الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما ذكر فغير مختص بهذا المكان، بل في الجميع، إذ العلم في جميع المذكور بالعادة عند الأشعري، مع أنه لا يعلم موافقة المصنف له في ذلك.
ومنها المتواترات: وهي قضايا يحكم العقل بها بسبب توالي الأخبار الموجب لسكون النفس، بحيث لا يبقى شك بسبب كثرتها بحيث يحيل العقل تواطؤ المخبرين على الكذب، ولا دور في تعريف أمر اصطلاحي [بأمر] أقوى.
وأما الحدسيات: وهي التي يجزم العقل بها بسبب حدس النفس لسبب شهادة القرائن دون الأثر، كما يقال: نور القمر مستفاد من نور الشمس، لاختلاف أحواله بسبب قربه وبعده منها.
فقيل: إنها من الضروريات. وقيل: إنها من الظنيات.
وأما القضايا التي قياساتها معها فهي من الضروريات، وعدها بعضهم من النظريات. ط
قال: (و
صورة البرهان: اقتراني واستثنائي
.
فالاقتراني: ما لا يذكر اللازم ولا نقيضه فيه بالفعل.
والاستثنائي: نقيضه.
فالأول بغير شرط ولا تقسيم ويسمى المبتدأ فيه موضوعًا، والخبر محمولًا، وهي الحدود، فالوسط: الحد المتكرر، وموضوعه: الأصغر، ومحمولة: الأكبر، وذات الأصغر: الصغرى، وذات الأكبر: الكبرى).
أقول: لما ذكر مادة القياس وهي القضايا، شرع في صورته وهي الهيئة الحاصلة من تركيب مواده، أي لابد وأن يكون على إحدى هاتين الصورتين:
إما اقتران وسط بجزئين وهو الاقتراني، وذكره إما بتقدير قياس، أو لأنه صفة للاجتماع المفهوم من الصورة.
وإما باستثناء أحد جزئي شرط أو تقسيم، والاستثناء بمعنى التثني، وهو التكرير.
فالاقتراني: ما لا يذكر اللازم فيه - وهو النتيجة - بالفعل، بل بالقوة.
والاستثنائي: ما يذكر اللازم فيه أو نقيضه بالفعل، كقولنا: إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان، لكنه إنسان فهو حيوان، أو لكنه ليس بإنسان فليس بحيوان، والنتيجة مذكورة بالفعل في الأول، ونقيضها مذكور بالفعل في الثاني، وكذا في المنفصل.
ولو قال: والاستثنائي بخلافه، كان أولى، إذ ليس الاستثنائي بنقيض للاقتراني، لكن أراد خاصة هذا نقيض خاصة هذا، فالأول يعني الاقتراني
بغير شرط ولا تقسيم، أي يكون بغير شرط ولا تقسيم، ولا يكون الاستثنائي إلا على أحد الوجهين، فلا يرد الاقتراني الشرطي / إذ يعتبرها المصنف بأن الأقدمين لم يذكروها لكونها غير يقينية الإنتاج، ولكثرة شغبها وقلة جدواها، وبعد أكثرها عن الطبع.
وقوله: (ويسمى المبتدأ فيه موضوعًا)، قيل: في الاقتراني، وقيل: في التصديق. قيل عليه: كل إنسان حيوان، المبتدأ كل وليس بموضوع؛ إذ الموضوع إنسان، وكل سور، وكذا قائم زيد، فإن زيدًا مبتدأ عند النحاة، وقائم خبر مقدم، وزيد هو المحمول عند المنطقيين.
ورد: بأن المراد المبتدأ في التصديق من حيث هو تصديق، ولا مدخل للسور فيه، وفي الثاني: لا نسلم أنه ليس بموضوع، إذ الموضوع أعلم أن يُسبق في الذكر أو لا، وهي الحدود، ولما كانت ثلاثة أنثها، سميت بذلك لأنها نهاية الاقتراني، إذ حد الشيء نهايته، ولابد من حد متكرر باعتبار نسبته إلى طرفي المطلوب ويسمى الأوسط، وموضوع الأوسط هو الحد الأصغر، ومحموله هو الحد الأكبر، وعلى هذا لا يتناول إلا الشكل
الأول، ويحتمل أن يكون موضوعه أي موضوع اللازم الحد الأصغر، ومحموله الحد الأكبر، فيشمل جميع الأشكال، والمقدمة المشتملة على الحد الأصغر تسمى «الصغرى» ، والمشتملة على الحد الأكبر تسمى «الكبرى» .
قال: (ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض والمطلوب نقيضه، وقد يقوم على الشيء والمطلوب عكسه، احتيج إلى تعريفهما.
فالنقيضان: كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس.
فإن كانت شخصية فشرطها أن لا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والإثبات، فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء أو الكل، والقوة أو الفعل، والزمان والمكان والشرط، وإلا لزم اختلاف الموضوع في الكمية؛ لأنه إن اتحد جاز أن يكذبا في الكلية، مثل: كل إنسان كاتب لأن الحكم بعرضي خاص بنوع، ويصدقا في الجزئية لأنه غير متعين.
فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة، ونقيض الجزئية الموجبة كلية سالبة).
أقول: لما كان الدليل قد لا يقوم [على] صدق المطلوب ابتداءً، بل على إبطال نقيض المطلوب، فيلزم ثبوت المطلوب، إذا لا خروج عن أحد النقيضين، وهذا كقياس الخلف، وقد يقوم على تحقق ملزوم المطلوب، ولا يقوم على نفس المطلوب، فيستفاد من إقامة الدليل عليه ثبوت عكسه، كالأشكال الثلاثة غير الأول، فإنها عند ردها إليه ربما قام الدليل على قضية
والمطلوب عكسها، فلذلك احتيج إلى معرفتهما، وبيان شرائطهما وأحكامهما، ولما كان بيان العكس موقوفًا على التناقض من غير عكس، بدأ بالتناقض، فقال:
النقيضان: كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس، وبالقيد الآخر يخرج الضدان، والمتضايفان، والعدم، والملكة، فإن كذب أحدهما لا يستلزم صدق الآخر، لجواز كذبهما.
وقوله: (إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس) أي يلزم من صدق أيهما كان كذب الأخرى، ومن كذب أيهما كان صدق الأخرى، فلا يرد النقض بقولنا: هذا إنسان، هذا ليس بناطق، فإن كذب كل واحدة لا يلزم من صدق الأخرى، بل من صدقها واستلزامها نقيض الأخرى.
وهكذا قولنا: هذا واجب هذا ممكن، فلا حاجة إلى زيادة قولنا: لذاته. ثم القضية [لذات] إما شخصية وإما محصورة، ولما كانت شرائط الشخصية شرائط المحصورة من غير عكس، بدأ بها، فإن كانت / شخصية فشرطها أن لا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا بالنفي والإثبات.
وقال: (في المعنى) ليدخل الاختلاف في اللفظ كقولنا: هذا إنسان، هذا ليس ببشر، ولا حاجة إلى الاختلاف في الجهة؛ لأنها غير مستعملة في الشخصية، وإن جاز صدق المكنتين وكذب الضروريتين في مادة الإمكان، وإذا لم يكن بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والإثبات، لزم اتحاد الموضوع والمحمول بالذات، أي بالمعنى وهما الجزءان، وبالإضافة، والجزء أو الكل،
والقوة أو الفعل، والزمان والمكان والشرط، إذا لولا الاتحاد فيما ذكر لكان بينهما اختلاف بغير النفي والإثبات، فلم يتحقق التناقض، فزيد كاتب مع عمرو ليس بكاتب، لم يتحدا في الموضوع، وزيد كاتب مع زيد ليس بنجار لم يتحدا في المحمول، زيد أب لعمرو مع زيد ليس بأب لبكر لم يتحدا بالإضافة، والزنجي أسود جزؤه الزنجي ليس بأسود جميعه لم يتحدا بالجزء أو بالكل، إذا المراد بالأول الجزء، والثاني المراد ليس كله أسود، ولا يلزم أن يكون لا شيء منه أسود وهما صادقان، وكذا الخمر مسكرة في الدن، الخمر ليست بمسكرة فيها، لا تناقض [فيها] إذا كان الأول بالقوة والثاني بالفعل، وكذا زيدٌ جالس أول النهار زيد ليس بجالس آخره للاختلاف بالزمان، وكذا زيد جالس على السرير زيد ليس بجالس على الأرض للاختلاف بالمكان، وكذا الكاتب متحرك الأصابع بشرط الكتابة، الكاتب ليس بمتحرك الأصابع بشرط عدم الكتابة.
أما لو لم تكن شخصية بأن تكون محصورة، يلزم مع ما ذكر اختلاف الموضوع في النقيضين بالكم أي بالكلية والجزئية؛ لأنه إن اتحد جاز أن يكذب في الكلية إذا كان الحكم بعرضي خاص نوع، وكان غير شامل، كقولنا: كل إنسان كاتب بالفعل، فإنه كاذب، وكذا لا شيء من الإنسان بكاتب، لا يصدق السلب عن الجميع ولا الثبوت للجميع، ضرورة ثبوته