الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عدمت بأحد العدمين، حكم العقل بعدم الذاتي أولًا، لكن المتقدم في جانب الوجود بالنسبة إلى جميع الأجزاء؛ لأن الكل إنما يوجد إذا وجد كل جزء، وفي جانب العدم بالنسبة إلى جزء؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء جزء، وهذا يرجع إلى الأول، ونص عليه في المنتهى.
واعلم أن تقدم الجزء في الخارج إنما هو إذا كان وجود الكل مغاير لوجود الجزء، أما إذا كانا موجودين بوجود واحد كالإنسان والحيوان، فلا تقدم ولا تأخر.
قال: (وتمام الماهية: هو المقول في جواب ما هو؟ وجزؤها المشترك الجنس، والمميز الفصل، والمجموع منهما النوع.
والجنس: ما اشتمل على مختلف بالحقيقة، وكل من المختلف النوع، ويطلق النوع على ذي آحاد متفقة الحقيقة، فالجنس الوسط نوع بالأول لا الثاني، والبسائط بالعكس).
أقول: لما بين الذاتي، أشار إلى أنه وما تركب منه ينحصر في
الجنس، والفصل، والنوع
.
واعلم أن لكل شيء حقيقة هو بها هو، وتسمى ماهية، منسوبة إلى / ما هي؟ والسؤال لما هو طلب لحقيقة الشيء، فوجب الجواب بتمام الماهية طلبًا للمطابقة، فتمام الماهية هو المقول في جواب ما هو؟ كالحيوان الناطق
في جواب السؤال بما هو الإنسان؟ وكالحيوان المقول في جواب السؤال بما هو الإنسان والفرس؟ وكالإنسان في جواب السؤال بما هو زيد؟ فإنه تمام الماهية وأما مشخصاته فلا تدخل في التعقل، وإنما يتناولها إشارة حسية أو وهمية، فالقول في جواب ما هو؟ إما حد، وإما جنس، وإما نوع.
وقوله: (وجزؤها المشترك الجنس) أي تمام الجزء المشترك الجنس، لنخرج فصل الجنس كالحساس، فإنه مشترك وليس بجنس لكنه ليس بتمام المشترك، ويدخل جنس الجنس كالجسم، لأنه تمام المشترك بين الحيوان وغيره، وجزؤها المميز الفصل فيتناول الفصل، وفصل الفصل، وفصل الجنس، وإن حمل على تمام المميز لم يتناول إلا الفصل، والمجموع من الجنس والفصل نوع إضافي.
وقال: المجموع منهما، ولم يقل: مجموعهما؛ لأنه حد للنوع الإضافي أي المركب منهما نوع.
قيل: المراد النوع المطلق وليس بشيء؛ لأن النوعين الحقيقي والإضافي إن كان متغايرين فلا اشتراك بينهما وهو الحق، وعلى قول من قال
إن الإضافي أعم، فلا نوع مطلق أيضًا.
قلت: إلا أن يحمل على المطلق الذي ينقسم على الأربعة الإضافية فيكون جنسًا، ووجه الحصر أن ما ليس بعرض إما أن يكون تمام الماهية أو لا، والأول هو المقول في جواب ما هو؟ وينقسم إلى: الحد، والجنس، والنوع. والثاني إما أن يكون تمام جزءها المشترك بين تلك الماهية وغيرها أو لا والأول هو الجنس، والثاني الفصل، اختص بها أو لا؛ لأنه لا يكون جزءًا لجميع الماهيات، وإلا لانتفت البسائط، فيميزها عن البسائط المشاركة لها في الوجود.
لا يقال: الحصر باطل لجواز تركب الماهية من أمرين أو أمور متساوية، إذ ليس شيء منها جنسًا ولا فصلًا، إذ ليس شيء منهما مشتركًا ولا مميزًا؛ لأنا نقول بعد تسليم تركيبها من أمرين أو أمور متساوية: لم لا يكون كل واحد فصلًا لتلك الماهية؟ .
لا يقال: تلك الماهية ممتازة بنفسها كالبسائط والمعاني التي تتركب هذه الماهية منها، لما لم تفد تعين شيء مبهم كالجنس، ولا تحصل وجودًا غير محصل كالوجود الجنسي، فلا تكون فصولًا، وأما التميز في الوجود فكما يمتاز الجزء عما يشاركه في الوجود بذاته، كذلك المركب بذاته يمتاز إذ لا مشاركة لغيره في المركب؛ لأنا نقول: لما كان تحقق مفهومها متوقفًا على
تحقق الجزء، كان الجزء علة لتقدم مفهومها، فكان على لتميزها؛ لأنه لما لم يعتبر الجزء لم تكن هناك ماهية فضلًا عن امتيازها، ثم لما ذكر الجنس والنوع أراد أن يذكر رسمهما، ولما كان الجنس تمام الماهية المشتركة كما تقدم، وتمام الماهية مقول في جواب ما هو؟ كان الجنس ما اشتمل على مختلف بالحقيقة مقولًا عليها في جواب ما هو؟ .
قوله: (مختلف بالحقيقة) خرج النوع الحقيقي، وبقوله:(في جواب ما هو؟ ) خرج الفصل، والخاصة، والعرض العام.
وكل من المختلف المقول عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو، نوع إضافي، واللام في المختلف للعهد، فيخرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن الجنس لا يقال على شيء منها في جواب ما هو؟ ، ولا يرد الصنف من الشخص، لأن قوله:(مختلف بالحقيقة) أي بالماهية من حيث هي.
وقوله: (بالحقيقة) يعطي ذلك، فيخرج الصنف والشخص؛ لأن اختلافهما بالعوارض، فاختلاف / الفرس المعين وزيد بالعوارض، والاختلاف بالحقيقة إنما هو يبين نوعيهما.
ويطلق النوع بالاشتراك اللفظي على ذي آحاد متفقة الحقيقة مقول عليها في جواب ما هو؟ ويسمى نوعًا حقيقيًا، لأن نوعيته [ليس] بالقياس إلى الأعلى فوقه بخلاف الإضافي، فلا يرد فصل النوع الأخير، إذ ليس بمقول
في جواب ما هو؟ والأجناس تترتب متصاعدة إلى [ما] لا جنس فوقه وهو الأعلى كالجوهر، ومتنازلة إلى ما لا جنس تحته وهو الحيوان، وما بينهما هو الوسط، وقد يكون مفرد لا جنس فوقه ولا تحته، ويمثل بالعقل إن كان جنس للعقول العشرة ولم يكن الجوهر جنسًا له، ومراتب النوع الإضافي أيضًا أربعة كما في الجنس.
وقوله: (فالجنس الوسط نوع الأول) إشارة إلى أن بين النوع الحقيقي والإضافي عموم من وجه، [فالإنسان نوع] بالتفسيرين، لأنه مقول عليه وعلى الفرس الحيوان وهو جنس، وأفراد الإنسان متفقة الحقيقة، والجسم النامي نوع بالأول؛ لأنه مقول عليه وعلى الحجر الجنس وهو الجسم، وليس نوعًا بالثاني لأن أفراده مختلفة الحقيقة، والبسائط نوع بالثاني، كالنقطة مقول على أفراد متفقهة الحقيقة، وليس مقولًا عليها الجنس وإلا لتركبت.
قيل عليه: إنما يمتنع لو تركبت النقطة من أجزاء مقدارية وهي غير