الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة المائدة
[2]
{وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ} .
(سه)
(1)
: كان هذا الآم معتمرا إلى المسجد الحرام، وهو الحطم البكري
(2)
، ثم أحد بني قيس بن ثعلبة، واسمه شريح بن ضبيعة أخذته خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في عمرته فنزلت الآية
(3)
.
ثم نسخ هذا الحكم بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}
(4)
(1)
التعريف والإعلام: 30.
(2)
جمهرة أنساب العرب: (319، 320) وفيه: «الحصم» .
(3)
أخرج ذلك الطبري في تفسيره: (9/ 472، 473) عن عكرمة، والسدي. كما نقله الواحدي في أسباب النزول: 181 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 270 وقال: رواه أبو صالح عن ابن عباس.
(4)
سورة التوبة: آية: 5. اختلف أهل العلم فيما نسخ من هذه الآية، فقد ذهب عامر ومجاهد، والشعبي، وقتادة، والضحاك، وابن زيد إلى أن جميع هذه الآية منسوخ، أخرج ذلك الطبري في تفسيره: (9/ 475، 476) والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 115. كما أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن: (299 - 301) عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد وقتادة والشعبي، انظر كتاب الناسخ والمنسوخ عن قتادة:41. وهناك من ذهب إلى أن الذي نسخ من هذه الآية قوله: وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ. وهو أحد الأقوال التي أخرجها الطبري في تفسيره: (9/ 477، 478) عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، ونقله ابن الجوزي في نواسخ القرآن: 299 عن أبي سليمان الدمشقي.
وأدرك الحطم ردة اليمامة، فقتل فيها مرتدا
(1)
.
وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر»
(2)
.
(عس)
(3)
: هذا الذي ذكره الشيخ هو قول قاسم بن ثابت في كتاب «الدلائل»
(4)
، وقول غيره
(5)
، وقد اختلف الناس في هذه السورة فقيل: إنها كلها محكمة
(6)
، ليس فيها منسوخ، روي عن الحسن
(7)
وأبي ميسرة
(8)
.
= ورجحه الطبري في تفسيره: 9/ 479 وذلك لإجماع الجميع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرام وغيرها من شهور السنة كلها. وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم، لم يكن ذلك له أمانا من القتل، إذ لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان. وأما قوله: وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ فإنه محتمل ظاهره: ولا تحلوا حرمة آمين البيت الحرام من أهل الشرك والإسلام، لعمومه جميع من أم البيت. وإذا احتمل ذلك فكان أهل الشرك داخلين في جملتهم، فلا شك أن قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ناسخ له. لأنه غير جائز اجتماع الأمر بقتلهم وترك قتلهم في حال واحدة ووقت واحد. وفي إجماع الجميع على أن حكم الله في أهل الحرب من المشركين قتلهم
…
». وقال بعضهم: لم ينسخ من ذلك إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها من لحاء الشجر. أخرج ذلك الطبري في تفسيره: 9/ 478 عن مجاهد.
(1)
تاريخ الطبري: (3/ 308، 309).
(2)
اللفظ في رواية الطبري في تفسيره: 9/ 472 عن السدي: «لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعقب غادر» ، وفي روايته عن عكرمة:«لقد دخل علي بوجه فاجر، وولى بقفا غادر» . ونقله الواحدي في أسباب النزول: 181 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر زاد المسير: 2/ 270.
(3)
التكميل والإتمام: 26 أ.
(4)
لم أقف على قوله هذا فيما تيسر لي من نسخ «الدلائل في غريب الحديث» الخطية.
(5)
مر ذكرهم قبل قليل.
(6)
قال أبو حيان في البحر المحيط: 3/ 420: «وهو قول مرجوح» .
(7)
أخرجه عبد بن حميد، وأبو داود، وابن المنذر كما في الدر المنثور: 3/ 4. ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 277.
(8)
مولى العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما.
وقيل: إن الآية منسوخة بآية القتال، كما ذكره الشيخ والصحيح أنها غير منسوخة، وإنما هي مخصوصة بها.
وذلك لأن النسخ من شرطه معرفة التاريخ بالمتقدم والمتأخر و «المائدة» من آخر ما نزل. وقد اختلف فيها وفي «براءة» أيهما نزل قبل الأخرى/وآية [/51 أ] القتال من أول ما نزل بالمدينة فإذا لم يصح التاريخ وجهل، فلا تصح دعوى النسخ، وكذلك من شرط النسخ التعارض، وهنا لا تعارض، لأن حرمة القاصدين لبيت الله تعالى وتعظيمهم باقية في المؤمنين لم ترتفع، والنسخ إنما هو رفع الحكم، فالآية إذا عامة في كل آم للبيت، ثم خص الكافر منها بآيات القتال فسقطت حرمته، وبقيت الحرمة في المؤمنين، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن العربي
(1)
رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.
[2]
{وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} .
(عس)
(2)
: روى ابن سلام في تفسيره
(3)
: إنهم أهل مكة، وقال معناه: لا تعتدوا عليهم إن صدوكم عن المسجد الحرام، وذلك قبل الأمر بالقتال.
وروي
(4)
: أنها نزلت في منع المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمرة عام
= ترجمته في أسد الغابة: 6/ 310، والإصابة:(7/ 407، 408). وأورد السيوطي هذا القول في الدر المنثور: 3/ 4 ونسب إخراجه إلى الفريابي، وعبد ابن حميد، وابن المنذر وأبي الشيخ، وأبي عبيد عن أبي ميسرة. ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 277.
(1)
أحكام القرآن: 2/ 536.
(2)
التكميل والإتمام: 22 ب.
(3)
هو يحيي بن سلام، وأخرج ابن بشكوال نحو هذه الرواية في مختصر الغوامض والمبهمات: 38 (مخطوط) من طريقه عن ابن جريج. وانظر تفسير الطبري: 9/ 488، وزاد المسير: 2/ 277، وتفسير ابن كثير: 3/ 10، ومفحمات الأقران:37.
(4)
أورد نحوه ابن كثير في تفسيره: 3/ 10. والسيوطي في الدر المنثور: 3/ 9، ونسبا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم.
الحديبية. وهو أظهر، لأن السورة مدنية، وهي من آخر ما نزل فكيف يكون ذلك قبل الآمر
(1)
بالقتال. والله أعلم.
[3]
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .
(عس)
(2)
: هو يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة من سنة عشر من الهجرة، وهو يوم عرفة، وكان نزولها على النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر من اليوم المذكور في حجة الوداع
(3)
.
(1)
لعله اعتمد في قوله بأن سورة المائدة آخر ما نزل على ما رواه الترمذي في السنن: 5/ 261، كتاب التفسير باب «ومن سورة المائدة» ، عن عبد الله بن عمرو قال:«آخر سورة أنزلت المائدة» . قال: «هذا حديث حسن غريب» . وعلى ما أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 311، كتاب التفسير، تفسير سورة المائدة عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت لي: يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم، قالت: أما أنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه. قال الحاكم:«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي. والذي عليه غالب أهل العلم أن سورة التوبة آخر ما نزل من القرآن. وذلك لما رواه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 202، كتاب التفسير، باب قوله: بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ
…
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «آخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وآخر سورة نزلت براءة» . وعلى هذا استدل الأئمة بأن هذه الآية منسوخة بآية السيف. وهو ما رجحه الطبري في تفسيره: 9/ 479، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 278، وقال:«وهذا قول الأكثرين» .
(2)
التكميل والإتمام: 22 ب.
(3)
نص هذا الكلام في أسباب النزول للواحدي: 182، وزاد:«والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء» . كما روى الإمام البخاري في صحيحه: 1/ 16، كتاب الإيمان باب «زيادة الإيمان ونقصانه
…
» عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: أي آية قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ
وقد قيل: إنه يريد ب «اليوم» هنا: الزمان
(1)
، كما يقال: كنت بالأمس فتى وأنت اليوم كهل. والله أعلم.
[4]
{وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَاارِحِ مُكَلِّبِينَ} .
(سه)
(2)
فذكر الكلاب المعلمة، وكان نزولها في عدي بن حاتم
(3)
، وكان
= دِيناً قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (4/ 2312، 2313) كتاب التفسير. وفي رواية الإمام أحمد في المسند: 1/ 28 عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود
…
فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت عشية عرفة في يوم جمعة. وانظر تفسير الطبري: 9/ 518. وقال القرطبي في تفسيره: 6/ 61: القول الأول أصح أنها نزلت في يوم جمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة على ناقته العضباء. ورجحه ابن كثير في تفسيره: 3/ 26.
(1)
ذكر ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 287 نحو هذا القول وهو: إنه ليس بيوم معين. وقال: «رواه عطية عن ابن عباس» .
(2)
التعريف والإعلام: 30.
(3)
أخرج الطبري في تفسيره: 9/ 553 عن عامر - الشعبي - أن عدي بن حاتم الطائي قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه الآية: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ وفي إسناده: أبو هانئ عمر بن بشير الهمداني وهو ضعيف. انظر تاريخ ابن معين: 2/ 425، والضعفاء للعقيلي: 3/ 150، وميزان الاعتدال: 3/ 183. وأخرج ابن أبي حاتم - كما في الدر المنثور: 3/ 33 - عن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: «يا رسول الله، قد حرم الله الميتة. فماذا يحل لنا؟ فنزلت يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ. وفي سنده ابن لهيعة، قال عنه الحافظ في التقريب: 1/ 444: «صدوق، خلط بعد احتراق كتبه» .وانظر أسباب النزول للواحدي: (184، 185).
له كلاب قد سماها بأسماء أعلام، وأسماؤها قد ذكرت في التفاسير، وذكرها الماوردي
(1)
، فمن أجل ذلك رأيت ذكرها فيما أبهم من الأسماء.
قالوا: كان لعدي بن حاتم خمسة أكلب حين قدم المدينة وسأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم [/51 ب] عن صيد الكلاب، وكان أسماء أكلبه: سلهب
(2)
، وغلاب، والمختلس/، والمتناعس والخامس: أشك أقال فيه: أخطب، أم قال فيه: وثاب؟ فلينظر في الماوردي»
(3)
.
(سي): وحكي
(4)
أن هذه الآية نزلت بسبب أن عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويمر
(5)
بن ساعدة، سألوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الكلاب؟.
فائدة: الجوارح في اللّغة
(6)
: الكواسب، ومنه سمّيت جوارح الإنسان، لأنها تكسب عليه. ومنه الجوارح من السباع كالكلب والصقر والعاقب والبازي
(1)
الماوردي: (364 - 450 هـ). هو علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، أبو الحسن الإمام، المفسر، الفقيه، صاحب كتاب النكت والعيون في التفسير، والحاوي الكبير في الفقه، والأحكام السلطانية، وأدب الدنيا والدين
…
وغير ذلك. أخباره في وفيات الأعيان: 3/ 282، سير أعلام النبلاء: 18/ 64، طبقات المفسرين للداودي: 1/ 427. ينظر كلامه في تفسيره: 1/ 449، والأسماء التي ذكرها كالآتي: «المختلس، وغلاب، والغنيم، وسهلب والمتعاطي»، نقل ذلك عن هشام عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2)
في تفسير الماوردي: «سهلب» .
(3)
المصدر السابق.
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 9/ 546 عن عكرمة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 21.ولم ينسب إخراجه إلى غير الطبري.
(5)
في تفسير الطبري، والدر المنثور:«عويم» .
(6)
انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 154، وغريب القرآن لابن قتيبة: 141، وتفسير الطبري: 9/ 543، والاشتقاق لابن دريد: 60، والصحاح: 1/ 358، واللسان: 2/ 423 (جرح).
و {مُكَلِّبِينَ} حال من الضمير الذي في {عَلَّمْتُمْ}
(1)
.
ومعنى «مكلّبين» مسلطين
(2)
، مشتق من الكلب الذي هو التسلط.
[11]
{إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} .
(سه)
(3)
: هو غورث بن الحارث الغطفاني، وجد النّبيّ صلى الله عليه وسلم نائما في بعض غزواته
(4)
تحت شجرة، والسيف معلق منها.
فاخترط السيف
(5)
، واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيف في يده فقال له: يا محمد، ما يمنعك مني؟ فقال: الله.
فقبض الله يده، وقعد إلى الأرض حتى جاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنده
(6)
.
(1)
راجع معاني القرآن للفراء: 1/ 302، وإعراب القرآن للنحاس: 2/ 8، ومشكل إعراب القرآن لمكي: 1/ 220، والتبيان للعكبري: 1/ 419.
(2)
اللسان: 1/ 722 (كلب).
(3)
التعريف والإعلام: 31.
(4)
هي غزوة «ذات الرقاع» .
(5)
أي: سله من غمده. الصحاح: 3/ 1123، واللسان: 7/ 285 (خرط).
(6)
أخرجه ابن إسحاق كما في السيرة، القسم الثاني:(205، 206) عن جابر بن عبد الله. وهذه القصة ثابتة في صحيح البخاري: (5/ 53، 54) كتاب المغازي، باب «غزوة ذات الرقاع». وصحيح مسلم: 1/ 576، كتاب صلاة المسافرين، باب «صلاة الخوف» دون ذكر أن هذه القصة كانت سببا لنزول هذه الآية عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت له: الله. فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
وقد قيل
(1)
: إنه عمرو بن جحاش اليهوديّ، هم بقتل النّبي صلى الله عليه وسلم حين أتاهم يستعينهم في دية قتل العامريّين. ذكره ابن إسحاق.
(عس)
(2)
: وقد حكي بعض الناس أن اسمه [دعثور]
(3)
بن الحارث.
ذكره ابن عطية
(4)
.والله أعلم.
(سي): وفي «البخاري»
(5)
في غزوة ذات الرقاع
(6)
.أن اسم الرجل غورث بن الحارث - بالغين منقوطة - وحكى بعض الناس أن اسمه: دعثور بن الحارث بن محارب. ذكره الواقدي في مغازيه
(7)
.وذكر أنه أسلم فيما حكاه ابن بشكوال
(8)
.
وروي أن سبب الآية، ما همت به محارب وبنو ثعلبة يوم ذات الرقاع من [/52 أ] الحمل على المسلمين في صلاة العصر/فأشعر الله بذلك رسوله عليه السلام، ونزلت صلاة الخوف
(9)
.
= اللفظ للبخاري. وانظر تفسير الطبري: 10/ 106، وأسباب النزول للواحدي:(185، 186).
(1)
السيرة لابن هشام، القسم الأول: 190، وأخرجه الطبري في تفسيره:(10/ 102، 103) عن مجاهد، وعكرمة. كما نقل عنهما وعن الكلبي الواحدي في أسباب النزول:(186، 187).
(2)
التكميل والإتمام: 26 ب.
(3)
في جميع النسخ وبعض نسخ كتاب ابن عسكر: «عثور» والمثبت في النص من المحرر الوجيز لابن عطية مصدر هذا النص.
(4)
المحرر الوجيز: 4/ 380.
(5)
صحيح البخاري: (5/ 53، 54) كتاب المغازي. عن أبي بشر.
(6)
كانت هذه الغزوة في السنة الرابعة للهجرة.
(7)
المغازي: (1/ 194، 195).
(8)
الغوامض والمبهمات: 1/ 421، وانظر المحرر الوجيز: 4/ 380.
(9)
نص هذا الكلام في المحرر الوجيز: 4/ 381، وأخرج نحوه الطبري في تفسيره:(10/ 105، 106). وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 38، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد. وانظر زاد المسير:(2/ 309، 310).
وقيل: نزلت بسبب أن قريشا بعثت عمير بن وهب
(1)
، وصفوان بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتالاه ويقتلاه. فأطلعه الله على ذلك. وكفاه شرهما. ذكر ذلك (عط)
(2)
.
[12]
{وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} .
(سه)
(3)
: ذكر أسماءهم محمد بن حبيب
(4)
= قال الأستاذ محمود شاكر: «
…
والذي جاء في الأخبار أن صلاة الخوف كانت في السنة السابعة» اه .. ينظر رواية الإمام أحمد في مسنده: (4/ 59، 60) عن أبي عياش الزرقي، وأبي داود في سننه:(2/ 11، 12) كتاب الصلاة، باب «صلاة الخوف» ، والنسائي في سننه:(3/ 176، 177)، كتاب صلاة الخوف، والطبري في تفسيره: 9/ 131، والحاكم في المستدرك:(1/ 337، 338) كتاب صلاة الخوف، وقال:«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» ، وقال الذهبي:«على شرطهما» .
(1)
هو عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة الجمحي، كان قبل إسلامه من أشد الناس أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. شهد بدرا كافرا، وأسلم بعده بقليل، وشهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم. ترجمته في الاستيعاب: 3/ 1221 - 1223)، وأسد الغابة:(3/ 300، 301)، والإصابة:(4/ 726 - 729)
(2)
جاء في المحرر الوجيز: 4/ 381: «وحكى ابن فورك عن الحسن بن أبي الحسن أن الآية نزلت بسبب أن قريشا بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ليغتاله ويقتله
…
» وليس فيه تعيين للرجل. والذي ورد في السيرة لابن هشام، القسم الأول:(661 - 663) أن الذي انطلق إلى المدينة يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم هو عمير بن وهب وحده دون صفوان بن أمية وأنه ضمن لعمير أن يؤدي عنه دينه، وأن يخلفه في أهله وعياله، ولا ينقصهم شيئا ما بقوا. فلما قدم - عمير - المدينة رآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فساقه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبر عميرا ما جرى بينه وبين صفوان بمكة، فأسلم وشهد شهادة الحق.
(3)
التعريف والإعلام: 31.
(4)
ابن حبيب: (؟ - 245 هـ). هو: محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو البغدادي، أبو جعفر. الإمام اللغوي، الأديب، النسابة.
في «المحبّر»
(1)
فقال: من سبط روبيل
(2)
: «شموع بن زكور» .ومن سبط شمعون: «شونوط بن خوزى»
(3)
.ومن سبط يهوذا: «كولب بن يوفنا»
(4)
.ومن سبط اساخر: «يعوول بن يوسف»
(5)
.ومن سبط أفرائيم بن يوسف: «يوشع ابن نون»
(6)
.ومن سبط بنيامن «بلطي بن روقو»
(7)
.ومن سبط ذباليون: «كدابيل بن سوذي»
(8)
.ومن سبط منشا بن يوسف: «كدي بن سوسي»
(9)
.ومن سبط ذان:
(10)
.ومن سبط أشير: «ستور بن ميخائيل»
(11)
.ومن سبط ثفثال: «يحنى بن ونسي»
(12)
.ومن سبط كاذ: «كوالي بن موخي»
(13)
.
= صنف: المحبر، ومختلف القبائل ومؤتلفها، والمنمق في أخبار قريش
…
وغير ذلك. أخباره في تاريخ بغداد: 2/ 277، وبغية الوعاة:(1/ 73، 74).
(1)
المحبر: 464، وهذه الأسماء مذكورة - أيضا - في كتاب القوم، سفر العدد، الإصحاح الثالث عشر.
(2)
في كتاب القوم: «رأوبين»
(3)
في كتاب القوم: «شافاط بن حوري» ، وفي المحبر: شرفوط بن حوري.
(4)
كذا في المحبر. وفي المعارف: 43، وتفسير الطبري: 10/ 114، وجمهرة الأنساب لابن حزم: 505: «كالب بن يوفنا» ، وفي كتاب القوم:«كالب بن يفنة» .
(5)
في كتاب القوم: «يساكر يجال بن يوسف» .
(6)
كذا في تفسير الطبري: 10/ 115، وفي كتاب القوم: «
…
هوشع بن نون».
(7)
في كتاب القوم: «من سبط بنيامين: فلطي بن رافو» وفي تفسير الطبري: «فلط بن رفون» .
(8)
في كتاب القوم: «من سبط زبلون: جدى ئيل بن سودي» . وفي تفسير الطبري: «ومن سبط زبالون: حدي بن سودي» .
(9)
في كتاب القوم: «من سبط يوسف، من سبط منسي: جدي بن سوسي» وفي تفسير الطبري: «ومن سبط منشا بن يوسف: جدي بن سوسا» .
(10)
في كتاب القوم: «من سبط دان: عميئيل بن جملي، وفي تفسير الطبري: «ومن سبط دان: حملائل بن جمل» .
(11)
في كتاب القوم: «
…
ميخائيل»، وفي تفسير الطبري: ومن سبط أشر: «ساتور بن ملكيل» .
(12)
في كتاب القوم: «من سبط نفتالي: نحيي بن وفسي» وفي المحبر: «من سبط نفتالي: يحيي بن وقسي» .
(13)
في كتاب القوم: «من سبط جاد: جأوئيل بن ماكي» ، وفي المحبر: ومن سبط جاذ: كوآءل بن موخي»، وفي تفسير الطبري:«ومن سبط جاد» : «جولايل بن ميكي» .
فالمؤمنان منهم يوشع بن نون، وكولب بن يوفنا
(1)
.
ودعا موسى عليه السلام على الآخرين، فهلكوا بالطاعون مسخوطا عليهم
(2)
.
تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: و «النّقيب» الذي ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها
(3)
، كما قيل له: عريف لأنه يتعرفها.
وسبب اختيار هؤلاء النقباء أن بني إسرائيل لما استقروا بمصر بعد هلاك فرعون أمرهم الله بالمسير إلى أريحا
(4)
من أرض الشّام وكان يسكنها الكنعانيون الجبابرة
(5)
.وقال لهم: إني كتبتها لكم دارا وقرارا، فاخرجوا إليها، وجاهدوا من
(1)
هما المعنيان بقوله تعالى قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا
…
سورة المائدة: آية: 23. أخرج ذلك الطبري في تفسيره: «10/ 176 - 178) عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس، وعطية.
(2)
وهو معنى قوله تعالى حكاية عن موسى إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ سورة المائدة: 25.
(3)
راجع مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 156، وغريب القرآن لابن قتيبة:141. قال الطبري في تفسيره: 10/ 110: «و «النقيب» في كلام العرب، كالعريف على القوم، غير أنه فوق العريف» وانظر الصحاح: 1/ 227، واللسان: 1/ 769 (نقب).
(4)
أخرج ذلك الطبري في تفسيره: 10/ 168، عن ابن عباس وابن زيد، والسدي. وقيل: الأرض المقدسة: الطور، وقيل: الشام، وقيل: إنها دمشق وفلسطين وبعض الأردن. قال الطبري رحمه الله: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: هي الأرض المقدسة، كما قال نبي الله موسى صلى الله عليه، لأن القول في ذلك بأنها أرض دون أرض، لا تدرك حقيقة صحته إلا بالخبر ولا خبر بذلك يجوز قطع الشهادة به. غير أنها لن تخرج من أن تكون من الأرض التي ما بين الفرات وعريش مصر لإجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بالأخبار على ذلك» .
(5)
وهو المراد بقوله تعالى حكاية عنهم: قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ
…
الآية. سورة المائدة: آية: 22.
[/52 ب] فيها، وإني ناصركم. وأمر موسى بأن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا/على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم. فاختار النقباء.
وأخذ الميثاق على بني إسرائيل، وتكفل لهم به النقباء. وسار بهم، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما عظيمة، وقوة وشوكة فهابوا ذلك ورجعوا، فحدثوا قومهم وكان موسى عليه السلام قد نهاهم أن يحدثوا قومهم فنكثوا الميثاق إلا كولب بن يوفنا من سبط يهوذا، ويوشع بن نون من سبط أفرائيم بن يوسف
(1)
عليهما السلام.
ونحو هذا كان النقباء ليلة بيعة العقبة. وهي العقبة الثانية. بايع فيها سبعون رجلا وامرأتان. فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعين اثني عشر رجلا، وسماهم النقباء، وهم مذكورون في السير
(2)
.
وذكر النّقّاش
(3)
أن معنى نقيبا: ملكا، والآية فيها تعديد نعم الله عليهم أن بعث لإصلاحهم هذا العدد من الملوك، قال: فما وفّى منهم إلاّ خمسة: داود وابنه سليمان عليهما السلام، وطالوت وحزقيا، وابنه. وكفر السبعة وبدلوا وقتلوا الأنبياء
(4)
.والله أعلم.
(1)
ينظر إلى هذه القصة في تفسير الطبري: (10/ 172 - 174)، فقد أخرج نحوه عن ابن عباس، والسدي، والربيع بن أنس. وانظر زاد المسير: 2/ 325، تفسير ابن كثير:(3/ 70، 71). قال ابن كثير: «وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع
…
وهذا شيء يستحيى من ذكره».
(2)
انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول:(443، 444) وطبقات ابن سعد: (1/ 221 - 224)، وتاريخ الطبري:(2/ 363 - 368).والدرر لابن عبد البر: (68، 69)، وعيون الأثر:(1/ 156 - 158).
(3)
راجع قوله في المحرر الوجيز: (4/ 383، 384) والبحر المحيط: 3/ 443.
(4)
عقب ابن عطية على كلام النقاش هذا قائلا: «والقول الأول أرجح» اه .. أي أن المراد ب «النقيب» أنه الذي ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها.
[19]
{يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا
…
} الآية.
(عس)
(1)
: حكى ابن إسحاق
(2)
أنها نزلت في رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا وذلك عند ما تكلم معهما بعض أصحاب
(3)
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهما:
كنتم تذكرون لنا محمدا وتصفونه لنا بصفته.
فقالا عند ذلك: ما قلنا لكم هذا. وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا، فنزلت الآية في قولهما. والله أعلم.
تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: «الفترة» في اللّغة: سكون بعد /حركة في جسم، ويستعار ذلك في المعان. قال عليه السلام:«لكل عمل [/53 أ] شرة. ولكل شرة فترة»
(4)
.ومعنى «على فترة من الرسل» : على انقطاع من مجيئهم مدة ما. واختلف العلماء في قدر الفترة التي كانت بين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام على ثلاثة أقوال. ففي الصحيح
(5)
: أن الفترة بينهما ستمائة سنة.
(1)
التكميل والإتمام: 23 أ.
(2)
السيرة لابن هشام، القسم الأول:(563، 564) وأخرجه الطبري في تفسيره: (10: 155)، والبيهقي في الدلائل: 2/ 535، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 45، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3)
هم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب كما في المصادر السابقة.
(4)
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو، ولفظه:«إن لكل عمل شرة، ولكل شر فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك» . قال السيوطي في الجامع الصغير: 1/ 97: «حديث صحيح» وقال المناوي في فيض القدير: 2/ 514: «قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح» .
(5)
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 4/ 270، كتاب مناقب الأنصار، باب «إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه» عن سلمان قال: فترة بين عيسى ومحمد صلّى الله عليهما وسلّم ستمائة سنة». وأخرجه نحوه الطبري في تفسيره: 10/ 157، عن قتادة.
وقال قتادة
(1)
: خمسمائة وستون عاما. وقال الضحاك
(2)
: أربعمائة سنة وبضع وثلاثون سنة.
كذا في كتاب (عط)
(3)
.وفي كتاب (مخ)
(4)
: ونيّف وستون سنة.
وعن ابن الكلبي
(5)
: كان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألف نبي، وبين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل.
وواحد من العرب، وهو خالد بن سنان العبسي.
ذكره (مخ) - والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك.
= وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 45، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(1)
أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 156. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 46، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(2)
هو الضحاك بن مزاحم الهلالي، تابعي، حدث عن ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير
…
وغيرهم. وفي سماعه من ابن عباس خلاف رجح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في شرح المسند: 4/ 67 سماعه منه. أخباره في سير أعلام النبلاء: (4/ 598 - 600)، وتهذيب التهذيب: 4/ 453، وطبقات الداودي: 1/ 222. وأخرج هذا القول عن الضحاك الطبري في تفسيره: 10/ 157 وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 46، ولم ينسبه لغير الطبري.
(3)
المحرر الوجيز: 4/ 396.
(4)
الكشاف: (1/ 602، 603).
(5)
ابن الكلبي: (؟ - 146 هـ). هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر النسابة، المفسر. متهم بالكذب، ورمي بالرفض. أخباره في ميزان الاعتدال:(3/ 556 - 559)، وسير أعلام النبلاء: 6/ 248، وتقريب التهذيب: 2/ 163.
وخرّج البخاري
(1)
ومسلم
(2)
- رحمهما الله تعالى - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى النّاس بعيسى في الأولى والآخرة الأنبياء إخوة من علات
(3)
، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وليس بيننا نبيّ».
قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا الحديث يقطع بما حكاه الزمخشري عن ابن الكلبي
(4)
.والله الموفق.
و {أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا
…
}: في موضع نصب على أنه مفعول له على حذف مضاف أي: كراهة أن تقولوا، أو حذر أن تقولوا محتجين يوم القيامة: ما جاءنا من بشير ولا نذير
(5)
.
(1)
صحيح البخاري: 4/ 142، كتاب الأنبياء، باب (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها).
(2)
صحيح مسلم: 4/ 1837، كتاب الفضائل، باب «فضائل عيسى عليه السلام» واللفظ لمسلم.
(3)
العلات: - بفتح المهملة -: الضرائر، وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها. راجع فتح الباري: 6/ 486.
(4)
قال ابن كثير في تفسيره: 3/ 65 بعد أن أورد هذا الحديث: «وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له: «خالد بن سنان» كما حكاه القضاعي وغيره». وقال الحافظ في الفتح: 6/ 489،:«واستدل به - أي بالحديث - على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه نظر، لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة «يس» كانوا من أتباع عيسى، وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين، وكانا بعد عيسى. والجواب: أن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك، فإنه صحيح بلا تردد، وفي غيره مقال، أو المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة، وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى. وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس، ولها طرق جمعتها في كتابي في الصحابة».اه .. ينظر الإصابة:(2/ 369 - 374).
(5)
انظر إعراب القرآن للنحاس: 2/ 13، والمحرر الوجيز: 4/ 396.
[18]
{وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ} .
(عس)
(1)
: قالها من اليهود: نعمان بن [أضاء]
(2)
، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، وذلك أنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلموه وكلمهم فدعاهم إلى الله [/53 ب] وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد/؟ نحن والله أبناء الله وأحباؤه، حكاه ابن إسحاق
(3)
.
وحكى ابن عطية
(4)
: أن الذي أوقعهم والنصارى في ذلك، أنهم حكوا أن الله أوحى إلى إسرائيل أن أول أولادك بكري، فضلوا بذلك وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، ونقلهم لهذا لا يصح، ولو صح لحمل على المجاز، أي: بكري في التشريف أو في النبوة.
واحتج عليهم بقوله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} لإقرارهم بقولهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، فكأنه قال لهم: لو كنتم أبناء الله لم تعذبوا، وقد أقررتم بالعذاب فبطل قولكم.
[21]
{اُدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} .
(سه)
(5)
: هي: بيت المقدس وما حولها
(6)
، ويقال لها: إيليا وتفسيرها:
(1)
التكميل والإتمام: 23 أ.
(2)
في جميع النسخ: «أصي» والتصويب من السيرة لابن هشام القسم الأول: (514، 563)، وهو يهودي من بني قينقاع.
(3)
السيرة لابن هشام، القسم الأول: 563، وأخرجه الطبري في تفسيره:(10/ 150، 151) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4)
المحرر الوجيز: (4/ 394، 395)، عن ابن عباس. وأخرج - نحوه - الطبري في تفسيره: 10/ 151 عن السدي وأورده ابن كثير في تفسيره: 3/ 65 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(5)
التعريف والإعلام: (31، 32).
(6)
أخرجه الطبري في تفسيره: 2/ 102 عن قتادة، ونقله البغوي في تفسيره: 2/ 24، عن الضحاك. وذكره ابن كثير في تفسيره: 1/ 139، وزاد نسبته إلى السدي، والربيع بن أنس.
بيت الله
(1)
.ويعني بالجبارين
(2)
قوما كانوا فيها من العماليق، وهم بنو عملاق ابن لاوذ. وقد تقدم نسبهم
(3)
.
(عس)
(4)
: وقد قيل
(5)
: إنها الغوطة وفلسطين وبعض الأردن وقال الطبري
(6)
: ولا يختلف إنها بين الفرات وعريش مصر. وأما مدينة الجبارين فقيل: هي دمشق
(7)
.
وأما الأرض التي أصابهم فيها التيه فهي بين بيت المقدس إلى قنسرين
(8)
، وهي اثنا عشر فرسخا في ثلاثة فراسخ، واشتقاق أسماء هذه المواضع مختلف فيه، فأما الغوطة: فهي من المكان المنخفض ومنه: الغائط للمكان المنخفض
(9)
، وأما فلسطين: فسميت باسم ساكنها أولا، وهو
(1)
انظر معجم ما استعجم: 1/ 217، ومعجم البلدان: 1/ 293 والروض المعطار: 68.
(2)
قال الطبري رحمه الله في تفسيره: 10/ 171: «وسموهم «جبارين» ، لأنهم كانوا لشدة بطشهم وعظيم خلقهم فيما ذكر لنا قد قهروا سائر الأمم غيرهم».
(3)
راجع: 250.
(4)
التكميل والإتمام: 26 ب.
(5)
نقله البغوي في تفسيره: 2/ 24، عن الكلبي، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 323، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وقد ورد فيهما:«دمشق» مكان الغوطة.
(6)
تفسير الطبري: 10/ 168، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 47، وعزا إخراجه إلى ابن عساكر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
(7)
قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 4/ 399: «وتظاهرت الروايات أن دمشق هي قاعدة الجبارين» .وانظر تفسير القرطبي: 6/ 125.
(8)
قنسرين: بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده ثم سين مهملة وهي مدينة تقع بين حلب وحمص، فتحها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه. انظر معجم البلدان: 4/ 403، 404 والروض المعطار:473. أما هذا القول في تحديد هذا الموضع ففيه نظر، فقد ذكر المؤلف رحمه الله أن فحص التيه بين مصر وبيت المقدس واستدل على ذلك بأحاديث من البخاري ومسلم. راجع هذا المعنى فيما سلف: ص 153.
(9)
انظر الاشتقاق لابن دريد: 540، ومعجم مقاييس اللغة: 4/ 402 (غوط)، والنهاية لابن الأثير 3/ 395.
ابن كلثوم. حكاه الزجاجي
(1)
.
كذلك دمشق قال: إنه من قولهم: ناقة دمشق إذا كانت خفيفة اللّحم
(2)
.
وقيل
(3)
: سمّيت باسم صاحبها وهو: دمشق بن قانئ بن مالك بن أرفخشذ ابن سام بن نوح.
وقيل
(4)
: هو دمشق بن نمرود بن كنعان. والله أعلم.
[/54 أ] وأما الأردن فقال أبو بكر بن دريد
(5)
: هو النّعاس، ومنه قول الشاعر
(6)
/:
* قد غلبتني نعسة أردن *
فسمّي الموضع به. والله أعلم.
(1)
الزجاجي: (- نحو 339 هـ). هو عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النهاوندي، أبو القاسم، الإمام النحوي، ألف: الجمل الكبرى في النحو واشتقاق أسماء الله، والإيضاح في علل النحو
…
وغير ذلك أخباره في إنباه الرواة: 2/ 160، وبغية الوعاة: 2/ 77، راجع قوله في معجم البلدان: 4/ 274.
(2)
معجم البلدان: 2/ 463.
(3)
نقل ياقوت هذا القول في معجم البلدان عن ابن الكلبي وذكره أيضا الحميري في الروض المعطار: 237.
(4)
انظر هذا القول في معجم ما استعجم: 2/ 556، ومعجم البلدان: 2/ 464، والروض المعطار:237.
(5)
ابن دريد: (223 - 231 هـ). هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري، أبو بكر الإمام اللغوي المشهور. صنف: جمهرة اللغة، والاشتقاق والأنواء
…
وغير ذلك. أخباره في تاريخ بغداد: 2/ 195، ومعجم الأدباء: 18/ 128، وخزانة الأدب:(3/ 119 - 121). لم أجد هذا القول المنسوب لابن دريد في الجمهرة ولا في الاشتقاق وهو في اللسان: 13/ 178، منسوب إلى ابن السكيت.
(6)
هو أبّاق الدّبيري كما في اللسان: 13/ 178 (ردن) ورواية البيت فيه: قد أخذتني نعسة أردنّ وموهب مبز بها مصنّ
[23]
{قالَ رَجُلانِ
…
} الآية.
(سه)
(1)
: [الأول]
(2)
هو يوشع بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام، والآخر: كولب بن يوفنا، أحسبه من سبط يهوذا بن يعقوب.
ويوشع هو الذي حارب الجبارين، واختلف أكان موسى معه في تلك الغزاة أم لا؟ وفيها حبست عليه الشمس حتى دخل المدينة
(3)
وفيها أحرق الذي وجد الغلول
(4)
عنده.
وكانت نار تنزل إذا غنموا فتأكل الغنائم، وإن كان فيها غلول لم تأكله، فنزلت النار فلم تأكل ما غنموا.
فقال: إن فيكم الغلول، فلتبايعني كل قبيلة منكم. فبايعته قبيلة فلصقت يد رجل منهم بيده، فقال: فيكم الغلول فليبايعني كل رجل منكم. فبايعوه رجلا رجلا، حتى لصقت يد رجل منهم بيده، فقال: عندك الغلول. فأخرج مثل رأس البقرة من ذهب، فنزل النار فأكلت الغنائم، وكانت نارا بيضاء مثل الفضة لها حفيف فيما يذكرون. فذكروا أنه أحرق الغال ومتاعه بغور يقال له إلى الآن: غور عاجر
(5)
، عرف باسم الرجل الغال وكان اسمه: عاجرا.
فهذا أيضا من مبهم الأسماء، وذكره الطبري
(6)
.
(1)
التعريف والاعلام: 32.
(2)
أثبت ما بين المعقوفتين استقامة للسياق تبعا للأستاذ محمد البنا في تحقيق التعريف والإعلام.
(3)
هي مدينة أريحا بفلسطين، كما ورد في تاريخ الطبري: 1/ 441.
(4)
الغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة. سميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة، أي ممنوعة مجعول فيها غل، وهو الحديدة. غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 200، واللسان: 11/ 500 (غلل).
(5)
الغور: - بالفتح ثم السكون -: المنخفض من الأرض ولم أجد لغور عاجر ذكرا فيما بين يدي من المعاجم الجغرافية ويبدو من رواية الطبري أنها في فلسطين بالقرب من مدينة أريحا. انظر تاريخ الطبري: 1/ 441، ومعجم البلدان: 4/ 216.
(6)
أخرجه الطبري في تاريخه: (1/ 439 - 441) عن السدي.
(عس)
(1)
: فأما يوشع فهو ابن أخت موسى عليه السلام، وأما كولب فهو صهر موسى
(2)
عليه السلام على أخته مريم بنت عمران.
واختلف في اسمه، فقيل ما تقدم، وقيل: كالب، وكلاب وكالوث
(3)
.
وكذلك اسم أبيه. قيل فيه: يوفنا كما تقدم، وقيل: يوفبا بالباء بعد الفاء.
حكاه ابن عطية
(4)
، والله أعلم.
قال المؤلف - وفقه الله -: وليس في كلام الشيخ أبي عبد الله ما يؤذن بضبط [/54 ب]«كالوث» هل هو بالباء أو الثاء، والذي ضبطه به أبو محمد بن عطية إذ قال/ ويقال:«كالوث» بثاء مثله
(5)
.
[24]
وقوله: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} .
قيل
(6)
: الرب هنا هو الله تعالى. وهذا الكلام منهم كفر.
وقيل
(7)
: الرب هنا هارون عليه السلام. ذكره النقاش.
وكان أسن من موسى عليه السلام وكان معظما في بني إسرائيل محببا لسعة خلقه ورحب صدره، فكأنهم قالوا: اذهب أنت وكبيرك. وهذا تأويل بعيد، لكن يخرج بني إسرائيل من الكفر.
[27]
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ
…
} الآية.
(1)
التكميل والإتمام: 27 أ.
(2)
تفسير الطبري: (10/ 177، 197).
(3)
في المحبر: 464: «كولب» ، وفي تفسير الطبري: 10/ 197: «كالب بن يوفنا» .
(4)
المحرر الوجيز: 4/ 401.
(5)
المصدر السابق.
(6)
ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 4/ 402، والقرطبي في تفسيره: 6/ 128.
(7)
قول النقاش هذا في المحرر الوجيز: 4/ 403، والبحر المحيط: 3/ 456. وقد رد ابن عطية هذا القول.
(سه)
(1)
: قيل
(2)
: هما من بني إسرائيل، ولا يصح، وإنما هما: ابنا آدم لصلبه، وهما: قابيل وهابيل
(3)
.وكان قربان قابيل حزمة من سنبل، لأنه كان صاحب زرع، واختارها من أردأ زرعه، ثم إنه وجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأكلها
(4)
.وكان قربان هابيل كبشا من أجود غنمه، فرفع إلى الجنة، فلم يزل يرعى فيها إلى أن فدى به الذبيح
(5)
، وهو أحد ابني إبراهيم إسماعيل أو إسحاق، على ما سيأتي ذكره في موضعه
(6)
، إن شاء الله.
وتفسير هابيل: هبة الله. ولما ولد شيث لآدم بعده سماه شيثا، وتفسيره:
عطية الله
(7)
، ليكون بدلا من الهبة.
(عس)
(8)
والذي يدل على صحة قول من قال: إنهما أبناء آدم لصلبه
(1)
التعريف والإعلام: (32، 33).
(2)
أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 208، عن الحسن. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 56، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد. وقد رد الطبري هذا القول. انظر تفسيره:(10/ 219، 220)، وتاريخه: 1/ 144.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: (10/ 202 - 207) عن ابن مسعود عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، ومجاهد، وقتادة، وعطية وإسماعيل بن رافع. راجع ترجيح الطبري لهذا القول في تفسيره: 1/ 208، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 331.
(4)
راجع رواية الطبري في تفسيره: (10/ 206، 207) عن ابن مسعود عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
(5)
أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 223 عن ابن عباس رضي الله عنهما. جاء في هذه الرواية أن الله أخرج الكبش في فداء إسحاق. وانظر زاد المسير: (2/ 332، 333).
(6)
التعريف والإعلام: 110، سورة الصافات.
(7)
ذكر الحافظ هذين المعنيين في الفتح: 12/ 193، وعزاهما إلى ابن إسحاق في «المبتدأ» عن الحسن. وانظر البداية والنهاية: 1/ 91.
(8)
التكميل والإتمام: 27 أ.
قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل
(1)
منها! لأنه أول من سن القتل
(2)
».
والذي قال: إنهما من بني إسرائيل، حكى أن آدم أول من مات في الأرض، وهذا غير صحيح، ولو كان خبرا مأثورا لكان أول من مات حتف أنفه دون قتل، والمقتول منهما هو هابيل، وكان قتله عند عقبة حراء، وهو ابن عشرين سنة. وكان القاتل ابن خمس وعشرين سنة
(3)
.
واختلف في اسم القاتل
(4)
.فقيل: قابيل. وقيل: قين. وقيل:
[/55 أ] /قائين
(5)
.وكان سبب القربان الذي قرباه، أن آدم عليه السلام كان يولد له من حواء ولدان ذكر وأنثى في كل بطن، فكان يزوج ذكر هذا البطن أنثى البطن الآخر. وذكر البطن الآخر أنثى هذا البطن، فولد مع قابيل أخت اسمها إقليما، فطلبها هابيل للتزويج، فأبى عليه قابيل. فقربا القربان، فتقبل قربان هابيل! ولم يتقبل قربان أخيه فاستفزه الشيطان فقتله
(6)
.
(1)
الكفل: - بكسر الكاف وسكون الفاء -: الحظ والنصيب والكفل - أيضا - ضعف الشيء. وقال الحافظ في الفتح: 2/ 193: «وأكثر ما يطلق على الأجر والضعف على الإثم» وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 4/ 429، والنهاية لابن الأثير: 4/ 192.
(2)
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 4/ 104، كتاب الأنبياء باب «خلق آدم وذريته» ، والإمام مسلم في صحيحه: 3/ 1304، كتاب القسامة، باب «بيان إثم من سن القتل» عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(3)
نقله الطبري في تاريخه: 1/ 144 عن التوراة، وذكر الحافظ في الفتح: 12/ 193، وعزاه إلى ابن إسحاق في «المبتدأ» عن الحسن، والله أعلم بصحة ذلك.
(4)
راجع الاختلاف في اسم القاتل في تاريخ الطبري: 1/ 137، وقال الحافظ في الفتح: 6/ 369: «واختلف في اسم القاتل فالمشهور قابيل بوزن المقتول لكن أوله هاء وقيل: اسم المقتول «قين» ،
…
».
(5)
جاء في هامش الأصل، ونسخة (ق)، (م):«ذكر ابن ماكولا ما يقتضي أن قائن كاللقب له، فقال: قائن بن آدم، واسمه قابيل. فتأمله في «الإكمال» له. اه. ينظر الإكمال: 7/ 51.
(6)
راجع تاريخ الطبري: 1/ 137، وفتح الباري: 6/ 369.
وحكى الطبري في «التاريخ»
(1)
بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن آدم عليه السلام رثاه عند ما قتل فقال:
تغيرت البلاد ومن عليها
…
فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذى طعم ولون
…
وقل بشاشة الوجه المليح
قال: فأجيب:
أبا هابيل قد قتلا جميعا
…
وصار الحي كالميت الذبيح
وبات بشدة قد كان منها
…
على خوف فجاء بها يصيح
وحكى بعض المفسرين
(2)
أن هذا الشعر غير صحيح لآدم، وأنه مستفعل.
وقد روى أن الأنبياء معصومون من الشعر. والله أعلم.
(1)
تاريخ الطبري: 1/ 145، وأخرجه الطبري - أيضا - في تفسيره:(10/ 209، 210)، وفي إسناده: غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي، قال يحيى بن معين في التاريخ: 2/ 470: «غياث كذاب، ليس بثقة ولا مأمون» مترجم - أيضا - في الضعفاء للعقيلي: 3/ 441، وميزان الاعتدال:(3/ 337، 338). ونقل الثعلبي هذه الأبيات في عرائس المجالس: (39، 40)، عن الضحاك، عن ابن عباس. ونقل عن ابن عباس أيضا أنه قال: «من قال أن آدم قال الشعر فقد كذب على الله ورسوله ورمى آدم بالمأثم، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم في النهي عن مشعر سواء، قال الله تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
…
». وانظر تفسير البغوي: 2/ 30.
(2)
راجع تفسير البغوي: 2/ 30، ووصف الزمخشري في الكشاف: 1/ 608 هذا الشعر بقوله: «وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون» . ووافقه الفخر الرازي في تفسيره: 11/ 214، قائلا:«صدق صاحب الكشاف فيما قال: فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق بالحمقى من المعلمين، فكيف ينسب إلى من جعل الله علمه حجة على الملائكة» . وقال ابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 88: «وهذا الشعر فيه نظر وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا، وفيه أقوال. والله أعلم» . وانظر الإسرائيليات والموضوعات لمحمد أبو شهبة: (256 - 258).
وأما بنو آدم لصلبه، فروى الطبري
(1)
عن ابن إسحاق أنهم أربعون في عشرين بطنا، فمما حفظ من أسمائهم: قين، وهو قابيل وتوأمته: إقليما.
وحكى أبو بكر الإسكاف
(2)
في كتابه: أنهما من ولادة الجنة وأنه لم يولد في الجنة لآدم سواهما، ولذلك تكبر بأخته عن هابيل، وقال: نحن من ولادة الجنة، وهو من ولادة الأرض
(3)
.
وهابيل ولبوذا، وأشوث بنت آدم وتوأمها، وشيث وتوأمته، وحزورة وتوأمها وكان ولادتهما على ثلاثين ومائة سنة من عمر آدم، ثم أياد بن آدم وتوأمته، ثم [/55 ب] فالغ
(4)
بن آدم/وتوأمته، ثم أتاتي
(5)
بن آدم وتوأمته، ثم شبوية
(6)
بن آدم وتوأمته، ثم حيان بن آدم وتوأمته، ثم ضرابيس بن آدم وتوأمته، ثم هذر بن آدم وتوأمته، ثم نحور بن آدم وتوأمته، ثم سند
(7)
بن آدم وتوأمته ثم بارق بن آدم وتوأمته، هكذا رتبهم الطبريّ في روايته عن ابن إسحاق.
وقد روي أن من بني آدم لصلبه عبد المغيث وتوأمته أمة المغيث
(8)
وأنهما آخر بنيه كما أن قابيل وتوأمته أولهم.
وذكر أيضا فيهم عبد الحارث. وقيل: إنه أول ولد لحواء. وأن إبليس أتاها وهي حامل به، فخوفها، وقال لها: إذا ولدتيه فسمّيه عبد الحارث، ففعلت، وأن
(1)
تاريخ الطبري: (1/ 145، 146)، وانظر المعارف لابن قتيبة: 18، وعرائس المجالس للثعلبي:37.
(2)
لم أقف له على ترجمة.
(3)
انظر تاريخ الطبري: 1/ 139، وعرائس المجالس:(37، 38).
(4)
في تاريخ الطبري: 1/ 146: «بالغ» .
(5)
كذا في التكميل والإتمام. وفي (ق) وتاريخ الطبري: «أثاثي» .
(6)
في تاريخ الطبري: «شبوبة» .
(7)
في تاريخ الطبري: «سندل
…
».
(8)
المصدر السابق، وعرائس المجالس: 37، وتفسير البغوي: 2/ 28، والبداية والنهاية: 1/ 89، وفتح الباري: 12/ 193.
في ذلك أنزل الله تعالى: {فَلَمّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما
…
}
(1)
إلى آخر الآية، والله أعلم بصحة ذلك
(2)
.
وكان أمر آدم بعده لابنه شيث، وكان نبيا، أنزل الله عليه خمسين صحيفة
(3)
وإليه أنساب جميع بني آدم، لأن سائرهم انقرضت أنسابهم في الطوفان
(4)
.
وحكي أنه ولد مفردا دون توأمته
(5)
.وقيل
(6)
: كانت له توأمة اسمها:
عزورا. ووقع في «مختصر العين»
(7)
في قول العرب: «وهي بن بي» لمن لا يعرف، لأنّ هيّا كان من ولد آدم، فانقرض نسله، والله أعلم.
(سي): وذكر المسعودي
(8)
: أنه
(9)
قتله ببلاد دمشق من أرض الشام.
وذكر الإمام أبو الفرج بن الجوزي
(10)
رضي الله عنه: أنه قتله بجبل ثور.
(1)
سورة الأعراف: آية: 189.
(2)
سيأتي بيان ذلك وذكر أقوال العلماء في هذه الرواية عند الحديث عن هذه الآية في سورة الأعراف إن شاء الله.
(3)
المعارف لابن قتيبة: 20، وأخرجه الطبري في تاريخه:(1/ 152، 153) عن أبي ذر الغفاري ورفعه. وانظر البداية والنهاية: 1/ 91.
(4)
تاريخ الطبري: 1/ 153، وفتح الباري: 12/ 193.
(5)
نقل الطبري هذا القول في تاريخه: 1/ 152 عن أهل التوراة.
(6)
أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 152، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(7)
لم أقف على هذا الكلام في مختصر العين للزبيدي، وهو في كتاب العين للخليل: 4/ 107، ط: وزارة الثقافة، العراق.
(8)
مروج الذهب: 1/ 36.
(9)
يريد قابيل وقتله هابيل.
(10)
ابن الجوزي: (508 - 597 هـ). هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج، الإمام الحافظ، المفسر، شيخ الإسلام.
وقيل
(1)
: قتله بالبصرة في موضع المسجد الأعظم.
واختلف هل حضر آدم عليه السلام هذه الوقيعة أم لا؟.
فروي
(2)
أنه كان حاضرا، وأنه الذي أمرهما بتقريب القربان.
وقيل
(3)
: بل كان آدم عليه السلام قد سافر إلى مكة حاجا وترك قابيل [/56 أ] وصيا على بنيه/وكان أسن منهم، فجرت هذه القصة في غيبته. فلما قدم قال لقابيل: أين ولدي هابيل؟ قال: لا أدري.
فقال له آدم: والله إن دمه ليناديني من الأرض. اللهم العن أرضا شربت دم هابيل. فمن حينئذ ما شربت الأرض دما.
وبقي آدم عليه السلام مائة عام لم يتبسم
(4)
.وحينئذ رثاه كما تقدم من
= من تصانيفه: زاد المسير، وتلبيس إبليس، وصيد الخاطر
…
وغير ذلك كثير. أخباره في وفيات الأعيان: (3/ 140 - 142)، وسير أعلام النبلاء:(21/ 365 - 384)، وطبقات المفسرين للسيوطي:61. وهذا القول الذي نقله المؤلف رحمه الله عن ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 338، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وذكره الحافظ في الفتح: 12/ 193 دون عزو.
(1)
ذكره الثعلبي في عرائس المجالس: 39، وقال:«حكاه محمد بن جرير الطبري عن جعفر الصادق» اه.وقد بحثت في تاريخ الطبري وتفسيره فلم أجد هذا القول المنسوب إليه. وذكر هذا القول - أيضا - ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 338، وعزاه إلى جعفر الصادق. والحافظ ابن حجر في فتح الباري: 12/ 193، دون عزو.
(2)
هذا جزء من رواية أخرجها الطبري في تاريخه: 1/ 140، وتفسيره: 10/ 228 عن محمد ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول. وهو مثبت أيضا في كتاب القوم الإصحاح الرابع.
(3)
نص هذا القول في المحرر الوجيز: (4/ 413، 414) وذكر نحوه الثعلبي في عرائس المجالس: 39، والبغوي في تفسيره: 2/ 30 عن عبد المطلب بن عبد الله المخزومي. والذي ورد في تاريخ الطبري: 1/ 141، وتفسيره: 10/ 228 عن أهل التوراة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال لقابيل: أين أخوك هابيل؟.
(4)
أخرج الطبري رحمه الله في تفسيره: 10/ 209، عن سالم بن أبي الجعد قال: «لما
الأبيات. وذكر المسعودي
(1)
بعد قوله: تغير كل ذي لون وطعم، ستة أبيات.
وهي مما روي أن آدم قالها جزعا على ابنه:
وبدل أهلها أثلا وخمطا
…
بجنات من الفردوس فيح
وجاورنا عدو ليس ينسى
…
لعين ما يموت فنستريح
وقتل قائن هابيل ظلما
…
فوا أسفا على الوجه المليح
فما لي لا أجود بسفك دمع
(2)
…
وهابيل تضمنه الضريح
أرى طول الحياة علي غما
…
وما أنا من حياتي مستريح
أهابل إن قتلت فإن قلبي
…
عليك اليوم مكتئب قريح
(3)
قال: فأجابه إبليس - لعنه الله - من حيث يسمع صوته ولا يرى شخصه، فقال:
تنح عن البلاد وساكنيها
…
فقد في الأرض ضاق بك الفسيح
وكنت وزوجك الحواء فيها
…
وآدم من أذى الدنيا مريح
(4)
فما زالت مكايدتي ومكري
…
إلى أن فاتك الثمن الربيح
فلولا رحمة الجبار أضحى
(5)
…
بكفك من جنان الخلد ريح
فائدة: قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر الزمخشري
(6)
أن هذا الشعر
= قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك؛ ثم أتى فقيل له: حياك الله وبياك».فقال: بياك، أضحكك. اه. في إسناده حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدي. قال عنه الحافظ في التقريب: 1/ 161: «ضعيف، يكاد أن يترك» .
(1)
مروج الذهب: (1/ 36، 37)، وانظر: هذه الأبيات - باختلاف قليل - في عرائس المجالس: 40.
(2)
كذا في جميع النسخ، وفي مروج الذهب:«بسكب دمع» .
(3)
هذا البيت غير مذكور في المطبوع من كتاب مروج الذهب.
(4)
في مروج الذهب: «أآدم من أذى
…
».
(5)
كذا في عرائس المجالس: 40، وفي مروج الذهب:«فلولا رحمة الرحمن أضحت» .
(6)
الكشاف: 1/ 608.
منحول ملحون. لم يبين وجه اللحن. وقال أبو محمد بن عطية
(1)
: الرواية بنصب «بشاشة» وكف التنوين، ولم يبين وجه نصبها، ولا وجه حذف التنوين.
[/56 ب] قال المؤلف - وفقه الله -: ونصب «البشاشة» على التمييز المنقول/من الفاعل. والأصل: «وقل بشاشة الوجه» برفع «البشاشة» وخفض «الوجه» ثم نصب «البشاشة» على التمييز ورفع «الوجه» بالفاعلية إلا أنه وسط التمييز بين الفعل والفاعل وذلك جائز إجماعا.
قال الشاعر
(2)
:
ونارنا لم ير نارا مثلها
…
قد علمت [ذاك]
(3)
معد كلها
أراد: لم ير مثلها نارا. وحذف التنوين لالتقاء الساكنين قراءة
(4)
من قرأ:
{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ
…
}
(5)
بحذف التنوين من «أحد»
(6)
، ومثله: قراءة {وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ}
(7)
بفتح الراء مع حذف التنوين من «سابق»
(8)
، ومثل ذلك قول الشاعر
(9)
:
(1)
المحرر الوجيز: 4/ 414.
(2)
لم أعرف من هو هذا الشاعر، والبيت في شرح الجمل لابن عصفور: 2/ 283، وشرح الكافية الشافية: 2/ 779، غير منسوب.
(3)
في الأصل و (ع): «ذلك» ، والمثبت في النص من (ق)، (م).
(4)
في (ق): «كقراءة» .
(5)
سورة الإخلاص: آية: 1.
(6)
وهي قراءة أبي عمرو، وابن سيرين، والحسن، ونصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، وأبان بن عثمان، وزيد بن علي، وأبي السمال، ويونس، ومحبوب، والأصمعي. انظر معاني القرآن للفراء: 3/ 300، وتفسير الطبري: 30/ 222، والسبعة في القراءات لابن مجاهد: 701، والكشف عن وجوه القراءات لمكي: 2/ 391، والكشاف: 4/ 298، والبحر المحيط: 8/ 528، ومعجم القراءات القرآنية: 8/ 271.
(7)
سورة يس: آية: 40.
(8)
وهي قراءة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير الخطفي. انظر إعراب القرآن للنحاس: 3/ 395، وتفسير القرطبي: 15/ 33، والبحر المحيط: 7/ 338، ومعجم القراءات: 5/ 209.
(9)
هو أبو الأسود الدؤلي، والبيت له في الكتاب لسيبويه: 1/ 169، ومعاني القرآن للفراء:
فألفيته غير مستعتب
…
ولا ذاكر الله إلا قليلا
فحذف التنوين من «ذاكر» .
[41]
{سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} .
(عس)
(1)
قيل
(2)
: إن «السماعين للكذب» هم: بنو قريظة، وأن «القوم الآخرين» هم يهود خيبر، والله أعلم.
(سي): وقيل: «السمّاعون للكذب» : المنافقون و «القوم الآخرين» يهود فدك. حكاه (عط)
(3)
، والله أعلم.
[44]
{يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
…
} الآية.
(سه)
(4)
: هو النبي صلى الله عليه وسلم، حكم لليهود حين تحاكموا إليه في رجل منهم وامرأة زنيا، واسم المرأة: بسرة - فيما ذكر بعضهم - فحكم النبي صلى الله عليه وسلم عليهما
= 2/ 202، واللسان: 1/ 578 (عتب).
(1)
التكميل والإتمام: (23 أ، 23 ب).
(2)
ذكره البغوي في تفسيره: 2/ 37، وفي المراد بقوله تعالى: سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ. أورد السيوطي في الدر المنثور: 3/ 78 رواية ابن أبي حاتم عن مقاتل إنهم يهود خيبر، دون الإشارة إلى يهود بني قريظة.
(3)
المحرر الوجيز: 4/ 445، وأخرج الطبري في تفسيره: 10/ 310 عن جابر رضي الله عنه في قوله: وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ قال: يهود المدينة لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عن مَااضِعِهِ قال: يهود فدك، يقولون ليهود المدينة:«إن أوتيتم هذا فخذوه» .اه. وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: 3/ 78، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ عن جابر. قال الطبري رحمه الله في تفسيره: 10/ 311: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: إن «السماعين للكذب» ، هم «السماعون لقوم آخرين» . وقد يجوز أن يكون أولئك كانوا من يهود المدينة والمسموع لهم من يهود فدك، ويجوز أن يكون كانوا من غيرهم. غير أنه أي ذلك كان، فهو من صفة قوم من يهود، سمعوا الكذب على الله في حكم المرأة التي كانت بغت فيهم وهي محصنة،
…
».
(4)
التعريف والإعلام: 33.
بالرجم، واحتج عليهم بالتوراة، فأنكروا أن يكون فيها الرجم. فدعا بأعلمهم بالتوراة، وهو عبد الله بن صورا فقرأ التوراة. ووضع يده على آية الرجم يخفيها، فنزع يده عبد الله بن سلام وكان من أعلمهم بالتوراة أيضا، وكان قد أسلم.
فقال ابن صورا
(1)
: بلى يا محمد، إن فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول [/57 أ] الله صلى الله عليه وسلم فرجما/هذا معنى الحديث، اختصرته لشهرته، ولاختلاف الرواية في ألفاظه
(2)
.
فالإشارة بقوله {النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} إلى النبي عليه السلام
(3)
.
و {لِلَّذِينَ هادُوا} : لأولئك اليهود
(4)
{وَالرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ} : عبد الله بن سلام وابن صورا
(5)
ألا تراه يقول: {وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ} .
(1)
في (ع): «ابن صوريا» .
(2)
الحديث في صحيح مسلم: 3/ 1327، كتاب الحدود، باب «رجم اليهود، أهل الذمة في الزنى» ، ومسند الإمام أحمد: 4/ 286، وسنن ابن ماجه: 2/ 855، كتاب الحدود باب «رجم اليهودي واليهودية» عن البراء بن عازب. وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 170، كتاب التفسير «تفسير سورة آل عمران» وفي الحدود: 8/ 22، باب «الرجم في البلاط» ، وباب «أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام».دون ذكر أنه كان سببا لنزول هذه الآية. وانظر تفسير الطبري: 10/ 339، وأسباب النزول للواحدي:(189، 190)، وتفسير ابن كثير: 3/ 106.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: (10/ 338، 341)، عن السدي، والحسن. ونقله البغوي في تفسيره: 2/ 40، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 364 عن الحسن والسدي أيضا. قال البغوي: «ذكر بلفظ الجمع كما قال إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً» . وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 4/ 454: «هم من بعث من لدن موسى بن عمران إلى مدة محمد صلى الله عليه وسلم» .
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 341 عن الحسن، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 364 وعزاه إلى الحسن.
(5)
الذي أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 342 عن السدي قال: «كان رجلان من اليهود أخوان، يقال لهما ابنا صوريا
…
». قال الطبري: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن
وذكر القتبي
(1)
عن مالك بن أنس أنه فسرها هكذا محتجا على أهل العراق، في مسألة سألوه عنها بحضرة الرشيد.
وأما اسم «بسرة» فأخبرني به شيخنا أبو بكر بن العربي في كتابه في «أحكام القرآن»
(2)
له.
[49]
{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْااءَهُمْ
…
}.
(عس)
(3)
: نزلت في كعب بن أسد، وابن صلوبا
(4)
، وعبد الله بن [صوريا]
(5)
وشأس بن قيس، حين جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يفتنوه، وسألوا منه أن يحكم لهم على بعض قومهم في أمر كان بينهم ويؤمنوا به، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وما بعدها إلى قوله:{لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .
حكاه ابن إسحاق
(6)
، والله أعلم.
[51]
({يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
…
} الآية.
= التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود، والربانيون من خلقه والأحبار. وقد يجوز أن يكون عنى بذلك ابنا صوريا وغيرهما
…
».
(1)
لم أقف على نقله هذا فيما تيسر لي من كتب ابن قتيبة.
(2)
أحكام القرآن: 2/ 621، وذكر الحافظ في الفتح: 12/ 167 نقل السهيلي هذا عن ابن العربي، وضبط اسمها فقال: بسرة: بضم الموحدة وسكون المهملة».
(3)
التكميل والإتمام: 23 ب.
(4)
ابن صلوبا: من يهود بني ثعلبة، اشترك مع غيره من اليهود في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أحبار اليهود. راجع السيرة لابن هشام، القسم الأول:514.
(5)
في النسخ وفي التكميل والإتمام أيضا: «صورا» والمثبت في النص من (ع) الذي وافق ما ورد في السيرة لابن هشام.
(6)
السيرة لابن هشام، القسم الأول:567. وأخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 393 عن ابن عباس رضي الله عنهما. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 191 عن ابن عباس أيضا بدون سند، وكذا البغوي في تفسيره: 2/ 43. وانظر زاد المسير: 2/ 374، وتفسير ابن كثير: 3/ 122 والدر المنثور: (3/ 96، 97).
(عس)
(1)
: نزلت في عبادة بن الصّامت
(2)
حين خلع حلف بني قينقاع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى ذلك عبد الله بن أبيّ، فنزلت فيه الآية
(3)
وما بعدها. والله أعلم.
(سي): وعن عكرمة رضي الله عنه أنه قال: سبب الآية أمر أبي لبابة ابن عبد المنذر
(4)
وإشارته إلى قريظة أنه: الذبح حين استفهموه عن رأيه في نزولهم على حكم سعد بن معاذ.
ذكره (عط)
(5)
، والله أعلم.
[52]
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
…
} الآية.
(سه)
(6)
: هو عبد الله بن أبي بن مالك بن سلول، من بني الحبلي من
(1)
التكميل والإتمام: 23 ب.
(2)
عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري، أبو الوليد، كان أحد النقباء بالعقبة، شهد بدرا وسائر المشاهد، كما شهد فتح مصر. الطبقات لابن سعد: 3/ 94، وأسد الغابة:(3/ 160، 161) والإصابة: 3/ 624.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: (10/ 396، 397) عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ونقله الواحدي في أسباب النزول: 191 عن عطية العوفي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 98، وزاد نسبته إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر عن عبادة ابن الوليد.
(4)
أبو لبابة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد الأوسي الأنصاري. مختلف في اسمه، قيل: بشير وقيل: رفاعة. كان نقيبا شهد العقبة، وسار مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فرده إلى المدينة، فاستخلفه عليها، وضرب له بسهمه وأجره. ترجمته في الاستيعاب:(4/ 1740 - 1742)، وأسد الغابة:(6/ 265 - 267)، والإصابة:(7/ 349، 350).
(5)
المحرر الوجيز: 4/ 478، وأخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 398 عن عكرمة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 99 وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن عكرمة.
(6)
التعريف والإعلام: 34.
الخزرج، واسم الحبلى: سالم
(1)
/ومن أجل أنه رجل لا امرأة ينسب إليه: [/57 ب] الحبلى - بضمتين
(2)
ولو نسب إلى امرأة حبلى لقيل: حبلوى، أو: حبلاوى، أو حبلى
(3)
.ولكنهم كرهوا ذلك إذا كان اسم رجل
(4)
.وأبي: هو ابن سلول، يعرف بأمه. وكان قد ألحّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في بني قينقاع حين حاربوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلمّا ظفر بهم، وأراد قتلهم - وكانوا حلفاء عبد الله - جعل يناشد النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيهم ويلح عليه وهو يقول: ثلاث مائة دارع
(5)
، وأربع مائة حاسر
(6)
، قد منعوني من الأحمر والأسود، تريد أن تحصدهم في غداة واحدة، إني امرؤ أخشى الدوائر! فنزلت الآية
(7)
{يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
…
} فوهبهم النبي صلى الله عليه وسلم له.
[54]
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
…
}
(8)
الآية.
(عس)
(9)
: هذا مما أخبر الله عنه في القرآن قبل كونه وذكرته من أجل
(1)
في الاشتقاق لابن دريد: 458: «سمي بذلك لعظم بطنه» .وهو سالم بن غنم بن عوف ابن الخزرج. وانظر الجمهرة لابن حزم: (354، 355)، ومعجم قبائل العرب: 1/ 239.
(2)
جاء في اللسان: 11/ 141 (حبل) عن ابن بري: «والنسبة إليه حبلي، بفتح الباء» .
(3)
اللسان: 11/ 141 (حبل)، والقاموس المحيط: 3/ 354.
(4)
في التعريف والإعلام: «حيث كان رجلا» .
(5)
الدارع: الذي عليه درع.
(6)
الحاسر: الذي لا درع له.
(7)
السيرة لابن هشام، القسم الثاني:48.وأخرج نحوه - مختصرا - الطبري في تفسيره: (10/ 402، 403) عن عبادة بن الوليد، وعطية بن سعد العوفي. وانظر أسباب النزول للواحدي: 191، وتفسير ابن كثير: 3/ 126.
(8)
في التكميل والإتمام: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ وهو موافق لرسم المصحف. أما القراءة التي أوردها المؤلف رحمه الله بإظهار التضعيف، بدالين، فهي قراءة نافع، وابن عامر، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي. انظر تفسير الطبري: 10/ 420، والسبعة في القراءات لابن مجاهد: 245، وإعراب القرآن للنحاس: 2/ 27، والكشف لمكي:(1/ 412، 413)، والنشر لابن الجزري: 3/ 43.
(9)
التكميل والإتمام: (23 ب، 24 أ).
أسماء القبائل التي ارتدت وهي إحدى عشرة قبيلة ثلاث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبع في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وواحدة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فأما الثلاث التي ارتدت في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فهم: بنو [مذحج]
(1)
ورئيسهم الأسود العنسي
(2)
المتنبي ويعرف: بذي الحمار من أجل حمار كان له.
وكان نساء أصحابه يعقدن روثه على خمرهنّ تعطرا به، أهلكه الله - تعالى - على يد فيروز الديلمي
(3)
.وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ليلة قتل
(4)
.
وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني، ووصل خبر قتله في آخر ربيع الأول
(5)
وهو الشهر الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1)
ورد في جميع نسخ الكتاب، وكتاب ابن عسكر:«بنو مدلج» والمثبت في النص من المعارف لابن قتيبة: 256، وتاريخ الطبري: 3/ 185، والجمهرة لابن حزم: 405، وتاريخ الخميس: 2/ 155، وهو الصواب إن شاء الله. ومذحج: بضم الميم وسكون الدال المعجمة وكسر الحاء المهملة ثم جيم: بطن من كهلان، من القحطانية. الجمهرة لابن حزم: 405، واللباب لابن الأثير: 3/ 186.
(2)
هو عبهلة بن كعب بن غوث بن صعب بن مالك بن عنس كذا نسبه ابن حزم في الجمهرة: 405. خبر ردته في السيرة هشام، القسم الثاني: 599، والطبقات لابن سعد: 5/ 534، وتاريخ الطبري: (3/ 184 - 187).
(3)
فيروز الديلمي: يكنى أبا الضحاك، وقيل: أبا عبد الرحمن، يماني كناني، ويقال له: الحميري لنزوله بحمير ومحالفته إياهم. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: 3/ 1265: «ولا خلاف أن فيروز ممن قتل الأسود بن كعب العنسي المتنبي» . ترجمته - أيضا - في أسد الغابة: (4/ 371، 372) والإصابة: (5/ 379 - 381).
(4)
المصادر السابقة.
(5)
نص هذا الكلام في الكشاف للزمخشري: 1/ 620، وعقب الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف: 55 - قائلا -: «ليس بصحيح فإنه صلى الله عليه وسلم مات في أول شهر ربيع الأول، وقيل: في ثامنه، وقيل: في ثاني عشر
…
».
وبنو حنيفة
(1)
/قوم مسيلمة
(2)
، قتله وحشيّ
(3)
- قاتل حمزة رضي الله عنه في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وإمارة خالد بن الوليد.
وبنو أسد
(4)
قوم طليحة
(5)
، هزمه خالد بن الوليد، وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه.
وأما السبع التي كانت في زمن أبي بكر رضي الله عنه فهم فزارة
(6)
قوم
(1)
بنو حنيفة: قبيلة كبيرة من ربيعة بن نزار، تعد من القبائل المحاربة. لكنها منيت بهزيمة نكراء إمام جيش خالد بن الوليد رضي الله عنه. تاريخ الطبري: 3/ 300، واللباب لابن الأثير: 1/ 396.
(2)
هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي الكذاب، أبو ثمامة. المغازي للواقدي: 2/ 863، والسيرة لابن هشام، القسم الثاني: 72، تاريخ الطبري: 3/ 294.
(3)
هو وحشي بن حرب الحبشي، يكنى: أبا دسمة، كان قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد أهل الطائف. وشهد وحشي اليرموك، ثم سكن حمص ومات بها. ترجمته في الاستيعاب:(4/ 1564 - 1566)، وأسد الغابة:(5/ 438 - 440)، والإصابة: 6/ 601.
(4)
بنو أسد: قبيلة عظيمة من العدنانية، تنتسب إلى أسد بن خذيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. الجمهرة لابن حزم: 190، ومعجم قبائل العرب: 1/ 21.
(5)
هو طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس الأسدي ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى النبوة، وكان فارسا مشهورا بطلا واجتمع عليه قومه، وخرج إليهم خالد بن الوليد، فانهزم طليحة وأصحابه، وقتل أكثرهم، وانهزم طليحة إلى الشام، ثم قدم المدينة - مسلما في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وشهد القادسية فأبلى فيها بلاء حسنا. ترجمته في الجمهرة لابن حزم: 196، والاستيعاب: 2/ 773، وأسد الغابة: 3/ 95، والإصابة: 3/ 542، 543.
(6)
فزارة: بفتح الفاء والزاي المعجمة ثم ألف وراء مفتوحة وهاء في الآخر بطن عظيم من غطفان، من العدنانية وهم: بنو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
عيينة
(1)
بن حصن، وغطفان
(2)
قوم قرة
(3)
بن سلمة. وبنو سليم قوم الفجاءة
(4)
ابن عبد ياليل. وبنو يربوع
(5)
قوم مالك بن نويرة
(6)
، وبعض بني تميم
(7)
قوم
= الجمهرة لابن حزم: 255، وقلائد الجمان: 113، ومعجم قبائل العرب:918.
(1)
هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري: أبو مالك، أسلم قبل الفتح وشهدها، وشهد حنينا، والطائف ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ثم عاد إلى الإسلام. ترجمته في الاستيعاب: 3/ 1249، وأسد الغابة: 4/ 331، والإصابة:(4/ 767 - 770).
(2)
غطفان بن سعد: بطن عظيم، كثير الشعوب والأفخاذ من قيس بن عيلان، من العدنانية، كانت منازلهم بنجد مما يلي وادي القرى، وجبل طيء، ثم افترقوا في الفتوحات الإسلامية. الجمهرة لابن حزم: 248، ومعجم قبائل العرب: 3/ 888.
(3)
هو قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة بن قشير بن كعب العامري ثم القشيري. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع وأسلم. الطبقات لابن سعد: 1/ 303، والاستيعاب: 3/ 1281، وأسد الغابة: 4/ 402، والإصابة:(5/ 437 - 440).
(4)
ذكره الطبري في تاريخه: 3/ 265 عن عبد الله بن أبي بكر قال: «هو إياس بن عبد الله ابن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف» ، ونسبه ابن حزم في الجمهرة: 261، فقال:«هو بجير ابن إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن سلمة بن عميرة بن خفاف» ، وهو الذي جاء إلى أبي بكر رضي الله عنه، وطلب منه السلاح لقتال أهل الردة، وبعد حصوله على السلاح غدر بالمسلمين، فسير إليه أبو بكر جيشا فأسر، وبعث إلى أبي بكر فقتل.
(5)
هم بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم من العدنانية. الجمهرة لابن حزم: 224، ومعجم قبائل العرب: 3/ 1262.
(6)
هو مالك بن نويرة بن حمزة بن شداد اليربوعي التميمي أبو حنظلة. كان شاعرا شريفا فارسا، فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أمسك الصدقة وفرقها في قومه. ثم قتله خالد - بعد ذلك - في حروب الردة. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: 3/ 1362: «واختلف فيه هل قتله مسلما أو مرتدا؟ وأراه - والله أعلم - قتله خطأ» . راجع - أيضا -: الجمهرة لابن حزم: 224، والإصابة:(5/ 754، 756).
(7)
هم بنو العنبر بن يربوع كما صرح ابن حزم في الجمهرة: 226.
سجاح
(1)
المتنبئة، وكندة قوم الأشعث بن قيس. وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم
(2)
بن زيد.
كفى الله جميعهم على يدي خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما.
وأما الواحدة التي كانت في زمن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فهم:
غسان
(3)
قوم جبلة بن الأيهم
(4)
نصّرته اللّطمة
(5)
بعد إسلامه إباءة من القود
(6)
.
وسار إلى بلاد الروم.
(1)
هي سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان، كذا نسبها الطبري في تاريخه: 3/ 269، وذكرها ابن حزم في الجمهرة: 226، فقال:«كانت تكنى أم صادره وهي بنت أوس بن حريز بن أسامة بن العنبر بن يربوع» .
(2)
هو شريح بن ضبيعة بن شرحبيل بن عمرو بن مرثد. خبر ردته في تاريخ الطبري: (3/ 304 - 310). وترجمته في الجمهرة لابن حزم: 320.
(3)
غسان: - بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وألف ونون -: شعب عظيم، اختلف في نسبته. قال ابن حزم في الجمهرة: 462: «وأما غسان، فإنهم أيضا طوائف نزلوا بماء يقال له: غسان، فنسبوا إليه» . وانظر قلائد الجمان: 94، ومعجم قبائل العرب: 3/ 884.
(4)
جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة الغساني، آخر ملوك الغساسنة في بادية الشام أسلم بعد فتح المسلمين لبلاد الشام، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم ارتد. وكان سبب تنصره أنه مر في سوق «دمشق» ، فأوطأ رجلا فرسه، فوثب الرجل فلطمه، فأخذه الغسانيون فأدخلوه على «أبي عبيدة بن الجراح» ، فقالوا: هذا لطم سيدنا. فقال أبو عبيدة بن الجراح: البينة أن هذا لطمك. قال: وما تصنع بالبينة؟ قال: إن كان لطمك لطمته بلطمتك قال: ولا يقتل؟ قال: لا. قال: ولا تقطع يده؟.قال: لا. إنما أمر الله بالقصاص، فهي لطمة بلطمة. فخرج جبلة ولحق بأرض الروم وتنصر. ولم يزل هناك إلى أن هلك. طبقات ابن سعد: 1/ 265، والمعارف لابن قتيبة: 644، وتاريخ الطبري: 3/ 570، والجمهرة لابن حزم:372.
(5)
أي: حولته إلى دين النصارى.
(6)
القود: القصاص. الصحاح: 2/ 528 (قود)، النهاية لابن الأثير: 4/ 119.
[54]
وقوله تعالى: {بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .
هم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأصحابه
(1)
رضي الله عنهم.
(سي): وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ} قرأها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «هم قوم هذا» يعني أبا موسى
(2)
.
وقيل
(3)
: هم الأنصار. وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنهم، فضرب على عاتق سلمان، وقال:«هذا وذووه. ثم قال: لو كان الإيمان بالثريا، لناله رجال من فارس»
(4)
.
وقيل
(5)
: هم ألفان من النخع، وخمسة آلاف من كندة وبجيلة وثلاث
(1)
أخرجه الطبري في تفسيره: (10/ 411 - 414) عن علي بن أبي طالب، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن جريج. وأورده السيوطي في الدر المنثور:(3/ 101، 102) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ والبيهقي، وابن عساكر عن قتادة والحسن.
(2)
أخرجه ابن سعد في الطبقات: 4/ 107 عن عياض الأشعري والطبري في تفسيره: (10/ 415، 416) عن عياض الأشعري وشريح بن عبيد. والحاكم في المستدرك: 2/ 313، كتاب التفسير، تفسير سورة المائدة. وقال:«هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 102، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والطبراني، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل - كلهم - عن عياض الأشعري.
(3)
أخرجه الطبري في تفسيره: (4/ 417، 418) عن السدي.
(4)
الحديث أخرجه - باختلاف يسير في اللفظ - الإمام البخاري في صحيحه: 6/ 63، كتاب التفسير، سورة الجمعة، قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
…
. والإمام مسلم في صحيحه: 4/ 1972، كتاب فضائل الصحابة باب «فضل فارس» ، ونقل الحافظ في الكافي الشاف: 57 عن الكشاف وقال: «وهو وهم منه فإن هذا الكلام إنما ورد في آية الجمعة
…
».
(5)
أخرج ابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ -
آلاف من أفناء النّاس، جاهدوا يوم القادسية. كل هذا من كتاب (مخ)
(1)
.
[55]
{وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ} .
(سه)
(2)
: قيل
(3)
: هو علي بن أبي طالب/ رضي الله عنه.تصدق بخاتمه وهو راكع.
= يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قال: هؤلاء قوم من أهل اليمن من كندة من السكون، ثم من التحبيب».اه .. أورده السيوطي في الدر المنثور:(3/ 102، 103) وحسن إسناد ابن مردويه.
(1)
الكشاف: 1/ 621، وأورد السيوطي في الدر المنثور: 3/ 103 رواية ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: هم أهل القادسية. وليس في هذه الرواية تحديد لعددهم.
(2)
التعريف والإعلام: 34.
(3)
هذا جزء مختصر من أثر أخرجه الواحدي في أسباب النزول: 192 من طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، كما أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 425، 426 عن مجاهد والسدي. قال ابن عطية في المحرر الوجيز:(4/ 491): «وفي هذا القول نظر» . قال ابن كثير في تفسيره: (3/ 129 - 131): «وقد توهم بعضهم أن هذه الجملة - أي «وهم راكعون» في موضع الحال من قوله: وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي في حال ركوعهم. ولو كان هذا كذلك، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح. وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى وحتى أن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه: أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه». ثم ذكر الآثار الواردة في ذلك فبين ضعف أسانيدها وعدم قيام الحجة بها. وأورد الحافظ في الكافي الشاف: 56، رواية الزمخشري في الكشاف: 1/ 624 وقال: «رواه ابن أبي حاتم من طريق سلمة بن كهيل
…
، - وقال -: ولابن مردويه من رواية سفيان الثوري عن ابن سنان عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان علي قائما يصلي، فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت».وأخرج الحاكم في «علوم الحديث» من رواية عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن علي ابن أبي طالب قال: نزلت هذه الآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ
…
الآية فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد وإذا سائل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطاك أحد شيئا. قال: لا، إلا هذا الراكع - يعني عليا - أعطاني خاتمه. رواه الطبراني في
[57]
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً
…
}.
(عس)
(1)
: روي
(2)
أن رفاعة بن زيد، وسويد بن الحارث كانا قد أظهرا الإسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزلت فيهم الآية. والله أعلم.
[59]
{قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا
…
} الآية.
(عس)
(3)
: روي
(4)
أنها نزلت في أبي ياسر بن أخطب، ونافع بن أبي نافع
(5)
، وعازر بن أبي عازر، وخالد، وزيد، وإزار بن أبي إزار، وأشيع، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يؤمن به من الرسل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وتلا الآية
(6)
إلى آخرها، فلما ذكر
= الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته
…
الحديث، وفي إسناده خالد بن يزيد العمري. وهو متروك، رواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط».اه ..
(1)
التكميل والإتمام: (24 أ، 24 ب).
(2)
السيرة لابن هشام، القسم الأول:568. وأخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 429 عن ابن عباس رضي الله عنهما. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 193، والبغوي في تفسيره: 2/ 48، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 385، عن ابن عباس أيضا. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 107، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3)
التكميل والإتمام: 24 ب.
(4)
السيرة لابن هشام، القسم الأول:567. وأخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 434 عن ابن عباس رضي الله عنهما. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 194 عن ابن عباس دون تعيين هؤلاء اليهود. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 108 وعزا إخراجه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(5)
في تفسير الطبري: «رافع بن أبي رافع» ، وما ورد في النص هو الصواب وهو المثبت - أيضا - في السيرة لابن هشام، القسم الأول: 514، والدر المنثور: 3/ 108.
(6)
سورة البقرة: الآية: 136، ونص الآية: قُولُوا آمَنّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى
عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا بمن آمن به، فنزلت الآية، والله أعلم.
[64]
{وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} .
(عس)
(1)
: قائلها منهم: فنحاص بن عازوراء، ولكن لما رضوا بقوله:
أشركوا معه، وكان سببها أنهم كانوا من أكثر الناس مالا، فلما كذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم كف الله عنهم ما كان قد بسط لهم من الرزق، فعند ذلك قالها
(2)
.
و «الغل» في الآية: كناية عن البخل
(3)
، كقوله تعالى:{وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ}
(4)
.وقوله تعالى: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} يحتمل الحقيقة والمجاز، فالمجاز أن يكون قد أعاد قولهم عليهم على جهة الدعاء ولمطابقة اللفظ، ولهذا قيل: إنهم أبخل خلق الله تعالى، والحقيقة أنهم تغل أيديهم في الدنيا بالإسار، وفي الآخرة في العذاب بأغلال النار. وقال تعالى:{بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ} كناية عن جوده وكرمه وإنعامه، وثنى «اليد» وإن كانت في/أول الآية مفردة ليكون [/59 أ] أبلغ في السخاء والجود، والله أعلم.
[66]
{مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} .
(سي): هي الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب، عبد الله بن سلام وأصحابه،
= إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
(1)
التكميل والإتمام: (24 ب، 25 أ).
(2)
أخرجه الطبري في تفسيره: 10/ 453 عن عكرمة. ونقله البغوي في تفسيره: 2/ 50 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة، والضحاك، وقتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 113 ونسب إخراجه إلى أبي الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(3)
انظر معاني القرآن للفراء: 1/ 351، وغريب القرآن لابن قتيبة: 144، وتفسير الطبري: 10/ 450، والكشاف: 1/ 627.
(4)
سورة الإسراء: آية: 29.
وثمانية وأربعون من النصارى
(1)
، يقولون في عيسى: إنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
[67]
{وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} .
(سي): قال محمد بن كعب القرظي: نزلت هذه الآية بسبب الأعرابي الذي اخترط
(2)
سيف النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله به وهو: غورث
(3)
بن الحارث. وقد تقدم
(4)
ولهذا ذكرته، وقيل
(5)
: {النّاسِ} : جميع الكفار، والله تعالى أعلم.
[68]
{قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ} .
(عس)
(6)
: نزلت في رافع بن حارثة
(7)
، وسلام بن مشكم
(8)
ومالك
(1)
نص هذا الكلام في الكشاف للزمخشري: 1/ 630، وأخرج الطبري في تفسيره:(10/ 465، 466) عن مجاهد قال: «هم مسلمة أهل الكتاب
…
».دون تحديد عددهم أو تعيين عبد الله بن سلام منهم. وكذا نقل ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 395 عن ابن عباس، ومجاهد. وانظر تفسير البغوي: 2/ 51، والمحرر الوجيز: 4/ 515 والدر المنثور: 3/ 115.
(2)
جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): اخترط السيف: سله، كذا وقع في أصل الشيخ أبي عبد الله.
(3)
وقع في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):«وقيل: إنه عمرو بن جحاش، وقيل: اسمه دعثور. ذكره الواقدي في المغازي» .اه. ينظر المغازي للواقدي: (1/ 194، 364).
(4)
راجع ص: (375).
(5)
الذي ورد في التفاسير أن الآية نزلت لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخاف قريشا، فقد أخرج الطبري في تفسيره: 10/ 471 عن ابن جريج، ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 4/ 519 عن ابن جريج أيضا.
(6)
التكميل والإتمام: 25 أ.
(7)
رافع بن حارثة من يهود بني قينقاع، كان يدعي أن اليهود على الحق، ولذلك لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. السيرة لابن هشام، القسم الأول:515.
(8)
سلام بن مشكم يهودي من بني النضير، ومن أبرزهم عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته. السيرة لابن هشام، القسم الأول:514.
ابن الصيف، ورافع بن حريملة، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ قال: بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس، فبرئت من إحداثكم. قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإننا على الهدى والحق، ولا نؤمن بك ولا نتبعك، فنزلت الآية.
حكاه الطبري
(1)
، وابن إسحاق
(2)
والله أعلم.
[82]
{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا
…
} الآية.
(سه)
(3)
: هم وفد نجران، وكانوا نصارى، فلما سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم بكوا مما عرفوا من الحق وآمنوا، وكانوا عشرين رجلا، وكان قدومهم عليه بمكة.
وأما الذين قدموا عليه بالمدينة من النصارى من عند النجاشي فهم آخرون
(4)
.
وفيهم نزل صدر سورة «آل عمران»
(5)
، ومنهم: حارثة
(6)
بن علقمة
(1)
أخرجه الطبري في تفسيره: (10/ 473، 474).
(2)
السيرة لابن هشام، القسم الأول:(567، 568).
(3)
التعريف والإعلام: 34.
(4)
هذا هو رأي السهيلي، والذي قال إنهم نصارى الحبشة الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سعيد بن جبير، وابن جريج. أخرج ذلك الطبري في تفسيره:(10/ 501، 505). والواحدي في أسباب النزول: 198 عن سعيد بن جبير أيضا قال الطبري رحمه الله معقبا: «والصواب في ذلك من القول عندي: أن الله تعالى وصف صفة قوم قالوا: «إنّا نصارى» أن النبي صلى الله عليه وسلم يجدهم أقرب الناس ودادا لأهل الإيمان بالله ورسوله، ولم يسم لنا أسماءهم وقد يجوز أن يكون أريد به قوم كانوا على شريعة عيسى، فأدركهم الإسلام فأسلموا لما سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق، ولم يستكبروا عنه».
(5)
تقدم خبرهم عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في ص: 271، 272.
(6)
جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):«الذي ثبت في السيرة: «أبو حارثة» وهو الذي
[/59 ب] /وأخوه كوز بن علقمة - ويقال فيه: كرز بن علقمة
(1)
أيضا - وأسلم ولم يسلم حارثة.
ومنهم: العاقب بن عبد المسيح، وفيهم نزلت: {فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
(2)
}
…
الآية.
[87]
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ} .
(عس)
(3)
: قيل: إنها نزلت في عثمان بن مظعون، وأناس معه من المسلمين
(4)
، حرموا على أنفسهم النساء، وامتنعوا من الطعام الطيب، وأراد بعضهم أن يقطع ذكره، فنزلت الآية. حكاه الطبري
(5)
.
وذكر عبد الرزاق
(6)
= وقع في كلام المؤلف في صدر سورة آل عمران، ووقع في كلام السهيلي:«حارثة» وكذلك وقع فيه: «العاقب ابن عبد المسيح» والذي ثبت في السيرة وفي كلام المؤلف هناك «العاقب» واسمه «عبد المسيح» ، ولعله هو الصحيح وما في «الأعلام» وهم، والله أعلم».اه. ينظر السيرة لابن هشام، القسم الأول:573.
(1)
السيرة لابن هشام، القسم الأول:573.
(2)
سورة آل عمران: آية: 61.
(3)
التكميل والإتمام: 25 أ.
(4)
ذكرهم الطبري في تفسيره: 10/ 519: «علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد ابن الأسود، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمرو» . وذكر الواحدي في أسباب النزول: 199 انهم أبو بكر الصديق، وعثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر الغفاري، وسالم، والمقداد وسلمان الفارسي، ومعقل بن مقرن.
(5)
أخرجه الطبري في تفسيره: (10/ 514 - 519) عن ابن عباس، وقتادة، وأبي مالك، والسدي، وعكرمة، ومجاهد وانظر أسباب النزول للواحدي:(198، 199) وتفسير البغوي: 2/ 59، والمحرر الوجيز: 5/ 11، وزاد المسير:(2/ 410، 411).
(6)
عبد الرزاق: (126 - 211 هـ). هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، أبو بكر الإمام الحافظ. صنف الجامع الكبير، وتفسير القرآن.
في «تفسيره»
(1)
أن علي بن أبي طالب كان منهم. والله أعلم.
(سي): وعن عكرمة
(2)
أن منهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والمقداد بن عمرو، وسالما مولى أبي حذيفة، بلغت منهم المواعظ وخوف الله - تعالى - أن هموا بتحريم هذه الأشياء، فعند ذلك قال عليه السلام:«أما أنا فأقوم وأنام، وأصوم وأفطر وآتي النساء، وأنال الطيب، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ومعنى هذا الحديث بألفاظ أخر في صحيح البخاري
(3)
.
والشأن إنما هو في ترك الحرام.
قال الزمخشري
(4)
: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الدجاج والفالوذ، وكان يعجبه الحلوى والعسل وقال:«إن المؤمن حلو يحب الحلاوة» .
= أخباره في الطبقات لابن سعد: 5/ 548، ووفيات الأعيان:(3/ 216، 217)، وسير أعلام النبلاء:(9/ 563 - 580)، وتهذيب التهذيب: 6/ 310.
(1)
الخبر في تفسيره: 60 (مخطوط) عن قتادة. وانظر الدر المنثور: 3/ 144.
(2)
راجع رواية الطبري في تفسيره: 10/ 519.
(3)
صحيح البخاري: 6/ 116، كتاب النكاح، باب «الترغيب في النكاح» .
(4)
الكشاف: 1/ 640. وأورده الحافظ في الكافي الشاف: 58 وقال: «هذا منتزع من أحاديث. أما أكل الدجاج فمتفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري في قصة له. وأما أكله الفالوذ فرواه الحاكم من حديث عبد الله بن سلام قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إذ أقبل عثمان بن مظعون ومعه راحلة عليها غرارتان، فذكر الحديث
…
وفيه: فطبخ الدقيق والسمن والعسل حتى نفح ثم أكل»، وهو من رواية الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة مضعفا. وأعله ابن الجوزي بضعف الوليد. وأما «كان يعجبه الحلوى والعسل» فمتفق عليه من حديث همام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. وأما الأخير فذكره الديلمي في «الفردوس» عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه». اه.
وروي عن الحسن أنه دعي إلى الطعام ومعه فرقد السبخي
(1)
وأصحابه فقعدوا على المائدة وعليها الألوان من الدجاج المسمن، والفالوذ وغير ذلك.
فاعتزل فرقد ناحية، فسأل الحسن: أهو صائم؟ قالوا: لا، ولكنه يكره هذه الألوان، فأقبل الحسن وقال: يا فريقد: أترى لعاب النحل بلباب البر بخالص [/60 أ] السمن يعيبه مسلم، إن نعمة الله عليك في الماء البارد أكبر من نعمته/عليك في الفالوذ.
وعن ابن المسيب
(2)
رضي الله عنه أن هذه الآية نزلت بسبب أن عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه ضافه ضيف، فأبطأ عن الضيف في بعض مهماته، ثم انقلب ابن رواحة وضيفه لم يتعش. فقال لزوجه: ما عشيته؟ قالت: كان الطعام قليلا، فانتظرتك، فقال: حبست ضيفي من أجلي، طعامك عليّ حرام إن ذقته، فقالت هي: هو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذقه، فقال الضيف: وهو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذوقوه، فلما رأى ذلك ابن رواحة: قال: قرّبي الطعام، كلوا بسم الله، فأكلوا جميعا، ثم غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أحسنت، ونزلت هذه الآية.
(1)
هو فرقد بن يعقوب السبخي: - بفتح السين والباء الموحدة وفي آخرها خاء معجمة - يكنى أبا يعقوب، أحد زهاد البصرة. ذكر ابن الأثير أنه من أهل أرمينية وانتقل إلى البصرة وكان يأوي إلى السبخة بها فنسب إليها. وقال الحافظ في التقريب: 2/ 108: «صدوق، عابد لكنه لين الحديث، كثير الخطأ، من الخامسة» . مات فرقد سنة مائة وإحدى وثلاثين للهجرة. وهذا الخبر الذي أورده المؤلف عن الزمخشري - باختلاف يسير - في الطبقات لابن سعد: 7/ 176، ووفيات الأعيان: 2/ 71، وميزان الاعتدال:(3/ 345، 346)، وانظر: اللباب لابن الأثير: 2/ 99.
(2)
لم أقف على هذا النقل عنه. وأخرج هذا الأثر الطبري في تفسيره: (10/ 519، 516) عن زيد بن أسلم. وكذا أورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 143، ونسب إخراجه إلى ابن أبي حاتم. وانظر المحرر الوجيز: 5/ 12، وزاد المسير: 2/ 411.
[91]
{إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
…
}.
(عس)
(1)
: نزلت بسبب سعد بن أبي وقاص، وذلك أنه كان لاحى
(2)
رجلا على شراب لهما، فضربه بلحى جمل
(3)
ففزر أنفه، فنزلت الآية، وقع في صحيح مسلم
(4)
، والله أعلم.
[93]
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
…
}
الآية.
(عس)
(5)
: وقع في «كتاب مسلم»
(6)
أنها لما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال - مولى أبي بكر رضي الله عنهما:«قيل لي: أنت منهم» .
(1)
التكميل والإتمام: 25 أ.
(2)
لاحى: قاول وخاصم. النهاية لابن الأثير: 4/ 243، واللسان: 15/ 242 (لحا).
(3)
جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): «لحي جمل: يقال: - بفتح اللام وكسرها مفردا، وهما لغتان في اللحى، ورواه بعض رواة البخاري: «لحي جمل» - بالتثنية - وهي عقبة الجحفلة - قاله ابن وضاح. وقال غيره: على سبعة أميال من السقيا، وفسره بعضهم بأن قال: يقال له لحيي جمل. وقوله: «ففزر أنفه» أي: صدعه، يقال: فزرت الشيء: صدعته، قاله الجوهري، وقال صاحب المشارق: ففزر أنفه، أي: شقه، وكان مفزورا، يقال: فزرت الثوب مخفف الزاي».اه. ينظر الصحاح: 2/ 781 (فزر)، ومشارق الأنوار: 2/ 156.
(4)
صحيح مسلم: (4/ 1877، 1878)، كتاب فضائل الصحابة باب «في فضل سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه» .
(5)
التكميل والإتمام: 25 ب.
(6)
الذي أخرجه الإمام مسلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه الكلمة لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه. راجع صحيح مسلم: 4/ 1910، كتاب فضائل الصحابة، باب «من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله تعالى عنهما». وانظر سنن الترمذي: 5/ 255، كتاب تفسير القرآن باب «ومن سورة المائدة» ، وتفسير الطبري: 10/ 580، والدر المنثور: 3/ 174.
وحكى أبو نعيم - الحافظ - في كتاب «حلية الأولياء»
(1)
«أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان عثمان بن عفان من الذين {آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا} {وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .
[101]
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ
…
} الآية.
(عس)
(2)
: نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي، حين خطب رسول [/60 ب] الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: سلوني، فقال عبد الله/بن حذافة: من أبي. قال: أبوك «حذافة» .فنزلت الآية. وقع في «صحيح مسلم»
(3)
.
وقيل
(4)
: إنها نزلت في عكاشة بن محصن حين سأل عن الحج ألعامنا هذا؟ أم للأبد؟.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها} قيل: إن الهاء عائدة على ال «أشياء» المتقدمة. وقيل: لا يصح أن تعود عليها لأنه قد نهى عن السؤال عن تلك الأشياء.
وفي قوله {وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها} [إبانة]
(5)
لها، فهي عائدة على هذا على
(1)
حلية الأولياء: 1/ 56، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 174، وزاد نسبته إلى ابن مردويه والدينوري في «المجالسة» عن ثابت بن عبيد.
(2)
التكميل والإتمام: (25 ب، 26 أ).
(3)
صحيح مسلم: 4/ 1834، كتاب الفضائل، باب «توقيره صلى الله عليه وسلم، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه
…
». صرح به - أيضا - الإمام البخاري في صحيحه: 1/ 32، كتاب العلم، باب «الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره». والإمام أحمد في مسنده: 3/ 162، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات: 1/ 360.
(4)
أخرجه الطبري في تفسيره: 11/ 107 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 206، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ، وابن مردويه عن أبي هريرة أيضا.
(5)
في جميع النسخ «إباحة» ، وما أثبته عن التكميل لابن عسكر صاحب النص المنقول، ولعله أنسب للمعنى المقصود.
أشياء أخر، لم يتقدم لها ذكر، لكن تفهم من قوة الكلام، كقوله تعالى:{كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ}
(1)
يريد الأرض، ولم يتقدم لها ذكر، وهو في القرآن كثير
(2)
.
فكأنه قال: «وإن تسألوا عن أشياء أخر أبيح لكم السؤال عنها تبد لكم، وقوله: {قَدْ سَأَلَها} الهاء أيضا عائدة على غير الأشياء المتقدمة لقوة الكلام، بدليل أن هذا الفعل معدى بنفسه، والأول ب «عن» وإنما هذه الآية كناية عما سأل قوم موسى من الآيات وقوم عيسى ثم كفروا. فمعنى السؤال الأول والثاني:
الاستفهام عن الشيء، ومعنى الثالث: طلب الشيء، والله أعلم.
[106]
{تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} .
(سه)
(3)
: هي صلاة العصر، والمأمور بحبسهما عديّ
(4)
بن بدّاء، وتميم الداري أبو رقية
(5)
من بني الدار من لخم.
وكانا قد سافرا قبل الإسلام
(6)
مع مولى لبني سهم اسمه: بديل
(7)
بن
(1)
سورة الرحمن: آية: 26.
(2)
من ذلك قوله تعالى في سورة ص، آية: 33 (رُدُّوها عَلَيَّ
…
يريد الشمس، ولم يتقدم لها ذكر.
(3)
التعريف والإعلام: 35.
(4)
عدي بن بداء: بتشديد الدال قبلها موحدة مفتوحة كذا ضبطه الحافظ في الإصابة: 4/ 468. وفي إسلام عدي اختلاف، رجح ابن الأثير في أسد الغابة: (4/ 5، 6) أنه مات نصرانيا، وكذا الحافظ في الإصابة.
(5)
جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): «كنى تميم الداري بأبي رقية، لأنه كانت له بنت تسمى: رقية - بالراء - ولم يولد له غيرها وهو منسوب إلى الدار، وهو بطن من لخم. قاله ابن عبد البر في «الاستيعاب» اه. ينظر الاستيعاب: 1/ 193، وانظر ترجمته - أيضا - في أسد الغابة: 1/ 256، والإصابة:(1/ 367 - 369).
(6)
جاء في هامش (ق): (سي): «يريد قبل إسلامهما» .
(7)
بديل: بضم الباء وفتح الدال المهملة، كذا ضبطه ابن الأثير في أسد الغابة: 1/ 203، وقال:«والذي ذكره الأئمة في كتبهم «بزيل» ، بضم الباء والزاي «وأشار إلى أنه سيذكره
أبي مريم، فمات، فأخذا من تركته جاما
(1)
من فضة مخوصا بالذهب، فباعاه بخمسمائة درهم، ثم إن تميما أسلم. ورد ما عنده منها، وأخبر الخبر، فخاصمت بنو سهم في ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمرو بن العاص - وهو [/61 أ] سهمي - حين سمع: وآخران {يَقُومانِ مَقامَهُما}
(2)
فقال: أنا أحلف/فحلف هو وآخر من بني سهم، وهو أبو وداعة. واسمه: عوف والد المطلب
(3)
بن
= في موضعه، لكني لم أجده في كتابه. وأورد ابن ماكولا في الإكمال: 1/ 264 ما أشار إليه ابن الأثير فقال: «بزيل: بضم الباء» ، وتبعه الحافظ في الفتح:(5/ 410، 411) وذكره في الإصابة: 1/ 274 فقال «بديل - ويقال: بريل - بالراء بدل الدال، ويقال: برير - براءين
…
وقيل: ابن أبي مارية السهمي مولى عمرو بن العاص».
(1)
جاء في هامش الأصل ونسخة (ق)، (م):(سي): «الجام: إناء يشرب به. قاله ابن دريد، وهو عربي وقيل: هو جمع جامة مثله. وقوله: مخوصا بالذهب. قال بعضهم: هو بالراء المهملة والخاء المعجمة. معناه: ذو حلق. وهو من قولهم: خرص وخرص بكسر الخاء وضمها. وهي حلقة من ذهب أو فضة والجمع: الخرصان. قال الشاعر: عليهن لعس من ظباء تبالة مذبذبة الخرصان باد نحورها كذا قال بعض من تكلم على الحديث وهو تصحيف، والصواب: مخوصا - بالواو. وقال القاضي أبو الفضل في الحديث: قباء ديباج مخوص بالذهب وجاما من فضة مخوصا بالذهب أي: منسوج فيه إن كان ثوبا. وقيل معناه: تكون فيه طرائق مثل الخوص، وهي ورق النخل الواحدة خوصة، وإن كان جاما صنعت فيه من الذهب صفائح ضيقة مثل الخوص. ورواية القابسي في حديث الجام مخوضا - بالضاد المعجمة - وهو بعيد، ويمكن أن يتخرج معناه على أنه خلط فيه ومزج به من قولهم: خوصت السويق. والمراد حركتها وخلطت بعضها ببعض. ذكره عياض في «المشارق» والأول ذكره غيره».اه. ينظر الجمهرة لابن دريد: 3/ 228، ومشارق الأنوار: 1/ 248.
(2)
سورة المائدة: آية: 107.
(3)
جاء في هامش الأصل ونسخة (ق): «وقيل: المطلب نفسه، ذكره ابن بشكوال في كتاب «الغوامض» له».اه ينظر الغوامض والمبهمات: 1/ 363.
أبي وداعة السهمي وهما الأوليان
(1)
.
والحديث مروى بألفاظ مختلفة
(2)
وطرق شتى، ذكرت منها ما يليق بغرضنا.
(1)
من قوله تعالى: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ
…
الآية. الأوليان: واحدهما أولى، ومنه: أولى به.
(2)
أصل الحديث في صحيح البخاري: (3/ 198، 199) كتاب الوصايا، باب «قول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
…
. وأخرجه أبو داود في السنن: (3/ 307، 308)، كتاب الأقضية، باب «شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر». والواحدي في أسباب النزول: 207، عن ابن عباس رضي الله عنهما دون تسمية السهمي. وورد التصريح بالسهمي - وهو بديل - في الرواية التي أخرجها الترمذي في سننه:(5/ 258، 259)، كتاب التفسير، باب «ومن سورة المائدة» ، وقال:«هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح» ، وفي إسناده: أبو النضر، وهو محمد بن السائب الكلبي، قال عنه الترمذي: «وقد تركه أهل الحديث هو صاحب التفسير،
…
وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه».اه. وأخرجه - مسمى - الطبري في تفسيره: (11/ 186، 187) وجاء عنده: «بريل بن أبي مريم» . قال ابن كثير في تفسيره: 3/ 215: «وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين، منهم: عكرمة، ومحمد بن سيرين، وقتادة. وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر، رواه ابن جرير. وكذا ذكرها مرسلة: مجاهد، والحسن، والضحاك. وهذا يدل على اشتهارها في السلف وصحتها» .