المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فالظاهر أنَّ الخطاب للمؤمنين، والمعنى: وما يدريكم، أيها المؤمنون أن - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٨

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: فالظاهر أنَّ الخطاب للمؤمنين، والمعنى: وما يدريكم، أيها المؤمنون أن

فالظاهر أنَّ الخطاب للمؤمنين، والمعنى: وما يدريكم، أيها المؤمنون أن الآية التي تقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بها، يعني: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون، وأنتم لا تدرون ذلك، وكان المؤمنون يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية، ويتمنون مجيئها، فقال: وما يدريكم أنهم لا يؤمنون، على معنى: إنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون.

القراءة الرابعة: فتح الهمزة والتاء، وهي قراءة ابن عامر وحمزة، والظاهر أنه خطاب للكفار، ويتضح معنى هذه القراءة على زيادة {لَا}؛ أي: وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت، كما أقسمتم عليه انتهى. من "البحر المحيط" بالتقاط واختصار.

‌110

- وقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} في هذه (1) الجملة وجهان:

أحدهما: أنها وما عطف عليها من قوله: {وَنَذَرُهُمْ} عطف على {يُؤْمِنُونَ} داخل في حكم {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} ؛ أي: وما يشعركم أيها المؤمنون أنا نقلب أفئدتهم وقلوبهم ونحولها ونصرفها عن إدراك الحق، فلا يفهمونه {و} أنا نقلب {أَبْصَارَهُمْ} عن اجتلاء الحق ورؤيته، فلا يبصرونه، فلا يؤمنون بالآية التي اقترحوها إذا جاءت {كمَا لَمْ يُؤمِنُوا بِهِ} أي: كما لم يؤمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات {أول مرة} ؛ أي: قبل نزول مقترحهم من الآيات السابقة على اقتراحهم، كانشقاق القمر؛ أي: كما لم يؤمنوا بما قبل ذلك من الآيات التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل انشقاق القمر وغير ذلك من الآيات الباهرات، وتكون حالهم حينئذ كحالهم الأولى في عدم إيمانهم بما جاءهم أول مرة من الآيات، وقيل: في الكلام حذف تقديره: فلا يؤمنون به ثاني مرة، كما لم يؤمنوا به أول مرة، وتقليب الأفئدة والأبصار الطبع والختم عليها. {و} ما يشعركم أنَّا {نَذَرُهُمْ} ونتركهم {فِي طُغْيَانِهِمْ} وضلالهم حالة كونهم {يَعْمَهُونَ} ويترددون في الطغيان متحيرين، والعمه: التردد في الأمر من الحيرة فيه، والطغيان: تجاوز

(1) الفتوحات.

ص: 521

الحد؛ أي: إنا ندعهم يتجاوزون الحد في الكفر والعصيان، ويترددون متحيرين فيما سمعوا ورأوا من الآيات محدثين أنفسهم: أهذا هو الحق المبين، أم السحر الذي يخدع عيون الناظرين؟ وهل الأرجح اتباع الحق بعد ما تبين، أو المكابرة والجدل كبرًا وأنفة من الخضوع لمن يرونه دونهم؟ وإنما أسنده الخالق إلى نفسه لبيان سننه الحكيمة في ربط المسببات بأسبابها، فرسوخهم في الطغيان الذي هو غاية الكفر والعصيان، هو سبب تقليب القلوب والأبصار؛ أي: الختم عليها، فلا تفقه ولا تبصر.

والوجه الثاني من الوجهين: أن جملة قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها. قال الصاوي: قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} استئناف مسوق لبيان أن خالق الهدى والضلال هو الله سبحانه وتعالى لا غيره، فمن أراد له الهدى حوّل قلبه له، ومن أراد شقاوته حول قلبه لها انتهى. وفي الآية (1) دليل على أن الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأن القلوب والأبصار بيده وفي تصريفه، فيقيم ما شاء منها ويزيغ ما أراد منها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". فمعنى قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} نزيغها عن الإيمان، ونقلب أبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة الصواب، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنون بها، كما لم يؤمنوا بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فعلى هذا يكون الضمير في:{بِهِ} عائدًا على الإيمان بالقرآن، وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل سؤالهم الآيات التي اقترحوها. قوله:{وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ؛ أي: ونترك هؤلاء المشركين الذين سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون في تمردهم على الله واعتدائهم عليه يترددون لا يهتدون إلى الحق.

وقرأ (2) النخعي: {ويقلب} و {يذرهم} بالياء فيهما، والفاعل ضمير الله. وقرأ أيضًا فيما روي عنه مغير الصيغة:{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} بالرفع فيهما على البناء للمفعول، {ويذرهم} بالياء وسكون الراء، وافقه على {ويذرهم}

(1) الخازن.

(2)

البحر المحيط.

ص: 522

الأعمش والهمداني. وقال الزمخشري: وقرأ الأعمش: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} على البناء للمفعول.

الإعراب

{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)} .

{إِنَّ} : حرف نصب. {اللَّهَ} : اسمها. {فَالِقُ الْحَبِّ} : خبر ومضاف إليه، والجملة مستأنفة. {وَالنَّوَى}: معطوف على {الْحَبِّ} . {يُخْرِجُ الْحَيَّ} : فعل ومفعول. {مِنَ الْمَيِّتِ} متعلق به، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة الفعلية في محل الرفع معطوفة على {فَالِقُ الْحَبِّ} على كونها خبرًا لـ {إن} أو مستأنفة. {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ}: معطوف على {يُخْرِجُ} إن قلنا: إن جملته خبر ثان لـ {إن} ، ومعطوف على {فَالِقُ} إن قلنا: إن جملة {يُخْرِجُ} مستأنفة، فهي معترضة حينئذ. {مِنَ الْحَيِّ} متعلق بـ {مُخْرِجُ}. {ذَلِكُمُ اللَّهُ}: مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة. {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}: الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفتم أن ذلك الصانع هو المستحق بالعبادة والألوهية، وأردتم بيان ما يستحقه حالكم من التعجب .. فأقول لكم:{أنى} : اسم استفهام للاستفهام التعجبي في محل النصب مفعول مقدم لـ {تُؤْفَكُونَ} . {تُؤْفَكُونَ} : فعل ونائب فاعل، والجملة الفعلية في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة، ويصح أن تكون الفاء استئنافية.

{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)} .

{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} : خبر رابع لـ {أن} ، ومضاف إليه. {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا}: فعل ومفعولان، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة في محل الرفع معطوفة على {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} على كونها خبر لـ {أن}. {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}: معطوفان على {اللَّيْلَ} . {حُسْبَانًا} : معطوف على {سَكَنًا} ، ففيه العطف على معمولي عامل

ص: 523

واحد. {ذَلِكَ} : مبتدأ. {تَقْدِيرُ} : خبر. {الْعَزِيزِ} : مضاف إليه {الْعَلِيمِ} : صفة له، والجملة مستأنفة.

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)} .

{وَهُوَ الَّذِي} : مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة. {جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ}: فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة صلة الموصول. {لَكُمُ}: متعلق بـ {جَعَلَ} ؛ لأن {جَعَلَ} بمعنى: خلق يتعدى لمفعول واحد. {لِتَهْتَدُوا} : اللام: لام كي. {تَهْتَدُوا} فعل وفاعل منصوب بأن مضمرة بعد لام كي. {بِهَا} : متعلق به. {فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} : جار ومجرور ومضاف إليه، متعلق بـ {تهتدوا} ، والجملة الفعلية صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور باللام تقديره: لاهتدائكم بها في ظلمات البر والبحر، والجار والمجرور متعلق بـ {جَعَلَ} ، فإن قيل: كيف يتعلق حرفا جر متحدان في اللفظ والمعنى بعامل واحد فالجواب: أن الثاني بدل من الأول بدل اشتمال بإعادة العامل. {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ} : فعل وفاعل ومفعول، والجملة مستأنافة. {لِقَوْمٍ}: متعلق بـ {فَصَّلْنَا} ، وجملة {يَعْلَمُونَ} صفة لـ {قَوْمٍ} .

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)} .

{وَهُوَ الَّذِي} : مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة. {أَنْشَأَكُمْ}: فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة صلة الموصول. {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}: جار ومجرور وصفة متعلق بـ {أنشأ} . {فَمُسْتَقَرٌّ} : الفاء: عاطفة تفصيلية. {مستقر} : مبتدأ خبره محذوف تقديره: فمستقر كائن لكم على قراءة فتح القاف، وعلى قراءة كسرها: فمنكم مستقر، والجملة معطوفة على الجملة الإسمية، أعني: جملة قوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} على كونها تفصيلًا لها. {وَمُسْتَوْدَعٌ} : مبتدأ خبره محذوف أيضًا تقديره: ومستودع لكم، والجملة معطوفة على جملة قوله:{فَمُسْتَقَرٌّ} . {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ} : فعل وفاعل ومفعول، والجملة مستأنفة.

ص: 524

{لِقَوْمٍ} : متعلق به. {يَفْقَهُونَ} : صفة لـ {قَوْمٍ} .

{وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا} .

{وَهُوَ الَّذِي} : مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة. {أَنْزَلَ}: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على الموصول، والجملة صلة الموصول. {مِنَ السَّمَاءِ}: متعلق بـ {أَنْزَلَ} . {مَاءً} : مفعول به لـ {أَنْزَلَ} . {فَأَخْرَجْنَا} : الفاء: حرف عطف وترتيب. {أَخْرَجْنَا} : فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة {أَنْزَلَ}. {بِهِ}: متعلق بـ {أَخْرَجْنَا} . {نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} : مفعول به ومضاف إليه. {فَأَخْرَجْنَا} : الفاء: حرف عطف وترتيب. {أخرجنا} : فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة {أخرجنا}؛ لأن العاطف هنا مرتب. {مِنْهُ} متعلق بـ {أخرجنا}. {خَضِرًا} مفعول {أخرجنا}. {نُخْرِجُ}: فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على الله. {مِنْهُ}: متعلق به. {حَبًّا} مفعول به لـ {نُخْرِجُ} . {مُتَرَاكِبًا} : صفة {حَبًّا} ، وجملة {نُخْرِجُ} في محل النصب صفة {خَضِرًا} ، ولكنها سببية.

{وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} .

{وَمِنَ النَّخْلِ} : جار ومجرور خبر مقدم. {مِنْ طَلْعِهَا} : جار ومجرور بدل من الجار والمجرور قبله بدل بعض من كل. {قِنْوَانٌ} : مبتدأ مؤخر. {دَانِيَةٌ} : صفة له، والجملة الإسمية معترضة لاعتراضها بين المعطوف الذي هو جنات، والمعطوف عليه الذي هو نبات كل شيء. {وَجَنَّاتٍ}: معطوف على {نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} منصوب بالكسرة. {مِنْ أَعْنَابٍ} : جار ومجرور صفة لـ {جَنَّاتٍ} . {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} معطوفان على {نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} جريًا على القاعدة المشهورة عندهم، من أنه إذا تكررت المعطوفات، وكان العطف بالواو .. يكون على الأول، ولو كثرت المعطوفات، وإن كان العطف بمرتب .. يكون الكل معطوفًا على ما قبله كما مر قريبًا في {أخرجنا} ، كما ذكرناه في "الباكورة الجنية على متن الأجرومية" نقلًا

ص: 525

عن الحامدي. {مُشْتَبِهًا} : حال من {الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} ؛ أي: حالة كونهما مشتبهًا ورقهما، وقيل: حال من {الرُّمَّانَ} فقط. {وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} : معطوف على مشتبهًا؛ أي: حالة كونهما غير متشابه ثمرهما.

{انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

{انْظُرُوا} : فعل وفاعل، والجملة متسأنفة. {إِلَى ثَمَرِهِ}: جار ومجرور ومضاف إليه، متعلق بـ {انْظُرُوا}. {إذَا}: ظرف لما يستقبل من الزمان مجرد عن معنى الشرط. {أَثْمَرَ} : فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على كل ما ذكر من الأشجار، والجملة الفعلية في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذَا} ، والظرف متعلق بـ {انْظُرُوا} ، والتقدير: انظروا إلى ثمره وقت إثماره. {وَيَنْعِهِ} : معطوف على {ثَمَرِهِ} مجرور بـ {إِلَى} ؛ أي: وانظروا إلى ينعه إذا أدرك .. تروا أمرًا عجيبًا دالًّا على باهر قدرته. {إِنَّ} : حرف نصب. {فِي ذَلِكُمْ} : جار ومجرور خبر مقدم لـ {إن} . {لَآيَاتٍ} : اللام: حرف ابتداء. {آيَاتٍ} : اسم {إِنَّ} مؤخر: {لِقَوْمٍ} جار ومجرور صفة لـ {آيات} ، وجملة {يُؤْمِنُونَ} صفة لـ {لِقَوْمٍ} ، وجملة {إِنَّ} مستأنفة.

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100)} .

{وَجَعَلُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {لِلَّهِ}: متعلق بـ {شُرَكَاءَ} . {شُرَكَاءَ} : مفعول ثان لـ {جعل} . {الْجِنَّ} : مفعول أول، والتقدير: وجعلوا الجن شركاء لله. {وَخَلَقَهُمْ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة في محل النصب حال من الجلالة على تقدير: قد. {وَخَرَقُوا} : فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة {وَجَعَلُوا}. {لَهُ}: جار ومجرور متعلق بـ {خرقوا} . {بَنِينَ} : مفعول به. {وَبَنَاتٍ} : معطوف عليه. {بِغَيْرِ عِلْمٍ} : جار ومجرور ومضاف إليه حال من فاعل {وَخَرَقُوا} ؛ أي: حالة كونهم ملتبسين بجهالة وغير علم. {سُبْحَانَهُ} : منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف وجوبًا تقديره: سبح نفسه بذاته تسبيحًا، ونزهه تنزيهًا من كل ما لا يليق به، والجملة

ص: 526

مستأنفة. {وَتَعَالَى} : فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة معطوفة على جملة {سُبْحَانَهُ}. {عَمَّا}: جار ومجرور متعلق بـ {تعالى} . {يَصِفُونَ} : فعل وفاعل، والجملة صلة لـ {ما} أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوف تقديره: عما يصفونه به.

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)} .

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} : خبر لمبتدأ محذوف تقديره: وهو تعالى بديع السموات. {وَالْأَرْضِ} : معطوف على {السَّمَاوَاتِ} ، والجملة مستأنفة. {أَنَّى}: اسم استفهام بمعنى: كيف، في محل النصب على التشبيه بالحال، أو بالظرف، والعامل فيه {يَكُونُ}. {يَكُونُ}: فعل مضارع تام. {لَهُ} : جار ومجرور متعلق به. {وَلَدٌ} : فاعل، والجملة مستأنفة، وفي المقام أوجه كثيرة من الإعراب، فلا نطيل الكلام بإيرادها. {وَلَمْ}:{الواو} : حالية. {لَمْ} : حرف جزم. {تَكُنْ} : فعل مضارع تام مجزوم بـ {لم} . {لَهُ} : متعلق به {صَاحِبَةٌ} : فاعل، والجملة في محل النصب حال من ضمير {لَهُ} . {وَخَلَقَ} {الواو} استئنافية. {خَلَقَ} فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على الله. {كُلَّ شَيْءٍ}: مفعول به، والجملة مستأنفة. {وَهُوَ}: مبتدأ {بِكُلِّ شَيْءٍ} : جار ومجرور، ومضاف إليه، متعلق بـ {عَلِيمٌ} {عَلِيمٌ}: خبر المبتدأ، والجملة الإسمية في محل النصب حال من فاعل {خَلَقَ} .

{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)} .

{ذَلِكُمُ اللَّهُ} : مبتدأ وخبر أول، والجملة مستأنفة. {رَبُّكُمْ}: خبر ثانٍ {لَا} : نافية. {إِلَهَ} في محل النصب اسم {لَا} ، وخبر {لا} محذوف تقديره: موجود، وجملة {لَا} في محل الرفع خبر ثالث. {إِلَّا}: أداة استثناء مفرغ. {هُوَ} في محل الرفع بدل من الضمير المستكن في خبر {لا} المحذوف. {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} : خبر رابع ومضاف إليه. {فَاعْبُدُوهُ} : الفاء:

ص: 527

سببية كما في "الجمل". {اعْبُدُوهُ} : فعل وفاعل ومفعول، والجملة مستأنفة، وإن شئت قلت: الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفتم كونه خالق كل شيء، وأردتم بيان ما يلزمكم .. فأقول لكم: اعبدوه، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة. {هو}: مبتدأ. {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} : جار ومجرور ومضاف إليه، متعلق بـ {وَكِيلٌ}. {وَكِيلٌ}: خبر المبتدأ، والجملة مستأنفة أو معطوفة على جملة {ذَلِكُمُ اللَّهُ} كما في "الجمل".

{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)} .

{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} : فعل ومفعول وفاعل، والجملة مستأنفة. {وَهُوَ}: مبتدأ. {يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة الفعلية خبر المبتدأ، والجملة الإسمية معطوفة على جملة {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}. {وَهُوَ}: مبتدأ. {اللَّطِيفُ} : خبر أول. {الْخَبِيرُ} : خبر ثانٍ، والجملة معطوفة على جملة {لَا تُدْرِكُهُ} .

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104)} .

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ} : فعل ومفعول وفاعل، والجملة مستأنفة. {مِنْ رَبِّكُمْ}: جار ومجرور متعلق بـ {جاء} ، أو صفة لـ {بَصَائِرُ}. {فَمَن}: الفاء: عاطفة تفصيلة. {من} : اسم شرط، أو اسم موصول في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط، أو الجواب، أو هما. {أَبْصَرَ}: فعل ماض في محل الجزم بـ {من} الشرطية على كونه فعل شرط لها، وفاعله ضمير يعود على {من}. {فَلِنَفْسِهِ}: الفاء: رابطة لجواب {من} الشرطية وجوبًا؛ لكون الجواب جملة اسمية. {لنفسه} : جار ومجرور ومضاف إليه، متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فإبصاره كائن لنفسه، والجملة الإسمية في محل الجزم بـ {من} الشرطية على كونها جوابًا لها، وجملة {من} الشرطية معطوفة على جملة {قَدْ جَاءَكُمْ} على كونها مفصلة لها {وَمَنْ}:{الواو} : عاطفة. {من} : اسم شرط في

ص: 528

محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط أو الجواب. {عَمِيَ}: فعل ماضٍ في محل الجزم على كونها فعل شرط لها، وفاعله ضمير يعود على {من}. {فَعَلَيْهَا}: الفاء: رابطة الجواب. {عَلَيْهَا} : جار ومجزور خبر مبتدأ محذوف تقديره: فعماه عليها، والجملة الإسمية في محل الجزم بـ {من} الشرطية على كونها جوابًا لها، وجملة {من} الشرطية معطوفة على جملة {من} الأولى. {وَمَا أَنَا}:{ما} : حجازية. {أنَا} : في محل الرفع اسمها {عَلَيْكُمْ} : متعلق بـ {حَفِيظٍ} . {بِحَفِيظٍ} : خبر {ما} الحجازية، وجملة {ما} الحجازية معطوفة على جملة {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ} .

{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)} .

{وَكَذَلِكَ} : {الواو} : استئنافية. {كذلك} : جار ومجرور صفة لمصدر محذوف منصوب بـ {نُصَرِّفُ} . {نُصَرِّفُ الْآيَاتِ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة مستأنفة، والتقدير: ونصرف الآيات في غير هذه السورة تصريفًا مثل تصريفنا في هذه السورة. {وَلِيَقُولُوا} الواو: عاطفة. اللام: حرف جر وعاقبة. {يقولوا} : فعل وفاعل منصوب بأن مضمرة. {دَرَسْتَ} : فعل وفاعل، والجملة في محل النصب مقول القول، وجملة {يقولوا} صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور باللام تقديره: ولقولهم درست، الجار والمجرور معطوف على جار ومجرور محذوف تقديره: وكذلك نصرف الآيات لاهتداء المهتدين، ولقوله الجاحدين بها في عاقبة أمرهم: درست. {وَلِنُبَيِّنَهُ} : (الواو): عاطفة. {لنبينه} اللام لام كي. {نبينه} فعل ومفعول منصوب بأن مضمرة، وفاعله ضمير يعود على الله. {لِقَوْمٍ}: متعلق به. وجملة {يَعْلَمُونَ} : صفة لـ {قوم} ، وجملة {نبين} صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل تقديره: ولتبييننا إياه لقوم يعلمون، الجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور في قوله:{وَلِيَقُولُوا} .

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106)} .

{اتَّبِعْ} : فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة مستأنفة.

ص: 529

{مَا} ؛ موصولة أو موصوفة، في محل النصب مفعول به {أُوحِيَ}: فعل ماض مغيَّر الصيغة، ونائب فاعله ضمير يعود على {مَا} ، والجملة صلة لـ {ما} أو صفة لها. {إِلَيْكَ}: متعلق به. {مِنْ رَبِّكَ} : جار ومجرور متعلق بـ {أوحي} أيضًا، وجملة {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} جملة معترضة لا محل لها من الإعراب. {وَأَعْرِضْ}: فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة معطوفة على جملة قوله:{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ} . {عَنِ الْمُشْرِكِينَ} : جار ومجرور متعلق بـ {أعرض} .

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)} .

{وَلَوْ} {الواو} : استئنافية. {لو} : حرف شرط. {شَاءَ اللَّهُ} : فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف تقديره: عدم إشراكهم، والجملة فعل شرط لـ {لو} لا محل لها من الإعراب. {مَا}: نافية {أَشْرَكُوا} : فعل وفاعل، والجملة جواب {لو} لا محل لها من الإعراب، وجملة {لو} الشرطية مستأنفة. {وَمَا جَعَلْنَاكَ}: نافٍ وفعل وفاعل ومفعول أول. {عَلَيْهِمْ} : متعلق بـ {حَفِيظًا} . {حَفِيظًا} : مفعول ثانٍ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة {لو}. {وَمَا}:{الواو} : عاطفة. {مَا} : نافية. {أَنْتَ} : مبتدأ. {عَلَيْهِمْ} : متعلق بـ {وكيل} . {بِوَكِيلٍ} : خبر المبتدأ، والجملة معطوفة على جملة قوله: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ

} إلخ مؤكدة لها؛ لأنها عينها.

{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} .

{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ} : فعل وفاعل ومفعول، والجملة مستأنفة {يَدْعُونَ}: فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول، والعائد محذوف تقديره: يدعونهم: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} : جار ومجرور حال من ضمير العائد المحذوف، أو من الموصول. {فَيَسُبُّوا اللَّهَ}: الفاء: عاطفة سببية. {يسبوا الله} : فعل وفاعل ومفعول منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي. {عَدْوًا} : منصوب على المفعولية المطلقة، والتقدير: سبًّا عدوًا، أو على الحالية، أو على كونه مفعولًا لأجله. {بِغَيْرِ عِلْمٍ}: جار ومجرور حال مؤكدة من فاعل {يَدْعُونَ} ؛ أي: حالة كونهم متعادين ملتبسين بغير علم، والجملة الفعلية صلة أن المضمرة، أن مع

ص: 530

صلتها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الجملة التي قبلها من غير سابك؛ لإصلاح المعنى تقديره: لا يكن سبكم آلهتهم، فسبهم الله عدوًا بغير علم.

{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

{كَذَلِكَ} : جار ومجرور صفة لمصدر محذوف منصوب بـ {زَيَّنَّا} . {زَيَّنَّا} : فعل وفاعل. {لِكُلِّ أُمَّةٍ} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {زَيَّنَّا} . {عَمَلَهُمْ} : مفعول {زَيَّنَّا} والتقدير: زينا لكل أمة من الأمم عملهم تزيينا مثل تزيينا لهؤلاء المشكرين شركهم، والجملة مستأنفة. {ثُمَّ}: حرف عطف وتراخٍ. {إِلَى رَبِّهِمْ} : جار ومجرور خبر مقدم. {مَرْجِعُهُمْ} : مبتدأ مؤخر، والجملة الإسمية معطوفة على جملة {زَيَّنَّا}. {فَيُنَبِّئُهُمْ}: الفاء: عاطفة. {يُنَبِّئُهُمْ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة معطوفة على جملة قوله:{إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ} : {بِمَا} : جار ومجرور متعلق بـ {يُنَبِّئُهُمْ} . {كَانُوا} : فعل ناقص واسمه. وجملة {يَعْمَلُونَ} خبر كان، وجملة كان صلة لـ {ما} أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوف تقديره: بما كانوا يعملونه.

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} .

{وَأَقْسَمُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {بِاللَّهِ}: متعلق به. {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} : مفعول مطلق ومضاف إليه. {لَئِنْ} : اللام: موطئة للقسم. {إن} : حرف شرط جازم. {جَاءَتْهُمْ آيَةٌ} : فعل ومفعول وفاعل، في محل الجزم بـ {إن} على كونه فعل شرط لها. {لَيُؤْمِنُنَّ} اللام واقعة في جواب القسم مؤكدة للأولى. {يُؤْمِنُنَّ}: فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، وعلامة رفعه ثبات النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل الرفع فاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب. {بِهَا}: جار ومجرور متعلق به، وجواب {إن} الشرطية معلوم من جواب القسم تقديره: إن جاءتهم آية يؤمنون بها، وإنما جعلنا المذكور جواب القسم لسبقه على الشرط كما هو القاعدة المقررة عندهم، وجملة {إن} الشرطية معترضة لا محل لها من

ص: 531

الإعراب لاعتراضها بين القسم وجوابه، وجملة القسم مع جوابه مستأنفة.

{قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} .

{قُلْ} : فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة مستأنفة. {إِنَّمَا الْآيَاتُ} إلى آخر الآية مقول محكي، وإن شئت قلت:{إِنَّمَا} : أداة حصر. {الْآيَاتُ} : مبتدأ. {عِنْدَ اللَّهِ} : ظرف ومضاف إليه خبر المبتدأ، والجملة في محل النصب مقول القول. {وَمَا}:{الواو} : عاطفة. {ما} : استفهامية للاستفهام الإنكاري في محل الرفع مبتدأ. {يُشْعِرُكُمْ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على {ما} ، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {ما} الاستفهامية، والجملة الإسمية في محل النصب معطوفة على جملة قوله:{إِنَّمَا الْآيَاتُ} . {أَنَّهَا} : {أن} : حرف نصب ومصدر، الهاء: اسمها. {إذَا} : ظرف لما يستقبل من الزمان. {جَاءَتْ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {الْآيَات} ، والجملة في محل الخفض بـ {إذا} على كونها فعل شرط لها. {لَا يُؤْمِنُونَ}: فعل وفاعل، والجملة جواب {إذا} ، وجملة {إذا} هو من فعل شرطها وجوابها في محل الرفع خبر {أن} ، وجملة {أن} من اسمها وخبرها في تأويل مصدر ساد مسد المفعول الثاني لـ {يُشْعِرُكُمْ} ، والتقدير: وما يشعركم إيمانهم وعدم إيمانهم وقت مجيء تلك الآيات؛ أي: لا تدرون ذلك، هذا على قراءة الفتح لـ {أن} ، وأما على قراءة الكسر: فهي مستأنفة، وفي المقام أوجه من الإعراب لا نطيل الكلام بذكرها.

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)} .

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} : فعل ومفعول. {وَأَبْصَارَهُمْ} : معطوف على {أَفْئِدَتَهُمْ} ، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة قوله:{لَا يُؤمِنُون} على كونها معمولة لـ {يُشْعِرُكُمْ} ؛ أي: وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم أو مستأنفة. {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا} : الكاف: حرف جر. {ما} : مصدرية. {لَمْ} حرف جزم. {يُؤْمِنُوا} : فعل وفاعل مجزوم بـ {لم} . {بِهِ} : جار ومجرور متعلق

ص: 532

بـ {يُؤْمِنُوا} ، والجملة الفعلية صلة {ما} المصدرية، {ما} مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف تقديره: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم تقليبًا مثل عدم إيمانهم به أول مرة. {أَوَّلَ مَرَّةٍ} : منصوب على الظرفية متعلق بـ {لَمْ يُؤْمِنُوا} . {وَنَذَرُهُمْ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة معطوفة على جملة قوله:{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} . {فِي طُغْيَانِهِمْ} : جار ومجرور ومضاف إليه، متعلق بـ {نذرهم} ، أو متعلق بـ {يعمهون} . وجملة {يَعْمَهُونَ} في محل النصب حال من مفعول {نذرهم} أو من ضمير {طُغْيَانِهِمْ} ، أو في محل النصب مفعول ثانٍ لـ {نذر} ؛ لأن الترك بمعنى التصيير، فيتعدى إلى مفعولين، والله أعلم.

التصريف ومفردات اللغة

{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} يجوز أن تكون الإضافة محضة على أنه اسم فاعل بمعنى الماضي؛ لأن ذلك قد كان، ويدل عليه قراءة عبد الله {إن الله فلق الحب والنوى} فعلًا ماضيًا. ويجوز أن تكون الإضافة غير محضة على أنه بمعنى الحال أو الاستقبال، وذلك على حكاية الحال، فيكون الحب مجرور اللفظ منصوب المحل، والفلق، وكذا الفرق والفتق: هو شق الشيء، وقيده الراغب بإبانة بعضه عن بعض. والحب: هو الذي ليس له نوى كالحنطة والشعير. والنوى: واحدها نواة، وهي ما يكون في داخل التمر والزبيب.

{والإصباح} - بكسر الهمزة -: مصدر أصبح الرجل إصباحًا إذا دخل في الصباح، وفي "المصباح": الصبح: الفجر، والصباح مثله، وهو أول النهار، والصباح أيضًا خلاف المساء، وأصبحنا: دخلنا في الصباح اهـ. وفي "السمين": الجمهور على كسر الهمزة، وهو المصدر، يقال: أصبح يصبح إصباحًا. وقال الليث والزجاج: إن الصبح والصباح والإصباح واحد، وهو أول النهار. وقيل: الإصباح: ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل. رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وقيل: هو إضاءة الفجر، نقل ذلك عن مجاهد. والظاهر أن الإصباح في الأصل مصدر سمي به الصبح. وقرأ الحسن وأبو رجاء وعيسى بن عمر:

ص: 533

{الأصباح} بفتح الهمزة، وهو جمع: صبح نحو: قفل وأقفال، وبرد وأبراد. اهـ.

{سَكَنًا} السكن: السكون وما يسكن فيه من مكان كالبيت، وزمان كالليل، وما يسكن الإنسان ويطمئن إليه استئناسًا به من زوج أو حبيب. وفي "المصباح": والسكن: ما يسكن إليه من أهل ومال وغير ذلك، وهو مصدر سكنت إلى الشيء من باب طلب.

{حُسْبَانًا} والحسبان - بضم الحاء -: مصدر حسب كالحسبان بالكسر، فكل من مضموم الحاء ومكسورها مصدر حسب كالحساب، فلهذا الفعل ثلاثة مصادر. وفي "المصباح": حسبت المال حسبًا من باب قتل أحصيته عددًا، وفي المصدر أيضًا حسبة بالكسر، وحسبانًا بالضم، وحسبت زيدًا قائمًا أحسبه من باب تعب في لغة جميع العرب إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضًا على غير قياس حسبانًا بالكسر بمعنى ظننت اهـ. والحساب: استعمال العدد في الأشياء والأوقات.

{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} والمستقر: موضع القرار والإقامة، يقال: قر في مكانه واستقر، فمن كسر القاف .. قال: المستقر بمعنى القار، ومن فتحها .. جعله مكان استقرار. وأما المستودع: فيجوز أن يكون اسمًا للإنسان استودع ذلك المكان، وذلك على قراءة الكسر، ويجوز أن يكون المكان نفسه؛ أي: المستودع فيه؛ أي: موضع الوديعة، والوديعة: هي ما يتركه المرء عند غيره ليأخذه بعد، ولكن المستودع هنا بفتح الدال لا غير، لكن على قراءة الكسر في مستقر يكون معنى مستودع شيء مودوع، وهو النطفة في الصلب. وعلى قراءة الفتح يكون معنى مستودع مكان استيداع، وهو الصلب نفسه ذكره في "الفتوحات".

{وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} وأصل ماء: ماه، والهاء خفية، والألف كذلك، فأبدل من الهاء همزة؛ لأن الهمزة جلدة، فأصله: موه، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها .. قلبت ألفًا، فصار: ماء، ذكره العلامة النحاس في "إعراب القرآن".

ص: 534

{خَضِرًا} : اسم فاعل من خضر من باب فعل المكسور العين، يقال: خضر الشيء فهو خضر وأخضر كعور فهو عور وأعور، فخضر وأخضر بمعنى، والخضر من النبات: الغض الناضر الطري.

{مُتَرَاكِبًا} المتراكب: ما تراكب حبه بعضه فوق بعض.

{وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} والنخل والنخيل: واحدهما نخلة، والنخل: شجر التمر، وفي "الفتوحات": النخل: اسم جنس جمعي يذكر ويؤنث، قال تعالى:{كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} ، وقال تعالى:{كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} والطلع: أول ما يخرج منها قبل انشقاق الكيزان، فيقال له في هذه الحالة طلع، فإذا انشقت عنه الكيزان سمي عذقًا، وهو القنو. والقنوان: جمع تكسير، مفرده: قنو كصنو وصنوان، وهذا الجمع يلتبس بالمثنى حالة الوقف، فإذا قلت: عندي قنوان، وسكنت النون .. لا يدرى أنه مثنى أو جمع، ويمتازان بتحريك النون، فنون المثنى مكسورة دائمًا، ونون هذا الجمع تتوارد عليها الحركات الثلاث بحسب الإعراب، ويمتازان أيضًا في النسب، فإذا نسبت إلى المثنى رددته إلى المفرد، فقلت: قنوي، وإذا نسبت إلى الجمع .. أبقيته على حاله؛ لأنه جمع تكسير فقلت: قنواني، ويمتازان أيضًا في الإضافة، فنون المثنى تسقط لها بخلاف نون الجمع التكسير، فتقول في المثنى: هذان قنواك، وفي الجمع: هذه قنوانك، ويقال مثل هذا في صنوان مثنى وجمعًا.

{وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} وقال الزجاج: قرن الزيتون بالرمان؛ لأنهما شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل على الغصن من أوله إلى آخره. قال الشاعر:

بُوْرِكَ الْمَيْتُ الْغَرِيْبُ كَمَا بُوْ

رِكَ نَضْجُ الرُّمَّانِ وَالزَّيْتُوْنْ

{وَيَنْعِهِ} والينع: مصدر ينع بكسر النون يينع بفتحها، فهي مكسورة في الماضي مفتوحة في المضارع، ويصح العكس، والمصدر على كل حال: ينع بوزن منع، والينع بالفتح والضم مصدر ينعت الثمرة إذا نضجت، والفتح لغة أهل الحجاز، والضم لغة أهل نجد، ويقال؛ والمعنى؛ انظروا إلى ثمره إذا أثمر رقيقًا مستدقًا، وإلى ينعه ونضجه حين يينع ويبدو صلاحه وينضج .. وفي "المختار":

ص: 535

ينع الثمر إذا نضج، وبابه ضرب وجلس وقطع وخضع انتهى.

{وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ} يقال: خلق الكلمة واختلقها وخرقها واخترقها إذا ابتدعها كذبًا. وقال الراغب الخرق: قطع الشيء على سبيل الفساد، قال تعالى:{أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} والخلق فعل الشيء بتدبير ورفق، والبدع بكسر أوله والبديع: الشيء الذي يكون أولًا، ومنه: البدعة في الدين. وقال الراغب: الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء، والبديع من أسمائه تعالى.

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} البصائر: جمع بصيرة، ولها عدة معان: منها: عقيدة القلب، والمعرفة الثابتة باليقين، والعبرة، والشاهد المثبت للأمر، والحجة، والقوة التي تدرك بها الحقائق العلمية، ويقابلها البصر الذي تدرك به الأشياء الحسية، والمراد بها هذا: الآيات الواردة في هذه السورة، أو القرآن بجملته. وفي "القاموس": البصر محركًا: حس العين، والجمع أبصار مثل سبب وأسباب، ومن القلب: نظره وخاطره، والبصير: المبصر - والجمع بصراء - والعالم، وبالهاء: عقيدة القلب والفطنة والحجة اهـ.

{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ} ؛ أي: نأتي بها متواترة حالًا بعد حال مفسرين لها في كل مقام بما يناسبه.

{وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} يقال: درس الشيء يدرس أو باب نصر إذا عفا وزال، فهو دارس ودرسته الريح وغيرها، ودرس اللابس الثوب درسًا إذا أخلقه وأبلاه، فهو دريس، ودرسوا القمح إذا داسوه ليتكسر فيفرق بين حبه وتبنه، ودرس الناقة إذا راضها، ودرس الكتاب والعلم يدرسه درسًا ودراسة ومدارسة؛ أي: ذلله بكثرة القراءة حتى خف وسهل عليه حفظه أو ذلك، والمعنى العام للدرس: تكرار المعالجة وتتابع الفعل على الشيء حتى يذهب به، أو يصل إلى الغاية منه.

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} ؛ أي: حلفوا، وسُمي الحلف قسمًا؛ لأنه يكون عند انقسام الناس إلى مصدق ومكذب، والجهد بفتح الجيم: المشقة، وبضمها؛ الطاقة، ومنهم أو يجعلهما بمعنى واحد، وانتصب {جهد} على النيابة عن المصدر المنصوب. بـ {أقسموا} ، أي: أقسموا جهد إقساماتهم، والأيمان

ص: 536

بمعنى: الإقسامات كما تقول: ضربت مسند الضربات.

{يَعْمَهُونَ} وفي "المصباح": عمه في طغيانه عمهًا من باب تعب إذا تردد متحيرًا مأخوذ من قولهم: أرض عمهاء إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة، فهو عمه وأعمه.

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات أنواعًا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع: فمنها: التكرار في قوله: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ} ، وفي قوله:{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} ، وفي قوله:{فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا} ، وفي قوله:{قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ} .

ومنها: الالتفات في قوله: {فَأَخْرَجْنَا} الغيبة إلى التكلم، وكان قياس ما قبله: فأخرج به، والنكتة في هذا الالتفات الاعتناء بشأن المخرج، والإشارة إلى أن نعمه عظيمة.

ومنها: الطباق بين لفظ {الْحَيِّ} و {الْمَيِّتِ} ، وبين:{الشمس} و {القمر} ، وبين:{الْبَرِّ} و {البحر} ، وبين لفظ:{أَبْصَرَ} و {عَمي} .

ومنها: من المحسنات البديعية ما يسمى: رد العجر على الصدر في قوله: {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} .

ومنها: الاستفهام الإنكاري الذي بمعنى النفي في قوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} ؛ أي: لا وجه لصرفكم عن الإيمان بعد قيام البرهان.

ومنها: عطف الخاص على العام في قوله: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} لمزيد الشرف؛ لأنهما من أعظم النعم.

ومنها: جناس الاشتقاق بين لفظ {يُخْرِجُ} و {مخرج} ، وبين لفظ:{بَصَائِرُ} و {أَبْصَرَ} .

ص: 537

ومنها: الجناس المماثل في قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} .

ومنها: المجاز المرسل في قوله: {بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} من باب الإطلاق اسم السبب على المسبب؛ أي: حجج وبراهين؛ لأن البصائر جمع بصيرة، والبصيرة: هي النور الذي تبصر به النفس؛ أي: الروح، كما أو البصر هو النور الذي تبصر به العين، فأطلق البصائر التي هي الأنوار القلبية التي هي السبب في إدراك الحجج والبراهين على تلك الحجج التي تسبب عنها، والعلاقة السببية.

ومنها: اللف والنشر المرتب في قوله: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ؛ أي: لا تدركه الأبصار: لأنه اللطيف، وهو يدرك الأبصار، لأنه الخبير، فيكون اللطيف مستعارًا أو مقابل الكشيف، وهو الذي لا يدرك بالحاسة، ولا ينطبع فيها. انتهى من "البيضاوي".

ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: {ومن عَمي} ؛ لأنه استعار العمى للضلال، وإنما عبر عن الضلال بالعمى تقبيحًا له وتنفيرًا عنه.

ومنها: الحذف والزيادة في عدة مواضع (1).

والله سبحانه وتعالى أعلم

* * *

(1) وهذا آخر ما يسره الله سبحانه وتعالى من تفسير الجزء السابع من القرآن الكريم، فالحمد لله على توفيقه، والشكر له على تيسيره حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حمدًا يوافي نعمه، ويكافىء مزيده، حمدًا يعدل حمد الملائكة المقربين، ويملأ ما في السموات والأرضين عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، صلاة وسلامًا دائمين متلازمين على سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

وكان الفراغ من مسودة هذا المجلد الثامن في اليوم الخامس منتصف النهار من شهر الله المبارك ذي الحجة من شهور سنة تسع وأربع مئة وألف من الهجرة النبوية بحارة الرشدة من المسفلة من مكة المكرمة زادها الله تعالى شرفًا، وختم عمرنا فيها، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، سيدنا محمَّد وآله وصحبه وجنده، والحمد لله رب العالمين آمين. =

ص: 538

ولقد أجاد من قال:

وَلِبَنِيْ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَهْ

مَعْذِرَةٌ مَقْبُوْلَةٌ مُسْتَحْسَنَهْ

وَإنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الْخَلَلَا

وَجَلَّ مَنْ لَا عَيْبَ فِيْهِ وَعَلَا

أَلْحَمْدُ لِلَّهِ مُسَبِّبِ الأسْبَابِ

عَلَى مَا وَفَّقَنَا بِشَرْحِ الْكِتَابِ

شَرْحًا يُسَمَّى حَدَائِقَ الرَّوْحَانِ

مُشْتَمِلًا عَلَى عُلُوْمِ الْقُرْآنِ

= تم تصحيح هذه النسخة من هذا المجلد الثامن بيد مؤلفه في آخر الساعة الأولى من يوم الإثنين اليوم الخامس عشر من شهر الربيع الثاني من شهور سنة ألف وأربع مئة وعشرة 1410 هـ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمَّد خاتم النبين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. آمين.

تم بعون الله سبحانه وتعالى المجلد الثامن من تفسير "حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن"، ويليه المجلد التاسع، وأوله قوله تعالى:{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} آية رقم: 111 من آيات سورة الأنعام.

ص: 539