المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية؛ أي: لا - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٢١

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية؛ أي: لا

يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية؛ أي: لا يحب البطرين الأشرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم، قال الزجَّاج: المعنى لا تفرح بالمال، فإن الفرح بالمال لا يؤدي حقه.

وقرىء (1): {الفارحين} حكاه عيسى بن سليمان الحجازي، قال الزجاج: الفرحين والفارحين سعواء، وقال الفراء: معنى الفرحين الذين هم في حال الفرح، والفارحين الذين يفرحون في المستقبل، وقال مجاهد: معنى لا تفرح لا تبغ، إن الله لا يحب الفرحين الباغين، وقيل معناه: لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين، وقيل (2) معناه: أي إنه تعالى لا يُكرم الفرحين بزخارف الدنيا، أو يقربهم من جواره، بل يبغضهم ويبعدهم من حضرته.

‌77

- ثم نصحوه بعدة نصائح فقالوا:

1 -

{وَابْتَغِ} ؛ أي: واطلب، {فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ}؛ أي: فيما أعطاك الله سبحانه وتعالى، لم يقل (3): با آتاك الله؛ لأنه لم يُرد بمالك، وإنما أراد: وابتغ في حال تملكك، وفي حال قدرتك بالمال والبدن، كما في "كشف الأسرار".

{الدَّارَ الْآخِرَةَ} ؛ أي: ثواب الله فيها، بصرفه إلى ما يكون وسيلة إليه، من مواساة الفقراء، وصلة الأرحام، وفك الأسارى، ونحوها من أبواب الخير (4)، وقرىء:{واتبع} والمعنى؛ أي: واستعمل ما وهبك من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة في طاعة ربك، والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة.

2 -

{وَلَا تَنْسَ} ؛ أي: لا تترك ترك المنسي {نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} وهو أن تُحصِّل بها آخرتك، أو تأخذ منها ما يكفيك وتُخرج الباقي؛ أي: ولا تترك أن تعمل في الدنيا للآخرة حتى تنجو من العذاب؛ لأن حقيقة نصيب الإنسان من

(1) البحر المحيط.

(2)

المراغي.

(3)

روح البيان.

(4)

الشوكاني.

ص: 289