المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأولالحالة السياسية - تفسير مبهمات القرآن - جـ ١

[البلنسي]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأوّلعصر البلنسيّ. وفيه أربعة مباحث

- ‌المبحث الأولالحالة السياسية

- ‌المبحث الثانيالحالة الاجتماعية

- ‌المبحث الثالثالحالة العلمية

- ‌المبحث الرابعمدى تأثر البلنسيّ بهذه الأحوال

- ‌الفصل الثانيحياة المؤلف

- ‌المبحث الأولفي حياته الاجتماعية

- ‌المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وأصله، وكنيته:

- ‌المطلب الثاني: موطنه، مولده، نشأته، أسرته:

- ‌المبحث الثانيفي حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم وأشهر شيوخه:

- ‌المطلب الثاني: مكانته بين أقرانه:

- ‌المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه:

- ‌المطلب الرابع: تلاميذه:

- ‌المطلب الخامس: آثاره العلمية ووفاته:

- ‌أ - آثاره العلمية:

- ‌ب - وفاته:

- ‌الفصل الثالثفي التعريف بعلم المبهمات ودراسةكتاب صلة الجمع

- ‌المبحث الأولفي التعريف بعلم المبهمات

- ‌المطلب الأول: تعريف المبهم لغة واصطلاحا

- ‌المطلب الثاني: الأصل في علم المبهمات:

- ‌المطلب الثالث: أسباب ورود الإبهام في القرآن الكريم:

- ‌المطلب الرابع: الطريق إلى معرفة المبهم:

- ‌المطلب الخامس: الكتب المؤلفة في هذا الفن:

- ‌المبحث الثانيفي دراسة كتاب صلة الجمع والباعث على تأليفه

- ‌المطلب الأول: الباعث إلى تأليفه:

- ‌المطلب الثاني: في منهجه:

- ‌أولا: منهجه في الكتاب:

- ‌ثانيا: منهجه في بيان المبهم:

- ‌المطلب الثالث: مصادره:

- ‌أولا: كتب العقائد:

- ‌ثانيا: التفسير وعلومه:

- ‌ثالثا: في الحديث وعلومه:

- ‌رابعا: اللغة والنحو والبلاغة والأدب:

- ‌خامسا: السير والتاريخ والتراجم:

- ‌سادسا: مصادر عامة:

- ‌المطلب الرابع: في قيمته العلمية، وفيه مسألتان:

- ‌المسألة الأولى: أهمية الكتاب:

- ‌المسألة الثانية: فيما يؤخذ عليه:

- ‌المبحث الثالثعملي في التحقيق

- ‌المطلب الأول: عنوان الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف:

- ‌المطلب الثالث: وصف النّسخ الخطيّة:

- ‌1 - نسخة الأصل:

- ‌2 - نسخ ق:

- ‌3 - نسخة م:

- ‌4 - نسخة ع:

- ‌المطلب الرابع: منهج التحقيق:

- ‌سورة الفاتحة

- ‌سورة البقرة

- ‌فائدة:

- ‌تحقيق:

- ‌تكميل:

- ‌تحقيق:

- ‌تحقيق:

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النّساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌فائدة:

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التّوبة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌أ - المخطوطات

- ‌ب - المطبوعات

الفصل: ‌المبحث الأولالحالة السياسية

‌الفصل الأوّل

عصر البلنسيّ. وفيه أربعة مباحث

‌المبحث الأول

الحالة السياسية

عاش الإمام البلنسيّ رحمه الله في القرن الثامن الهجري (714 - 782 هـ) بغرناطة، وهي الفترة التي كان ملوك بني الأحمر يحكمون فيها مملكة غرناطة، والتي ظهرت بعد أن ضعف أمر الموحدين

(1)

بالأندلس وبعد هزيمة محمد بن هود

(2)

- آخر ملوك بني هود - من قبل ابن الأحمر

(3)

، وكانت مملكة

(1)

قامت الدولة الموحدية في المغرب عام (541 هـ) وذلك بعد نشاط متواصل من قبل مؤسس هذه الدولة محمد بن تومرت الذي بدأه عام (514 هـ)، وقد بدأ ابن تومرت ثورته برفع شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم تطورت هذه الثورة، وصارت دعوة سياسية، ثم عسكرية قاتلت المرابطين حتى قضت على دولتهم. راجع: نهاية الأندلس: 1/ 157، والتاريخ الأندلسي للدكتور عبد الرحمن الحجي:457.

(2)

هو: محمد بن يوسف بن هود، من ملوك الطوائف، الملقب بالمتوكل. تنازع مع ابن الأحمر رئاسة الأندلس، قتل سنة (635 هـ). تاريخ ابن خلدون:(4/ 251، 216).

(3)

هو: محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن خميس بن نصر بن قيس الخزرجي المعروف ب «ابن الأحمر» ، أول ملوك بني الأحمر الذين حكموا مملكة غرناطة. توفي سنة (671 هـ). الاحاطة: 2/ 92، واللّمحة البدرية لابن الخطيب: 42، وتاريخ ابن خلدون: 4/ 218.

ص: 11

غرناطة في أول أمرها تضم بجانب غرناطة عددا من المدن الأندلسية الأخرى، من أهمها جيّان وشريش ولوشة ومالقة ورندة

وغيرها.

وكانت هذه المدن تسقط

(1)

واحدة تلو الأخرى في أيدي النّصارى الذين كانوا يكيدون للمسلمين ويريدون إخراجهم من تلك البلاد، وقد كانت أوضاع المسلمين المتردية من شقاق وفساد تهيئ لهم كثيرا من الفرص للانقضاض عليهم.

هذا وقد شهدت الدولة النّصرية في غرناطة مراحل من القوة والضعف ودورات من الانتصارات والهزائم، وسلسلة من المحالفات والمعاهدات مع ممالك أسبانيا المسيحية ومع ممالك العالم الإسلامي الأخرى

(2)

.

وقد ولد الإمام البلنسيّ رحمه الله في عهد خامس ملوك بني الأحمر، وهو أبو الوليد إسماعيل بن فرج بن إسماعيل النّصري الذي وصفه ابن الخطيب

(3)

بقوله: «كان عفيفا بريئا من المعاقرة وقد بذل العدل في رعيته واقتصد في جبايته، واجتهد في الدفاع عن مملكته، وحدثت في عهده حروب مع النّصارى الذين حاولوا اقتحام غرناطة، فصمد الغرناطيون وانهزم النّصارى أقبح هزيمة

(4)

.

واستمر حكمه حتى مات قتيلا على يد ابن عمه محمد بن إسماعيل الذي طعنه بخنجر بين وزرائه وحشمه، وذلك سنة (725 هـ)

(5)

.

وخلفه في الحكم بعده ابنه محمد بن إسماعيل بن فرج النّصري المعروف بمحمد الرابع، كان فارسا شجاعا إلى حد التهور، واستولى النّصارى - في

(1)

سقطت مدينة جيان سنة (643 هـ)، ومدينة شريش سنة (665 هـ)، ومدينة رندة في جمادى الأولى سنة (890 هـ)، وسقطت مالقة في رمضان عام (892 هـ). انظر: نهاية الأندلس: 206، 214).

(2)

تاريخ التعليم في الأندلس: 181.

(3)

اللمحة البدرية: 78.

(4)

نفح الطيب: 1/ 449.

(5)

اللحمة البدرية: 87.

ص: 12

عهده - على بعض الحصون التابعة لمملكة غرناطة فاستنجد بسلطان المغرب فأنجده، واستعاد السلطان محمد الرابع جبل الفتح

(1)

.وذلك عام (733 هـ)، وفي السنة نفسها لقي السلطان مصرعه في كمين نصبه له المغاربة وهو عائد من حملته على جبل طارق، ذلك أنه كان سليط اللسان فحقد عليه بعض الجنود المغاربة وقتلوه. فبويع بعده أخوه السلطان يوسف بن إسماعيل بن فرج النّصري، وقد وصفه ذو الوزارتين لسان الدين ابن الخطيب بقوله: «بدر الملوك وزين الأمراء،

وافر العقل، كثير الهيبة، إلى ثقوب الذهن وبعد الغور، والتفطن للمعاريض والتبريز في كثير من الصنائع العملية، مائلا إلى الهدنة

كلفا بالمباني والأثواب، جماعة للحليّ والذخيرة، مستميلا لمعاصريه من الملوك»

(2)

وفي عهده غزا ملوك الإفرنج بقيادة آلفونسو الحادي عشر أراضي المسلمين فاستنجد السلطان يوسف بالسلطان أبي الحسن المريني

(3)

فأنجده وأرسل إليه المدد بقيادة ولده أبي مالك، إلا أن النّصارى استطاعوا أن يهزموا أبا مالك وأن يقتلوه.

فقدم أبو الحسن المريني ليثأر لهذه الهزيمة ولقيه السلطان يوسف، وتوجها لمقابلة جيوش النّصارى، ودارت معركة كبيرة في السابع من جمادى الأولى عام (741 هـ) هزم فيها المسلمون وغادر أبو الحسن المريني إلى المغرب وارتد السلطان يوسف إلى غرناطة وكانت محنة عظيمة لم يشهد مثلها منذ زمن طويل

(4)

.

اتجه بعدها السلطان يوسف إلى تنظيم المملكة، وكان الغالب على أيامه

(1)

اللمحة البدرية: (90 - 94).

(2)

اللمحة البدرية: 102.

(3)

هو: علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق، أبو الحسن أحد سلاطين الدولة المرينية بالمغرب، كانت مدينة فاس عاصمة لها تولى الأمر بعد موت أبيه عام (731 هـ).

(4)

اللمحة البدرية: (105، 106).

ص: 13

الهدنة والصلاح والخير

(1)

، وفي أيامه بنيت المدرسة الشهيرة التي لا تزال تعرف باسمه حتى الآن.

وفي يوم عيد الفطر أول شوال عام (755 هـ) حيث كان السلطان يوسف في المسجد الجامع بغرناطة وهو في السجدة الأخيرة من الصلاة (هجم عليه رجل ممرور

(2)

ورمى نفسه عليه وطعنه بخنجر وقتله، وأخرج ذلك الممرور للناس الهائجة فمزق وأحرق)

(3)

.

وولي أمر المملكة موت السلطان يوسف أكبر ولده محمد بن يوسف بن إسماعيل النّصري الملقّب ب «الغني بالله» ، وصفه ابن الخطيب

(4)

بقوله: «هذا السلطان مشتمل على خلال وأوصاف قلّ أن تجتمع في سواه: من حسن الصورة، واعتدال الخلق، والعراقة في الخير، وسلامة الصدر، وصحة العقد، وشمول الطهارة

افتتحت أيامه بالسلم والهدنة».

وبعد مضيّ خمس سنوات على ملكه حدثت فتنة أبعدته عن الحكم نحوا من عام، ذلك أن والده السلطان يوسف كان قد رشح لخلافته ابنه إسماعيل، ثم عدل عنه، فعهد بالولاية إلى محمد، فلمّا تولى السلطان محمد الحكم حجز أخاه إسماعيل في أحد القصور ومعه أمه وإخوته منها، وكانت أمه قد استأثرت ببعض مال أبيه فوجدت السبيل إلى السعي لولدها، فجعلت تواصل زيارة ابنتها زوج محمد بن إسماعيل ابن عم السلطان، وتحرّضه على التدخل لخلع الغني بالله محمد بن يوسف وتمليك ولدها، وكان محمد بن إسماعيل هذا قد أبعد عن تدبير المملكة ليحل محله الحاجب رضوان، والوزير لسان الدين ابن الخطيب، فاستجاب لتحريض والدة إسماعيل؛ من أجل ذلك جمع عددا من أنصاره، واغتنموا غياب السلطان محمد بن يوسف عن قصره، فتسلقوا أسوار القصر ليلا وقتلوا

(1)

اللمحة البدرية: 109.

(2)

الممرور: الذي غلبت عليه المرة، وهي الشدة والقوة، الصحاح: 2/ 814، واللسان: 5/ 168 (مرر).

(3)

اللمحة البدرية: 110.

(4)

المصدر السابق، وانظر: الإحاطة في أخبار غرناطة: 2/ 14.

ص: 14

الحرس واقتحموا الحجرات، وقتلوا الحاجب رضوان وانتهبوا ما عنده، ثم أخرجوا الأمير إسماعيل وبايعوه. فلما علم بذلك السلطان محمد بن يوسف ركب جواده وغادر إلى وادي آش.

واعتقل الوزير ابن الخطيب وانتهبت أملاكه. فلما علم بهذه الأخبار سلطان المغرب أبو سالم المريني غضب لخلع السلطان وقتل حاجبه وأسر وزيره، وأرسل إلى إسماعيل بن يوسف أن يسمح لأخيه المخلوع بالانتقال إلى المغرب وأن يطلق سراح الوزير لسان الدين ابن الخطيب ليلتحق به. فلبّى إسماعيل بن يوسف طلب سلطان المغرب وانتقل السلطان المخلوع محمد بن يوسف إلى فاس وراح ينتظر الفرصة لاستعادة عرشه

(1)

.

أما إسماعيل بن يوسف الذي تمكن من الحكم فكان بقاؤه في الحكم أقل من سنة، وقد وصفه ابن الخطيب

(2)

بقوله: «كان فتى وسيما بدينا على حداثة سنّه، حسن الصورة والقد، خنثا مضعوفا لمكان الاعتقال ومجاورة النساء، منحطا في درك اللّذة

».

استضعفه صهره محمد بن إسماعيل فقتله، واستولى على الملك

(3)

.

وفي عهده جهز ملك قشتالة جيشا لمحاربته، ذلك أنّ السلطان محمد بن يوسف الغني بالله كان يؤدي الجزية إلى حليفه ملك قشتالة فقطعها محمد بن إسماعيل، لكنه استطاع أن ينتصر على جيش ملك قشتالة

(4)

الذي غضب واتصل بالغني بالله يدعوه إلى دخول الأندلس ووعده بالمساعدة، فعبر السلطان المخلوع إلى الأندلس وأقام بمدينة رندة، ثم زحف إلى مالقة فاحتلها، وكثر أتباعه فتوجه إلى غرناطة فلما علم بذلك محمد بن إسماعيل - المتغلّب على غرناطة - فر لاجئا إلى ملك قشتالة الذي بادر بقتله. ودخل السلطان محمد بن يوسف غرناطة واستعاد ملكه عام (762 هـ) واستمرت إمارته الثانية حتى عام (793 هـ).كان

(1)

اللمحة البدرية: 120، والإحاطة: 2/ 26، وتاريخ ابن خلدون:(7/ 405، 406).

(2)

اللمحة البدرية: (126، 127).

(3)

المصدر السابق.

(4)

الإحاطة: (1/ 523 - 525).

ص: 15