المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة التّوبة (عس) (1) : وهذه السورة تسمى: المبعثرة. وتسمى سورة البحوث، وقيل: البحوث - تفسير مبهمات القرآن - جـ ١

[البلنسي]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأوّلعصر البلنسيّ. وفيه أربعة مباحث

- ‌المبحث الأولالحالة السياسية

- ‌المبحث الثانيالحالة الاجتماعية

- ‌المبحث الثالثالحالة العلمية

- ‌المبحث الرابعمدى تأثر البلنسيّ بهذه الأحوال

- ‌الفصل الثانيحياة المؤلف

- ‌المبحث الأولفي حياته الاجتماعية

- ‌المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وأصله، وكنيته:

- ‌المطلب الثاني: موطنه، مولده، نشأته، أسرته:

- ‌المبحث الثانيفي حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم وأشهر شيوخه:

- ‌المطلب الثاني: مكانته بين أقرانه:

- ‌المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه:

- ‌المطلب الرابع: تلاميذه:

- ‌المطلب الخامس: آثاره العلمية ووفاته:

- ‌أ - آثاره العلمية:

- ‌ب - وفاته:

- ‌الفصل الثالثفي التعريف بعلم المبهمات ودراسةكتاب صلة الجمع

- ‌المبحث الأولفي التعريف بعلم المبهمات

- ‌المطلب الأول: تعريف المبهم لغة واصطلاحا

- ‌المطلب الثاني: الأصل في علم المبهمات:

- ‌المطلب الثالث: أسباب ورود الإبهام في القرآن الكريم:

- ‌المطلب الرابع: الطريق إلى معرفة المبهم:

- ‌المطلب الخامس: الكتب المؤلفة في هذا الفن:

- ‌المبحث الثانيفي دراسة كتاب صلة الجمع والباعث على تأليفه

- ‌المطلب الأول: الباعث إلى تأليفه:

- ‌المطلب الثاني: في منهجه:

- ‌أولا: منهجه في الكتاب:

- ‌ثانيا: منهجه في بيان المبهم:

- ‌المطلب الثالث: مصادره:

- ‌أولا: كتب العقائد:

- ‌ثانيا: التفسير وعلومه:

- ‌ثالثا: في الحديث وعلومه:

- ‌رابعا: اللغة والنحو والبلاغة والأدب:

- ‌خامسا: السير والتاريخ والتراجم:

- ‌سادسا: مصادر عامة:

- ‌المطلب الرابع: في قيمته العلمية، وفيه مسألتان:

- ‌المسألة الأولى: أهمية الكتاب:

- ‌المسألة الثانية: فيما يؤخذ عليه:

- ‌المبحث الثالثعملي في التحقيق

- ‌المطلب الأول: عنوان الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف:

- ‌المطلب الثالث: وصف النّسخ الخطيّة:

- ‌1 - نسخة الأصل:

- ‌2 - نسخ ق:

- ‌3 - نسخة م:

- ‌4 - نسخة ع:

- ‌المطلب الرابع: منهج التحقيق:

- ‌سورة الفاتحة

- ‌سورة البقرة

- ‌فائدة:

- ‌تحقيق:

- ‌تكميل:

- ‌تحقيق:

- ‌تحقيق:

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النّساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌فائدة:

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التّوبة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌أ - المخطوطات

- ‌ب - المطبوعات

الفصل: ‌ ‌سورة التّوبة (عس) (1) : وهذه السورة تسمى: المبعثرة. وتسمى سورة البحوث، وقيل: البحوث

‌سورة التّوبة

(عس)

(1)

: وهذه السورة تسمى: المبعثرة. وتسمى سورة البحوث، وقيل:

البحوث - بفتح الباء - وهو من البحث. ذكره صاحب الدلائل

(2)

.

(سي): وقد ذكر الزّمخشري

(3)

وغيره لها أسماء أخر. وهي: التوبة، المقشقشة

(4)

، الفاضحة، المثيرة، الحافرة، المنكلة، المدمدمة

(5)

، سورة العذاب

(6)

: لأنها ذكرت فيها التوبة على المؤمنين، وهي تقشقش من النفاق: أي

(1)

التكميل والإتمام: 38 أ.

(2)

لم أقف على كلامه فيما تيسر لي من نسخ هذا الكتاب المخطوط.

(3)

الكشاف: 2/ 171، وانظر المحرر الوجيز: 6/ 396، وزاد المسير: 3/ 389، وأحكام القرآن لابن العربي: 2/ 891، وفتح القدير: 2/ 331.

(4)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): حكى الجوهري عن الأصمعي: أنه كان يقال ل قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ المقشقشتان، أي: تبرئان من النفاق، يقال: تقشقش المريض: إذ برأ» اه .. ينظر الصحاح: 3/ 1016 (قشش).

(5)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): دمدمت الشيء، إذا ألصقته بالأرض وطحطحته، ودمدم الله عليهم أي أرجف بهم الأرض فهلكوا. قاله الجوهري وغيره اه .. ينظر الصحاح: 5/ 1921، 1922، واللسان: 12/ 208، (دمم).

(6)

أخرج الحاكم في المستدرك: 2/ 330، 331، كتاب التفسير «تفسير سورة التوبة» عن حذيفة رضي الله عنه قال: ما تقرءون ربعها براءة وإنكم تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب.

ص: 531

تبرئ منه، وتبعثر عن أسرار المنافقين وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكّلهم وتدمدم عليهم.

[1]

{إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

(سي): هم بنو ضمرة من كنانة

(1)

، عاهد لهم مخمش

(2)

، بن خويلد، وكان قد بقي من عهدهم يوم الآذان تسعة أشهر ولم ينقضوا ولا تحسس منهم نقض

(3)

.

{أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

}.

(سي): «عن ابن عباس

(4)

رضي الله عنه أنه قال: أول الأربعة الأشهر شوال، وانقضاؤها تمام الأشهر الحرم، وهو انقضاء المحرم».وقيل: أولها يوم الأذان، وآخرها [العشر]

(5)

من ربيع الآخر، وهي [الحرم]

(6)

استعير لها هذا

= قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 396، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 389 عن حذيفة أيضا.

(1)

هم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. الجمهرة لابن حزم: 185، 186.

(2)

لم أقف له على ترجمة، وفي المحرر الوجيز (ط المغرب): 8/ 127: «المخش بن خويلد» ، وفي (ط قطر) للمحرر الوجيز: 6/ 402: «المحسر بن خويلد» . وورد ذكر ل «مخشى بن عمرو الضمري» في تاريخ الطبري: 2/ 203 الذي وادع النبي صلى الله عليه وسلم على بني ضمرة في غزوة ودان، وهو مذكور أيضا في المغازي للواقدي: 1/ 388 في ذكر هذه الغزوة.

(3)

هذا النص في المحرر الوجيز: 6/ 402، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 397 عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما دون تسمية المعاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 131، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ عن السدي.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 98، 99، 101) وأخرج مثله عن قتادة، والضحاك، والزهري.

(5)

في الأصل: «العشرين» ، والمثبت في النص من (ق)، (م)، ومن المحرر الوجيز لابن عطية.

(6)

في الأصل: «المحرم» ، والمثبت في النص من (ق)، (م)، ومن المحرر الوجيز.

ص: 532

الاسم لهذه الحرمة، والأمن الخاص الذي رسمه الله وألزمه فيها، ذكره القاضي أبو محمد

(1)

.

[3]

{يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} .

(عس)

(2)

: قيل

(3)

: هو يوم النحر. وقيل

(4)

: يوم عرفة، وحكى الطبري

(5)

:

(1)

المحرر الوجيز: (6/ 400، 401)، والقول الثاني نقله ابن عطية عن السدي. وأخرجه الطبري في تفسيره:(14/ 99 - 101) عن السدي ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، ومجاهد.

(2)

التكميل والإتمام: 38 أ.

(3)

هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، واختاره الطبري في تفسيره: 14/ 127. أخرج الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: 4/ 96، كتاب الجزية، باب كيف ينبذ إلى أهل العهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر

». ونقل الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه: 2/ 982، كتاب الحج، باب لا يحج البيت مشرك

عن ابن شهاب قال: «فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر. من أجل حديث أبي هريرة. وأخرج الترمذي - رحمه الله تعالى - في سننه: (5/ 274، 275) كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة» عن علي رضي الله تعالى عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال يوم النحر. كما أخرجه من طريق آخر عن علي موقوفا، وقال: هذا الحديث أصح من حديث محمد بن إسحاق عن علي قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال: «يوم النحر» ، وقال عن الحديث الأول: روي من غير وجه هذا الحديث عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ولا نعلم أحدا رفعه إلا ما روي عن محمد بن إسحاق. وأخرجه الطبري - رحمه الله تعالى - في تفسيره: (14/ 116 - 126) عن علي، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن أبي أوفى، وابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد وعكرمة، وابن عمر، وعطاء، وابن زيد، والسدي.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 114 - 116) عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعطاء، وأبي جحيفة، وابن الزبير، ومجاهد، وطاوس.

(5)

تفسير الطبري: 14/ 127 عن سفيان الثوري.

ص: 533

أنه يوم الجمل، ويوم صفين

(1)

، وهو ضعيف، والله أعلم.

(سي): وقيل

(2)

: هي أيام منى كلها، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز

(3)

، وعكاظ، ومجنّة

(4)

، ونودي ألا لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، والله أعلم.

[4]

{وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً

}.

(سه)

(5)

: هم بنو ضمرة بن كنانة، كان لهم عهد، فأمر المسلمون أن يتموه لهم.

[7]

{إِلَاّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ} .

[/83 ب](عس)

(6)

: قيل: إنهم بنو بكر، الذين كانوا/قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية، ولم يكن نقض العهد إلا قريش وبنو [الديل]

(7)

من بني بكر.

(1)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): صفين: - بكسر الصاد والفاء -: موضع بالشام، كانت فيه الوقعة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما» اه .. ينظر معجم ما استعجم: 3/ 837، ومعجم البلدان:(3/ 414، 415)، والروض المعطار:(363 - 365).

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 127 عن مجاهد.

(3)

ذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. معجم ما استعجم: 4/ 1185، ومعجم البلدان: 5/ 55.

(4)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): «مجنة» : - بفتح الميم وكسرها بعدها جيم مفتوحة -: سوق العرب بمكة. قيل: بأسفلها - على بريد منها سوق عكاظ، وكان سوقها عشرة أيام، وقال الداودي: هو عند عرفة والعشرة أيام: هي آخر ذي القعدة والعشرون منه قبلها سوق عكاظ. ذكره صاحب المشارق» اه .. ينظر مشارق الأنوار للقاضي عياض: 1/ 394، ومعجم ما استعجم: 4/ 1187، ومعجم البلدان:(5/ 58، 59)، والروض المعطار:523.

(5)

التعريف والإعلام: 46.

(6)

التكميل والإتمام: 38 أ.

(7)

في الأصل: «بنو الدليل» ، والمثبت في النص من (ق)(م)، ومن السيرة لابن هشام. وبنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.

ص: 534

حكاه ابن إسحاق

(1)

، والله أعلم.

[10]

{لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً} .

(سي): هو أبو سفيان صخر بن حرب ومن معه، وكان قد جمع قوما من العرب على طعام وندبهم

(2)

إلى نقض العهد، فأجابوه. فنزلت الآية

(3)

.

ومن قال

(4)

: إنها في اليهود، فما قبل الآية وما بعدها يرده لأنه يختل به نظم الكلام

(5)

.

[12]

{فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} .

(عس)

(6)

قيل

(7)

: هم رءوس قريش، وحكى الطبري

(8)

عن ابن عباس:

أنهم أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وقال: وهم الذين همّوا بإخراجه.

= انظر الجمهرة لابن حزم: 184.

(1)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 390، وانظر تفسير الطبري:(14/ 141، 142)، وتفسير ابن كثير:(4/ 56، 57).

(2)

أي: دعاهم. الصحاح: 1/ 223، واللسان: 1/ 754 (ندب).

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 151 عن مجاهد. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 135 وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن مجاهد أيضا.

(4)

نقله ابن الجوزي في زاد المسير، 3/ 403 عن أبي صالح.

(5)

ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 422.

(6)

التكميل والإتمام: 38 ب.

(7)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 155، وعزاه السيوطي أيضا في الدر المنثور: 4/ 136 إلى أبي الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(8)

تفسير الطبري: (14/ 154، 155)، كما أخرج - نحوه - عن قتادة. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 240 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 332، كتاب التفسير تفسير سورة التوبة، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقال:«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.

ص: 535

وهذا عندي فيه نظر، لأن هذه السورة نزلت بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب مع أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ليقرأها على النّاس في الحج، وذلك في سنة تسع

(1)

، وقيل

(2)

:

نزلت في شوال منها، وذلك كله بعد فتح مكة. وقد كان أبو جهل، وأمية، وعتبة قتلوا يوم بدر، وكان أبو سفيان، وسهيل أسلما يوم الفتح، فكيف يصح أن يكونوا هم الذين أمر بقتالهم في الآية، فالأولى أن يحمل على العموم في رؤساء الكفر

(3)

، والله أعلم.

[14]

{وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} .

(سه)

(4)

: قال أهل التأويل

(5)

: هم خزاعة، شفوا صدورهم من بني بكر يوم الفتح.

[19]

{أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ

} الآية.

(عس)

(6)

: نزلت في علي بن أبي طالب، وطلحة بن شيبة والعباس بن

(1)

انظر صحيح البخاري: 5/ 203، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: إِلَاّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وصحيح مسلم: 2/ 982، كتاب الحج، باب لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وبيان يوم الحج الأكبر، والسيرة لابن هشام، القسم الثاني:390.

(2)

هو قول الزهري كما أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 101، وزاد المسير: 3/ 394.

(3)

ذكر نحو هذا ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 426. وقال ابن كثير في تفسيره: 4/ 59: «والصحيح أن الآية عامة، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم، والله أعلم».

(4)

التعريف والإعلام: 46.

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 160 - 161) عن مجاهد والسدي، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 406 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور: 4/ 138 إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ عن عكرمة. قال ابن كثير في تفسيره:«وهذا عام في المؤمنين كلهم» .

(6)

التكميل والإتمام: 38 ب.

ص: 536

عبد المطلب افتخروا

(1)

، فقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه، فهو صاحب العمارة في الآية.

وقال العباس: أنا صاحب السّقاية والقائم عليها/فهو صاحب سقاية الحاج [/84 أ] في الآية.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد، فهو المراد بقوله:{كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} والله أعلم.

[25]

{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ

}.

(سه)

(2)

: حنين

(3)

: اسم علم لموضع بأوطاس

(4)

، عرف برجل اسمه

(1)

أخرج ذلك الطبري في تفسيره: 14/ 171 عن محمد بن كعب القرظي، ونقله الواحدي في أسباب النزول:(241، 242) عن الحسن والشعبي والقرظي. وللآية سبب آخر ورد في صحيح مسلم: 3/ 1499 كتاب الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، أخرجه عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام. إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قتلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو يوم الجمعة. ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله عز وجل: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية إلى آخرها. وأخرج الإمام أحمد هذا الحديث في مسنده: 4/ 269 عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أيضا.

(2)

التعريف والإعلام: 46.

(3)

معجم البلدان: 2/ 313.

(4)

أوطاس: بفتح أوله، وبالطاء والسين المهملة: واد في ديار هوازن. معجم ما استعجم: 1/ 212، ومعجم البلدان: 1/ 380.

ص: 537

حنين بن قائنة بن مهلايل، من العماليق، ذكره البكري

(1)

في المعجم

(2)

.

وكذلك قال في خيبر

(3)

- اسم البلد -: إنه عرف بخيبر بن قائنة بن مهلايل. فالله أعلم.

فعرف حنين بهذا كما عرف «ثبير»

(4)

برجل من هذيل كان اسمه ثبيرا، دفن فيه. وكما عرف «أبو قبيس»

(5)

بقبيس بن شالخ، وكان عمرو بن مضاض الجرهمي قد أراد قتله لسبب يطول ذكره، فهرب في الجبل فهلك، والله أعلم.

[30]

{وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ

}.

(عس):

(6)

: روي أن الذين قالوها منهم للنبي عليه السلام هم: سلام ابن مشكم، ونعمان بن أوفى

(7)

، وشأس بن قيس، ومالك بن الصيف. فقالوا:

(1)

البكري: (؟ - 487 هـ). هو عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري، الأندلسي أبو عبيد، الإمام اللغوي، الأديب، المؤرخ، الجغرافي صاحب معجم ما استعجم، وشرح أمالي القالي، وأعلام النبوة

وغير ذلك. أخباره في الصلة لابن بشكوال: 1/ 287، وبغية الوعاة: 2/ 49.

(2)

معجم ما استعجم: 2/ 472، وانظر معجم البلدان: 2/ 313.

(3)

معجم ما استعجم: 2/ 523، وانظر معجم البلدان:(2/ 409، 410)، والروض المعطار:228.

(4)

ثبير: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وراء: أعلى جبال مكة وأعظمها يكون ارتفاعه علوا نحو ميل ونصف وهو من الناحية المتصلة بمنى. انظر أخبار مكة للأزرقي: 2/ 280، ومعجم ما استعجم: 1/ 335، ومعجم البلدان: 2/ 72 - 74، والروض المعطار:149.

(5)

نقله ياقوت في معجم البلدان: 1/ 81 عن ابن هشام صاحب السيرة في غير كتاب السيرة. وانظر معجم ما استعجم: 3/ 1040، والروض المعطار:452.

(6)

التكميل والإتمام: (38 ب، 39 أ).

(7)

نعمان بن أوفى بن عمرو: يهودي من أحبار بني قينقاع كان ممن أسلم من أحبارهم نفاقا. السيرة لابن هشام، القسم الأول:527.

ص: 538

كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله؟ فأنزل الله الآية

(1)

.

وقد قيل

(2)

: إنّ قائلها فنحاص اليهودي، وحكي أنّ السبب الذي قالت اليهود من ذلك من أجله في عزير هو أنهم كانوا قد رفعت التوراة من صدورهم ونسخت، فلم يبق منهم أحد يذكرها ثم إنّ عزيرا دعا الله عز وجل أن يردها عليه، فنزل نور من السماء، فدخل جوفه فعاد إليه ما كان قد ذهب منه، فقرأها عليهم. فقالوا: ما أوتي عزير هذا إلاّ أنه ابن الله

(3)

، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

وقوله: {يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ

} يعني اليهود

(4)

.

وقولهم في عزير لأنهم كانوا قبلهم، فشبه النّصارى بقولهم في عيسى باليهود، وقولهم في «عزير» ، والله تعالى أعلم.

[36]

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ

} الآية.

(عس)

(5)

: هي المشهورة المعلومة، أولها: المحرم، وآخرها: ذو

(1)

السيرة لابن هشام، القسم الأول: 570، وفيه محمود بن دحية، وقد جاء في الهامش تنبيه على هذه الزيادة. وأخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 202 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (4/ 170، 171)، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(2)

نقله ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 423 عن ابن عمر وابن جريج. ونقله البغوي في تفسيره: 2/ 284 عن عبيد بن عمير. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 171، وعزا إخراجه إلى ابن المنذر عن ابن جريج.

(3)

وردت هذه القصة في تفسير الطبري: (14/ 202 - 203)، وزاد المسير: 3/ 423، وتفسير ابن كثير:(4/ 76)، والدر المنثور:(4/ 171، 172).

(4)

تفسير الطبري: 14/ 206، والمحرر الوجيز: 6/ 466، وزاد المسير: 3/ 425.

(5)

التكميل والإتمام: (39 أ، 39 ب).

ص: 539

[/84 ب] الحجة، والأربعة الحرم هي: ذو القعدة/، وذو الحجة والمحرم، ورجب

(1)

.

وقوله: {فِيهِنَّ} يرجع إلى الأربعة

(2)

، لا إلى الجميع.

وقيل

(3)

: يرجع إلى الجميع، والأول أظهر، لأن الجمع بالنون للتقليل، كما تقول: لثلاث خلون، فإن زاد على العشر قلت: لإحدى عشرة خلت

(4)

، وكذلك لو أراد الاثني عشر لقال: فلا تظلموا فيها.

فإن قيل: فلأي شيء خصّ النّهي عن الظلم في الحرم، والظلم محرم في الجميع؟.

فالجواب: أنه إنما أراد تعظيم حقهن، وتغليظ الذنب فيهن، وهذا كقوله تعالى:{مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ}

(5)

وهما داخلان في الملائكة، لكن ذكرهما الله تعالى - تشريفا لهما وتعظيما لشأنهما -، وكذلك

(1)

أخرج الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: 5/ 204 كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة. عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» . وأخرجه مسلم في صحيحه: 3/ 1305، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. وانظر تفسير الطبري:(4/ 234 - 236)، وتفسير ابن كثير: 4/ 86.

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 238، 239) عن قتادة وأورده الفراء في معاني القرآن: 1/ 435، وقال:«وهو أشبه بالصواب» .

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 238 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (4/ 186، 187)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(4)

جاء في هامش الأصل ونسخة: (م): إليه أشار ابن مالك في كافيته حيث قال: وفوق عشر فضلوا خلت على خلون واعكس في الذي قد سفلا ينظر شرح الكافية الشافية: 3/ 1690.

(5)

سورة البقرة: آية 98.

ص: 540

قوله تعالى {فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ}

(1)

وهما من الفاكهة، ولكن ذكرهما للتشريف

(2)

والله أعلم.

تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: إنما سمّي «المحرّم» محرّما لأنهم كانوا يحرّمون فيه القتال

(3)

، و «صفر» لأنه كانت تصفر فيه الأشجار.

وقيل: لأنهم كانوا يخرجون فيه إلى بلاد يقال لها: «الصفرية»

(4)

يمتارون فيها

(5)

.

وربيع الأول والثاني لارتباع العرب فيهما لمقامهم

(6)

.

و «جماديان»

(7)

لجمود الماء فيهما، لأن الوقت الذي وضعوا فيه التسمية كان الماء جامدا فيه.

(1)

سورة الرحمن: آية: 68.

(2)

ينظر المحرر الوجيز: (6/ 577، 578).

(3)

ذكره الفراء في الأيام والليالي والشهور: 41، وانظر اللسان: 12/ 121 (حرم).

(4)

هذا الموضع مثبت في الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب: 37، والأيام والليالي والشهور للفراء: 41، والزاهر لابن الأنباري: 2/ 368، ولم أجد في معاجم البلدان التي بين يدي موضعا بهذا الاسم، لكنى وقفت على موضع يقال له:«صفورية» ببلاد الشام. معجم ما استعجم: 3/ 837، والروض المعطار:363.

(5)

الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب: 37، والزاهر لابن الأنباري: 2/ 368، واللسان:(4/ 462، 463)(صفر).

(6)

انظر الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب: 38، والأيام والليالي والشهور: 42، والصحاح: 3/ 1212، واللسان:(8/ 101، 102)(ربع).

(7)

تثنية جمادى، والجمع جماديات، قال الفراء في الأيام والليالي والشهور:(42، 43): «هكذا جاء عن العرب بضم الجيم لا غير، ولو جاء: جماد بالكسر كان صوابا

والشهور كلها مذكرة، تقول: هذا شهر كذا، إلا «جماديين» فإنهما مؤنثان، لأن:«جمادى» جاءت على بنية «فعالى» لا تكون إلا للمؤنث». وانظر الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب: 38، والزاهر: 2/ 368، واللسان: 3/ 130 (جمد).

ص: 541

و «رجب» من قولهم: رجّبته، إذا هبته. ورجبته إذا عظمته، لأنهم كانوا يعظمونه

(1)

.

و «شعبان» سمي بذلك لتشعّب الشّجر فيه، لأن بعد جمود الماء يجري الماء في العود ويتمكن فيه.

وقيل: سمي بذلك لتشعّب القبائل واتصال بعضها ببعض

(2)

.

و «رمضان» علقه هذا الاسم من زمانه الذي كان فيه، اشتقاقا من الرمض وهو الحرّ

(3)

.

و «شوّال» سمي بذلك لأنه الوقت الذي كانت تشول فيه الإبل أي: تحمل فتشول بأذنابها

(4)

.

و «ذو القعدة» لأنهم كانوا يقعدون فيه ويتأهبون فيه للحج

(5)

.

[/85 أ] و «ذو الحجة» /لأن حجهم كان فيه

(6)

.

(1)

الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب: 38، والأيام والليالي والشهور:(43، 44)، والصحاح: 1/ 133، واللسان: 1/ 411 (رجب).

(2)

انظر الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب: 38، والأيام والليالي والشهور: 45، والزاهر: 2/ 368، واللسان: 1/ 205 (شعب).

(3)

انظر الأزمنة وتلبية الجاهلية: 38، والأيام والليالي والشهور للفراء:(45، 46) والزاهر: 2/ 368 والصحاح: 3/ 1081، واللسان: 7/ 161 (رمض).

(4)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): شولت النوق - بالشين المعجمة وتشديد الواو المفتوحة - تشول: أي صارت شولا، وهي النوق التي خف لبنها وارتفع ضرعها، وشالت بذنبها تشول إذا حركته عند اللقاح ولا لبن لها أصلا. والجمع: شول. مثل راكع وركّع. ويجمع «شوال» الشهر على شوّالات وشواويل. ذكره صاحب الصحاح» اه. ينظر الصحاح: (5/ 1742، 1743) شول، والأزمنة وتلبية الجاهلية: 38، والأيام والليالي والشهور: 46، والزاهر: 2/ 368.

(5)

الأيام والليالي والشهور للفراء: 46، واللسان، 3/ 357 (قعد).

(6)

انظر الأزمنة وتلبية الجاهلية: 38، والأيام والليالي الشهور: 46، والزاهر: 2/ 368، واللسان: 2/ 227 (حجج).

ص: 542

فهذا تفسير أسمائها عند العرب المستعربة، والله أعلم.

[37]

{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ

}.

(عس)

(1)

: قيل في النسيء: إنه رجل من بني كنانة، وهو حذيفة بن عبد ويلقب ب «القلمس» كان يحل المحرم، ويحرم صفرا ثم يحل بعد ذلك صفرا، ويحرم المحرم، وكانت العرب تدين به. حكى ذلك الطبري

(2)

، فيكون تقدير الكلام على هذا: إنما فعل النسيء.

وقيل في النسيء: إنه الفعل وهو من نسّأ الله في أجلك بمعنى: أخره

(3)

.

والله أعلم

(سي): إنّما لقّب حذيفة بالقلمس لجود فيه، إذ القلمس من أسماء البحر

(4)

، أنشد صاحب الدلائل

(5)

:

قلامسة ساسوا الأمور فأحكموا

سياستها حتى أقرت لمردف

وقيل: إن الذين كانوا يفعلون ذلك جماعة منهم حذيفة ونعيم بن ثعلبة، ذكره أبو علي البغدادي

(6)

.

(1)

التكميل والإتمام: 39 ب.

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 249 عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وضعفه ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 488.

(3)

ذكره الفراء في معاني القرآن: 1/ 437، وأبو عبيد في غريب الحديث:(2/ 158، 159) وانظر تفسير الطبري: 14/ 243، وتفسير القرطبي: 8/ 136.

(4)

اللسان: 6/ 181 (قلمس).

(5)

لم أقف على كلامه هذا فيما تيسر لي من نسخ كتابه المخطوطة.

(6)

أبو علي البغدادي: (228 - 356 هـ). هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون القالي، أبو علي. الإمام اللغوي، الشاعر، الأديب. رحل إلى الأندلس سنة 328 هـ، ومات بقرطبة. صنف النوادر المسمى: أمالى القالي، والبارع في اللغة، والأمثال

وغير ذلك. أخباره في جذوة المقتبس: 1/ 254، ووفيات الأعيان:(1/ 226 - 228)، نفح

ص: 543

وجنادة بن عوف الكناني وصفوان، وكانوا يسمّون القلامس

(1)

والله أعلم.

[40]

{ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ} .

(سه)

(2)

: هما النّبيّ صلى الله عليه وسلم والصدّيق صاحبه رضي الله عنه واسمه عبد الله ابن عثمان - وهو أبو قحافة - بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن [تيم]

(3)

وأمه أم الخير، واسمها: سلمى العدوية بنت أداة، و «قيلة» أم أبيه

(4)

، وأم ابنه قتله

(5)

- بالتاء، باثنتين من فوق - بنت عبد العزى. وسنذكرها في سورة الممتحنة

(6)

إن شاء الله.

= الطيب: 1/ 368. وانظر قوله في الأمالي: 1/ 4 عن أبي بكر الأنباري.

(1)

جاء في السيرة لابن هشام، القسم الأول: 44 عن ابن إسحاق قال: كان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحلت منها ما أحل، وحرمت منها ما حرم «القلمس» ، وهو حذيفة ابن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة، ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ثم قام بعد عباد قلع بن عباد ثم قام بعد قلع أمية ابن قلع، ثم قام بعد أمية عوف بن أمية، ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم، وعليه قام الإسلام». وانظر تفسير الطبري: 14/ 245.

(2)

التعريف والإعلام: 46.

(3)

في الأصل، (ع):«تميم» ، والمثبت في النص من (ق)، (م)، ومن التعريف والإعلام، وهو الصواب لأنه رضي الله عنه تيمي.

(4)

هي قيلة بنت أذاة بن رياح. هكذا نسبها ابن حزم في الجمهرة: 150.

(5)

هي قتلة - بفتح أوله وسكون المثناة الفوقانية وقيل بالتصغير «قتيلة» - بنت عبد العزى ابن سعد بن نصر القرشية، والدة عبد الله بن أبي بكر، وأسماء. أخبارها في المحبر لابن حبيب: 22، ونسب قريش لمصعب الزبيري: 276، وأسد الغابة: 7/ 239، والإصابة:(8/ 78، 79).

(6)

التعريف والإعلام: 129، عند بيان قوله تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ آية: 8.

ص: 544

والغار في جبل ثور

(1)

.وثور: اسم رجل أيضا فيما أحسب

(2)

كما ذكرنا في ثبير وحنين، والله أعلم.

(عس)

(3)

: في هذه الآية تعظيم لأبي بكر رضي الله عنه، وتشريف له لا يجاريه فيه أحد. وقد روي عن عبد الرحمن بن القاسم

(4)

أنه قال: كان مالك ابن أنس رضي الله عنه يرفع من أبي بكر بهذه الآية جدا.

قال أبو بكر بن العربي

(5)

: وذلك أن فيها ستة وجوه من التنويه بأبي بكر رضي الله عنه/. [/85 ب]

أحدها: أنه قال: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ} معناه: أخرجه مع صاحبه، فأنزل الله تعالى أبا بكر في هذه الآية منزلة جميع الناس من المؤمنين بل جميع الخلق، أي: إن لم ينصره جميع النّاس فقد نصره الله تعالى إذ أخرجه بصاحبه فاستغنى به عنهم.

الثاني: أنه [قدم]

(6)

فيه أبا بكر، بقوله:{ثانِيَ اثْنَيْنِ} فالنّبيّ صلى الله عليه وسلم ثان لأبي بكر.

(1)

جبل ثور: أحد جبال مكة في الجنوب منها، بينه وبين مكة ميلان. معجم البلدان:(2/ 86، 87) والروض المعطار: 151.

(2)

قال ياقوت: «ولم يبلغنا عن أحد من أهل العلم قاطبة أنه اسم رجل» .

(3)

التكميل والإتمام: 41 أ.

(4)

عبد الرحمن بن القاسم: (132 - 191 هـ). هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي - بضم العين وفتح التاء المثناة من فوقها وبعدها قاف - أبو عبد الله، روى عن الإمام مالك، وعبد الرحمن بن شريح وغيرهما. قال النسائي: ثقة مأمون. أخباره في وفيات الأعيان: 3/ 129، 130، وسير أعلام النبلاء:(9/ 120 - 125)، وتهذيب التهذيب: 6/ 252، وطبقات الحفاظ:148. ينظر كلامه في أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 950.

(5)

أحكام القرآن: (2/ 950 - 953).

(6)

ساقط من الأصل، والمثبت من (ق)، (م)، ومن التكميل والإتمام لابن عسكر.

ص: 545

الثالث: قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ} فخصّصه

(1)

بالصحبة، وهي أفضل الأسماء.

الرابع: قوله تعالى {لا تَحْزَنْ} فثبّته بتثبيته، وسلاّه بتسليته.

الخامس: قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَنا} وهذه مرتبة لم تكن لأحد من الخلق بعد الأنبياء قال موسى عليه السلام {كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ}

(2)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي [بكر]

(3)

: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا} .

وقد حكي عن القشيري

(4)

أنّه قال في قول موسى عليه السلام: {إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} فخصّ نفسه لما علم من تبديلهم وتحريفهم وعبادتهم العجل.

وقال محمد صلى الله عليه وسلم في نفسه وصاحبه: {إِنَّ اللهَ مَعَنا} لمّا علم من تثبيت أبي بكر وهدايته.

ومثل ذلك ما روي في الحديث

(5)

في قصة الغار قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:

«ما ظنك باثنين الله ثالثهما» .

السادس: قوله: {فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ، ومن تنزلت عليه السكينة غشيته الرحمة. والحمد لله.

[45]

{إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} .

(1)

في الأصل، (ق):«فخططه» ، والمثبت من (م) ومن التكميل والإتمام لابن عسكر.

(2)

سورة الشعراء: آية 62.

(3)

ساقط من الأصل، والمثبت من (ق)، (م).

(4)

الرسالة القشيرية: 2/ 524.

(5)

الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 204، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة. والإمام مسلم في صحيحه: 4/ 1854، كتاب الصحابة، باب «من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه» عن أنس رضي الله تعالى عنه.

ص: 546

(عس)

(1)

: حكى ابن إسحاق

(2)

: أن الذين استأذنوه من ذوي الشرف عبد الله بن أبيّ، والجدّ بن قيس

(3)

، فثبطهم الله تعالى لعلمه أنهم لو خرجوا معه، أفسدوا عليه جنده. وهنا مسألة لقوله تعالى في سورة النور:{إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ}

(4)

. [/86 أ]

فأثنى في آية النور على الذين يستأذنونه، وذم في آية «براءة» المتقدمة الذين يستأذنونه، وذلك - والله أعلم - أن الاستئذان في الآية المتقدمة هو استئذان المنافقين في التخلف عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاعتذار بالأعذار الكاذبة، والاستئذان في آية «النور» هو استئذان المؤمنين إذا كانوا في أمر جامع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب لحاجة عرضت أو أمر لا بد منه، ليقضوا ذلك ويرجعوا إلى موضعهم، فكل واحد منهما محمول على المعنى المراد به، والله أعلم.

[48]

{وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ

}.

(عس)

(5)

حكى الطبري

(6)

: أنها نزلت في عبد الله بن أبيّ وعبد الله

(1)

التكميل والإتمام: (39 ب، 40 أ).

(2)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني:(549، 550). وانظر تفسير الطبري: 14/ 277.

(3)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): الجد بن قيس بن صخر بن خنساء - بالجيم المفتوحة والدال المهملة - أنصارى، سلمى، يكنى أبا عبد الله، مات في خلافة عثمان. وهو يشكل ب «الحر بن قيس» - بضم الحاء المهملة - ابن حصين. والجد بن قيس - بالجيم - هو الذي كان يتهم بالنفاق دون «الحر» - بالحاء - فاعلم ذلك، ذكره ابن عبد البر» اه. الاستيعاب: 1/ 266، وانظر أسد الغابة: 1/ 327، والإصابة: 1/ 468.

(4)

سورة النور: آية: 62.

(5)

التكميل والإتمام: 40 أ.

(6)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 284 - 286) عن الحسن وقتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (4/ 212، 213)، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن

ص: 547

ابن نبتل

(1)

بن الحارث أخي بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، والله أعلم.

[49]

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي

}.

(سه)

(2)

: هو الجد بن قيس، قالها في غزوة تبوك

(3)

.

وتبوك

(4)

: اسم عين. كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم أن يمسوا من مائها، فسبقه إليها رجلان، وكانت تبض

(5)

بشيء من ماء، فجعلا يبوكانها - أي: ينقشانها - بسهمين فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيما ذكر القتبي

(6)

:

= أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن إسحاق عن مجاهد، والحسن البصري. وانظر تاريخ الطبري:(3/ 142، 143).

(1)

ورد له ذكر في السيرة لابن هشام، القسم الأول: 522، وأنه كان ممن اتخذ مسجد الضرار.

(2)

التعريف والإعلام: (46، 47).

(3)

أخرج ذلك الطبري في تفسيره: (14/ 286 - 288) عن ابن عباس، ومجاهد. ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 449 عن أبي صالح عن ابن عباس. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (4/ 213 - 215)، وزاد نسبته لابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه وأبي نعيم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وانظر السيرة لابن هشام، القسم الأول: 526، وأسباب النزول:(246، 247).

(4)

تبوك: - بالفتح، ثم بالضم، وواو ساكنة، وكاف -: موضع بين وادي القرى والشام، وهي الآن في شمال المملكة العربية السعودية. معجم ما استعجم: 1/ 303، معجم البلدان:(2/ 14، 15) الروض المعطار: 130.

(5)

أي: تسيل الماء قليلا قليلا. الصحاح: 3/ 1066، واللسان: 7/ 117، (بضض).

(6)

لم أقف على هذا الكلام لابن قتيبة فيما تيسر لي من كتبه وقد نقله الحافظ في الفتح: 8/ 111 عن ابن قتيبة أيضا وقال: «الحديث المذكور عند مالك ومسلم بغير هذا اللفظ، أخرجاه من حديث معاذ بن جبل: «أنهم خرجوا في عام تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا، فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء

» اه.

ص: 548

«ما زلتما تبوكانها

(1)

منذ اليوم»، فسميت تبوك، من باك الحمار الأتن

(2)

يبوكها

(3)

.والله أعلم.

[61]

{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} .

(سه)

(4)

: قيل

(5)

: هو عتاب بن قشير، قال: إنما محمد {أُذُنٌ} ، يقبل كل ما قيل له.

وقيل: نبتل بن الحارث. قاله ابن إسحاق

(6)

.

[65]

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ

} الآية.

= راجع صحيح مسلم: 4/ 1784، كتاب الفضائل، باب «في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم». وموطأ الإمام مالك: 1/ 143، كتاب قصر الصلاة في السفر باب «الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر» .

(1)

البوك: تثوير الماء بعود ونحوه ليخرج من الأرض. النهاية لابن الأثير: 1/ 162.

(2)

في التعريف والإعلام: «الحمار الأنثى» . والأتن: جمع «أتان» وهي الحمارة. الصحاح: 5/ 2067 (أتن).

(3)

أي: نزا عليها. الصحاح: 4/ 1576، واللسان: 10/ 404 (بوك).

(4)

التعريف والإعلام: 47.

(5)

ذكره القرطبي في تفسيره: 8/ 192 دون عزو.

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:521. وذكره الطبري في تفسيره: 14/ 325. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 227، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وانظر أسباب النزول للواحدي:(248، 249)، وتفسير البغوي: 2/ 306، وزاد المسير: 3/ 460.

ص: 549

(سه)

(1)

: هو وديعة بن ثابت

(2)

، والذي عفى عنه مخشن بن حمير

(3)

ويقال فيه: مخشى

(4)

، قاله

(5)

ابن هشام.

[/86 ب] ثم تاب وحسنت توبته، ودعا الله أن يقتل شهيدا، /وأن لا يعلم بقبره فقتل شهيدا يوم اليمامة، ولم يعلم بقبره

(6)

.

(سي): وضبطه ابن إسحاق

(7)

: مخشن بن حمير - بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم، وقال خليفة بن خياط

(8)

في «تاريخه»

(9)

: «مخاشن» على وزن

(1)

التعريف والإعلام: 47.

(2)

وديعة بن ثابت، أحد بني أمية بن زيد بن مالك، من بني عمرو بن عوف. أحد المنافقين الذين بنو مسجد الضرار. السيرة لابن هشام، القسم الأول: 523، والمغازي للواقدي: 3/ 1047.

(3)

السيرة لابن هشام: 2/ 552، 4/ 1377، 1378، وتفسير الطبري: 14/ 332، 336.وذكره السيوطي في الدر المنثور: 4/ 231، وزاد نسبته لابن مردويه عن ابن عباس، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.

(4)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):«كذا قيده ابن ماكولا - بسكون الخاء، وكسر الشين المخففة، وبعدها ياء» اه. ينظر الإكمال: 7/ 228، وضبطه الحافظ في الإصابة: 6/ 53: «مخشى: بسكون الخاء بعدها شين معجمة» .

(5)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 524، وانظر المغازي للواقدي: 3/ 1003، وتفسير الطبري: 14/ 336.

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 525، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 231 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن كعب بن مالك.

(7)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني:524.

(8)

خليفة بن خياط: (نحو 160 - 240 هـ). هو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة بن خليفة بن خياط الليثي العصفري، أبو عمرو، الإمام المحدث، المؤرخ صنف: الطبقات، والتاريخ، وطبقات القراء وغير ذلك. أخباره في: وفيات الأعيان: (2/ 243، 244) وسير أعلام النبلاء (11/ 472 - 474) وتهذيب التهذيب: 3/ 161.

(9)

تاريخ خليفة بن خياط: 114، وفيه:«مخاش» بغير نون.

ص: 550

«مقاتل» ، وقال فيه أبو عمر بن عبد البر

(1)

: مخشى بن حمير - بضم الحاء -، تسمى «عبد الرحمن» ، وهو أشجعي، حليف لبني سلمة من الأنصار، والله أعلم.

[74]

{يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا

} الآية.

(عس)

(2)

: نزلت هذه الآية في الجلاس بن سويد بن صامت، كان قد قال عند ما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم المنافقين وسماهم «رجسا»: لئن كان محمد صادقا على إخواننا الذين هم سادتنا لنحن شر من الحمر، فسمعها رجل كان في حجره يقال له: عمير ابن سعد

(3)

فرفعها عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى الجلاس وحلف أنه ما قال، فنزلت الآية، ثم تاب بعد ذلك وحسنت توبته. حكاه ابن إسحاق

(4)

.

(1)

الاستيعاب: 3/ 1381، وانظر أسد الغابة: 5/ 126. وضبطه الحافظ في الإصابة: 6/ 53: «حمير»: مصغرا بالتثقيل.

(2)

التكميل والإتمام: 40 أ.

(3)

عمير بن سعد الأنصاري، الأوسي. كان يتيما، ونشأ في حجر الجلاس بن سويد، الذي خلف على أمه بعد أبيه. عينه عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - عاملا على حمص إلى أن مات في خلافة عمر. وأخباره في السيرة لابن هشام، القسم الأول: 519، والاستيعاب: 3/ 1215، وأسد الغابة:(4/ 292، 293)، والإصابة: 5/ 308.

(4)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:(519، 520). وانظر تفسير الطبري: (1/ 362، 363). وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 240 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن كعب بن مالك. ونقله ابن كثير في تفسيره: 4/ 120 عن ابن إسحاق، وقال بعد أن أورد بقوله ابن إسحاق: «فزعموا أن الجلاس تاب فحسنت توبته

»: هكذا جاء هذا مدرجا في الحديث متصلا به، وكأنه - والله أعلم - من كلام ابن إسحاق نفسه لا من كلام كعب بن مالك».

ص: 551

وقد قيل

(1)

في اسم الذي رفع المقالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عامر بن قيس.

وقيل

(2)

[عاصم]

(3)

بن عدي

(4)

.

وقد قيل: إنّ الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ. حكاه الطبري

(5)

والله أعلم.

[75]

{وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ

} الآية.

(سه)

(6)

: يقال: اسمه «ثعلبة بن حاطب»

(7)

، وخبره في منع الزكاة وكثرة

(1)

نقله البغوي في تفسيره: 2/ 311 عن الكلبي. وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 470 عن أبي صالح عن ابن عباس، ونقله - أيضا - عن الحسن، ومجاهد، وابن سيرين. وذكره الفخر الرازي في تفسيره: 16/ 139. والقرطبي في تفسيره: 8/ 206 دون عزو.

(2)

ذكره القرطبي في تفسيره: 8/ 206 دون عزو.

(3)

في الأصل: «عاجم» - بالجيم المعجمة -، والمثبت في النص من النسخ الأخرى للكتاب، ومن التكميل والإتمام.

(4)

هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان، أبو عبد الله حليف الأنصار. صحابي جليل، كان سيد بني عجلان، شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة خمس وأربعين ترجمته في الاستيعاب:(2/ 781، 782)، وأسد الغابة:(3/ 114، 115)، والإصابة:(3/ 572، 573).

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 364 عن قتادة، وقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنهم يحلفون بالله كذبا على كلمة كفر تكلموا بها، أنهم لم يقولوها. وجائز أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة: أن الجلاس قاله، وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي ابن سلول

ولا علم لنا بأي ذلك من أي، إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة ويتوصل به إلى يقين العلم به، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جلّ ثناؤه: يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ.

(6)

التعريف والإعلام: 47.

(7)

ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب: 1/ 210 أنه هو الذي منع الصدقة، وعزا هذا القول إلى قتادة، وسعيد بن جبير. ونقله الحافظ - أيضا - في الإصابة:(1/ 400، 401)، عن البارودي، وابن السكن، وابن شاهين.

ص: 552

ماله مشهور، ويطول ذكره

(1)

.

(عس)

(2)

: وذكر ابن إسحاق

(3)

أنها نزلت في ثعلبة ومعتّب بن قشير، والله أعلم.

وأما خبر ثعلبة في منع الزكاة فإنّ الشّيخ رضي الله عنه أشار إليه ولم يذكره، وهو على طريق الاختصار أن ثعلبة طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله له في أن يكثر ماله وعاهد الله أن يؤتى كل ذي حق حقه، فدعا الله له، فكثر الله غنمه وأنماها حتى ضاقت عنها/المدينة. [/87 أ]

فكان يشهد الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ضاقت عنها المدينة تنحى بها عنها، فكان يشهد الجمعة خاصة، ثم كثرت حتى بعد بها، فكان لا يشهد الجمعة ولا يدخل المدينة.

فلما فرضت الزكاة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم له مصدقا يقبض صدقته بكتابه، فقرأ الكتاب فامتنع من أداء الزكاة وقال: هذه أخت الجزية. ورجع المصدق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فنزلت الآية.

فلما سمع ثعلبة بذلك جاء واعتذر، فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيئا. ثم جاء إلى أبي بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يقبل منه. ثم جاء عمر فأبى أن يقبل منه، ثم جاء عثمان فأبى أن يقبل منه. فتوفي في إمارة عثمان، والله أعلم.

[79]

{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} .

= لكنه ذكر أن ثعلبة هذا غير ثعلبة بن حاطب أو ابن أبي حاطب الأنصاري قائلا: «وفي صاحب هذه القصة - إن صح الخبر ولا أظنه يصح - هو البدري المذكور قبله - نظر

وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية» ، وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر:«اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه وينزل فيه ما نزل؟ فالظاهر أنه غيره».

(1)

انظر تفسير الطبري: (14/ 370 - 372)، وأسباب النزول للواحدي:(252 - 254)، وتفسير البغوي:(2/ 312، 313)، والدر المنثور:(4/ 246، 247).

(2)

التكميل والإتمام: (41 ب، 42 أ).

(3)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:522.

ص: 553

(سه)

(1)

: يعني عبد الرحمن بن عوف

(2)

، اطوع بأربعمائة أوقية نفقة في سبيل الله، وقيل

(3)

: بأربعة آلاف درهم، فقال المنافقون: هذا مراء.

(عس)

(4)

: وقد روي

(5)

أن الآية نزلت في عبد الرحمن، وفي عاصم بن عدي، تصدق بمائة وسق

(6)

، فلمزه المنافقون، والله أعلم.

(سي): وقيل: هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بنصف ماله، فلمزه المنافقون. ذكره (عط)

(7)

.

[79]

{وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ} .

(سه)

(8)

هو أبو عقيل، واسمه جثجاث، أحد بني أنيف وهو من الأنصار.

جاء بصاع

(9)

من شعير وكان حمل فيه على ظهره حمولة فقال المنافقون: قد كان الله غنيا عن صاع هذا.

(1)

التعريف والإعلام: 47.

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 382، 383) عن ابن عباس، والربيع بن أنس. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 250 وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 383 - 387) عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 255 عن قتادة وغيره.

(4)

التكميل والإتمام: 32 أ.

(5)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 551 عن ابن إسحاق. وأخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 387 عن ابن إسحاق. وانظر زاد المسير: (3/ 476، 477).

(6)

جاء في هامش الأصل، (ق)، (م):(سي): الوسق: بفتح الواو: ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ثلاثمائة رطل وعشرون رطلا، كذا عند الحجازيين. قال عياض: وهو الصحيح» اه .. ينظر مشارق الأنوار: 2/ 295، والصحاح: 4/ 1566، واللسان: 10/ 378 (وسق).

(7)

ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 578 دون عزو، ونسبه السيوطي في الدر المنثور: 4/ 251 إلى ابن أبي حاتم عن ابن زيد.

(8)

التعريف والإعلام: 47.

(9)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م): الذي وقع في البخاري ومسلم في أبي عقيل

ص: 554

وقيل

(1)

: هو رفاعة بن سهل.

(عس)

(2)

: وقد قيل

(3)

: هو أبو خيثمة

(4)

الأنصاري، وقع ذلك في صحيح مسلم

(5)

في حديث كعب بن مالك

(6)

حين/تخلف عن غزوة تبوك. والله [/87 ب] أعلم.

تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: رأيت في عدة نسخ من كتاب

= أنه جاء بنصف صاع، وكذا ذكره النسائي، وإنما وقع الصاع فيما ذكره مسلم عن أبي خيثمة كما ذكره ابن عسكر» اه .. ينظر صحيح البخاري: 5/ 205، كتاب التفسير، باب الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وصحيح مسلم: 2/ 706، كتاب الزكاة، باب «الحمل بأجرة يتصدق بها، والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل» . وانظر فتح الباري: 8/ 331.

(1)

أورده الحافظ ابن حجر في الفتح: 8/ 331، ونسبه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.

(2)

التكميل والإتمام: 42 أ.

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 390 عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز:(6/ 578، 579)، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 476 عن كعب بن مالك رضي الله عنه.

(4)

جاء في هامش الأصل: (ق)، (م):(سي): أبو خيثمة أنصاري سالمي خزاعي اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن خيثمة، وقيل: اسمه مالك بن قيس، شهد أحدا وما بعدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى أيام يزيد بن معاوية. قاله ابن عبد البر» اه .. ينظر الاستيعاب:(4/ 1641، 1642)، وأسد الغابة:(3/ 225، 226)، والإصابة: 7/ 110، وجزم الحافظ ابن حجر في الفتح: 8/ 331 أنه عبد الله بن خيثمة، حيث لم يذكر غيره.

(5)

صحيح مسلم: (4/ 2120 - 2122)، كتاب التوبة، باب «حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه» .

(6)

هو كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري، السلمي، أبو عبد الله، صحابي جليل، الشاعر المشهور، شهد العقبة وبايع بها، وتخلف عن بدر، وشهد أحدا وما بعدها وتخلف عن تبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. ترجمته في الاستيعاب:(3/ 1323 - 1326)، وأسد الغابة:(4/ 487 - 489)، والإصابة:(5/ 610 - 612).

ص: 555

«الإعلام»

(1)

منها ما عليه خط الأستاذ أبي علي الرندي في اسم هذا الرجل أنه جثجاث بجيمين وثاءين مثلثتين

(2)

.وذلك - والله أعلم - وهم أو تصحيف من الناسخ.

والصواب في اسم هذا الرجل: «حباب» بحاء مضمومة، بعدها باء مفتوحة، أبو عقيل. ويقال: ابن أبي عقيل بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري.

كذا قال عبيد الله بن سليمان الرعيني

(3)

في كتابه «الجامع لما في المصنفات الجوامع» وقال فيه محمد بن أبي بكر بن منده

(4)

والحافظ أبو نعيم:

حبحاب بزيادة حاء مع فتح الحاء الأولى

(5)

، ومن هنا - والله أعلم - وقع التصحيف.

(1)

هو كتاب التعريف والإعلام للسهيلي.

(2)

نقل الحافظ ابن حجر في الفتح: 8/ 331 عن السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفّاظ مضبوطا بجيمين.

(3)

لم أجد له ترجمه ولم أجد ذكرا لكتابه هذا.

(4)

ابن منده: (310 - 395 هـ). هو محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده. صاحب كتاب فتح اللباب في الكنى والألقاب، ومعرفة الصحابة

وغير ذلك. قال الذهبي: «كان من دعاة السنة وحفاظ الأثر» . ترجمته في تذكرة الحفاظ: 3/ 1031، وسير أعلام النبلاء:(17/ 28 - 43).

(5)

وهو المثبت في تفسير الطبري: 14/ 384، وأسد الغابة: 1/ 438. وقد ذكر الحافظ في الفتح: 8/ 331 الاختلاف في صاحب الصاع واسمه، فذكر قول من قال إنه الحبحاب، أبو عقيل وعزاه إلى الطبري وعبد بن حميد وابن منده عن قتادة. القول الثاني: أنه سهيل بن رافع، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وابن منده من طريق سعيد بن عثمان البلوي عن جدته بنت عدي أن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون

قال: وكذا ذكر ابن الكلبي أن سهل بن رافع هو صاحب الصاع

القول الثالث: أنه رفاعة بن سهل، ونسبه إلى عبد بن حميد من طريق عكرمة، قال الحافظ: «ووقع عند ابن أبي حاتم رفاعة بن سعد، فيحتمل أن يكون تصحيفا ويحتمل أن يكون اسم أبي عقيل سهل، ولقبه حبحاب، أو هما اثنان.

ص: 556

وذكره أبو عمر بن عبد البر

(1)

في باب العبادلة فقال: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة، أبو عقيل البلوي، حليف بني جحجبي بن كلفة، من الأنصار، وكان اسمه في الجاهلية: عبد العزّى، فسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عبد الرحمن شهد بدرا، واستشهد يوم اليمامة.

ونسبه محمد بن حبيب

(2)

فقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن تيجان بن عامر بن أنيف البلوي.

وذكر أبو نعيم

(3)

: أنه عبد الرحمن بن سيجان، أبو عقيل.

خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهشته حيّة فرقاه عمرو بن حزم. والله أعلم.

[84]

{وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً

}.

(سه)

(4)

: نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، حين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره ليصلى عليه، فجذبه عمر. والحديث بذلك معروف صحيح

(5)

.

[86]

{اِسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ

}.

(سي) هم عبد الله بن أبيّ، والجدّ بن قيس/ومعتّب بن قشير، ونظراؤهم

(6)

. [/88 أ]

= الرابع: أنه أبو خيثمة، قال:«وقد ثبت في حديث كعب بن ملك في قصة توبته. الخامس: أنه عليه بن زيد المحاربي، عن الواقدي. قال الحافظ بعد أن أورد الأقوال السالفة وغيرها: «فهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع» .

(1)

الاستيعاب: (2/ 838، 839).

(2)

لم أقف على هذا القول لابن حبيب فيما تيسر لي من كتبه.

(3)

لم أقف على كلامه هذا.

(4)

التعريف والإعلام: 47.

(5)

الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 207، كتاب التفسير، باب قوله: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً

. والإمام مسلم في صحيحه: 4/ 2141، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم. وانظر تفسير الطبري:(14/ 406، 407)، وأسباب النزول للواحدي:(256، 257).

(6)

نص هذا الكلام في المحرر الوجيز لابن عطية: 6/ 592.

ص: 557

[90]

{وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ

} الآية.

(عس)

(1)

: قيل

(2)

: هم نفر من غفار، جاءوا فاعتذروا بالكذب فلم يعذرهم الله تعالى.

وقيل

(3)

: بل اعتذروا بالحق وأنهم عذروا، يدل على ذلك قوله تعالى:

{وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} .

أي: جاء هؤلاء على ضعفهم، وقعد المكذبون عن المجيء.

ومعنى {الْمُعَذِّرُونَ} أي: المعتذرون، فأدغمت التاء في الذال

(4)

.والله أعلم.

(سي): وقيل

(5)

: {الْمُعَذِّرُونَ} هم: أسد، وغطفان قالوا: إنّ لنا عيالا، وإن بنا جهدا، فائذن لنا في التخلف».

وقيل

(6)

: هم رهط عامر بن الطّفيل

(7)

، والله أعلم.

= وورد - نحوه - في السيرة لابن هشام، القسم الثاني:(549، 550) عن ابن إسحاق دون ذكر معتب بن قشير. وكذا أخرج الطبري في تفسيره: 14/ 412 عن ابن إسحاق أيضا.

(1)

التكميل والإتمام: 40 ب.

(2)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني:518. وأخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 417 عن مجاهد. ونقله ابن كثير في تفسيره: 4/ 137 عن ابن جريج، ومجاهد والحسن، وقتادة، ومحمد بن إسحاق.

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 416 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ورجحه الطبري، وابن كثير في تفسيره: 4/ 137.

(4)

انظر معاني القرآن للفراء: (1/ 447، 448)، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 191، وتفسير الطبري:(14/ 416، 417).

(5)

هذا القول بنصه في الكشاف: 2/ 207 دون عزو.

(6)

نقله البغوي في تفسيره: 2/ 318 عن الضحاك، وذكره الزمخشري في الكشاف: 2/ 207، ولم يعزه، وانظر فتح القدير: 2/ 391.

(7)

هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب من بني ربيعة بن عامر بن صعصعة،

ص: 558

[91]

{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ

}.

(عس)

(1)

: هم النساء والعبيد، بدليل قوله تعالى بعد ذلك:{وَلا عَلَى الْمَرْضى} ولو كان الضعف هنا من المرض لم يذكره بعد ذلك. وبدليل قوله عليه السلام: «اتقوا الله في الضعيفين المرأة والعبد»

(2)

.

وقيل

(3)

: هم الزمناء

(4)

، والأول أظهر، والله أعلم. وإليه ذهب صاحب «الدلائل»

(5)

.

[92]

{وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ

} الآية.

(سه)

(6)

: هم البكاءون، وهم بنو مقرن

(7)

المزني.

وقال ابن إسحاق

(8)

: هم سبعة. وذكر فيهم معقلا المزني وعلبة بن زيد،

= وخبره مشهور في قتله حرام بن ملحان الذي كان يحمل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه. ثم اعتدائه على الرجال الذين أوفدهم الرسول إلى أهل نجد لدعوتهم إلى الإسلام. انظر خبر بئر معونة في السيرة لابن هشام، القسم الثاني:(183 - 185)، وتاريخ الطبري:(2/ 545 - 547).

(1)

التكميل والإتمام: 40 ب.

(2)

أورده السيوطي في الجامع الصغير: 1/ 8 وعزاه إلى ابن عساكر عن ابن عمر ورمز له بالضعف، واللفظ عنده «اتقوا الله في الضعيفين المملوك والمرأة» ، ولم يعلق عليه المناوي.

(3)

نقله البغوي في تفسيره: 2/ 319 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 484 عن ابن عباس، ومقاتل.

(4)

جاء في هامش الأصل، (ق)، (م):«الزمناء» : كذا وجد بخط ابن عسكر. والصواب: الزمني - بفتح الزاي، وإسكان الميم مقصورا - جمع زمن، وهم أصحاب العلل والأمراض» اه ..

(5)

لم أقف على كلامه فيما تيسر لي من نسخ كتابه الخطية.

(6)

التعريف والإعلام: (47، 48).

(7)

بضم الميم وتشديد الراء المكسورة، وهم من مزينة. ومزينة: بطن من مضر، من العدنانية. ينظر الجمهرة لابن حزم: 480، ومعجم قبائل العرب:(3/ 1083، 1084).

(8)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 518، ولم يذكر معقلا، إنما ذكر عمرو بن حمام بن

ص: 559

وعبد الله بن معقل المزني، وأبا ليلى - واسمه عبد الرحمن بن عمرو -، والعرباض

(1)

بن سارية، وسالم بن عمير وعبد الله بن مغفل.

(عس)

(2)

: وقد ذكر بعض الناس

(3)

فيهم أبا شريح الكعبي.

وروى أبو نعيم

(4)

عن ابن عباس: أن منهم سراقة بن عمير

(5)

.

وحكى أنهم ما سألوه إلا النعال

(6)

.

(سي): وقيل: نزلت في أبي موسى الأشعري ورهطه.

وقيل: في عائذ بن عمرو المزني، وحرمي بن عمرو من بني واقف، وسلمان بن صخر من بني المعلى، وأبي رعيلة عبد الرحمن بن زيد من بني

= الجموح، وهو سابعهم وانظر تفسير الطبري:(14/ 422، 423)، وأسباب النزول للواحدي: 258، وزاد المسير:(3/ 485، 486).

(1)

جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): العرباض بن سارية، سلمي أنصاري، يكنى: أبا نجيح وكان من أهل الصفة، سكن الشام ومات بها سنة خمس وسبعين. وقيل: مات في فتنة الزبير، وأبو شريح الكعبي: خزاعي، اختلف في اسمه على أربعة أقوال، فقيل: خويلد بن عمرو، وقيل: العكس، وقيل: كعب بن عمرو وقيل: هانئ بن عمرو، والأول أصح، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين، وكان إسلامه قبل فتح مكة. قاله ابن عبد البر» اه .. ينظر الاستيعاب:(3/ 1238، 1239).

(2)

التكميل والإتمام: 42 ب.

(3)

ذكره السيوطي في الدر المنثور: 4/ 265 ونسبه إلى ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: 3/ 41: ذكره الطبراني من طريق عبد الغني بن سعيد - أحد الضعفاء - في تفسيره من طريق عطاء، والضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ

الآية منهم سراقة بن عمير.

(4)

حلية الأولياء: 1/ 371، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة: 1/ 330 وزاد نسبته إلى ابن منده، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(5)

أسد الغابة: 2/ 330، والإصابة: 3/ 41.

(6)

قال البغوي في تفسيره: 2/ 319: وقيل: سألوه أن يحملهم على الخفاف المرقوعة، والنعال المخصوفة ليغزوا معه صلى الله عليه وسلم.

ص: 560

حارثة، وهو الذي تصدق/بعرضه

(1)

فقبل الله منه، وعمرو بن غنمة من بني [/88 ب] سلمة، وعبد الله بن عمرو المزني. كل ذلك من تفسير (عط)

(2)

.

[99]

{وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ} .

(عس)

(3)

: قيل

(4)

: هم بنو مقرن بن مزينة، وقد سماهم الشيخ آنفا.

[100]

{وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ

}.

(عس)

(5)

: قيل

(6)

: هم الذين صلوا إلى القبلتين.

وقيل

(7)

: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان، والله أعلم.

[102]

{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ

}.

(1)

العرض: المتاع. كل شيء سوى الدراهم والدنانير. الصحاح: 3/ 1083 (عرض).

(2)

المحرر الوجيز: 6/ 599، ذكر القول الأول دون عزو ونقل القول الثاني عن محمد بن كعب القرظي، وأخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 423 عن محمد بن كعب أيضا.

(3)

التكميل والإتمام: 40 ب.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 433 عن مجاهد، وعبد الرحمن بن معقل. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 268 وزاد نسبته إلى سنيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن مجاهد.

(5)

التكميل والإتمام: 40 ب.

(6)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 436، 437) عن أبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين وقتادة. وانظر زاد المسير: 3/ 490، وتفسير ابن كثير: 4/ 142 وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 269 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وأبي نعيم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ونسبه - أيضا - إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه وأبي نعيم عن سعيد بن المسيب.

(7)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 435، 436) عن الشعبي وانظر تفسير البغوي: 2/ 321، والمحرر الوجيز: 7/ 11 وتفسير ابن كثير: 4/ 141.

ص: 561

(عس)

(1)

: هو أبو لبابة بن عبد المنذر، وقد ذكرت قصته في سورة «الأنفال»

(2)

، والحمد لله.

وقد قيل

(3)

: كانوا عشرة، وقيل

(4)

: سبعة. والله أعلم.

(سي): وقيل

(5)

: نزلت في أبي لبابة، وأوس بن حرام ووداعة بن ثعلبة،

(1)

التكميل والإتمام: 40 ب.

(2)

راجع ص (510) عند تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ آية: 27. وهذا القول الذي أورده ابن عسكر - هنا - أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 451، 452) عن مجاهد، وقال آخرون: بل نزلت في أبي لبابة، بسبب تخلفه عن تبوك. أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 452 عن الزهري.

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 447، 448). والبيهقي في دلائل النبوة: (5/ 271، 272) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 275 وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 449، 450) عن قتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 277 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن قتادة أيضا.

(5)

ورد في رواية الطبري في تفسيره: (14/ 449، 450) عن زيد بن أسلم: كردم، ومرداس، وأبو لبابة، «وفي روايته عن سعيد بن المسيب: أبو قيس، هلال، وأبو لبابة، وكردم ومرداس. وفي روايته عن قتادة: حرام، وأوس،

». فثبت ورود جميع من سمّاهم البلنسي إلا وداعة بن ثعلبة فلم أجد أحدا نص على أنه كان منهم، إنما ذكر الزمخشري في الكشاف: 2/ 211: «وديعة بن حرام» . وأجمعت الأقوال كلها على أن أبا لبابة كان أحدهم. قال الطبري - رحمه الله تعالى - في تفسيره: 14/ 453: «وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطإ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركهم الجهاد معه، والخروج لغزو الروم، حين شخص إلى تبوك، وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة، أحدهم أبو لبابة

».

ص: 562

وكردم، ومرداس، وأبي قيس. وقيل: هم الثلاثة الّذين خلّفوا، ويأتي ذكرهم بعد إن شاء الله.

[101]

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ .. } .

(سي)

(1)

: هم جهينة

(2)

، ومزينة، وأسلم، وغفار

(3)

وعصية، ولحيان

(4)

، والله أعلم.

[107]

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً

}.

(سه)

(5)

: هم قوم من المنافقين

(6)

، منهم: خذام بن وداعة، وجارية بن عامر بن مجمع، وابنه مجمع بن جارية بن مجمع، ووديعة بن عامر، وبحزج بن عبد الله، ومجمع بن جارية وكان حديث السن قارئا للقرآن، فقدموه فيه إماما لهم، وأقسم بعد ذلك أنه ما علم مرادهم ببنيان ذلك المسجد

(7)

، وإنما كانوا

(1)

هذا النص في المحرر الوجيز: 7/ 13، وفي أسباب النزول للواحدي: 259 عن الكلبي أنها نزلت في جهينة، ومزينة، وأشجع، وأسلم، وغفار، وكذا في زاد المسير: 3/ 491 وعزاه لابن عباس، وكذا في الدر المنثور: 4/ 273 وعزاه لابن المنذر عن عكرمة.

(2)

جهينة: من قبائل الحجاز العظيمة، وهم من ولد قضاعة بن عدنان، تمتد منازل هذه القبيلة على الساحل من جنوبي دير بلي حتى ينبع. الجمهرة لابن حزم: 444، ومعجم قبائل العرب: 1/ 214.

(3)

غفار بن مليل: بطن من كنانة، من العدنانية، كانت منازلهم حول مكة. الجمهرة:186.

(4)

لحيان: بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وفتح الياء: بطن من هذيل، من العدنانية، ديارهم حوالي مكة. الجمهرة: 196، واللّباب لابن الأثير: 3/ 129، ومعجم قبائل العرب: 3/ 1010.

(5)

التعريف والإعلام: 48.

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني:530. وأخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 468، 469) عن قتادة وانظر تاريخه: (3/ 110، 111)، وأسباب النزول للواحدي: (260 - 262)، والروض الأنف: 4/ 198.

(7)

ذكر ذلك البغوي في تفسيره: 2/ 327.

ص: 563

بنوه ليجتمعوا فيه للطعن على الإسلام، فحرقه النبي صلى الله عليه وسلم بالنار.

وقد كان في بني إسرائيل قوم اتخذوا مسجدا ضرارا أيضا فخسف بالمسجد وبهم، فلا يزال يرى في موضعه دخان أبدا

(1)

، ولذلك قال سبحانه:

{فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ

}

(2)

الآية.

[وقوله]

(3)

: {وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}

[/89 أ] قيل

(4)

: هو أبو عامر الراهب/كان أهل مسجد الضرار قد أرسلوا إليه بعد ما فر من الإسلام ليجيئهم فيتشاوروا معه في حرب النّبي صلى الله عليه وسلم وإظهار عداوته.

(عس)

(5)

: ذكر الشّيخ رحمه الله الذين بنوا مسجد الضرار وسمى منهم خمسة فممن سمى: خذام، وقال فيه: ابن وداعة، وإنما هو ابن خالد، كذا نسبه ابن إسحاق

(6)

، وهو من بني عبيد بن زيد أخو بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الضرار، ومنهم: جارية بن عامر، وقد قيل فيه: جارية بن عمرو، وهو المعروف ب «حمار الدار» ، ومنهم: وديعة، قال فيه: ابن عامر، وإنما هو وديعة بن ثابت

(7)

من بني أمية بن زيد.

وترك منهم سبعة لم يسمهم

(8)

، لأن الذين بنوا مسجد الضرار كانوا اثني

(1)

لم أقف على هذا الكلام فيما تيسر لي من مراجع، وهو خبر يحتاج إلى دليل.

(2)

سورة التوبة: آية: 109.

(3)

ساقط من الأصل، والمثبت في النص من (ق)، (م)، ومن التعريف والإعلام للسهيلي.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 470 - 475) عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. وابن زيد. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 260 عن المفسرين ولم يسمهم. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (4/ 282، 285)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(5)

التكميل والإتمام: (42 أ، 42 ب).

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 530، وانظر تفسير الطبري: 14/ 469، وتاريخه: 3/ 110.

(7)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني:530.

(8)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني:530.

ص: 564

عشر فممن ترك: ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعباد بن حنيف، وزيد بن جارية، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان.

[108]

{فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا

}.

(سه)

(1)

: هم بنو عمرو بن عوف بن مالك من الأوس، ومسجدهم مسجد قباء

(2)

وهو أول مسجد أسس في الإسلام، وأول من وضع فيه حجرا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبني عمرو بن عوف: ما الطهور الذي أثنى الله به عليكم؟ فذكروا الاستنجاء بالماء مع الاستجمار.

فقال: «هو ذا كم، فعليكموه»

(3)

.فدل الحديث [على]

(4)

أن مسجدهم هو المسجد الذي أسس على التقوى

(5)

.

وجاء من طريق أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنه، فقال:«هو مسجدي هذا»

(6)

.

(1)

التعريف والإعلام: 48.

(2)

ثبت ذلك في رواية أخرجها الإمام أحمد في مسنده: 4/ 422 عن عويم بن ساعدة الأنصاري

أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال: «إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم

». وأورد السيوطي هذا الحديث في الدر المنثور: 4/ 289، وعزا إخراجه إلى ابن خزيمة، والطبراني، والحاكم وابن مردويه، عن عويم بن ساعدة رضي الله عنه. وانظر تفسير الطبري: 14/ 488، وأسباب النزول للواحدي: 260، وتفسير ابن كثير: 4/ 151.

(3)

المصادر السابقة.

(4)

ساقط من الأصل، والمثبت في النص من النسخ الأخرى ومن التعريف والإعلام للسهيلي.

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 478، 479) عن ابن عباس، وعروة بن الزبير، وابن زيد، وعطية.

(6)

هذا اللفظ للترمذي في سننه: 5/ 280، كتاب التفسير باب «ومن سورة التوبة» وقال:«هذا حديث حسن صحيح غريب» .

ص: 565

وقد يمكن الجمع بين الحديثين، لأن كل واحد منهما أسس على التقوى، غير أن قوله تعالى:{مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} يرجح الحديث الأول، لأن مسجد قباء [/89 ب] أسس قبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم/غير أن اليوم قد يراد به المدة والوقت، وكلا المسجدين أسس على هذا من أول يوم، أي: من أول عام من الهجرة وذكر الترمذي

(1)

مسندا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [لعويم]

(2)

بن ساعدة حين نزلت الآية:

«هذا منهم» ، يعني من الذين يحبون أن يتطهروا»، والله أعلم.

[113]

{ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ

}.

(عس)

(3)

: حكى أبو بكر بن العربي

(4)

رضي الله عنه أنها نزلت في استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمّه أبي طالب.

= وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 5/ 331 عن سهل بن سعد كذا أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 479، 480) عن أبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه: 2/ 1015، كتاب الحج، باب «بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هو مسجدكم هذا» (لمسجد المدينة). ورجح الطبري رحمه الله هذا القول.

(1)

الذي أخرجه الترمذي في سننه: (5/ 280، 281) كتاب التفسير، باب «ومن سورة التوبة» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء

» وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه» . وثبت تعيين عويم بن ساعدة أنه منهم من رواية أخرجها الطبري في تفسيره: 14/ 488 من طريق عروة بن الزبير عن عويم بن ساعدة، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 390 وزاد نسبته إلى ابن سعد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه عن عويم بن ساعدة.

(2)

في جميع نسخ الكتاب: «عويمر» ، والمثبت في النص من التعريف والإعلام للسهيلي مصدر المؤلف في هذا النص، ومن تفسير الطبري.

(3)

التكميل والإتمام: 41 أ.

(4)

أحكام القرآن: 2/ 1021. وقد ثبت ذلك في صحيح البخاري: 5/ 208، كتاب التفسير باب قوله: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ.

ص: 566

[118]

{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا

} الآية.

(سه)

(1)

: معنى {خُلِّفُوا} أي: أرجئ أمرهم وأخر حين نهى الناس عن كلامهم، فأقاموا خمسين يوما لا يكلمهم أحد ولا زوجاتهم، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ثم أنزل الله توبتهم، وذلك لتخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة «تبوك»

(2)

.

فإن قيل: وكيف هذا والجهاد من فروض الكفاية وليس بفرض عين، فكيف عوقب هؤلاء؟ وكيف أنزل الله في المتخلفين المعذرين ما أنزل نحو قوله:

{سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ

} الآية، إلى قوله: {وَمَأْااهُمْ جَهَنَّمُ

}

(3)

.

فالجواب: أن الأنصار خاصة كان الجهاد عليهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض عين

(4)

.

= وصحيح مسلم: 1/ 54، كتاب الإيمان، باب «الدليل على صحة إسلام من حضره الموت

»، وانظر تفسير الطبري:(14/ 509 - 511)، وأسباب النزول للواحدي (263 - 265)، وزاد المسير: 3/ 507.

(1)

التعريف والإعلام: (49، 50).

(2)

خبر الثلاثة أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: (5/ 130 - 135) كتاب المغازي، باب حديث مالك وقول الله عز وجل: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا

. والإمام مسلم في صحيحه: (4/ 2120 - 2128) كتاب التوبة باب «حديث توبة كعب ابن مالك وصاحبيه» . وانظر تفسير الطبري: (14/ 546 - 556) وزاد المسير: 3/ 514، وتفسير ابن كثير:(4/ 165 - 169).

(3)

سورة التوبة: آية: 95.

(4)

والصواب ما ذكره الحافظ في الفتح: 8/ 123، وهو أن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد أن لو تخلف. ونقل قول السهيلي هناك وعزا مثله إلى ابن بطال، ونقل عن السهيلي - أيضا - أنه قال:«ولا أعرف له وجها غير الذي قال» ، ثم قال الحافظ:«وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ولعله أقعد» .

ص: 567

ولذلك قالوا يوم الخندق

(1)

وهم يحفرون:

نحن الذين بايعوا محمدا

على الجهاد ما بقينا أبدا

و {الثَّلاثَةِ} الذين ذكرهم الله هم: كعب بن مالك بن أبي كعب واسم أبي كعب: عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي

(2)

.

ومرارة بن الربيع

(3)

- ويقال: ابن ربيعة العمري

(4)

- أحد بني عمرو بن عوف.

وهلال بن أمية الواقفي

(5)

، شهد بدرا، وهو الذي قذف امرأته بشريك بن السحماء

(6)

، فنزلت فيه آية اللعان وفيها

(7)

.

(1)

صحيح البخاري: 5/ 44، كتاب المغازي، باب «غزوة الخندق وهي الأحزاب». وصحيح مسلم: 3/ 1432، كتاب الجهاد والسير، باب «غزوة الأحزاب وهي الخندق» .

(2)

انظر الجمهرة لابن حزم: (359 - 360)، والاستيعاب: 3/ 1323، وأسد الغابة: 4/ 487، والإصابة:(5/ 610، 611).

(3)

مرارة بن الربيع الأنصاري الأوسي، صحابي جليل، شهد بدرا على الصحيح. ترجمته في الاستيعاب: 3/ 1382، وأسد الغابة: 5/ 134 والإصابة: (6/ 65، 66).

(4)

الاستيعاب: 3/ 1382، والأول ورد في الصحيحين.

(5)

هلال بن أمية بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي. كان قديم الإسلام، وشهد بدرا وما بعدها. ترجمته في الاستيعاب: 4/ 1542، وأسد الغابة:(5/ 406، 407)، والإصابة:(6/ 546، 547).

(6)

شريك بن سحماء - بفتح السين والحاء المهملتين - وهي أمه. واسم أبيه عبدة بن مغيث ابن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار. قيل: إنه شهد أحدا مع أبيه. انظر الإكمال: 7/ 277، وأسد الغابة:(2/ 522، 523) والإصابة: (3/ 344، 345).

(7)

أخرج ذلك الإمام البخاري في صحيحه: 6/ 4، كتاب التفسير باب وَيَدْرَؤُا عَنْهَا -

ص: 568

[119]

{وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ

}.

(سه)

(1)

: هم المهاجرون من قريش

(2)

، لقوله في «الحشر»:{لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ} إلى قوله: {أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ}

(3)

.

وقد احتج بهذا الصديق يوم السقيفة على الأنصار

(4)

، وقال:«نحن الصادقون، وقد أمركم الله أن تكونوا معنا أي تبعا لنا» .

فبان بهذا أن الخلافة في قريش، ولما استحق الصادقون أن تكون الخلافة فيهم، استحق الصديق أن تكون الخلافة له ما دام حيا إذ كان صديقا، فتأمله.

[128]

{لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ

}.

(سي): هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى من أوسط العرب نسبا، وأشرفهم حسبا، وأجملهم ذكرا، وأرفعهم قدرا. صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم.

= الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وانظر قصة الملاعنة في زاد المسير: (6/ 12، 13)، وتفسير ابن كثير:(6/ 13 - 15).

(1)

التعريف والإعلام: 50.

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 559 عن ابن جريج. ونقله البغوي في تفسيره: 2/ 337، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 514 عن ابن جريج أيضا.

(3)

سورة الحشر: آية: 8.

(4)

ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 514، وعزاه إلى أبي سليمان الدمشقي. وأورد السيوطي في تاريخ الخلفاء: 66 رواية الخطيب عن أبي بكر بن عياش قال: «أبو بكر الصّديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن، لأن الله تعالى يقول: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ فمن سماه الله صديقا فليس يكذب، وهم قالوا: يا خليفة رسول الله» . ونقل عن ابن كثير أنه قال: «استنباط حسن» .

ص: 569

تمّ الجزء الأول ويليه الجزء الثاني من أول سورة يونس إلى آخر القرآن

ص: 570