الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فكيفَ لي بالبرِّ بعد موتهما؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من البر بعد البرّ أن تُصَلِّي لهما مع صلاتك، وأن تصومَ لهما مع صيامِك، وأن تَصَدَّقَ لهما مع صدقتِك".
فقيل: إن عمل الولد من الخير ملحقٌ بالوالدين، لوجوبِ حقِّهما.
فقال: حقُّ النبي صلى الله عليه وسلم أوجبُ، وحق أزواجه أمهاتِ المؤمنين أوجبُ من أمهاتِ الأولاد.
فقيل له: فهلَاّ فعلَ أبو بكر ذلك؟
قال: وما يُدرِيْك؟ قد فعلَه عليٌّ رضي الله عنه حين ضَحَّى عنه.
فقيل: إن النبي دعا الناسَ إلى الهدَى والخيرِ كلِّه، وله أجرُ كلِّ من تَبِعَه.
فقال: إن الواحديَّهَ حقٌّ لله في الأزل والأبد لا يُزِيلُها إنكارُ منكرٍ لها، ويثابُ المقر بها طوعًا راضيًا مختاراً، والكون وما فيه مُلْكُه ثانيًا لا يُزِيلُه ملكُ مالكٍ، ونحن نتقرَّبُ منه بِشِقِّ تمرةٍ.
فما الحكم في ذلك مع صحة القصد وما ذهب إليه من التأويلات؟
أفتونا مأجورين.
أجاب رضي الله عنه
أما ما ذهب إليه هذا المسئول عنه مِن إهداءِ ثواب القُرباتِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد
ذهب إليه طائفة من المتأخرين
من الفقَهاء والعُبَّاد، ولكن لم يسلكوا هذا الطريقَ التي ذكرتَ عنه، ولكن بَنَوا ذلك على
إن إهداء ثواب القُرَب إلى موتى المؤمنين جائز، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل المؤمنين، ولَا ريبَ أن الصدقة عن الميت جائزة باتفاق العلماء، وكذلك سائر العبادات المالية، هان تنازع الأئمة في العبادات البدنية كالصلاة والصيام والقراءة، فمنهم من سَوَّى بين النوعين كأحمد، وهو المذكور في كتب الحنفية، وذهب إليه طائفة مِن أصحاب مالك والشافعي، ولكن أكثر أصحاب مالك والشافعي فرَّقوا بين العبادات البدنية والمالية، لأن المالية يدخلها النيابة والتوكيل، فيجوز للرجل أن يَستنيبَ في صدقتِه، ولا يجوز له أن يستنيبَ في صلاته وصيامه.
والأولون أجابوا عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن النيابة في العبادات البدنية تجوز للحاجة، كما ثبتَ في الصحيحين
(1)
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من مات وعليه صيامٌ صامَ عنه ولله"، ولكن فرض الصلاة لا نيابة فيه، لأن الإنسان لا يَعجز عما وجب من الصلاة، فلا عذرَ له في
(2)
، والصوم له بَدَلٌ وهو الإطعام، كما قال تعالى:(وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ)
(3)
، فلما نُسِخَ ذلك وتعيَّنَ الصيامُ على القادر بقي العاجزُ كالشيخِ الذي لا يُرجَى قدرتُه والمريضِ المأيوسِ من بُزْيه، فإنه يُفطِر باتفاق العلماء، وأكثرهم
(1)
البخاري (1952) ومسلم (1147) عن عائشة.
(2)
هنا كلمة مطموسة في الأصل.
(3)
سورة البقرة: 184.
يوجبون عليه الفِدْيةَ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة، أما مالك فلا يُوجِب عليه فديةً. وأما الصوم عن الميت فقيل: لا يُصام عنه بحالٍ، كقول أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد، لكن الشافعي وطائفة يقولون: يُطعَم عنه إذ الإطعامُ هو البدل، وقيل: بل يُصام عنه الفرضُ والنذرُ، وهو قول للشافعي، وقيل: يُصام عنه النذر، وأما الفرض يُطعَم عنه، وهو مذهب أحمد وغيره اتباعًا لابن عباس في تفريقه بينهما، وهو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليّه"
(1)
، ورَوَتْه عائشة أيضًا
(2)
، وكلا الحديثين في الصحيح، وقد جاء حديث ابن عباس مفسّرًا في النذر كما في الصحيحين
(3)
عنه: "أن امرأة قالت: يا رسولَ الله! إن أمي ماتتْ وعليها صومُ نذرِ، أفأصومُ عنها؟ قال: "أرأيتِ لو كان على أمّكِ دَيْنٌ فقضيتِه أكان يُؤدِّي ذلك عنها؟ "، قالت: نعم، قال: "فصُومي عن أمكِ".
وفرقوا بين الفرض والنذر بأن الله قد جعل لما فرضه بدلاً، وهو الإطعام من مال من وجب عليه، كما جعل في الكفارة من عجز من صوم الشهرين المتتابعين أطعم ستين مسكينًا، والبدل من ماله أولى من بدن غيره، والله لا يوجب على عباده ما يَعجِزون
(1)
سيأتي لفظه برواية ابن عباس.
(2)
سبق تخريجه.
(3)
البخاري (1953) ومسلم (1148).
عنه، ولهذا لو استمر به المرض المرجوُّ إلى ما بعدَ رمضانَ ولم يتمكنْ من القضاء فلا إطعامَ عنه ولا قضاءَ باتفاق الأئمة، بخلاف ما أوجبه العبد على نفسِه فإنه قد يُوجب ما يَعجِزُ عنه، كما يَستدينُ ما لا يُطِيق وفاءَه، فيكون فعلُ الغيرِ عنه كقضاءِ الذَينِ عنه، وذلك جائز.
وحقيقة هذا القول أن من عَجَز عن الصيام والفدية فلا شيء عليه، فلا يحتاج أن يصوم عنه، ومن قَدَر على أحدِهما فلا بد له من أحدهما. والمقصود هنا أن الشارع سَوغ الصومَ عن الميت كما سَوغ الحج عنه في الجملة، فلا يجوز أق يقال: لا تدخله النيابة بحالٍ.
والوجه الثاني: أنهم قالوا: إهداء ثواب العمل إلى الميت ليس نيابةً عنه، وإنما العامل عَمِلَ لنفسِه لا عن الميت، والإنسان ليس له إلاّ ما سعى، فهذا السعي للحى لا للميتِ، لكن الميت استحق عليه أجرًا من الله، فتبرعَ به للميت كما يتبرع الأجيرُ بأجرتِه لغيره، وإن كان عمله في الإجارة لنفسِه لا للغير، ولهذا يفرق في الإجارة بين من يعمل لغيره وبين من يعمل لنفسه، ويُعطِي الأجرة لغيره، فالأول كالأجير المشترك الذي التزمَ العملَ في ذمته، إذا أعطاه لبعض الناس ليعمل عنه كان ذلك عملاً بطريق النيابة عمَن وجب عليه العمل، وهو نظير قضاء الدين. والثاني كالأجير الخاصّ أو المشترك الذى عَمِلَ ما عليه، وأَخذَ أجرتَه فأعطاها لغيره، ولهذا كان أصحاب أبي حنيفة لا يُجوزون النيابة في العبادات البدنية، ويُجوزون إهداءَ ثوابها، وكذلك أصحاب أحمد يُجوِّزون إهداء
ثواب العبادة حيث لا يُجوِّزون النيابةَ، حتى يُجوِّزون إهداءها إلىَ الحي في أصح الوجهين، وهو المنصوص عن أحمد، وفي إهداء ثواب الفريضة لهم وجهان.
وبعض الناس يَحتجُّ على أنَّ إهداء ثواب القُرَب لا يَصِلُ إلى الميت بقوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39))
(1)
. واَحتجاجُه بهذه الآية حجة باطلة بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين، فإن القرآن قد دلّ على الاستغفار للمؤمنين، كما في استغفار الملائكة والأنبياء لهم، وذلك ليس من سَعْيِهم، قال الله تعالى:(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7))
(2)
الآية، وقال تعالى:(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)
(3)
، وقال تعالى عن نوح:(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)
(4)
، وقال عن إبراهيم:(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41))
(5)
.
وقد اتفق المسلمون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصلاة على الميت والدعاء له والشفاعة فيه، واتفقت الأمة على أن الصدقة تنفع
(1)
سورة النجم: 39.
(2)
سورة غافر: 7.
(3)
سورة محمد: 19.
(4)
سورة نوح: 28.
(5)
سورة إبراهيم: 41.
الميتَ كما ثبت في الصحيحين
(1)
: أن سعدًا قال: يا رسول الله! إن أمي افْتُلِتَتْ نفسَها، وأراها لو تكلمتْ لتصدقتْ، فهل ينفعها إن أتصدقْ عنها؟ قال:"نعم ". فما كان جوابُ هذا المحتجّ عن الدعاء والصدقة عن الميت كان جوابًا لغيره عن الصيامِ عنه ونحوِ ذلك من العبادات.
وقد ذكر الناس عن الآية أجوبةَ متعدد
(2)
، على أنها منسوخةٌ، وقيل: مخصوصة، وقيل: مختصة بشرعِ مَن قبلنا، وقيل: سببه الإيمان الذي هو شرط وصول الثواب من سَعْيِه.
والآية لا تحتاج إلى شيء من هذا، فإن الله أخبرَ عما في الصحف أنه (لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39))
(3)
، ولم يقل: لا يَنتفعُ إلاّ بما سعى، وأنَ الإنسان فيما ينتفع به في الدنيا قد ينتفع بما يَملِكه وبما لا يَملِكه، فلا يلزم من نَفْيِ الملكِ نَفْي الانتفاع، لكن هو يستحقُّ الثوابَ على سَعْيِه لأنه حفُه، فلا يَخاف منه ظلمًا ولا هَضْمَا، وأما سعيُ غيرِه فهو لذلك الغير، فإن سعَى له ذلك الغيرُ أثابَ الله ذلك الساعيَ على سَعْيه، ونفعَ هذا مِن سَعْيِ ذلك بما شاء، كما يثيبُ الداعيَ على دعَائِه لغيره وينتفع المدعوُّ له. كما ثبت في الصحيح
(4)
أنه قال: "ما من رجلٍ يدعو لأخيه بظهرِ الغيبِ
(1)
سبق تخريجه.
(2)
انظر تفسير القرطبي (17/ 114 - 115).
(3)
سورة النجم: 39.
(4)
سبق تخريجه.
بدعوة إلاّ وكَّلَ الله به مَلَكًا، كلما دعا لأخيه بدعوةٍ قال الملكُ الموكَلُ به: آمين، ولك بمثلٍ ".
ومن ذلك: الصلاة على الميت، فقد ثبتَ عنه أنه قال:"من صلَّى على جنازةٍ فله قيراط"
(1)
، وثبت عنه: أن الله يقبل شفاعة مائةٍ
(2)
، ورُوِيَ أربعين
(3)
، ورُوى ثلاثة صفوف
(4)
. فهو يثيب الداعيَ وينفع المدعوَّ له، وكذلك المتصدّق عن الميت بما يصل إليه من ثواب الصدقة.
ومن هذا الباب الصلاةُ على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبُ الوسيلة، كما ثبت عنه في الصحيح
(5)
أنه قال: "من صلى عليَّ مرةً صلى الله عليه عشرًا"، وقال:"ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي إلاّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبدَ، فمن سأل اللهَ لي الوسيلةَ حَفَتْ عليه شفاعتي يومَ القيامة".
فهذا هو الأصل الذي ينبني عليه فِعلُ القرَبِ عن الأموات مطلقًا، وبعضُ الناس يعارض هذا بما ليس بدليل شرعي، بمثل أن
(1)
البخاري (47، 1325) ومسلم (945) عن أبي هريرة.
(2)
مسلم (947) عن عائشة.
(3)
مسلم (948) عن ابن عباس.
(4)
أخرجه أحمد (4/ 79) وأبو داود (3166) والترمذي (1028) وابن ماجه (1490) عن مالك بن هبيرة السكوني. وحسَّنه الترمذي والنووي في "المجموع"(5/ 212).
(5)
سبق تخريجه.
يقول عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين أو الصديقين: هذا أجل مِن أن يُهدَى له ثوابٌ أو أن يُفْعَلَ عنه قُربةٌ، ويرى أن هذا من باب الخَفْضِ من منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه من باب حاجتِه إلى هذا الفاعلِ.
وهذا الكلام ليس بشيء، فإن الله أمرنا أن نصلِّيَ عليه ونسلِّمَ تسليمًا، والصلاة عليه من أفضل العبادات مع الدعاء في الصلاة وغيرها، حتى قال عمر بن الخطاب:"إن الدعاء موقوفٌ بين السماء والأرض، لا يَصْعَدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّيَ على النبي صلى الله عليه وسلم "، رواه الترمذي
(1)
وقال: حديث حسن. وثبت عنه في صحيح مسلم
(2)
وغيره أنه قال: "إذا سمعتم المؤذّنَ فقولوا بمثل ما يقول، ثم صَلُّوا على، فإنه من صَلّى عليَّ مرةً صلَّى الله عليه عشرًا، ثم سلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي إلاّ لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبدَ، فمن سألَ الله لي الوسيلةَ حلَّت عليه شفاعتي يومَ القيامة". وفي السنن
(3)
: "ثم سَلْ تُعْطَه ".
فهذه أربعُ سننٍ أُمِرَ بها عند استماع الأذان: أن يقول كما يقول المؤذن، وقد جاء مفسَّرًا بالأمر بذلك في الحَيْعَلَة والحوقَلَة، لأنه دعاء للَادميين لا ذِكْرٌ، فيقالُ ما يُستَعان به على فعلِ ما دُعِيَ العبدُ إليه. ثم أن يصلِّيَ عليه، ثم أن يسألَ له الوسيلةَ، ثم قال:"سَلْ تُعْطَه"، فإن هذا ليس بِمَظَان إجابةِ الدعاء.
(1)
برقم (486).
(2)
سبق.
(3)
أبو داود (524) عن عبد الله بن عمرو.
وفي سنن أبي داود
(1)
وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلّوا على فإن صلاتكم تَبلُغني حيثُ ما كنتم ".
وعن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المَلَكَ جاءني فقال: يا محمد! إن اللهَ يقول لك: أما ترضى إلاّ يُصلِّي عليك عبدٌ من عبادي إلاّ صلَّيتُ عليه عشرا؟ ولا يُسلِّم عليك تسليمةً إلاّ سلَّمتُ عليه عشرًا؟ قلت: بلى أيْ رَب". رواه النسائي
(2)
وأبو حاتم وغيره.
وعن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أفضل أيامِكم يومَ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُدخِلَ الجنةَ، وفيه أُخرِجَ منها، فأَكثِروا فيه من الصلاة عليَّ، فإن صلاتكم معروضة"، قالوا: وكيف تُعرَضُ عليك وقد أَرِمْتَ؟ فقال: "إنّ الله حَرَّم على الأرضِ أن تَأكلَ أجسادَ الأنبياء". رواه أبو داود والنسائي وأبو حاتم في صحيحه
(3)
.
(1)
سبق تخريجه.
(2)
3/ 445. وأخرجه أيضًا أحمد (4/ 29، 30) والدارمي (2276) وأبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (915) والحاكم في "المستدرك" (2/ 420)، كلهم من حديث أبي طلحة الأنصاري، لا أبي ليلى.
(3)
أخرجه أبو داود (1047، 1531) والنسائي (3/ 91، 92) وابن ماجه (1585، 1636) وأحمد (4/ 8) وابن حبان في "صحيحه "(555) والحاكم في "المستدرك "(1/ 278) ..