الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(54)
مسند فاطمة بنت قيس الفهِرية
أخت الضَّحَاك (1)
(7591)
الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المثنّى قال: حدَثنا
حفص بن غياث قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت:
قُلت: يا رسول الله، زوجي طلَّقَني ثلاثًا، وأخاف أن يُقْتَحَمَ عليّ، فأمَرَها فتحوّلت.
انفرد بإخراجه مسلم (2).
(7592)
الحديث الثاني: حدثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على
مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
فاطمة بنت قيس:
أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتَةَ وهو غائب، فأرسلَ إليها وكيلُه بشعير فسَخِطَتْه،
فقالْ فوالله مالكِ علينا من شيء، فجاءت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، قال: "ليس
لكِ عليه نفقه" فأمرَها أن تعتَدَّ في بيت أمّ شَريك. ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي،
اعتدّي عندَ ابنِ أمَّ مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك. فإذا حَلَلْتِ فآذنيني" قالت:
فلمّا حَلَلتُ ذَكرْتُ له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاولِة فصُعلوك لا مال له. اِنْكحي أُسامةَ بن
زيد" فكَرِهْتُه، ثم قال: "انْكِحي أسامة" فنَكَحْتُه، فجعل الله عز وجل فيه خيراً،
واغْتَبَطْتُ.
انفرد بإخراجه مسلم (3).
(1) الآحاد 6/ 5، رمعرفة الصحابة 6/ 3416، والاستيعاب 4/ 371، رالتهذ يب 8/ 563، والإصابة 4/ 373.
ومسندها في الجمع (228) فيه ثلاثهَ أحاديث لمسلم.
(2)
مسلم 2/ 1121 (1482).
(3)
مسلم 2/ 1114 (1480)، ومن طريق مالك أخرجه أحمد 2/ 416.
• طريق لبعضه:
حدثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الحجّاج بن أرطاة
قال: حدثنا عطاء عن ابن عبّاس قال: حدّثتني فاطمة بنت قيس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سُكْنَى ولا نفقة (1).
• طريق آخر:
حدثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا مجالد قال حدّثنا عامر قال:
قَدِمْتُ المدينة، فأتيتُ فاطمة بنت قيس، فحدَّثَتْني أن زوجَها طلّقَها على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فبَعَثَه رسول الله في سَرية، فقال لي أخوه: أخرجي من الدار. فقلت: إن لي
نفقةً وسُكنى حتى يَحِل الأجل. قال: لا. قالت: فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن فلانًا
طلَّقَني، وإن أخاه أخرجَني ومنعَني السُّكنى والنفقة، فأرسل إليه قال: "مالك ولابنة آل
قيس؟ " قال: يا رسول الله، إن أخي طلَّقَها ثلاثًا جميعًا. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"انطري يا ابنة آل قيس، إنما النفقةُ والسّكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة،
فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقةَ ولا سُكنى، اخرجي فانزلي على فلانة" ثم قال: "إنّه
يُتَحَدَّث إليها، انزلي على ابن أمّ مكتوم، فإنه أعمى لا يراكِ، ثم لا تَنكحي حتى أكونَ أنا
أُنكحُك" قالت: فخطبَني رجلٌ من قريش، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم أستأمرُ، فقال: "ألا تنكحين
من هو أحست إليّ منه؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، فأنكِحْني من أحببتَ. قالت: فأنكَحَني
من أسامة بن زيد.
قال: فلما أردتُ أن أخرجَ قالت: اجلس حتى أحدِّثَك حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت:
خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم؛ يومًا من الأيام فصلَّى صلاة الهاجرة، ثم قعد، ففَزع الناسُ، فقال:
"اجلسوا أيّها الناس، فإني لم أقُمْ مقامي هذا لفزع، ولكن تميماً الداري أتاني فأخبَرَني خبراً
منعَني القيلولة من الفرح وقرّة العين، فأحببتُ أن أنشرَ عليكم فرحَ نبيِّكم:
أخبرني أن رَهطاً من بني عمِّه رَكِبوا البحرَ، فأصابَتهم ريحٌ عاصف، فألجَأتهم الريح إلى
جزيرة [لا يعرفونها، فقعدوا في قوَيرب سفينة حتى خرجوا إلى الجزيرة] فإذا هم بشيءٍ
(1) المسند 6/ 412، وإسناده ضعيف لضعف الحجّاج بن أرطاة. لكن له طرقاً صحيحه، تأتي بعده.
أهلبَ كثيَر الشّعر، لا يدرون أرجل هو أو امرأة، فسلّموا عليه، فردّ عليهم السلام. فقالوا:
ألا تُخْبِرُنا. قال: ما أنا بمُخْبِرُكُم ولا بمُسْتَخْبِرُكم، ولكن هذا الدَّيْرَ قد رَهِقْتُموه، ففيه من
هو إلى خبركم بالأشواقِ أن يُخبِرَكم ويستخبِرَكم. قلنا: فما أنت؟ قال: أنا الجساسة.
فانطلقوا حتى أتَوا الدَّيرَ، فإذا هم برجل موثَقٍ، شديدِ الوَثاق، مُظْهِرِ الحزن، كثير
التشكّي، فسلّموا عليه فردّ عليهم، فقال: ممن أَنتم؟ قلنا: من العرب. قال: ما فعلتِ
العرب، أخرجَ نبيّهم بعد؟ قالوا: نعم، قال: فما فعلوا؟ قالوا: خيراً، آمنوا به وصدَقوه.
قال: ذلك خيرَ لهم. وكان له عدو فأظهره الله عليهم قال: فالعرب اليوم آلهتهم واحدة،
ودينهم واحد؟ قالوا: نعم. قال: فما فعلت عينُ زُغَر؟ قالوا: صالحة يشرب منها أهلُها
بشَفَتهم، ويَسقون منها زرعهم. قال: فما فعل نخل بين عمّان وبيسان؟ قالوا: صالحَ، يُطْعِمُ
جناه كل عام. قال: فما فعلت بحيرة الطَّبريّة؛ قالوا: ملأى. قال: فزَفَر ثم زَفَر ثم زَفَر، ثم
حلف: لو خرجتُ من مكاني هذا ما تركْتُ أرضًا من أرض الله إلا وَطِئْتُها إلا طَيبةَ، ليس
لي عليها سلطان".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -ِ: "إلى هذا انتهى فرحىِ -ثلاث مرّات- إنّ طَيبةَ المدينة، إن الله
حرّم حرمي على الدّجّال أن يدخلَها" ثم حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي لا إله إلا الله،
مالها طريق ضيّق ولا واسع في سهل ولا جبل، إلا عليه مَلَكٌ شاهِرٌ بالسيف إلى يوم
القيامة، ما يستطيعُ الدّجّال أن يدخلَها على أهلها".
قال عامر: فلقيتُ المُحَرَّر بن أبي هريرة، فحدّثْتُه حديث فاطمة بنت قيس، فقال:
أشهدُ على أبي أنه حدّثني كما حدّثَتْك فاطمة، غير أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنه نحو
المشرق".
قال: ثم لقيتُ القاسم بن محمد، فذكرتُ له حديث فاطمة، فقال: أشهد على عائشة
أنّها حدَّثَتْني كما حدَّثَتْك فاطمة، غير أنها قالت:"الحَرَمان عليه حرام، مكّة والمدينة"(1).
• طريق لبعضه:
حدثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن داود بن
أبي هند عن الشّعبي عن فاطمة بنت قيس
(1) المسند 6/ 373، 416. وهو حديث صحيح.
أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم مُسرعاً، فصَعدَ المنبر، ونُودي في الناس: الصلاة
جامعة، واجتمع الناس، فقال: "يا أيّها النَاسُ، إنّي لم أَدْعُكُم لرغبة نزلت ولا لرهبة،
ولكنْ تميمٌ الداريّ أخبرَني:
أنَّ نفرًا من أهل فِلَسْطين ركبوا البحر، فقَذَفَتْهم الريحُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فإذا
هم بدابَّة أشعرَ، ما يُدرى أذكر هو أم أُنثى لكثرة شعره. فقالوا: من أنتِ؟ قال: أنا
الجسّاسة. فقالوا: فأخبرينا. قالت: ما أنا بمخبرتكم ولا مستخبرتكم، ولكنْ في هذا الدَّير
رجلٌ فقير إلى أن يُخبِرَكم وإلى أن يستخبرَكم. فدخلوا الدَّيرَ فإذا رجل أعورُ مُصْفدَ في
الحديد، فقال: من أنتم؟ قلنا: نحن العرب. فقال: هل بُعِثَ فيكم النبيّ؟ قالوا: نعم.
قال: فهل اتبَعَتْه العربُ؟ قالوا: نعم. قال: ذاك خير لهم. قال: فما فعلت فارس، هل ظهر
عليها؟ قالوا: لم يظهر عليها بعد. قال: أما إنَه سيظهر عليها. ثم قال: ما فعلت عينُ زُغَر؟
قالوا: هي تَدَفَّقُ ملأى. قال: فما فعلَ نخلُ بَيسان؟ هل أطعم؟ قالوا: قد أطعم أوائلُه.
قالوا: فوثب وثبةً حتى ظننا أنه سيفلِتُ، فقلنا له: من أنت؟ قال: أنا الدَّجَال. أما إني
سأَطَأُ الأرضَ كلها غيرَ مكةَ وطيبة".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أْبشِروا معشرَ المسلمين. هذه طَيبةُ، لا يَدْخُلُها الدّجّال".
انفرد بإخراجه مسلم (1).
****
(1) المسند 6/ 374، 418 وإسناده صحيح. وقد روى الإمام مسلم الحديث من طرق عن الشعبي 4/ 2261
(2942)
وما بعدها. واستوعب طرقه ورواياته الطبراني في الكبير 24/ 365 وما بعدها، وابن كثير في
الجامع 16/ 13 وما بعدها. قال ابن كثير في الجامع 16/ 19: وأما قصَة الدّجال فقد رواها مسلم والأربعة
من طرق عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس به، من غير زيادة، وذِكْرُ أبي هريرة وعائشة إنما هو مني أفراد
أحمد بن حنبل ..