الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث
في التعريف بعلم المبهمات ودراسة
كتاب صلة الجمع
المبحث الأول
في التعريف بعلم المبهمات
المطلب الأول: تعريف المبهم لغة واصطلاحا
.
أ - المبهم في لغة العرب: اسم مفعول مشتق من الإبهام، والإبهام في اللّغة الخفاء. فيقال: ليل بهيم لخفاء ما فيه عن الرؤية، لأنه لا ضوء فيه إلى الصباح، وأبهمت الباب: أغلقته وسددته. والطريق المبهم إذا كان خفيّا لا يستبين. وأمر مبهم لا مأتى له. واستبهم عليه الكلام: استغلق
(1)
.
ب - والمبهمات اصطلاحا: كل لفظ ورد في القرآن الكريم من ذكر من لم يسمه الله فيه باسمه العلم، من نبي أو ولي أو غيرها، من آدمي أو ملك، أو جني أو بلد أو كوكب أو شجر، أو حيوان له اسم علم أو عدد لم يحدد، أو زمن لم يبيّن، أو مكان لم يعرف
(2)
.
المطلب الثاني: الأصل في علم المبهمات:
اهتم العلماء بعلم المبهمات، واعتبروا أن الاعتناء به حسن لفضله
(1)
انظر: تهذيب اللغة للأزهري: 6/ 337، ومعجم مقاييس اللغة: 1/ 311، والصحاح: 5/ 1875، واللسان: 12/ 56، (بهم).
(2)
التعريف والإعلام للسّهيلي: 8، وغرر البيان لمبهمات القرآن لابن جماعة: 38، والإتقان: 4/ 81.
وشرفه، ومما يدل على عنايتهم بهذا العلم وفضله وشرفه ما يلي:
1 -
ما أخرج الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما
(1)
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعت كنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللّتان تظاهرتا على النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة
…
الحديث.
قال السّهيليّ
(2)
رحمه الله بعد أن أورد هذا الحديث: فهذا أوضح دليل على اعتنائهم بهذا العلم ونفاسته عندهم.
وقال السيوطي
(3)
: قال العلماء: هذا أصل في علم المبهمات.
2 -
ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ}
(4)
.
قال: (طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته)
(5)
.
ونقل السّهيليّ
(6)
هذا القول عن عكرمة مولى ابن عباس وقال: وفي قول عكرمة هذا دليل على شرف هذا العلم قديما، وأن الاعتناء به حسن، وأن المعرفة به فضل.
(1)
صحيح البخاري: 6/ 69، كتاب التفسير، سورة التحريم باب: تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْااجِكَ. وصحيح مسلم: 2/ 1018، كتاب الطلاق، باب «في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن
…
».
(2)
التعريف والإعلام: 9.
(3)
مفحمات الأقران: 8.
(4)
سورة النساء: آية: 100.
(5)
انظر تخريج هذا الأثر: ص: 353.
(6)
التعريف والإعلام: (27، 28).