الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَذْعُورًا، وَقَالَ:«يَا عَائِشَةُ أَمَا شَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي بِدَائِي» ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَنَزَحُوا مَاءَ الْبِئْرِ كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَأَخْرَجُوا الْجُفَّ فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَأَسْنَانٌ مِنْ مُشْطِهِ، وَإِذَا فيه وتر معقود فيه اثنا عشر عُقْدَةً مَغْرُوزَةً بِالْإِبَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى السُّورَتَيْنِ فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِفَّةً حِينَ انْحَلَّتِ الْعُقْدَةُ الْأَخِيرَةُ، فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَجَعَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ. فَقَالُوا: يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَفَلَا نَأْخُذُ الْخَبِيثَ نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا أَنَا فَقَدَ شفاني الله وأكره أن أثير عَلَى النَّاسِ شَرًّا» هَكَذَا أَوْرَدَهُ بِلَا إِسْنَادٍ وَفِيهِ غَرَابَةٌ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ وَلِبَعْضِهِ شواهد مما تقدم، والله أعلم.
تفسير
سورة الناس
وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)
هَذِهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ عز وجل: الرُّبُوبِيَّةُ وَالْمُلْكُ وَالْإِلَهِيَّةُ، فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَإِلَهُهُ فَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ مَمْلُوكَةٌ عَبِيدٌ لَهُ، فَأَمَرَ الْمُسْتَعِيذَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِالْمُتَّصِفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الْمُوَكَّلُ بِالْإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَلَهُ قَرِينٌ يُزَيِّنُ لَهُ الْفَوَاحِشَ وَلَا يألوه جهدا في الخبال، والمعصوم من عصمه اللَّهُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ وُكِلَ بِهِ قَرِينَةٌ» قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ» «1» ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عن أنس في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُعْتَكِفٍ، وَخُرُوجِهِ مَعَهَا لَيْلًا لِيَرُدَّهَا إِلَى مَنْزِلِهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيِيٍّ» فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا- أَوْ قَالَ شَرًّا» «2» ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا عِدِيُّ بْنُ أَبِي عِمَارَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ
(1) أخرجه مسلم في صفات المنافقين حديث 69، وأحمد في المسند 1/ 385، 397، 401، 460.
(2)
أخرجه البخاري في الأحكام باب 21.