الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ بِمَحَلِّ كَذَا أَوْ بِسَيْفٍ أَوْ حَزَّ رَقَبَتَهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا لِلتَّنَاقُضِ (وَقِيلَ)، هِيَ (لَوْثٌ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ ظَاهِرٌ فِي الْكَذِبِ فَلَا قَرِينَةَ يَثْبُتُ بِهَا اللَّوْثُ وَخَرَجَ بِالْفِعْلِ الْإِقْرَارُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَا تَنَاقُضَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْيَوْمَيْنِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ يَسْتَحِيلُ عَادَةً الْوُصُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِيهِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ وَقَالَ الْآخَرُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ لَغَتْ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا، وَهُوَ لَوْثٌ حِينَئِذٍ.
(كِتَابُ الْبُغَاةِ)
جَمْعُ بَاغٍ مِنْ بَغَى ظَلَمَ وَجَاوَزَ الْحَدَّ لَكِنْ لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ
الْجَانِي قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الدِّيَةِ وَيَحْلِفُ الْجَانِي مَعَ الشَّاهِدِ أَنَّ الْعَافِيَ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ لَا عَنْهَا وَعَنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِالْإِقْرَارِ فَيُسْقِطُ مِنْ الدِّيَةِ حِصَّةَ الْعَافِي، وَإِنْ شَهِدَ بِالْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ قِصَاصُ الشَّاهِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ كَذَا) أَيْ كَالْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ أَيْ كَأَنْ قَالَ قَتَلَهُ فِي الْعَشِيِّ أَوْ فِي الدَّارِ أَوْ بِرُمْحٍ أَوْ بِشَقِّهِ نِصْفَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا إلَخْ) أَيْ وَلَا لَوْثَ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ) أَيْ وَالِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ رُبَّمَا يَكُونُ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَقَرَّ بِهِ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الزَّمَانِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَكَانِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ بِمَكَّةَ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ بِمِصْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْقَتْلِ وَصِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَوْمًا أَوْ نَحْوَهُ فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْيَوْمَ) وَمِثْلُ الْيَوْمِ مَا لَوْ عَيَّنَا أَيَّامًا تُحِيلُ الْعَادَةُ مَجِيئَهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لَا مُعَوَّلَ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَوْثٌ تَثْبُتُ بِهِ الْقَسَامَةُ دُونَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَارِثُ قَتْلًا عَمْدًا أَقْسَمَ، وَإِنْ ادَّعَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ حَلَفَ مَعَ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْقَتْلِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَعَلَى الْجَانِي، وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَمْدًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِقَتْلِ عَمْدٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِقَتْلِ عَمْدٍ وَالْآخَرُ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ ثَبَتَ أَصْلُ الْقَتْلِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْكَارُهُ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ لِصِفَةِ الْقَتْلِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ جُعِلَ نَاكِلًا وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَاقْتَصَّ مِنْهُ، وَإِنْ بَيَّنَ فَقَالَ قَتَلْتُهُ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ خَطَأً فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعَمْدِيَّةِ إنْ كَذَّبَهُ فَإِذَا حَلَفَ لَزِمَهُ دِيَةُ خَطَأٍ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاقْتَصَّ مِنْهُ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا وَآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا أَقْسَمَ وَلِيَّاهُمَا لِحُصُولِ اللَّوْثِ فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَوْثٌ) أَيْ شَهَادَتُهُمَا وَالتَّذْكِيرُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ
[كِتَابُ الْبُغَاةِ]
(كِتَابُ الْبُغَاةِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ مُضَمَّنًا اهـ.
(قَوْلُهُ: جَمْعُ بَاغٍ إلَخْ) سُمُّوا بِذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ وَمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالِ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى وَقَدْ أُخِذَ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقِتَالُ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْبَغْيُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظَنِّيَّةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا
(قَوْلُهُ: لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ لَا يُحْكَمُ بِبَغْيِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى شُبْهَةٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِهَادِ فِي عِبَارَتِهِ الِاجْتِهَادُ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ) كَحَدِيثِ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَحَدِيثِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» وَحَدِيثِ «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» اهـ مَغْنَى (قَوْلُهُ: مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ أَوْ جَهْلِ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ وَعُذِرَ فِي
وَالدِّيَةِ جَمِيعًا بَعْدَ دَعْوَى الْجَانِي قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الدِّيَةِ وَيَحْلِفُ الْجَانِي مَعَهُ أَيْ مَعَ الشَّاهِدِ أَنَّ الْعَافِيَ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَا عَنْهَا وَعَنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِالْإِقْرَارِ فَسَقَطَ مِنْ الدِّيَةِ حِصَّةُ الْعَافِي اهـ
. (كِتَابُ الْبُغَاةِ)(قَوْلُهُ: مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ
أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى قِتَالِنَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخَوَارِجِ أَوْ ظَنِّيُّهُ لِأَهْلِيَّتِهِ لِلِاجْتِهَادِ لَكِنَّ خُرُوجَهُ لِأَجْلِ جَوْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ إلَى الْآنَ وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِانْقِطَاعِهِ مِنْ نَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْآتِيَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِلْبُغَاةِ الَّذِينَ (هُمْ) مُسْلِمُونَ فَالْمُرْتَدُّونَ إذَا خَرَجُوا لَا تَثْبُتُ لَهُمْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ بَلْ يُقْتَلُونَ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ
(مُخَالِفُو الْإِمَامِ) وَلَوْ جَائِرًا لِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ أَيْ لَا مُطْلَقًا بَلْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ رضي الله عنهم فَلَا يَرِدُ خُرُوجُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما وَمَعَهُمَا كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ عَلَى يَزِيدَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَدَعْوَى الْمُصَنِّفِ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْجَائِرِ إنَّمَا أَرَادَ الْإِجْمَاعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِقْرَارِ الْأُمُورِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ فِي الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي لَهُ تَأْوِيلٌ وَغَيْرِهِ (بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (الِانْقِيَادِ) لَهُ بَعْدَ الِانْقِيَادِ لَهُ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (أَوْ مَنْعِ حَقٍّ) طَلَبَهُ مِنْهُمْ
وَقَدْ (تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ) الْخُرُوجُ مِنْهُ كَزَكَاةٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ قَوَدٍ (بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ بِهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ وَبَعْضُهُمْ بِحَيْثُ لَا يَنْدَفِعُونَ إلَّا بِجَمْعِ جَيْشٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ فِي قَلِيلِينَ لَهُمْ فَضْلُ قُوَّةٍ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فَضْلُ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذُكِرَ أَوْ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِينَ الَّذِينَ هُمْ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ أَحَدَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ بِدَلِيلِ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ (وَتَأْوِيلٍ) غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ
ذَلِكَ الْجَهْلِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَحَامِلِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِيهِ أَيْ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ لِجَوْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي عِصْيَانَ الْمُجْتَهِدِ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاجْتِهَادٍ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الْآتِي نَقْلُهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الِانْدِفَاعِ مِمَّا ذُكِرَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ قِسْمَانِ مَذْمُومٌ وَغَيْرُ مَذْمُومٍ، وَأَنَّ التَّأْوِيلَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا إلَخْ مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّأْوِيلِ إنَّمَا، هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ (قَوْلُهُ: مَا يُقَالُ إلَخْ) وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا الْقَوْلُ بِمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ) أَيْ الْغَيْرَ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: إلَى الْآنَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَشْتَرِطُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ لَيْسَ إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَرَدَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَائِرًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ جَائِرًا وَهُمْ عُدُولٌ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ وَكَذَا فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ مُرَادُهُمْ إمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا (قَوْلُهُ: الْمُتَأَخِّرِ) أَيْ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهُمَا كَثِيرٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى يَزِيدَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ أَمْرَيْنِ الْأَوَّلَ مُنَافَاةُ قَوْلِهِ أَيْ لَا مُطْلَقًا إلَخْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَقِتَالَهُمْ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً ظَالِمِينَ وَالثَّانِي النِّزَاعُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بِخُرُوجِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا أَرَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِالْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ إجْمَاعِ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ إلَخْ) أَيْ خُرُوجِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا وَقَعَ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِبَعْدِ الِانْقِيَادِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ سَوَاءٌ أَسْبَقَ مِنْهُمْ انْقِيَادُ أَمْ لَا كَمَا، هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ فَيَحْتَاجُ فِي رَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ لِكُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَتَحْصِيلِ رِجَالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ بُغَاةٌ بِالِاتِّفَاقِ) مَقُولُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشَّوْكَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَحَصُّنِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا ذُكِرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ، هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا يُبَالَى بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ اهـ أَقُولُ وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالرَّوْضُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا خَرَجُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَتَأْوِيلٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ)
يُقَالُ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَ الْخُرُوجِ وَعُذِرَ فِي ذَلِكَ الْجَهْلِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) هَذَا يَقْتَضِي عِصْيَانَ الْمُجْتَهِدِ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاجْتِهَادٍ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ الْآتِي نَقْلُهُ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الِانْدِفَاعِ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ شَوْكَةٍ إلَخْ) لَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحَصِينٍ فَهَلْ، هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَآهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَصِينُ ثَبَتَتْ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا
يُجَوِّزُونَ بِهِ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ كَتَأْوِيلِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ خُرُوجَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَيَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمْ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ كَذَا قِيلَ
وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ حَاشَاهُ اللَّهُ مِنْهُ وَتَأْوِيلِ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ، وَهُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا إذْ لَا شَوْكَةَ لِمَنْ لَا مُطَاعَ لَهُمْ فَهُوَ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا لَا أَنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ غَيْرُهَا (قِيلَ وَ) الْمُطَاعُ، وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَكِنْ لَا يُكْتَفَى فِي قِيَامِ شَوْكَتِهِمْ بِكُلِّ مُطَاعٍ بَلْ لَا تُوجَدُ شَوْكَتُهُمْ إلَّا إنْ وُجِدَ الْمُطَاعُ، وَهُوَ (إمَامٌ) لَهُمْ (مَنْصُوبٌ) مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُمْ
وَرَدُّوا هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ وَلَا إمَامَ لَهُمْ وَأَهْلَ صِفِّينَ قَبْلَ نَصْبِ إمَامِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ جَعْلُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ بِنَحْوِ بَلَدٍ (وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ (كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ) لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ (وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ) أَيْ فَاعِلِهَا فَيَحْبَطُ عَمَلُهُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ عِنْدَهُمْ (وَلَمْ يُقَاتِلُوا) أَهْلَ الْعَدْلِ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِمْ (تُرِكُوا) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إذْ لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ بَلْ وَلَا يُفَسَّقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا وَكَمَا تَرَكَهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجَعَلَ حُكْمَهُمْ حُكْمَ أَهْلِ الْعَدْلِ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ كَمَا يُعَزَّرُونَ إنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ بَعْضِ أَهْلِ الْعَدْلِ
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يُفَسَّقُونَ أَنَّا لَا نُفَسِّقُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ لَا يَكْفُرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ
أَيْ بَلْ ظَنِّيَّةُ عِنْدَنَا وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ هُمْ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: يُجَوِّزُونَ بِهِ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ أَوْ مَنْعِ الْحَقِّ الْمُتَوَجِّهِ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُهُمْ) أَيْ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ مِنْهُمْ أَيْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّأْوِيلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ الَّتِي نَقُولُ بِمَنْعِهَا عِبَارَةُ ع ش أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ هَذِهِ لَا تَرِدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ مِنْ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ فَلَا يَكُونُ مُسْتَنَدُهُمْ الْمُوَاطَأَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا وَيُشْتَرَطُ فِي التَّأْوِيلِ أَنْ لَا يَكُونَ قَطْعِيَّ الْبُطْلَانِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْتُ وَلَا مَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْتُ فَعَصَوْنِي حَلَبِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: صَلَاتُهُ) أَيْ دُعَاؤُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُهُمْ اهـ بَيْضَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَصْدُرُونَ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُطَاعُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُطَاعُ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِهَا أَيْ الشَّوْكَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَرْطًا) أَيْ لِحُصُولِ الشَّوْكَةِ (قَوْلُهُ: الْمُطَاعُ، وَهُوَ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ مُطَاعٌ، هُوَ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْصُوبٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ فِي كَوْنِهِمْ بُغَاةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا انْفِرَادُهُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَرْطٍ آخَرَ، وَهُوَ انْفِرَادُ الْبُغَاةِ بِبَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ الصَّحْرَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ جَمْعٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَدْ يُفِيدُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُمْ صِنْفٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي قَبْضَتِهِمْ) أَيْ أَهْلِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ) سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَمْ امْتَازُوا بِمَوْضِعٍ عَنَّا لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ فَإِنْ قَاتَلُوا فَسَقُوا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قِتَالِهِمْ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ أَيْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ صَرَّحُوا إلَخْ) أَيْ لَا إنْ أَعْرَضُوا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَتِهِ فِي التَّحْكِيمِ فَقَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدُ بِهَا بَاطِلٌ لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوهُ فِيهَا وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ مُغْنِي وَأَسْنَى وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكُمْ عَلَيْنَا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي التَّحْكِيمِ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْضِ أَهْلِ الْعَدْلِ) أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَسَّقُونَ) مَقُولُ
يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَاتِلُوا تُرِكُوا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَا يُقَاتَلُونَ وَلَا يُفَسَّقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا قَاتَلُوا وَلَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَيُقَاتَلُونَ وَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الْأَصْلِ مَعَ هَذَا وَأَطْلَقَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمْ إنْ قَاتَلُوا فَهُمْ فَسَقَةٌ وَأَصْحَابُ نَهْبٍ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُعَزَّرُونَ إنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ بَعْضِ أَهْلِ الْعَدْلِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَّضُوا بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ م ر
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ، وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَإِنْ قُلْتَ أَكْثَرُ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ يَقْتَضِي فِسْقَهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ قُلْتُ، هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ
وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ نَعَمْ، هُوَ لَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ كَانُوا فِي غَيْرِ قَبْضَتِنَا (ف) هُمْ (قُطَّاعُ طَرِيقٍ) فِي حُكْمِهِمْ الْآتِي فِي بَابِهِمْ لَا بُغَاةٌ، وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَتَلُوا لَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ
. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ) لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ كَمَا مَرَّ نَعَمْ الْخَطَّابِيَّةِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمُوَافِقِيهِمْ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ (وَ) يُقْبَلُ أَيْضًا (قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) لِذَلِكَ لَكِنْ (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا) لَا فِي غَيْرِهِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا وُجُوبُ قَبُولِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيَهُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَعَ اتِّصَالُ أَثَرِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ نَحْوِ أَخْذٍ وَرَدٍّ وَذَاكَ فِيمَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ هُنَا فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (إلَّا) رَاجِعٌ
قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ أَنَّنَا لَا نُفَسِّقُ نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْمَأْخُوذَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا إلَخْ) قَالَ سم قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ مَعَ قَوْلِهِ وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ إلَخْ) يَتَّجِهُ أَنَّ مَا يَرْجِعُ إلَى الْفُرُوعِ كَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ وَمُقَاتَلَتِهِمْ إيَّاهُ لَا فِسْقَ بِهِ وَلَا إثْمَ؛ لِأَنَّهُ عَنْ تَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الِاعْتِقَادِ فِيهِ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَاتَلُوا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِ قُطَّاعِ طَرِيقٍ فَإِنْ قَتَلُوا أَحَدًا مِمَّنْ يُكَافِئُهُمْ اُقْتُصَّ مِنْهُمْ كَغَيْرِهِمْ لَا أَنَّهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ طَرِيقٍ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَرُدَّ إلَى وَيُحْتَمَلُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ إلَخْ) أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْخَطَّابِيَّةِ) وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّافِضَةِ يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ وَيَقْضُونَ بِهِ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الشَّهَادَاتِ وَسَيَأْتِي فِيهَا أَنَّهُمْ إنْ بَيَّنُوا فِي شَهَادَتِهِمْ السَّبَبَ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ أَسْنَى وَمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ) أَيْ لَمُوَافِقِيهِمْ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ أَيْضًا قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) أَيْ بَعْدَ اعْتِبَارِ صِفَاتِ الْقَاضِي فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ (قَوْلُهُ: هُنَا) احْتِرَازٌ عَمَّا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ: قَبُولِ ذَلِكَ) أَيْ قَضَاءِ قَاضِيهِمْ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ) أَيْ مَنْ نَدَبَ عَدَمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ عَدَمِ قَبُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ التَّنْفِيذِ اهـ وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَاحِدٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي يَتَّصِلُ أَثَرُهُ بِهِ وَهُنَاكَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ أَثَرُهُ بِهِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنْفِيذِ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي نَفَّذْتُهُ فَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ بِخِلَافِ قَبُولِ الْحُكْمِ وَالْتِزَامِ مُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِ التُّحْفَةِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ أَيْ رَدُّ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ تَرْكُ مُجَرَّدِ التَّنْفِيذِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لِلتَّنْفِيذِ بِمَعْنَى عَدَمِ النَّقْضِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ وَالْآتِي لِلتَّنْفِيذِ بِمَعْنَى الْإِمْضَاءِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ اتِّصَالُ الْأَثَرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ) أَيُّ أَثَرٍ لِهَذَا التَّعْلِيلِ مَعَ مَا بَعْدَهُ؟ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ إلَخْ) يَتَّجِهُ أَيْ مَا يَرْجِعُ إلَى الْفُرُوعِ كَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ وَمُقَاتَلَتِهِمْ إيَّاهُ لَا فِسْقَ بِهِ وَلَا إثْمَ لِأَنَّهُ عَنْ تَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الِاعْتِقَادِ فِيهِ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إلَى قَوْلِهِ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ إذَا أَثِمَ وَلَمْ يُعْذَرْ لَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانُوا فِي غَيْرِ قَبَضَتْنَا) أَيْ وَقَاتَلْنَاهُمْ فَقَاتَلُوا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقَةِ فِي الْهَامِشِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُمْ قُطَّاعٌ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ فِي غَيْرِ قَبْضَتِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ قُطَّاعٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدُوا إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ) لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِمُوَافِقِيهِمْ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ التَّقْيِيدُ حَيْثُ قَالَ الرَّوْضُ فَيُجِيزُ شَهَادَةَ الْبُغَاةِ وَيُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ فِيمَا يُنَفَّذُ فِيهِ قَضَاؤُنَا إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَمَا لَمْ يَكُونُوا خِطَابِيَّةً اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا إذَا كَانُوا خَطَابِيَّةً فَيُمْتَنَعُ مِنَّا ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ مُوَافِقِيهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ نَعَمْ لَوْ بَيَّنُوا فِي شَهَادَتِهِمْ السَّبَبَ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي) قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ) أَيْ رَدَّ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ ثَمَّ تَرْكُ مُجَرَّدِ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ:
لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (أَنْ يَسْتَحِلَّ) وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا (دِمَاءَنَا) أَوْ أَمْوَالَنَا لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ حِينَئِذٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالٌ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ
وَاعْتُرِضَ هَذَا بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَحِلِّ لِلدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤَوِّلِ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْمُؤَوِّلِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ (وَيُنَفِّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابَهُ بِالْحُكْمِ) إلَيْنَا جَوَازًا لِصِحَّتِهِ بِشَرْطِهِ (وَيَحْكُمُ) جَوَازًا أَيْضًا (بِكِتَابِهِ) إلَيْنَا (بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِصِحَّتِهِ أَيْضًا وَيُنْدَبُ عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرُ الْمَحْكُومِ لَهُ بِأَنْ انْحَصَرَ تَخْلِيصُ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ مَا قَرَّرْتُهُ (وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا) أَوْ تَعْزِيرًا (وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْم الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ) فَنَفَّذَهُ إذَا عَادَ إلَيْنَا مَا اسْتَوْلُوا عَلَيْهِ وَفَعَلُوا فِيهِ ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِئَلَّا يُضِرَّ بِالرَّعِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ جُنْدَهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ هُوَ مُطَاعُهُمْ لَا آحَادُهُمْ وَلَا فِرْقَةٌ مَنَعَتْ وَاجِبًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ وَمُعَجَّلَةٍ اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ لِدُخُولِ وَقْتِهَا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِمْ لَهَا؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ الْوُجُوبِ غَيْرُ مُتَأَهِّلِينَ لِلْأَخْذِ (وَفِي الْأَخِيرِ) وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ مَا ذُكِرَ بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدِّ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِئَلَّا يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا
(وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ (ضُمِنَ) نَفْسًا وَمَالًا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِهِ لَا تُعْقَرُ دَوَابُّهُمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جُوِّزَ إتْلَافُ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِأَجْلِ إضْعَافِهِمْ
قَوْلُهُ: الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ إلَخْ) أَيْ شَاهِدُ الْبُغَاةِ أَوْ قَاضِيهِمْ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْأَسْبَابِ لِلْفِسْقِ فِي مَعْنَى اسْتِحْلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ هَذَا) أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِ وَنُفُوذِ قَضَائِهِ إذَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلًا) أَيْ ذَا احْتِمَالٍ وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُنَفِّذُ) أَيْ قَاضِينَا كِتَابَهُ أَيْ قَاضِي الْبُغَاةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازًا أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَنْفِيذِهِ) أَيْ الْكِتَابِ بِالْحُكْمِ وَالْحُكْمِ بِهِ أَيْ بِالْكِتَابِ بِالسَّمَاعِ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُهُ) أَيْ نَدْبِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَأَسِّيًا إلَى لِئَلَّا يَضُرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَخَذُوا) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ بَدَلُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: فَنُنَفِّذُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فُرْقَةَ إلَى وَفِي زَكَاةٍ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُضِرَّ) الْأَوْلَى وَلِئَلَّا إلَخْ بِالْعَطْفِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا أَقَامَ الْحَدَّ غَيْرُ وُلَاتِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَمَحَلُّ الِاعْتِدَادِ بِهِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةً لَكِنْ اسْتَمَرَّتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا فِرْقَةٌ مَنَعَتْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بُغَاةً فَهُمْ خَارِجُونَ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ تَعْرِيفِ الْبُغَاةِ وَتَقْسِيمِهَا فِيهِ إلَى قِسْمَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ إلَخْ) خِلَافُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّكَاةُ مُعَجَّلَةً أَمْ لَا اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ إلَى وُجُوبِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْمَارِّ وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدَّ) يُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تُحْمَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْأَخِيرِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَدَا الْحَدَّ) أَيْ وَالتَّعْزِيرَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِضَرُورَتِهِ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ أَوْ فِيهِ لَا لِضَرُورَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَفْسًا) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ الضَّمَانَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ، وَهِيَ إتْلَافُ الْعَادِلِ عَلَى الْبَاغِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ (قَوْلُهُ: ضَعْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا إلَخْ قَالَ سم لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَقْرُ فِي إضْعَافِهِمْ اهـ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ: إذَا قَاتَلُوا صِفَةٌ لِلدَّوَابِّ لَا ظَرْفٌ لِتُعْقَرَ أَيْ الدَّوَابُّ الَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى ثُمَّ يُقَيَّدُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ إضْعَافِهِمْ أَيْ وَالْغَرَضُ أَنَّ الْإِتْلَافَ خَارِجَ الْحَرْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: ضَعْفُ قَوْلُهُ:) وَقَوْلُهُ إذَا جَوَّزَ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ
لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ حِينَئِذٍ) فِيهِ نَظَرٌ فِي صُورَةِ كَوْنِ الِاسْتِحْلَالِ عَلَى الِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ) يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤَوِّلِ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْمُؤَوِّلِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي تَنْفِيذِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَنَاقُضَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ إلَخْ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّكَاةُ مُعَجَّلَةً أَمْ لَا اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ إلَى وُجُوبِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْمَارِّ وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ م ر
(قَوْلُهُ: لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَضْعِيفِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى
فَهَذَا أَجْوَزُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إلَيْهِ آكَدُ وَالْإِضْعَافُ فِيهِ أَشَدُّ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي قِتَالٍ لِحَاجَتِهِ أَوْ خَارِجَهُ، وَهُوَ مِنْ ضَرُورَتِهِ (فَلَا) ضَمَانَ لِأَمْرِ الْعَادِلِ بِقِتَالِهِمْ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمْ يُطَالِبْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَيْءٍ نَظَرًا لِلتَّأْوِيلِ.
(تَنْبِيهٌ)
ذَكَرَ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ لَمْ يَرِثْهُ قَرِيبُهُ الَّذِي فِي الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ، وَإِنْ نَقَلَهُ غَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاغِي) لِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ بِلَا شُبْهَةٍ يُعْتَدُّ بِهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَكَذَا الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ (وَ) الْمُسْلِمُ (الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ) لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبُغَاةِ فَحِينَئِذٍ (يَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ فِي الْقِتَالِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَلِئَلَّا يُحْدِثَ كُلُّ مُفْسِدٍ تَأْوِيلًا وَتَبْطُلَ السِّيَاسَاتُ
(وَعَكْسُهُ) وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ لَا تَأْوِيلٌ (كَبَاغٍ) فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءٍ وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَقُطَّاعٍ مُطْلَقًا وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُ الْبُغَاةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَكَذَا مَنْ فِي حُكْمِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا) أَيْ عَدْلًا (فَطِنًا) أَيْ ظَاهِرَ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُلُومِ وَالْحُرُوبِ وَسِيَاسَةِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ نَعَمْ إنْ عَلِمَ مَا يَنْقِمُونَهُ اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ فَطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ (نَاصِحًا) لِأَهْلِ الْعَدْلِ (يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَهُ) اهـ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ يَكْرَهُونَهُ مِنْهُ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ فِي بَعْثِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم إلَى الْخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ (فَإِنْ ذَكَرُوا
قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتْلِفُ وَغَيْرُهُ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ فِي الْقِتَالِ أَوْ فِي غَيْرِهِ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا أَتْلَفَ فِي الْقِتَالِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ فَإِنْ أَتْلَفَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ ضَمِنَ قَطْعًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَهُ إلَخْ) كَمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِشَيْءٍ فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ قَبْلَ الْحَرْبِ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ضَرُورَتِهِ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَلَا يَتَّصِفُ إتْلَافُ أَهْلِ الْبَغْيِ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: لِأَمْرِ الْعَادِلِ إلَخْ) أَيْ أَهْلِ الْعَدْلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْقِتَالِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَعَكْسِهِ وَالْأَوَّلُ عِلَّةٌ لِلْأَصْلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مُرْتَدُّونَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا مَنْ فِي حُكْمِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أَكْرَهَهَا) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ جَوَازَ التَّمْكِينِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهْبِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مَعْنَاهُ) أَيْ حِكْمَةِ عَدَمِ ضَمَانِ الْبَاغِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ فِي الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا مِنْهُمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (وَقَوْلُهُ وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ) سَكَتَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَهُمْ كَقُطَّاعٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ أَيْ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ خَاصَّةً رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْهُمْ حَتَّى تَبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِمْ) أَيْ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَسِيَاسَةِ النَّاسِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَدْلًا) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ وَلَوْ كَافِرًا حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْقُلُ خَبَرَهُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَأَنَّهُمْ يَثِقُونَ بِهِ فَيَقْبَلُونَ مَا يَقُولُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحُرُوبِ إلَخْ) فَائِدَةُ مَعْرِفَتِهَا أَنَّهُ يُنَبِّهُهُمْ عَلَى مَا يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرْبِ وَطُرُقِهِ لِيُوقِعَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَنْقِمُونَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: أَيْ يَكْرَهُونَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ شُبْهَةً فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَأَسِّيًا إلَخْ) عِلَّةُ وُجُوبِ الْبَعْثِ (قَوْلُهُ: بِالنَّهْرَوَانِ) بِفَتَحَاتٍ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَلَدٌ بِقُرْبِ بَغْدَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ
مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَقْرُ إضْعَافَهُمْ (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَجْوَزُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءٍ) سَكَتَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ إلَخْ) أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي مُرْتَدِّينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ كَالْبُغَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ م ر ش.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَقُطَّاعٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا وَأَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ جَمَاعَاتٍ وَقَطْعِ آخَرِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَحَكَى الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ كَالْبُغَاةِ بَلْ أَوْلَى لِلِاحْتِيَاجِ إلَى تَأَلُّفِهِمْ لِلْإِسْلَامِ كَالِاحْتِيَاجِ إلَى تَأَلُّفِ الْبُغَاةِ لِلطَّاعَةِ وَالضَّمَانُ مُنَفِّرٌ عَنْ ذَلِكَ وَمَا اعْتَمَدَهُ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ امْتَنَعَ مُرْتَدُّونَ بِنَحْوِ حِصْنٍ بَادَرْنَا بِقِتَالِهِمْ وَاتَّبَعْنَا مُدْبِرَهُمْ وَذَفَّفْنَا جَرِيحَهُمْ وَاسْتَتَبْنَا أَسِيرَهُمْ وَضَمَانُهُمْ كَالْبُغَاةِ اهـ، وَإِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ اهـ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ
مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ الْأَمِينُ بِنَفْسِهِ فِي الشُّبْهَةِ وَبِمُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْمَظْلِمَةِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِزَالَتُهُ لِلشُّبْهَةِ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا وَلِلْمَظْلِمَةِ بِرَفْعِهَا (وَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى بَغْيِهِمْ بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ (نَصَحَهُمْ) نَدْبًا كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ بِوَاعِظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَحَسَّنَ لَهُمْ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ انْقَطَعُوا وَكَابَرُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ هَذَا إنْ كَانَ بِعَسْكَرِهِ قُوَّةٌ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُظْهِرُ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ يُرَهِّبُهُمْ وَيُورِي
وَعِنْدَ الْقُوَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجِبُ الْقِتَالُ إنْ تَعَرَّضُوا لِحَرِيمٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَعَطَّلَ جِهَادُ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِمْ أَوْ مَنَعُوا وَاجِبًا أَوْ تَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ إمَامٍ انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ جَازَ قِتَالُهُمْ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تُتَدَارَكُ (فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا) فِي الْقِتَالِ (اجْتَهَدَ) فِي الْإِمْهَالِ (وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا) فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ غَرَضَهُمْ إيضَاحُ الْحَقِّ أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ أَوْ احْتِيَالُهُمْ لِنَحْوِ جَمْعِ عَسْكَرٍ بَادَرَهُمْ وَيَكُونُ قِتَالُهُمْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ سَبِيلُهُ الدَّفْعُ بِالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى قَالَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَرَبٍ أَمْكَنَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ شَوْكَتِهِمْ مَا أَمْكَنَ
(وَلَا يُقَاتَلُ) إذَا وَقَعَ الْقَتْلُ (مُدْبِرُهُمْ) الَّذِي لَمْ يَتَحَرَّفْ لِقِتَالٍ وَلَا تَحَيَّزَ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ لَا مِنْ غَائِلَتِهِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا هِيَ الَّتِي يُؤْمَنُ عَادَةً مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاتَلَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى كَوْنِهِ يُعَدُّ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ لَا
(وَلَا) يُقْتَلُ تَارِكُ الْقِتَالِ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُلْقِ سِلَاحَهُ وَلَا (مُثْخَنُهُمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ (و) لَا (أَسِيرُهُمْ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ وَاقْتِدَاءً بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ نَعَمْ لَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا حَتَّى يَتَفَرَّقُوا
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَظْلِمَةً)، هِيَ سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ الطَّاعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ وَاقْتِدَاءً إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) أَيْ إنْ كَانَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا لَكِنَّ الْفَتْحَ، هُوَ الْقِيَاسُ فَالْكَسْرُ شَاذٌّ فَإِنْ كَانَ اسْمًا لِمَا لَمْ يُظْلَمْ بِهِ فَالْكَسْرُ فَقَطْ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَالْمُرَادُ هُنَا، هُوَ الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَسْرِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا) يَنْبَغِي، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا فَتَأَمَّلْهُ سم أَقُولُ، هُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ التَّسَبُّبِ اسْتِنَابَةُ الْغَيْرِ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ فِي الْمَظْلِمَةِ مُتَسَبِّبٌ لَا دَافِعٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَصَرُّوا) أَيْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ إزَالَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي ظَنِّهِ لَا مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِالزَّوَالِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَر قَوْله الْآتِي: ثُمَّ إنْ أَصَرُّوا إلَخْ إذْ الْمُعْتَرِفُ بِزَوَالِ شُبْهَتِهِ أَنَّى يُنَاظِرُ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْهُ حَمْلُ الْإِزَالَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا هِيَ شَأْنُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا أَوْ أَجَابُوا وَغُلِبُوا فِي الْمُنَاظَرَةِ وَأَصَرُّوا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ آذَنَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمَرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ} [الحجرات: 9](قَوْلُهُ: بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إعْلَامُهُمْ بِالْقِتَالِ (قَوْلُهُ: انْتَظَرَهَا) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ) إمَامَتُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ قِتَالُهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا إلَخْ)، وَإِنْ سَأَلُوا تَرْكَ الْقِتَالِ أَبَدًا لَمْ يُجِبْهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِمْهَالِ) أَيْ وَعَدَمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ غَرَضَهُمْ إيضَاحُ الْحَقِّ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّ اسْتِمَالَتَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ) أَيْ لِيَتَّضِحَ لَهُمْ الْحَقُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَادَرَهُمْ) أَيْ وَلَمْ يُمْهِلْهُمْ، وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَوَهَبُوا ذَرَارِيَّهُمْ فَإِنْ سَأَلُوا الْكَفَّ عَنْهُمْ حَالَ الْحَرْبِ لِيُطْلِقُوا أُسَرَاءَنَا وَبَذَلُوا بِذَلِكَ رَهَائِنَ قَبِلْنَاهَا فَإِنْ قَتَلُوا الْأُسَارَى لَمْ نَقْتُلْ الرَّهَائِنَ بَلْ نُطْلِقُهُمْ كَأُسَارَاهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَإِنْ أَطْلَقُوهُمْ أَطْلَقْنَاهُمْ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَدَفْعِ الصَّائِلِ) خَبَرُ يَكُونُ وَقَوْلُهُ سَبِيلُهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْخَبَرُ وَالْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْبَعِيدَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهَا (قَوْلُهُ: نَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَهُنَا عَلَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُنَاصَرَةُ لِلْبُغَاةِ فِي ذَلِكَ الْحَرْبِ وَمَا لَا تَحْصُلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى كَوْنِهِ) أَيْ الْمُتَحَيِّزِ (قَوْلُهُ: يُعَدُّ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْعَدِّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ مِنْ الْبُعْدِ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ) أَيْ تَارِكًا لِلْقِتَالِ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ) أَيْ إعْرَاضًا عَنْ الْقِتَالِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَسِيرُهُمْ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى رَأْيَنَا فِيهِمْ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى لَا يُتَّبَعُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَعِيمِهِمْ) أَيْ مُطَاعِهِمْ (قَوْلُهُ: اُتُّبِعُوا إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش
شَيْخَنَا إنَّمَا أَخَذَ اعْتِمَادَهُ مِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا) يَنْبَغِي، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ) ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر.
وَلَا قَوَدَ بِقَتْلِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَيُسَنُّ أَنْ يَتَجَنَّبَ قَتْلَ رَحِمِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَيُكْرَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ (تَنْبِيهٌ)
اسْتَعْمَلَ يُقَاتِلُ مُرِيدًا بِهِ حَقِيقَةَ الْمُفَاعَلَةِ فِيمَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْمُدْبِرِ وَأَصْلُ الْفِعْلِ فِيمَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْمُثْخَنِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ فِيهِ نَوْعُ بَلَاغَةٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَلَا يُطْلَقُ) أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ مَنَعَةٌ (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً) وَقِنًّا (حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ) تَفَرُّقًا لَا يُتَوَقَّعُ جَمْعُهُمْ بَعْدَهُ وَهَذَا فِي رَجُلٍ حُرٍّ وَكَذَا فِي مُرَاهِقٍ وَامْرَأَةٍ وَقِنٍّ قَاتَلُوا وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (إلَّا أَنْ يُطِيعَ) الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ (بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ وَتَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُطْلَقُ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِ
(وَيُرَدُّ) وُجُوبًا مَالُهُمْ وَ (سِلَاحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ) أَيْ شَرُّهُمْ بِعَوْدِهِمْ لِلطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِ شَمْلِهِمْ تَفَرُّقًا لَا يَلْتَئِمُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي إطْلَاقِهِمْ (وَلَا يُسْتَعْمَلُ) مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ نَحْوِ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ (فِي قِتَالٍ) أَوْ غَيْرِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَخَوْفِ انْهِزَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ نَحْوِ قَتْلِهِمْ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا ذَلِكَ نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ ذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُضْطَرُّ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَنْشَأْ مِنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا إنْ كَانَ فِي الْقِتَالِ أَوْ لِضَرُورَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا وَلَا مَنْفَعَتَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا ضَمِنَهُمَا
(وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ) يَعُمُّ (كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَتَغْرِيقٍ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ وَقَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ لِلنَّجَاةِ سَبِيلًا (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا) وَلَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ بِقَصْدِ الْخَلَاصِ مِنْهُمْ لَا بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَلَا يُوَلِّي إلَّا مُتَحَرِّفًا أَوْ مُتَحَيِّزًا وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مُصَابَرَةِ الْكُفَّارِ هُنَا (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ
قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ إلَخْ) أَيْ بَلْ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ مُدْبِرِهِمْ وَأَسِيرِهِمْ وَمُثْخَنِهِمْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ) أَيْ فَيُبَاحُ قَتْلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مُرِيدًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ اسْتَعْمَلَ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ يَتَأَتَّى إلَخْ) أَيْ الْقِتَالُ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْفِعْلِ إلَخْ) أَيْ الْقَتْلِ عَطْفٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُفَاعَلَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) جَرَى عَلَيْهِ أَيْ الِاعْتِرَاضِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْمُدْبِرِ بِالْقِتَالِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ بِالْقَتْلِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمُثْخَنَ وَالْأَسِيرَ لَا يُقَاتِلَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَسِيرُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَتَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: مَنَعَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِمْرَارُ حَبْسِ أَسِيرِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي رَجُلٍ حُرٍّ) أَيْ مُتَأَهِّلٍ لِلْقِتَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مُرَاهِقٍ إلَخْ) أَيْ وَشَيْخٍ فَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُطْلِقُوا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: الْحُرُّ الْكَامِلُ) أَيْ أَمَّا الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ فَلَا بَيْعَةَ لَهُمْ اهـ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُرَدُّ سِلَاحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ إلَخْ) وَمُؤْنَةُ خَيْلِهِمْ وَحِفْظِ سِلَاحِهِمْ وَغَيْرُهُ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهَا يَدٌ عَادِيَةٌ بِقَصْدِ اقْتِنَائِهِ لَهَا تَعَدِّيًا فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَكَذَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ ذَلِكَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ عَلَى الْمُسْتَعْمِلِ وَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ، هُوَ الثَّانِي نَعَمْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةِ الْقِتَالِ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِلشَّرْحِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَقَوْلُهُ الْمُضْطَرُّ أَيْ إذَا أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ نَشَأَتْ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا يَتْلَفُ فِي الْقِتَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ) وَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ بِمَنْعِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أُسَرَاءُ أَوْ التَّذْفِيفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَقَوْلَهُ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْجَنِيقٍ)، هُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ) وَإِرْسَالِ أُسُودٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُهْلِكَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْدَفِعُوا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) فَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعَهُمْ بِغَيْرِهِ كَانْتِقَالِنَا لِمَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ نُقَاتِلْهُمْ بِهِ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ تَحَصَّنُوا بِبَلَدٍ أَوْ قَلْعَةٍ وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ بِهِ لِمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ أَشْجَارِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَدَارُ الْبَغْيِ دَارُ الْإِسْلَامِ فَإِذَا جَرَى فِيهَا مَا يُوجِبُ إقَامَةَ حَدٍّ أَقَامَهُ الْإِمَامُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَلَوْ سَبَى الْمُشْرِكُونَ طَائِفَةً مِنْ الْبُغَاةِ وَقَدَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْخَلَاصِ) يَنْبَغِي أَوْ لَا بِقَصْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَصْدَ الْخَلَاصِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُسْتَعَانُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ
بِكَافِرٍ) ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ اُضْطُرِرْنَا لِذَلِكَ (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) أَوْ أُسَرَاءَ أَوْ التَّذْفِيفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ أَيْ لَا يَجُوزُ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ الِاسْتِعَانَةُ بِأُولَئِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ وَأُولَئِكَ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ نَعَمْ إنْ احْتَجْنَا لِذَلِكَ جَازَ إنْ كَانَ لَهُمْ نَحْوُ جَرَاءَةٍ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَأَمْكَنَنَا دَفْعُهُمْ لَوْ أَرَادُوا قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ وَيَثِقَ بِوَفَائِهِمْ بِهِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَافِرِ أَيْضًا إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا جَوَازُ اسْتِخْلَافِ الشَّافِعِيِّ لِلْحَنَفِيِّ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ مُسْتَبِدٌّ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَؤُلَاءِ تَحْتَ رَايَةِ الْإِمَامِ فَفِعْلُهُمْ مَنْسُوبٌ لَهُ فَوَجَبَ كَوْنُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِ (وَلَوْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ الْحَرْبِ وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ (لَمْ يَنْفُذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا) لِلضَّرَرِ فَنُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ الْحَرْبِيِّينَ (وَنَفَذَ) الْأَمَانُ (عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ آمَنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ قَالُوا وَقَدْ أَعَانُوهُمْ ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْحَقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ
وَأَمَّا مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَبُغَاةٍ فَقَدْ تَجَوَّزَ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ وَمُقَاتِلَتِهِمْ كَبُغَاةٍ تَنَافٍ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَبُغَاةٍ إنْ كَانَ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَلْيُقَاتَلُوا كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَحَرْبِيِّينَ
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ فِي التَّتِمَّةِ صَرَّحَ بِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ أَيْ الْكَافِرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمُتَّجِهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِكَافِرٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِذَا لَا يَجُوزُ لِمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ مِنْ مُسْلِمٍ أَنْ يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي اسْتِيفَائِهِ وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَّخِذَ جَلَّادًا كَافِرًا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ وَقَالَ ع ش بَعْدَ نَقْلِ مَا ذُكِرَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَوْلِيَتَهُ فِي شَيْءٍ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ فِيمَنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِضَرُورَةِ الْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُنَصِّبُهُ مُرَاقَبَتُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذِمِّيٍّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَا يُخَالِفُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُدْبِرِينَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُدْبِرِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَأُولَئِكَ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوْ اعْتِقَادًا إلَخْ دُونَ قَوْلِهِ لِعَدَاوَةٍ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: جَازَ إنْ كَانَ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّيْخَانِ يَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَجَرَاءَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ إلَخْ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى دَفْعِهِمْ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم مَا نَصُّهُ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَوْ شَعَرَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) أَيْ الْكَافِرِ وَمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَيَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِدُونِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِشَافِعِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ: مُسْتَبِدٌّ) أَيْ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ) أَيْ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِهِ هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَقَصْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ لَحْنٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَكِّيٍّ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأَسِّيًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنَّ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ: مِنْ اللَّحْنِ قَصْرَ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ) أَيْ لِيُعِينُوهُمْ عَلَيْنَا (قَوْلُهُ: فَنُعَامِلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غَنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَمُدْبِرِهِمْ وَتَذْفِيفُ جَرِيحِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ لَنَا (قَوْلُهُ: إعَانَةُ بَعْضِكُمْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى بَعْضٍ أَيْ مِنْكُمْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ الْبَاغُونَ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَاطِيفِ (قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَحْكَامَ الْبُغَاةِ) أَيْ فَلَا نَسْتَبِيحُهُمْ لِلْأَمَانِ مَعَ عُذْرِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ اهـ أَيْ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ سم وَقَاتَلْنَاهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالْبُغَاةِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَمَنْ ظَفَرْنَا بِهِ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ فَيَكُونُ
بِكَافِرٍ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا إنْ احْتَجْنَاهُمْ وَلَهُمْ إقْدَامٌ وَجَرَاءَةٌ وَأَمْكَنَ دَفْعُهُمْ أَيْ لَوْ اتَّبَعُوهُمْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ قَالَ فِي شَرْحِهِ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ وَشَرَطْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا وَلَا يَقْتُلُوا جَرِيحًا وَيَثِقُ بِوَفَائِهِمْ بِذَلِكَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ وَأَمْكَنَ دَفْعُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ الْأَمَانُ عَلَيْهِمْ) قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَإِذَا حَارَبُونَا مَعَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُمْ فِي حَقِّهِمْ