المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأوّلعصر البلنسيّ. وفيه أربعة مباحث

- ‌المبحث الأولالحالة السياسية

- ‌المبحث الثانيالحالة الاجتماعية

- ‌المبحث الثالثالحالة العلمية

- ‌المبحث الرابعمدى تأثر البلنسيّ بهذه الأحوال

- ‌الفصل الثانيحياة المؤلف

- ‌المبحث الأولفي حياته الاجتماعية

- ‌المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وأصله، وكنيته:

- ‌المطلب الثاني: موطنه، مولده، نشأته، أسرته:

- ‌المبحث الثانيفي حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم وأشهر شيوخه:

- ‌المطلب الثاني: مكانته بين أقرانه:

- ‌المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه:

- ‌المطلب الرابع: تلاميذه:

- ‌المطلب الخامس: آثاره العلمية ووفاته:

- ‌أ - آثاره العلمية:

- ‌ب - وفاته:

- ‌الفصل الثالثفي التعريف بعلم المبهمات ودراسةكتاب صلة الجمع

- ‌المبحث الأولفي التعريف بعلم المبهمات

- ‌المطلب الأول: تعريف المبهم لغة واصطلاحا

- ‌المطلب الثاني: الأصل في علم المبهمات:

- ‌المطلب الثالث: أسباب ورود الإبهام في القرآن الكريم:

- ‌المطلب الرابع: الطريق إلى معرفة المبهم:

- ‌المطلب الخامس: الكتب المؤلفة في هذا الفن:

- ‌المبحث الثانيفي دراسة كتاب صلة الجمع والباعث على تأليفه

- ‌المطلب الأول: الباعث إلى تأليفه:

- ‌المطلب الثاني: في منهجه:

- ‌أولا: منهجه في الكتاب:

- ‌ثانيا: منهجه في بيان المبهم:

- ‌المطلب الثالث: مصادره:

- ‌أولا: كتب العقائد:

- ‌ثانيا: التفسير وعلومه:

- ‌ثالثا: في الحديث وعلومه:

- ‌رابعا: اللغة والنحو والبلاغة والأدب:

- ‌خامسا: السير والتاريخ والتراجم:

- ‌سادسا: مصادر عامة:

- ‌المطلب الرابع: في قيمته العلمية، وفيه مسألتان:

- ‌المسألة الأولى: أهمية الكتاب:

- ‌المسألة الثانية: فيما يؤخذ عليه:

- ‌المبحث الثالثعملي في التحقيق

- ‌المطلب الأول: عنوان الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف:

- ‌المطلب الثالث: وصف النّسخ الخطيّة:

- ‌1 - نسخة الأصل:

- ‌2 - نسخ ق:

- ‌3 - نسخة م:

- ‌4 - نسخة ع:

- ‌المطلب الرابع: منهج التحقيق:

- ‌سورة الفاتحة

- ‌سورة البقرة

- ‌فائدة:

- ‌تحقيق:

- ‌تكميل:

- ‌تحقيق:

- ‌تحقيق:

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النّساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌فائدة:

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التّوبة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌أ - المخطوطات

- ‌ب - المطبوعات

الفصل: ‌سورة آل عمران

‌سورة آل عمران

(سي): حكى النّقّاش

(1)

: أن اسم هذه السورة في التوراة «طيبة» .

[4]

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ} .

(سي): هم نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجوه في عيسى بن مريم، وكانوا ستين راكبا، فيهم من أشرافهم، أربعة عشرة رجلا عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية، وكان في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم، «العاقب»: أمير القوم وذو رأيهم، واسمه: عبد المسيح، و «السيد» ثمالهم

(2)

وصاحب مجتمعهم، واسمه:«الأيهم» ، وأبو حارثة بن علقمة

(3)

، أحد بني بكر بن وائل أسقفهم

(4)

وعالمهم.

فأقاموا بالمدينة أياما يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى، ويزعمون أنه الله

(1)

قول النقاش في المحرر الوجيز: 3/ 3، وتفسير القرطبي: 4/ 1، والبرهان للزركشي: 1/ 269. وتسمى أيضا: الزهراء، والأمان، والكنز، والمعينة والمجادلة، وسورة الاستغفار. ذكرها أبو حيان في البحر المحيط: 2/ 373.

(2)

ثمال القوم: عمادهم وغياثهم ومطعمهم وساقيهم والقائم بأمرهم في كل ذلك. انظر الصحاح: 4/ 1649 (ثمل)، والنهاية لابن الأثير: 1/ 222.

(3)

كانت منزلته رفيعة عند ملوك الروم، درس كتبهم وحسن علمه في دينهم فشرفوه وأكرموه. السيرة لابن هشام، القسم الأول:573.

(4)

الأسقف: - بتشديد الفاء وتخفيفها -: عظيم النصارى أعجمي تكلمت به العرب. الصحاح: 4/ 1375، واللسان: 9/ 156 (سقف).

ص: 271

إلى غير ذلك من أقاويلهم الشنيعة، وهو عليه السلام يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون، ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الابتهال

(1)

.ذكر ذلك ابن اسحاق في «السّير»

(2)

.

وقال النّقّاش

(3)

: الإشارة بهذا الوعيد إلى اليهود، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وابني أخطب

(4)

، وغيرهم. والله تعالى أعلم.

[7]

{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ .. } الآية.

(عس)

(5)

: نزلت في أبي ياسر بن أخطب؛ وأخيه حيي بن أخطب، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة ملكه، ومدة ملك أمته، وذلك - على ما ذكره [/33 ب] /ابن إسحاق

(6)

- حين أنزل الله تعالى {الم}

(7)

، فسمعها أبو ياسر ابن أخطب، فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من يهود وأخبرهم فمشوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذلك فقال: نعم، فقالوا: أجاءك بهذا جبريل؟ قال:

نعم، فقالوا: لقد بعث قبلك أنبياء لم يبين لهم مدة ملكهم وقد بين لك مدة ملكك!! ثم قال حيي بن أخطب لمن معه: الألف واحدة، واللام ثلاثون والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. أفتدخلون في دين إنما مدة ملكه إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل معك غير هذا؟ قال: نعم

(1)

أصله: التضرع والمبالغة في السؤال، وقوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي: نلتعن وندعو باللعنة. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 96، وغريب الحديث لأبي عبيد: 4/ 231، والنهاية لابن الأثير: 1/ 167، واللسان: 11/ 72 (بهل).

(2)

السيرة لابن هشام، القسم الأول: 573 - 584، وانظر: تفسير الطبري: (6/ 151 - 153)، وأسباب النزول للواحدي:(90، 91).

(3)

انظر قوله في المحرر الوجيز: 3/ 14، والبحر المحيط: 2/ 379.

(4)

هما حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب.

(5)

التكميل والإتمام: 13 ب، 14 أ.

(6)

انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول:(545، 546).

(7)

فاتحة سورة البقرة، وآل عمران.

ص: 272

{المص}

(1)

قال: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد ستون، فهذه مائة وإحدى وثلاثون سنة، فقال: هل معك غيره؟ قال: نعم {الر}

(2)

، قال: هذه أثقل، وعدّد حروفها ثم قال: هل معك غيره؟ قال: نعم {المر}

(3)

، فعد حروفها وقال: هذه أثقل.

وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر له فواتح السور، فقالوا: لقد تشابه علينا أمرك.

فنزلت الآية.

وقد حكى ذلك الطبري في «تفسيره»

(4)

، وذكر مع ذلك أنه قد قيل

(5)

:

إنها نزلت في وفد نجران، وذكره ابن إسحاق

(6)

أيضا.

وقيل

(7)

: إنها نزلت في «الحرورية»

(8)

، والله أعلم.

(1)

فاتحة سورة الأعراف.

(2)

فاتحة سورة يونس، هود، يوسف.

(3)

فاتحة سورة الرعد.

(4)

ذكره الطبري في تفسيره 6/ 187 عند تفسير هذه الآية دون عزو، وأشار إلى روايته التي أخرجها في أول سورة البقرة من طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وذكر هذه القصة. انظر تفسيره:(1/ 216 - 218). وضعف ابن كثير هذا الحديث في تفسيره: (1/ 59، 60)، وأورد الرواية بتمامها، وقال:«فهذا مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به» ونقل هذا الحديث - أيضا - السيوطي في الدر المنثور: 1/ 57، وضعف سنده. وقد أطال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله الحديث عن إسناد هذا الأثر في تخريجه لأحاديث الطبري فأجاد وأفاد.

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 186 عن الربيع بن أنس وهذا القول له في تفسير البغوي: 1/ 279، والمحرر الوجيز:(3/ 22، 23)، وزاد المسير: 1/ 353.

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:547.

(7)

أخرجه الطبري في تفسيره: (6/ 187، 188) عن قتادة وهذا القول له في: تفسير البغوي: 1/ 279، والمحرر الوجيز: 3/ 23، وتفسير القرطبي: 4/ 13.

(8)

الحرورية: نسبة إلى حروراء. وهي قرية بقرب الكوفة بالعراق وهم الخوارج الذين

ص: 273

[12]

{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ

} الآية.

(عس)

(1)

: هم يهود بني قينقاع، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوقع الله بأهل بدر ما أوقع، فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق بني قينقاع، ودعاهم إلى الإسلام، وقال لهم:«أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا» ، فقالوا يا محمد لا يغرنك أنك قتلت نفرا من قريش أغمارا

(2)

، لا يعرفون القتال، إنك لو [/34 أ] قاتلتنا لعرفت أنا نحن النّاس. فنزلت الآية

(3)

./

[23]

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ

}

الآية.

(سه)

(4)

هم: النعمان بن عمرو، والحارث بن زيد، قالا للنبي صلى الله عليه وسلم حين دخل عليهما بيت المدارس

(5)

ودعاهما إلى الله: إنّ إبراهيم كان يهوديا ونحن على دينه فحاكمهما إلى التوراة، فأبيا عليه وكتما ما قالا. فنزلت الآية

(6)

.

= اجتمعوا - لأول مرة - في هذه القرية فنسبوا إليها ويطلق عليهم أيضا: المحكمة الأولى انظر الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 115، ومعجم البلدان: 2/ 245.

(1)

التكميل والإتمام: 14 أ.

(2)

الأغمار: جمع غمر - بضم فسكون - وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور. انظر: الصحاح: 2/ 772 (غمر)، والنهاية لابن الأثير: 3/ 385.

(3)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 47، وأخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 227، والبيهقي في دلائل النبوة:(3/ 173، 174) - كلاهما - من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر: أسباب النزول للواحدي: (91، 92) وتفسير البغوي: 1/ 282، والمحرر الوجيز: 3/ 34، وتفسير القرطبي: 4/ 24، وتفسير ابن كثير:(2/ 12، 13).

(4)

التعريف والإعلام: 19، 20.

(5)

بيت المدارس: هو البيت الذي يتدارس فيه اليهود ويجتمعون فيه. وانظر تاج العروس: 16/ 70 (درس).

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:(552، 553) وأخرجه الطبري رحمه الله في تفسيره: (6/ 288، 289) من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 170، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

ص: 274

(سي): وقيل في اسم أحد الرجلين: إنه نعيم

(1)

بن عمرو. وعن الحسن وقتادة

(2)

أن «كتاب الله» الذي دعوا إليه ليحكم بينهم هو القرآن؛ لأنهم قد علموا أنه كتاب الله لم يشكّوا فيه.

وما ذكره الشيخ أبو زيد

(3)

أظهر وأبين في إقامة الحجة عليهم لأنهم في الظاهر منكرون للقرآن.

وقد قيل في «الكتاب» في قوله: {نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ} إنه اللّوح المحفوظ من تفسير (عط)

(4)

.

[28]

{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .

(عس)

(5)

: حكى الطبري

(6)

أن الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف، وابن أبي الحقيق

(7)

، وقيس بن زيد كانوا قد بطنوا

(8)

بنفر من الأنصار

(1)

ثبت ذلك في تفسير الطبري: 6/ 288، وفي أسباب النزول للواحدي: 93، وتفسير البغوي: 1/ 289، والمحرر الوجيز: 3/ 62، وتفسير القرطبي: 4/ 50 وورد في غيرها: نعمان وأشار الأستاذ محمود شاكر إلى هذا الاختلاف، ونقل ما ورد في سيرة ابن هشام، وأنه - هو - الذي جاء ذكره قبل ذلك في أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:«والاختلاف في أسماء يهود كثير مشكل» .

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره: (6/ 289، 290) عن قتادة ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 63 عن قتادة وابن جريج، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 367، من رواية أبي صالح عن ابن عباس، وعزاه إلى الحسن وقتادة.

(3)

في أن المراد ب «الكتاب» : التوراة، وهو ما رجحه الطبري في تفسيره: 6/ 290.

(4)

المحرر الوجيز: 3/ 63 عن مكي بن أبي طالب، وذكره أبو حيان في البحر المحيط: 2/ 416 عن مكي أيضا.

(5)

التكميل والإتمام: 14 أ، 14 ب.

(6)

أخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 314 عن ابن عباس رضي الله عنهما. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 96 عن ابن عباس. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 176، وزاد نسبته إلى ابن إسحاق، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(7)

هو سلام بن أبي الحقيق اليهودي. انظر خبره وذكره قتله في السيرة لابن هشام، القسم الأول:273.

(8)

يقال: بطنت بفلان، أي: صرت من خواصه. اللسان: 13/ 55 (بطن).

ص: 275

وألفوهم ليفتنوهم [عن دينهم]

(1)

، فقال رفاعة بن المنذر بن زنبر، وعبد الله بن جبير

(2)

، وسعد بن خيثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم لا يفتنونكم عن دينكم فأبوا إلاّ لزومهم، فنزلت الآية.

[28]

{إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً} .

(عس)

(3)

: حكى المهدوي

(4)

: أنها نزلت في عمار بن ياسر، حين تكلم ببعض ما أراد المشركون، وفي حاطب بن أبي بلتعة

(5)

، حين كتب إلى المشركين.

وذكر الأستاذ أبو زيد رضي الله عنه في كتاب «الروض الأنف»

(6)

: «أنها نزلت في عمار وأبيه» .فأما قصة حاطب فيحتمل أن تكون الآية نزلت فيها، لأنها [كانت]

(7)

بالمدينة والآية مدنية.

(1)

ما بين القوسين ساقط من الأصل، وأثبت من (ق) والتكميل والإتمام.

(2)

عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، صحابي جليل شهد العقبة وبدرا، واستشهد بأحد، وكان أمير الرماة يومئذ. ترجمته في أسد الغابة: 3/ 194، والاستيعاب: 3/ 877، والإصابة: 4/ 35.

(3)

التكميل والإتمام: 14 ب.

(4)

التحصيل: 1/ 164 (مخطوط). وانظر المحرر الوجيز: 3/ 72، وتفسير القرطبي: 4/ 58، والبحر المحيط: 2/ 422.

(5)

ثبت في صحيحي البخاري ومسلم أن صدر سورة الممتحنة نزل في حاطب بن أبي بلتعة وكان رضي الله عنه من المهاجرين وكان من أهل بدر أيضا وكان له بمكة أولاد ومال، فلما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة لما نقض أهلها العهد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعداد لغزوهم، وقال:«اللهم عم عليهم خبرنا» فكتب حاطب كتابا وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة يعلمهم بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

فنزلت فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ. صحيح البخاري: 5/ 89، كتاب المغازي، باب «غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة» ، وصحيح مسلم: 4/ 1941، 1942 كتاب فضائل الصحابة، باب «من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، وقصة حاطب بن أبي بلتعة» . وانظر تفسير ابن كثير: (8/ 108 - 112).

(6)

الروض الأنف: 2/ 77.

(7)

سقطت من الأصل، وأثبت من (ق)، (م)، (ع).

ص: 276

وأما قصة عمار وأبيه ففيها نظر، وذلك أن تكلمهما ببعض ما أراده المشركون إنما/كان بمكة في أول الإسلام، والآية مدنية إلا أن تكون الآية [/34 ب] تأخرت حتى نزلت بالمدينة كالوضوء الذي شرع بمكة ونزلت آيته بالمدينة، فيحتمل ذلك. والله أعلم.

[33]

{وَآلَ عِمْرانَ

}.

(سه)

(1)

: هو عمران بن ماثان

(2)

، وامرأته: حنة

(3)

- بالنون - وليس باسم عربي، ولا يعرف أيضا في العرب «حنة» اسم امرأة.

وفي العرب: أبو حنة البدري - ويقال فيه: أبو حبة بالباء بواحدة وهو أصح - واسمه: عامر

(4)

.

ودير حنة بالشام

(5)

، ودير آخر أيضا يقال له كذلك.

قال أبو نواس

(6)

:

(1)

التعريف والإعلام: 20.

(2)

كذا في المعارف لابن قتيبة: 52، وتاريخ الطبري: 1/ 585.

(3)

هي: حنة بنت فاقود بن قبيل كما في تفسير الطبري: 6/ 328، وتاريخه: 1/ 585.

(4)

هو عامر بن عمر، وقيل: بن عمرو بن عمير بن ثابت الأنصاري البدري. صحابي جليل، ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب: 4/ 1628، وابن حجر في الإصابة في موضعين:(3/ 591، 7/ 83، 84) وأسند حديثه، وذكرا الخلاف المذكور هنا ورجحا ما صححه السهيلي رحمه الله.

(5)

لم أعثر على دير حنة بالشام، وذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان: 2/ 507 ديرين يسمى كل واحد منهما ب «دير حنة» . أحدهما: دير قديم بالحيرة. والثاني: دير حنة بالأكيراح، وهو الذي ذكره السهيلي هنا. قال ياقوت: هذا أيضا بظاهر الكوفة والحيرة.

(6)

أبو نواس: (146 - 198 هـ، وقيل غير ذلك). هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي - بالولاء -، أبو نواس. الشاعر المشهور. أخباره في الشعر والشعراء:(2/ 796 - 826) وطبقات الشعراء لابن المعتز:

ص: 277

يا دير حنة من ذات الأكيراح

(1)

من يصح عنك فإني لست بالصاح

وحبة في العرب كثير، منهم، أبو حبة في الأنصار، وأبو السنابل بن بعكك

(2)

المذكور في حديث سبيعة

(3)

اسمه حبة.

ولا يعرف خنة

(4)

- بالخاء المعجمة - إلا بنت يحيى بن أكثم

(5)

القاضي، وهي أم محمد بن نصر المروزي

(6)

، ولا يعرف جنة - بالجيم - إلا أبو

= (193 - 217) وفيات الأعيان: 2/ 95. والبيت له في ديوانه: 397.

(1)

الأكيراح: - بالضم -: بيوت ومواضع تخرج إليها النصارى في بعض أعيادهم. تاج العروس: 7/ 72 (كرح).

(2)

بموحدة ثم مهملة ثم كافين، بوزن جعفر، كذا ضبطه الحافظ في الإصابة: 7/ 190.

(3)

حديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية، وخبر زواجها من أبي السنابل في صحيح البخاري: 5/ 13، كتاب المغازي معلقا عن عمر بن عبد الله بن الأرقم. وصحيح مسلم: 2/ 1122، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل».

(4)

المثبت من (ق)، وفي النسخ الأخرى:«خبة» وكذلك في التعريف والاعلام للسهيلي. وفي الإكمال: 2/ 330: «خنة - بالخاء المعجمة والنون - هي خنة بنت أكثم أخت يحيى بن أكثم، كانت تحت محمد بن نصر المروزي

» وكذا في المشتبه: 1/ 213، وسير أعلام النبلاء للذهبي: 14/ 39.

(5)

يحيي بن أكثم: (159 - 242 هـ). هو يحيى بن أكثم بن قطن المروزي، أبو محمد، القاضي الفقيه. ولاه المأمون قضاء بغداد. أخباره في تاريخ بغداد:(14/ 191 - 204)، وفيات الأعيان:(6/ 147 - 165)، وسير أعلام النبلاء:(12/ 5 - 16).

(6)

محمد بن نصر المروزي: (202 - 294 هـ). الإمام الفقيه، المحدث، ولد ببغداد ونشأ بنيسابور ورحل إلى سمرقند، واستوطن هناك وتوفي بها. من مصنفاته: القسامة في الفقه، ومسند في الحديث

وغير ذلك. أخباره في: تاريخ بغداد: (3/ 315 - 318)، وسير أعلام النبلاء:(14/ 33 - 40)، وتهذيب التهذيب: 3/ 315.

ص: 278

جنة

(1)

، وهو خال ذي الرمة الشاعر. كل هذا من كتاب ابن ماكولا

(2)

.

(عس)

(3)

: وقد اختلف الناس في «عمران» هنا، فذكر بعض المفسرين

(4)

أن عمران هنا هو ابن يصهر بن قاهث فيكون «اله» على هذا القول موسى وهارون عليهما السلام، ويكون قد قرن بآل إبراهيم وهما إسحاق وإسماعيل أولادهما.

واحتج صاحب هذا القول بأن إبراهيم عليه السلام يقرن بموسى في القرآن كثيرا. وذكر بعضهم أن عمران هنا هو ابن ماثان، كما ذكره الشيخ أبو زيد، فآله على هذا مريم وعيسى عليهما السلام. وبين عمران والد موسى وعمران والد مريم ألف وثمانمائة سنة

(5)

، والظاهر - والله أعلم - أن عمران في قوله:{وَآلَ عِمْرانَ} هو ابن ماثان والد مريم كما ذكره الشيخ

(6)

بدليل قوله تعالى: {إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ}

(7)

/وهي أم مريم واسمها حنة بنت فاقوذ. [/35 أ]

(1)

أبو جنة: أوله جيم وبعدها نون مشددة، هو أبو جنة الأسدي، شاعر. اسمه حكيم بن عبيد، ويقال: حكيم بن مصعب. انظر المؤتلف والمختلف للآمدي: 104، والإكمال: 2/ 329.

(2)

ابن ماكولا: (421 - 475 هـ). هو علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الجرباذقاني ثم البغدادي، أبو نصر، المؤرخ؛ النسابة الأديب، صاحب الإكمال،

وغيره. أخباره في: معجم الأدباء: (15/ 102 - 111)، وفيات الأعيان:(3/ 305، 306)، وسير أعلام النبلاء:(18/ 569 - 578). وكلامه في مواضع متفرقة في الإكمال: (2/ 319 - 330).

(3)

التكميل والإتمام: 17 أ، 17 ب.

(4)

ذكره البغوي في تفسيره: 1/ 294، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 375، والقرطبي في تفسيره: 4/ 63، وأبو حيان في البحر المحيط: 2/ 434 - كلهم - عن مقاتل. وذكره الزمخشري في الكشاف: 1/ 424 دون عزو.

(5)

انظر زاد المسير: 1/ 376، والبحر المحيط:(2/ 434، 435).

(6)

وذكره ابن قتيبة في المعارف: 52، والطبري في تاريخه: 1/ 585، وابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 86، ورجحه أبو حيان في البحر المحيط: 2/ 435.

(7)

سور آل عمران: آية: 35.

ص: 279

فبالإشارة إلى عمران المتقدم، دل على أن الأول هو الثاني

(1)

ومما يشكل هنا أن عمران بن يصهر

(2)

والد موسى له ابنة تسمى: مريم هي أكبر من موسى وهارون.

فإن قيل: فلعلها مريم في الآية، فالجواب: أن قوله تعالى: {وَكَفَّلَها زَكَرِيّا}

(3)

يدل على فساد هذا القول لأن زكريا بعد موسى بدهر طويل، فكيف يكفل أخت موسى، وكانت أكبر من موسى وإنما كفل زكريا مريم رضي الله عنها لأنه كان زوج أختها أشياع بنت عمران فكان يحيى وعيسى عليهما السلام ابني خالة

(4)

.والله أعلم.

وقوله تعالى: {عَلَى الْعالَمِينَ} ، يريد أنه فضل كل واحد منهم على عالم زمانه، فيكون مخصوصا به، ولا يصح العموم لأنه تناقض، وذلك أنه إذا فضل أحدهم على العالمين فقد فضله على سائرهم، لأنهم من العالمين. فإذا فضل الآخرين على العالمين فقد فضلهم أيضا على الأفضل، لأنه من العالمين فيصير الفاضل مفضولا، ولا يصح. والله أعلم.

{وَكَفَّلَها زَكَرِيّا}

(1)

قال أبو حيان رحمه الله في البحر المحيط: 2/ 434،: «

والظاهر في «عمران» أنه أبو مريم، لقوله بعد إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ، فذكر قصة مريم وابنها عيسى، ونص على أن الله اصطفاها بقوله: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ، فقوله: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ كالشرح لكيفية الاصطفاء لقوله: وَآلَ عِمْرانَ، وصار نظير تكرار الاسم في جملتين فيسبق الذهن إلى أن الثاني هو الأول

وقد رجح القول الآخر بأن موسى يقرن بإبراهيم كثيرا في الذكر، ولا يتطرق الفهم إلى أن «عمران» الثاني هو أبو موسى وهارون وإن كانت له بنت تسمى مريم وكانت أكبر من موسى وهارون

».

(2)

في (ق): «بيصر» .

(3)

سورة آل عمران: آية: 37.

(4)

راجع المعارف لابن قتيبة: 52، ورواية الطبري في تفسيره: 6/ 373 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر الكشاف: (1/ 424، 425).

ص: 280

(سه)

(1)

هو: زكريا بن آذن

(2)

، ويحيى ابنه كان اسمه في الكتاب الأول: حيا

(3)

.وكان اسم سارة زوجة ابراهيم يسارة وتفسيرها بالعربية: لا تلد.

فلما بشرت بإسحاق قيل لها: سارة سماها بذلك جبريل، فقالت لإبراهيم: لم نقص من اسمي حرف؟ فقال ذلك إبراهيم لجبريل فقال: إنّ الحرف قد زيد في اسم ابن لها من أفضل الأنبياء، اسمه حيا، ويسمى يحيي، ذكره النقاش

(4)

.

[37]

{وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً} .

(عس)

(5)

: الإشارة إلى مريم رضي الله عنها، و «الرزق» هنا: فاكهة الشتاء كان يجدها في الصيف، وفاكهة الصيف كان يجدها في الشتاء. وكان ذلك ينزل عليها من الجنة

(6)

.

وقيل

(7)

: إنها/لم ترضع ثديا قط. وقيل

(8)

: كان كلامها بذلك وهي [/35 ب] صغيرة، كما تكلم ابنها في المهد.

(1)

التعريف والإعلام: 20.

(2)

كذا نسبه ابن قتيبة في المعارف: 52، والبغوي في تفسيره: 1/ 296، وفي المحبر لابن حبيب: 387: «زكريا بن بشوى» ، وفي تفسير الطبري: 11/ 508: «زكريا بن أدو بن برخيا» .

(3)

ذكره الشوكاني في فتح القدير: 1/ 337 عن القرطبي وقال: «والذي رأيناه في مواضع من الإنجيل أنه يوحنا» .

(4)

ونقله الثعلبي في عرائس المجالس: 336 عن أبي القاسم الجنيد عن أبي منصور الخمشاوي عن عمر بن عبد الله المقدسي. ونقله القرطبي في تفسيره: (4/ 75، 76) عن النقاش ولم يعلق عليه وهذا الخبر لم يبن على دليل تقوم به الحجة.

(5)

التكميل والإتمام: (14 ب، 15 أ).

(6)

أخرجه الطبري في تفسيره: (6/ 353 - 356) عن ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس، والضحاك، والسدي. وانظر المحرر الوجيز: 3/ 94، وزاد المسير: 1/ 380، وتفسير ابن كثير: 2/ 28.

(7)

نقله البغوي في تفسيره: 1/ 297، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 380 عن الحسن، وذكره الزمخشري في الكشاف: 1/ 427، وابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 95، دون عزو.

(8)

نص هذا القول في الكشاف: 1/ 427، ونقل نحوه البغوي في تفسيره: 1/ 297، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 380 عن الحسن.

ص: 281

وقدر روي مثل هذا لفاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، روي أنها أهدت لأبيها عليه السلام في زمن قحط رغيفين وبضعة لحم، فلما كشفت عن الطبق إذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت أنه من عند الله، فقال لها عليه السلام:

أنى لك هذا.

قالت: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ} .

فقال عليه السلام: «الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بيته عليه حتى شبعوا، وبقي الطعام، فأوسعت فاطمة به على جيرانها» .حكاه الزمخشري

(1)

.والله أعلم.

(سي): وعن ابن عباس

(2)

رضي الله عنه أن الرزق الذي وجد عندها عنب في مكتل

(3)

في غير أوانه.

و «المحراب» : أشرف ما في القصر

(4)

.وروي أنها كانت في غرفة يصعد إليها في سلم

(5)

.

(1)

الكشاف: 1/ 427، وساقه ابن كثير في تفسيره: 2/ 29، والسيوطي في الدر المنثور: 2/ 186، ونسبا إخراجه إلى أبي يعلى عن جابر، ولم يعلقا عليه. وقال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف: 25: «رواه أبو يعلى من حديث جابر، وهو من رواية ابن لهيعة عن ابن المنكدر عنه، والمتن ظاهر النكارة» .

(2)

أخرجه الطبري رحمه الله في تفسيره: 6/ 354 والحاكم في المستدرك: 2/ 291، كتاب التفسير، «تفسير سورة آل عمران» عن ابن عباس أيضا، وقال:«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 185 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3)

المكتل - بكسر الميم -: الزنبيل الكبير يحمل فيه التمر أو العنب. انظر الصحاح: 5/ 1809 (كتل)، والفائق للزمخشري: 1/ 439، والنهاية لابن الأثير: 4/ 150.

(4)

مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 91، قال:«هو سيد المجالس ومقدمها وأشرفها، وكذلك هو من المساجد» . وانظر غريب القرآن لابن قتيبة: 104، وتفسير الطبري:(6/ 357، 358)، وتفسير البغوي: 1/ 297، والكشاف: 1/ 427، والمحرر الوجيز: 3/ 93، وزاد المسير (1/ 379، 380).

(5)

ذكره ابن قتيبة في غريب القرآن: 104، والبغوي في تفسيره: 1/ 296 وعزاه إلى محمد

ص: 282

وقيل: كانت تحت سبعة أبواب مقفلة

(1)

.

[39]

{فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ} .

(سي): جمهور المفسرين على أن المنادي جبريل وحده

(2)

وعبر عنه بالملائكة على حد قولهم: فلان يركب الخيل.

وكذلك قوله بعد {وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ} هو جبريل.

وكان بين دعائه والاستجابة له بالبشارة أربعون سنة

(3)

.

فكان يومئذ ابن تسع وتسعين سنة

(4)

، وامرأته بنت ثمان وتسعين سنة

(5)

= بن إسحاق، ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 94 عن مكي بن أبي طالب.

(1)

أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 6/ 355 عن الربيع بن أنس، ونقله البغوي في تفسيره: 1/ 297، وابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 94 عن الربيع أيضا.

(2)

اختاره الفراء في معاني القرآن: 1/ 210، وأشار إلى جواز ذلك ابن زنجلة في حجة القراءات: 162، لأن معناه آتاه النداء من هذا الجنس. وذكر البغوي هذا القول في تفسيره: 1/ 298 وقال: «ويجوز في العربية أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع

». وانظر الكشاف: 1/ 428، والمحرر الوجيز 3/ 97، وزاد المسير: 1/ 381، وتفسير القرطبي: 4/ 74، والبحر المحيط: 2/ 446. ورجح الطبري رحمه الله في تفسيره: (6/ 365، 366) قول من قال إنهم جماعة من الملائكة نادته. والظاهر من ذلك أنها جماعة من الملائكة دون الواحد، وجبريل واحد، ولا يجوز أن يحمل تأويل القرآن إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل في ألسن العرب، دون الأقل - ما وجد إلى ذلك سبيل ولم تضطرنا حاجة إلى صرف ذلك إلى أنه بمعنى واحد، فيحتاج له إلى طلب المخرج بالخفي من الكلام والمعاني وبما قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل العلم، منهم: قتادة، والربيع بن أنس، ومجاهد، وجماعة غيرهم».ورجحه القرطبي في تفسيره: 4/ 74، وأبو حيان في البحر المحيط:(2/ 445، 446)، والثعالبي في تفسيره: 1/ 262.

(3)

انظر المحرر الوجيز: 3/ 97، والبحر المحيط: 2/ 445.

(4)

ذكره البغوي في تفسيره: 1/ 299.

(5)

المصدر السابق، وزاد المسير: 1/ 385 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر ابن الجوزي أقوالا غيره.

ص: 283

و «الكلمة من الله» : عيسى عليه السلام

(1)

، وسمي كلمة لأنه لم يوجد إلا بكلمة «كن» من غير سبب آخر

(2)

.

وروي

(3)

أن امرأة زكريا قالت لمريم: إني أجد ما في بطني يتحرك - ويروى يسجد

(4)

- لما في بطنك.

قال ابن عباس

(5)

: فذلك أول التصديق.

و «السيّد» : الذي يسود قومه، أي: يفوقهم في الحلم والتّقى، ومخايل الشرف

(6)

.وكان يحيى عليه السلام لم يركب سيئة قط

(7)

، ويا لها من سيادة.

(1)

أخرجه الطبري في تفسيره: (6/ 372، 373) عن ابن عباس، وقتادة، والربيع، والسدي، والضحاك، والحسن وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 189 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والفريابي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(2)

انظر تفسير البغوي: 1/ 299، والمحرر الوجيز:(3/ 100، 101)، وزاد المسير: 1/ 383.

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 371 عن مجاهد واللفظ فيه: «يتحرك للذي في بطنك» . وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 189 ونسبه - أيضا - إلى الإمام أحمد عن مجاهد، بنفس اللفظ. أما لفظ:«يسجد لما في بطنك» ، فقد ورد في رواية أخرجها الطبري في تفسيره: 6/ 373 عن ابن عباس والسدي وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 101 وعزاه إلى ابن عباس.

(4)

السجود هنا: الخضوع والخشوع، لا سجود عبادة أو صلاة.

(5)

راجع رواية الطبري في تفسيره: 6/ 373، والمحرر الوجيز: 3/ 101.

(6)

انظر غريب القرآن لابن قتيبة: 104، ورواية الطبري في تفسيره:(6/ 374 - 376).عن ابن عباس، وقتادة وسعيد بن جبير، وسفيان، والضحاك.

(7)

يدل عليه ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1/ 254 والحاكم في المستدرك: 2/ 591، كتاب التاريخ، «ذكر يحيى بن زكريا» عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ما من آدم إلا وقد أخطأ، أو همّ بخطيئة أو عملها إلا أن يكون يحيى بن زكريا، لم يهم بخطيئة ولم يعملها» قال الذهبي: «إسناده جيد» .

ص: 284

و «الحصور» : هو الذي لا يأتي/النساء حصرا لنفسه

(1)

. [/26 أ]

أي: منعا لها من الشهوات مع القدرة على إتيانهن، وهذا هو الأمدح في حقه عليه السلام

(2)

.

وقيل

(3)

«هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر» .

قال الأخطل

(4)

:

وشارب مربح بالكأس نادمني

لا بالحصور ولا فيها بسآر

فاستعير لمن لا يدخل في اللهو واللعب. ويروى [أنّه عليه السلام مر وهو طفل بصبيان، فدعوه إلى اللعب، فقال: ما للعب حلقت]

(5)

صلى الله على نبينا وعليه.

(1)

معاني القرآن للفراء: 1/ 213، وغريب القرآن لابن قتيبة: 105، وتفسير الطبري:(6/ 376، 380) والكشاف: 1/ 428، والمحرر الوجيز:(3/ 103 - 105)، واللسان: 4/ 193 (حصر)، قال ابن عطية:«وأجمع من يعتد بقوله من المفسرين على أن هذه الصفة ليحيى عليه السلام إنما هي الامتناع من وطء النساء» .

(2)

راجع تفسير البغوي: 1/ 299، والمحرر الوجيز: 3/ 105.

(3)

ذكره الزمخشري في الكشاف: 1/ 428.

(4)

شعر الأخطل: 1/ 168، اللسان: 4/ 194 (حصر). يريد أنه لا يهتم بثمن الخمر، فلا يبالي بثمنها وإن كان غاليا. والسآر: من السؤر، وهو بقية الخمر في القدح، يريد أنه مدمن لشرب الخمر، فلا يبقى في كأسه بقية منها لقلة صبره عنها.

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: (16/ 42، 43) عن معمر بن راشد. وأخرجه أحمد في «الزهد» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي، وابن عساكر، عن معمر بن راشد وأخرجه في تاريخه، من طريق سهل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس ورفعه. وأخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد من طريق معمر، عن قتادة. ذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور:(5/ 484، 485).

ص: 285

[47]

{قالَتْ رَبِّ أَنّى يَكُونُ لِي

}.

(سي): «الرب» هنا هو الله تعالى، ومن بدع التفاسير أن قولها: رب نداء لجبريل عليه السلام بمعنى: يا سيدي. ذكره (مخ)

(1)

.

[49]

{أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ

} الآية.

(سي): «روي

(2)

أن عيسى عليه السلام كان يقول لبني إسرائيل: أي الطير أشد خلقة وأصعب أن تحكى؟

فيقولون: الخفّاش، لأنه طائر لا ريش له، فكان يصنع من الطين خفافيش، ثم ينفخ فيها فتطير».

وروي أنه أحيا - في جملة من أحيا - سام بن نوح، فسأله عن السفينة كم كان طولها وعرضها، فأخبره بذلك وهم ينظرون

(3)

.

(1)

الكشاف: 1/ 431، والذي قال: إنه جبريل هو الكلبي كما ذكر البغوي في تفسيره: 1/ 299، والقرطبي في تفسيره: 4/ 79.

(2)

نص هذه الرواية في المحرر الوجيز: 3/ 129، وأخرج الطبري نحوها في تفسيره: 6/ 426 عن ابن جريج. ونسبها ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 392 إلى ابن عباس، وأبي سعيد الخدري. ونقل البغوي في تفسيره: 1/ 303 عن وهب قال: «كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا، ليتميز فعل الخلق من فعل الخالق» .

(3)

خبر إحياء سام بن نوح ووصف السفينة في عرائس المجالس للثعلبي: 354. أورد السيوطي نحو هذا في الدر المنثور: 2/ 216 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» عن معاوية بن قرة. وذكره البغوي في تفسيره: 1/ 304، والزمخشري في الكشاف: 1/ 431، وابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 131 وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 392. وليس في هذه الكتب ذكر للسفينة. قال ابن عطية رحمه الله: «وفي قصص الإحياء أحاديث كثيرة لا يوقف على صحتها. وإحياء الموتى هي آيته المعجزة المعرضة للتحدي،

وآيات عيسى عليه السلام إنما تجري فيما يعارض الطب، لأن علم الطب كان شرف الناس في ذلك الزمان وشغلهم».

ص: 286

[61]

{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ

} الآية.

(عس)

(1)

: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والإشارة لعيسى عليه السلام، واللذان حاجا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هما: السيد والعاقب

(2)

، سيدا أهل نجران وكانت محاجتها أنهما قالا: كيف يكون عبدا وهو يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيطير؟ وقالا: أرنا مثله فنزلت الآية مع قوله {إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ}

(3)

ومع آية المباهلة

(4)

.

ويشبه هذه مناظرة العلماء لبعض النصارى

(5)

، قال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له. قال: فآدم أولى لأنه لا أبوين له/قالوا: كان [/36 ب] يحيي الموتى. قال فحزقيل أولى، لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف.

قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، قال: فجرجيس

(6)

أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما»

(7)

فانقطعوا.

(سي): وقصة المباهلة طويلة، والذي يمس غرض الكتاب من قوله تعالى:{أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ} الآية، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعليه مرط

(8)

مرجل

(1)

التكميل والإتمام: 15 أ، 15 ب.

(2)

العاقب: أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم. كان اسمه: عبد المسيح. انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول:573.

(3)

سورة آل عمران: آية: 59.

(4)

خبر السيد والعاقب وذكر المباهلة في السيرة لابن هشام القسم الأول: (574 - 584). وانظر رواية الطبري في تفسيره: (6/ 468 - 471) عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، وعكرمة. وأخرج الواحدي نحو هذه الرواية في أسباب النزول: 99، عن جابر بن عبد الله.

(5)

هذه المناظرة في الكشاف: 1/ 433.

(6)

جرجيس: كان عبدا صالحا من أهل فلسطين، أدرك بعض الحواريين. انظر المعارف لابن قتيبة: 54، وتاريخ الطبري:(2/ 24 - 36).

(7)

انظر عرائس المجالس: 387.

(8)

قال أبو عبيد في غريب الحديث: 1/ 227: «والمرط - بالكسر -: واحد المروط وهي -

ص: 287

من شعر أسود فجاءه الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم علي ثم قال: {إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ

}

(1)

ثم قال لهم: «إذا أنا دعوت فأمّنوا» .

فقال أسقف نجران أبو حارثة بن علقمة: يا معشر النّصارى إني رأيت وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعطوه كل عام ألفي حلة، ألفا في صفر وألفا في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد، ثم انصرفوا ثابتين على دينهم. ذكره الأئمة الزمخشري

(2)

وغيره.

[69]

{وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ

}.

(سي): هم اليهود

(3)

- لعنهم الله - دعوا حذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، ومعاذ بن جبل إلى اليهود، فأبوا والله أعلم.

[72]

{وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ

} الآية.

= أكسية من صوف أو خير كان يؤتزر بها». وانظر اللسان: 7/ 402 (مرط).

(1)

الآية: 33 من سورة الأحزاب. والحديث في صحيح مسلم: 4/ 1883، كتاب فضائل الصحابة باب «فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم» عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وانظر تفسير الطبري:(22/ 5)، وتفسير ابن كثير: 6/ 410.

(2)

الكشاف: 1/ 434، وتفسير الطبري:(6/ 478، 479)، وتفسير البغوي:(1/ 310، 311). وساق الحافظ ابن حجر هذه الرواية في الكافي الشاف: 26، وقال:«أخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة» من طريق محمد بن مروان السدي عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس - بطوله - وابن مروان متروك متهم بالكذب

».

(3)

ذكره الواحدي في أسباب النزول: 104، والبغوي في تفسيره: 1/ 315، والزمخشري في الكشاف: 1/ 436، وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 404 إلى ابن عباس رضي الله عنهما.

ص: 288

(سه)

(1)

: هم عبد الله بن الصيف

(2)

، وعدي بن زيد

(3)

، والحارث بن عوف

(4)

، قال بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بمحمد غدوة ونكفر به عشية، لنلبس على أصحابه دينهم، فنزلت الآية

(5)

.

(سي): وروي أن قائلها كعب بن الأشرف.

قال لما صرفت القبلة إلى الكعبة لأصحابه: آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة، وصلوا إليها في أول النهار، /ثم اكفروا به في آخره، [/37 أ] وصلوا إلى الصخرة لعلهم يقولون هم أعلم منا، وقد رجعوا فيرجعون عن دينهم إلى ديننا.

ذكره (عط)

(6)

، (مخ)

(7)

.والله أعلم.

[75]

{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ

} الآية.

(سي): هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه، استودعه رجل ألفا ومائتي أوقية ذهبا، فأداها إليه.

و {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ} ، هو فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش دينارا فجحده وخانه.

(1)

التعريف والإعلام: 20، 21.

(2)

عبد الله بن الصيف: من يهود بني قينقاع، كان يناصب الرسول صلى الله عليه وسلم العداء. انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول:514.

(3)

عدي بن زيد: يهودي من بني قينقاع. أخباره في السيرة لابن هشام، القسم الأول:514.

(4)

الحارث بن عوف: يهودي من بني قريظة، ومن أشدهم عداوة للرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته. انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول:515.

(5)

انظر السيرة لابن هشام القسم الأول: 553، وأخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 504 عن ابن عباس رضي الله عنهما وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 240 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، عن ابن عباس أيضا.

(6)

المحرر الوجيز: 3/ 168.

(7)

الكشاف: (1/ 436، 437)، ونقله الواحدي في أسباب النزول:(104، 105)، والبغوي في تفسيره: 1/ 315، عن مجاهد، ومقاتل، والكلبي.

ص: 289

وقيل: المؤتمنون على الكثير النصارى لغلبة الأمانة عليهم والخائنون في القليل اليهود لغلبة الخيانة عليهم.

ذكره (مخ)

(1)

في تفسيره.

[76]

{بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى

} الآية.

(سي): روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام، وبحيرا الراهب، ونظرائهما من مسلمة أهل الكتاب.

ذكره (مخ)

(2)

.والله أعلم.

[77]

{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً

}.

(عس)

(3)

: روي أنها نزلت في أبي رافع

(4)

، وكنانة بن أبي الحقيق

(5)

، وكعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب كتبوا كتابا بما ادعوه أنهم «ليس عليهم في الأميين سبيل» ، وحلفوا أنه من عند الله

(6)

.

(1)

الكشّاف: 1/ 438 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهو - أيضا - في تفسير البغوي: 1/ 317، وزاد المسير: 1/ 408 عن ابن عباس. ومبهمات ابن جماعة: 121.

(2)

الكشاف: 1/ 438.

(3)

التكميل والإتمام: 15 ب.

(4)

أبو رافع: هو سلام بن أبي الحقيق اليهودي النضري. كان ممن حزب الأحزاب من قريش وغطفان، وقتل يوم خيبر. أخباره في السيرة لابن هشام، القسم الأول:(514، 561)، وتاريخ الطبري:(2/ 493، 494).

(5)

هو كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، يهودي من بني النضير. ومن أشدهم عداوة للرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته. أخباره في السيرة لابن هشام، القسم الأول:(514، 550)، وتاريخ الطبري: 2/ 554.

(6)

نقله الواحدي في أسباب النزول: (107، 108) عن عكرمة، وكذا ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 182. وأخرج الطبري رحمه الله في تفسيره: (6/ 528، 529) عن عكرمة أن الآية نزلت

ص: 290

وقيل

(1)

: نزلت في الأشعث بن قيس

(2)

، وجبت عليه يمين في أرض خوصم فيها، فأراد أن يحلف فنزلت الآية، فنكل وسلم الأرض، وزاد عليها من أرضه وأبى أن يحلف.

[78]

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ

} الآية.

(سي): هم كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، وحيي بن أخطب، وغيرهم من أحبار يهود

(3)

.ومعنى {يَلْوُونَ} : يحرفون

(4)

.والله أعلم.

= في أبي رافع، وكنانة بن أبي الحقيق، وكعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، دون ذكر أنهم كتبوا كتابا وادعوا أنه من عند الله، ونحو ذلك ذكر الزمخشري في الكشاف: 1/ 439.

(1)

ثبت هذا القول في رواية أخرجها الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحهما ونصها كما في صحيح البخاري: 5/ 166، كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من حلف علي يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فانزل الله تصديق ذلك إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ

إلى آخر الآية، قال: فدخل الأشعث بن قيس وقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن قلنا كذا وكذا. قال: في أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي قال النبي صلى الله عليه وسلم: بينتك أو يمينه. فقلت: إذا يحلف يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان». وانظر هذه الرواية في صحيح مسلم:(1/ 122، 123)، كتاب الإيمان، باب «وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار» ، وتفسير الطبري:(6/ 529 - 532)، وأسباب النزول للواحدي:(105، 106).

(2)

هو الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية الكندي يكنى أبا محمد. صحابي جليل. ذكر ابن الأثير أن اسمه كان معد يكرب، وإنما لقب بالأشعث. ترجمته في أسد الغابة:(1/ 118، 119) والإصابة: (1/ 87 - 89).

(3)

ذكره البغوي في تفسيره: 1/ 320، والزمخشري في الكشاف: 1/ 439. وأخرج الطبري رحمه الله في تفسيره: 6/ 536 عن ابن عباس، وقتادة، والربيع بن أنس أنهم اليهود دون تعيين القائلين منهم.

(4)

انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 97، وغريب القرآن لابن قتيبة: 107، وتفسير الطبري: 6/ 536، والمحرر الوجيز: 3/ 184.

ص: 291

[80]

{وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً} .

(عس)

(1)

: المشار إليهم بالخطاب أبو رافع القرظي ومن حضر معه من يهود، والرئيس

(2)

النّصراني ومن حضر معهم من نصارى نجران حين قال أبو رافع [/37 ب] لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريد/أن نعبدك كما تعبد النّصارى عيسى ابن مريم؟، وقال الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا؟.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (معاذ الله أن نأمر بعبادة غير الله)، [ما بذاك بعثني

(3)

].فنزلت الآية مع ما قبلها من قوله تعالى: {ما كانَ لِبَشَرٍ}

(4)

إلى آخرها.

ذكره ابن إسحاق

(5)

(سي): فعلى هذا القول الإشارة ب (البشر) من قوله: {ما كانَ لِبَشَرٍ} إلى محمد صلى الله عليه وسلم قاله

(6)

ابن عباس وجماعة

(7)

.

(1)

التكميل والإتمام: 15 ب.

(2)

ويروى: الريس، والربيس - بكسر الراء وتشديد الباء المكسورة - ورد ذلك في السيرة لابن هشام، القسم الأول:554.

(3)

كذا في (م)، وفي (ق)، (ع):«ما بذلك أمرت» .والمثبت في النص موافق لما جاء في السيرة لابن هشام والتكميل والإتمام.

(4)

من الآية: 79 من سورة آل عمران.

(5)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:554. وأخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 539 من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما. وذكره الواحدي في أسباب النزول: 108 من طريق الكلبي وعطاء بن عياش، عن ابن عباس.

(6)

كذا في (ع) وفي (م): «وقال» .

(7)

نقله البغوي في تفسيره: 1/ 320 عن ابن عباس، وعطاء وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 188 وزاد نسبته إلى الربيع بن أنس، وابن جريج وجماعة من المفسرين. وانظر زاد المسير: 1/ 413، والبحر المحيط: 2/ 504

ص: 292

وقال النّقّاش

(1)

: الإشارة إلى عيسى عليه السلام، والآية ترد على النّصارى قولهم في عيسى إنه إله. والله تعالى أعلم.

[81]

{ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ

}.

(سي): هو محمد صلى الله عليه وسلم. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لم يبعث الله نبيا - آدم فمن بعده - إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم لئن بعث وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره بأخذه على قومه

(2)

.

وقيل

(3)

: هو اسم جنس. والله أعلم.

[85]

{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً

} الآية.

(عس): روي

(4)

أنها نزلت في رجل من الأنصار يقال له: الحارث

(5)

بن سويد، كان قد ارتد عن الإسلام ثم كتب إلى أخيه

(6)

يطلب التوبة (4)، فنزلت الآية

(7)

.والله أعلم.

(1)

راجع قوله في المحرر الوجيز: 3/ 188، والبحر المحيط: 2/ 504. وذكر البغوي هذا القول في تفسيره: 1/ 320 وعزاه إلى مقاتل والضحاك، والقرطبي في تفسيره: 4/ 121 وعزاه إلى الضحاك والسدي.

(2)

أخرج الطبري هذه الرواية في تفسيره: 6/ 555 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي إسناده «سيف بن عمر التميمي» ، صاحب كتاب «الردة والفتوح» ، قال ابن معين: - سيف - ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال الحاكم:«اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط» . ينظر تهذيب التهذيب: (4/ 215، 296).

(3)

ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 198.

(4)

عن هامش الأصل موافقة لما في النسخ الأخرى وكتاب ابن عسكر: 15 ب وورد في الاصل مكانه ما يلي: «قال بعض المفسرين: نزلت هذه الآية في الحارث بن سويد، ذكر ابن عطية. وكان قد ارتد عن الإسلام ثم كتب إلى أخيه يطلب التوبة.

(5)

هو الحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري، الأوسي. ترجمته في الاستيعاب: 1/ 300، وأسد الغابة: 1/ 397، والإصابة:(1/ 576، 577).

(6)

هو الجلاس بن سويد كما سيأتي.

(7)

ذكره القرطبي في تفسيره: 4/ 128، وعزاه إلى مجاهد، والسدي.

ص: 293

[86]

{كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا

} الآية.

(سه)

(1)

: نزلت في الحارث بن سويد، كان قد أسلم ثم عدا على المجذر

(2)

بن ذياد البلوي فقتله بثأر في الجاهلية وارتد.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب أن يقتله إن ظفر به، ثم أرسل الحارث إلى أخيه جلاس

(3)

يريد الرجوع إلى قومه - فيما زعم - فأنزل الله الآية

(4)

.

(عس)

(5)

: وقد روي

(6)

أنها نزلت في الحارث، وفي طعمة بن أبيرق

(7)

،

= وذكر البغوي في تفسيره: 1/ 323 أنها نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا، منهم الحارث بن سويد الأنصاري.

(1)

التعريف والإعلام: 21.

(2)

جاء في هامش الأصل، (ق)، (م): سي: المجذر بن ذياد بضم الميم وفتح الجيم وفتح الذال المعجمة. وذياد بكسر الذال المعجمة أولا، آخره دال مهملة» اه .. يقال: اسمه عبد الله، والمجذر لقب، شهد بدرا واستشهد بأحد. ترجمته في الإصابة (5/ 770 - 772).

(3)

جلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري. كان من المنافقين ثم تاب وحسنت توبته. ترجمته في الاستيعاب: 1/ 264، وأسد الغابة: 1/ 346، 347، والإصابة:(1/ 493، 494).

(4)

السيرة لابن هشام، القسم الأول: 521، وأخرجه الطبري في تفسيره:(6/ 572، 573) عن ابن عباس، ومجاهد، والسدي. والواحدي في أسباب النزول: 109 عن ابن عباس أيضا.

(5)

التكميل والإتمام: 17 ب.

(6)

أخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 574 عن ابن جريج عن عكرمة وجاء أبو عامر الراهب مكان طعمة بن أبيرق، ضمن اثني عشر رجلا عن الإسلام ولحقوا بقريش. وكذا أورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 257، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن جريج عن عكرمة، ونقل ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 204 عن النقاش أن هذه الآيات نزلت في طعيمة بن أبيرق.

(7)

طعمة بن أبيرق بن عمرو الأنصاري. جاء في الإصابة: (3/ 518، 519) عن أبي إسحاق المستملي: «شهد المشاهد كلها

ص: 294

ووحوح بن الأسلت

(1)

، وآخرين كانوا ارتدوا معه. والله أعلم.

(سي): وروي

(2)

أنه كان منهم أبو عامر الراهب

(3)

.

وقيل

(4)

: نزلت الآية في اليهود والنصارى شهدوا/بنعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وآمنوا [/38 أ] به، فلما جاء من العرب حسدوه وكفروا به، والله أعلم.

[96]

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً

}.

(سي): هو البيت العتيق، بلّغنا الله إليه.

روي

(5)

: أنه أول بيت وضعه الله متعبدا للنّاس.

= إلا بدرا»، ونقل - أيضا - عن أبي موسى المديني. قال:«وقد تكلم في إيمان طعمة» . انظر ترجمته أيضا في أسد الغابة: 3/ 75.

(1)

وحوح بن الأسلت بن عامر بن جشم بن وائل الأنصاري الأوسي. ترجمته في الاستيعاب: 4/ 1566. وجاء في أسد الغابة: 5/ 440 عن عبد الله بن محمد بن عمارة: «كانت لوحوح صحبة، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد». وانظر الإصابة: 6/ 601.

(2)

راجع رواية الطبري في تفسيره: 6/ 574، التي مضت قبل قليل.

(3)

أبو عامر الراهب: اسمه عمرو، ويقال عبد عمرو بن صيفي الأنصاري الأوسي. كان يذكر البعث ودين الحنيفية، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عانده وحسده. انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول: 584، والإصابة: 2/ 137 (ترجمة حنظلة ابنه).

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: 6/ 575 عن الحسن، ورجحه قائلا:«وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن: من أن هذه الآية معنى بها أهل الكتاب على ما قال، غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات. ثم عرف عباده سنته فيهم، فيكون داخلا في ذلك كل من كان مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرا ثم أسلم على عهده صلى الله عليه وسلم ثم ارتد وهو حي عن إسلامه. فيكون معنيا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله» .

(5)

جاء في الحديث الصحيح ما يدل عليه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول

ص: 295

وبكة فيها خمسة أقوال:

الأول: إنها مزدحم الناس، ومكة الحرم كله. قاله ابن جبير

(1)

.

الثاني: بكة موضع البيت، ومكة غيره من المواضع. قاله مالك في «العتبية»

(2)

.

= الله أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي: قال: ثم المسجد الأقصى قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون. ثم قال: «حيثما أدركتك الصلاة فصل والأرض لك مسجد» . صحيح البخاري: 4/ 136، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ .. . صحيح مسلم: 1/ 370، كتاب المساجد. وانظر تفسير الطبري (7/ 19، 20)، والمحرر الوجيز:(3/ 220، 221).

(1)

ابن جبير: (45 - 95 هـ). هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، بالولاء. الإمام التابعي الجليل، ومن أعلاهم شأنا في العلم والمعرفة. قتل بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي. أخباره في حلية الأولياء: 4/ 272، وفيات الأعيان:(2/ 371 - 374)، وتهذيب التهذيب:(4/ 11 - 14). هذا القول له في المحرر الوجيز لابن عطية: 3/ 222 وذكره السيوطي في الدر المنثور: 2/ 266، ونسب إخراجه إلى ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير. وزاد ابن عطية نسبته إلى ابن شهاب، وجماعة كثيرة من العلماء.

(2)

جاء في كشف الظنون: 2/ 1124: «العتبية» : منسوبة إلى مصنفها فقيه الأندلس محمد ابن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي المتوفي سنة 254 (وهو مسائل في مذهب الإمام مالك).والكتاب منسوب له أيضا في نفح الطيب: 2/ 215. وهذا القول الذي أورده المؤلف رحمه الله في المحرر الوجيز: 3/ 222 عن الإمام مالك في سماع ابن القاسم من «العتبية». وأخرج الطبري رحمه الله هذا القول في تفسيره: 7/ 24 عن أبي مالك الغفاري ونقله ابن كثير في تفسيره: 2/ 64 عن إبراهيم النخعي، ومقاتل بن حيان، وعطية، وأبي صالح.

ص: 296

الثالث: ما خرج عن موضع الطواف فهو مكة، وموضع الطواف بكة قاله الطبري

(1)

.

الرابع: بكة: ما بين الجبلين، ومكة: الحرم كله

(2)

.

الخامس: بكة هي مكة

(3)

.والباء بدل من الميم

(4)

، وذلك لغة مازن يقولون: لازب ولازم بمعنى واحد.

ومكة - بالميم -: مشتقة من قولهم: أمتك الفصيل ما في ضرع النّاقة إذا جذبه إليه، واستقصى ما فيه، لأنها تجذب النّاس إليها

(5)

.

و «بكة» - بالباء -: سمّيت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة

(6)

أي: تدقها، فما قصدها أحد بسوء إلاّ وقصمه الله.

ومكة أيضا لها سبعة أسماء: «أم القرى» ، و «أم رحم»

(7)

و «النّاسة» - بالنون - من نسست الشيء إذا أذهبته

(8)

، لأنها تؤمن من دخلها وتذهب عنه الخوف.

(1)

تفسير الطبري: 7/ 23.

(2)

أخبار مكة للأزرقي: 1/ 281، والمحرر الوجيز: 3/ 222.

(3)

أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 25 عن الضحاك. ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 222 عن الضحاك وجماعة من العلماء. وانظر تفسير القرطبي: 4/ 138.

(4)

انظر غريب القرآن لابن قتيبة: 107، وزاد المسير: 1/ 425، واللسان: 10/ 402 (بكك).

(5)

انظر غريب الحديث لأبي عبيد: 3/ 123، وغريب الحديث للخطابي: 3/ 72، والروض الأنف: 1/ 139، والنهاية لابن الأثير: 4/ 349، وتفسير القرطبي: 4/ 138.

(6)

أخبار مكة للأزرقي: 1/ 280، والنهاية لابن الأثير: 1/ 150، واللسان: 10/ 402 (بكك)، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 425 عن عبد الله بن الزبير.

(7)

أخرجه الأزرقي في أخبار مكة: 1/ 281، والخطابي في غريب الحديث: 3/ 71 عن مجاهد. قال الخطابي: «وسميت أم رحم، لأنها تصل ما بين الناس كلهم في الحج فيجتمع فيها أهل كل بلد» .

(8)

غريب الحديث للخطابي: 3/ 72، وقال:«ومعناه أنها تنس من ألحد فيها أي تطرده» . وانظر شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/ 47.

ص: 297

و «الباسة» - بالباء - من قوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا}

(1)

.ذكره الخطّابي

(2)

.

ومن أسمائها أيضا «الرأس»

(3)

، و «صلاح»

(4)

على وزن فعال و «كوثى»

(5)

، وليست بكوثى ريا

(6)

التي هاجر منها إبراهيم عليه السلام. ذكره الشيخ أبو زيد في كتاب «الروض الأنف»

(7)

.

ومن أسمائها أيضا «القادس» ، و «المقدسة»

(8)

من التقديس وهو التطهير، لأنها تطهر الذنوب.

و «النساسة»

(9)

- بالنون وسينين مهملتين -.

و «البيت العتيق» ، وقيل: هو اسم من أسماء الكعبة سمي بذلك لعتقه من

(1)

سورة الواقعة، آية:5.

(2)

الخطابي: (319 - 388 هـ). هو حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي الشافعي أبو سليمان. صنف غريب الحديث، ومعالم السنن، وله شرح على صحيح البخاري. أخباره في: الفهرست لابن خير: 201، وفيات الأعيان: 2/ 214، وخزانة الأدب:(2/ 123 - 125). وما ذكره عنه المؤلف هنا، أخرجه الخطابي في غريب الحديث: 3/ 71 عن مجاهد رضي الله عنه وقال: «سميت بها لأنها تبس من ألحد فيها، أي تحطمه وتهلكه، والبسّ: الحطم والكسر» .وانظر أخبار مكة للأزرقي: (1/ 281، 282)، وشفاء الغرام: 1/ 47.

(3)

شفاء الغرام: 1/ 48، والعقد الثمين: 1/ 35 عن السهيلي.

(4)

ذكره الأزرقي في أخبار مكة: 1/ 281، وانظر تفسير ابن كثير: 2/ 64، وشفاء الغرام: 1/ 47.

(5)

كوثى: في معجم البلدان: 4/ 487 - بالضم، ثم السكون والثاء مثلثة، وألف مقصورة -: في ثلاثة مواضع بسواد العراق في أرض بابل، وبمكة وهو منزل بني عبد الدار خاصة، ثم غلب ذلك على الجميع.

(6)

كذا في جميع النسخ، وفي غريب الحديث للخطابي: 3/ 72، والروض الأنف: 1/ 139 «كوثى ربّي» .

(7)

الروض الأنف: 1/ 139، وانظر أخبار مكة للأزرقي:(1/ 280 - 282).

(8)

أخبار مكة للأزرقي: 1/ 280، وتفسير ابن كثير: 2/ 64، وشفاء الغرام: 1/ 47.

(9)

انظر تفسير ابن كثير: 2/ 64، وشفاء الغرام: 1/ 47.

ص: 298

الجبابرة، أي أنهم لا يتجبرون فيه، بل يذلون

(1)

.

وقيل

(2)

: سمي عتيقا لقدمه/. [/38 ب]

ومن أسمائها أيضا: الحاطمة، لأنها تحطم الذنوب، وقيل: تحطم من تجبر فيها. قاله عياض

(3)

.

[97]

و - «الآيات البينات» -.

فيها قولان، أحدهما: أمن من دخله ومقام إبراهيم

(4)

، وهما عطف بيان على الآيات، أو بدل

(5)

.

فإن قلت: الآيات جمع، فكيف صح بيانها بالتثنية؟.

فالجواب: أن مقام إبراهيم وحده بمنزلة آيات كثيرة، لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية

(6)

، وبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء آية، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين آية.

والقول الثاني

(7)

: إن الآيات كثيرة كما يقتضيه لفظ الآية ومقام إبراهيم وقع

(1)

راجع أخبار مكة للأزرقي: 1/ 280، والعقد الثمين: 1/ 35 وشفاء الغرام: 1/ 48.

(2)

راجع أخبار مكة للأزرقي: 1/ 280، والعقد الثمين: 1/ 35 وشفاء الغرام: 1/ 48.

(3)

مشارق الأنوار: 1/ 192، وانظر أخبار مكة للأزرقي: 1/ 282، وتفسير ابن كثير: 2/ 64، وشفاء الغرام: 1/ 47.

(4)

أخرج الطبري رحمه الله هذا القول في تفسيره: 7/ 27 عن الحسن. ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 224، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 426 عن الحسن أيضاً.

(5)

انظر إعراب القرآن للنحاس: (1/ 395، 396) والتبيان للعكبري: 1/ 281.

(6)

أخرج الطبري في تفسيره: 7/ 28 عن مجاهد قال: «أثر قدميه في المقام، آية بينة» . وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 270 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والأزرقي، وابن أبي حاتم عن مجاهد.

(7)

أخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 27 عن قتادة، ومجاهد ورجحه الطبري بقوله:«وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال: «الآيات البينات، منهن مقام إبراهيم» وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما فيكون الكلام مرادا فيه «منهن» ، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليهما».

ص: 299

بالابتداء والخبر محذوف تقديره: منها مقام إبراهيم، وخص بالذكر لظهور شأنه، وقوة دلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام.

والحاضر منها أربع عشرة آية.

الأولى: أمر الفيل ورمى أصحابه بحجارة من سجيل

(1)

.

الثانية: كف الجبابرة عنه على قدم الدهر.

الثالثة: الحجر الأسود لكونه على ما روى من الجنة

(2)

.

الرابعة: حجر المقام، وذلك معروف في الجاهلية باق إلى الآن.

الخامسة: زمزم في نبعها لهاجر بعقب جبريل

(3)

.

السادسة: حفر عبد المطلب لها بعد دثورها برؤياه المشهورة

(4)

.

(1)

هو معنى قوله تعالى في سورة الفيل وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ حكاية عن أبرهة وجيشه الذين قدموا مكة لهدم الكعبة.

(2)

أخرج الترمذي في سننه: 3/ 217، كتاب الحج، باب «ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم» قال أبو عيسى: «حديث ابن عباس حسن صحيح» . وأورد الحافظ هذه الرواية في الفتح: 3/ 462، وقال:«وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط» . وأخرج الإمام أحمد في مسنده: (2/ 213، 214) والترمذي في سننه: 3/ 217، كتاب الحج، باب «ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام» - كلاهما - عن عبد الله ابن عمرو بن العاص مرفوعا:«إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما. ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب» . قال الترمذي: «وهو حديث غريب» ، وأورد الحافظ هذه الرواية في الفتح: 3/ 462، بلفظ: «إن الحجر والمقام

»، وقال: «أخرجه أحمد والترمذي، وصححه ابن حبان. وفي إسناده رجاء أبو يحيى وهو ضعيف.

(3)

ثبت ذلك في رواية أخرجها الإمام البخاري في صحيحه: 4/ 116، كتاب الأنبياء، باب «يزفون النسلان في المشي» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(4)

أخرج ابن إسحاق خبر هذه الرؤيا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة، قال: قلت: وما طيبة؟

ص: 300

السابعة: نفع ماء زمزم لما شرب له

(1)

.

الثامنة: أن ماء زمزم يكثر في الموسم كثرة خارقة لعادة الآبار.

التاسعة: أمن من دخل حرمه من أنس أو حيوان وسلامة شجره.

العاشرة: إذعان نفوس العرب وغيرهم قاطبة لتوقيره دون ناه ولا زاجر.

الحادية عشرة: كونه بواد غير ذى زرع، والأرزاق من كل قطر تأتي إليه

(2)

.

الثانية عشرة: أن الحرم لم يعرف أنه جاء سيل من الحلّ فدخل إليه

(3)

.

الثالثة عشرة: /أنّ الطّير لا تعلوه، فإن علاه طائر فلأحد أمرين، إما لأنه [/39 أ] مريض يستشفي به

(4)

، وإما لدفع منكر عنه كما يحكى أن عقابا علت البيت

= قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برة. قال: وما برة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: فقلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف أبدا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل». وذكر ابن إسحاق أنه بعد هذه الرؤيا بادر إلى حفرها. راجع السيرة لابن هشام، القسم الأول:(142 - 144).

(1)

أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 1018، كتاب المناسك، باب «الشرب من زمزم» ، والحاكم في المستدرك: 1/ 473 كتاب المناسك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وأخرج الإمام مسلم في صحيحه: 4/ 1922، كتاب فضائل الصحابة، باب «من فضائل أبي ذر رضي الله عنه» من حديث طويل عن أبي ذر مرفوعا: «إنها مباركة، إنها طعام طعم» .

(2)

إجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ

الآية. سورة البقرة: 126.

(3)

المحرر الوجيز: 3/ 226، عن ابن القاسم العتقي في النوادر.

(4)

نقل ابن عطية هذا القول في المحرر الوجيز: 3/ 227 عن مكي بن أبي طالب، وقال:«وهذا كله - عندي - ضعيف والطير تعاين علوه» ، وذكر حكاية العقاب هذه.

ص: 301

فأخذت حية [كانت]

(1)

مشرفة على جدار البيت.

الرابعة عشرة: أن المطر إذا عم البيت من جوانبه الأربع في العام الواحد، أخصبت الآفاق، وإن لم يصب جانبا منه لم يخصب ذلك الأفق الذي يليه ذلك العام.

نقحت هذا من تفسير مكي وابن عطية

(2)

، وغيرهما

(3)

.

[100]

{إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ

} -.

(سه)

(4)

هم عمرو بن شأس

(5)

، وأوس بن قيظي

(6)

، وجبار بن صخر

(7)

، في آخرين كانوا حرشوا بين المسلمين حتى هموا بشرّ، فنزلت الآية. وخبرهم مذكور في السيرة

(8)

.

تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: يوهم كلام الشيخ أبي زيد أن أوسا وجبارا كانا ممن حرش بين المسلمين - ومعاذ الله - وإنما المحرش شأس

(1)

ساقط من الأصل، والمثبت في النص من النسخ الأخرى.

(2)

المحرر الوجيز: (3/ 224 - 227).

(3)

انظر تفسير البغوي: 1/ 329، والكشاف: 1/ 447، وزاد المسير:(1/ 426، 427)، وتفسير القرطبي: 4/ 139.

(4)

التعريف والإعلام: 21.

(5)

كذا في جميع نسخ الكتاب، وكذلك في التعريف والإعلام المطبوع منه والمخطوط، وفي السيرة لابن هشام، القسم الأول:(556، 557)، وتاريخ الطبري: 7/ 58: «شأس ابن قيس» اليهودي، وهو من بني قينقاع.

(6)

هو أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي. صحابي جليل. ترجمته في الاستيعاب: 1/ 122، أسد الغابة:(1/ 175، 176)، والإصابة: 1/ 159.

(7)

هو جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي، يكنى: أبا عبد الله. صحابي جليل. ترجمته في الاستيعاب: 1/ 228، أسد الغابة: 1/ 316، والإصابة:(1/ 449، 450).

(8)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:(556، 557) وتفسير الطبري: (7/ 58، 59).

ص: 302

ابن قيس اليهودي، وكان شيخا شديد الحسد للمسلمين، فدخل يوما على نفر من الأوس والخزرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى ما هم عليه من الألفة وصلاح ذات البين، فغاظه ذلك فبعث فتى من يهود ليذكرهم يوم بعاث

(1)

، وغيره من أيام حروبهم ففعل، ثم أن الحيين

(2)

تفاخروا وتنازعوا، حتى تواثب أوس ابن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث وجبار بن صخر من الخزرج على الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم - والله - رددناها جذعة

(3)

فغضب الفريقان وقالوا: قد فعلنا، السلاح السلاح. موعدكم الحرة

(4)

فخرجوا إليها.

وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين، فقال:«يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم» ووعظهم.

فعرف القوم أنها/نزغة من الشيطان، فألقوا السلاح، وبكوا وعانق بعضهم [/39 ب] بعضا، وانصرفوا راجعين سامعين، مطيعين.

فأنزل الله تعالى هذه الآية، والتي بعدها {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ

(5)

}

فيما وقع بين المسلمين بسعاية شأس بن قيس. والله أعلم. ذكر ذلك ابن إسحاق

(6)

.

(1)

جاء في هامش الأصل، (ق)، (م):(سي): بعاث: - بضم الباء الموحدة، بعدها عين مهملة، وبعد الألف ثاء مثلثة عند أكثر أهل اللغة. وعند الخليل فيه بالغين المعجمة. وكذلك هو عند القابسي وضبطه الأصيلي بالوجهين. وهو موضع على ليلتين من المدينة. ذكره صاحب المشارق. ينظر: مشارق الأنوار: 1/ 116.

(2)

أي: الأوس والخزرج.

(3)

ردها جذعه: أي جديدة كما بدأت. انظر اللسان: 8/ 44 (جذع).

(4)

موضع بالمدينة المنورة، على بعد أميال من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. انظر معجم البلدان: 2/ 249، والروض المعطار:192.

(5)

من الآية: 102 من سورة آل عمران.

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:(556، 557) وانظر تفسير الطبري: (7/ 54 - 59). وأسباب النزول للواحدي: (111 - 112).

ص: 303

[103]

: وحبل {اللهِ} .

فيه أربعة أقوال

(1)

، قيل

(2)

: القرآن. وقيل

(3)

: الجماعة وكلاهما مروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل

(4)

: الإسلام.

(1)

أوصلها ابن الجوزي في زاد المسير: (1/ 432، 433) إلى ستة أقوال بزيادة قولين هما: عهد الله، وأمر الله وطاعته.

(2)

أخرج الطبري رحمه الله في تفسيره: 7/ 72 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض. وأخرج الإمام أحمد في مسنده: 3/ 26 عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي

». وفي إسناده: عطية بن سعد بن جنادة العوفي، وهو ضعيف كما في الجرح والتعديل للرازي:(6/ 382)، وانظر تقريب التهذيب: 2/ 24، ورجح الشيخ أحمد شاكر ضعفه في شرح حديث المسند: 5/ 7.وأخرج الطبري مثل هذا القول في تفسيره: (7/ 71، 72) عن ابن مسعود، وقتادة، والضحاك، والسدي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 284 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، والفريابي، وابن الضريس، والبيهقي في الشعب، وابن مردويه، والطبراني، وابن الأنباري في المصاحف - كلهم - عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(3)

أخرج الطبري في تفسيره: (7/ 74، 75) عن أنس بن مالك مرفوعا «أن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وأن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة قال: فقيل: يا رسول الله، وما هذه الواحدة؟ قال: فقبض يده وقال: الجماعة «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» .وفي إسناده يزيد الرقاشي، وهو ضعيف. ينظر تقريب التهذيب: 2/ 361. وأخرج الدارمي هذا القول في سننه: 2/ 432، كتاب فضائل القرآن باب «فضل من قرأ القرآن»، والطبري في تفسيره: 7/ 71 عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حبل الله، الجماعة. وهذا القول له - أيضا - في تفسير البغوي: 1/ 333، والمحرر الوجيز: 3/ 248.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 73 عن ابن زيد، ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 248، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 433 عن ابن زيد أيضا.

ص: 304

وقيل

(1)

: الإخلاص في التوحيد والتمسك بجميع ذلك واجب والاعتصام بها أمر لازب

(2)

.

[110]

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ

}.

(عس)

(3)

: حكى سنيد بن داود في «تفسيره» عن عكرمة

(4)

أنها نزلت في ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم.

والظاهر والذي عليه أكثر العلماء أنها عامة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

(5)

.

وقد روى أبو عمر بن عبد البر في «كتاب الصحابة»

(6)

عن أبي هريرة في قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ

} قال: «خير الناس للناس، يجيئون بهم في السلاسل يدخلونهم في الإسلام»

(7)

.

فقد تأولها على العموم.

و «كان» هنا بمعنى: الثبوت والتحقيق، كقوله تعالى:{وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً،} {وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً} وما أشبه ذلك.

(1)

أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 7/ 73 عن أبي العالية. ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 248، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 433 عن أبي العالية أيضا.

(2)

أي: لازم، والباء في «لازب» بدل من الميم. انظر غريب القرآن لابن قتيبة:107.

(3)

التكميل والإتمام: 16 أ.

(4)

وأخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 101 عن عكرمة أيضا. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 3/ 263، وزاد المسير: 1/ 438.

(5)

تفسير الطبري: 7/ 102، عن الضحاك، والمحرر الوجيز 3/ 264، وزاد المسير 1/ 438

(6)

الاستيعاب: 1/ 11.

(7)

الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 170، كتاب التفسير، باب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ عن أبي هريرة رضي الله عنه، باختلاف يسير في اللفظ.

ص: 305

[113]

{مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ

} الآية.

(سه)

(1)

: هم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن سعية

(2)

وأخوه أسيد، حين أسلموا.

قالت فيهم اليهود: هم شرارنا وليسوا بخيارنا. فنزلت الآية فيهم

(3)

.

[122]

{إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا

} الآية.

(سه)

(4)

: هم بنو الحارث بن الخزرج، وبنو النبيت.

والنبيت: هو عمرو بن مالك بن الأوس.

[/40 أ] وفي «البخاري»

(5)

عن جابر قال: هم بنو سلمة

(6)

وبنو حارثة/.

(1)

التعريف والإعلام: 21.

(2)

كذا في النسخة الخطية للتعريف والإعلام. وجاء في هامش (ق)، (م):«وقع في السير: أسد بن عبيد» اه. ينظر السيرة لابن هشام، القسم الأول: 557، وتفسير الطبري: 7/ 120، وأسباب النزول للواحدي:114. وترجم له الحافظ في الإصابة: 1/ 52، ونقل قصة إسلامه وذكر - أيضا - أسد وأسيد ابني سعية المثبتين في النص هنا.

(3)

السيرة لابن هشام، القسم الأول: 557، وانظر رواية الطبري في تفسيره:(7/ 120، 121) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأسباب النزول للواحدي: 14 عن ابن عباس، ومقاتل.

(4)

التعريف والإعلام: 21.

(5)

صحيح البخاري: (5/ 170، 171)، كتاب التفسير، باب إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا، وانظر تفسير الطبري:(7/ 161 - 167). قال الطبري رحمه الله: «ولا خلاف بين أهل التأويل أنه عنى بالطائفتان: بنو سلمة وبنو حارثة، ولا خلاف بين أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر الله من أمرهما إنما كان يوم أحد، دون يوم الأحزاب» . وانظر تفسير ابن كثير: 2/ 90.

(6)

بنو سلمة - بفتح السين وكسر اللام -: هم بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة ابن تزيد بن جشم بن الخزرج. راجع الجمهرة لابن حزم: 358.

ص: 306

[123]

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ

}.

(سه)

(1)

بدر: اسم بئر حفرها بدر الغفاري، يقال له: بدر بن النّار، أو من بني النّار، هم بطن من غفار بن مليل بن [ضمرة]

(2)

فكان هذا الاسم فألا قدّمه الله لمن ألقي فيها من كفار قريش، وهم أهل النّار.

كذا ذكره القتبيّ في بدر

(3)

.

ورأيت لغيره

(4)

أن بدرا هو ابن لقريش بن الحارث بن يخلد بن النضر ابن كنانة، وكان قريش أبوه دليلا لبني فهر بن مالك في الجاهلية فكانت عيرهم إذا وردت بلدا يقال: قد جاءت عير قريش، يضيفونها وهو قول الزبيرين.

والقريش في اللّغة: تصغير القرش، وهو حوت في البحر عظيم

(5)

.

[135]

{وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً

}.

(عس)

(6)

: روى ابن فطيس أنها نزلت في نبهان التمار

(7)

.

(1)

التعريف والإعلام: (21، 22).

(2)

في الأصل: «ذمرة» ، وأثبت ما في النسخ الأخرى. موافقة لما جاء في جمهرة النسب لابن حزم:186.

(3)

المعارف: 152.

(4)

ذكره المصعب الزبيري في نسب قريش: 12، وانظر الجمهرة لابن حزم:(11، 12).

(5)

انظر النهاية لابن الأثير: 4/ 40، واللسان: 6/ 335 (قرش).

(6)

التكميل والإتمام: 16 أ.

(7)

نقله الواحدي في أسباب النزول: 118 من رواية عطاء وأخرجه ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات: 316 من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وأورده الحافظ ابن حجر في الإصابة:(6/ 418، 429) وقال: «ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره، عن الضحاك، عن ابن عباس، وهكذا أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مطولا. ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس، وعبد الغني وموسى هالكان» وقال في الفتح: 8/ 356: «وأخرجه الثعلبي وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس» ، وساق الرواية بتمامها.

ص: 307

وكنيته: أبو معقل، أتته امرأة حسناء تبتاع تمرا، فضرب على عجيزتها فقالت له: ما حفظت غيبة أخيك ولا نلت حاجتك، ففزع وأتى أبا بكر وعمر، فحذراه أن تكون امرأة غاز

(2)

، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مثل ذلك، فأقام ثلاثة أيام يبكي.

فأنزل الله الآية

(3)

.والله أعلم.

[144]

{

وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ}.

(سي): هم مصعب بن عمير، وأنس بن النّضر

(4)

، وسعد بن الربيع

(5)

وأمثالهم ممن صبر ولم ينقلب على عقبيه حتى مات يوم أحد

(6)

.

(1)

كذا في تفسير الثعلبي، وعبد الغني بن سعيد الثقفي كما ذكر الحافظ في الفتح:

8/ 356.

وفي أسباب النزول للواحدي: 118: «فضمها إلى نفسه وقبلها

».

(2)

أي: خارج للجهاد في سبيل الله.

(3)

جاء بعده في الفتح: 8/ 356 - نقلا عن الثعلبي، وعبد الغني بن سعيد -: «فأنزل الله تعالى الآية فأخبره فحمد الله وقال: يا رسول الله هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكري؟ فنزلت وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [هود: 114].

(4)

هو أنس بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي، عم أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح البخاري: 5/ 31، كتاب المغازي، باب «غزوة أحد» ، عن أنس رضي الله عنه أن عمه غاب عن بدر فقال: «غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد، فلقى يوم أحد فهزم الناس، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد ابن معاذ فقال: أين يا سعد أني أجد ريح الجنة دون أحد، فمضى فقتل

». انظر ترجمته في الاستيعاب: (1/ 155، 156) والإصابة: (1/ 132، 133).

(5)

سعد بن الربيع بن عمرو الأنصاري، الخزرجي، شهد العقبة الأولى والثانية وبدرا، وقتل يوم أحد. ترجمته في الاستيعاب:(2/ 589 - 591)، وأسد الغابة:(2/ 248، 249)، والإصابة: 3/ 58.

(6)

انظر السيرة لابن هشام، القسم الثاني: 83، وتفسير الطبري:(7/ 255، 256)، وتاريخ الطبري: 2/ 520، والمحرر الوجيز: 3/ 349.

ص: 308

وقيل

(1)

: هم الثابتون على دينهم أبو بكر وأصحابه رضي الله عنهم.

[154]

{وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} إلى قوله {لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} .

(سه)

(2)

قائل هذه المقالة معتب بن قشير

(3)

.

ويقال فيه: ابن بشير فيما ذكر أبو عمر.

(سي): يريد أبو عمر بن عبد البر

(4)

.

وروي

(5)

أن القائل لذلك عبد الله بن أبي بن سلول. قيل له: قتل بنو الخزرج، فقال: وهل لنا من الأمر شيء؟ يريد أن الرأي/ليس لنا، ولو كان لنا [/40 ب] منه شيء لسمع من رأينا ولم يخرج. وكان قد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تخرج إليهم، فإن هم أقاموا أقاموا بشر محبس

(6)

وإن انصرفوا مضوا خائبين. وإن

(1)

أخرج الطبري رحمه الله هذا القول في تفسيره: 7/ 252 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيه زيادة وهي:«كان أبو بكر أمين الشاكرين، وأمين أحباء الله وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله» . وانظر هذا القول في المحرر الوجيز: 3/ 350.

(2)

التعريف والاعلام: 22.

(3)

هو: معتب - بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء المعجمة باثنتين من فوقها وبعدها باء معجمة بواحدة - وهو: معتب بن قشير بن مليل من بني عمرو بن عوف. شهد بدرا وهو من أصحاب العقبة. انظر الإكمال: 7/ 280، والاستيعاب:(3/ 1429، 1430) وأسد الغابة: 5/ 225، والإصابة: 6/ 175. وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 323 عن الزبير رضي الله عنه. وانظر زاد المسير: 1/ 481، الدر المنثور: 2/ 353.

(4)

هذا القول لابن عبد البر في الاستيعاب: 3/ 1429.

(5)

أخرج ذلك الطبري في تفسيره: 7/ 322 عن ابن جريج، وكذا ابن المنذر كما في الدر المنثور: 2/ 354. وهو الأصح، لأن سياق الآية دالة على ذلك، في قوله تعالى:

يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ

الآية.

(6)

أي: بشر مقام، كما ورد في السيرة لابن هشام، القسم الثاني:63.

ص: 309

جاءونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية، ورمتهم النساء والصبيان بالحجارة فو الله ما حاربنا قط قوم في هذه المدينة إلاّ غلبناه، ولا خرجنا منها إلى عدو إلاّ غلبنا، فوافق هذا الرأى رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة، وقالت جماعة ممن فاتتهم وقعة بدر: اخرج بنا إلى عدونا وحشموه

(1)

فلبس سلاحه، وخرج بالنّاس يوم الجمعة إثر الصلاة، حتى قرب من عسكر المشركين، فغضب عبد الله بن أبيّ، وقال:

أطاعهم وعصاني، فمن هنا قال هذه المقالة ذكره ابن إسحاق

(2)

.والله أعلم.

[155]

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ

}

(عس)

(3)

: قيل: إنها نزلت في أبي رافع بن المعلى، ورجال معه من الأنصار، وأبي حذيفة بن عتبة، ورجل آخر.

حكى ذلك سنيد عن عكرمة

(4)

.

وقد قيل

(5)

: إنه عني بها كل من ولّى من المسلمين يوم أحد وقال

(1)

جاء في معجم المقاييس لابن فارس: 2/ 63، عن ابن الأعرابي:«حشمته فحشم، أي أخجلته» .

(2)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:(63، 64).

(3)

التكميل والإتمام: (16 أ، 16 ب).

(4)

أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 329 عن عكرمة ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 386. قال الآلوسي في روح المعاني: 4/ 99: «ومن مشاهير المنهزمين عثمان ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد وأبو حذيفة بن عتبة، والوليد بن عقبة، وسعد وعقبة ابنا عثمان من الأنصار من بني زريق».

(5)

أخرج الطبري في تفسيره: (7/ 327، 328) عن كليب بن شهاب الجرمي قال: خطب عمر يوم الجمعة فقرأ «آل عمران» وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها، فلما انتهى إلى قوله إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ قال: لما كان يوم أحد هزمناهم، ففررت حتى صعدت الجبل فلقد رأيتنى أنزو كأنني أروى، والناس يقولون:«قتل محمد» فقلت: لا أجد أحدا يقول: «قتل محمد» ، إلاّ قتلته حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ الآية كلها. وأخرج الطبري هذا القول - أيضا - عن قتادة، والربيع بن أنس. ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 385 عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ص: 310

الطبري

(1)

: عني بها قوم بأعيانهم ولم يسمهم. والله أعلم.

[159]

{

وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ

}.

(سه)

(2)

: الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم قال ابن عباس: يعني شاور أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.

ذكره النّحاس

(3)

رحمه الله.

[167]

{وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا

}.

(عس)

(4)

نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، ومن انخزل

(5)

معه من المنافقين يوم أحد، وكانوا ثلث العسكر، فأتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بني سلمة، يقول: أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم، عند ما حضر من عدوهم ما حضر.

قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم. فنزلت الآية

(6)

(1)

تفسير الطبري: 7/ 326.

(2)

التعريف والإعلام: 22.

(3)

النحاس: (؟ - 338 هـ). هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي، المصري، أبو جعفر. الإمام المفسر، الأديب. له تفسير القرآن، وإعراب القرآن،

وغير ذلك. أخباره في: معجم الأدباء: 4/ 224، وفيات الأعيان: 1/ 99، وبغية الوعاة: 1/ 362. وأخرج الحاكم هذا القول في المستدرك: 3/ 70، كتاب معرفة الصحابة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. وكذا البيهقي في سننه: 10/ 109، كتاب آداب القاضي باب «مشاورة الوالي والقاضي في الأمر» .

(4)

التكميل والإتمام: 16 ب.

(5)

أي: تثاقل وتراجع وانفرد. انظر النهاية لابن الأثير: 2/ 29، واللسان: 11/ 203 (خزل).

(6)

السيرة لابن هشام، القسم الثاني:64. وأخرجه الطبري في تفسيره: (7/ 378، 379) من طريق ابن إسحاق عن ابن شهاب

ص: 311

[/41 أ]

[168]

{الَّذِينَ قالُوا/لِإِخْاانِهِمْ وَقَعَدُوا} .

(عس)

(1)

: روي

(2)

أن قائلها عبد الله بن أبي بن سلول. والله أعلم.

[172]

{الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ} .

(عس)

(3)

: وقع في صحيح مسلم

(4)

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة بن الزّبير: أبواك - والله - من {الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ}

(5)

تعني أبا بكر والزّبير بن العوام رضي الله عنهما.

[173]

{الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} .

(سه)

(6)

قائل هذه المقالة نعيم بن مسعود

(7)

، أرسله أبو سفيان بها ليثبط

= الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم. وانظر المحرر الوجيز: 3/ 413، والدر المنثور: 2/ 369.

(1)

التكميل والإتمام: 16 ب.

(2)

أخرج ذلك الطبري في تفسيره: 7/ 383 عن قتادة، والسدي والربيع بن أنس، وابن جريج. ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 498 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(3)

التكميل والإتمام: 16 ب.

(4)

صحيح مسلم: (4/ 1880، 1881)، كتاب فضائل الصحابة باب «من فضائل طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما. والحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 38، كتاب المغازي، باب الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ عن عائشة رضي الله عنها أيضا. وانظر تفسير الطبري: 7/ 402، وأسباب النزول للواحدي:126.

(5)

القرح: الجراح والقتل والضعف. انظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 215، وتفسير الطبري: 7/ 237.

(6)

التعريف والإعلام: 23.

(7)

نعيم بن مسعود - بضم النون وبالعين المهملة المفتوحة - بن مسعود بن عامر بن أنيف الأشجعي. صحابي جليل، أسلم ليالي الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين قريظة وغطفان في وقعة الخندق.

ص: 312

المؤمنين عن الخروج في اتباع المشركين

(1)

.والله أعلم.

[186]

{لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ

}.

(سه)

(2)

الذي قال هذه المقالة هو فنحاص اليهودي

(3)

، قالها ردا على القرآن واستخفافا، حين أنزل الله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً

}

(4)

قال: زعم محمد أن الله يستقرضنا، فهو إذا فقير ونحن أغنياء.

(عس)

(5)

: وقد قيل

(6)

: هو كعب بن الأشرف. وقيل

(7)

: حيي بن أخطب والله أعلم.

[186]

{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ

}.

= ترجمته في الاستيعاب: (4/ 1508، 1509)، وأسد الغابة: 5/ 348، والإصابة: 6/ 461.

(1)

كان ذهاب نعيم بن مسعود رضي الله عنه لأداء هذه المهمة كما ورد في المغازي للواقدي: 1/ 327، وطبقات ابن سعد: 2/ 59، وتاريخ الطبري:(2/ 560، 561) كان ذلك في السنة الرابعة للهجرة، أي قبل إسلامه رضي الله عنه حيث أتى المدينة فوجد المسلمين يتجهزون للخروج إلى قتال قريش، فتدسس لهم، وقال: ليس هذا برأي ألم يجرح محمد في نفسه في أحد؟ ألم يقتل أصحابه؟ فثبط الناس

».

(2)

التعريف والإعلام: 23.

(3)

السيرة لابن هشام، القسم الأول:(558، 559). وأخرجه الطبري في تفسيره: (7/ 441 - 443) عن ابن عباس والسدي. وذكره الواحدي في أسباب النزول: (128، 129) وعزاه إلى عكرمة، والسدي، ومقاتل، ومحمد بن إسحاق. ونقله ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات: 322، عن ابن إسحاق.

(4)

سورة البقرة، آية:245.

(5)

التكميل والإتمام: 17 ب.

(6)

أورده السيوطي في لباب النقول: 62، وقال:«ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الشعر» .

(7)

أخرجه الطبري رحمه الله في تفسيره: 7/ 444 عن قتادة. ونقله البغوي في تفسيره: 1/ 379 عن الحسن، وابن الجوزي في زاد المسير:

ص: 313

(عس)

(1)

: نزلت في أبي بكر الصديق

(2)

رضي الله عنه حين لطم وجه اليهودي على قوله: {إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ}

(3)

.

وقيل: نزلت فيما كان المسلمون يسمعون من كعب بن الأشرف وبني قينقاع. حكاه أبو بكر ابن العربي

(4)

.والله أعلم.

{رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً

} الآية.

(سي): في المنادي قولان، قيل

(5)

هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن

= 1/ 515، والقرطبي في تفسيره: 4/ 294 عن قتادة والحسن. قال ابن عطية رحمه الله في المحرر الوجيز: (3/ 440، 441): «ولا محالة أن هذا قول صدر أولا عن فنحاص وحيى وأشباههما من الأحبار ثم تقاولها اليهود، وهو قول يغلط به الأتباع ومن لا علم عنده بمقاصد الكلام، وهذا تحريف اليهود للتأويل على نحو ما صنعوا في توراتهم. وقوله تعالى: قول الَّذِينَ آمَنُوا دال على أنهم جماعة» .

(1)

التكميل والإتمام: 16 ب.

(2)

ذكره ابن إسحاق انظر السيرة، القسم الأول:559. وأخرجه الطبري في تفسيره: (7/ 455، 456) عن عكرمة. وذكره الحافظ في الفتح: 8/ 231 وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما وحسن إسنادهما.

(3)

سورة آل عمران: آية: 181.

(4)

لم أقف على كلامه في أحكام القرآن، ولعله ذكره في تفسيره. وأخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 456 عن الزهري، والواحدي في أسباب النزول:(129، 130) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه. وكذا أورد الحافظ في الفتح: 8/ 231 ونسب إخراجه إلى عبد الرزاق. وانظر لباب النقول للسيوطي: 62.

(5)

أخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 481 عن ابن جريج، وابن زيد. وذكره البغوي في تفسيره: 1/ 386 وعزاه إلى ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 411، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن جريج.

ص: 314

جريج

(1)

، وابن زيد

(2)

رضي الله عنهما.

وقال محمد بن كعب القرظي

(3)

رضي الله عنه: المنادي: كتاب الله.

وليس كلهم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعه وتعدى «ينادي» - هنا - باللاّم حملا على المرادف، لأنه في معنى «يدعو»

(4)

.والله أعلم.

(1)

ابن جريج: (80 - 150 هـ). هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد وأبو خالد القرشي الأموي، المكي. الإمام، العلامة، الحافظ، الثقة، كان يدلس ويرسل. انظر سير أعلام النبلاء: 6/ 325، وتقريب التهذيب: 1/ 520.

(2)

ابن زيد: (؟ - 182 هـ). هو عبد الرحمن بن زيد بن اسلم العدوي المدني. من أتباع التابعين، وهو ضعيف جدا، قال ابن خزيمة:«ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه، وهو رجل صناعته العبادة والتقشف، وليس من أحلاس الحديث» . انظر تهذيب التهذيب: (6/ 177، 178).

(3)

القرظي: (40 - 120 هـ). هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي، أبو حمزة. التابعي المعروف، الثقة العالم. انظر تقريب التهذيب: 2/ 203. وأخرج الطبري رحمه الله هذا القول في تفسيره: (7/ 480، 481). ونقله البغوي في تفسيره: 1/ 386، وابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 465، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 528، عن القرظي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 411، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والخطيب في المتفق، عن محمد بن كعب القرظي. ورجحه الطبري قائلا:«وأولى القولين في ذلك بالصواب قول محمد بن كعب، وهو أن يكون «المنادي» القرآن. لأن كثيرا ممن وصفهم الله بهذه الآيات ليسوا ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عاينه فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه، ولكنه القرآن وهو نظير قوله جلّ ثناؤه مخبرا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا: إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ من الآيتين 1، 2 من سورة الجن.

(4)

نص هذا الكلام في المحرر الوجيز، 3/ 465.

ص: 315

[199]

{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ

} الآية.

[/41 ب](سه)

(1)

لما/نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم [النجاشي]

(2)

للنّاس، وصلّى عليه، قال المنافقون: أيصلي على هذا العلج

(3)

، فأنزل الله الآية

(4)

.والنّجاشي اسمه:

أصحمة بن أبجر

(5)

.

(عس)

(6)

: وقد روي

(7)

أنها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه والله أعلم.

ومعنى أصحمة: عطية بالعربية

(8)

.

(1)

التعريف والاعلام: 23.

(2)

ساقط من الأصل، والمثبت في النص من النسخ الأخرى ومن التعريف والاعلام.

(3)

العلج: الرجل من كفار العجم وغيرهم، والجمع: أعلاج وعلوج. انظر النهاية لابن الأثير: 3/ 286.

(4)

أخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 497 عن جابر بن عبد الله مع اختلاف يسير في لفظه. وفي إسناده أبو بكر الهذلي. قال الحافظ في التقريب: 2/ 401 متروك الحديث. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول: 135 عن أنس رضي الله عنه. ونقله - بدون سند - عن جابر، وابن عباس وقتادة وأما صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم على النجاشي صلاة الجنائز الغائبة، ثابتة في الصحيحين، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه: 4/ 246، كتاب مناقب الأنصار باب موت النجاشي «عن جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي» مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة» وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 2/ 657، كتاب الجنائز باب «التكبير على الجنازة.

(5)

ثبت في الصحيحين أن اسمه أصحمة كما مر دون ذكر اسم أبيه. وما ذكره السهيلي هنا يوافق ما أثبته الحافظ ابن حجر في الإصابة: (1/ 205، 206).

(6)

التكميل والإتمام: 17 ب.

(7)

أخرج ذلك الطبري في تفسيره: 7/ 498، 499 عن ابن جريج وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 533 وعزاه إلى ابن جريج، وابن زيد، ومقاتل.

(8)

ذكره الطبري في تفسيره: 7/ 498 عن سفيان بن عيينة وعبد الرزاق. وذكره البغوي في تفسيره: 1/ 388.

ص: 316