الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ إيقَافِهِ وَكَوْنُهَا غَيْرَ مِلْكٍ عَلَى الْعَنْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَفْتُوحَ عَنْوَةً غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ الدُّورَ بِيَدِ أَهْلِهَا عَلَى الْمِلْكِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا أَوْ عَنْوَةً. اهـ.
وَيُرَدُّ بِمَا يَأْتِي أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ أَنْ يَقَعَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الْبَلَدِ لَهُمْ وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ وَالصَّوَابُ إلَخْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الصُّلْحِ أَنَّ أَرْضَهَا وَدُورَهَا مِلْكٌ لِأَهْلِهَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ كَيْفَ شَاءُوا وَلَا يَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى الْعَنْوَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَنِيمَةً يَكُونُ خُمُسُ خُمُسِهَا لِلْمَصَالِحِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا لِجِهَاتٍ عَامَّةٍ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْبَقِيَّةُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَذَلِكَ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصُّلْحِ لَا عَلَى الْعَنْوَةِ وَبَانَ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَمِصْرُ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقِيلَ صُلْحًا وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ فِي الْوَصِيَّةِ وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُونَ عَلَى أَنَّ الْمَفْتُوحَ صُلْحًا هِيَ نَفْسُهَا لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا بَقِيَتْ الْكَنَائِسُ بِهَا لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَجَمِيعَ إقْلِيمِهَا فُتِحَتْ صُلْحًا قِيلَ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا، ثُمَّ اتَّصَلَتْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَنَائِسَ مَوْجُودَةٌ بِهَا وَبِإِقْلِيمِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ إلَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْكُلَّ صُلْحٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي إبْقَائِهِمْ قُوَّةَ الْخِلَافِ كَمَا تَقَرَّرَ وَدِمَشْقُ عَنْوَةٌ عِنْدَ السُّبْكِيّ وَمَنْقُولُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ مُدُنَ الشَّامِ صُلْحٌ وَأَرْضُهَا عَنْوَةٌ وَبَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ كَأَكْثَرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ فِي إفْتَاءٍ فِيهِ أَبْلَغُ الرَّدِّ عَلَى ظَالِمٍ أَرَادَ إبْطَالَ أَوْقَافِ مِصْرَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً
.
(فَصْلٌ)
فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
وَقِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْأَمْنِ لَهُمْ الْمُنْحَصِرِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَوَّلُ أَوْ بِغَيْرِهِ لَا إلَى غَايَةٍ فَالثَّانِي أَوْ إلَيْهَا فَالثَّالِثُ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ
أَوْ إيقَافِهِ أَيْ: عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ وَقْفًا تُقْسَمُ غَلَّتُهُ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ وَأَنْ يَبِيعَهُ وَيَقْسِمَ ثَمَنَهُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنُهَا مِلْكًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا إلَخْ) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا وَلِمَ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ مَعَ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِلْكَ أَهْلِهَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَيْفَ شَاءُوا
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) أَيْ: ظَهَرَ (قَوْلُهُ: وَمِصْرُ فُتِحَتْ عَنْوَةً) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهَا وُقِفَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا خَرَاجَ فِي أَرْضِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْغَانِمِينَ وَمَوْرُوثَةٌ عَنْهُمْ لَكِنْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُنْظَرْ وَضْعُ الْخَرَاجِ فِيهَا عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمِصْرَ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً خُصُوصُ الْبَلَدِ لَا جَمِيعُ أَرَاضِيِهَا وَبِهِ يَنْتَفِي الْإِشْكَالُ. هـ ا. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً أَيْ: وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي إقْلِيمِهَا فُتِحَتْ صُلْحًا انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَتِمَّةُ الصَّحِيحِ أَنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ وَفِي وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَكَانَ اللَّيْثُ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، ثُمَّ نَكَثُوا فَفَتَحَهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثَانِيًا عَنْوَةً وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ فُتِحَتْ صُلْحًا نَظَرَ لِأَوَّلِ الْأَمْرِ وَمَنْ قَالَ عَنْوَةً نَظَرَ لِآخِرِ الْأَمْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ نَفْسُهَا) وَالْمُرَادُ بِهَا مِصْرُ الْعَتِيقَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْحَفْنِي أَنَّ مِصْرَ وَقُرَاهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِدَلِيلِ إطْلَاقِ الشَّارِحِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِي الشَّامِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا بَلْ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ فَلِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ لِأَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ، أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ فَلِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ كَمَا إذَا فُتِحَتْ الْبَلَدُ صُلْحًا وَشُرِطَ كَوْنِهِ لَهُمْ وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْجِزْيَةِ. هـ ا. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: إنَّ مُدُنَ الشَّامِ) أَيْ: فَتْحَهَا. اهـ. ع ش
[فَصْلٌ فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ]
(فَصْلٌ فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ)(قَوْلُهُ: فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ وَأَطَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ. اهـ. ع ش أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُنْحَصِرُ) أَيْ: مُطْلَقُ الْأَمَانِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْمَعْنَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ تَأْمِينَ الْإِمَامِ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يُسَمَّى أَمَانًا وَلَيْسَ مُرَادًا حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ: أَمَانُ الْكُفَّارِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ لَا إلَى غَايَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا انْتَهَى شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا لِمَحْصُورِينَ. اهـ. ع ش أَيْ: فَالْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْجِزْيَةَ إلَخْ أَيْ: وَالْهُدْنَةُ
(قَوْلُهُ: فَالثَّانِي) أَيْ: الْجِزْيَةُ وَقَوْلُهُ فَالثَّالِثُ أَيْ: الْهُدْنَةُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ) أَيْ: الْأَصْلُ فِي مُطْلَقِ الْأَمَانِ (قَوْلُهُ: يَسْعَى بِهَا) أَيْ: يَتَحَمَّلُهَا وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَدْنَاهُمْ) أَيْ: كَالرَّقِيقَةِ الْمُسْلِمَةِ لِكَافِرٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَخْفَرَ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْخَفِيرُ الْمُجِيرُ وَأَخْفَرَهُ نَقَضَ عَهْدَهُ وَعَذَرَهُ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ
قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِهَا) وَلِمَ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ مَعَ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِلْكَ أَهْلِهَا
(فَصْلٌ) يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ أَمَانُ حَرْبِيٍّ إلَخْ
وَالْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ اللَّتَيْنِ هُمَا مَحَلُّهَا فِي نَحْوِ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ كَمَا مَرَّ. (يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) وَسَكْرَانَ. (مُخْتَارٍ) وَلَوْ أَمَةً لِكَافِرٍ وَسَفِيهًا وَفَاسِقًا وَهَرِمًا لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «يَسْعَى أَدْنَاهُمْ» ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَجَازَ أَمَانَ عَبْدٍ عَلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ لَا كَافِرًا لِاتِّهَامِهِ وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمُكْرَهًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ نَعَمْ مَنْ جَهِلَ فَسَادَ أَمَانِ أُولَئِكَ يُعَرَّفُ لِيَبْلُغَ مَأْمَنَهُ
(أَمَانُ حَرْبِيٍّ) وَلَوْ قِنًّا وَامْرَأَةً لَا أَسِيرًا إلَّا مِنْ آسِرِهِ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ وَمِنْ الْإِمَامِ. (وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ) مِنْ الْحَرْبِيِّينَ كَالْمِائَةِ. (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ كَأَهْلِ بَلَدٍ كَبِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ هُدْنَةٌ وَهِيَ لَا تَجُوزُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ وَظَهَرَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ أَوْ بَعْضِهِ بَطَلَ الْكُلُّ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مَعًا، وَإِلَّا فَمَا ظَهَرَ الْخَلَلُ بِهِ فَقَطْ. (وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِرْ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ) وَلَا لِغَيْرِهِمْ. (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ مَعَهُمْ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ آمِنٍ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بِمَنْ مَعَهُمْ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ الْمُقَيَّدُ أَوْ الْمَحْبُوسُ فَلَوْ أُطْلِقَ أَمَّنُوهُ
لِلْإِزَالَةِ أَيْ: مَنْ أَزَالَ خَفَارَتَهُ بِأَنْ قَطَعَ ذِمَّتَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحُرْمَةُ) أَيْ: الِاحْتِرَامُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ: الذِّمَّةُ شَرْعًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ هُمَا مَحَلُّهَا) أَيْ: فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ وَانْظُرْ إطْلَاقَ الذِّمَّةِ عَلَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ بِأَيِّ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا بُعْدٌ لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ. هـ ا. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ التَّجَوُّزِ وَظُهُورِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ حَالٌ وَالذَّاتُ وَالنَّفْسُ مَحَلُّهُ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهَا) أَيْ: الذِّمَّةُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا إلَخْ) وَفِي جَعْلِ هَذَا مِثَالًا لِمَعْنَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ وَقْفَةٌ وَالْأَظْهَرُ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْمَعْنَى الْآتِي فَتَأَمَّلْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) أَيْ: مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مَا إلَى لَا كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) أَيْ: مُسْلِمَةً. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً لِكَافِرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِسَيِّدِهَا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَسِيرِ بَلْ يُقَالُ إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِهِ. هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ) أَيْ: وَكَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْأَمَانِ أَنْ يَكُونَ فِي عَدَدٍ مَحْصُورٍ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ إلَخْ) ظَاهِرُ عَطْفٍ عَلَى أَمَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلِّ مُسْلِمٍ إلَخْ وَقَدْ يَتَكَلَّفُ بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُعْرَفُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. ع ش أَيْ: يُعْرَفُ الْحَرْبِيُّ الْمَذْكُورُ بِفَسَادِ أَمَانِهِ (قَوْلُهُ: لِيَبْلُغَ مَأْمَنَهُ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ بَلَغَ مَأْمَنَهُ كَمَا يَقْتَضِيه مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الرَّوْضَ عَبَّرَ بِذَلِكَ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ أَشَارَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ فَظَنَّهُ أَمَّنَهُ بِإِشَارَتِهِ فَجَاءَنَا وَأَنْكَرَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَمَّنَهُ، أَوْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ وَظَنَّ صِحَّتَهُ أَيْ: الْأَمَانِ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ وَلَا نَغْتَالُهُ لِعُذْرِهِ فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى: عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْأَمَانَ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ لَمْ يُبَلَّغْ الْمَأْمَنَ بَلْ يَجُوزُ اغْتِيَالُهُ إذْ لَا أَمَانَ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُشِيرُ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ فَلَا أَمَانَ وَلَا اغْتِيَالَ فَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ قِنًّا إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا أَسِيرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَرِسَالَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمَنْ مَعَهُمْ إلَى قَوْلِهِ الْمُقَيَّدَ وَقَوْلِهِ وَرَدَّ الْإِسْنَوِيُّ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قَالَ (قَوْلُهُ: لَا أَسِيرًا) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْمِائَةِ) أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَنْسَدَّ بِهِ بَابُ الْجِهَادِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَحْصُورٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ: تَأْمِينَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ. اهـ. ع ش أَيْ: وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ آمَنَ) هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ. اهـ. ع ش وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ: بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ مَعَ التَّشْدِيدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ضَابِطَ الْجَوَازِ أَنْ لَا يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَتْنِ وَعَدَدٌ مَحْصُورٌ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَنْسَدُّ بِتَأْمِينِهِ بَابُ الْجِهَادِ سم. اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ امْتَنَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّأْمِينُ لِمِائَةِ أَلْفٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا (قَوْلُهُ: فَمَا ظَهَرَ الْخَلَلُ بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ غَيْرُ آمِنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَسِيرِ الْمُقَيَّدِ وَالْمَحْبُوسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ إلَخْ وَلِأَنَّ وَضْعَ الْأَمَانِ أَنْ يَأْمَنَ الْمُؤَمَّنُ وَلَيْسَ الْأَسِيرُ آمِنًا أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِدَارِ الْكُفْرِ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوج مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَنْ مَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ: الْمُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ بَعْدُ وَلَيْسَ الْمُرَادَ ظَاهِره كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِمَنْ مَعَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ وَالْمُرَادُ الْمُقَيَّدُ، أَوْ الْمَحْبُوسُ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ مُقَيَّدٍ، أَوْ مَحْبُوسٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ وَلَا لِغَيْرِهِمْ إلَّا إنْ
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ وَظَهَرَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ أَوْ بَعْضِهِ بَطَلَ الْكُلُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ضَابِطَ الْجَوَازِ أَنْ لَا يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَتْنِ وَعَدَدٌ مَحْصُورٌ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَنْسَدُّ بِتَأْمِينِهِ بَابُ الْجِهَادِ
عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ صَحَّ أَمَانُهُ كَالتَّاجِرِ، وَرَدُّ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ هُوَ الْفَرْقُ وَعَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا يَكُونُ مُؤَمِّنُهُ آمِنًا بِدَارِهِمْ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا
(وَيَصِحُّ) الْأَمَانُ (بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَقْصُودَهُ) صَرِيحٍ كَأَجَّرْتُك أَوْ أَمَّنْتُك أَوْ لَا بَأْسَ أَوْ لَا خَوْفَ أَوْ لَا فَزَعَ عَلَيْك أَوْ كِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ كَكُنْ كَيْفَ شِئْت أَوْ أَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ. (وَبِكِتَابَةٍ) مَعَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ. (وَرِسَالَةٍ) بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مَعَ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ مَوْثُوقٍ بِخَبَرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ تَوْسِعَةً فِي حَقْنِ الدَّمِ. (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْأَمَانِ. (عِلْمُ الْكَافِرِ بِالْأَمَانِ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ جَازَتْ الْمُبَادَرَةُ بِقَتْلِهِ وَلَوْ مِنْ مُؤَمِّنِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ. (فَإِنْ رَدَّهُ) كَقَوْلِهِ مَا قَبِلْت أَمَانَك أَوْ لَا آمَنُك. (بَطَلَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْبَلْ) بِأَنْ سَكَتَ. (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ كَالْهِبَةِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَرْجِيحِ الْمُقَابِلِ. (وَتَكْفِي) كِتَابَةٌ أَوْ. (إشَارَةٌ) أَوْ أَمَارَةٌ كَتَرْكِهِ الْقِتَالَ أَوْ طَلَبِهِ الْإِجَارَةَ. (مُفْهِمَةً لِلْقَبُولِ) أَوْ الْإِيجَابِ، ثُمَّ هِيَ كِنَايَةٌ مِنْ نَاطِقٍ مُطْلَقًا وَكَذَا أَخْرَسُ إنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ وَذَلِكَ لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالْغَرَرِ كَأَنْ جَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتَ آمِنٌ، أَمَّا غَيْرُ الْمُفْهِمَةِ فَلَغْوٌ
. (وَيَجِبُ أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ) فِي الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ. (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَمْ غَيْرَهُ لِلْآيَةِ. (وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ مَا لَمْ تَبْلُغْ) الْمُدَّةُ. (سَنَةً) فَإِنْ بَلَغَتْهَا امْتَنَعَ قَطْعًا لِئَلَّا تُتْرَكَ الْجِزْيَةُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَعْفٌ وَإِلَّا كَانَ الزَّائِدُ لِلضَّعْفِ الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ
أَبْقَيْنَا الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَاللَّائِقُ حَذْفُهُ فِيمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَأَنْ يَقُولَ وَالْمُرَادُ بِلِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ بِإِعَادَةِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَيَخْرُجُ مِنْ دَارِهِمْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ شَرَطُوا إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالتَّاجِرِ) أَيْ: مِنَّا بِدَارِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْفَرْقِ وَصِحَّةِ أَمَانِ الْأَسِيرِ الْمُطْلَقِ بِدَارِ الْكُفْرِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ الْأَمَانُ بِكُلِّ لَفْظٍ إلَخْ) يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا أَمَانَ لِمَالِهِمْ الْمَدْفُوعِ لِمُسْلِمٍ عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ، أَوْ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُشْعِرُ بِمَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْأَخْذِ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ اُخْتُصَّ بِهِ فَلَا يُخَمَّسُ وَإِلَّا فَغَنِيمَةٌ فَيُخَمَّسُ. هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْله وَإِلَّا فَغَنِيمَةٌ إلَخْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْعَجَمِيِّ كَمُتَرَّسٍ أَيْ: لَا تَخَفْ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ رَدَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَبِيٍّ مَوْثُوقٍ بِخَبَرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ: مَعَ النِّيَّةِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ كَافِرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ تَكْلِيفِهِ كَالْمُؤْمِنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا آمَنُك) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ قَبِلَ وَقَالَ: لَا أُؤَمِّنُك فَهُوَ رَدٌّ انْتَهَتْ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ. هـ ا. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي تَرْجِيحِ الْمُقَابِلِ) وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالسُّكُوتِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ السُّكُوتُ مَعَ مَا يُشْعِرُ بِالْقَبُولِ وَهُوَ الْكَفُّ مِنْ الْقِتَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (أَقُولُ) وَعَلَيْهِ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ أَمَارَةٌ كَتَرْكِهِ الْقِتَالَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةٌ) اُنْظُرْ فَائِدَتَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِكِتَابَةٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَبُولِ وَذَاكَ فِي الْإِيجَابِ سم عَلَى حَجّ وَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَغْوٌ فِي سَائِرِ الْأَبْوَاب إلَّا هُنَا وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِجَوَابِ السَّائِلِ مِنْ الْمُفْتِي وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ لِلضُّيُوفِ فِي الْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْإِجَارَةُ) أَيْ: الْأَمَانُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْإِيجَابُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ هُنَا وَإِنْ أَفَادَ فَائِدَةً زَائِدَةً عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هُنَا بِقَوْلِهِ كِتَابَةً مُكَرَّرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ مُجَرَّدُ تَرْكِ الْقِتَالِ تَأْمِينًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا قَدْ يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكْفِي فِي إيجَابِ الْأَمَانِ وَالْمَذْهَبُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا كَمَا مَرَّ الثَّانِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ الْقَبُولِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ اسْتِئْجَارٌ فَإِنْ سَبَقَ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقَبُولِ جَزْمًا اهـ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ) أَيْ: الْإِشَارَةُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ أَمْ لَا رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَخْرَسُ) الْأَنْسَبُ مِنْ أَخْرَسَ (قَوْلُهُ: إنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ) فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِبِنَاءِ الْبَابِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ هُنَا دُونَ سَائِرِ الْأَبْوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى لَا لِكَوْنِ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ كِنَايَةً مُطْلَقًا وَإِنْ، أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا صَنِيعُ الْمُغْنِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا أَخْرَسُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ)(فَرْعٌ) مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ صِيغَةِ الْأَمَانِ هُوَ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكَافِرُ بِلَادَنَا بِلَا سَبَبٍ أَمَّا مَنْ دَخَلَ إلَيْهَا رَسُولًا، أَوْ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَنْقَادُ بِهِ لِلْحَقِّ إذَا ظَهَرَ لَهُ فَهُوَ آمِنٌ لَا مَنْ دَخَلَ لِتِجَارَةٍ فَلَوْ أَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ الدُّخُولَ لِلتِّجَارَةِ أَمَانٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ وَإِلَّا اُغْتِيلَ وَلِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ جَعْلُ الدُّخُولِ لِلتِّجَارَةِ أَمَانًا إنْ رَأَى فِي الدُّخُولِ لَهَا
مَصْلَحَةً
. اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا يَجِبُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْأَمَانَ إلَّا إذَا طَلَبَهُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَجِبُ قَطْعًا وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَلْ قَدْرَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْبَيَانُ. اهـ. وَقَوْلُهُ الْبَيَانُ لَعَلَّ صَوَابَهُ السَّمَاعُ
(قَوْلُهُ: فِي الذَّكَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَإِنْ تَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] . اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَتْهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَازَ) أَيْ: الْأَمَانُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ) أَيْ: بِمُدَّةٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ) أَيْ الْأَمَانُ عَلَى الْجَائِزِ أَيْ: الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ
قَوْلُهُ: أَوْ كِنَايَةٌ) اُنْظُرْ فَائِدَتَهُ مَعَ وَبِكِتَابَةٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَبُولِ وَذَلِكَ فِي الْإِيجَابِ
كَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ وَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَبَلَغَ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّ بَابَهَا أَضْيَقُ. (وَلَا يَجُوزُ) وَلَا يَنْفُذُ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ. (أَمَانٌ يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ. (الْمُسْلِمِينَ كَجَاسُوسٍ) وَطَلِيعَةِ كُفَّارٍ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ مِثْلِهِ خِيَانَةٌ، أَمَّا مَا لَا يَضُرُّ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَإِنْ تَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا فِي أَمَانِ الْآحَادِ، أَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَشَرْطُهُ الْمَصْلَحَةُ
. (وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ) فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ. (نَبْذُ الْأَمَانِ) الصَّادِرِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِنَا أَمَّا مَعَ خَوْفِهَا فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِفَتْحِهَا فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ. (وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ) أَيْ فَرْعُهُ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَزَوْجَتُهُ الْمَوْجُودَانِ. (بِدَارِ الْحَرْبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَأْمِينُ ذَاتِهِ مِنْ قَتْلٍ وَرِقٍّ دُونَ غَيْرِهِ فَيُغْنَمُ مَالُهُ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُ ثَمَّ نَعَمْ إنْ شَرَطَ دُخُولَ مَالِهِ وَأَهْلِهِ ثَمَّ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ دَخَلُوا. (وَكَذَا مَا مَعَهُ) بِدَارِ الْإِسْلَامِ. (وَمِنْهُمَا) وَمِثْلُهَا مَا مَعَهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ. (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ. (إلَّا بِشَرْطٍ) نَعَمْ ثِيَابُهُ وَمَرْكُوبُهُ وَآلَةُ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةُ مُدَّةِ أَمَانَةِ الضَّرُورِيَّاتِ لَا تَحْتَاجُ لِشَرْطٍ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ دُخُولُ مَا مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَمْعٌ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ غَيْرَهُمَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِيهَا ذَاتُهُ تَكُونُ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ أَقْوَى مِمَّا لَيْسَ بِتِلْكَ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْعَكَسَ مَا تَقَرَّرَ بِأَنْ أَمِنَ وَهُوَ بِدَارِهِمْ دَخَلَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ بِهَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَّهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَمَا لَا يَحْتَاجهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطٍ فَإِنْ كَانَا بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ. (تَنْبِيهٌ)
يَبْقَى أَمَانُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ عِنْدَنَا وَإِنْ نَقَضَ مَا بَقِيَ حَيًّا وَلَهُ دُخُولُ دَارِنَا لِأَخْذِهِ وَلَوْ مُتَكَرِّرًا لَكِنْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الْكُلِّ دُفْعَةً وَإِلَّا جَازَ قَتْلُهُ وَأَسْرُهُ
. (وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ حَرْبٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ. (إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِشَرَفِهِ أَوْ شَرَفِ قَوْمِهِ وَأَمِنَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ
أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ إلَخْ (قَوْله كَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْهُدْنَةِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ حَيْثُ رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: الْأَمَانُ) نَائِبُ فَاعِلِ أُطْلِقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عَقْدُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سم وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَابَهَا أَضْيَقُ) بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ الْآحَادِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَجُوزُ أَمَانٌ يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ) فَلَوْ آمَنَّا آحَادًا عَلَى طُرُقِ الْغُزَاةِ وَاحْتَجْنَا إلَى حَمْلِ الزَّادِ وَالْعَلَفِ وَلَوْلَا الْأَمَانُ لَأَخَذْنَا أَطْعِمَةَ الْكُفَّارِ لَمْ يَصِحَّ الْأَمَانُ لِلضَّرَرِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَجَاسُوسٍ) وَفِي مَعْنَى الْجَاسُوسِ مَنْ تَحَمَّلَ سِلَاحًا وَنَحْوَهُ مِمَّا يُعِينُهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ) أَيْ: لَا يَضُرَّ نَفْسَهُ وَلَا يَضُرَّ غَيْرَهُ فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَشَرْطُهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ. هـ ا. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ إلَخْ) وُجُوبًا فَلَوْ لَمْ يَنْبِذْهُ هَلْ يَبْطُلُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ يُمْكِنُ فِيهَا النَّبْذُ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْخَلَلِ الْمُنَافِي لِابْتِدَائِهِ وَكُلٌّ مَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَ لَوْ طَرَأَ أَفْسَدَ إلَّا مَا نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُؤَمَّنُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ) أَيْ: مِنَّا، أَوْ مِنْهُ. هـ ا. ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَرْعَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُكَلَّفِ) أَيْ: الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ. اهـ. ع ش وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُكْتَبَ هَذِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنَّ شَرْطَ إلَخْ ثَمَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا شُرِطَ عَلَى غَيْرِهِمَا فَلَا يَدْخُلَانِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دَخَلُوا) الْأَنْسَبُ التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حِيَازَتِهِ. هـ ا. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ تَأْمِينُ ذَاتِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ: إذَا أَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ دَخَلَ مَا مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِلَا شَرْطٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَآلَةُ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: فِي حِرْفَتِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا تَحْتَاجُ لِشَرْطٍ) أَيْ: أَمَّنَهُ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، أَوْ غَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: وَجَمْعٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى لَوْ انْعَكَسَ
(قَوْلُهُ: وَجَمْعٌ إلَخْ) وَحَاصِلُ ذَلِكَ دُخُولُ مَا مَعَهُ فِي الْأَمَانِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ غَالِبًا كَثِيَابِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّتِهِ مُطْلَقًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَدْخُلُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِشَرْطٍ وَمَا خَلَّفَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَشَرَطَ دُخُولَهُ وَإِلَّا فَلَا. هـ ا. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ: مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الدُّخُولِ إلَّا بِشَرْطٍ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أُمِّنَ) أَيْ: الْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْمَوْجُودِ أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُمَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا يَحْتَاجُهُ فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا) أَيْ أَهْلُهُ وَمَالُهُ
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ
(قَوْلُهُ: عِنْدَنَا) أَيْ: الْمَوْجُودِينَ فِي دَارِنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِضَ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْأَمَانِ وَفِي الْأَسْنَى وَمِنْ أَسْبَابِ النَّقْضِ أَنْ يَعُودَ لِيَتَوَطَّنَّ ثَمَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ حَيًّا) وَإِنْ مَاتَ فَوَلَدُهُ الَّذِي عِنْدَنَا إذَا بَلَغَ وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ تُرِكَ وَإِلَّا بُلِّغَ الْمَأْمَنَ وَأَمَّا مَالُهُ الَّذِي عِنْدَنَا فَهُوَ لِوَارِثِهِ الذِّمِّيِّ فَقَطْ دُونَ الْحَرْبِيِّ فَإِنْ فُقِدَ وَارِثُهُ الذِّمِّيُّ فَفَيْءٌ. اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ، ثُمَّ عَادَ لِيَأْخُذَ الْبَاقِيَ. اهـ أَسْنَى
(قَوْلُهُ: أَيْ: حَرْبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَظُنُّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَدَارِ الْحَرْبِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ تَحْرُمْ إلَى لَوْ رُجِيَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يُبْطِلُهَا.
وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ هُنَاكَ بِمُقَامِهِ. (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ وَرُبَّمَا كَادُوهُ وَلَمْ تَجِبْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ بَيْنَهُمْ الْقَهْرَ وَالْعَجْزَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ ثَمَّ كَانَ مُقَامُهُ أَفْضَلَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالْهِجْرَةِ كَانَ مُقَامُهُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ، ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا. (تَنْبِيهٌ)
يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ وَحِينَئِذٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ بِهِ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَلَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى دَارِ إسْلَامٍ فِي مِلْكِ أَهْلِهِ، ثُمَّ فَتَحْنَاهَا عَنْوَةً مَلَكْنَاهَا عَلَى مُلَّاكِهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَقِسْمٌ فَتَحُوهُ وَأَقَرُّوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ مَلَكُوهُ أَوْ لَا، وَقِسْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ كَوْنُهَا تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ قَالَ: وَأَمَّا عَدُّهُمْ الثَّالِثَ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ الْقَدِيمَ يَكْفِي لِاسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ وَرَأَيْت لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعِيدٌ نَقْلًا وَمُدْرَكًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَنَّ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا. (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ. (وَجَبَتْ) الْهِجْرَةُ. (إنْ أَطَاقَهَا) وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ وَلَوْ امْرَأَةً وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا لَكِنْ إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ دُونَ خَوْفِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97] الْآيَةَ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ» وَخَبَرِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَيْ مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاسْتُثْنِيَ مَنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا جَاءَ أَنَّ الْعَبَّاسَ رضي الله عنه أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَاسْتَمَرَّ مُخْفِيًا إسْلَامَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْجَ إلَخْ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْإِسْلَامِ بِهِجْرَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمُقَامِهِ) بَدَلٌ مِنْ هُنَاكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ بِحُصُولِ التَّقْوَى بِهَا لِلضُّعَفَاءِ الْعَاجِزِينَ عَنْ الْهِجْرَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إنْ أَطَاقَهَا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُكَثِّرُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّكْثِيرِ
(قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا كَادُوهُ) أَيْ: أَوْ يَمِيلُ إلَيْهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ) أَيْ: الْهِجْرَةُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) لَعَلَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالِاعْتِزَالِ) الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْهِجْرَةِ) أَيْ: بِمَجِيئِهِ إلَيْهِمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْإِسْلَامُ يَعْلُو إلَخْ) دَعْوَى صَرَاحَةِ الْحَدِيثِ فِيمَا أَفَادَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ يَعْلُوهُ انْتِشَارُهُ وَاشْتِهَارُهُ وَإِخْمَادُ الْكُفْرِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْوَقْتُ الْمَوْعُودُ بِهِ قُرْبَ السَّاعَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي صَيْرُورَةَ بَعْضِ دَارِهِ دَارَ حَرْبٍ كَمَا لَا يُنَافِي غَلَبَةَ الْكُفَّارِ لِأَهْلِهِ وَنُصْرَتَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْوَقَائِعِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ إذْ الْمُتَبَادِرُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا صُورَةً فَقَطْ وَبَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إذْ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةٌ فَقَطْ لَا مَحْذُورَ كُلِّيًّا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ فَمَنْعُهُ دُونَ عِلَّتِهِ مُكَابَرَةٌ فِي عِلْمِ الْمُنَاظَرَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِعَوْدِ دَارِ إسْلَامٍ دَارَ حَرْبٍ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مُلَّاكِهَا) أَيْ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ) بَلْ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِأَخْذِ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُ مِنْهُ قَهْرًا فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدُّهُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) بِسُكُونِ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ) أَيْ: مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: كِفَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذِهِ الصَّرَاحَةُ أَيْنَ مَأْخَذُهَا مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَأْخَذُهَا رِوَايَةُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ عَدُّوا الْقِسْمَ الثَّالِثَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم الْمَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ مَأْخَذَهَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ بَعْدُ أَمْ لَا مَنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إنْ أَمِنَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ) وَسُمِّيَتْ هِجْرَةً؛ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ بِأَمْنِ الطَّرِيقِ وَلَا بِوُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ خَوْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ مِنْ تَرْكِ الزَّادِ، أَوْ مِنْ عَدَمِ الرَّاحِلَةِ. اهـ. مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ) مِنْ عَطْفٍ لَازِمٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ: أَوْ بُضْعِهَا (قَوْلُهُ: فَمَعْذُورٌ) أَيْ: إلَى أَنْ يُطِيقَهَا فَإِنْ فُتِحَ الْبَلَدُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ سَقَطَ عَنْهُ الْهِجْرَةُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ تَوَقُّفٌ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ لَا هِجْرَةَ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ مَكَّةَ) خَبَرُ وَخَبَرُ لَا هِجْرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى)
قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُقَامِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَعَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ وَقَدَرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَلَمْ يَخْتَلَّ أَمْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِمْ هُنَاكَ وَلَا يَخْلُو عَنْ الْبُعْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ إلَخْ) فِي الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ خُصُوصًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِيلَاءِ
إلَى فَتْحِ مَكَّةَ يَكْتُبُ بِأَخْبَارِهِمْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ يُحِبُّ الْقُدُومَ عَلَيْهِ فَيَكْتُبُ لَهُ إنَّ مُقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ إسْلَامِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا إسْلَامٌ وَلَا عَدَمُهُ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ كَانَ آمِنًا غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ فِتْنَةٍ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ فَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ الْحَافِظَ فِي الْإِصَابَةِ قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ: حَضَرَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ مَعَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ مُكْرَهًا فَافْتَدَى نَفْسَهُ وَعُقَيْلًا وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَيُقَالُ: إنَّهُ أَسْلَمَ وَكَتَمَ قَوْمَهُ ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتُبُ الْأَخْبَارَ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِقَلِيلٍ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَمَا تَجِبُ هُنَا تَجِبُ مِنْ بَلَدِ إسْلَامٍ أَظْهَرَ بِهَا حَقًّا أَيْ وَاجِبًا وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَا قَدَرَ عَلَى إظْهَارِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِبَلَدٍ تُعْمَلُ فِيهِ الْمَعَاصِي وَلَا يُمْكِنُهُ تَغْيِيرُهَا الْهِجْرَةُ إلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] نَقَلَ ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرُّوهُ وَيُنَازَعُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ أَنَّ مَنْ بِجِوَارِهِ آلَاتُ لَهْوٍ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ وَعَلَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ فِي مُفَارَقَةِ دَارِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَلَا فِعْلَ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت ذَاكَ مَعَ النَّقْلَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي بَلَدِ الْمَعْصِيَةِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ بِالنَّقْلَةِ يُفَارِقُ بَلَدَ الْمَعْصِيَةِ بِالْكُلِّيَّةِ قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ ذَاكَ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْبَلَدِ وَهَذَا لَمْ يُلْزِمُوهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ مِنْ الْجِوَارِ فَأَوْلَى الْبَلَدُ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ: أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِبَلَدٍ وَلَا لِجِوَارٍ بَلْ لِلْمَشَقَّةِ وَهِيَ فِي التَّحَوُّلِ مِنْ الْبَلَدِ أَشَقُّ وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ ذَلِكَ فَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ، وَبِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِانْتِقَالِ لِبَلَدٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُؤَنُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْحَجِّ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ
إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْأَسْنَى وَإِلَى قَوْلِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْوُجُوبِ مَنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ إسْلَامَ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ وَكَانَ يَكْتُمُهُ وَيَكْتُبُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ وَكَانَ يُحِبُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى فَتْحِ مَكَّةَ) أَيْ: إلَى قُرْبِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِصَابَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ) أَيْ: هِجْرَةِ الْعَبَّاسِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَثُبُوتَ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُ لَمْ يَثْبُتْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ وُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ لَا يُنْكَرُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ) لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي احْتَاجَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ثُبُوتِ الْأَمْرَيْنِ وَاسْتِلْزَامِ الْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِي الْإِصَابَةِ) فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ وَقَوْلُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْ: الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَدَلٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَافْتَدَى نَفْسَهُ وَعَقِيلًا) أَيْ: بَعْدَ أَسْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته) يَعْنِي فِي عَدَمِ ثُبُوتِ إسْلَامِ الْعَبَّاسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ كِتَابَتِهِ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِ بِأَنَّ مُقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ أَقُولُ وَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْأَمْرَيْنِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي الثَّانِي إذْ الْإِصَابَةُ سَاكِتٌ عَنْهُ وَالسَّاكِتُ عَنْ شَيْءٍ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْرَدَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَاجِبًا (قَوْلُهُ: هُنَا) لَعَلَّ كَلِمَةَ مِنْ سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ دَارِ الْكُفْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَجِبُ مِنْ بَلَدِ إسْلَامٍ إلَخْ) وَفِي الْفُرُوعِ لِابْنِ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيَّ الْحَنْبَلِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56] إلَخْ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا عُمِلَ بِالْمَعَاصِي فِي أَرْضٍ فَاخْرُجُوا مِنْهَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ الْحَدِيثَ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ انْتَهَى. هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: إلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَوَتْ جَمِيعُ الْبِلَادِ فِي عَدَمِ إظْهَارِ ذَلِكَ أَيْ الْحَقِّ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَلَا وُجُوبَ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَأَقَرُّوهُ) وَمِمَّنْ أَقَرَّهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُنَازَعُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: آلَاتُ لَهْوٍ) أَيْ: اسْتِعْمَالُهَا
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ) أَيْ: مِنْ جِيرَتِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا فِعْلَ مِنْهُ) جُمْلَةٌ خَالِيَةٌ
(قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ: مَنْ فِي جِوَارِهِ
(قَوْلُهُ: مَعَ النَّقْلَةِ) أَيْ: إلَى دَارٍ بَعِيدَةٍ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: التَّحَوُّلُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ: مَنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ: الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ) أَيْ: مَنْ فِي جِوَارِهِ آلَاتُ اللَّهْوِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى الْبَلَدُ) الْأَوْلَى مِنْ الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ إلَخْ) وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ قَابِلًا لِلْمَنْعِ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت إلَخْ احْتَاجَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ: وَصَرَّحَ بِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِانْتِقَالِ لِبَلَدٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ) فَإِنْ اسْتَوَتْ جَمِيعُ الْبِلَادِ فِي عَدَمِ إظْهَارِ ذَلِكَ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَلَا وُجُوبَ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الِانْتِقَالِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ
الْقَدِيمِ الِاسْتِيلَاءُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ لَازِمِ اسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ الطُّرُوُّ لِسَبْقِ الْكُفْرِ وَعُرُوضِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ إلَخْ) لَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ كَانَ
وُجُوبِ الِانْتِقَالِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَظْهَرَ الْمَعَاصِي الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَحْيِي أَهْلُهُ كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِتَرْكِهِمْ إزَالَتَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ حِينَئِذٍ مَعَهُمْ تُعَدُّ إعَانَةً وَتَقْرِيرًا لَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي
. (وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ اعْتِمَادَهُ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَطْلَقُوهُ مِنْ الْأَسْرِ بِأَنْ أَبَاحُوا لَهُ مَا شَاءَ مِنْ مُكْثٍ عِنْدَهُمْ وَعَدَمِهِ تَعَيَّنَ الثَّانِي وَلَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ. (وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَأْمِنُوهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ لِمَحَلٍّ خَالٍ، ثُمَّ يَقْتُلَهُ. (أَوْ) أَطْلَقُوهُ. (عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ) أَوْ عَكْسِهِ. (حَرُمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُتَعَذِّرٌ نَعَمْ إنْ قَالُوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك أَيْ وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك جَازَ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ. (فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ) أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ. (فَلْيَدْفَعْهُمْ) وُجُوبًا إنْ حَارَبُوهُ وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا فَنَدْبًا كَذَا قِيلَ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الثَّبَاتَ لِلضِّعْفِ إنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّفِّ. (وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ) ابْتِدَاءً وَلَا يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قِيلَ أَيْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ سَلِمَ انْتِقَاضُ أَمَانِهِمْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَرَادُوا مُجَرَّدَ رَدِّهِ أَمْ نَحْوَ قَتْلِهِ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ انْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَمْ يُرِيدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى إرَادَةِ مُجَرَّدِ الرَّدِّ وَالْأَوَّلُ عَلَى إرَادَةِ نَحْوِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالِنَا فَالْمُؤَمَّنُ أَوْلَى. (وَلَوْ شَرَطُوا) عَلَيْهِ. (أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ لَمْ يَجُزْ) لَهُ. (الْوَفَاءُ) بِهَذَا الشَّرْطِ بَلْ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ فِرَارًا بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ وَبِنَفْسِهِ مِنْ الذُّلِّ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ عَلَى مَا مَرَّ بَلْ يُسَنُّ وَلَوْ حَلَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْحَلِفِ فَيَمِينُهُ لَغْوٌ
مِنْ الزِّيَادَةِ هَذَا وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ حَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ أَنْ تُجْزِئَهُ الْهِجْرَةُ إلَى أَدْنَى مَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُقِيمًا مَعَهُمْ وَدُخُولُهُ إلَى الْبَلَدِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقِيمًا وَلَا يُنَافِي هِجْرَتَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَعَاصِي إلَخْ) لَعَلَّ أَلْ لِلْجِنْسِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ) أَيْ: فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْله وَإِنْ أَمْكَنَهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ اعْتِمَادَهُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ جَزَمَ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ) أَيْ: وَإِلَّا فَيُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: عَدَمُ اللُّزُومِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَيْ: اللُّزُومُ
(قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَتْلًا) إلَى قَوْلِهِ إنْ حَارَبُوهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: حَقِيقَةُ الْغِيلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقُوهُ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنُوهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: أُوجِدَ عَكْسُهُ. اهـ. ع ش وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ عَلَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا لَوْ أَطْلَقُوهُ عَلَى أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ وَلِأَنَّهُمْ إذَا أَمَّنُوهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونُوا فِي أَمَانٍ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ) أَيْ: لِفَسَادِ الْأَمَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعَذُّرٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ تَفْصِيلِ رِعَايَةِ تَرْتِيبِ الصَّائِلِ رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ إذْ لَا يُرَاعَى التَّرْتِيبُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ النَّدْبَ مُطْلَقًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ) أَيْ: حَيْثُ قَصَدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَقَضْ فَيَدْفَعُهُمْ كَالصَّائِلِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِلنَّظَرِ فِي عُمُومِهِ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ جَمْعٌ إلَخْ) وَمِنْهُمْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ: مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) أَيْ: عَدَمُ الِانْتِقَاضِ (قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمْعُ مِنْ وُجُوبِ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ: مَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ الرِّعَايَةِ (قَوْلُهُ: فَالْمُؤَمَّنُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ
(قَوْلُهُ: بِهَذَا الشَّرْطِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ هُنَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ) وَلَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَخْذُ مَالِ مُسْلِمٍ وَجَدَهُ عِنْدَهُمْ لِيَرُدّهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَمَّنَهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى الْحَرْبِيِّ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَخَذَهُ شَخْصٌ مِنْ الْغَاصِبِ لِيَرُدّهُ إلَى مَالِكِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ فَأُدِيمَ حِكْمَةً.
(فُرُوعٌ)
لَوْ الْتَزَمَ لَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ مَالًا فِدَاءً وَهُوَ مُخْتَارٌ، أَوْ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَيْهِمْ وَسُنَّ لَهُ الْوَفَاءُ بِالْمَالِ الَّذِي الْتَزَمَهُ لِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ الْأُسَرَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالْمَالُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فِدَاءٌ لَا يَمْلِكُونَهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ شَيْئًا لِيَبْعَثَ إلَيْهِمْ ثَمَنَهُ، أَوْ اقْتَرَضَ فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، أَوْ مُكْرَهًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ وَيَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَفْظُ بَيْعٍ بَلْ قَالُوا خُذْ هَذَا وَابْعَثْ إلَيْنَا كَذَا مِنْ الْمَالِ فَقَالَ: نَعَمْ فَهُوَ كَالشِّرَاءِ مُكْرَهًا وَلَوْ وَكَّلُوهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لَهُمْ بِدَارِنَا بَاعَهُ وَرَدَّ ثَمَنَهُ إلَيْهِمْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَجُزْ الْوَفَاءُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، أَوْ هُنَا سَقْطَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ عِبَارَةُ النِّهَايَة وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَمْكَنَهُ لَمْ يَحْرُمْ الْوَفَاءُ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبَّةٌ. اهـ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَمِينُهُ لَغْوٌ) أَيْ: وَلَا
يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ كَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا م ر
وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مَحْبُوسًا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ شَرْعِيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ لِوُجُوبِهِ كَمَا تَقَرَّرَ
(وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ. (يَدُلُّ) هـ. (عَلَى) نَحْوِ بَلَدٍ أَوْ. (قَلْعَةٍ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ طَرِيقَيْهَا. (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ) مَثَلًا وَلَوْ حُرَّةً مُبْهَمَةً وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ. (جَازَ) وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مَجْهُولًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ
لِلْحَاجَةِ
مَعَ أَنَّ الْحُرَّةَ تُرَقُّ بِالْأَسْرِ وَيُسْتَحَقُّ بِالدَّلَالَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا فَيَقُولَ لَهُ هِيَ هَذِهِ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ، أَمَّا الْمُسْلِمُ فَقَالَ جَمْعٌ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتُمِلَتْ مَعَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادُهُ وَعَلَيْهِ فَيُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ مِمَّا عِنْدِي فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ. (فَإِنْ فُتِحَتْ) عَنْوَةً. (بِدَلَالَتِهِ) وَفَاتِحُهَا مُعَاقِدُهُ وَلَوْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى وَفِيهَا الْأَمَةُ الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ وَلَمْ تُسْلِمْ أَصْلًا أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا عَكْسَهُ
يَحْنَثُ بِالْخُرُوجِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِطْلَاقِ حَنِثَ بِخُرُوجِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَرْكِهِ يُوجِبُ الْحِنْثَ وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَاجِبًا سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْحِنْثِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ حَلَفَ حِينَئِذٍ فَأَطْلَقُوهُ فَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ رَجُلًا وَقَالُوا لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تُخْبِرُ بِمَكَانِنَا فَحَلَفَ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَمِينُ إكْرَاهٍ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ أَثَرَ هَذَا الْإِكْرَاهِ الثَّانِي مَعَ الْحِنْثِ عَارَضَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِهِ هُنَا. اهـ. سم أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مُقَوٍّ لِلْإِكْرَاهِ الْأَوَّلِ لَا مُؤَثِّرٌ مُسْتَقِلٌّ وَفِي ع ش هُنَا جَوَابٌ لَا يُلَاقِي السُّؤَالَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ) أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْله هُوَ الْكَافِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَصَوَّبَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ إذْ إسْلَامُ الْجَوَارِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَوَّبَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ إلَخْ) وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْعِلْجُ بِالْكَسْرِ الرَّجُلُ مِنْ كُفَّارُ الْعَجَمِ وَرَجُلٌ عَلِجٌ كَكَتِفٍ وَصُرَدٍ وَخُلُوٍّ شَدِيدٌ صَرِيعٌ مُعَالِجٌ لِلْأُمُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ اللَّامِ) أَيْ: وَفَتْحِ الْقَافِ وَقَوْلُهُ مَحْصُورَةٌ أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ مُبْهَمَةٌ مِنْ قِلَاعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إمَّا؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْنَا طَرِيقُهَا، أَوْ لِيَدُلَّنَا عَلَى طَرِيقٍ خَالٍ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ سَهْلٍ، أَوْ كَثِيرِ الْمَاءِ، أَوْ الْكَلَأِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ) وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِالدَّلَالَةِ) أَيْ: الْمُوَصِّلَةِ إلَى الْفَتْحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ عَقَّبَ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْمُسَلَّمُ بِمَا نَصُّهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ ثَمَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ كَانَ الْإِمَامُ نَازِلًا تَحْتَ قَلْعَةٍ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةِ كَذَا فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ فَقَالَ الْعِلْجُ: هِيَ هَذِهِ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا التَّعَبَ هُنَا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْعِلْجُ: الْقَلْعَةُ بِمَكَانِ كَذَا وَلَمْ يَمْشِ وَلَمْ يَتْعَبْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ مَسْأَلَةَ الْعِلْجِ
لِلْحَاجَةِ
اهـ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ وَالدَّلَالَةُ نَوْعٌ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: فَيُعْطَاهَا) أَيْ: الْمُسْلِمَ. هـ ا. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ) غَايَةٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَتْ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي الْكَافِرِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُ وَجَدْت حُكْمَ مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِ كَحُكْمِ مُعَاقَدَةِ الْكَافِرِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ قِيمَتُهَا) أَيْ: لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ عَمَّا إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَهُ جَارِيَةٌ مِمَّا عِنْدِي مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ كَسَائِرِ الْجِعَالَاتِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْجَارِيَةِ مِثَالٌ وَلَوْ قَالَ جُعْلٌ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ لَكَانَ أَشْمَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: وَفَاتِحُهَا مُعَاقِدُهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لَكِنْ فِيهِ جَعْلُ الصِّفَةِ مُبْتَدَأً بِلَا اعْتِمَادٍ عَلَى نَفْيٍ، أَوْ اسْتِفْهَامٍ عَلَى مَا جَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى) كَأَنْ تَرَكْنَاهَا بَعْدَ دَلَالَتِهِ، ثُمَّ عُدْنَا إلَيْهَا أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: الْعِلْجِ. هـ ا. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ هُوَ بَعْدَهَا لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْهَا إلَى قِيمَتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ مَعَ التَّمَكُّنِ مَعَ تَرْكِهِ يُوجِبُ الْحِنْثَ وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَاجِبًا (قَوْله بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ أَثَرَ هَذَا الْإِكْرَاهِ الثَّانِي مَنَعَ الْحِنْثَ عَارَضَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِهِ هُنَا
. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ) وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ لَا فَرْقَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْهَا إلَى قِيمَتِهَا. (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا عَكْسُهُ)
كَمَا يَأْتِي. (أُعْطِيهَا) وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِمُعَامَلَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَ الظَّفَرِ. (أَوْ) فَتَحَهَا مُعَاقِدُهُ. (بِغَيْرِهَا) أَيْ دَلَالَتِهِ أَوْ غَيْرُ مُعَاقِدِهِ وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ. (فَلَا) شَيْءَ لَهُ. (فِي الْأَصَحِّ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ دَلَالَتُهُ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ الِاسْتِحْقَاقَ وَيُتَّجَهُ اعْتِمَادُهُ إنْ كَانَ الْفَاتِحُ بِدَلَالَتِهِ نَائِبًا عَمَّنْ دَلَّهُ. (وَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ فَلَا شَيْءَ) لَهُ لِتَعَلُّقِ جَعَالَتِهِ بِدَلَالَتِهِ مَعَ فَتْحِهَا فَالْجُعْلُ مُقَيَّدٌ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَفْظُهُ. (وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُعَلَّقْ الْجُعْلُ بِالْفَتْحِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِوُجُودِ الدَّلَالَةِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ هَذَا إذَا كَانَ الْجَعْلُ فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ فَتْحَهَا اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. (فَإِنْ) فَتَحَهَا مُعَاقِدُهُ بِدَلَالَتِهِ. (وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ) أَصْلًا أَوْ بِالْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ. (أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِفَقْدِ الْمَشْرُوطِ. (أَوْ) مَاتَتْ. (بَعْدَ الظَّفَرِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ) إلَيْهِ. (وَجَبَ بَدَلٌ) ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَالتَّلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ. (أَوْ) مَاتَتْ. (قَبْلَ ظَفَرٍ فَلَا) شَيْءَ لَهُ. (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا إذْ الْمَيْتَةُ وَمِثْلُهَا الْهَارِبَةُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا. (وَإِنْ أَسْلَمَتْ) الْمُعَيَّنَةُ الْحُرَّةُ كَذَا قَيَّدَ بِهِ شَارِحٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ لَا فَرْقَ وَزَعَمَ أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ لَا يُعْطِي قِيمَتَهَا مَرْدُودٌ وَكَذَا الْأَوَّلُ إذْ إسْلَامُ الْجَوَارِي كُلِّهِنَّ فِي الْمُبْهَمَةِ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ قَبْلَ الظَّفَرِ وَبَعْدَهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِلَّا أُعْطِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ إسْلَامُهُ بَعْدَهَا لِانْتِقَالِ حَقِّهِ لِبَدَلِهَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَنْعِ تَمَلُّكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ. (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ بَدَلٍ) ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهَا يَمْنَعُ رِقَّهَا وَاسْتِيلَاءً عَلَيْهَا فَيُعْطِي الْبَدَلَ
كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ لَمْ يُسَلَّمْ وَإِلَّا أُعْطِيَهَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُعْطِيَهَا) أَيْ: أُعْطِيَ الْعِلْجُ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ، أَوْ الْمُبْهَمَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْإِمَامُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَلَّقَ إلَخْ) غَايَةٌ ثَانِيَةٌ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُعَاقِدِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُعَاقِدِهِ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الشَّرْطِ) هَذِهِ عِلَّةُ الصُّورَةِ الْأُولَى فَقَطْ قَالَ الْمُغْنِي: وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِانْتِفَاءِ مُعَاقَدَتِهِ مَعَ مَنْ فَتَحَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: عَمَّنْ دَلَّهُ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ مُعَاقَدَةِ (قَوْلُهُ: بِدَلَالَتِهِ مَعَ فَتْحِهَا) فَالِاسْتِحْقَاقُ مُقَيَّدٌ بِشَيْئَيْنِ الدَّلَالَةُ وَالْفَتْحُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِهِ) أَيْ: بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَالْجُعْلُ مُقَيَّدٌ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْقَلْعَةِ. اهـ. فَفِي بِمَعْنَى مِنْ
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا إلَخْ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ عُوقِدَ بِجَعْلِ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الْإِمَامِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَاقَدَهُ بِجَارِيَةٍ مِنْ غَيْرِ الْقَلْعَةِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ. اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ) جَعَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا. اهـ. سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: الْحُرِّيَّةُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا فَرْقَ) هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّ إسْلَامَهَا يَمْنَعُ رِقَّهَا إلَّا إنْ يُقَالَ بِالتَّوْزِيعِ الْآتِي فِي كَلَامِ سم. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَوَّلُ) أَيْ: وَكَذَا التَّعْيِينُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: إذْ إسْلَامُ الْجَوَارِي) أَيْ: الْمَوْجُودَةِ فِي الْقَلْعَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَإِسْلَامِ الْمُعَيَّنَةِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ دُونَ الْعِلْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ ظَفْرٍ بِهَا، أَوْ بَعْدَهُ فَالْمَذْهَبُ إلَخْ أَمَّا مَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَاتَتْهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْقَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا. اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ إلَخْ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ إلَخْ هَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ. اهـ. أَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) الْأَوْلَى أَمْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسْلِمْ) أَيْ: الْعِلْجُ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ إسْلَامُهُ بَعْدَهَا) أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ مَعَهَا، أَوْ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ إسْلَامِهَا فَلَا يُعْطَاهَا لِانْتِقَالِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالظَّفْرِ وَقَدْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ كَافِرَةً فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهَا كَمَا لَوْ مَلَكَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا حَكَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. سم وَقَالَ الْمُغْنِي: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَمَا هُنَا جِعَالَةٌ جَائِزَةٌ مَعَ الْمُسَامَحَةِ فِيهَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهَا فَلَا تُلْحَقُ بِغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إسْلَامَهَا) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ رِقَّهَا وَاسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ يَمْنَعُ رِقَّهَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْأَسْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ بَعْدَ الْأَسْرِ، أَوْ أَسْلَمَتْ الرَّقِيقَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
بِأَنْ أَسْلَمَ هُوَ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيه انْتَهَى وَقَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ إلَخْ هَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ قَبْلَ الظَّفَرِ وَبَعْدَهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ إلَخْ) جَعَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا مَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَإِلَّا أُعْطِيهَا) يُتَأَمَّلْ هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عُصِمَ دَمُهُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ قَارَنَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ فَإِنَّ إسْلَامَ هَذَا قَارَنَ حُرِّيَّتَهَا إذْ لَا تُرَقُّ إلَّا بِالْأَخْذِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالظَّفَرِ وَقَدْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ كَافِرَةً فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهَا كَمَا لَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا حَكَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ يَمْنَعُ رِقَّهَا وَاسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ يَمْنَعُ رِقَّهَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْأَسْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ