المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة العنكبوت سورة العنكبوت تسع وستون آية (1)، وألف وتسع مئة - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٢١

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: ‌ ‌سورة العنكبوت سورة العنكبوت تسع وستون آية (1)، وألف وتسع مئة

‌سورة العنكبوت

سورة العنكبوت تسع وستون آية (1)، وألف وتسع مئة وثمانون كلمة، وأربعة آلاف وخمس مئة وخمسة وتسعون حرفًا.

واختلف (2) في كونها مكية أو مدنية، أو بعضها مكيًا وبعضها مدنيًا، على ثلاثة أقوال:

الأول: أنها مكية كلها، أخرجه ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس، وأخرجه ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير، وبه قال الحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد وقتادة ومقاتل.

القول الثاني: أنها مدنية كلها، قال القرطبي، وهو أحد قولي ابن عباس وقتادة.

والقول الثالث: أنها مكية، إلا عشر آيات من أولها فمدنية. قال القرطبي: وهو أحد قولي ابن عباس وقتادة، وهو قول يحيى بن سلام، وقال غيره بالعكس؛ أي: إنها مدنية إلا عشر آيات من أولها فمكية، وحكي عن علي ابن أبي طالب، أنها نزلت بين مكة والمدينة. وهذا قول رابع.

فضلها: ومن فضائلها ما أخرجه الدارقطني في "السنن" عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يصلي في كسوف الشمس والقمر، أربع ركعات وأربع سجدات، يقرأ في الركعة الأولى: العنكبوت، أو الروم، وفي الثانية يسَ.

المناسبة: مناسبتها لما قبلها من وجوه (3):

1 -

إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعًا، وافتتح هذه السورة بذكر، المؤمنين، الذين فتنهم المشركون وعذبوهم على

(1) المراح.

(2)

الشوكاني وزاد المسير.

(3)

المراغي.

ص: 330

الإيمان دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل، تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثًا لهم على الصبر كما قال:{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} .

2 -

إنه ذكر في السورة السابقة: نجاة موسى من فرعون، وهربه منه، ثم عوده إلى مصر رسولًا نبيًا، ثم ظفره من بعد، بغرق فرعون وقومه، ونصره عليهم نصرًا مؤزرًا، وذكر هنا: نجاة نوح عليه السلام، وأصحاب السفينة، وإغراق من كذبه من قومه.

3 -

إنه نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر: أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، وهنا نعي عليهم أيضًا، وبيَّن أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.

4 -

هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضًا، وبيَّن عاقبة أعمالهما.

5 -

ذكر هناك في الخاتمة: الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ، وفي خاتمة هذه، أشار إلى هجرة المؤمنين، بقوله:{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} .

تسميتها: سورة العنكبوت؛ لأن الله سبحانه، ضرب العنكبوت فيها مثلًا للأصنام المنحوتة، بقوله:{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} .. الآيات.

الناسخ والمنسوخ: سورة العنكبوت جميعها محكم (1) إلا قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الآية، فإنها نُسخت بالآية التي في سورة التوبة، وهي قوله تعالى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} (29).

والله أعلم

* * *

(1) الناسخ والمنسوخ لابن حزم.

ص: 331

بسم الله الرحمن الرحيم

{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23)} .

ص: 332

المناسبة

قوله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)

} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها (1): أن الله سبحانه وتعالى، لما قال في أواخر السورة السالفة:{وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون، ويستجيبوا بالدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين .. أردف ذلك بتنبيههم، إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فُتنوا.

قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ

} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر فيما سلف: أن العبد لا يترك في الدنيا سدًى، وأن من ترك ما كلف به عذب .. أردف ذلك ببيان أن من يعترف بالآخرة ويعمل لها

لا يضيع الله عمله، ولا يخيب أمله.

ثم ذكر: أن طلب ذلك من المكلف، ليس لنفع يعود إلى الله تعالى، فهو غني عن الناس جميعًا، ثم أرشد إلى أن جزاء العمل الصالح، تكفير السيئات ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها، فضلًا منه ورحمة.

قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ

} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر أن العمل الصالح يكفر السيئات ويضاعف الحسنات أعقب ذلك بذكر البر بالوالدين والحدب عليهما؛ لأنهما سبب وجوده، فلهما عليه الإحسان والطاعة، فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق، وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات، يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة، والزلفى عنده، مثل ما أوتي هؤلاء.

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ

} الآية، مناسبة هذه الآية

(1) المراغي.

ص: 333

لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر القسمين الأولين من أقسام الناس الثلاثة، وهما المؤمن الصادق، والكافر المجاهر، بقوله:{فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} وبين أحوالهما بقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} .. أردف ذلك بذكر القسم الثالث بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ

} إلخ، واعلم أن الناس في الدين أقسام ثلاثة:

1 -

مؤمن، حسن الاعتقاد والعمل.

2 -

كافر، مجاهر بالكفر والعناد.

3 -

ومذبذب بينهما، يظهر الإيمان بلسانه، ويبطن الكفر في فؤاده.

قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا

} الآيتين، مناسبة هاتين الآيتين لما قبلهما: أن الله سبحانه، لما ذكر فيما سلف قسر الكفار للمؤمنين على الكفر، وإلزامهم إياه بالأذى والوعيد .. أردف ذلك ذكر دعوتهم إياهم إليه بالرفق واللين حينًا آخر، بنحو قولهم لهم: لا عليكم بذلك من بأس، إننا نحمل تبعات ذنوبكم، ثم رد مقالتهم ببيان كذبهم، فإن أحدًا لا يحمل وزر أحد يوم القيامة، ثم ذكر أن المضلين يتحملون تبعات ضلالهم وإضلالهم، ويكون لهم العذاب على كلا الجرمين.

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}

الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه لما أقام الأدلة على الوحدانية، ثم الرسالة بقوله:{وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} .. شرع يبين الأصل الثالث، وهو البعث والنشور، وهذه الأصول الثلاثة، لا يكاد ينفصل بعضها من بعض في الذكر الإلهي، فأينما تجد أصلين منها تجد الثالث.

أسباب النزول

قوله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا

} الآية، سبب نزولها: ما أخرجه (1) ابن أبي حاتم عن الشعبي، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا

(1) لباب النقول.

ص: 334

بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، أنه لا يقبل منكم الإقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت هذه الآية، فكتبوا إليهم أنه قد نزل فيكم كذا وكذا، فقالوا: نخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا، فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا

} الآية.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر (1): أن ناسًا ممن كانوا بمكة آمنوا، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، لما نزلت آية الهجرة، لا يُقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة، فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات، فكتبوا إليهم أنزلت فيكم آية كذا وكذا، فقالوا نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا، فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .

قال مقاتل: نزلت في مهجع، مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ:"سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يُدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة" وجزع عليه أبواه وامرأته، فنزلت: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا

} الآية.

وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: نزلت في عمار بن ياسر، إذ كان يعذب في الله {أَحَسِبَ النَّاسُ

} الآية.

قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ

} الآية، سبب نزولها: ما رواه الترمذي وغيره: أن (2) هذه الآية نزلت في سعد ابن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان، لما أسلم وكان من السابقين الأولين، وكان بارًا بأمه، قالت له: ما هذا الدين الذي أحدثت، والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه،

(1) المراغي.

(2)

المراغي.

ص: 335