المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8] - تفسير ابن كثير - ط العلمية - جـ ٨

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌سُورَةِ الْوَاقِعَةِ

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 12]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 13 الى 26]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 27 الى 40]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 41 الى 56]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 57 الى 62]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 63 الى 74]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 75 الى 82]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 83 الى 87]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 88 الى 96]

- ‌سُورَةِ الْحَدِيدِ

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 4 الى 6]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 7 الى 11]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 12 الى 15]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 16 الى 17]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 18 الى 19]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 20 الى 21]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 22 الى 24]

- ‌[سورة الحديد (57) : آية 25]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 26 الى 27]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 28 الى 29]

- ‌سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ

- ‌[سُورَةٌ المجادلة (58) : آية 1]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 2 الى 4]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 5 الى 7]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 8 الى 10]

- ‌[سورة المجادلة (58) : آية 11]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 12 الى 13]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 14 الى 19]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 20 الى 22]

- ‌سورة الحشر

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 8 الى 10]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 11 الى 17]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 18 الى 20]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 21 الى 24]

- ‌سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ

- ‌[سُورَةٌ الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الممتحنة (60) : الآيات 4 الى 6]

- ‌[سورة الممتحنة (60) : الآيات 7 الى 9]

- ‌[سورة الممتحنة (60) : الآيات 10 الى 11]

- ‌[سورة الممتحنة (60) : آية 12]

- ‌[سورة الممتحنة (60) : آية 13]

- ‌سُورَةِ الصَّفِّ

- ‌[سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة الصف (61) : الآيات 5 الى 6]

- ‌[سورة الصف (61) : الآيات 7 الى 9]

- ‌[سورة الصف (61) : الآيات 10 الى 13]

- ‌[سورة الصف (61) : آية 14]

- ‌سُورَةِ الْجُمُعَةِ

- ‌[سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة الجمعة (62) : الآيات 5 الى 8]

- ‌[سورة الجمعة (62) : الآيات 9 الى 10]

- ‌[سورة الجمعة (62) : آية 11]

- ‌سُورَةِ الْمُنَافِقُونَ

- ‌[سُورَةٌ المنافقون (63) : الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة المنافقون (63) : الآيات 5 الى 8]

- ‌[سورة المنافقون (63) : الآيات 9 الى 11]

- ‌سُورَةِ التَّغَابُنِ

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 5 الى 6]

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 7 الى 10]

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 11 الى 13]

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 14 الى 18]

- ‌سُورَةِ الطَّلَاقِ

- ‌[سُورَةٌ الطلاق (65) : آية 1]

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 8 الى 11]

- ‌[سورة الطلاق (65) : آية 12]

- ‌سُورَةِ التَّحْرِيمِ

- ‌[سُورَةٌ التحريم (66) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة التحريم (66) : الآيات 6 الى 8]

- ‌[سورة التحريم (66) : الآيات 9 الى 10]

- ‌[سورة التحريم (66) : الآيات 11 الى 12]

- ‌سورة الملك

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 6 الى 11]

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 12 الى 15]

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 16 الى 19]

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 20 الى 27]

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 28 الى 30]

- ‌سورة القلم

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 7]

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 8 الى 16]

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 17 الى 33]

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 34 الى 41]

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 42 الى 47]

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 48 الى 52]

- ‌سُورَةِ الْحَاقَّةِ

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 12]

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 13 الى 18]

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 19 الى 24]

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 25 الى 37]

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 38 الى 43]

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 44 الى 52]

- ‌سورة المعارج

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 7]

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 8 الى 18]

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 19 الى 35]

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 36 الى 44]

- ‌سُورَةِ نُوحٍ

- ‌[سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة نوح (71) : الآيات 5 الى 20]

- ‌[سورة نوح (71) : الآيات 21 الى 24]

- ‌[سورة نوح (71) : الآيات 25 الى 28]

- ‌سُورَةِ الْجِنِّ

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 7]

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 8 الى 10]

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 11 الى 17]

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 18 الى 24]

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 25 الى 28]

- ‌سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ

- ‌[سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 9]

- ‌[سورة المزمل (73) : الآيات 10 الى 18]

- ‌[سورة المزمل (73) : الآيات 19 الى 20]

- ‌سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 10]

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 11 الى 30]

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 31 الى 37]

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 38 الى 56]

- ‌سُورَةِ الْقِيَامَةِ

- ‌[سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 15]

- ‌[سورة القيامة (75) : الآيات 16 الى 25]

- ‌[سورة القيامة (75) : الآيات 26 الى 40]

- ‌سُورَةِ الْإِنْسَانِ

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 4 الى 12]

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 13 الى 22]

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 23 الى 31]

- ‌سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ

- ‌[سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 15]

- ‌[سورة المرسلات (77) : الآيات 16 الى 28]

- ‌[سورة المرسلات (77) : الآيات 29 الى 40]

- ‌[سورة المرسلات (77) : الآيات 41 الى 50]

- ‌سُورَةِ النَّبَأِ

- ‌[سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 16]

- ‌[سورة النبإ (78) : الآيات 17 الى 30]

- ‌[سورة النبإ (78) : الآيات 31 الى 36]

- ‌[سورة النبإ (78) : الآيات 37 الى 40]

- ‌سُورَةِ النَّازِعَاتِ

- ‌[سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 14]

- ‌[سورة النازعات (79) : الآيات 15 الى 26]

- ‌[سورة النازعات (79) : الآيات 27 الى 33]

- ‌[سورة النازعات (79) : الآيات 34 الى 46]

- ‌سُورَةِ عَبَسَ

- ‌[سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 16]

- ‌[سورة عبس (80) : الآيات 17 الى 32]

- ‌[سورة عبس (80) : الآيات 33 الى 42]

- ‌سُورَةِ التَّكْوِيرِ

- ‌[سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 14]

- ‌[سورة التكوير (81) : الآيات 15 الى 29]

- ‌سُورَةِ الِانْفِطَارِ

- ‌[سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 12]

- ‌[سورة الانفطار (82) : الآيات 13 الى 19]

- ‌سورة المطففين

- ‌[سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 6]

- ‌[سورة المطففين (83) : الآيات 7 الى 17]

- ‌[سورة المطففين (83) : الآيات 18 الى 28]

- ‌[سورة المطففين (83) : الآيات 29 الى 36]

- ‌سُورَةِ الِانْشِقَاقِ

- ‌[سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 15]

- ‌[سورة الانشقاق (84) : الآيات 16 الى 25]

- ‌سُورَةِ الْبُرُوجِ

- ‌[سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 10]

- ‌[سورة البروج (85) : الآيات 11 الى 22]

- ‌سُورَةِ الطَّارِقِ

- ‌[سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 10]

- ‌[سورة الطارق (86) : الآيات 11 الى 17]

- ‌سورة الأعلى

- ‌[سُورَةُ الأعلى (87) : الآيات 1 الى 13]

- ‌[سورة الأعلى (87) : الآيات 14 الى 19]

- ‌سُورَةِ الْغَاشِيَةِ

- ‌[سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 7]

- ‌[سورة الغاشية (88) : الآيات 8 الى 16]

- ‌[سورة الغاشية (88) : الآيات 17 الى 26]

- ‌سُورَةِ الْفَجْرِ

- ‌[سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 14]

- ‌[سورة الفجر (89) : الآيات 15 الى 20]

- ‌[سورة الفجر (89) : الآيات 21 الى 30]

- ‌سُورَةِ الْبَلَدِ

- ‌[سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 10]

- ‌[سورة البلد (90) : الآيات 11 الى 20]

- ‌سورة الشمس

- ‌[سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 10]

- ‌[سورة الشمس (91) : الآيات 11 الى 15]

- ‌سُورَةِ اللَّيْلِ

- ‌[سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 11]

- ‌[سورة الليل (92) : الآيات 12 الى 21]

- ‌سُورَةِ الضُّحَى

- ‌[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11]

- ‌سورة الشرح

- ‌[سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سورة التين

- ‌[سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سورة العلق

- ‌[سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة العلق (96) : الآيات 6 الى 19]

- ‌سُورَةِ الْقَدْرِ

- ‌[سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سورة البينة

- ‌[سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة البينة (98) : الآيات 6 الى 8]

- ‌سورة الزلزلة

- ‌[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سُورَةِ الْعَادِيَاتِ

- ‌[سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11]

- ‌سُورَةِ الْقَارِعَةِ

- ‌[سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11]

- ‌سُورَةِ التَّكَاثُرِ

- ‌[سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سُورَةِ الْعَصْرِ

- ‌[سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3]

- ‌سُورَةِ الهمزة

- ‌[سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9]

- ‌سُورَةِ الْفِيلِ

- ‌[سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سورة قُرَيْشٍ

- ‌[سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4]

- ‌سورة الْمَاعُونُ

- ‌[سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7]

- ‌سورة الكوثر

- ‌[سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3]

- ‌سورة الْكَافِرُونَ

- ‌[سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6]

- ‌سورة النصر

- ‌[سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3]

- ‌سورة المسد

- ‌[سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سُورَةِ الْإِخْلَاصِ

- ‌(ذكر سبب نزولها وفضلها)

- ‌[سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4]

- ‌سورة الفلق

- ‌[سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سورة الناس

- ‌[سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]

- ‌فهرس المحتويات

- ‌تفسير سورة الواقعة

- ‌تفسير سورة الحديد

- ‌تفسير سورة المجادلة

- ‌تفسير سورة الحشر

- ‌تفسير سورة الممتحنة

- ‌تفسير سورة الصف

- ‌تفسير سورة الجمعة

- ‌تفسير سورة المنافقون

- ‌تفسير سورة التغابن

- ‌تفسير سورة الطلاق

- ‌تفسير سورة التحريم

- ‌تفسير سورة الملك

- ‌تفسير سورة القلم

- ‌تفسير سورة الحاقة

- ‌تفسير سورة المعارج

- ‌تفسير سورة نوح

- ‌تفسير سورة الجن

- ‌تفسير سورة المزمل

- ‌تفسير سورة المدثر

- ‌تفسير سورة القيامة

- ‌تفسير سورة الإنسان

- ‌تفسير سورة المرسلات

- ‌تفسير سورة النبأ

- ‌تفسير سورة النازعات

- ‌تفسير سورة عبس

- ‌تفسير سورة التكوير

- ‌تفسير سورة الانفطار

- ‌تفسير سورة المطففين

- ‌تفسير سورة الانشقاق

- ‌تفسير سورة البروج

- ‌تفسير سورة الطارق

- ‌تفسير سورة الأعلى

- ‌تفسير سورة الغاشية

- ‌تفسير سورة الفجر

- ‌تفسير سورة البلد

- ‌تفسير سورة الشمس

- ‌تفسير سورة الليل

- ‌تفسير سورة الضحى

- ‌تفسير سورة الشرح

- ‌تفسير سورة التين

- ‌تفسير سورة العلق

- ‌تفسير سورة القدر

- ‌تفسير سورة البينة

- ‌تفسير سورة الزلزلة

- ‌تفسير سورة العاديات

- ‌تفسير سورة القارعة

- ‌تفسير سورة التكاثر

- ‌تفسير سورة العصر

- ‌تفسير سورة الهمزة

- ‌تفسير سورة الفيل

- ‌تفسير سورة قريش

- ‌تفسير سورة الماعون

- ‌تفسير سورة الكوثر

- ‌تفسير سورة الكافرون

- ‌تفسير سورة النصر

- ‌تفسير سورة المسد

- ‌تفسير سورة الإخلاص

- ‌تفسير سورة الفلق

- ‌تفسير سورة الناس

الفصل: ‌[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8]

بسم الله الرحمن الرحيم

[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8]

بسم الله الرحمن الرحيم

إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (2) وَقالَ الْإِنْسانُ مَا لَها (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (4)

بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها أَيْ تَحَرَّكَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها يَعْنِي أَلْقَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الْحَجُّ: 1] وَكَقَوْلِهِ: وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيها وَتَخَلَّتْ [الِانْشِقَاقِ: 3- 4] .

وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تلقي الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قُتِلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قُطِعَتْ رَحِمِي وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا» «1» .

وَقَوْلُهُ عز وجل: وَقالَ الْإِنْسانُ مَا لَها أَيْ اسْتَنْكَرَ أَمْرَهَا بَعْدَ مَا كَانَتْ قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً وَهُوَ مُسْتَقِرٌّ عَلَى ظَهْرِهَا أَيْ تَقَلَّبَتِ الْحَالُ فَصَارَتْ مُتَحَرِّكَةً مُضْطَرِبَةً قَدْ جَاءَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تعالى ما قد أعده لَهَا مِنَ الزِّلْزَالِ الَّذِي لَا مَحِيدَ لَهَا عَنْهُ، ثُمَّ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَحِينَئِذٍ اسْتَنْكَرَ النَّاسُ أَمْرَهَا وَتَبَدَّلَتِ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لله الواحد القهار.

وقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها أَيْ تُحَدِّثُ بِمَا عَمِلَ الْعَامِلُونَ عَلَى ظَهْرِهَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «2» : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْآيَةَ:

يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنَّ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا أَنْ تَقُولَ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا» «3» ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيَّ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحفظوا

(1) أخرجه مسلم في الزكاة حديث 2، 6.

(2)

المسند 2/ 374.

(3)

أخرجه الترمذي في تفسير سورة 99، باب 1. [.....]

ص: 441

مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ عَامِلٌ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلَّا وهي مخبرة» .

وقوله تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها قَالَ الْبُخَارِيُّ «1» : أَوْحَى لَهَا وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْحى لَها أَيْ أَوْحَى إِلَيْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُضَمَّنٌ بِمَعْنَى أَذِنَ لَهَا. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها قَالَ: قَالَ لَهَا رَبُّهَا قُولِي فَقَالَتْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَوْحى لَها أَيْ أَمَرَهَا، وَقَالَ القرظي: أمرها أن تنشق عنهم.

وقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً أَيْ يَرْجِعُونَ عَنْ موقف الْحِسَابِ أَشْتاتاً أَيْ أَنْوَاعًا وَأَصْنَافًا مَا بَيْنَ شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ مَأْمُورٍ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَأْمُورٍ بِهِ إِلَى النَّارِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:

يَتَصَدَّعُونَ أَشْتَاتًا فَلَا يَجْتَمِعُونَ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَشْتاتاً فِرَقًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ أي ليعلموا بِمَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَلِهَذَا قَالَ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ «2» : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ طِيَلَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أن تسقى بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا ورياء وَنِوَاءً فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ» فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ «3» مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «4» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْفَرَزْدَقِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قال: حسبي لا أبالي أن لا أَسْمَعَ غَيْرَهَا. وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عن إبراهيم بن محمد بن يونس الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَعْصَعَةُ عَمُّ الفرزدق فذكره.

(1) كتاب التفسير، تفسير سورة 99، باب 1.

(2)

كتاب التفسير، تفسير سورة 99، باب 1.

(3)

كتاب الزكاة حديث 24.

(4)

المسند 5/ 59.

ص: 442

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» «1» وله أيضا في الصَّحِيحِ «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ» «2» وفي الصحيح أيضا «يا معشر نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» «3» يَعْنِي ظِلْفَهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّقٍ» «4» .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «5» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«يَا عَائِشَةُ اسْتَتِرِي مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنَ الْجَائِعِ مَسَدَّهَا مِنَ الشَّبْعَانِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِعِنَبَةٍ وَقَالَتْ: كَمْ فِيهَا مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ «6» .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «7» : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:

«يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا» «8» وَرَوَاهُ النَّسَائِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «9» : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُجْزَى بِمَا عَمِلْتُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا رَأَيْتَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ فَبِمَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيَدَّخِرُ اللَّهُ لَكَ مَثَاقِيلَ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى تُوفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، أَنَّ أبا

(1) أخرجه البخاري في الأدب باب 34، والزكاة باب 10، والرقاق باب 51، والتوحيد باب 36.

(2)

أخرجه أبو داود في اللباس باب 24، وأحمد في المسند 3/ 482، 483، 5/ 63، 64.

(3)

أخرجه البخاري في الهبة باب 1، والأدب باب 30، ومسلم في الزكاة حديث 91.

(4)

أخرجه أبو داود في الزكاة باب 33، والترمذي في الزكاة باب 29، والنسائي في الزكاة باب 70، ومالك في صفة النبي حديث 1، وأحمد في المسند 4/ 70، 5/ 381، 6/ 382، 383، 434، 438.

(5)

المسند 6/ 79.

(6)

أخرجه مالك في الصدقة حديث 6.

(7)

المسند 6/ 151.

(8)

أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 29.

(9)

تفسير الطبري 12/ 662.

ص: 443

بَكْرٍ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عن قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَذَكَرَهُ.

[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «1» : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه قَاعِدٌ فَبَكَى حِينَ أُنْزِلَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ» قَالَ: يُبْكِينِي هَذِهِ السُّورَةُ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُخْطِئُونَ وَتُذْنِبُونَ فَيَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ لَخَلَقَ اللَّهُ أُمَّةً يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ» .

[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَعْرُوفُ بِعَلَّانَ الْمِصْرِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانَيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَرَاءٍ عَمَلِيَ؟ قَالَ «نَعَمْ» قُلْتُ: تِلْكَ الْكِبَارُ الْكِبَارُ. قَالَ «نَعَمْ» قُلْتُ: الصِّغَارُ الصِّغَارُ قَالَ «نَعَمْ» قُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّي! قَالَ: «أَبْشِرْ يَا أَبَا سَعِيدٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بعشرة أَمْثَالِهَا- يَعْنِي إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ- وَيُضَاعِفُ اللَّهُ لمن يشاء والسيئة بمثلها أو يعفو اللَّهُ وَلَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ» قُلْتُ:

وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ» قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ يَرْوِ هَذَا غَيْرُ ابْنِ لَهِيعَةَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الْإِنْسَانِ: 8] كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْجَرُونَ عَلَى الشَّيْءِ الْقَلِيلِ إذا أَعْطَوْهُ، فَيَجِيءُ الْمِسْكِينُ إِلَى أَبْوَابِهِمْ، فَيَسْتَقِلُّونَ أَنْ يُعْطُوهُ التَّمْرَةَ وَالْكَسْرَةَ وَالْجَوْزَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيَرُدُّونَهُ، وَيَقُولُونَ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، إِنَّمَا نُؤْجَرُ عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَكَانَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يُلَامُونَ عَلَى الذَّنْبِ الْيَسِيرِ: الْكَذْبَةِ وَالنَّظْرَةِ وَالْغِيبَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. يَقُولُونَ: إِنَّمَا وَعُدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَرَغَّبَهُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَعْمَلُوهُ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ، وَحَذَّرَهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الشَّرِّ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ، فَنَزَلَتْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ يَعْنِي وَزْنَ أَصْغَرِ النَّمْلِ خَيْراً يَرَهُ يَعْنِي فِي كِتَابِهِ وَيَسُرُّهُ ذَلِكَ، قَالَ:

يَكْتُبُ لِكُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، وَبِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضا بكل واحد عَشْرٌ وَيَمْحُو عَنْهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ فإذا زَادَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ دَخَلَ الجنة.

(1) تفسير الطبري 12/ 663، وفيه يحيى بن عبد الله بدل حيي بن عبد الله. [.....]

ص: 444