الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
في رجل في مسجدٍ وللمسجد مَصِيْفٌ، وإن الفقير قد حَفَر فيه قبرًا وبنى فَسْقِيَّةً
(1)
بقصد أن يدفن فيه، وقد حصلَ من يُنازِعُه في ذلك، وهل يجوز له أن يُدْفَن فيه؟ وهل يجوزُ أن يُقَر هذا البناءُ في المكانِ أم لا؟
الجواب
الحمد لله،
لا يجوز أن يُدفَن أحدٌ في المسجد
، فكيف في مسجد بنيَ قبلَ موته؟ فإن دَفْنَ الميتِ في مثل هذا المسجد حرامٌ بإجماع المسلمين. ولا يجوزُ لأحدٍ أن يَبنيَ قبرًا بفَسْقِيَّةٍ ولا غيرِ فسقية في مسجد، ولا فرقَ بين سَقْفِ المسجد ومَصِيْفِه، والمساعِدُ على ذلك عاصٍ لله ورسوله آثمٌ مخطيءٌ باتفاق المسلمين، والمُنكِر لذلك الناهِيْ عنه مطيعٌ لله ورسوله، ويَجبُ على كل مسلم قادرٍ إعانتُه، ويجبُ أن يُهدَمَ ما بُنيَ في المسجَدِ من المَصِيفِ وغيرِه من فسقيةِ المقبرة باتفاق المسلمين.
والسنةُ التي كان عليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه والتابعون وسائر الأئمة والمشايخ أن يُدفَنوا في مقابر المسلمين، لم يأمر منهم أحدٌ
(1)
الفسقية: حوض من الرخام ونحوه مستديرٌ غالبًا، تَمجُّ الماءَ فيه نافورة.
أن يُدفَن في مسجدٍ، ولا دُفِنَ أحدٌ منهم في مسجدٍ، بل لعنَ النبي صلى الله عليه وسلم من يفعل ذلك، كما ثبتَ عنه في الصحيح
(1)
أنه قال قبلَ أن يموت بخمس: "إن من كان قبلَكم كانوا يتخذون القبورَ مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكم عن ذلك".
وثبت عنه في الصحيحين
(2)
أنه قال: "لعنَ الله اليهودَ والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" يُحذِّرُ ما فعلوا، قالت عائشة
(3)
: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كَرِهَ أن يتخذَ مسجدًا، وقال
(4)
: "إنّ من شِرارِ الناس من تُدرِكُهم الساعةُ وهم أحياءٌ، والذين يتخذون القبورَ مساجد".
فهذا سيد ولد آدم يَكرهُ أن يتَّخَذَ قبرُه مسجدًا، ودَفَنوه في حُجرتِه لأن لا [يُجْعَل] قبرُه مسجدًا، وكان المسلمون يُدفَنون في مقابرهم، فالذي يَقصد أن يُدفَن في دارٍ لِيُصَلَّى عنده مقصودُه خلافُ مقصودِ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن قصدَ ذلك فقد ضادَّ أمرَ الله ورسوله.
وفي السنن
(5)
عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعنَ الله زَوَّاراتِ القبور
(1)
مسلم (532) عن جندب بن عبد الله.
(2)
البخاري (435 ومواضع أخرى) ومسلم (531) عن عائشة.
(3)
أخرجه البخاري (1330،1390،4441) ومسلم (529) عنها.
(4)
أخرجه أحمد (1/ 405،435) وابن خزيمة في صحيحه (789) عن ابن مسعود.
(5)
أخرجه الترمذي (320) وغيره عن ابن عباس. وقد سبق تخريجه.
والمتخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُجَ". فمن قَصدَ أن يُدفَن بعضُ الشيوخِ في موضع ليُنْذَرَ له ويُسْرَجَ عليه فقد لعنه الله ورسولُه، وليس لهم أن يُغيّروا المسجد بفتح شبّاكٍ لأجلِ ذلك، والله سبحانه أعلم.
مسألة
في عملِ طعام في الخَتْمِ هل هو جائز؟ ومن يتحدثُ بين الناس بكلامٍ أو حكاياتٍ مفتعلةٍ كلها كَذِبٌ هل يجوز ذلك؟
الجواب
الحمد لله، أما المتحدث بأحاديثَ مُفتعلةٍ ليُضْحِكَ الناسَ أو لغرضٍ آخرَ فإنه عاصٍ لله ورسوله، وقد رَوى بَهْزُ بن حَكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(1)
: "إن الذي يُحدِّثُ فيَكذِبُ لِيُضْحِكَ القومَ منهم ويلٌ له ثم ويلٌ له ثم ويل له"، وقال ابن مسعود: إنّ الكذبَ لا يَصلح في جدٍّ ولا هَزْلٍ، ولا أن يَعِدَ أحدُكم صَبيَّه شيئًا ثم لا يُنْجِزَه. وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على مسلمٍ وضررٌ في الدين فهذا أشدُّ تحريمًا من ذلك، وبكل حالٍ ففاعلُ ذلك مستحق للعقوبة الشرعية التي تَرْدَعُه عن ذلك.
(1)
أخرجه أحمد (5/ 2،5،7) وأبو داود (4990) والترمذي (2315) والدارمي (2705).