الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَعَ الْحَبْسِ لِوَقْتِ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ لَيْلًا وَكَذَا قَطْعُ السَّرِقَةِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلَةٍ لِتَأَخُّرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ وَيُقَابَلُ إفْرَاطُ الزَّمَنِ بِتَخْفِيفِ الضَّرْبِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْقَتْلِ (وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ) وَأَوْ نَائِبُهُ (فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَوْ نِضْوَ خَلْقٍ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ وَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَنْ خُتِنَ فِي ذَلِكَ بِالدِّيَةِ لِثُبُوتِ قَدْرِ الْجَلْدِ بِالنَّصِّ وَالْخِتَانِ بِالِاجْتِهَادِ فَكَانَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالتَّعْزِيرِ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ مَا ذُكِرَ فِي النِّضْوِ وَقَالَ الظَّاهِرُ وُجُوبُ الضَّمَانِ لِأَنَّ جَلْدَ مِثْلِهِ بِالْعُثْكَالِ لَا بِالسِّيَاطِ (فَيَقْتَضِي) هَذَا النَّصُّ (أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ وَعَلَيْهِ لَا ضَمَانَ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُجْلَدُ حَتَّى يَصِحَّ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ حَمْلَ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجَلْدُ فِي ذَلِكَ لَا يُهْلِكُ غَالِبًا وَلَا كَثِيرًا وَالْوُجُوبِ عَلَى خِلَافِهِ
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ (الْقَذْفِ) ، هُوَ هُنَا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لَا الشَّهَادَةِ، وَهُوَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَإِنْ أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ لَا الْحَدَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ بِهِ دُونَ الرَّمْيِ بِالْكُفْرِ لِقُدْرَةِ هَذَا عَلَى نَفْيِ مَا رُمِيَ بِهِ بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَمَرَّتْ تَفَاصِيلُ الْقَذْفِ فِي اللِّعَانِ (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) الِالْتِزَامُ وَعَدَمُ إذْنِ الْمَقْذُوفِ وَفَرْعِيَّتِهِ لِلْقَاذِفِ فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ وَقَاذِفٌ أُذِنَ لَهُ، وَإِنْ أَثِمَ وَلَا أَصْلٌ، وَإِنْ عَلَا كَمَا يَأْتِي وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يُحَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (إلَّا السَّكْرَانَ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ
مُغْنٍ (قَوْلُهُ: مَعَ الْحَبْسِ) وَلَا يُحْبَسُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحُوا فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِوَقْتِ الِاعْتِدَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُؤَخَّرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ) أَيْ فَلَا يُؤَخَّرَانِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمُعْتَدِلَةٍ) أَيْ مِنْ الْبِلَادِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ فَلَا يَضْمَنُ رَقِيقَهُ جَزْمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نِضْوَ خَلْقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الضَّادِ أَيْ ضَعِيفَ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ التَّلَفِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ الْخِتَانُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ قَدْ يُشْعِرُ بِوُجُوبِهِ إذَا كَانَ الزَّانِي نِضْوَ الْخَلْقِ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ فَجَلَدَهُ بِهَا فَمَاتَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ جَلْدَ مِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ اهـ مُغْنِي وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي نَقَلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: حَمْلَ الْأَوَّلِ أَيْ مَا اقْتَضَاهُ النَّقْصُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ.
[كِتَابُ حَدّ القذف]
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)(قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ) إلَى قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَإِنْ " إلَى وَإِنَّمَا وَجَبَ وَقَوْلَهُ، وَإِنْ أَثِمَ وَقَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى وَكَذَا مُكْرِهُهُ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ، وَقَوْلَهُ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَإِنْ " إلَى، وَإِنَّمَا وَجَبَ وَقَوْلَهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ لُغَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَاحِشَةِ) أَيْ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيُخْرِجَ الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ دُونَ أَرْبَعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ مَا لَوْ شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ أَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ اهـ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) أَيْ بَعْدَ مَا مَرَّ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ إلَخْ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ: قَذْفُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَالْحُرَّةِ الْمُنْتَهَكَةِ مِنْ الصَّغَائِرِ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِي قَذْفِهِنَّ دُونَهُ فِي الْكَبِيرَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْتَتِرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقُدْرَةِ هَذَا إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الْعَارِ فَتَجْدِيدُ الْإِسْلَامِ لَا يَنْفِيهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِفَرْضِ تَحَقُّقِهَا فَالزِّنَا كَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَةِ فَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا قَذْفَ، وَإِنْ أُرِيدَ أَمْرٌ آخَرُ فَلْيُبَيَّنْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَفَرَّقَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ أَيْ وَبِهَا يَنْتَفِي وَصْفُ الْكُفْرِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ وَيَثْبُتُ وَصْفُ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوْبَةِ مِنْ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِهَا وَصْفُ الْإِحْصَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّتْ تَفَاصِيلُ الْقَذْفِ إلَخْ) أَيْ فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِهَا عَنْ إعَادَتِهَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ) أَيْ وَمُؤَمَّنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ إلَخْ) أَيْ الْقَاذِفُ لِآذِنِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الزِّنَا فِي شَرْحِ إلَّا السَّكْرَانَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ) وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ إكْرَاهُهُ وَادَّعَاهُ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ أَوْ يُقْبَلُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ؟
لَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْخَذَ هُنَا التَّعْيِيرُ وَلَمْ يُوجَدْ وَهُنَاكَ الْجِنَايَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ) أَيْ يَجِبُ لِدَفْعِ الْحَدِّ التَّلَفُّظُ بِمَا أُكْرِهَ بِهِ فَإِنْ زَادَ أَوْ تَلَفَّظَ بِغَيْرِهِ وَجَبَ
قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا ضَمَانَ كَتَبَ عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ م ر
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ -
لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ وَكَذَا مُكْرِهُهُ وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ وَكَذَا لَا يُحَدُّ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ (وَيُعَزَّرُ) الْقَاذِفُ (الْمُمَيِّزُ) الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ زَجْرًا لَهُ وَتَأْدِيبًا وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ (وَلَا يُحَدُّ أَصْلٌ) أَبٌ أَوْ أُمٌّ، وَإِنْ عَلَا (بِقَذْفِ الْوَلَدِ) وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ (وَإِنْ سَفَلَ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ بِدَيْنِهِ بِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يَلِقْ بِحَالِ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ حَيْثُ عُزِّرَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ اللَّهِ دُونَ الْوَلَدِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ وَلَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَا لَهُ وَقَالَهُ فِي الْقَوَدِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَسْتَوْفِيهِ جَمِيعَهُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا كَانَ قَاذِفًا لِأُمِّهِ فَيُحَدُّ لَهَا بِشَرْطِهِ
وَإِذَا وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ (فَالْحُرُّ) حَالَةَ الْقَذْفِ (حَدُّهُ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِلْآيَةِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ قَذَفَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ فَيُجْلَدُ ثَمَانِينَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْقَذْفِ (وَالرَّقِيقُ) حَالَةَ الْقَذْفِ أَيْضًا وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدِهِ حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً إجْمَاعًا وَبِهِ خُصَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ مَنْعَ الشَّهَادَةِ فِيهَا لِلْقَذْفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا فِي الْأَحْرَارِ وَتَغْلِيبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَمَا يَجِبُ لِلْآدَمِيِّ لَا يُخَالِفُ فِيهِ الْقِنُّ الْحُرَّ وَإِنْ غَلَبَ حَقُّ الْآدَمِيِّ فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ اتِّفَاقًا وَسُقُوطِهِ بِعَفْوِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ وَكَذَا بِثُبُوتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ أَوْ بِلِعَانٍ وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ لَمْ يَكُنْ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ شَاهَدَ زِنَاهُ لَمْ يُعَاقَبْ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ
. (وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) لِيُحَدَّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ) لِلْآيَةِ (وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ)
الْحَدُّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْقَذْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ) أَيْ لَا لِتَشَفٍّ أَوْ نَحْوِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ التَّشَفِّي وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُكْرِهُهُ) أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَيُعَزَّرُ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مُكْرِهُ الْقَاذِفِ بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ كُرْدِيٌّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّفْسَ لِخَطَرِهَا غُلِّظَ فِيهَا بِتَضْمِينِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي إزْهَاقِهَا مُبَاشَرَةً أَوْ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا بِخِلَافِ الْعِرْضِ فَاقْتَصَرَتْ الْعُقُوبَةُ فِيهِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ كَالْإِكْرَاهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْقَاتِلَ بِالْإِكْرَاهِ آلَتُهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَجْنُونُ) أَيْ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ مُغْنِي وَعِ ش أَيْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرِثَهُ الْوَلَدُ) أَيْ فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِيذَاءِ) أَيْ الشَّدِيدِ بِالْقَذْفِ فَلِذَا يُعَزَّرُ لِبَقِيَّةِ حُقُوقِهِ كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ تَعْزِيرِ الْأَصْلِ لِقَذْفِ فَرْعِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ أَيْ الْأَصْلِ بِدَيْنِهِ أَيْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: قَدْ تَدُومُ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِقِيَامٍ مِنْ مَجْلِسٍ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مَنْعَ حَبْسِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ وَالثَّانِي عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْأَصْلِ بِسَبَبِ الْحَبْسِ الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فِيهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا، وَإِنْ عَرَضَ الْإِثْمُ فِيهِ بِسَبَبِ مَطْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْحَبْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَهُ فِي الْقَوَدِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ وَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَا قِصَاصَ يَثْبُتُ لَهُ أَيْ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ قِنَّهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَهُ أَوْ أُمَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَقْذُوفُ الزَّوْجَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَالْقَاذِفُ أَبُو الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَدٌ آخَرُ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ آخَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَذَفَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَهَا ابْنُهُ وَابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ الْحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْحَدُّ اهـ ع ش وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِعِ حَيْثُ قَالَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَمْ يَقُلْ لِزَوْجَتِهِ إنَّ الْقَاذِفَ هُوَ أَبُو الزَّوْجُ لَا الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَصْوِيرًا آخَرَ غَيْرَ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ هَازِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ شُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَةَ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: خُصَّتْ الْآيَةُ) أَيْ {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4](قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَغْلِيبًا إلَخْ) عَطْفًا عَلَى إجْمَاعًا وَفِي هَذَا الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ التَّغْلِيبِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ) أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَى طَلَبِهِ أَيْ الْآدَمِيِّ قَوْلُهُ: " وَسُقُوطِهِ " إلَى قَوْلِهِ " وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ " فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ) أَيْ عَلَى الْقَاذِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثُبُوتُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِعَفْوِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلِعَانٍ) أَيْ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَخْ) .
(فَائِدَةٌ) : اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ الْغِيبَةَ بِالْقَلْبِ يَكْتُبُهَا الْمَلَكَانِ الْحَافِظَانِ كَمَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهَا وَيُدْرِكَانِ ذَلِكَ بِالشَّمِّ وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مَغْفُورٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَاقَبْ) أَيْ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْغِيبَةَ الْقَلْبِيَّةَ
قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إيرَادُهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ صِدْقُ أَنَّهُ وَرِثَهَا إذْ لَا يَسْتَغْرِقُ
بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسِتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ
. (وَلَوْ شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَا الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ وَلِئَلَّا تُتَّخَذَ صُورَةُ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً لِلْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا إنْ حَلَفُوا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ لِتُهْمَتِهِ فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا أَمَّا لَوْ شَهِدُوا لَا عِنْدَ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ قَطْعًا وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا، وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَا فِعْلُ مَا يَظُنُّونَهُ مَصْلَحَةً مِنْ سِتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ حَالِ الشَّاهِدِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا (وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ) أَرْبَعُ (عُبَيْدٍ وَ) أَرْبَعُ (كَفَرَةٍ) أَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ فَيُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَتَمَحَّضَتْ شَهَادَتُهُمْ لِلْقَذْفِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ ظَاهِرًا وَإِلَّا لَمْ يُصْغَ إلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا
كَاللِّسَانِيَّةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لِسَانِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ) أَيْ شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ صَرِيحًا وَشُرُوطِ الْإِحْصَانِ ضِمْنًا فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ شُرُوطُ الْمُحْصَنِ لَا الْإِحْصَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِهِ الْفَاعِلَ لَفْظَ " بَيَانُ " مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ ضَمِيرُ الْإِحْصَانِ تَسَاهُلٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إحْصَانُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ أَمَّا مَنْ يُشَكُّ فِيهِ فَكَيْفَ يُقْدَمُ عَلَى عُقُوبَةِ قَاذِفِهِ مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهَا وَلَعَلَّ هَذَا مَنْشَأُ قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ إلَخْ) وَفِي انْتِفَاءِ الْمَعْنَى الثَّانِي تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: دُونَ أَرْبَعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَ " دُونَ " صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وَحَجّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَقَوْلُهُ إنْ حَلَفُوا أَيْ، وَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) أَيْ فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ مُغْنِي وَسم وَع ش (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) يَعْنِي مُطْلَقَ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَثُرَ وَإِلَّا خُصُوصُ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَذَفَةٌ قَطْعًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَا وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَرْحَ الشَّاهِدِ بِزِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ اهـ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعُ عَبِيدٍ وَأَرْبَعُ كَفَرَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَرْبَعَةٌ بِالتَّاءِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ إفَادَةُ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي بِزِنَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يُفِدْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا التَّعْيِيرَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْخِلَافِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَانُوا كُفَّارًا أَوْ عَبِيدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ حَالَهُمْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَيْهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ شَهَادَةٍ.
(فُرُوعٌ)
لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ وَلَوْ مَقْطُوعًا بِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَمْ يُحَدُّوا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَقْصِ الْعَدَدِ بِأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ مُتَيَقَّنٌ وَفِسْقَهُمْ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِ لَمْ يُحَدَّ لِبَقَاءِ النِّصَابِ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ حُدَّا؛ لِأَنَّهُمَا أَلْحَقَا بِهِ الْعَارَ دُونَ الْبَاقِينَ لِتَمَامِ النِّصَابِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ دُونَ الْبَاقِينَ لِمَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى سَوَاءٌ أَرَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ حُدُّوا؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعَارَ
إرْثَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ أَيْ فَلَا يُحَدُّونَ اهـ وَكَرَدِّهَا بِالْفِسْقِ رَدُّهَا بِالْعَدَاوَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا) وَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَرُّضًا فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَحُدُّوا وَأَعَادَهَا مَعَ أَرْبَعٍ لَمْ يُقْبَلُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ اثْنَانِ حُدَّا دُونَ الْبَاقِينَ وَكَذَا لَوْ
وَلَا تُقْبَلُ إعَادَتُهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ إذَا تَمُّوا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ كَفَاسِقٍ رُدَّ فَتَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ وَالْعَبِيدِ لِظُهُورِ نَقْصِهِمْ فَلَا تُهْمَةَ
(وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ) بِالزِّنَا (فَلَا حَدَّ) كَمَا قَالَ لَهُ أَقْرَرْتَ بِالزِّنَا قَاصِدًا بِهِ قَذْفَهُ وَتَعْيِيرَهُ بَلْ أَوْلَى (تَنْبِيهٌ)
قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ إنْ حُدَّ دُونَ الْأَرْبَعَةِ لِلْقَذْفِ اللَّازِمِ مِنْهُ الْفِسْقُ بِأَنَّهُ كَيْفَ تَجُوزُ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُطْلَبَ مِنْ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ الشَّهَادَةُ بِالزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ لَا يَشْهَدُونَ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفِسْقُ وَالْحَدُّ وَلَا حِيلَةَ مُسْقِطَةٌ لَهُمَا عَنْهُ بِفَرْضِ عَدَمِ شَهَادَةِ الْبَقِيَّةِ وَلَا أَصْلَ هُنَا نَسْتَصْحِبُهُ بَلْ الْأَصْلُ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ وَإِنْ وَثِقَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِالْبَقِيَّةِ بِأَنَّهُ يَشْهَدُ بَعْدَهُ وَمِمَّا يَزِيدُ الْإِشْكَالَ أَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ حَدُّ قَاذِفِهِ فَحِينَئِذٍ يَتَعَارَضُ خَشْيَةُ الشَّاهِدِ الْحَدَّ وَالْفِسْقَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ وَحَدَّ الْغَيْرِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ وَأَشْكَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِزِنَاهَا وَعَلِمَ بِهِ اثْنَانِ فَإِنْ شَهِدَا بِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَالْفِسْقُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا صَارَا مُقِرَّيْنِ لِلزَّوْجِ عَلَى وَطْئِهَا زِنًا لَكِنْ يُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ وُجُوبًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ يَمْنَعُ عَنْهُمَا تَوَهُّمَ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَرَّ أَنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُتَحَقِّقًا لِزِنَاهُ فَهُوَ فِي أَمْنٍ مِنْ الْحَدِّ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ مَا زَنَى يَمْتَنِعُ مِنْهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ عَلَى النَّاسِ مِنْ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَسَوَّغَ لَهُ النَّظَرُ إلَى هَذَا الْغَالِبِ الشَّهَادَةَ بَلْ قَدْ تَلْزَمُهُ لِأَمْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ لُحُوقِ ضَرَرٍ بِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ
. (وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الْحَدُّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا نَعَمْ لِمَنْ سُبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى سَابِّهِ بِقَدْرِ سَبِّهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما قَالَ
سَوَاءٌ تَعَمَّدُوا أَمْ أَخْطَئُوا؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّطُوا فِي تَرْكِ التَّثَبُّتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا فَحُدُّوا وَأَعَادُوهَا مَعَ رَابِعٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ كَالْفَاسِقِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيُعِيدُهَا لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا عَبِيدٌ وَحُدُّوا فَأَعَادُوا شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ قُبِلَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِينَ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانُوا دُونَ أَرْبَعَةٍ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا تَمُّوا) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ وَالْحَدِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ إلَخْ) أَيْ فَتُقْبَلُ مِنْهُمْ إذَا أَعَادُوهَا بَعْدَ كَمَالِهِمْ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ بِعَدَمِ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: حَدُّ الْقَذْفِ فِي شَرْحِ حُدُّوا فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ دُونِ الْأَرْبَعَةِ لِأَجْلِ الْقَذْفِ اللَّازِمِ مِنْهُ الْفِسْقُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُسْتَشْكَلُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَجُوزُ وَتُطْلَبَ عَلَى التَّنَازُعِ وَقَوْلُهُ الشَّهَادَةُ فَاعِلُهُمَا عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَدَاءً إلَّا حَدَّ الشَّهَادَة (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْفِسْقِ وَالْحَدِّ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَصْلُ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْأَصْلِ مَعَ كَوْنِ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبِ عِنْدَ تَوَافُقِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ) أَيْ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَشْهَدُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَقِيَّةِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: الْحَدَّ إلَخْ) أَيْ حَدَّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: وَحَدَّ الْغَيْرِ) عَطْفٌ عَلَى الْحَدَّ وَالْغَيْرُ هُنَا شَامِلٌ لِمَنْ شَهِدَ قَبْلَهُ وَلِقَاذِفِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْهَدْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِزِنَاهَا (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَدِّ وَالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: إيقَاعَ الطَّلَاقِ) أَيْ إظْهَارَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ " قَصْدَهُمَا " وَجُمْلَةُ مَنَعَ إلَخْ خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: تَوَهُّمَ الْقَذْفِ إلَخْ) أَيْ قَصْدِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِشْكَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الشَّاهِدُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ مِنْهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَمَا الْحُكْمُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَقْطَعُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْيَمِينِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْغَالِبِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَانِهِ بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ نَحْوِ الزِّنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَسَوَّغَ) أَيْ جَوَّزَ (قَوْلُهُ: النَّظَرُ) فَاعِلُ سَوَّغَ وَقَوْلُهُ الشَّهَادَةَ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: قَدْ تَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ: لِأَمْنِهِ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ أَوْ حِينَ كَوْنِ الْغَالِبِ الِامْتِنَاعَ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ) أَيْ حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِهِ فِي غَيْرِ النُّقُودِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اتِّحَادُ الصِّفَةِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَلَمْ يَقُلْ وَالْجِنْسُ كَمَا قَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا وَاحِدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ إلَخْ) أَيْ بَدَنِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سُبَّ إلَخْ) وَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقُولُ زَنَيْتَ يَا رَجُلُ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنْ سَمِعَهُ يَقُولُ زَنَى فُلَانٌ لَزِمَهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمَقْذُوفَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ إعْلَامُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَالٌ لِشَخْصٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ سَبِّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلُ مَا يَأْتِي بِهِ السَّابُّ لِقَوْلِهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا أَوْ قَذْفًا اهـ حَلَبِيٌّ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: يَا أَحْمَقُ) قَالَ م ر وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ التَّقَاصِّ فِي السَّبِّ وَقَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ إلَخْ هَذَا دَلِيلُ التَّمْثِيلِ بِيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ كُلًّا
رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ اهـ
. (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَصْلُ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْأَصْلِ مَعَ كَوْنِ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبِ عِنْدَ تَوَافُقِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ