الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هيئات التراكيب بحسب اللغات.
أو نقول: الهيئة التركيبية ليست جزءًا لفظيًا.
قال: (المفرد: اللفظ بكلمة واحدة.
وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه.
والمركب بخلافه فيهما، فنحو بعلبك، مركب على الأول لا على الثاني، ونحو يضرب بالعكس.
ويلزمهم أن نحو: ضارب، ومخرج، مما لا ينحصر مركب).
أقول: رسم النحاة المفرد بأنه اللفظ بكلمة واحدة، والألف واللام للعهد، فكأنه قال: المفرد لفظ وضع لمعنى بشرط كونه كلمة واحدة.
اللفظ بمعنى الملفوظ، أي الذي لفظ بكلمة واحدة، لا بمعنى التلفظ، فإن المفرد نفس الكلمة لا التلفظ بها.
وما قيل: إن الكلمة ترادف المفرد فلا يعرف بها ويلزم أيضًا التكرار إذ الكلمة هي اللفظ الموضوع لمعنى، ساقط، إذ الكلمة تتناول
المفرد والمركب
الناقص، ولا تكرار لأن اللفظ الموضوع لمعنى أعم من الكلمة وغيرها، فقيده ليخرج الكلام، فـ (اللفظ) جنس، وقوله: بـ (كلمة) ليخرج الكلام، وقوله:(واحدة) ليخرج المركب الناقص، وحيوان ناطق علمًا، إذ المراد ما لا يشتمل على لفظين موضوعين.
لا يقال: الكلمة النحوية يؤخذ في حدها المفرد، فلا تؤخذ في حده، لأن المأخوذ في حدها اللغوي، والمحدود بها الاصطلاحي.
لا يقال: الحد غير منعكس، لخروج أسماء الحروف وهي مفردة.
لأنا نقول: حروف زيد ليست [موضوعة] لشيء، بل هي مسميات الزاي والياء والدال، وهذه الأسماء داخلة تحت الحد.
ورسمه المنطقيون بأنه: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه، أي حين هو داخل فيه، فيتناول ما لا جزء له مثل (ب) الجر، وما له جزء لكن لا يدل على معنى مثل زيد، وما له جزء يدل على معنى لكن لا يدل حين هو داخل فيه مثل عبد الله علمًا، ولا يرد حيوان ناطق؛ لأنه لا يدل حين هو جزء لفظ العلم وإن كان جزؤه يدل على جزء معناه في الوضع الأول، ويجب أن يفسر ما بلفظ، وإلا اختل طرده بالإشارة وعقد الحساب، وعود ضمير المجرور على ما ذكرناه أولى من عوده على المعنى وعلى الوضع.
قيل: لا ينعكس لخروج الفعل / فإنه يدل على الحدث بمادته، وعلى الزمان بصيغته.
رد: بأن المراد بالجزء ما له ترتب في المسموع، ولم يتميز ها هنا لسماعهما معًا، فلم يكن مركبًا، والمركب بخلاف المفرد في التعريفين، فنحو: بعلبك مركب على التعريف [الأول] وإن كان كلمة نحوية؛ لأنه مركب نظرًا إلى الوضع الأول، وإن كان مفردًا نظرًا إلى الوضع الثاني، لأن العلمية لا تخرج الكلمتين إلا عن الدلالة.
قلت: ويلزم أن يكون إنسان مركبًا على الأول بعين ما ذكروه، ونحو
يضرب مفرد على الأول؛ لأنه لفظ بكلمة واحدة، مركب على الثاني؛ لدلالة الياء على المذكر الغائب، والباقي على المصدر، وذكر غير الغائب أولًا؛ لأن يضرب عندهم مفرد، وتضرب عندكم مركب، لاحتماله الصدق والكذب، وإنما ألزموا الغائب لما قالوا: إن المتكلم والمخاطب مركب وفرقوا بأن الغائب معناه أن شيئًا معينًا في نفسه وعند القائل، مجهولًا عند السامع ووجد منه الضرب، فلا يتمكن السامع من التصديق والتكذيب، لكن لا فرق بينهما من حيث أن جزء كل واحد دل على جزء معناه، وأيضًا احتمال الصدق والكذب إنما هو في نفس الأمر لا إلى السامع، وإلا لم يحتمل جاء واحد صدقًا ولا كذبًا وهو باطل.
ولما فهم من التعريف أن المركب ما له جزء يدل على جزء معناه، أعم من أن يدل عن الانفراد أو عند الاجتماع، وإن كان ما بعد الحرف لا يدل عند الانفراد أورد أسماء الفاعلين، لكونهما مركبة من المصدر والصيغة.
قيل: لا يلزمهم؛ لأن المراد بالجزء ما له ترتب في المسموع، والحد لا يشعر بذلك، وجماعة من المنطقيين جعلوا المقسم إلى المفرد والمركب الدال مطابقة، وعلل بأن الدلالة الالتزامية مهجورة في العلوم، واللفظ الواحد قد يكون بالنسبة إلى التضمن مفردًا ومركبًا معًا، كالحيوان الماشي، فإن المجموع يدل على الحيوان بالتضمن، ولا تدل أجزاؤه على أجزاء المعنى بالمطابقة أو التضمن المعتبرين، فيكون مفردًا، ويدل على الجسم الماشي بالتضمن مع دلالة الأجزاء فيكون مركبًا.
وقال: (معًا) لأن الدال بالمطابقة قد يكون مفردًا ومركبًا لكن في حالين، كعبد الله علمًا وغير علم.
وفيه نظر؛ لأن دلالة الالتزام ليست مهجورة مطلقًا لاعتبارها في الحد الناقص والرسم، وثانيًا: لا محذور في اللازم؛ لأن المفهوم التضمني فيه تعدد فيجوز أن يكون اللفظ بالنسبة إلى أحد المفهومين مفردًا وإلى الآخر مركبًا.
قال: (وينقسم المفرد إلى: اسم، وفعل، وحرف).
أقول: هذا تقسيم آخر للمفرد، ووجه الحصر أن اللفظ المفرد إن لم يستقل بالمفهومية فهو حرف، وإن استقل بالمفهومية، فإن دل بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة فهو الفعل، وإلا فهو الاسم، وقد علم بذلك حدودها، للإحاطة بالمشترك، وبما به امتياز كل واحد وهو الفصل.
قال: (ودلالته اللفظية في كمال معناها دلالة مطابقة، وفي جزئه دلالة تضمن، وغير اللفظية التزام، وقيل: إذا كان ذهنيًا).
أقول: الدلالة: كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.
وذلك الشيء إن كان لفظًا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية، كدلالة الخطوط، وعقد الحساب، والإشارات، والنصب، ودلالة الأثر على المؤثر. واللفظية منحصرة في ثلاثة بحكم الاستقراء، وهو كاف في مباحث الألفاظ.
وضعية: كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق.
وطبيعة: كدلالة أح على وجع الصدر.
وعقلية: كدلالة اللفظ المسموع على وجود اللافظ /.
والعقلية والطبيعية غير منضبطتين، لاختلافهما باختلاف الأفهام والطباع فاختص النظر بالوضعية وهي: كون اللفظ بحيث إذا أورده الحس على النفس التفتت إلى معناه للعلم بالوضع.
ثم الوضعية: إما مطابقة، أو تضمن، أو التزام؛ لأن ما يدل عليه اللفظ بطريق الوضع، إما تمام المعنى الموضوع له، أو جزؤه، أو خارج عنه.
والأول: مطابقة؛ لتطابق اللفظ والمعنى.
والثاني: تضمن؛ لأنه في ضمن المعنى الموضوع له.
والثالث: التزام؛ لأنه خارج عن المعنى الموضوع له ولازم له.
وقيد في الثلاثة بقولنا: من حيث هو كذلك؛ لأن اللفظ يكون مشتركًا بين الكل والجزء، كالإمكان المشترك بين مفهومه العام والخاص، ويكون مشتركًا بين الملزوم واللازم، كالشمس للجرم والنور، فلم يقيد حد دلالة المطابقة لانتقض بدلالة التضمن والالتزام؛ لأنه إذا أطلق الإمكان وأريد مفهومه الخاص، دل على الإمكان العام تضمنًا، مع أنه يصدق أنه دلالة اللفظ على تمام مسماه، وعند التقييد لا انتقاض؛ لأنها ليست من حيث إنه وضع له، وإذا أطلق لفظ الشمس وأريد الجرم، دل على النور التزامًا، مع أنه تمام ما وضع له، ولا انتقاض عند التقييد؛ لأن تلك الدلالة ليست من حيث هو موضوع له، بل من حيث هو لازم، وكذا لو لم يقيد في الدلالتين لانتفضتا بالمطابقة؛ لأن لفظ الإمكان إذا أريد منه الإمكان العام، دل مطابقة مع أنه جزء ما وضع له، ولا نقض عند التقييد؛ لأنها ليست من حيث هو جزؤه، وكذلك إذا أريد من لفظ الشمس الضوء الدلالة مطابقية وهو لازم
ما وضع له، لكن ليست من حيث هو لازم.
قيل: لا ينفع التقييد على هذا الوجه؛ لأن اللفظ المشترك عند إرادة المعنى الكلي أو الملزوم يدل على الجزء واللازم مطابقة، غايته أنه يدل عليه دلالتين من جهتين، فيصدق عليه الحد.
قلت: صدق الحد عليه باعتبارين لا يضر؛ لأن دلالته عليه مطابقة من حيث هو تمام أيضًا، ودلالته عليه تضمن لا من حيث هو تمام، والضمير في ودلالته يعود على المفرد، وفي كمال معناه مستدرك؛ لأنه احتراز عن جزء المعنى وقد خرج؛ لأن جزء المعنى غير المعنى، وتعديته بفي مستدرك، وإنما يعدى بعلى، وكذا قوله:(معناها) أضاف المعنى إلى الدلالة، وإنما يضاف إلى اللفظ، وأراد التنبيه بأن اللفظ لا ينسب إليه المعنى إلا باعتبارها، وأن الدلالة واحدة، وتختلف التسمية باعتبار ما تنسب إليه.
والمصنف جعل الالتزامية غير لفظية كما فعل صاحب الإحكام، بل قال صاحب الدقائق:«من جعل الالتزامية لفظية فقد أخطأ» .
ووجهه: أن الدلالة الوضعية إما أن تكون على المعنى الخارج عن المسمى بواسطة المسمى، أو على المسمى الغير خارج عنه، والثانية لفظية لأن الذهن ينتقل من اللفظ إلى المعنى ابتداء، إما إلى كمال معناه وهو المطابقة، أو إلى جزئه وهو التزام، والأولى غير لفظية بل عقلية؛ لأن الذهن ينتقل من اللفظ إلى معناه، ومن معناه إلى اللازم، والتضمن غير خارج عن مسمى اللفظ
بخلاف الالتزام، وإلا فكل منهما منسوبة إلى اللفظ، وكل منهما عقلية.
وشرط المنطقيون في دلالة الالتزام اللزوم الذهني بين المسمى والأمر الخارجي، وهو أن يحصل في الذهن متى حصل المسمى فيه، وإلا لم يفهم من اللفظ المعنى / الخارجي؛ لأن فهم المعنى من اللفظ إما بسبب أن اللفظ موضوع له، أو بسبب انتقال الذهن إليه من المعنى الموضوع له، والكل منتف على ذلك التقدير، فلم يكن دالًا عليه.
وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من عدم الانتقال على الوجه المخصوص عدم الانتقال مطلقًا، لجواز أن ينتقل بواسطة، أو ينتقل باعتبار تصورهما لا تصور المسمى فقط، ولا يشترط اللزوم الخارجي، أي تحقق اللازم في الخارج متى تحقق المسمى فيه، إذ لو كان شرطًا لما تحقق دلالة الالتزام بدونه، لكن العمى يدل على البصر بالالتزام، ولا لزوم خارجي بينهما، هذا معنى قوله.
وقيل: إذا كان ذهنيًا، أي وإلا فلا فهم، فلا دلالة.
والأصوليون لا يشترطون ذلك، بل اللزوم الأعم من الذهني والخارجي وهو أظهر، وإلا لم تنحصر الدلالات لخروج المجازات.
ولأنا نفهم شيئًا من بعض الألفاظ في وقت دون وقت ولا لزوم ذهني.
وأيضًا المسميات دالة على معانيها وليست لوازم ذهنية؛ لأن فهمها بعد كلفة، وكذا دلالة المنطوق على المفهوم، بل بعض دلالات الاقتضاء
وبعض الإيماءات ودلالات الإشارات من هذا القبيل، إلا أن يقال: الدلالة في عرفنا فهم المعنى من اللفظ متى أطلق، لا فهم المعنى في الجملة، فإن ذلك عرف غيرنا.
قال: (والمركب: جملة، وغير جملة.
فالجملة: ما وضع لإفادة، ولا يتأتى إلا في: اسمين، أو فعل واسم.
ولا يرد حيوان ناطق وكاتب، لأنها لم توضع لإفادة نسبة).
أقول: لما قسم المفرد، أخذ الآن يقسم المركب، وأتى به اعتراضًا في أثناء تقاسيم المفرد، وهو ينقسم إلى: جملة، وغير جملة.
فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، والمراد من النسبة إسناد أحد جزأي المركب إلى الآخر؛ لإفادة المخاطب معنى يصح السكوت عليه، فيخرج المركب الإضافي، والتقييدي، والجملة لا تتألف إلا من اسمين أو من فعل واسم؛ لأن الجملة تتضمن نسبة، وهي تقتضي منسوبًا ومنسوبًا إليه، والاسم يصلح لهما، والفعل يصلح لأن ينسب فقط، والحرف لا ينسب ولا ينسب إليه، فالتركيب العقلي من كلمتين لا يزيد على ستة أقسام إن لم
نعتبر التقديم والتأخير، وإلا فتسعة، والتركيب الإسنادي لا يتأتى إلا في اسمين، أو فعل واسم، إما لعدم المسند، أو لعدم المسند إليه، أو لعدمها.
ونقض: بالحرف مع الاسم في النداء.
ورد: بأنه ناب مناب الفعل، فهو في الحقيقة من فعل واسم.
قيل عليه: لو كان كذلك، لكان خطابًا مع ثالث، ولاحتمل الصدق والكذب.
رد: بأنه إنشاء لا خبر.
وقوله: (ولا يرد حيوان ناطق) جواب عن سؤال مقدر، أي الحد المذكور غير مطرد لصدقه على حيوان ناطق لإفادة نسبة النطق إلى الحيوان، وكذا كاتب من: زيد كاتب؛ لأن اسم الفاعل منسوب إلى الضمير.
والجواب: أنا نمنع صدق الحد عليهما؛ لأن المراد نسبة يحسن السكوت عليها، وهما لم يوضعا لها.
أو نقول: شيئًا منهما لم يوضع لإفادة نسبة، بل لذات باعتبار نسبة، ولم يقل: لأنهما، إذ المراد أن أمقال هذين لم يوضع لإفادة نسبة.
وغير الجملة بخلافه، أي ما لم يوضع لإفادة نسبة، ويسمي النحويون غير الجملة مفردًا أيضًا، بالاشتراك بينه وبين غير المركب.
قال: (وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما أربعة أقسام:
الأول: إن اشترك في مفهومه كثيرون فهو الكلي.
فإن تفاوت كالوجود للخالق والمخلوق فمشكك، وإلا فمتواطئ /.
وإن لم يشترك فجزئي، ويقال للنوع أيضًا جزئي.
والكلي: ذاتي وعرضي كما تقدم.
الثاني من الأربعة: متقابلة متباينة.
الثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك، وإلا فحقيقة ومجاز.
الرابع: مترادفة، وكلها مشتقة وغير مشتقة، صفة وغير صفة).
أقول: هذا تقسيم آخر للفظ المفرد بالنسبة إلى مدلوله.
واللفظ إما واحد أو متعدد، وعلى التقديرين فمعناه إما واحد أو متعدد فهي أربعة أقسام: الأول قسم، والثلاثة داخلة تحت تعددهما.
القسم الأول: أن يتحد اللفظ والمعنى، فإن اشترك في مفهومه كثيرون يحمل اللفظ عليهم إيجابًا فهو الكلي، وهو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه.
والمراد بالكثير ما هو أعم من الأفراد المحققة أو المتوهمة؛ لأنه قد يكون ممتنعًا في الخارج، إما بنفس المفهوم كالجمع بين النقيضين، أو لأمر خارج عن المفهوم كشريك الإله.
وقلنا: إيجابًا؛ لأن زيدًا يشترك كثيرون في سلبه عن مفهومه، وليس بكلي.
ثم الكلي إما أن تتساوى أفراده في مقوليته عليها، سواء كانت ذهنية أو خارجية أو مختلطة، أو تتفاوت.
والثاني المشكك، سمي بذلك لأن الناظر في مفهومه يشك أنه من قبيل المتواطئ لتساوي الأفراد في حصول المعنى، أو هو مشترك لتفاوت الأفراد في ذلك المعنى، ومن هنا جاءت الأقوال الثلاثة فيه.
ثم التفاوت يكون بالشدة والضعف، وبالأولوية وعدمها، وبالأقدمية وعدمها، والأول كبياض الثلج والعاج، والثاني والثالث كالوجود للخالق والمخلوق، فإنه في الواجب أولى وأقدم.
وجعل جماعة من الشراح التفاوت في الوجود بالمعاني الثلاثة.
قلت: فيه نظر؛ لأن معنى الشدة أن يكون الحال الغير القادر في المحل الثابت تتبدل نوعيته فيه، كاسوداد الجسم شيئًا فشيئًا، ويتجدد جميعها على ذلك المحل المتقدم دونها من حيث هو متوجه بتلك التجديدات إلى غايةٍ
ما، ومعنى الضعف كذلك، إلا أنه من حيث هو منصرف بها عن تلك الغاية كانسلاخ السواد شيئًا فشيئًا، فالأخذ في الشدة والضعف هو المحل لا الحال المتجدد، ومثل هذا الحال لا يكون إلا عرضًا؛ لأن المحل متقدم دونه، والوجود لما لم يكن محله متقدمًا دونه، لم يتصور الاشتداد فيه.
وإن لم تتفاوت فمتواطئ، لتواطؤ الأفراد وتساويها في المعنى، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده، وذكر السهروردي أن بعض الأصوليين اصطلح على تسمية ما لا يمنع تصوره من الشركة فيه بالعام.
والأكثر على تسميته بالمطلق.
وإن لم يشترك في مفهومه كثيرون، فهو الجزئي الحقيقي، كزيد.
وإطلاق الكلي والجزئي على اللفظ إنما هو باعتبار معناه، فتسمية اللفظ به مجاز، ويقال للنوع أيضًا جزئي إضافي باعتبار أنه مندرج تحت جنسه.
قالوا: والإضافي أعم؛ لاندراج كل شخص تحت ماهيته المعراة عن المشخصات، وليس كل جزئي إضافي حقيقيًا، لجواز كونه كليًا، كالإنسان وليس جنسًا له؛ لأنا نتصور كون الشيء مانعًا من الشركة مع الذهول عن كونه مندرجًا تحت كلي.
قلت: وفي كونه أعم نظر؛ لأنه منقوض بالباري تعالى، والحقيقي
والكلي متباينان. لا يقال: الكلي محمول عليه فلا مباينة.
لأنا نقول: المحمول الكلي الطبيعي لا المنطقي.
ثم الكلي إن لم خارجًا عن حقيقة ما تحته فهو الذاتي كالحيوان بالنسبة / إلى الإنسان، وإلا فعرضي كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان، وقد تقدم الكلام عليهما.
القسم الثاني من الأربعة: وهو مقابل الأول، وخصه بذلك لأن بينهما غاية التقابل، وتسمى متباينة؛ لأن كلًا منهما باين الآخر في معناه ولفظه.
وهذه النسخة أولى من التي فيها متقابلة، إذ ذاك اصطلاح غير معروف، وما قيل [من] أنه ترجيح من غير مرجح - إذ الرابع يقابل الثالث ولم يقل ذلك - فساقط؛ لأن ذكره هنا ليتعين به، وفي الرابع تعين بحيث لم يبق غيره.
[قلت: والمناسب ما فعله المؤلف؛ لأنه نبه بقوله: (مقابله) على العلة التي لأجلها اتبعه الأول، وهي حضوره في الذهن عند ذكر مقابله، واكتفى بهذا عن ذكره في الرابع، وإن كان مقابلًا للثالث].
ثم المتباينة قد تكون متفاضلة كالإنسان والفرس، وقد تكون متواصلة كالسيف والصارم.
القسم الثالث: أن يكون اللفظ واحدًا والمعنى كثيرًا، فإن كان اللفظ حقيقة في كل واحد من تلك المعاني المختلفة، بأن يكون وضع لكل واحد منها وضعًا أوليًا، فهو المشترك، كالعين بالنسبة إلى مفهوماته.
وإن لم يكن حقيقة، بأن لا يكون موضوعًا لكل واحد وضعًا أوليًا، فهو حقيقة بالنسبة إلى المعنى الذي وضع له، ومجاز بالنسبة للمعنى الثاني الذي استعمل فيه لعلاقة بينهما، كالأسد للحيوان المفترس والرجل الشجاع، وهذا بناء على أن المجاز يستلزم الحقيقة، وإلا فقد يكون لهما مجازًا.
القسم الرابع: أن يتحد المعنى ويتعدد اللفظ، وتسمى هذه الألفاظ مترادفة لترادفها على المعنى، مأخوذ من رديفي الدابة، كالليث والأسد.
والأقسام الأربعة تكون مشتقة إن شارك اللفظ غيره بحروفه الأصول ومعناه، وغير مشتقة إن لم يكن كذلك، وكلها صفة إن دل على معنى قائم بذات العلم، وإلا فغير صفة كالإنسان، وإليك طلب الأمثلة في سائر الأقسام.
قال: (مسألة: المشترك واقع على الأصح.
لنا: أن القرء مشهور للطهر والحيض معًا على البدل، من غير ترجيح).
أقول: المشترك هو: اللفظ الواحد الموضوع لمعنيين فأكثر وضعًا