الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه؛ لأنك تسببت لقتل رجل في الأمس، وتُقاتل اليوم رجلًا آخر، يعني: إني وقعت في الأمس فيما وقعت فيه بسببك، فالآن تريد أن توقعني في ورطة أخرى،
19
- ثم دنا منهما {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ} موسى {أَنْ يَبْطِشَ} ويأخذ {بـ} الشدة والعنف القبطي {الَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا} ؛ أي: عدو لموسى والإسرائيلي، إذ لم يكن على دينهما، ولأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل على الإطلاق، وقرأ الجمهور {يَبْطِشَ} بكسر الطاء، والحسن وأبو جعفر بضمها.
{قَالَ} ذلك الإسرائيلي ظانًا أن موسى يريد أن يبطش به بناء على أنه خاطبه بقوله: إنك لغوي مبين، ورأى غضبه عليه، فلما سمع القبطي ذلك .. أفشاه، ولم يكن قد علم أحد من أصحاب فرعون أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس، حتى أفشى عليه الإسرائيلي، هكذا قال جمهور المفسرين.
أو قال له القبطي منكرًا: أتريد أن تفعل معي كما فعلت بالأمس، وتقتلني كما قتلت من قتلت، وكان قد عرف ذلك من حديث المصريين عنه. أو من هذا الإسرائيلي وهذا هو الظاهر.
{يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} يعني القبطي المقتول. {إِنْ تُرِيدُ} ؛ أي: ما تريد يا موسى {إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا} ؛ أي: قاهرًا عاليًا {فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: في أرض مصر، تضرب وتقتل دون أن تنظر في العواقب، والجبار هو الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل، ولا ينظر في العواقب، {وَمَا تُرِيدُ} يا موسى {أَنْ تَكُونَ} في الأرض {مِنَ الْمُصْلِحِينَ} بين الناس بالقول والفعل، فتدفع التخاصم بالحسن، أو من المتورعين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ولما قال هذا انتشر الحديث، وارتقى إلى فرعون وملئه، وظهر أن القتل الواقع في الأمس صدر من موسى، حيث لم يطلع على ذلك إلا ذلك الإسرائيلي، فهموا بقتل موسى، فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عم موسى ليخبر موسى. كما قال: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
…
} الآية.
الإعراب
{طسم (1)} إن قلنا إنه علم للسورة فهو خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذه السورة طسم؛ أي: مسماة بهذا اللفظ، أو مبتدأ خبره محذوف، تقديره: طسم هذا محله، أو مفعول لفعل محذوف أو لاسم فعل محذوف، فهو مثل أسماء التراجم، وإن قلنا فيه: الله أعلم بمراده به، فلا يحكم عليه بالإعراب، ولا بالبناء؛ لأن الإعراب والبناء فرعان عن إدراك المعنى، وعلى إعرابه، فالجملة مستأنفة. {تِلْكَ} مبتدأ، {آيَاتُ الْكِتَابِ} خبر ومضاف إليه، {الْمُبِينِ}: صفة لـ {الْكِتَابِ} ، والجملة مستأنفة، {نَتْلُو}: فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله، {عَلَيْكَ}: متعلق به، {مِنْ نَبَإِ مُوسَى} مُوسَى: جار ومجرور ومضاف إليه، {وَفِرْعَوْنَ}: معطوف على موسى، وهما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة، الجار والمجرور صفة لمفعول محذوف، تقديره: نتلو عليك شيئًا كائنًا من نبأ موسى وفرعون، ويجوز أن تكون من زائدة على رأي الأخفش أي: نتلو عليك نبأ موسى وفرعون والأول أولى؛ لأنه لا ضرورة إلى زيادتها، والجملة الفعلية مستأنفة مسوقة لبيان آيات الكتاب المبين، {بِالْحَقِّ}: إما حال من فاعل {نَتْلُو} ؛ أي: نتلو عليك حال كوننا متلبسين بالحق والصدق، أو من مفعوله؛ أي: حال كونه؛ أي: الخير متلبسًا بالحق اهـ. شيخنا {لِقَوْمٍ} : جار ومجرور متعلق بـ {نَتْلُو} ، فهو بمثابة التعليل؛ أي: لأجل قوم، وجملة {يُؤْمِنُونَ} صفة لـ {قَوْمٍ} ، {إِنَّ فِرْعَوْنَ}: ناصب واسمه، {عَلَا}: فعل ماض وفاعل مستتر {فِي الْأَرْضِ} متعلق به والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {إِنَّ} . وجملة {إنَّ} مستأنفة مسوقة لبيان نبأ فرعون، لا محل لها من الإعراب، {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا}: فعل وفاعل مستتر ومفعولان في محل الرفع معطوف على جملة {عَلَا} . {يَسْتَضْعِفُ} : فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على فرعون، {طَائِفَةً}: مفعول
به، {مِنْهُمْ}: صفة لـ {طَائِفَةً} ، والجملة الفعلية في محل النصب حال من فاعل {جَعَلَ} ، أو صفة لـ {شِيَعًا} ، {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ}: فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة الفعلية في محل النصب بدل اشتمال من {يَسْتَضْعِفُ} ؛ لأن الاستضعاف مشتمل على الذبح والاستحياء، {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ}: فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به معطوف على {يُذَبِّحُ} ، {إِنَّهُ} ناصب واسمه، {كَانَ}: فعل ماض ناقص، واصمها ضمير ممستتر، {مِنَ الْمُفْسِدِينَ} خبره، وجملة {كَانَ} في محل الرفع خبر إن، وجملة {إن} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها.
{وَنُرِيدُ} : فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله، والجله الفعلية معطوفة على جملة قوله:{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} ، على كونها مسوقة لبيان نبأ موسى وفرعون، أو في على النصب حال من {طَائِفَةً} لتخصصه بالصفة؛ أي: يستضعف طائفة منهم حالة كوننا نريد المن عليهم. {أن} : حرف نصب، {نَمُنَّ}: فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله، منصوب بـ {أن} ، {عَلَى الَّذِينَ}: متعلق بـ {نَمُنَّ} ، وجملة {نَمُنَّ} مع أن المصدرية في تأويل مصدر منصوب على المفعولية لـ {نُرِيدُ}؛ أي: ونريد المن على الذين استضعفوا في الأرض، {اسْتُضْعِفُوا}: فعل ونائب فاعل صلة الموصول، {فِي الْأَرْضِ} متعلق به. {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً}: فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله، ومفعولان معطوف على {نَمُنَّ} على كونها منصوبًا بأن المصدرية، {وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}: فعل وفاعل مستتر ومفعولان معطوف على {نَمُنَّ} أيضًا، {وَنُمَكِّنَ}: فعل مضارع وفاعل مستتر معطوف على {نَمُنَّ} ، {لَهُمْ}: متعلق به، {فِي الْأَرْضِ} متعلق به أيضًا، أو حال من ضمير {لَهُمْ} . {وَنُرِيَ} فعل مضارع وفاعل مستتر معطوف على {نَمُنَّ} أيضًا، وهو من رأى البصرية تعدى بالهمزة إلى مفعولين،
{فِرْعَوْنَ} : مفعول أول، {وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا} معطوفان عليه، {مِنْهُمْ}: متعلق بـ {وَنُرِيَ} ، {مَا}: اسم موصول في محل النصب مفعول ثان لـ {نُرِيَ} ، {كَانُوا}: فعل ناقص واسمه، وجملة {يَحْذَرُونَ} خبره، وجملة {كَانُ} صلة لـ {مَا} الموصولة، أو صفة للموصوفة، إن قلنا إنها موصوفة، والعائد أو الرابط محذوف، تقديره: ما كانوا يحذرونه.
{وَأَوْحَيْنَا} : فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة قوله:{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} على كونها مسوقة لبيان نبأ موسى وفرعون، {إِلَى أُمِّ مُوسَى} جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بأوحينا {أَنْ أَرْضِعِيهِ}: أن مفسرة لأن الإيحاء فيه معنى القول دون حروفه، {أَرْضِعِيهِ}: فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة مفسرة لـ {أَوْحَيْنَا} لا محل لها من الإعراب، ويجوز أن تكون {أَن}: مصدرية، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالباء المحذوفة، تقديره: وأوحينا إلى أم موسى بإرضاعك إياه، والجار المحذوف متعلق بـ {أَوْحَيْنَا}. {فَإِذَا} {الفاء}: عاطفة، {إذا} ظرف لما يستقبل من الزمان، {خِفْتِ}: فعل وفاعل، {عَلَيْهِ}: متعلق به، والجملة الفعلية في محل الخفض بإضافة {إِذَا} إليها، والظرف متعلق بالجواب، {فَأَلْقِيهِ} {الفاء}: رابطة لجواب {إِذَا} وجوبًا، {ألقيه}: فعل أمر وفاعل ومفعول به، {فِي الْيَمِّ}: متعلق بـ {أَلْقِيهِ} ، والجملة الفعلية جواب {إذا} لا محل لها من الإعراب، وجملة {إذا} من فعل شرطها وجوابها معطوفة على جملة {أَنْ أَرْضِعِيهِ} على كونها مفسرة لـ {أوحينا} ، {وَلَا تَخَافِي}: جازم وفعل مجزوم وفاعل معطوف على {أَلْقِيهِ} ، {وَلَا تَحْزَنِي}: معطوف على [أَلْقِيهِ] أيضًا، {إِنَّا}: ناصب واسمه، {رَادُّوهُ}: خبره مرفوع بالواو، {إِلَيْكِ}: متعلق بـ {رَادُّوهُ} ، وجملة {إنَّ} مستأنفة مسوقة لتعليل النهي المذكور قبله، {وَجَاعِلُوهُ}: معطوف على {رَادُّوهُ} ، وهو اسم فاعل أضيف إلى مفعوله الأول، {مِنَ الْمُرْسَلِينَ} في محل نصب مفعوله الثاني.
{فَالْتَقَطَهُ} {الفاء} : عاطفة على محذوف، تقديره: فأرضعته وألقته، فالتقطه آل فرعون، {الْتَقَطَهُ}: فعل ومفعول، {آلُ فِرْعَوْنَ}: فاعل ومضاف إليه، والجملة معطوفة على تلك المحذوفة، ويجوز أن تكون الفاء فصيحة، {لِيَكُونَ لَهُمْ}: اللام، حرف جر وتعليل، أو لام العاقبة، {يَكُونَ}: فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد اللام، واسمها ضمير يعود على موسي، {لَهُمْ}: متعلق بـ {عَدُوًّا} ؛ أو حال منه، {عَدُوًّا}: خبر {يَكُونَ} ، {وَحَزَنًا}: معطوف عليه، والجملة في تأويل مصدر مجرور باللام، تقديره: لكونه عدوًا لهم وحزنًا، الجار والمجرور متعلق بـ {الْتَقَطَ}. {إِنَّ فِرْعَوْنَ}: ناصب واسمه، {وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا}: معطوفان على فرعون، {كَانُوا خَاطِئِينَ}: فعل ناقص واسمه وخبره، والجملة في محل الرفع خبر {إِنَّ} . وجملة {إنَّ} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها، أو جملة معترضة لا محل لها من الإعراب لاعتراضها بين المعطوف عليه، وهو {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ} ، والمعطوف وهو {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ}. {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ}: فعل وفاعل ومضاف إليه، معطوف على {فَالْتَقَطَهُ} ، {قُرَّتُ عَيْنٍ} خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو قرة عين، {لِي}: صفة لـ {قُرَّتُ} ، {وَلَكَ}: معطوف على {لِي} ، والجملة الاسمية في محل النصب مقول {قَالَتِ} ، {لَا}: ناهية جازمة، {تَقْتُلُوهُ}: فعل وفاعل ومفعول به مجزوم بلا الناهية، والجملة في محل النصب مقول {وَقَالَتِ} ، {عَسَى}: فعل ماض من أفعال الرجاء تعمل عمل كان، واسمها ضمير يعود على موسى، {أَنْ يَنْفَعَنَا}: ناصب وفعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة في تأويل مصدر منصوب على كونه خبر {عَسَى} ، ولكنه على تأويل اسم فاعل، أو على تقدير مضاف، والتقدير عسى هذا الغلام نافعًا لنا، أو ذا نفع لنا، وجملة {عَسَى} في محل النصب مقول {قَالَتِ} ، {أَوْ}: حرف عطف وتفصيل، {نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}: فعل مضارع وفاعل مستتر، ومفعولان، معطوف على {يَنْفَعَنَا} ، {وَهُمْ}
{الواو} : حالية، {هم}: مبتدأ، وجملة {لَا يَشْعُرُونَ} خبره، والجملة الاسمية في محل النصب حال من {آلُ فِرْعَوْنَ} ، وهي من كلام الله تعالى، ويبعد أن يكون من كلام آسية.
{وَأَصْبَحَ} {الواو} : استئنافية، {أَصْبَحَ}: فعل ماض ناقص، {فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى} اسمها ومضاف إليه، {فَارِغًا}: خبرها، والجملة مستأنفة، {إِنْ} مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، {كَادَتْ}: فعل ناقص من أفعال المقاربة، واسمها ضمير يعود على {أُمِّ مُوسَى} ، {لَتُبْدِي} {اللام}: حرف ابتداء، {تُبْدِي}: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير يعود على {أُمِّ مُوسَى} ، {بِهِ} متعلق بـ {تُبْدِي}؛ أي: لتبدي القول به، أو {الباء} زائدة؛ أي: لتبديه، وجملة {تبدي} في محل النصب خبر {كاد} وجملة {كاد} في حل الرفع خبر {إِنْ} المخففة، وجملة {إن} المخففة مستأنفة. {لَوْلَا}: حرف امتناع لوجود، {أَنْ}: حرف نصب وصدر، {رَبَطْنَا}: فعل ماض وفاعل في محل النصب بـ {أن} المصدرية، {عَلَى قَلْبِهَا}: متعلق بـ {رَبَطْنَا} ، والجملة الفعلية في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، والخبر محذوف وجوبًا، تقديره: لولا ربطنا على قلبها موجود، وجواب {لَوْلَا} محذوف، تقديره: لأبدت به، وجملة {لَوْلَا} مستأنفة. {لِتَكُونَ} {اللام}: حرف جر وتعليل، {تكون}: فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد لام كي، واسمها ضمير يعود على أم موسى، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}: خبر {تَكُونَ} ، وجملة {تَكُونَ} في تأويل مصدر مجرور باللام، تقديره: لكونها من المؤمنين، الجار والمجرور متعلق بـ {رَبَطْنَا} .
{وَقَالَتْ} : فعل ماض وفاعل مستتر يعود على أم موسى، والجملة معطوفة على جملة {أَصْبَحَ} ، {لِأُخْتِهِ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {قَالَتْ} ، {قُصِّيهِ}: فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة في محل النصب مقول {قَالَتْ} ، {فَبَصُرَتْ} {الفاء}: عاطفة على محذوف، تقديره: فذهبت ترتاده وتقص آثاره فبصرت به، {بصرت}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على أخت موسى، {بِهِ}: متعلق به، والجملة معطوفة على تلك المحذوفة، {عَنْ جُنُبٍ}: جار ومجرور حال من فاعل {بصرت} أي: بصرت به حالة كونها مستخفية كائنة عن جنب وبُعد، أو حال من ضمير {بِهِ}؛ أي: بعيدًا، {وَهُمْ}: مبتدأ، وجملة {لَا يَشْعُرُونَ} خبره، والجملة في محل النصب حال من فاعل {بَصُرَتْ} ، والرابط مقدر، والتقدير: فبصرت به وهم لا يشعرون بها. {وَحَرَّمْنَا} {الواو} استئنافية، {حرمنا}: فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، {عَلَيْهِ}: متعلق بـ {حرمنا} ، {الْمَرَاضِعَ}: مفعول به، {مِنْ قَبْلُ}: جار ومجرور متعلق بـ {حرمنا} ؛ أي: من قبل رده إلى أمه، أو حال من ضمير {عَلَيْهِ} ، {فَقَالَتْ} {الفاء}: عاطفة، {قَالَتْ}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على أخت موسى، والجملة معطوفة على جملة {بصرت} ، {هَلْ}: حرف استفهام للاستفام الاستخباري، {أَدُلُّكُمْ}: فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، {عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {أَدُلُّكُمْ} ، والجملة في محل النصب مقول {قَالَتْ} ، {يَكْفُلُونَهُ}: فعل وفاعل ومفعول به، {لَكُمْ}: متعلق به، والجملة في محل الجر صفة لـ {أَهْلِ بَيْتٍ} ، {وَهُمْ} {الواو} حالية، {هُمْ}: مبتدأ، {لَهُ}: متعلق بما بعده، {نَاصِحُونَ}: خبر، والجملة في محل النصب حال من فاعل {يَكْفُلُونَهُ} .
{فَرَدَدْنَاهُ} {الفاء} : عاطفة، {رَدَدْنَاهُ}: فعل وفاعل ومفعول به، معطوف على محذوف، تقديره: فأذنوا لها في إرضاعه فرددناه، {إِلَى أُمِّهِ}: جار
ومجرور متعلق بـ {رددنا} ، {كَيْ}: حرف نصب، {تَقَرَّ عَيْنُهَا}: فعل وفاعل منصوب بكي، والجملة الفعلية في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل المقدرة، تقديره: فرددناه إلى أمه لقرة عينها، {وَلَا} {الواو}: عاطفة، {لَا}: نافية، {تَحْزَنَ}: فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على أم موسى، معطوف على {تَقَرَّ}. {وَلِتَعْلَمَ} {اللام}: حرف جر وتعليل، {تَعْلَمَ}: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وفاعله ضمير يعود على أم موسى، والجملة في تأويل مصدر مجرور باللام، والتقدير: ولعلمها {أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ، والجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور المقدر في قوله:{كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} ، {أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}: ناصب واسمه وخبره، والجملة في تأويل مصدر ساد مسد مفعولي {تَعْلَمَ} ، {وَلَكِنَّ} {الواو}: حالية، {لكن}: حرف نصب واستدراك، {أَكْثَرَهُمْ}: اسمها، وجملة {لَا يَعْلَمُونَ}: خبرها، ومفعول {يَعْلَمُونَ}: محذوف، تقديره: كون وعد الله حقًا، وجملة {لكن}: في محل النصب حال من اسم {أَن} ولكن على تقدير الرابط؛ أي: ولتعلم أن وعد الله حق والحال أن أكثرهم لا يعلمون كون وعد الله حقًا.
{وَلَمَّا} {الواو} : استئنافية، {لما}: حرف شرط غير جازم، {بَلَغَ أَشُدَّهُ}: فعل وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة فعل شرط لـ {لَمَّا} {وَاسْتَوَى}: فعل ماض وفاعل مستتر معطوف على {بَلَغَ} ، {آتَيْنَاهُ}: فعل وفاعل ومفعول أول، {حُكْمًا} مفعول ثان، {وَعِلْمًا}: معطوف على {حُكْمًا} ، والجملة جواب {لَمَّا} ، وجملة {لَمَّا} مستأنفة. {وَكَذَلِكَ} {الواو}: عاطفة، {وَكَذَلِكَ}: جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، {نَجْزِي}: فعل مضارع وفاعل مستتر، {الْمُحْسِنِينَ} مفعول به، والتقدير: ونجزي المحسنين جميعًا جزاء مثل
جزائنا لموسى وأمه، والجملة معطوفة على جملة {لَمَّا}. {وَدَخَلَ} {الواو}: عاطفة على محذوف، تقديره: وغاب عن فرعون مدة طويلة ثم رجع ودخل المدينة، {دَخَلَ}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على موسى، {الْمَدِينَةَ}: مفعول به على السعة، والجملة معطوفة على تلك المحذوفة، {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ}: جار ومجرور ومضاف إليه حال من {الْمَدِينَةَ} أو من فاعل {دَخَلَ} ؛ أي: مختلسًا، {مِنْ أَهْلِهَا}: جار ومجرور صفة لـ {غَفْلَةٍ} ، {فَوَجَدَ}:{الفاء} : عاطفة، {وَجَدَ}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على موسى، معطوف على {دَخَلَ} ، {فِيهَا}: متعلق بـ {وَجَدَ} ، {رَجُلَيْنِ}: مفعول به لـ {وَجَدَ} ؛ لأنه من وجدان الضالة، فيتعدى لمفعول واحد، وجملة {يَقْتَتِلَانِ}: صفة لـ {رَجُلَيْنِ} ، {هَذَا}: مبتدأ، {مِنْ شِيعَتِهِ}: جار ومجرور خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل النصب صفة ثانية لـ {رَجُلَيْنِ} ، وقيل في محل النصب حال من {رَجُلَيْنِ} ، لأن سيبويه جوز مجيء الحال من النكرة من غير شرط، {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}: مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب معطوفة على الجملة التي قبلها. {فَاسْتَغَاثَهُ} {الفاء}: عاطفة، {اسْتَغَاثَهُ الَّذِي}: فعل ومفعول وفاعل، والجملة معطوفة على جملة {وَجَدَ} ، {مِنْ شِيعَتِهِ}: جار ومجرور صلة الموصول، {عَلَى الَّذِي}: متعلق بـ {اسْتَغَاثَهُ} ، {مِنْ عَدُوِّهِ}: صلة الموصول، {فَوَكَزَهُ مُوسَى}: فعل ومفعول وفاعل معطوف على {اسْتَغَاثَه} ، {فَقَضَى}: فعل وفاعل مستتر يعود على موسى، أو على الوكز المفهوم من وكزه، {عَلَيْهِ}: متعلق بـ {فَقَضَى} . {قَالَ} : فعل ماض وفاعل مستتر يعود على موسى، والجملة مستأنفة، {هَذَا}: مبتدأ، {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}: جار ومجرور ومضاف إليه خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل النصب مقول {قَالَ} ، {إِنَّهُ}: ناصب واسمه، {عَدُوٌّ}: خبره، {مُضِلٌّ}: صفة لـ {عَدُوٌّ} ، {مُبِينٌ}: صفة {مُضِلٌّ} ، أو صفة ثانية لـ {عَدُوٌّ} ، وجملة {إنَّ} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها.
{قَالَ} : فعل ماض وفاعل مستتر يعود على موسى، والجملة مستأنفة،
{رَبِّ} : منادى مضاف حذف منه حرف النداء، وجملة النداء في محل النصب مقول {قَالَ} ، {إِنِّي}: ناصب واسمه {ظَلَمْتُ نَفْسِي} : فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل الرفع خبر {إن} وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} ، {فَاغْفِرْ} {الفاء}: عاطفة تفريعية، {اغْفِر} فعل وفاعل مستتر يعود على الله، {لِي}: متعلق به، والجملة الفعلية في محل النصب معطوفة على جملة {إن} ، {فَغَفَرَ} {الفاء}: عاطفة تفريعية، {غفر}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله، والجملة معطوفة على جملة {قَالَ} ، {لَهُ}: متعلق بغفر، {إِنَّهُ}: ناصب واسمه، {هُوَ}: ضمير فصل، {الْغَفُورُ}: خبر أول لـ {إِنَّ} {الرَّحِيمُ} خبر ثان لها، وجملة {إن} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها. {قَالَ}: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على موسى، والجملة مستأنفة، {رَبِّ}: منادى مضاف، وجملة النداء في محل النصب مقول {قَالَ} ، {بِمَآ} {الباء}: حرف جر وقسم، {ما}: مصدرية، {أَنْعَمْتَ}: فعل وفاعل، {عَلَيَّ}: جار ومجرور متعلق بـ {أَنْعَمْتَ} ، والجملة الفعلية صلة {ما} المصدرية، {ما} مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بباء القسم، والجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف، تقديره: أقسم بإنعامك علي بالمغفرة، وجواب القسم محذوف، تقديره: لأتوبن، وجملة القسم في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب النداء، {عَلَيَّ} متعلقان به {فَلَنْ}:{الفاء} : عاطفة على الجواب المحذوف، {لَنْ أَكُونَ}: ناصب وفعل ناقص، واسمه مستتر فيه يعود على موسى، {ظَهِيرًا}: خبره، {لِلْمُجْرِمِينَ}: متعلق بـ {ظَهِيرًا} ، وجملة {أَكُونَ}: معطوفة على جواب القسم المحذوف.
{فَأَصْبَحَ} {الفاء} : عاطفة، {أصبح}: فعل ماض تام بمعنى دخل في الصباح، وفاعله ضمير يعود على موسى، {فِي الْمَدِينَةِ}: متعلق بـ {أصبح} ، أو حال من الفاعل، {خَائِفًا}: حال من فاعل أصبح، {يَتَرَقَّبُ}: فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على موسى، والجملة الفعلية حال ثانية، أو ثالثة، أو حال من
الضمير في {خَائِفًا} فتكون حالًا متداخلة، ومفعول {يَتَرَقَّبُ} محذوف، تقديره: يترقب المكروه، ويجوز أن يكون {أصبح} ناقصًا واسمها مستتر فيها، {فِي الْمَدِينَةِ} حال {خَائِفًا} خبرها، وجملة {يَتَرَقَّبُ} حال ثانية. أو خبر ثان لها، {فَإِذَا} {الفاء}: عاطفة، {إذا} حرف فجأة، {الَّذِي} مبتدأ، {اسْتَنْصَرَهُ}: فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، {بِالْأَمْسِ}: متعلق به، والجملة صلة الموصول، {يَسْتَصْرِخُهُ}: فعل وفاعل مستتر ومفعول به، ومتعلق {يَسْتَصْرِخُهُ} محذوف، تقديره: على قبطي آخر، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على جملة {أصبح}. {قَالَ}: فعل ماض، {لَهُ}: متعلق به، {مُوسَى}: فاعل، والجملة مستأنفة، {إِنَّكَ}: ناصب واسمه، {لَغَوِيٌّ}:{اللام} : حرف ابتداء، {غوي}: خبره، {مُبِينٌ}: صفة {غوي} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} .
{فَلَمَّا} {الفاء} عاطفة، {لما}: حرف شرط غير جازم، {أن}: زائدة لاطراد زيادتها بعد {لما} كما هنا. وقيل لو مسبوقة بقسم كقوله:
فَأُقْسِمُ أَنْ لَوِ الْتَقَيْنَا وَأَنْتُمُ
…
لَكَانَ لَكُمْ يَوْمٌ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِمُ
وإنما زاد {أن} بعد {لما} للإشعار بأن موسى لم تكن مسارعته إلى قتل الثاني كما كانت مسارعته إلى قتل الأول، بل كان عنده إبطاء في بسط يده إليه، فعبر القرآن عن ذلك الإبطاء بزيادة {أَن} ، وقد تقدم في سورة يوسف ما يماثل هذا في قوله تعالى:{فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ} . {أَرَادَ} : فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على موسى، والجملة فعل شرط لـ {لما} ، {أَنْ يَبْطِشَ}: ناصب وفعل مضارع منصوب، وفاعل مستتر يعود على موسى، والجملة في تأويل مصدر منصوب على المفعولية، تقديره: فلما أن أراد بطشه، {بِالَّذِي}: جار ومجرور متعلق بـ {يَبْطِشَ} ، {هُوَ عَدُوٌّ}: مبتدأ وخبر صلة الموصول، {لَهُمَا} متعلق بـ {عَدُوٌّ} ، أو صفة له، {قَالَ}: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر
يعود على الإسرائيلي المستغيث، والجملة الفعلية جواب {لما} ، وجملة {لما} معطوفة على جملة قوله:{فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ} {يَا مُوسَى} : منادى مفرد العلم، وجملة النداء في محل النصب مقول {قَالَ}. {أَتُرِيدُ}: الهمزة للاستفهام الإنكاري، {تريد}: فعل مضارع، وفاعل مستتر وجوبًا يعود على موسى، {أَنْ تَقْتُلَنِي}: ناصب وفعل مضارع منصوب، وفاعل مستتر ونون وقاية ومفعول به، والجملة في تأويل مصدر منصوب على المفعولية، تقديره: أتريد قتلك إياي، وجملة {أَتُرِيدُ} في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب النداء، {كَمَا} {الكاف}: حرف جر. {ما} : مصدرية. {قَتَلْتَ نَفْسًا} : فعل وفاعل ومفعول، {بِالْأَمْسِ} متعلق بـ {قَتَلْتَ} ، والجملة الفعلية مع {ما}: المصدرية في تأويل مصدر مجرور بالكاف، الجار والمجرور صفة لمصدر محذوف، والتقدير: أن تقتلني قتلًا كائنًا كقتلك نفسًا بالأمس. {إن} : نافية، {تُرِيدُ}: فعل مضارع وفاعل مستتر، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} ، {إِلَّا}: أداة استثناء مفرغ، {أَن}: حرف نصب، {تَكُونَ}: فعل مضارع ناقص منصوب بـ {أن} ، واسمها ضمير يعود على موسى، {جَبَّارًا} خبرها {فِي الْأَرْضِ} صفة {جَبَّارًا} ، وجملة {تَكُونَ}: في تأويل مصدر منصوب علي المفعولية لـ {تُرِيدُ} ، والتقدير: إن تريد يا موسى إلا كونك جبارًا في الأرض. {وَمَا} {الواو} عاطفة، {ما}: نافية، {تُرِيدُ}: فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على موسى، والجملة معطوفة على جملة قوله:{إِنْ تُرِيدُ} ، {أَنْ}: حرف نصب، {تَكُونَ}: فعل مضارع ناقص، واسمها ضمير يعود على موسى، {مِنَ الْمُصْلِحِينَ}: خبر {تَكُونَ} ، وجملة {تَكُونَ}: في تأويل مصدر منصوب على المفعولية، والتقدير: وما تريد كونك من المصلحين. والله أعلم.
التصريف ومفردات اللغة
{نَتْلُو عَلَيْكَ} ؛ أي: ننزل عليك، والتلاوة: الإتيان بالثاني بعد الأول في القراءة؛ أي: نقرأ قراءة متتابعة بواسطة جبريل، يعني يقرأ عليك جبريل بأمرنا،
{مِنْ نَبَإِ مُوسَى} والنبأ الخبر العجيب العظيم الشأن.
{عَلَا} ؛ أي: تجبر واستكبر، {شِيَعًا}؛ أي: فرقًا يستخدم كل صنف في عمل من بناء وحفر وحرث، إلى نحو ذلك من الأعمال الشاقة، وهو جمع شيعة بالكسر، وهو مَنْ يتقوَّى بهم الإنسان، وينتشرون عنه، لأن الشياع الانتشار والتقوية، يقال: شاع الحديث؛ أي: كثر وقوي. وشاع القوم انتشروا وكثروا.
وفي "القاموس": و"التاج": وغيرهما من كتب اللغة: شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، والجمع شيع وأشياع، والشيعة الفرقة، وتقع على الواحد والاثنين، والجمع مذكرًا ومؤنثًا، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليًا وأهل بيته، حتى صار لهم اسمًا خاصًا، والواحد شيعي. وقال الزمخشري:{شِيَعًا} فرقًا يشيعونه على ما يريد ويطيعونه، لا يملك أحد منهم أن يلوي عنقه. قال في "كشف الأسرار": كان القبط إحدى الشيع، وهم شيعة الكرامة.
{يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} والاستضعاف جعلهم ضعفاء مقهورين، والطائفة هنا هم بنو إسرائيل، {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ} وأصل الذبح شق حلق الحيوان، والتشديد هنا للتكثير، والمعنى: يقتل بعضهم إثر بعض، حتى قتل تسعين ألفًا من أبناء بني إسرائيل صغارًا.
{وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} والاستحياء الاستبقاء؛ أي: يتركهن أحياء للخدمة لقول بعض الكهنة له: إن مولودًا يُولد في بني إسرائيل يكون سبب زوال ملكك، {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} جمع إمام، وهو من يقتدى به في الدين، أو في الدنيا، {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} يقال: مكَّن له إذا جعل له مكانًا موطَّأ ممهدًا يجلس عليه، والمراد هنا نسلطهم على أرض مصر والشام، يتصرفون فيهما كيف يشاؤون. اهـ "أبو السعود".
{وَهَامَانَ} وزير فرعون المذكور هنا، وهامان عدو اليهود، وزير إحشو يروش الفارسي، ذُكر في سفر استير من كتب العهد القديم، {مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} والحذر الاحتراز عن مخيف كما في "المفردات"؛ أي: ما كانوا
يتوقعونه من ذهاب ملكهم، وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} وأصل الوحي الإشارة السريعة، ويقع على كل تنبيه خفي، والإيحاء إعلام في خفاء، قال الإِمام الراغب: يقال: للكلمة الإلهية التي تُلْقى إلى أنبيائه وحي، وذلك:
1 -
إما برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه، كتبليغ جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في صورة معينة.
2 -
وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى عليه السلام كلام الله تعالى.
3 -
وإما بإلقاء في الروع، كما ذكر صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث في روعي".
4 -
وإما بإلهام، كقوله تعالى:{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} .
5 -
وإما بتسخير نحو قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} .
6 -
وإما بالمنام كقوله صلى الله عليه وسلم: "انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن" انتهى بإجمال، فالمراد هنا وحي الإلهام، كما ذكره الراغب، فجملة أقسام الوحي ستة. فافهم.
{فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} ؛ أي: في بحر النيل، {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} والفرق بين الخوف والحزن: أن الخوف غم يلحق الإنسان بسبب توقع مكروه يحدث في المستقبل، والحزن - بفتحتين وبضم فسكون - كالرَّشَدِ والرُّشْدِ، والسَّقَمِ والسُّقْمِ، غم يلحق الإنسان بسبب مكروه قد حصل.
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} والالتقاط إصابة الشيء وأخذه فجأة، من غير طلب له، ومنه اللقطة، وهو مال بلا حافظ، ثم يُعرف مالكه، واللقيط هو طفل لم يعرف نسبه، يطرح في الطريق أو غيره، خوفًا من الفقر أو الزنى، ويجب أخذه
إن خيف هلاكه بأن وجده في الماء، أو بين يدي سبع، وتفصيله في كتب الفقه، وآل الرجل: خاصته الذين يؤول إليه أمرهم للقرابة، أو الصحبة، أو الموافقة في الدين.
{خَاطِئِينَ} والمراد من الخطأ هنا الخطأ في الرأي، وهو ضد الصواب والمراد به الشرك والعصيان لله، والخطأ مقصورًا العدول عن الجهة، والخاطىء من يأتي بالخطأ، وهو يعلم أنه خطأ، وهو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان. يقال: خطىء الرجل إذا ضل في دينه وفعله، والمخطىء من يأتي به، وهو لا يعلم؛ أي: يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه بخلاف ما يريد، يقال: أخطأ الرجل في كلامه وأمره إذا زل وهفا.
{قُرَّتُ عَيْنٍ لِي} يقال: قرَّت به العين إذا فرحت به وسرت، {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} والفؤاد القلب، لكن يقال له فؤاد إذا اعتُبر فيه معنى التفؤد؛ أي: التحرق والتوقد، كما في "المفردات" و"القاموس"، كما مر في مبحث التفسير بأبسط مما هنا، {فَارِغًا}؛ أي: خاليًا من العقل، لما دهمها من الخوف والحيرة، حين سمعت بوقوعه في يد عدوه، نحو ما جاء في قوله:{وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} ؛ أي: خلاء لا عقول بها، والفراغ خلاف الشغل.
{لَتُبْدِي بِهِ} يقال: بدا الشيء بُدُوًا وبَدْوًا ظهر ظهورًا بيِّنًا، وأبداه أظهره إظهارًا بينًا، والإبداء إظهار الشيء، {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا} والربط الشد وهو العقد القوي، والربط على القلب سنده، والمراد هنا تثبيته، {قُصِّيهِ}؛ أي: اقتفى أثره، وتبعي خبره، أمر من قص أثره قصًا وقصصًا من باب شد.
{فَبَصُرَتْ بِهِ} ؛ أي: أبصرته، {عَنْ جُنُبٍ}؛ أي: عن بعد، يقال: جنبته وأجنبته ذهبت عن ناحيته وجنبه، ومنه الجنب لبعده عن الصلاة ومس المصحف ونحوهما، والجار الجنب؛ أي: البعيد، ويقال: الجار الجنب أيضًا للقريب اللاصق بك إلى جنبك.
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} التحريم هنا بمعنى المنع، لأنه لا معنى للتحريم
الشرعي على صبي غير مكلف، والمراضع جمع مرضع - بضم الميم وكسر الضاد - وهي المرأة التي ترضع؛ أي: من شأنها الإرضاع، وإن لم تكن تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فهي بدون التاء، لأنها من الصفات الثابتة، والمرضعة بالتاء هي التي في حالة إرضاع الولد بنفسها، ففي الحديث:"ليس للصبي خير من لبن أمه، أو ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل، فان لبن المرأة الحمقاء يسري وأثر حمقها يظهر يومًا". وفي الحديث أيضًا: "الرضاع يغيِّر الطباع"، قالوا: العادة جارية بأن من ارتضع امرأة، فالغالب عليه أخلاقها من خير وشر، كما في "المقاصد الحسنة" للإمام السخاوي.
{يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} ؛ أي: يضمنون رضاعه والقيام بشؤونه، والكفالة الضمان والعيالة، يقال: كفل به كفالة وهو كفيل إذا تقبل به، وضمنه وكفله فهو كافل إذا عاله، {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} والنصح ضد الغش، وهو تصفية العمل من شوائب الفساد، وفي "المفردات": النصح تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه. انتهى، والمراد أنهم يفعلون ما ينفعه في غذائه وتربيته، ولا يقصرون في خدمته.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} واحدة الأشد شدة، كانعم ونعمة، وقيل: مفرد على وزن الجمع، كما مر، والشدة القوة والجلادة، وبلوغ الأشد استكمال القوة الجسمانية، وانتهاء النمو المعتد به، {وَاسْتَوَى} والاستواء اعتدال العقل وكماله، ويختلف ذلك باختلاف الأقاليم والأزمان والأحوال.
{حُكْمًا} والحكم الحكمة، {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ}؛ أي: في وقت لا يتوقعون دخولها فيه {مِنْ شِيعَتِهِ} ؛ أي: ممن شايعه وتابعه في الدين، وهم بنو إسرائيل، {مِنْ عَدُوِّهِ}؛ أي: من مخالفيه في الدين، وهم القبط، والعدو يُطلق على الواحد والجمع، {فَاسْتَغَاثَهُ}؛ أي: طلب غوثه ونصره.
{فَوَكَزَهُ} ؛ أي: فضربه بجمع يده؛ أي: بيده مجموعة الأصابع، والوكز - كالوعد -: الدفع والطعن والضرب بجمع الكف، وهو بالضم والكسر حين يقبضها، وقال أبو حيان: والوكز الضرب باليد مجموعة كعقد ثلاثة وسبعين. اهـ.
وفي "المصباح": وكزه وكزًا - من باب وعد - إذا ضربه ودفعه، ويقال: ضربه بجمع كفه على ذقنه، {فَقَضَى عَلَيْهِ}؛ أي: فقتله وأنهى حياته، {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}؛ أي: من تزيينه، {مُبِينٌ}؛ أي: ظاهر العداوة والإضلال، {فَاغْفِرْ لِي}؛ أي: فاستر ذنوبي، {ظَهِيرًا}؛ أي: معينًا.
{يَتَرَقَّبُ} ؛ أي: ينتظر ما يناله من أذى، وفي "المفردات": ترقب احترز راقبًا؛ أي: حافظ، وذلك إما لمراعاة رقبة المحفوظ، وإما لرفعه رقبته، {اسْتَنْصَرَهُ}؛ أي: طلب نصرته ومعونته، {يَسْتَصْرِخُهُ}؛ أي: يطلب الاستغاثة برفع الصوت، {لَغَوِيٌّ}؛ أي: ضال من غوى يغوي كرمى يرمي، وغواية كعداوة.
{يَبْطِشَ} ؛ أي: يأخذ بصولة وسطوة، {جَبَّارًا} والجبار هو الذي يفعل ما يفعل من غير نظر في العواقب، وقيل: هو الذي يتعاظم ولا يتواضع لأمر الله تعالى، {مِنَ الْمُصْلِحِينَ}؛ أي: ممن يبغون الإصلاح بين الناس ويدفعون التخاصم بالحسن.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: الإشارة بالبعيد عن القريب في قوله: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} تنزيلًا لبعد مرتبته في الكمال منزلة بعده الحسي.
ومنها: حكاية الحال الماضية في قوله: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ} لاستحضار تلك الصورة في الذهن.
ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} حيث شبه التسليط بالتمكين بجامع استحقاق التصرف في كل، فاستعار له اسمه، فاشتق من التمكين - بمعنى التسليط - نمكن، بمعنى نسلط على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.
ومنها: الإضافة للتغليب في قوله: {وَجُنُودَهُمَا} لأن الجنود إنما كانت لفرعون.
ومنها: نوع عجيب من الإطناب في قوله: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} وهو من أجمل الإطناب، وهو أن يذكر الشيء فيؤتي فيه بمعان متداخلة، إلا أن كل معنى مختص بخصيصة ليست للآخر، فقد قلنا في باب اللغة: إن الخوف هو غم يصيب الإنسان لأمر يُتوقع نزوله في المستقبل، وأما الحزن فهو غم يصيبه لأمر وقع فعلًا ومضى، فنُهيت عنهما جميعًا.
ومنها: إيثار الجملة الاسمية على الفعلية في قوله: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} ولم يقل سنرده ونجعله رسولًا، وذلك للاعتناء بالبشارة، لأن الجملة الاسمية تفيد الثبوت والاستمرار.
ومنها: الكناية في قوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} فإن ذلك كناية عن فقدان العقل، وطيش اللب، والمعنى: أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طاش صوابها، وطار عقلها لما انتابها من فرط الجزع والدهش.
ومنها: الاستعارة التصريحية في قوله: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} شبه ما قذف الله في قلبها من الصبر بربط الشيء المنفلت خشية الضياع، واستعار لفظ الربط للصبر.
ومنها: الاستعارة أو المجاز المرسل في قوله: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} لأن من حرم عليه شيء فقد منعه، لأن الصبي ليس من أهل التكليف.
ومنها: صيغة التعظيم في قوله: {لَا تَقْتُلُوهُ} تخاطب فرعون، ولم تقل: لا تقتله، تعظيمًا له، ليساعدها على ما تريده من ترك قتله.
ومنها: الكناية في قوله: {يَكْفُلُونَهُ} لأنه كناية عن إرضاعه والقيام بتربيته.
ومنها: التشبيه في قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} .
ومنها: الإشارة على الحكاية في قوله: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ} وإلا فهو والذي
من عدوه ما كانا حاضرين حال الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهما لما كانا حاضرين يشار إليهما وقت وجدان موسى إياهما حكى حالهما وقتئذٍ، كما مر.
ومنها: الكناية في قوله: {فَقَضَى عَلَيْهِ} لأنه كناية عن الموت، والقضاء في الأصل فصل الأمر.
ومنها: توسيط في قوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} لإبانة ما بينهما من المخالفة، من حيث أنه مناجاة ودعاء، بخلاف الأول كما مر.
ومنها: صيغة المبالغة في قوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ} .
ومنها: الطباق المعنوي بين {جَبَّارًا} {وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} لأن الجبار المفسد المخرب المكثر للقتل، ففيه طباق في المعنى.
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *