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَحْسُوسٌ يُمْكِنُ تَجَزِّيهِ فَعَمِلُوا بِقَضِيَّةِ كُلٍّ فِي بَابِهِ (وَلِسَيِّدِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (بَيْعُهُ) أَوْ بَيْعُ مَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ إذَا كَانَ مُبَعَّضًا إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ
الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ بِالِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ) أَيْ طَاعَةِ آمِرِهِ (قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ لَوْ أَمَرَهُ (قَوْلُهُ يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ) أَيْ أَوْ عَاقِلَتَهُ (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ لُزُومُ أَرْشِ جِنَايَةِ الْقِنِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْأَعْجَمِيِّ عَلَى آمِرِهِ بِهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ أَمَرَهُ) أَيْ الْقِنُّ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزُ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِنَّ الْمَذْكُورَ آلَتُهُ أَيْ الْآمِرُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَكَذَا إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ) أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ ثُمَّ قَوْلِهِ قَرِيبًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَلَا لِإِذْنِهِ فِيهَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَهَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ أَيْضًا فَأَثَّرَ مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّزْعِ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرِ بِالْجِنَايَةِ وَالْإِذْنِ فِيهَا إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ النَّزْعِ مَا نَقَصَ عَنْهُ فَكَيْفَ أَثَّرَ هَذَا دُونَ ذَاكَ اهـ سم أَقُولُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُؤَدِّي إلَى الْإِتْلَافِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُمَيِّزٌ مُخْتَارٌ وَأَنَّ عَدَمَ النَّزْعِ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ بِيَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ أَقُولُ كَانَ رَقْمُ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّنْبِيهِ الْآتِي أَوْ لَعَلَّ التَّنْبِيهَ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُلْحَقَاتِ بِأَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) أَيْ وَلَهُ اخْتِيَارُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُهُ) أَيْ الْقِنُّ الْجَانِي (قَوْلُهُ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَلَّقُ) أَيْ مَالُ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَبَّةً) مِنْ قَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَالْحَبَّةُ لَيْسَتْ بِمُتَمَوِّلٍ (قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِهَا) أَيْ مَالِ الْجِنَايَةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مِنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْعَبْدِ اهـ مَعْنَى (قَوْلُهُ بِقِسْطِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِقِسْطِهِ اهـ أَيْ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الِانْفِكَاكُ هُنَا أَوْ تَصْحِيحُهُ (قَوْلُهُ دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْجِنَايَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي دُونَ تَعَلُّقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ مِنْ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ التَّعَلُّقَ الْجَعْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ وَعِبَارَةُ سم وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ م ر ع ش اهـ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِالرَّهْنِ) أَيْ التَّعَلُّقُ بِالرَّهْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ أَوْ زِيَادَةُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أُعْطِيَ إلَخْ فَهُوَ لِكَوْنِهِ أَيْ الرَّهْنِ كَالنَّائِبِ عَنْهَا أَيْ الذِّمَّةِ أُعْطِيَ أَيْ الرَّهْنُ حُكْمَهَا أَيْ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ شُغْلِهِ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَالضَّمِيرُ لِلرَّهْنِ (قَوْلُهُ مَا دَامَتْ إلَخْ) أَيْ الذِّمَّةُ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الرَّقَبَةُ (قَوْلُهُ مَوْجُودٌ إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثَ وَلَعَلَّ التَّذْكِيرَ نَظَرًا لِكَوْنِ التَّاءِ بِمَنْزِلَةِ حَرْفِ الْبِنَاءِ كَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ (قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِالْأَقَلِّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَهَذِهِ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا مَانِعَ وَقَوْلُهُ السَّيِّدُ وَثَمَّ مَانِعٌ إلَى الْعَبْدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ حَالًّا بِلَا تَأْجِيلٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا هُنَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ) يُتَأَمَّلُ سم لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ لِيُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ الِاحْتِيَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِقْدَارُ نِسْبَتِهِ إلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَةِ عَلَى فَرْضِ رَقَبَةِ الْكُلِّ كَنِسْبَةِ حُرِّيَّةِ الْمُبَعَّضِ إلَى مَجْمُوعِهِ (قَوْلُهُ
هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ جِنَايَتَهَا عَلَى الْمَالِ لَا تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ.
(قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ سَيِّدُهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ جَنَى بِلَا أَمْرٍ وَهُوَ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ، ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ قَرِيبًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَلَا لِإِذْنِهِ فِيهَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ فَعَلِقَتْ، وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَهَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّزْعِ فَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرِ بِالْجِنَايَةِ وَالْإِذْنِ فِيهَا إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ النَّزْعِ مَا نَقَصَ عَنْهُ فَكَيْفَ أَثَّرَ هَذَا دُونَ ذَاكَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ بَعْضِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ عَنْهُ بِقِسْطِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ إلَخْ) وَيُفَارِقُهُ الْمَرْهُونُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ م ر ش. (قَوْلُهُ دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ) يُتَأَمَّلُ
يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَسْلِيمِهِ لِيُبَاعَ فِيهَا (وَفِدَاؤُهُ) كَالْمَرْهُونِ وَيَقْتَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ يَخْتَرْ السَّيِّدُ بَيْعَ الْجَمِيعِ أَوْ يَتَعَذَّرُ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ
وَإِذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ الْفِدَاءِ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِهِ شَيْءٌ فَأَوْلَى النَّقْصُ نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَهَا (وَأَرْشِهَا) لِأَنَّ الْأَرْشَ إنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا وَاجِبَ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ غَيْرُ الرَّقَبَةِ فَقُبِلَ مِنْهُ قِيمَتُهَا (وَفِي الْقَدِيمِ بِأَرْشِهَا) بَالِغًا مَا بَلَغَ
(وَلَا يَتَعَلَّقُ) مَالُ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ السَّيِّدِ وَلَا مَانِعٍ (بِذِمَّتِهِ) وَلَا بِكَسْبِهِ وَحْدَهُمَا وَلَا (مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا السَّيِّدُ وَثَمَّ مَانِعٌ كَرَهْنٍ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ فَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْقِنُّ بَلْ أَلْفَانِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ أَلْفٌ بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ
يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ) فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ سم وَفِي الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ تَبَعَّضَ فَقِسْطُ حُرِّيَّتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَإِلَّا فَإِذْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ شَرْطٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُهُ) مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى بَيْعُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارُّ أَوْ بِنَائِبِهِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَحَلِّيِّ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِدَاؤُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ لَمْ يُفْسِدْ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَلَا سَلَّمَهُ بَاعَهُ الْقَاضِي وَصَرَفَ الثَّمَنَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِالْأَرْشِ جَازَ إنْ كَانَ نَقْدًا وَكَذَا إبِلًا وَقُلْنَا بِجَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ النَّقْدِ لَا الْإِبِلِ وَلَوْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ) أَيْ الْبَائِعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ) أَيْ قَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا بِالْأَقَلِّ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّاجِعُ لِفِدَاءٍ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْفِدَاءِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَرَجَّحَ النِّهَايَةُ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَقْتَ الْجِنَايَةِ حَتَّى يَتَّجِهَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ وَقْتِهَا وَإِلَّا فَالْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ وَقْتِ الْمَنْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ هَلَّا اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْمَنْعِ اهـ وَهَلْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْمَنْعِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَيَكُونُ مَنْعُهُ اخْتِيَارًا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَسُقُوطِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا إذَا طُلِبَ فَمَنْعُهُ صَرِيحٌ فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ بَدَلِ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ رُبَّمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْجَدِيدُ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَالُ الْجِنَايَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذِهِ إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ) غَايَةٌ فِي نَفْيِ التَّعَلُّقِ بِكَسْبِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ الرَّقَبَةِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا إلَخْ) أَيْ الْجِنَايَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ الْجِنَايَةَ وَحَلَفَ يَظْهَرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ إلَخْ) أَيْ وَيَتَعَلَّقُ مَالُ الْجِنَايَةِ بِذِمَّتِهِ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْعَبْد) أَيْ أَوْ أَقَرَّ بِهَا الْعَبْدُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) الْفَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ جِهَةُ التَّعَلُّقِ) أَيْ فَأَلْفُ السَّيِّدِ لِتَصْدِيقِهِ عَلَى تَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفُ الْعَبْدِ لِإِنْكَارِ السَّيِّدِ لَهَا وَاعْتِرَافِ الْقِنِّ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَقَالَ
قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَفْدِيه السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ وَفِي الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ تَبَعَّضَ فَقِسْطُ حُرِّيَّتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَحَمْلُ الْجَانِيَةِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِلسَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُ السَّيِّدِ عَلَى بَيْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بَعْدَ وَضْعِهَا بَيْعًا مَعًا وَأَخْذِ السَّيِّدِ ثَمَنَ الْوَلَدِ أَيْ حِصَّتَهُ وَأَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ انْتَهَى وَكَانَ وَجْهُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَلَا تُبَاعُ إلَخْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ مَعَهَا لِلسَّيِّدِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ لِيُوَزَّعَ الْقِنُّ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَإِلَّا فَإِذْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ شَرْطٌ انْتَهَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِدَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ لَمْ يَفْدِ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَلَا سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ بَاعَهُ الْقَاضِي وَصَرَفَ الثَّمَنَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِالْأَرْشِ جَازَ إنْ كَانَ نَقْدًا، وَكَذَا إبِلًا، وَقُلْنَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ النَّقْدِ لَا الْإِبِلِ، وَلَوْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ يَوْمَ الْفِدَاءِ) كَذَا اعْتَبَرَهُ الْقَفَّالُ وَحَمَلَ النَّصَّ عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا إذَا مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ. (قَوْلُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ) هَلَّا اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَقَالَ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ، وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ انْتَهَى فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَمِينِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا إلَخْ)
وَهَذِهِ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْمُشْكِلِ جِدًّا عَلَى مَا هُنَا إنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْقِنِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ السَّيِّدِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَوْلُهُمْ لَوْ رَأَى عَبْدَهُ يُتْلِفُ مَالًا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ضَمِنَ مَعَ الْعَبْدِ لِتَعَدِّيهِمَا فَضَمَّنُوا السَّيِّدَ فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ وَلَمْ يَضْمَنُوهُ هُنَا بِالْأَمْرِ وَقَدْ يَتَمَحَّلُ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْجِنَايَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ حَقِيقَةُ التَّعَدِّي فِيهِ بِخِلَافِ تَرْكِ لُقَطَةٍ بِيَدِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ مِنْ الْقِنِّ إنَّمَا تُنْسَبُ حَقِيقَةُ التَّعَدِّي إلَيْهِ فَسَاوَتْ بَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فِي التَّعَلُّقِ بِهَا فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ هُنَا يَجْنِي فَسَكَتَ ضَمِنَ وَثَمَّ لَوْ أَمَرَهُ فَأَتْلَفَ فِي غَيْبَتِهِ لَا يَضْمَنُ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ ذَلِكَ وَلَهُ وَجْهٌ عُلِمَ مِمَّا قَرَرْتُهُ حَاصِلُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ دُونَ مُشَاهَدَةِ التَّلَفِ وَإِقْرَارِ اللُّقَطَةِ بِيَدِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ هَذَانِ مَا لَا يُؤَثِّرُ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ
(وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لِيُبَاعَ أَوْ بَاعَهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ فَدَاهُ) مَرَّةً أُخْرَى وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَيْرُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ) أَوْ سَلَّمَهُ لِيُبَاعَ (فِيهِمَا) وَوَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ أَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّهُ عَلَى مَالٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاشْتِرَاكُ حِينَئِذٍ، وَتَقْدِيمُ الْبَيْعِ لِذِي الْمَالِ يُفَوِّتُ الْقَوَدَ وَالْقَوَدُ يُفَوِّتُ الْبَيْعَ وَلَوْ قِيلَ حِينَئِذٍ بِتَقْدِيمِ ذِي الْمَالِ حَيْثُ اسْتَمَرَّ ذُو الْقَوَدِ عَلَى طَلَبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ مَعَ تَعَلُّقِ الْقَوَدِ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْقَوَدَ يُتَدَارَكُ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُنَا وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ لِأَنَّا إنَّمَا شَرَطْنَاهُ لِيُقَدَّمَ عَلَى شِرَائِهِ فَيَسْتَمِرُّ ذُو الْقَوَدِ عَلَى حَقِّهِ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْمُعَلَّقُ عَنْهُ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ
فِي بَابِ اللُّقَطَةِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ اهـ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَمِينِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ) أَيْ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُشْكِلِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْقِنِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ بِمَالِ السَّيِّدِ) أَيْ غَيْرِ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ مَسْأَلَةُ تَرْكِ اللُّقَطَةِ بِيَدِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ السَّيِّدُ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ الْعَبْدِ أَيْ فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ مَالُ السَّيِّدِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَضَمِنُوا) أَيْ أَصْحَابُنَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَمَحَّلُ (قَوْلُهُ الْوُقُوعَ) أَيْ وُقُوعَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ تَرَكَهُ) أَيْ السَّيِّدُ وَكَذَا ضَمِيرُ فَإِنَّهُ وَضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) أَيْ الْقِنِّ وَكَذَا ضَمِيرُ دَفَعَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ بِمَالِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ ذَلِكَ أَيْ الضَّمَانُ فِي الْأُولَى وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) أَيْ بِغَيْرِ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ بَابِ الْجِنَايَةِ وَبَابِ الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ حَاصِلُهُ) أَيْ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ دُونَ مُشَاهَدَةٍ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَإِقْرَارِ اللُّقَطَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُشَاهَدَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَانِ) أَيْ الْمُشَاهَدَةُ وَالْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَيْ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ أَيْ لِيُبَاعَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ) عَطْفٌ عَلَى سَلَّمَهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ حِينَ جِنَايَتِهِ بَعْدَ الْفِدَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيهِمَا) أَيْ الْجِنَايَتَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْبَيْعُ فِي الْجِنَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ وَلَمْ يَعْفُ مُسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ الِاشْتِرَاكُ) أَيْ اشْتِرَاكُ الْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ وَالْقَوَدُ) أَيْ وَتَقَدُّمُهُ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَتْ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ وَلَمْ يَعْفُ مُسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْتَمَرَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَعَلُّقِ الْقَوَدِ بِهِ) أَيْ فَيَسْتَوْفِيه ذُو الْقَوَدِ مَتَى شَاءَ وَلَوْ قَبْلَ عِتْقِهِ بِدُونِ رِضَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ لَا يُنَافِيه أَيْ تَقْدِيمُ ذِي الْمَالِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّمَا شَرَطْنَاهُ) أَيْ عَدَمَ وُجُودِ مَنْ يَشْتَرِيه إلَخْ (قَوْلُهُ لِيُقْدَمَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِقْدَامِ (قَوْلُهُ لِيُقْدَمَ عَلَى شِرَائِهِ) يُتَأَمَّلُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَتَيْنِ مَحَلُّهُ إنْ تَتَّحِدَا فَلَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ قَتَلَ عَمْدًا وَلَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ وَلَا عَفَا صَاحِبُ الْعَمْدِ فَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُبَاعُ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ وَلِصَاحِبِ الْعَمْدِ الْقَوَدُ كَمَنْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّا نَبِيعُهُ ثُمَّ نَقْتُلُهُ بِالرِّدَّةِ إنْ لَمْ يَتُبْ قَالَ الْمُعَلِّقُ عَنْهُ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيه لِتَعَلُّقِ الْقَوَدِ بِهِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ إنَّ صَاحِبَ الْخَطَأِ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورِ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَفِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَكَذَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ)
عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأُتْلِفهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ بِغَيْرِ نِيَّةِ السِّيَاقِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِيُقْدِمَ عَلَى شِرَائِهِ) يُتَأَمَّلُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيه إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ أَيْ أَوْ قَتْلٍ سَابِقٍ كَمَا قَالَهُ هُنَاكَ أَنَّ لَهُ الْقَوَدَ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنْ جَهِلَهُ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا
أَنَّ ذَا الْقَوَدِ إذَا تَقَدَّمَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ لَهُ قَتْلُهُ وَإِنْ فَاتَ حَقُّ مَنْ بَعْدَهُ كَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا يُقْتَلُ بِأَوَّلِهِمْ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ قَتْلَهُ ثَمَّ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ مَنْ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ الْمَالِ مُتَعَلِّقًا بِتَرِكَتِهِ وَذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ لَا تَعَلُّقَ إلَّا بِالرَّقَبَةِ فَيَفُوتُ حَقُّ الثَّانِي بِالْكُلِّيَّةِ فَكَانَ الْأَعْدَلُ عَفْوُ ذِي الْقَوَدِ لِيَشْتَرِكَا وَإِلَّا قُدِّمَ حَقُّ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِهِ (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) عَلَى الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ (بِالْأَرْشَيْنِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ بَيْعِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا) بِأَنْ أَعْتَقَهُ مُوسِرًا أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ (أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَحَلَّ التَّعَلُّقِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَاؤُهُ هُنَا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ جَزْمًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ (وَقِيلَ) يَجْرِي هُنَا أَيْضًا (الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ
(وَلَوْ هَرَبَ) الْعَبْدُ الْجَانِي (أَوْ مَاتَ) قَبْلَ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ الْفِدَاءَ (بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عَلْقَتِهِ لِفَوَاتِ الرَّقَبَةِ (إلَّا إذَا طُلِبَ) مِنْهُ لِيُبَاعَ (فَمَنَعَهُ) لِتَعَدِّيهِ بِالْمَنْعِ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ أَوْ طُلِبَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنْ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ) بِالْقَوْلِ إذْ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ كَوَطْءِ الْأَمَةِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ) لِيُبَاعَ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا يَلْزَمُ وَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ بَيْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَمْ يَرْجِعْ جَزْمًا وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ إلَّا إنْ غَرِمَ ذَلِكَ النَّقْصَ وَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ
أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْجِرَاحِ (قَوْلُهُ إنَّ ذَا الْقَوَدِ) أَيْ مُسْتَحِقَّهُ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ إذَا تَقَدَّمَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مُوَرِّثِهِ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِذِي الْقَوَدِ قَتْلُهُ أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ كَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ فَمَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمَالِ) أَيْ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْتُولِ وَقَوْلُهُ وَذِمَّتُهُ الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ أَوْ قَلْبُ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْجَدِيدِ) إلَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الْقَدِيمِ بِالْأَرْشَيْنِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ رُبَّمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْجَدِيدُ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ لِلْجِنَايَةِ الْأُولَى قَبْلَ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْجِنَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْشِهَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْعَبْدَ الْجَانِيَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ مُوسِرًا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ) أَيْ السَّيِّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ رَشِيدِيٌّ وَسم وَع ش (قَوْلُهُ السَّابِقَانِ) أَيْ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ
(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ إلَخْ) فَلَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ مَنْعَهُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَنْعِ وَعَدَمُ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ مَحَلَّهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْهَارِبِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَلَكِنْ أَقَرَّ الْمُغْنِي قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ بِالْقَوْلِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَمِنْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ بِالْقَوْلِ إلَخْ) أَيْ لَا بِالْفِعْلِ إذْ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَسْلِيمَهُ) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى اسْمِ أَنَّ وَالْمَعْنَى وَأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَهُ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ خَبَرِ إنَّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ اهـ مُغْنِي وَلَك أَنْ تَمْنَعُهُ بِأَنَّ اللَّهْيَةَ نَظَرًا لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ) أَيْ الْوَفَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ حُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ بَيْعِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ مَاتَ) أَيْ الرَّقِيقُ الْجَانِي وَقَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ السَّيِّدُ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ لَا يَرْجِعُ جَزْمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ السَّيِّدُ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ أَيْ الْفِدَاءُ وَقَوْلُهُ وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ أَيْ بِأَنْ
قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَإِنْ مَنَعَ بَيْعَهُ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَجَنَى ثَانِيًا فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَمْ يَلْزَمْهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ إلَخْ لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ اخْتَارَ الْفِدَاءَ وَعَلَى مَنْعِ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ اخْتَارَهُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَسَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ مَعَ غُرْمِ نَقْصِ الْقِيمَةِ إنْ نَقَصَتْ كَانَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ فَلَوْ اخْتَارَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا الْفِدَاءَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ لِسُقُوطِ أَمْرِ الْمَنْعِ وَالِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ فَيُتَأَمَّلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ فَإِذَا أُخِذَتْ سَلَّمَهَا السَّيِّدُ أَوْ بَدَلَهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ أَوْ عَمْدًا أَوْ اقْتَصَّ السَّيِّدُ وَهُوَ حَائِزٌ لَهُ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ لُزُومُ الْفِدَاءِ إذَا اقْتَصَّ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَا مَنْعَ لَهُ فِي قَتْلِهِ وَالْوَاجِبُ ابْتِدَاءً إنَّمَا هُوَ الْقَوَدُ فَلَمْ يُفَوِّتْ الْعَيْنَ وَلَا قِيمَتَهَا لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَلِمَ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ. (قَوْلُهُ فَسْخُ الْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَمِرُّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ إلَّا إذَا طُلِبَ مِنْهُ فَمَنَعَهُ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَّا إنْ كَانَ مَنَعَ مِنْهُ فَهَذَا اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَفْدِيه أَوْ يُحْضِرُهُ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ مَعَ