الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالكاتب بالفعل لانتفاء الحد في الأمي ولم ينتف المحدود.
وهو معنى قول المنطقيين: «بشرط المساواة في العموم والخصوص» ؛ لأن الأخص أخفى، والأخفى لا يعرف، والأعم يتناول الغير.
ومن فسر الاطراد بأنه: كلما وُجد أحدهما وُجد الآخر، والانعكاس: بكلما انتفى أحدهما انتفى الآخر، فليس بشيء، وإلا لاستغنى بأحدهما عن الآخر.
ومن فسر الاطراد بالجمع، والانعكاس بالمنع، فهو اصطلاح غير متعارف.
قال: (و
الذاتي:
ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه، كاللونية للسواد، والجسمية للإنسان، ومن ثم لم يكن لشيء حدان ذاتيان.
وقد يعرف بأنه غير معلل، وبالترتيب العقلي).
أقول: لما ذكر الذاتيات في الحد الحقيقي، أخذ الآن يعرف الذاتي. واصطلاح المنطقيين تعريف الذاتي والعرضي أولًا، ثم الكليات الخمس، ثم المعرفات.
فقوله: (ما لا يتصور) معناه: ما لا يمكن، ويتصور - بفتح الياء - يستعمل بمعنى يمكن، وهو كذلك هنا، لدخوله على فهم، فيبعد أن يكون على بابه، فيكون ما لا يعلم فهم الذات قبل فهمه، ومراد المصنف هنا جزء الماهية، والتعريف الثاني يدل على ذلك، ونفس الذات وإن كان ظاهر كلام ابن سينا إنه يطلق عليها ذاتي، لكن لفظه:(لا يتصور فهم الذات قبل فهمه) يعطي المغايرة بين الذات والذاتي.
قيل: المراد بقوله: (ما لا يتصور) أي الجزء المجهول الذي لا يتصور فهم الذات قبل فهمه، لا كل ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه، وإلا لزم أن يكون الجدار ذاتي للبيت، وهو غير المصطلح.
قلت: فيه نظر؛ لأنا قدمنا أن الحد يكون للمركب مطلقًا ولو من غير الأجناس والفصول، والحد الحقيقي لا يكون إلا بالذاتيات، فذلك ذاتي، وهو اختيار الكاتبي.
وقوله: (كاللونية للسواد والجسمية للإنسان) ، الأول مثال لذاتي
العرض، والثاني مثال لذاتي الجوهر.
والذاتي في الحقيقة اللون والجسم، واللونية والجسمية نسبتان خارجتان ليس شيء منهما جزءًا، وكل واحد من اللون والجسم لو قدر عدمه في العقل لارتفع السواد والإنسان.
قلت: ولا يرد على التعريف المتضايفان؛ لأن تعقل الذات بسبب تعقل الذاتي، وتعقل المضاف بالقياس إلى مضايفه، وفرق بين أن يعقل الشيء بالقياس إلى غيره، وبين أن يعقل به، فكلامه محمول على أنه يسبق فهم الذاتي على فهمها، ويدل على ذلك أيضًا أنه قال في المنتهى:«إن الرسم الثالث يرجع إلى الأول، وفهم المضاف لا يسبق على فهم مضايفه، فدل على ما ذكرنا» .
واعلم أن الحقيقة المرسومة غير متصورة بالرسم، وإنما ميزت فقط، فلا يرد عدم العكس من تصورها بدون ذاتياتها، فلا يكون متناولًا لذاتياتها.
قيل: لا / يطرد لدخول رسم البسيط؛ لأنه لا يتصور فهمه قبله
فيكون ذاتيًا، ولا يرد أيضًا لأنه لا تتصور ذات البسيط بالرسم، نعم تتميز. لا يقال: لا يطرد لدخول اللازم البين للجنس؛ لأنه لا يتصور فهم النوع قبل فهمه، لا لما قيل: لا يلزم من تقدم فهم الجنس على النوع تقدم فهم لازمه؛ لأنا نقول: اللازم البين هو الذي [يكفي] في تصوره تصور ملزومه، ففهم الجنس إذا كان متقدمًا يكون فهم لازمه متقدم؛ لأن فهم الجنس يستلزم فهم لازمه ولا يستلزم فهم النوع، بل الحق أن يسبق فهم هذا بالعرض.
ومعنى الحد: ما يتوقف فهم الذات على فهمه، وفهم النوع لا يتوقف على فهم لازم الجنس وإن كان فهمه قبل فهمه، لكن لا مدخل لفهمه في فهم النوع.
قيل: لا يطرد لدخول مبدأ كل فصل، كالنطق والحس والنمو، إذ ليس بذاتي حتى يحمل بالاشتقاق، مع أنه لا يفهم الإنسان دون فهمها.
قلت: وهو مثل ما تقدم، لأن مبدأ الفصل ذاتي، ولا يشترط أن يكون جزءًا محمولًا، بل الذاتي أعم من كونه محمولًا أو لا.
وقوله: (ومن ثم) أي من أجل امتناع فهم الذات قبل فهم ما هو
ذاتي، (ولم يكن لشيء واحد حدان [ذاتيان]) لأنا لا نتعقلها إلا بتعقل جميع ذاتياتها، ولا تعدد لجميع الذاتيات، ولأنا إذا تصورنا المحدود بالحد الأول، لم يكن الثاني حدًا ذاتيًا، وإلا لما تصورنا الذات قبل فهمه، نعم يتعدد من جهة العبارة بأن تذكر بعض الذاتيات بالمطابقة تارة و [تارة] تضمنًا، وغير المصنف العبارة ولم يقل: حدان حقيقيان، إشارة إلى أن الحد الناقص الذي يجوز تعدد ليس بذاتي.
وعرف بعضهم الذاتي بأنه: [ما] لا يعلل - أي ثبوته - للذات غير معلل بعلة خارجة عن علة الذات، كاللون للسواد، فإن علة السواد علة اللون، بخلاف الزوجية للأربعة، فإنها معللة بالأربعة، فليس علة الذات لها، بل الذات علة لها.
وقوله: (وقد يعرف) يشعر بأن هذا الحد مزيف عنده، ولا شك أنه كذلك؛ لأنه إن أراد ما لا يعلل بوجه فسد، وإن أراد لا يعلل ثبوته للذات فقد أخذ الذات في تعريف الذاتي، وعرفه بعضهم بالترتيب العقلي، أي الذي يتقدم الماهية في الوجودين: الذهني والخارجي، ويتقدمها في العدمين، أي متى وجدت بأحد الوجودين، حكم العقل بوجود الذاتي قبلها، ومتى