الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ الرُّجُوعِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)
هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا وَكِتَابَةً وَكِتَابًا وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ غَالِبًا، وَالطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَكُونَ مُسْتَكْمِلَةً لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الرُّجُوعِ) فَالْمَآبُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ: آبَ مِنْ سَفَرِهِ يَئُوبُ أَوْبًا وَمَآبًا: رَجَعَ وَالْإِيَابُ: اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آيِبٌ وَآبَ إلَى اللَّهِ رَجَعَ عَنْ ذَنْبِهِ وَتَابَ فَهُوَ أَوَّابٌ مُبَالَغَةً
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]
وَقَدْ افْتَتَحَ الْأَئِمَّةُ كُتُبَهُمْ بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرِ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ» مَعَ افْتِتَاحِهِ صلى الله عليه وسلم ذِكْرَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ بِالصَّلَاةِ، وَلِكَوْنِهَا أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمَهَا عَلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ اهـ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) أَيْ: مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَوْ حَالَ كَوْنِهِ لُغَةً أَوْ أَعْنِي لُغَةً أَوْ فِي اللُّغَةِ فَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ الْحَالِ أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ عَلَى مَا فِيهِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ سَمَاعِيٌّ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ شَوْبَرِيٌّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَالٌ فَهُوَ حَالٌ مِنْ النِّسْبَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ مَعَ فَاعِلِهِ أَيْ: أَعْنِيه لُغَةً. اهـ (قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ) عَطْفُ أَعَمَّ عَلَى أَخَصَّ ع ش فَالْكِتَابُ مَصْدَرٌ بِمَعْنًى جَامِعٍ أَوْ مَجْمُوعٍ فِيهِ. (قَوْلُهُ كَتْبًا) مَصْدَرٌ مُجَرَّدٌ، وَكِتَابَةً وَكِتَابًا مَصْدَرَانِ مَزِيدَانِ، وَالْأَوَّلُ: مَزِيدٌ بِحَرْفَيْنِ وَالثَّانِي: بِحَرْفٍ وَقَدَّمَ الْمَزِيدَ بِحَرْفَيْنِ لِشُهْرَتِهِ شَوْبَرِيٌّ لَعَلَّ الْمُرَادَ شُهْرَتُهُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْمَزِيدَ بِحَرْفٍ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْعِلْمِ) أَيْ: مِنْ دَالِّ الْعِلْمِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ: مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي أَسْمَاءِ الْكُتُبِ وَالْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ وَالْإِضَافَةُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ وَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ بَلْ الْكِتَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَمِلَةً عَلَى مَا ذَكَرَ كَكِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَلَوْ حَذَفَهَا لَكَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ تَوَقُّفِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهَا لَكِنْ هَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ غَالِبًا إطْفِيحِيٌّ وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ: الْبَابُ اصْطِلَاحًا: اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْكِتَابِ وَالْفَصْلِ فَإِنْ جَمَعْت الثَّلَاثَةَ قُلْت: الْكِتَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ، وَالْبَابُ: اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَالْفَصْلُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ فَالْكِتَابُ كَالْجِنْسِ الْجَامِعِ لِأَبْوَابٍ جَامِعَةٍ لِفُصُولٍ جَامِعَةٍ لِلْمَسَائِلِ، فَالْأَبْوَابُ أَنْوَاعُهُ، وَالْفُصُولُ أَصْنَافُهُ، وَالْمَسَائِلُ أَشْخَاصُهُ اهـ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، وَالطَّهَارَةُ مَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا، فَالْمَاضِي مَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَمَضْمُومُهَا إذَا كَانَ لَا بِمَعْنَى اغْتَسَلَ، وَأَمَّا طَهُرَ بِمَعْنَى اغْتَسَلَ فَمُثَلَّثُ الْهَاءِ وَفِي مُضَارِعِهِ لُغَتَانِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ شَيْخُنَا ع ش إطْفِيحِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الطَّهَارَةَ قِسْمَانِ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ فَالْعَيْنِيَّةُ هِيَ مَا لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ سَبَبِهَا كَمَا فِي غَسْلِ الْيَدِ مَثَلًا مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ الْغَسْلَ لَا يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ وَالْحُكْمِيَّةُ: هِيَ الَّتِي تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ كَمَا فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْحَدَثِ فَإِنَّ مَحَلَّ السَّبَبِ الْفَرْجُ مَثَلًا حَيْثُ خَرَجَ مِنْهُ خَارِجٌ، وَقَدْ وَجَبَ غَسْلُ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَعْضَاءُ شَوْبَرِيٌّ وَلَهَا وَسَائِلُ وَمَقَاصِدُ فَوَسَائِلُهَا أَرْبَعٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَائِلِ الْمُقَدِّمَاتُ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهِيَ الْمِيَاهُ وَالْأَوَانِي وَالِاجْتِهَادُ وَالنَّجَاسَةُ وَلَمَّا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُوجِبَةً لِلطَّهَارَةِ عُدَّتْ مِنْ الْوَسَائِلِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَمَقَاصِدُهَا أَرْبَعٌ: الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَلَمْ يَعُدُّوا التُّرَابَ مِنْ الْوَسَائِلِ كَالْمِيَاهِ وَلَا الْأَحْدَاثَ مِنْهَا كَالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَمَّا كَانَ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ لَمْ يَعُدْ مِنْ الْوَسَائِلِ وَلَمَّا لَمْ تَتَوَقَّفْ الطَّهَارَةُ عَلَى سَبْقِ حَدَثٍ كَالْمَوْلُودِ إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُهُ لِلطَّوَافِ بِهِ لَمْ يَعُدُّوا الْحَدَثَ مِنْهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ع ش إطْفِيحِيٌّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَسَائِلَ الْحَقِيقِيَّةَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَالدَّابِغُ.
(قَوْلُهُ وَالْخُلُوصُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش أَيْ: لِأَنَّ النَّظَافَةَ تَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ كَالْأَنْجَاسِ وَالْمَعْنَوِيَّةَ كَالْعُيُوبِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» أَيْ: مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ. اهـ وَقِيلَ: عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِأَنَّ الْخُلُوصَ مِنْ الْأَدْنَاسِ يَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ،
مِنْ الْأَدْنَاسِ، وَشَرْعًا: رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِأَنْوَاعِ الطِّهَارَاتِ، وَبَدَأْت بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي آلَتِهَا فَقُلْت (إنَّمَا يُطَهَّرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٍ مُطْلَقٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ) وَإِنْ رَشَحَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرُهُ أَوْ قَيْدٌ لِمُوَافَقَةِ الْوَاقِعِ كَمَاءِ الْبَحْرِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ، وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالنَّظَافَةُ خَاصَّةٌ بِالْحِسِّيَّةِ أَوْ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ أَوْ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ. اهـ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا) عَبَّرَ عَنْ مَعْنَى الطَّهَارَةِ الْمُقَابِلِ لِلُّغَوِيِّ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا وَعَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَاصْطِلَاحًا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ مَا تُلْقِي مَعْنَاهَا مِنْ الشَّارِعِ وَأَنَّ مَا لَمْ يُتَلَقَّ مِنْ الشَّارِعِ يُسَمَّى اصْطِلَاحًا، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَلَقَّوْا التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا.
ع ش (قَوْلُهُ رَفْعُ حَدَثٍ) هَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلطَّهَارَةِ وَهُوَ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَالْإِطْلَاقُ الثَّانِي حَقِيقِيٌّ، وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ. ع ن أَيْ: الطَّهَارَةُ ذَاتُ رَفْعِ حَدَثٍ كَوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ يُؤَوَّلُ رَفْعٍ بِرَافِعٍ وَإِلَّا فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ نَفْسَ الرَّفْعِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْهَا لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ وَهُوَ إزَالَتُهُ نَاشِئٌ عَنْ الْوُضُوءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةُ نَجِسٍ بِأَنْ يُقَالَ: ذَاتُ إزَالَةٍ وَهُوَ الْغُسْلُ أَوْ يُؤَوَّلُ إزَالَةُ بِمُزِيلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغُسْلَ مُزِيلٌ، وَأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِزَالَةِ، وَإِنَّمَا الْإِزَالَةُ نَاشِئَةٌ عَنْهَا لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ الْغُسْلِ اهـ شَيْخُنَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ الْفِعْلُ وَعَلَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ أَثَرُهُ وَالْأَوَّلُ: مَجَازِيٌّ وَالثَّانِي: حَقِيقِيٌّ وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا الشَّارِحُ بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْفِعْلُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ (قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ) هَذَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَفِي مَعْنَى إزَالَةِ النَّجَسِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَقَوْلُهُ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ مِثَالَانِ لِمَا عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ عَلَى صُورَةِ الْأَكْبَرِ وَالثَّانِي عَلَى صُورَةِ الْأَصْغَرِ وَقَوْلُهُ: وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثَالٌ لِمَا عَلَى صُورَةِ إزَالَةِ النَّجَسِ أَوْ عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ: الطَّهَارَةُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ شَامِلَةٌ إلَخْ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ لِأَنْوَاعِ الطَّهَارَاتِ هِيَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةٌ: الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمَنْ جَمَعَهَا قَصَدَ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْ: بِذَلِكَ التَّنَاوُلِ مُنَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) أَيْ: الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ فِي آلَتِهَا أَيْ: الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَالدَّابِغُ وَهِيَ الْوَسَائِلُ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُطَهِّرُ إلَخْ) هُوَ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ قَصْرَ إفْرَادٍ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ يُطَهِّرُ كَالْخَلِّ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ كَمَاءِ الْبِطِّيخِ قَالُوا: إنَّهُ يُطَهِّرُ النَّجَسَ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ مَعَ أَنَّ النَّجَاسَةَ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْحَدَثَ أَقْوَى لِأَنَّهُ يَحِلُّ بَاطِنَ الْأَعْضَاءِ وَظَاهِرَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا كُشِطَ الْجِلْدُ عَنْ الْأَعْضَاءِ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا، وَالنَّجَاسَةُ تَحِلُّ الظَّاهِرَ فَقَطْ فَإِذَا كُشِطَ الْجِلْدُ زَالَتْ اهـ وَالْمُرَادُ الطَّهَارَةُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِمَا فِيهِ رَفْعٌ وَإِزَالَةٌ وَلِمَا لَا رَفْعَ فِيهِ وَلَا إزَالَةَ كَالطَّهَارَةِ الْمَنْدُوبَةِ فَإِنَّهَا مُطَهِّرَةٌ صُورَةً بِمَعْنَى أَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْمُطَهِّرِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ الْمَاءُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مَائِعٍ) وَإِلَّا فَالتُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَآلَةُ الدَّبْغِ كُلٌّ مِنْهَا مُحَصِّلٌ لِلطَّهَارَةِ.
ح ل (قَوْلُهُ بِلَا قَيْدٍ) أَيْ: لَازِمٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَشَحَ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا الرَّشْحَ يُسَمَّى مَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً، وَيَنْقُصُ بِقَدْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْحَاوِي: وَلَا يَجُوزُ رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ نَجِسٍ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ بُخَارِ الْمَاءِ وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ نَازَعَ فِيهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ: يُسَمُّونَهُ بُخَارًا وَرَشْحًا لَا مَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ شَرْحُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ خَضِرٌ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَزَازَةٌ عَلَى جَعْلِهِ الرَّشْحَ مِنْ الْبُخَارِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمَاءِ فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ رَشَحَ مِنْ الْمَاءِ بِسَبَبِ الْبُخَارِ الَّذِي هُوَ حَرَارَةُ النَّارِ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَدْ يُجَابُ بِجَعْلِ مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ: وَإِنْ رَشَحَ مِنْ الْمَاءِ مِنْ أَجْلِ الْبُخَارِ، وَسَبَبُهُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الرَّشْحَ بِكَوْنِهِ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أُجْهُورِيٌّ وَإِلَّا فَالرَّشْحُ مِنْ غَيْرِ الْبُخَارِ كَالنَّشَعِ مُطْلَقٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَوْ قَيَّدَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ رَشَحَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ
كَمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءٍ دَافِقٍ أَيْ مَنِيٍّ فَلَا يُطَهِّرُ شَيْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى مُمْتَنًّا بِالْمَاءِ {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] وقَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6]«وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِع لَفَاتَ الِامْتِنَانُ بِهِ وَلَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِهِ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِطُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا وَلِلطُّهْرِ الْمَسْنُونِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ: يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ
(فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ) وَهُوَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ (طَاهِرٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) كَزَعْفَرَانٍ وَمَنِيٍّ (تَغَيُّرًا يَمْنَعُ) لِكَثْرَتِهِ (الِاسْمَ) أَيْ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا؛ بِأَنْ اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي أَحَدِهَا.
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا يُسَمَّى مَاءً، وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بِلَا قَيْدٍ إذْ هُوَ فِي النَّفْيِ يَنْصَرِفُ إلَى اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ كَمَاءِ الْوَرْدِ) مُقَيَّدٌ بِالْإِضَافَةِ وَمَا بَعْدَهُ مُقَيَّدٌ بِالصِّفَةِ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا يُطَهِّرُ إلَخْ وَعَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ إلَخْ لَكِنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمَنْطُوقِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَنْطُوقِ الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَفْهُومِ فَفِيهَا خَفَاءٌ فَلِذَلِكَ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مُمْتَنًّا) أَيْ: مُعَدِّدًا لِلنِّعَمِ. قَوْلُهُ {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] الْآيَةُ تَشْمَلُ مَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْضًا لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي الْأَصْلِ مِنْ السَّمَاءِ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ} [المؤمنون: 18](قَوْلُهُ الْأَعْرَابِيُّ) وَاسْمه ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ لَا التَّمِيمِيُّ لِأَنَّهُ خَارِجِيٌّ سُيُوطِيٌّ فِي حَوَاشِي الْأَذْكَارِ.
ع ش (قَوْلُهُ صَبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا) أَيْ: مَظْرُوفَ ذَنُوبٍ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ، وَهِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا حَالٌ. اهـ عَمِيرَةُ ز ي أَيْ: مِنْ مَظْرُوفِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً) إذَا كَانَ هَذَا مَعْنَى الذَّنُوبِ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ بَعْدَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ مَاءٍ وَتَقْيِيدُهُ بِهِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الذَّنُوبَ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الدَّلْوِ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ الذَّنُوبُ الدَّلْوُ أَوْ وَفِيهَا مَاءٌ أَوْ الْمُمْتَلِئَةُ أَوْ الْقَرِيبَةُ مِنْ الْمِلْءِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيُحْمَلُ الذَّنُوبُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ) أَيْ: فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَالْمَاءُ أَيْ: فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ طَهُورًا أَيْ: مُحَصِّلًا لِلطَّهَارَةِ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى {مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ.
ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ أَدِلَّةٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ لَفَاتَ الِامْتِنَانُ) أَيْ: تَعْدَادُ النِّعَمِ وَهُوَ مِنْ اللَّهِ مَمْدُوحٌ وَمِنْ غَيْرِهِ مَذْمُومٌ قَالَ ح ل: وَفِيهِ أَنَّهُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَقَعَ الِامْتِنَانُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُودِ مَا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي امْتَنَّ بِهِ لِأَجْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: نَعَمْ لَكِنْ لَا كَبِيرَ مَوْقِعٍ لَهُ اهـ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَعْنَى لَفَاتَ كَمَالُ الِامْتِنَانِ وَعِبَارَةُ سم فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الِامْتِنَانِ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ؟ وَهَلَّا وُجِّهَ الِاسْتِدْلَال بِأَنْ تَقُولَ: ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِغَيْرِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ لِظُهُورِ الْفَارِقِ؟ اهـ قَالَ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدِيٌّ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ) فِيهِ بَحْثٌ لِجَوَازِ الْأَمْرِ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ مَا صَدَقَاتِ الْوَاجِبِ أَوْ لِأَنَّهُ الْمُتَيَسِّرُ إذْ ذَاكَ سم
(قَوْلُهُ فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ ع ش وَإِنَّمَا قَالَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: غَيْرُ مُطْلَقٍ، وَالْمُرَادُ الْمُتَغَيِّرُ أَحَدُ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالتَّغْيِيرُ الْمُؤَثِّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) مُرَادُهُ بِالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ مَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ وَلَوْ رَبِيعِيَّةً، وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ وَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالثِّمَارِ السَّاقِطَةِ بِسَبَبِ مَا تَحَلَّلَ مِنْهَا سَوَاءٌ وَقَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِيقَاعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْوَرَقِ كَالْوَرْدِ أَوْ لَا شَرْحُ م ر لِأَنَّ شَأْنَ الثِّمَارِ سُهُولَةُ التَّحَرُّزِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَوْرَاقِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَالِبًا وَمِنْهُ مَا تَغَيَّرَ التَّغَيُّرَ الْمَذْكُورَ بِسَبَبِ إلْقَاءِ مَا تَغَيَّرَ بِمَا فِي مَقَرِّهِ أَوْ مَمَرِّهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَيَضُرُّ، وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَا أَنْ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِأَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا وَلَا تَصِحُّ بِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ اهـ حَلَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ التَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ التَّغَيُّرُ بِالْبَخُورِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ فِي صِفَاتِهِ) أَيْ: اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ. (قَوْلُهُ فَيُقَدِّرُ مُخَالِفًا) أَيْ: إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَوْ هَجَمَ وَتَوَضَّأَ بِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ شَاكٌّ وَنَحْنُ لَا تُؤْثِرُ بِالشَّكِّ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ هُوَ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ؟ أَوْ فِي كَثْرَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؟ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُخَالِفًا) أَيْ: وَسَطًا ح ل (قَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا) الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الْأَحَدُ الدَّائِرُ فَيَشْمَلُ كُلَّ أَحَدٍ أَيْ: فَيُقَدِّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي كُلِّ صِفَةٍ لَا فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ. ح ف وَصَرَّحَ بِهِ م ر وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا أَيْ: فَإِنْ غَيَّرَ اُكْتُفِيَ بِهِ وَإِلَّا عَرَضَ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَوْصَافِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ م ر وَعِبَارَةَ ح ل بِمَعْنَى أَنَّا نَعْرِضُ عَلَيْهِ مُغَيِّرَ اللَّوْنِ وَمُغَيِّرَ الطَّعْمِ وَمُغَيِّرَ الرِّيحِ،
(غَيْرُ مُطَهِّرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ. (لَا تُرَابٌ وَمِلْحُ مَاءٍ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ) تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ أَوْ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالتُّرَابِ لِكَوْنِهِ كُدُورَةً وَبِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ لِكَوْنِهِ مُنْعَقِدًا مِنْ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَشْبَهَ التَّغَيُّرَ بِهِمَا فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْكَثِيرَ بِمَا مَرَّ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: إنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِهِمَا غَيْرُ مُطْلَقٍ وَمَنْ عَلَّلَ بِالثَّانِي قَالَ: إنَّهُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوَرٍ كَدُهْنٍ وَعُودٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَبِأَيِّهَا حَصَلَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرًا اكْتَفَيْنَا بِهِ فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ، وَالْمُغَيِّرُ لِلَّوْنِ عَصِيرُ الْعِنَبِ وَلِلطَّعْمِ عَصِيرُ الرُّمَّانِ وَلِلرِّيحِ اللَّاذَنُ وَهُوَ اللِّبَانُ الذَّكَرُ، وَقِيلَ: نَبْتُ هَذَا هُوَ الْمُخَالِفُ الْوَسَطُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ مَا لَوْ وَافَقَهُ فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَبَقِيَ فِيهِ الصِّفَتَانِ مَثَلًا كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ لَهُ لَوْنٌ وَطَعْمٌ مُخَالِفٌ لِلَوْنِ الْمَاءِ وَطَعْمِهِ هَلْ تَعْرِضُ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ؟ أَوْ يَخْتَصُّ بِفَرْضِ مُغَيِّرِ الرِّيحِ الَّذِي هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْخَلِيطِ؟ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ: شَيْخُنَا وَإِلَى الثَّانِي: الرُّويَانِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا لَمَّا لَمْ يُغَيَّرَا فَلَا مَعْنَى لِفَرْضِهِمَا. (قَوْلُهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ) أَيْ: لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخَالِطِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَمُطَهِّرٌ كَمَا لَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ سِدْرٍ، أَوْ عَجِينٍ، أَوْ طِينٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَتَغَيَّرَ بِهِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْجَمِيعِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ بِوُصُولِهِ لَهَا وَإِنْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يَصِلُ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِهِ كَذَلِكَ فَاحْفَظْهُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَاعْتَمَدَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ غُسْلُ الْمَيِّتِ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَى بَدَنِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ تَغَيُّرًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُتَّجَهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وِفَاقًا لِجَمَاعَةٍ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ) أَيْ: غَيْرِ الَّذِي خَلِيطُهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ الصِّرْفَ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ يَكُونُ مُطَهِّرًا ح ل فَالْقَيْدُ الْمَذْكُورُ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ التَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ الْمُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا كَثُرَ يَكُونُ مُطَهِّرًا مَعَ أَنَّ جَمِيعَهُ مُسْتَعْمَلٌ فَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ مُخَالِطًا لِمَاءِ آخَرَ مُطْلَقٍ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ الَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُتَغَيِّرَ الْمَذْكُورَ وَلَوْ تَقْدِيرًا لَا يُسَمَّى مَاءً أَيْ: بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ بَلْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ. ح ل (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) الْمُتَغَيِّرِ أَوْ الْمُسْتَعْمَلِ وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ بِشُرْبِ الْمُتَغَيِّرِ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاءً مَا لَوْ قَالَ: هَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ مُزِجَ بِغَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا شَرِبَهُ عَلَى حَالَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَزَجَ بِسُكَّرٍ، أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ تَغَيَّرَ كَثِيرًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُؤْخَذُ مِمَّا لَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ حَيْثُ فَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ صُورَتِهَا فَصَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا وَمَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا إذَا صَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا تُرَابٌ) أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ هَذَا الْمُخَالِطُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ مَا ذَكَرَ أَيْ: تُرَابٌ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْرِ الْمُطْلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ أَيْ: وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَنَجِّسًا بِبَوْلٍ لِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْإِسْنَوِيِّ ح ل وَأَمَّا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ إذَا كَانَ مُنْعَقِدًا مِنْ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَلَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا لِغَيْرٍ كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ، وَالْعِبْرَةُ بِالتَّغَيُّرِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مِلْحًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ الْآنَ لَا بِالْمُخَالِفِ الْوَسَطِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ. اهـ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلتُّرَابِ وَلِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْحِ. (قَوْلُهُ اسْمَ الْمَاءِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ: بِالْمُخَالِطِ الطَّاهِرِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ. (قَوْلُهُ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: قَوْلِهِ تَسْهِيلًا وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ (قَوْلُهُ إنَّهُ مُطْلَقٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ أَقْعَدُ) أَيْ: أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ التَّغَيُّرِ بِهِمَا أَيْ: بِالتُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ فَتَعْرِيفُ غَيْرِ الْمُطْلَقِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوِرٍ) وَتُكْرَهُ الطَّهَارَةُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ، وَقَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ وَلَا تُكْرَهُ الطَّهَارَةُ بِهِ.
ع ش (قَوْلُهُ كَدُهْنٍ وَعُودٍ) وَالْكَافُورُ نَوْعَانِ: صُلْبٌ وَغَيْرُهُ فَالْأَوَّلُ: مُجَاوِرٌ، وَالثَّانِي: مُخَالِطٌ وَمِثْلُهُ الْقَطِرَانُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ فَلَا يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ مُجَاوِرًا وَنَوْعًا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ فَيَكُونُ مُخَالِطًا، وَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ إنْ تَحَقَّقْنَا تَغَيُّرَهُ بِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِطٌ
وَلَوْ مُطَيِّبَيْنِ، وَبِمُكْثٍ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ وَإِنْ مُنِعَ الِاسْمُ وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ لِقِلَّتِهِ فِي الْأَخِيرَةِ؛ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا لَا يَضُرُّ كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْمَاءِ؛ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ فَلِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْهَا أَوْ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ: لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرُهُ بِهَا إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَائِيِّ الْجَبَلِيُّ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ الْكَثِيرُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَقَرِّ الْمَاءِ أَوْ مَمَرِّهِ.
وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالنَّجَسِ الْمَفْهُومِ مِنْ طَاهِرٍ فَسَيَأْتِي.
(وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ اسْتِعْمَالُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ نَعَمْ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ، وَخَرَجَ بِالشَّدِيدِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَغَيْرُ طَهُورٍ، وَإِنْ شَكَكْنَا أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرٍ فَطَهُورٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرِّيحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ شَرْحُ م ر ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْقِرَبُ الَّتِي يُدْهَنُ بَاطِنُهَا بِالْقَطِرَانِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْقَطِرَانُ مِنْ الْمُخَالِطِ ع ش عَلَى م ر وَيُحْمَلُ كَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَطِرَانُ لِغَيْرِ إصْلَاحِ الْقِرَبِ ح ف.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُطَيَّبِينَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ: مُطَيَّبِينَ بِغَيْرِهِمَا، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ: مُطَيِّبِينَ لِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ مَعَ إسْكَانِ كَافِهِ شَرْحُ م ر وَالتَّغَيُّرُ بِالْمُكْثِ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ مُخَالِطٍ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِغَيْرِ الْمُخَالِطِ يَصْدُقُ بِالْمُتَغَيِّرِ الْمُجَاوِرِ، وَالْمُتَغَيِّرِ لَا بِمُجَاوِرٍ وَلَا بِمُخَالِطٍ ح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالْبَقِيَّةِ إلَخْ أَنَّ تَغَيُّرَهُ بِالْمُكْثِ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ) وَلَوْ مَصْنُوعًا كَالْقِرَبِ الْمَصْنُوعَةِ بِالزَّعْفَرَانِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ مَا كَانَ خِلْقِيًّا فِي الْأَرْضِ أَوْ مَصْنُوعًا فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ يُشْبِهُ الْخِلْقِيَّ بِخِلَافِ الْمَصْنُوعِ فِيهَا لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ اهـ وَمِنْهُ مَا تُصْنَعُ بِهِ الْفَسَاقِي وَالصَّهَارِيجُ مِنْ الْجِيرِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ وَضْعِ الْمَاءِ فِي جَرَّةٍ وُضِعَ فِيهَا أَوَّلًا نَحْوُ لَبَنٍ أَوْ عَسَلٍ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَاءِ فَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ التَّغَيُّرُ بِطَوْنَسِ السَّاقِيَّةِ لِلْحَاجَةِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْمَقَرِّ. اهـ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْ: بَابِ التَّغَيُّرِ بِمَا فِي الْمَقَرِّ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ أَرْجُلِ النَّاسِ مِنْ غَسْلِهَا فِي الْفَسَاقِي خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ غَيْرَ الْمَمَرِّ وَالْمَقَرِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّيْخِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تَنْفَصِلُ مِنْ أَبْدَانِ الْمُنْغَمِسِينَ فِي الْمَغَاطِسِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر أَيْ: فَلَا يَضُرُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَ الِاسْمَ) رَاجِعٌ لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ بِمَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ؟ م ر (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ع ش (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ الْجَمِيعَ أَنَّهُ يَضُرُّ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا تَحَقَّقْنَا انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْهُ خَالَطَ الْمَاءَ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَكَتَبَ أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْكَتَّانِ وَالْمِشْمِشِ وَالْعِرْقِسُوسِ، وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُخَالِطٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ) قَدْ يَمْنَعُ الْقِيَاسَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الْمُجَاوِرَ مُلَاقٍ لِلْمَاءِ ح ل (قَوْلُهُ بِالْبَقِيَّةِ) أَيْ: بِالْمُكْثِ وَبِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ وَقَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرَهُ أَيْ: الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ أَيْ: وَإِنْ شَابَهُ فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْمَانِعَ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ح ل
(قَوْلُهُ أَيْ: اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ (قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ) أَيْ: الْإِتْمَامَ أَيْ: كَمَالَ إتْمَامِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَلَوْ مَنَعَ إتْمَامَ الْوُضُوءِ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَيَحْرُمُ. اهـ. سم وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ إسْبَاغَ الْوُضُوءِ إكْمَالُهُ وَإِتْمَامُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ اهـ فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالطَّهَارَةِ لَكِنْ عَلَّلَهَا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِخَوْفِ الضَّرَرِ وَقَضِيَّتُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا ع ش وَح ل وَقَوْلُهُ وَجَبَ وَحِينَئِذٍ لَا كَرَاهَةَ.
ح ل (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا) وَلَهُ الِاشْتِغَالُ بِتَسْخِينِ الْبَارِدِ إذَا خَافَ مِنْهُ الضَّرَرَ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ الضَّرَرَ مِنْ شَدِيدِ السُّخُونَةِ لَا يَصْبِرُ لِتَبْرِيدِهِ بَلْ إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَجَبَ التَّيَمُّمُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّسْخِينَ مَقْدُورُهُ بِخِلَافِ التَّبْرِيدِ ع ش أَيْ: فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَقْدُورَهُ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَارِدًا. ح ف (قَوْلُهُ ضَرَرًا) مُسْتَنِدًا لِتَجْرِبَةٍ أَوْ لِإِخْبَارِ ثِقَةٍ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَجْرِبَةَ نَفْسِهِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الْأَحْكَامِ. ح ف (قَوْلُهُ حَرُمَ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَبْرِيدُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَيُشْكِلُ بِمَا لَوْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ عَلَى التَّسْخِينِ حَيْثُ وَجَبَ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ
الْمُعْتَدِلُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجِسٍ فَلَا يُكْرَهُ
(وَ) كُرِهَ (مُتَشَمِّسٌ بِشُرُوطِهِ) الْمَعْرُوفَةِ بِأَنْ يَتَشَمَّسَ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ غَيْرِ نَقْدٍ كَحَدِيدٍ بِقُطْرٍ حَارٍّ كَالْحِجَازِ فِي بَدَنٍ وَلَمْ يَبْرُدْ خَوْفَ الْبَرَصِ لِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ زُهُومَةً تَعْلُوَ الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تُقْبَضَ عَلَيْهِ فَتَحْبِسَ الدَّمَ فَيَحْصُلَ الْبَرَصُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا وَلَا مُتَشَمِّسٌ فِي غَيْرِ مُنْطَبِعٍ كَالْخَزَفِ وَالْحِيَاضِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِمُنْطَبِعِ نَقْدٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِقَطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ بَدَنٍ، وَلَا إذَا بُرِّدَ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْمُتَشَمِّسِ مُطْلَقًا، وَتَعْبِيرِي بِمُتَشَمِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُشَمَّسٍ وَقَوْلِي بِشُرُوطِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ) مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ (غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ) ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ مِنْ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرُوا بِهِ بَلْ عَدَلُوا عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ؛
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبْرِيدَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ التَّسْخِينِ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجِسٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ح ل
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُتَشَمِّسٌ) أَيْ: طِبًّا وَشَرْعًا وَمِثْلُهُ: الشُّرْبُ قَائِمًا وَسَهَرُ اللَّيْلِ فِي الْعِبَادَةِ يُكْرَهُ طِبًّا لَا شَرْعًا وَالنَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ يُكْرَهُ شَرْعًا لَا طِبًّا وَمِمَّا يُسَنُّ طِبًّا وَشَرْعًا: الْفِطْرُ عَلَى التَّمْرِ شَوْبَرِيٌّ وَضَابِطُ الْمُتَشَمِّسِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ السُّخُونَةُ بِحَيْثُ تَنْفَصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ أَجْزَاءٌ سُمِّيَّةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ إلَى أُخْرَى بِسَبَبِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) وَهِيَ سِتَّةٌ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَتَشَمَّسَ أَوَّلُ الْقُيُودِ (قَوْلُهُ بِقُطْرٍ حَارٍّ) أَيْ: فِي زَمَنِ الْحَرِّ، وَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ وَإِنْ خَالَفْت وَضْعَ قُطْرِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِالْقُطْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُكْرَهُ الْمُتَشَمِّسُ فِي الطَّائِفِ ح ل وَقَرَّرَهُ ح ف.
(قَوْلُهُ فِي بَدَنٍ) وَلَوْ بَدَنَ أَبْرَصَ خَوْفًا مِنْ كَثْرَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ ح ف (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْرُدْ) بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ سَهُلَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، أَوْ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ع ش (قَوْلُهُ خَوْفَ الْبَرَصِ) أَيْ: حُدُوثِهِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّمْسَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ تَعْلُو الْمَاءَ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خَرَقَ الْإِنَاءَ مِنْ أَسْفَلِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الزُّهُومَةَ تَمْتَزِجُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَاءِ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعْلُو الْمَاءَ تَظْهَرُ بِعُلُوِّهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مُنْبَثَّةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَدَابِغِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ الْبَرَصُ) فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَعْرِفَتِهِ أَوْ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ، وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَكَانَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يَتَيَمَّمُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ هُنَا الصَّبْرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ مَعْرِفَتِهِ أَيْ: تَجْرِبَتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّجْرِبَةَ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي ذَلِكَ ح ف. (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ) أَيْ: ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ قَبْلَ تَبْرِيدِهِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ بَاقِيَةٌ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ وَهِيَ مَا لَوْ طُبِخَ بِهِ طَعَامٌ مَائِعٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالتَّسْخِينِ بَعْدَ تَشْمِيسِهِ وَقَبْلَ تَبْرِيدِهِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ كَخُبْزٍ عُجِنَ بِهِ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ السُّمِّيَّةَ تُسْتَهْلَكُ فِي الْجَامِدِ اهـ شَيْخُنَا أَمَّا إذَا بَرُدَ ثُمَّ سُخِّنَ فَإِنَّهَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ ز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَدَنٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الطَّعَامُ الْمَائِعُ وَالثَّوْبُ إذَا غُسِلَ بِالْمُشَمَّسِ وَلُبِسَ فِي حَالِ حَرَارَتِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّارِ أَيْ: غَيْرِ شَدِيدِ السُّخُونَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ. (قَوْلُهُ لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا وُجِدَتْ فِي أَوَّلِ الْحَرَارَةِ ثُمَّ ذَهَبَتْ بِشِدَّتِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْشُوشًا بِنُحَاسٍ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ ضَعْفِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ وَقَدْ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ عَائِشَةَ سَخَّنَتْ مَاءً مِنْ الشَّمْسِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ حَمْرَاءَ فَإِنَّهُ يُوَرِّثُ الْبَرَصَ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ يَتَأَيَّدُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِهِ وَقَالَ: إنَّهُ يُوَرِّثُ الْبَرَصَ اهـ
(قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ) أَيْ: الطَّهَارَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْحَدَثِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبَاحَةِ فَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ لَكِنَّهَا لَا تَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ طَهَارَةُ حَدَثٍ فَحِينَئِذٍ يُزَادُ فِي عِبَارَتِهِ فَيُقَالُ: مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى الْكَافُ إمَّا اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا الْأُولَى، وَإِمَّا تَمْثِيلِيَّةٌ لِتَدْخُلَ الْمَسْحَةُ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ) فِيهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوهُ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا بَعْدَ جَمْعِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ كَثْرَتِهِ، وَمَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ فَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ لَمْ يَجْمَعُوهُ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَجْمَعُوا مَاءَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَاءَهُمَا يَخْتَلِطُ غَالِبًا بِمَاءِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ مُسْتَعْمَلًا فَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِذَلِكَ
وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ. فَإِنْ قُلْت: طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٍ؛ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ. قُلْت فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورٌ كَذَلِكَ وَلَوْ سَلِمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَالْمُسْتَعْمَلُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ، أَمْ لَا عِبَادَةً كَانَ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ فَمُطَهِّرٌ وَإِنْ قَلَّ بَعْدَ تَفْرِيقِهِ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ إذَا عَادَتْ بِالْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ) أَيْ: مَعَ ضَعْفِهِ بِالْقِلَّةِ وَلَا فَالْكَثِيرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ أَوْ عَلَى الدَّلِيلِ، وَالتَّعْلِيلُ عَلَى وَجْهِ الْمُعَارَضَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ) لِأَنَّهُ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ وَقَوْلُهُ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَيْ: حَتَّى الْقَلِيلِ مَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ أَوَّلِ طَهَارَةٍ بِهِ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ قُلْت فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّ طَهُورًا يَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ وَهُوَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ مِنْ مُطَهِّرٍ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ طَاهِرٍ لَا مِنْ مُطَهِّرٍ فَمَعْنَاهُ تَكَرُّرُ الطَّاهِرِيَّةِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِتَكَرُّرِهَا مَعْنًى حُمِلَ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ عَلَى أَنَّهُ مُطَهِّرٌ غَيْرَهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ) أَيْ: جِنْسِ الْأَدِلَّةِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ إلَخْ وقَوْله تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] فَالْأَوَّلُ: لَا يَقْتَضِي التَّكَرُّرَ، وَالثَّانِي: يَقْتَضِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ بَاقِيًا عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ دَلِيلٌ هُوَ أَيْضًا لَا يَقْتَضِي التَّكَرُّرَ. (قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِلتَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ. ح ل (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِأَنْ وَضَّأَهُ بِهِ وَلِيُّهُ لِيَطُوفَ بِهِ، وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الْأُولَى فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَمَاءُ وُضُوءِ الصَّبِيِّ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ مَاءُ وُضُوءِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَضَّأَهُ وَلِيُّهُ فِي الْحَجِّ لِلطَّوَافِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَلَهُ إذَا مَيَّزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِوُضُوءِ وَلِيِّهِ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ، وَنَظِيرُهُ مَا قِيلَ فِي زَوْجِ الْمَجْنُونَةِ إذَا غَسَلَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَفَاقَتْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْغُسْلِ. اهـ وَقَوْلُهُ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَيْسَ عِبَادَةً، وَنِيَّتَهَا لِلتَّمْيِيزِ فَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أَحَدُ أُصُولِهَا وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ بَطَلَ غُسْلُهَا وَحِينَئِذٍ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا: غُسْلٌ صَحِيحٌ يَبْطُلُ بِكَلَامِ الْمُغْتَسِلِ أَوْ كَلَامِ غَيْرِهِ.
ح ل (قَوْلُهُ لِحَلِيلِهَا) أَيْ: الَّذِي يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ عَلَيْهِ. حَجّ فَيَخْرُجُ الْحَنَفِيُّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الِانْقِطَاعِ فَقَطْ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ح ل وَقَالَ س ح: لَوْ اغْتَسَلَتْ حَنَفِيَّةٌ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْحَنَفِيِّ فَمَاءُ غُسْلِهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَهُمَا فَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا شَافِعِيًّا، وَاغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً، وَزَوْجُهَا حَنَفِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ كَانَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا أَوْ لِتَحِلَّ لَهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ حَرِّرْهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ حِلِّ التَّمْكِينِ عَلَى الْغُسْلِ انْتَهَى. ح ف وَالْحَلِيلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ إذَا كَثُرَ) أَيْ: الْمُسْتَعْمَلُ ابْتِدَاءً بِأَنْ تَوَضَّأَ شَخْصٌ فِي مَاءٍ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ هَذَا يُقَالُ: لَهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ ابْتِدَاءً، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ فَسْقِيَّةَ الْأَزْهَرِ مَثَلًا يُقَالُ لَهَا: مُسْتَعْمَلَةٌ إذَا انْغَمَسَ فِيهَا مُحْدِثٌ مَثَلًا لِأَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي فَرْضٍ بَلْ فِي فُرُوضٍ كَثِيرَةٍ، وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْقَلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضٍ مُطَهِّرٌ إنْ كَثُرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ) أَيْ: اللَّازِمَةَ لِلطَّهُورِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا زَالَ الْوَصْفُ الْأَغْلَظُ وَهُوَ النَّجَاسِيَّةُ بِالْكَثْرَةِ فَالِاسْتِعْمَالُ أَوْلَى. (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ
فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ فَمُطَهِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا.
(وَلَا تُنَجَّسُ قُلَّتَا مَاءٍ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ) لِخَبَرِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ أَيْ: قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ ع ش
(قَوْلُهُ قُلَّتَا مَاءٍ) أَيْ: مِقْدَارَ مَظْرُوفِهِمَا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَحَلَّ وَأَرَادَ الْحَالَّ فِيهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْقُلَّتَانِ صَارَا حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي الْخَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ، وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ تَقْرِيبًا قَالَ ح ل: قُلَّتَا مَاءٍ أَيْ: صِرْفٍ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ الَّذِي بَلَغَهُمَا بِمَائِعٍ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لَا حِسًّا، وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ كَمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَةِ الْمُحْدِثِ لَهُ إذَا انْغَمَسَ، وَعَنْ حَوَاشِي الرَّوْضَةِ لِلْبُلْقِينِيِّ لَوْ وَضَعَ عَلَى مَاءٍ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ مِلْحَ مَاءٍ فَذَابَ، وَبَلَغَ بِهِ قُلَّتَيْنِ كَانَ كَمَا لَوْ كَمَّلَ بِالْمَاءِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ بِمَحَلَّيْنِ، وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا لَتَحَرَّكَ الْآخَرُ تَحَرُّكًا قَوِيًّا، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي حُفْرَتَيْنِ فِي كُلِّ حُفْرَةٍ قُلَّةٌ، وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ فَوَقَعَ فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ نَجَاسَةٌ فَلَسْت أَرَى أَنَّ مَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ. اهـ وَقَوْلُهُ تَحَرُّكًا قَوِيًّا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ حُرِّكَ وَلِقَوْلِهِ لَتَحَرَّكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَمِيرَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ انْتَهَى شَيْخُنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ أَحَدُهُمَا تَحَرُّكًا قَوِيًّا تَحَرَّكَ الْآخَرُ وَلَوْ تَحَرُّكًا ضَعِيفًا كَفَى انْتَهَى.
قَالَ حَجّ: وَيَنْبَغِي فِي أَحْوَاضٍ تَلَاصَقَتْ الِاكْتِفَاءُ بِتَحَرُّكِ الْمُلَاصِقِ الَّذِي يَبْلُغُ بِهِ الْقُلَّتَانِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ سم: وَالْوَجْهُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ أَنْ يُكْتَفَى بِتَحَرُّكِ كُلِّ مُلَاصِقٍ بِتَحْرِيكِ مُلَاصِقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِتَحْرِيكِهِ غَيْرُهُ إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ انْتَهَى وَقَالَ ع ش: قُلَّتَا مَاءٍ وَلَوْ احْتِمَالًا حَتَّى لَوْ شَكَكْنَا فِي بُلُوغِهِمَا، فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَم ر وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْمَاءُ الصِّرْفُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ وَكَمَّلْنَاهُ بِمَائِعٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَصَارَ قُلَّتَيْنِ بِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ جَازَ التَّطْهِيرُ بِهِ، وَيَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ لِأَنَّ فِيهِ قُوَّةَ رَفْعٍ لَا دَفْعٍ، وَالدَّفْعُ أَقْوَى مِنْ الرَّفْعِ وَإِذَا انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ فَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي أَنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ مِرَارًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبْقِيَ قَدْرَ الْمَائِعِ، وَحُكْمُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ مِنْهُ شَخْصٌ، وَتَقَاطَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَنَفْرِضُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ قَدْرُ هَذَا الْمُتَسَاقِطِ يَتَغَيَّرُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يَتَغَيَّرُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ وَإِلَّا صَارَ مُسْتَعْمَلًا ع ش.
(قَوْلُهُ بَغْدَادِيٍّ) نِسْبَةً إلَى بَغْدَادَ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، وَبِإِعْجَامِ الثَّانِيَةِ وَبِنُونٍ بَدَلَهَا، وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ بَدَلَ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ أَيْ: مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ع ش وَهُمَا بِالْمِصْرِيِّ: أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ز ي (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ: وَالْقُلَّتَانِ تَقْرِيبُ خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ أَيْ: مُقَرَّبُهَا شَوْبَرِيٌّ أَيْ: مَا يَقْرَبُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. وَالنَّجِسُ بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا، وَبِكَسْرِ النُّونِ، وَفَتْحِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ، وَبِفَتْحِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ تَثْلِيثِ الْجِيمِ، وَبِسُكُونِ الْجِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَلَوْ بَالَ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَارْتَفَعَتْ مِنْهُ رَغْوَةٌ فَهِيَ طَاهِرَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهَا عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ، وَإِنْ طُرِحَتْ فِي الْبَحْرِ بَعْرَةٌ فَوَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تُنَجِّسْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْضًا، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَى الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَا تُنَجِّسُ قُلَّتَا مَاءٍ، وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْأُولَى، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالٍ هَجَرَ مَعَ مَا بَعْدَهَا مِنْ الضَّمِيمَةِ، فَاسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ وَقَوْلُهُ وَالْوَاحِدَةُ إلَخْ مِنْ تَمَّامِ الِاسْتِدْلَالِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ» وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا " أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ» وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا قَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِي لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ، وَوَاحِدَتُهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ. وَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا، وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ فِي الْخَمْسِمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيِّرَةِ (فَإِنْ غَيَّرَهُ) وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا (فَنَجَسٌ) بِالْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُلَاقَاةِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهِ.
أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ فَالْمُتَغَيِّرُ نَجَسٌ وَكَذَا الْبَاقِي إنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ (فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ) الْحِسِّيُّ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ كَوْنَهُمَا تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصٌ إلَخْ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ: وَالْوَاحِدَةُ لَا تَزِيدُ فَنَفَى الزِّيَادَةَ، وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ لَا يُفِيدُ اغْتِفَارَ النَّقْصِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْ: يَدْفَعُ النَّجِسَ وَلَا يَقْبَلُهُ) عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ لَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الْحَجَرَ لِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ. ح ل وَقَوْلُهُ لَا عَلَى حَدِّ إلَخْ أَيْ: فَهُوَ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَعَانِي لَا حَمْلِ الْأَجْرَامِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْمَاءَ مُطْلَقًا لَا يَحْمِلُ الْأَجْرَامَ النَّجِسَةَ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَوْقَهُ، وَالْمَعَانِي الْمُرَادُ بِهَا هُنَا التَّنَجُّسُ الْحَاصِلُ مِنْ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ. (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ) لَمْ يَقُلْ: كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنِّصْفِ بَلْ قَالَ: تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ عَلَى النِّصْفِ احْتِيَاطًا اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ) كَانَ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يُونُسَ ع ش أَيْ: شَيْخًا لَهُ بِالْوَاسِطَةِ إذْ الشَّافِعِيُّ أَخَذَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ وَهُوَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ. صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ) أَيْ: الذَّرْعِ (قَوْلُهُ فِي الْمُرَبَّعِ) أَمَّا فِي الْمُدَوَّرِ كَالْبِئْرِ فَهُمَا ذِرَاعَانِ طُولًا وَذِرَاعٌ عَرْضًا، وَالْمُرَادُ بِالطُّولِ فِيهِ الْعُمْقُ، وَبِالذِّرَاعِ فِيهِ ذِرَاعُ النَّجَّارِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ ز ي. وَالْمُحِيطُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الْعَرْضِ، وَسُبْعُ مِثْلِهِ فَيَضْرِبُ بَعْدَ الْبَسْطِ نِصْفَ الْعَرْضِ فِي نِصْفِ الْمُحِيطِ، وَيَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي الْعُمْقِ، وَأَمَّا الْمُثَلَّثُ فَهُوَ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ طُولًا وَذِرَاعٌ وَنِصْفٌ عَرْضًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَذِرَاعَانِ عُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ فَتُبْسَطُ كُلُّهَا أَذْرُعًا قَصِيرَةً ثُمَّ تُضْرَبُ سِتَّةُ الطُّولِ فِي سِتَّةِ الْعَرْضِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَخُذْ ثُلُثَهَا وَعُشْرَهَا وَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فَاضْرِبْهَا فِي ثَمَانِيَةِ الْعُمْقِ تَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ إلَّا خُمُسًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ، وَالْخُمُسُ النَّاقِصُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَقْرِيبًا. (قَوْلُهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ) وَكَأَنَّ اغْتِفَارَ الرَّطْلَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا أَمْرٌ وَسَطٌ بَيْنَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْقُلَّةِ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْ: يَقِينًا ع ش وَفِي غَيَّرَهُ ضَمِيرَانِ بَارِزٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالْبَارِزُ لِلْمَاءِ وَالْمُسْتَتِرُ لِلنَّجِسِ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ غَيَّرَ النَّجِسُ الْمَاءَ أَيْ: حَالًا فَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَالًا بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْأَوْجُهُ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنْ عَلِمُوا، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ: وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَيْحُكُمْ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مِنْ حِينِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ غَيَّرَهُمَا أَيْ: الْقُلَّتَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ قُلَّتَا مَاءٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ تَقْدِيرًا وَذَلِكَ كَأَنْ وَقَعَ فِيهِ بَوْلٌ مُنْقَطِعُ الرَّائِحَةِ فَيُقَدِّرُ الرِّيحَ رِيحَ الْمِسْكِ، وَالطَّعْمَ طَعْمَ الْخَلِّ، وَاللَّوْنَ لَوْنَ الْحِبْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُخَالِفُ الْأَشَدُّ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ) عَطْفٌ عَلَى لِلْخَبَرِ فَالْإِجْمَاعُ خَصَّصَ الْخَبَرَيْنِ ع ش، وَبَقِيَ لِلْخَبَرِ الثَّانِي تَخْصِيصٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ صِدْقِهِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» (قَوْلُهُ فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي غَيْرٍ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّجِسِ الْمُلَاقِي وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ كُلَّهُ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ) أَيْ: الْمَفْهُومُ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلنَّجِسِ الْمُلَاقِي الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ. (قَوْلُهُ فِي الطَّاهِرِ) أَيْ: بِالطَّاهِرِ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَقَوْلُهُ لِغِلَظِ أَمْرِهِ أَيْ: وَصْفِهِ الَّذِي هُوَ التَّنْجِيسُ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الرَّاكِدِ دُونَ الْجَارِي فَإِنَّ الْجَرْيَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تُلَاقِ النَّجَاسَةَ لَهَا حُكْمُ الْغَسَّالَةِ.
ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ) أَيْ: الْمَاءِ الْكَثِيرِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ) بِأَنْ يُقَدَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ حِسِّيًّا، وَمَكَثَ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ زِيدَ عَلَيْهِ مَاءٌ زَالَ تَغَيُّرُهُ وَيَفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ أَيْ: نَهْرٌ صَغِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ بِمَاءٍ صُبَّ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا يَزُولُ تَغَيُّرُهُ بِمَا ذَكَرَ
بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِعَيْنٍ كَطُولِ مُكْثٍ (أَوْ بِمَاءٍ) انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا أَوْ أُخِذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ (طَهُرَ) لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ، أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا بِغَيْرِهِمَا كَمِسْكٍ وَتُرَابٍ وَخَلٍّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ طَهُرَ.
(وَ) الْمَاءُ (دُونَهُمَا) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَلَوْ جَارِيًا (يَنْجُسُ كَرَطْبِ غَيْرِهِ) كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ (بِمُلَاقَاتِهِ) أَيْ النَّجَسِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَقْرِيرُ ع ش وَزي (قَوْلُهُ أَيْ: لَا بِعَيْنٍ) دَخَلَ فِيهِ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسًا) أَيْ: مُتَنَجِّسًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ هَذَا لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْمَاءُ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلطَّاهِرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إطْلَاقٌ شَرْعِيٌّ، وَهَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ. ع ش أَيْ: تَسْمِيَةُ النَّجِسِ مَاءً بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُقَالُ لَهُ: مَاءٌ شَرْعًا. (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ) بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُنْخَنِقًا بِهِ فَزَالَ انْخِنَاقُهُ وَدَخَلَ الرِّيحُ وَقَصَرَهُ. حَجّ (قَوْلُهُ طَهَرَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. شَرْحُ م ر وَيَطْهُرُ وَلَوْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ، وَيَكُونُ مُطَهَّرًا وَإِنَّمَا قَالَ هُنَا: طَهُرَ وَفِيمَا سَيَأْتِي فَهُوَ طَهُورٌ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ فِيهِ إيرَادُ مَاءٍ كَانَ مَظِنَّةَ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْإِيرَادِ، وَلَا يَطْهُرُ لَوْ لَمْ يُعَبِّرْ بِالطَّهُورِيَّةِ؛ فَعَبَّرَ بِهَا دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ) وَهِيَ التَّغَيُّرُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ تِلْكَ النَّجَاسَةِ كَانَ نَجِسًا اهـ أَيْ: مِنْ حِينِ عَوْدِ التَّغَيُّرِ كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ إذَا عَادَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الزَّائِلُ؛ فَالْمَاءُ نَجِسٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا آخَرَ لَا بِسَبَبِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ أَصْلًا فَهُوَ طَهُورٌ، وَإِنْ تَرَدَّدَ الْحَالُ فَاحْتِمَالَانِ، وَالْأَرْجَحُ الطَّهَارَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجِسٍ جَامِدٍ) فَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ النَّجَسُ الْجَامِدُ ضَرَّ التَّغَيُّرُ بِهِ إحَالَةً لَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّجِسِ الْجَامِدِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ إحَالَتُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الَّذِي زَالَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، فَالْمُرَادُ خَلَا عَنْ نَجِسٍ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ، وَذَلِكَ التَّغَيُّرُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَامِدِ الْمُجَاوِرُ وَلَوْ مَائِعًا كَالدُّهْنِ وَبِالْمَائِعِ الْمُسْتَهْلَكُ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ) لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوِرٍ عَادَ طَهُورًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِالْمُخَالِطِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ ثُمَّ عَادَ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً، وَهِيَ فِيهِ فَنَجِسٌ وَإِنْ كَانَتْ مَائِعَةً أَوْ جَامِدَةً، وَقَدْ أُزِيلَتْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ الثَّانِي لَمْ يَنْجُسْ. اهـ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ فَنَجِسٌ أَيْ: مِنْ الْآنَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَتَطَهَّرَ مِنْهُ جَمْعٌ ثُمَّ عَادَ تَغَيُّرُهُ. لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلُوهَا، وَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ وَلَا ثِيَابِهِمْ لِأَنَّهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ حَكَمَ بِطَهُورِيَّتِهِ، وَالتَّغَيُّرُ الثَّانِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَجَاسَةٍ تَحَلَّلَتْ مِنْهُ بَعْدُ وَهِيَ لَا تَضُرُّ فِيمَا مَضَى. (قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ: ظَاهِرًا (قَوْلُهُ كَمِسْكٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُزِيلُ الرِّيحَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالرِّيحِ، وَالتُّرَابُ يُزِيلُ اللَّوْنَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَالْخَلُّ يُزِيلُ الطَّعْمَ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَيْ: لَمْ تُوجَدْ رَائِحَةٌ النَّجَاسَةِ بِالْمِسْكِ، وَلَا لَوْنُهَا بِالتُّرَابِ وَلَا طَعْمُهَا بِالْخَلِّ. ح ل (قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ أَمَّا إذَا زَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ ظَاهِرًا فَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ حِسًّا أَيْ: ظَاهِرًا، وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغْيِيرَ زَالَ أَيْ: حَقِيقَةً فِي الْحِسِّ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ) أَيْ: زَالَ رِيحُ الْمِسْكِ أَوْ لَوْنُ التُّرَابِ أَوْ طَعْمُ الْخَلِّ، وَقَوْلُهُ طَهُرَ أَيْ: حَكَمْنَا بِطَهُورِيَّتِهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَاءُ دُونَهُمَا) قِيلَ: الظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُنَجِّسُ الْعَائِدَ لِلْمَاءِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَارِيًا) الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يُنَجِّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ لِقُوَّتِهِ بِوُرُودِهِ عَلَى النَّجَاسَةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: اخْتَارَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ أَيْ: إنْ قَلَّ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ، وَإِلَّا فَالدَّلِيلُ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى.
اهـ (قَوْلُهُ يُنَجِّسُ) لَمْ يَقُلْ بِالْإِجْمَاعِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ) تَعْمِيمٌ حَتَّى لَوْ كَانَ جَارِيًا تَنَجَّسَ جَمِيعُهُ كَمَا فِي ح ل وَهُوَ مُعْتَمَدٌ، فَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي آخِرِ الْقَنَاةِ الْجَارِي فِيهَا الزَّيْتُ، وَاتَّصَلَ بِهَا تَنَجَّسَ جَمِيعُ مَا فِي الْقَنَاةِ، وَلَوْ جُعِلَ حَائِلٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ، وَالزَّيْتِ بَعْدَ الِاتِّصَالِ تَنَجَّسَ مَا وَرَاءَ الْحَائِلِ الَّذِي لَمْ يُصِبْ النَّجَاسَةَ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ مُسْتَوِيَةً أَوْ قَرِيبَةَ الِاسْتِوَاءِ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ يَسِيرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ فَلَا يَنْجُسُ الْمُرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ الْمُنْخَفِضِ لِلنَّجَاسَةِ فَلَوْ جَعَلْنَا حَائِلًا لِلْمُرْتَفِعِ كَانَ
أَمَّا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ «الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» السَّابِقِ نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الرُّطَبِ فَبِالْأَوْلَى وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ، وَتَعْبِيرِي بِرَطْبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَائِعٍ (لَا بِمُلَاقَاةِ مَيْتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ (وَلَمْ تُطْرَحْ) فِيهِ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
طَاهِرًا وَقِيلَ: لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا لَاقَى النَّجَاسَةَ دُونَ مَا وَرَاءَهَا شَيْخُنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ رَطْبٍ غَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمُسْتَوٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الِاسْتِوَاءِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْحَدِرًا مِنْ مُرْتَفِعٍ جِدًّا فَالْجَارِي مِنْ الْمُرْتَفِعِ جِدًّا لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا الْمُلَاقِي لِلنَّجِسِ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ، وَأَمَّا فِي الْمُسْتَوِي وَالْقَرِيبِ مِنْهُ فَغَيْرُ الْمَاءِ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِالْمُلَاقَاةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِرْيَةِ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْجِرْيَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ حَافَتَيْ النَّهْرِ مِنْ الدَّفَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ لَمْ تُنَجَّسْ هِيَ وَلَا غَيْرُهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تُنَجَّسُ، وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْجِرْيَاتِ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ، وَلَوْ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَارِي بِالْجِرْيَةِ نَفْسِهَا لَا مَجْمُوعِ الْمَاءِ فَإِنَّ الْجِرْيَاتِ مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا، وَإِنْ اتَّصَلَتْ فِي الْحِسِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ جِرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا قَبْلَهَا هَارِبَةٌ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَتْ الْجِرْيَةُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ تُنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، وَيَكُونُ مَحَلُّ تِلْكَ الْجِرْيَةِ مِنْ النَّهْرِ نَجِسًا، وَيَطْهُرُ بِالْجِرْيَةِ بَعْدَهَا، وَيَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْعِ جِرْيَاتٍ عَلَيْهَا، وَمِنْ التَّتْرِيبِ هَذَا فِي نَجَاسَةٍ تَجْرِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً وَاقِفَةً فَذَلِكَ الْمَحَلُّ نَجِسٌ، وَكُلُّ جِرْيَةٍ تَمُرُّ بِهَا نَجِسَةٌ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ قُلَّتَانِ مِنْهُ، وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: مَاءُ أَلْفِ قُلَّةٍ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَهُوَ نَجِسٌ. اهـ بِاخْتِصَارٍ أَيْ: لِأَنَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَجْتَمِعْ نَجِسٌ بِأَنْ طَالَ مَحَلُّ جَرْي الْمَاءِ. (قَوْلُهُ أَمَا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبْرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ) أَيْ: الْمَفْهُومِ فَهُوَ صِفَةٌ لَهُ لَا لِلْخَبَرِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش: الْمُخَصِّصُ هُنَا هُوَ الْمَفْهُومُ فَقَطْ، وَإِنَّمَا خَصَّصْنَا بِهِ دُونَ الْمَنْطُوقِ لِأَنَّ حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُهُ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَرَدَ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُلَاقَاةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ أَيْ: وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ الْآتِي. ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ وُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ. أَمَّا وُرُودُهُ عَلَيْهَا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ اهـ وَمِنْ الْوَارِدِ مَا لَوْ فَارَ الْقِدْرُ فَأَصَابَ فُوَارُهُ أَعْلَاهُ الْمُتَنَجِّسَ، وَأَمَّا لَوْ وَضَعَ إنَاءً فِيهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ وَهُوَ يَرْشَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْجُسُ مَا فِيهِ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ. اهـ ابْنُ حَجَرٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يَنْجُسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ فَنَجِسٌ كَمَا لَوْ سُدَّ بِنَجِسٍ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى) لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) وَلَوْ احْتِمَالًا وَدَخَلَ مَا لَهُ دَمٌ لَكِنَّهُ لَا يَسِيلُ كَالْوَزَغِ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ) وَكَالْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِمِصْرَ وَالْقُمَّلِ، وَالْبَرَاغِيثِ، وَالسَّحَالِي وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْوَزَغِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ هُنَا لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ، وَبَيْنَ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَالْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ تَأَمَّلْ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَخَسَّ الْأَصْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ) وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الرِّيحِ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَطْرَحَهَا مَيِّتَةً، وَتَصِلُ مَيِّتَةً أَمَّا إذَا طَرَحَهَا حَيَّةً أَوْ أُحْيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ع ش قَالَ الشَّمْسُ الشَّوْبَرِيُّ فَلَوْ وَجَدَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا أُلْقِيَتْ فِيهِ مَيِّتَةً أَوْ لَا فَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا م ر لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْعَفْوِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ، وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِالْعَفْوِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ. وَحَاصِلُ تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَطْرَافِهِمَا أَنْ يُقَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا: أَنَّهَا إذَا طُرِحَتْ حَيَّةً لَمْ يَضُرَّ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ مَاتَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، وَإِنْ طُرِحَتْ مَيِّتَةً ضَرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ وُقُوعُهَا بِنَفْسِهَا لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَقَعُ بِالرِّيحِ، وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً وَلَمْ يَكُنْ نَشْؤُهَا مِنْهُ إنْ لَمْ تُغَيِّرْ أَيْضًا، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيَّرَ مُمَيِّزٌ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ أَحَدَهَا عَلَى رَأْسِ عُودٍ فَسَقَطَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُنَجِّسْهُ وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَاقِي بِهِ؟ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِأَنَّ مَا عَلَى رَأْسِ الْعُودِ جُزْءٌ مِنْ الْمَائِعِ الْمَحْكُومِ
نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ (نَحْوِ ذَلِكَ) كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ، وَمِنْ دُخَانِ نَجَسٍ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرَ آدَمِيٍّ؛ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا، وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِطَهَارَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ نَجِسٍ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ع ش أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ح ل وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُعْفَى عَمَّا يَحْمِلُهُ نَحْوَ الذُّبَابِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر وَسَكَتُوا عَنْ طَرْحِ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ، وَعَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِهِ الْمَاءُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ أَيْ: بَصَرٌ) أَيْ: مُعْتَدِلٌ. اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ) أَوْ نُقَطٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ قَدْرًا يَسِيرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الْمُعْتَدِلُ، وَصَارَ مُتَنَجِّسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَنَجِّسٍ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَاضِحٌ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي الشَّرْحِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ أَيْ: عَدَمِ التَّنْجِيسِ بِمَا ذَكَرَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ، وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ح ل (قَوْلُهُ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ) وَكَذَا كَثِيرُهُ لِلرَّاكِبِ وَلِلْقِصَاصِ م ر شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش: وَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ وَدُخَانِ النَّجَاسَةِ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ. ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجِسٍ) قَالَ فِي شَرْحِ م ر أَيْ: فِي الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا نَجِسَ وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمِنْ دُخَانٍ نَجِسٍ) بِخِلَافِ دُخَانِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ دُخَانَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ فَإِنْ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ شَمِلَ دُخَانَ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَع ش (قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ) عَطْفُهُ عَلَى الْقَلِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ قِلَّتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ هَلْ وَلَوْ طُرِحَ أَوْ غَيَّرَ أَوْ لَا؟ فَحَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ إعَادَةِ الْكَافِ الْعَفْوُ عَنْ الْغُبَارِ مُطْلَقًا قَالَ سم: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ الْقِلَّةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاءِ فَقَطْ دُونَ الْمَائِعِ حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي مَائِعٍ نَجَّسَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ وَقَدْ رَجَعَ الشَّيْخُ عَنْ هَذَا وَسَوَّى بَيْنَ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ لِلْمَشَقَّةِ ز ي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْفَذَ قَيْدٌ فَيَخْرُجُ بِهِ بَقِيَّةُ أَعْضَائِهِ إذَا كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً فَلَا يُعْفَى عَنْهَا، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْهِرَّةِ الَّتِي أَكَلَتْ نَجَاسَةً، وَغَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ مَعَهَا طَهَارَةُ فَمِهَا فَإِنَّهَا لَا تُنَجِّسُ مَا شَرِبَتْ مِنْهُ إذْ لَوْ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ مِثْلَ الْمَنْفَذِ لَمْ تَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْغَيْبَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمَنْفَذَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ بَقِيَّةُ أَعْضَائِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الطُّوخِيُّ، وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْهِرَّةِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَحْلِقُ بِذَلِكَ فِي الْعَفْوِ مَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالَ الْحَلْبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَوْ شَكَّ أَوْقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا؟ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ إذْ شَرْطُ الْعَفْوِ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَيُعْفَى عَمَّا يَمَسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكُوَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ، وَأَلْحَق بِذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ فِي مَاءٍ وَزَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ، وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ عَنْهُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ. اهـ. م ر وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ عَنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا تَحَلَّلَتْ ضَرَّ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوُ لِلْمَشَقَّةِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر: وَيُعْفَى عَنْ جَرَّةِ الْبَعِيرِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجْتَرُّ فَلَا يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ، وَيَلْحَقُ بِهِ فَمُ مَا يَجْتَرُّ إذَا الْتَقَمَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ، وَفَمُ صَبِيٍّ تَنَجَّسَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ، وَغَيْرِهِ كَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمُ كَذَا قَرَّرَهُ.
م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ (فَائِدَةٌ) لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ
فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ» زَادَ أَبُو دَاوُد وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجَّسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ، وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ تَنَجَّسَ وَقَوْلِي وَلَمْ تُطْرَحْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي، وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ بِالْعُرْفِ (فَإِنْ بَلَغَهُمَا) أَيْ الْمَاءُ النَّجَسُ الْقُلَّتَيْنِ (بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا أَوْ بَلَغَهُمَا بِغَيْرِ مَاءٍ أَوْ بِهِ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ.
(وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ) بِطَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ تَغَيُّرُ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ بِطَاهِرٍ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِهِ وَبِالْمُؤَثِّرِ بِنَجَسٍ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ، وَقَدْ مَرَّا وَيُعْتَبَرُ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ وَبِالنَّجَسِ الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ) عَلَى أَحَدٍ (طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (اجْتَهَدَ) فِيهِمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ.
(قَوْلُهُ فَلْيَغْمِسْهُ) هُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لِمُقَابَلَةِ الدَّاءِ بِالدَّوَاءِ وَفِي قَوْلِهِ كُلَّهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْمَجَازِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِغَمْسِ بَعْضِهِ فَلَا يَكْتَفِي بِغَمْسِ الْجَنَاحَيْنِ وَإِنْ حَصَلَ الشِّفَاءُ بِالْجَنَاحِ الْآخَرِ وَهَلْ يَغْمِسُهُ وَإِنْ انْغَمَسَ بِنَفْسِهِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِلَّا حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ) وَهُوَ الْيَسَارُ خَطِيبٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا لَا غَمْسَ وَبِالْأَوْلَى إذَا قُطِعَا كَذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قُلْت يُحْتَمَلُ الْغَمْسُ مُطْلَقًا، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْجُنَاحَ أَوْ أَصْلُهُ أُجْهُورِيٌّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ. اهـ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ) أَيْ: فِي عَدَمِ التَّنَجُّسِ لَا فِي الْغَمْسِ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ) أَيْ: الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ وَمِنْ دُخَانٍ، وَلَوْ ذُكِرَ بِجَنْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ سم وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ لَعَلَّهُ عَائِدٌ لِقَلِيلِ الشَّعْرِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ إذًا الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى التَّغَيُّرِ وَعَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ. عُرْفًا نُجِّسَ وَإِنْ لَمْ يُغَيَّرْ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ) أَيْ: مُطْلَقًا وَلَوْ نَجِسًا شَوْبَرِيٌّ أَيْ: غَيْرَ بَوْلٍ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مِنْ انْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ وَهِيَ التَّغَيُّرُ وَالْقِلَّةُ ع ش
(قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ) تَقْيِيدُهُ بِالْمُؤَثِّرِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَثِّرِ يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ، وَفِي أَنَّ مُطْلَقَ التَّغَيُّرِ يَكُونُ بِغَيْرِهَا تَأَمَّلْ، ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ إذْ غَايَةُ مَا تُفِيدُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلَوْ قَالَ: خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ الْمُتَغَيِّرُ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ لَكَانَ أَوْلَى ح ل (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّا) أَيْ: مَرَّ حُكْمُهُمَا وَهُوَ أَنَّ التَّغَيُّرَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَالتَّغَيُّرَ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الشَّطِّ لَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ) أَيْ: فَيُقَدَّرُ اللَّوْنُ لَوْنَ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَالطَّعْمُ طَعْمَ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَالرِّيحُ رِيحَ اللَّاذَنِ. ح ل (قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْأَشَدُّ) أَيْ: فَيُقَدَّرُ الرِّيحُ رِيحَ الْمِسْكِ وَالطَّعْمُ طَعْمَ الْخَلِّ، وَاللَّوْنُ لَوْنَ الْحِبْرِ ح ل
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَعْرِضُ اشْتِبَاهٌ بَيْنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ حُكْمَ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ: وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَطْهُرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٌ مُطْلَقٌ أَيْ: وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ فَهُوَ وَسِيلَةٌ وَهِيَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ وَقَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ أَيْ: أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ.
م ر قِيلَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ صُورَةٌ مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ اشْتِبَاهُ الطَّاهِرِ بِالطَّهُورِ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَاهِرٌ بِغَيْرِهِ يَشْمَلُهَا إذْ الْغَيْرُ يَشْمَلُ الطَّهُورَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ يَشْمَلُهَا لِأَنَّ الْغَيْرَ يَشْمَلُ الطَّاهِرَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الطَّاهِرِ الْمُتَنَجِّسُ، وَغَيْرِ الطَّهُورِ الْمُسْتَعْمَلُ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ: وَلِذَلِكَ الْغَيْرِ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ طَاهِرٌ وَطَهُورٌ وَلِقَوْلِهِ بِغَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ هُنَا قُيِّدَ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ أَيْ: الْأَصْلُ ضِمْنًا لَا صَرِيحًا، وَعُمُومُ ذَلِكَ يَشْمَلُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ مَا لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ وَمُسْتَعْمَلٌ مِنْ التُّرَابِ بِغَيْرِهِ، وَلَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَا هُنَا وَلَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ أَيْ: مَجْمُوعُ ذَلِكَ لَا جَمِيعُهُ ح ل مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) وَشُرُوطُهُ سِتَّةٌ تَعَدُّدُ الْمُشْتَبَهِ، وَأَصْلِيَّةُ الطَّهَارَةِ فِيهِ وَالْحَصْرُ فِي الْمُشْتَبَهِ بِهِ فَلَوْ اشْتَبَهَ إنَاءٌ نَجِسٍ بِأَوَانٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ فَلَا اجْتِهَادَ بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا شَاءَ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ عِنْدَ حَجّ وَعِنْدَ م ر إلَى يَبْقَى الْمُشْتَبَهُ وَكَلَامُ حَجّ هُوَ الظَّاهِرُ وَهَذَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لَا لِجَوَازِهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ، وَكَوْنُ الْعَلَامَةِ لَهَا فِيهِ مَجَالٌ أَيْ: مَدْخَلٌ بِأَنْ يَتَوَقَّعَ بِهَا ظُهُورُ الْحَالِ فَلَا يَجْتَهِدُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَتْ
جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ، وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ عَمَّا يُبَيِّنُ النَّجَسَ مَثَلًا مِنْ الْأَمَارَاتِ كَرَشَاشٍ حَوْلَ إنَائِهِ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ مِنْهُ هَذَا (إنْ بَقِيَا) وَإِلَّا فَلَا اجْتِهَادَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا. وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ، وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ (طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا) وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ، وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَبِالتُّرَابِ النَّجَسِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمُشْتَبِهَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) مَثَلًا فَلَا يَجْتَهِدْ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ فَلَا يَجْتَهِدُ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِإِمَاءٍ فَيَجْتَهِدُ لِلْمِلْكِ وَلَهُ الْوَطْءُ تَبَعًا وَالْعِلْمُ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ ظَنِّهَا بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ، وَالسَّلَامَةِ مِنْ التَّعَارُضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ تَعَارُضٌ كَأَنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَلَا بِالْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي. اهـ ز ي لَكِنْ فِي عَدِّ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ ظَنِّهَا مِنْ الشُّرُوطِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ.
ح ف (قَوْلُهُ جَوَازًا إنْ قَدَرَ) وَفَارَقَ الْقَادِرَ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ حَيْثُ لَا يَجْتَهِدُ لِانْحِصَارِهَا فِي جِهَةٍ فَطَلَبُ غَيْرِهَا يُعَدُّ عَبَثًا بِأَنَّ اجْتِهَادَهُ قَدْ يُؤَدِّيهِ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا. (قَوْلُهُ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً، وَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ شَبْشِيرِيٌّ وَرَوْضٌ وَم ر وَع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ) تَصْوِيرٌ لِلِاجْتِهَادِ ع ش (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ الْمُسْتَعْمَلُ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ بَقِيَا) أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ فَأَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا وَهُوَ التَّعَدُّدُ بِقَوْلِهِ إنْ بَقِيَا وَإِلَى ثَانِيهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَبَهِينَ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ لَا مَاءَ وَبَوْلَ وَلَا مَاءَ وَمَاءَ وَرْدٍ وَإِلَى ثَالِثِهَا: وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَخْ وَبَقِيَ شُرُوطٌ أُخَرُ بَعْضُهَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ وَفِي عَدِّهِمْ السَّلَامَةَ مِنْ التَّعَارُضِ شَرْطًا نَظَرٌ لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ لَا لِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: لَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ، وَكَانَ التَّالِفُ هُوَ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالتَّعَدُّدُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ ح ل (قَوْلُهُ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ) أَيْ: الْأَحَدُ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَحَدٍ الْأَعْمَى أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجْتَهِدُ هُنَا كَمَا لَا يَجْتَهِدُ هُنَا فِي الْقِبْلَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ هُنَا لَا هُنَاكَ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ بَصْرِيَّةٌ نَعَمْ لَوْ فَقَدَ جَمِيعَ الْحَوَاسِّ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ يَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ وَهُوَ حَسَنٌ.
م ر ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ) أَيْ: وَإِنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ لِلْأَعْمَى لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) كَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الذَّوْقُ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ لَكِنْ لَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَوْقُ الْآخَرِ مَا لَمْ يَغْسِلْ فَمَه بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَيَقِّنًا لِنَجَاسَةِ فَمِهِ لِاجْتِمَاعِ الْمَاءَيْنِ عَلَيْهِ. اهـ ق ل (قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجْتَهِدُ حِينَئِذٍ لِخَبَرِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ اجْتَهَدَ فِيهِمَا جَوَازًا إنْ قَدَرَ إلَخْ ع ش، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ. (قَوْلُهُ لِجَوَازِ الْعُدُولِ) أَيْ: وَإِنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ لِمَنْ قَدَرَ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) أَيْ: هُوَ لَا غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ شَرْطٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، فَالِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْهَا وَظُهُورُهَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَحْثِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الشَّيْءِ ظُهُورُهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ الْأَمَارَةُ بَعْدَ الْبَحْثِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ) أَيْ: صَرِيحًا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ ثَمَّ ضِمْنًا " تَنْبِيهٌ "
لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَا أَصَابَهُ رَشَاشُ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ، وَلَوْ ظَهَرَ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّهُ النَّجِسُ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا. هـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ نَعَمْ إنْ تَوَضَّأَ بِالثَّانِي امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْسِلْهُ صَلَّى بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ.
ع ش (قَوْلُهُ لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ) ظَاهِرُهُ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِلشُّرْبِ وَنَحْوِهِ مِنْ إطْفَاءِ نَارٍ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الْعِبَادَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. ع ش إطْفِيحِيٌّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ الْمَانِعِ لِلِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِيُرَدَّ
بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ (بَلْ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ لَا لِلْإِبْطَالِ (يَتَيَمَّمُ بَعْدَ تَلَفٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ فَتَحَيَّرَ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ التَّقْلِيدُ دُونَ الْبَصِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ. وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَلْطِ.
(وَلَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ، وَمَاءُ وَرْدٍ) فَلَا يَجْتَهِدْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ الِاجْتِهَادِ هُوَ طَلَبُ الْبَحْثِ عَنْ النَّجِسِ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ طَلَبُ الطَّاهِرِ قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّيهِ لِلنَّجِسِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَظُنُّهُ الطَّاهِرَ فَاشْتَرَطْنَاهُ أَيْ: كَوْنَ الْمُشْتَبَهِ بِهِ غَيْرَ بَوْلٍ لِيَكْتَفِيَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي مَكَانِ الِاجْتِهَادِ فَتَأَمَّلْ. سم ع ش وَقَوْلُهُ لِيُرَدَّ أَيْ: الْبَوْلُ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ: الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ) فَإِنَّ لَهُ أَصْلًا فِي التَّطْهِيرِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي الْخَادِمِ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ إمْكَانُ رَدِّهِ إلَى الطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ، وَهَذَا مُحَقَّقٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ بِالْمُكَاثَرَةِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ اهـ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْوِ الطَّعَامِ الْمَائِعِ الْمُتَنَجِّسِ. اهـ فَيْضٌ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا لِلْإِبْطَالِ) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَأَبْطَلَتْ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ ثَبَتَ الِاجْتِهَادُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ: وَبَعْدَ الصَّبِّ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يَصِيرُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ حَيْثُ كَانَ الْمَصْبُوبُ قَدْرًا يُنَجِّسُ الْآخَرَ أَوْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ كَذَا فِي ح ل، وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرْفُ، وَمَحَلُّ الْعَفْوِ فِيمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ. اهـ فَإِنْ قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صُبَّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجِسِ فَيَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ قُلْت كَمَا يُحْتَمَلُ هَذَا يُحْتَمَلُ الْعَكْسُ، وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ.
ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مَاءً مُشْتَبِهًا بِبَوْلٍ، وَإِلَّا فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا صَلَّاهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ شَيْخُنَا فَلَوْ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّلَفَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَرِدُ التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ مُتَيَقِّنِ الطَّهَارَةِ، وَقَدْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ ح ل (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ) أَيْ: يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ أَيْ: الْأَحَدُ الصَّادِقُ بِالْأَعْمَى. (قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ التَّحَيُّرِ التَّقْلِيدُ أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ مَجَّانًا قَالَ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ تَحَيَّرَ رَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ) أَيْ: فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَقِيلَ: فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) أَيْ: بَعْدَ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ أَيْ: مَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الَّذِي تَحَيَّرَهُ، وَإِلَّا قَلَّدَهُ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش: فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ: لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُمْ ثَمَّ نَظَرُوا إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي فَلْيَنْظُرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَلَا يَجْتَهِدُ) أَيْ: لِلطَّهَارَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرْبِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّطْهِيرُ بِالْآخِرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّهْرِ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي الطَّهُورِيَّةَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، وَالشُّرْبُ يَسْتَدْعِي الطَّاهِرِيَّةَ، وَهُمَا طَاهِرَانِ، وَإِفْتَاءُ الشَّاشِيِّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّحَرِّي رُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ لَكِنَّ شُرْبَ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَاسْتِنْتَاجُ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازَ الطُّهْرِ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْآخَرِ فِي الطُّهْرِ وَقَعَ تَبَعًا، وَقَدْ عُهِدَ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ لِلشَّيْءِ مَقْصُودًا، وَيَسْتَفِيدُهُ تَبَعًا كَمَا فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ وَيَمْلِكُهُ تَبَعًا فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ، وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا بَعْدَهُ لِحِلِّ تَصَرُّفِهِ فِيهَا، وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ وَلَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ مِنْ شَرْحِ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ
لِمَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ (بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ) مِنْ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ (مَرَّةً) وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ (سُنَّ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ (إرَاقَةُ الْآخَرِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَرَكَهُ) وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ (وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ) بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا (لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي) مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ، وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ (بَلْ يَتَيَمَّمُ) بَعْدَ التَّلَفِ (وَلَا يُعِيدُ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَلَوْ اشْتَبَهَ أَمَتَا شَخْصَيْنِ، وَاجْتَهَدَ أَحَدُهُمَا فِيهِمَا لِلْمِلْكِ جَازَ، وَثَبَتَ مِلْكُهُ لَهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْآخَرُ أَوْ نَازَعَهُ وَلَا تُقْبَلُ مُنَازَعَتُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَتَتَعَيَّنُ الثَّانِيَةُ لِلْآخَرِ لِلْحَصْرِ فِيهِ، وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ الْآخَرُ فَإِنْ اجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى غَيْرِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُ الْآخَرِ فَيُتَّجَهُ الْوَقْفُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ الْحَالُ أَوْ يَصْطَلِحَا. اهـ، وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ وَمَاءٍ وَرْدٍ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَهُمَا بَوْلٌ فَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي التَّطْهِيرِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: قَوْلُهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ أَيْ: وَكَذَلِكَ مَاءُ الْوَرْدِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: الْحَاجَةِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى طَهُورٍ مُتَيَقِّنٍ، وَتَجُوزُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِكَفِّهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبِالْآخَرِ مِنْ الْآخَرِ وَيَغْسِلَ بِهِمَا خَدَّيْهِ مَعًا نَاوِيًا الْوُضُوءَ ثُمَّ يَعْكِسُ ذَلِكَ ثُمَّ يُتِمُّ وُضُوءَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ ح ل وَز ي (قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ هُوَ لِتَمَامِ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ إرَاقَةُ الْآخَرِ) فَلَوْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي إذْ لَيْسَ فِيهِ مَحْذُورٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَطَشُ دَابَّةٍ وَكَذَا آدَمِيٌّ خَافَ مِنْ الْعَطَشِ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ النَّجِسِ سم ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ طَرِبَ. (قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ: وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ وَلِلْوُجُوبِ وَهُوَ إنَّمَا يَقُولُ، وَالتَّصْرِيحُ إذَا كَانَتْ الْعِبَارَةُ شَامِلَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ ع ش وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَرَاقَ الْآخَرَ، وَفِيهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِرَاقَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل وس ل فَكَلَامُ الْمُحَشِّي غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ) أَيْ: تَرَكَ الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ إرَاقَةٍ. (قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي) وَكَذَا بِالْأَوَّلِ ز ي وَشَوْبَرِيٌّ لِظَنِّهِ نَجَاسَتَهُ فَلَا يُصَلِّي بِالْوَضُوءِ الْحَاصِلِ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي حَيْثُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِالثَّانِي هُنَا لَزِمَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَمَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ. اهـ (قَوْلُهُ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: غَسَلَهُ بِمَاءِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُتَيَقِّنِ الطَّهَارَةِ، أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي؛ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل، وَفِيهِ أَنَّ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ مَوْجُودٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَبِهِ قَالَ السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ رحمه الله اهـ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْ: وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي الصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا إمَّا فِي الْأَوَّلِ، وَإِمَّا فِي الثَّانِي، فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّجَاسَةُ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَطْعًا فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْمُبْطَلَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ) أَيْ: لِلْمَاءَيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا لَا مُتَيَقِّنُ الطَّهَارَةِ
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَقُلْنَا: بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَلَا إعَادَةَ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقَّنُ الطَّهَارَةِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ هَذَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَلَا مَظْنُونُهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ أَعْضَائِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ قَالَهُ ع ش وَق ل وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ) أَيْ: فِي الْوَاحِدِ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا: بِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ كَانَ قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ أَيْ: جَزْمًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقُلْنَا إلَخْ لِيَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْأَصَحِّ. إذْ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ، وَيُعَلَّلُ بِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَظُنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْقَوْلُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ؛ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ فَلَا ظَنَّ تَأَمَّلْ. وَفَائِدَةُ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ) أَيْ: لِمَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: وَاجْتَهَدَ فَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا أَنَّ الْآخَرَ هُوَ الطَّاهِرُ فَلَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي بَلْ يَتَيَمَّمُ، وَلَا يُعِيدُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ وَأَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلَا إعَادَةَ فَفِيهِ اخْتِصَارٌ، وَحُذِفَ لِعِلْمِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ هُنَا مُسَاوِيًا لِحُكْمِ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ مَفْهُومًا لِقَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَفْهُومَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهِ مَعَ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَا يُعِيدُ. فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا فَلَا إعَادَةَ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَلَا يُعِيدُ أَيْ: جَزْمًا. قُلْنَا: الْإِعَادَةُ فِي كُلٍّ فِيهَا خِلَافٌ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ، حُرِّرَ فَوُجِدَ أَنَّ الْأُولَى لَا يُعِيدُ فِيهَا جَزْمًا لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءَيْنِ خِلَافًا لسم وَهَذِهِ لَا يُعِيدُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقِّنُ الطَّهَارَةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَظْنُونُهَا (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ) أَيْ: قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ وَأَبَى بِهَذَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ، اهـ فَحَمَلَهَا الشَّارِحُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي قَطْعًا وَلَا يُعِيدُ جَزْمًا، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ، وَإِذَا تَيَمَّمَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ، ح ل وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ لِتَصْحِيحِهِ الْخِلَافَ لَكَانَ وَاضِحًا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش، وَعِبَارَةُ سم الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِتَصْحِيحِهِ عَدَمَ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فَالْمِنْهَاجُ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي فَهُوَ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْإِعَادَةِ فَهُوَ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ، وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَتَيَمَّمَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءَيْنِ فَلَا يُعِيدُ جَزْمًا كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ تَعْلِيلًا صَحِيحًا مُنْتِجًا لِكَوْنِهَا مَسْأَلَتَهُ لِأَنَّ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا. (قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) وَهِيَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعَدُّدِ الْمُشْتَبَهِ دَوَامًا، وَمُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ، وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافٌ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ أَيْ: الْمِنْهَاجِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنُّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ اسْتَعْمَلَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْإِرَادَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ ح ل.
ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ؛ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.
(وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ (عَدْلُ رِوَايَةٍ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا فَاسِقٍ وَمْجَهُولٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ (أَوْ فَقِيهًا) بِمَا يُنَجِّسُ (مُوَافِقًا) لِلْمُخْبِرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ (اعْتَمَدَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ، أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يُنَجِّسْ عِنْدَ الْمُخْبِرِ.
(وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ وَاِتِّخَاذُ) أَيْ اقْتِنَاءُ (كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ اسْتَعْمَلَ أَيْ: كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ وَقْتَ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ تَعَدَّدَ حَتَّى يَصِحَّ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِكَوْنِ التَّالِفِ هُوَ الْبَاقِي لِيَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ لِآخَرَ، وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِأَنَّهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ظَنَّ نَجَاسَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ إلَخْ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى تَعْمِيمِ النَّجَاسَةِ فِي الْمُشْتَبَهِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ ظَنُّ النَّجَاسَةِ فِي الْإِنَاءِ حَاصِلًا عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ. ق ل (قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ) وَهُوَ مَقْبُولُ الْخَبَرِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ أَيْ: وَلَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ أَعْمَى سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا ثُمَّ الْتَبَسَ. اهـ وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ، وَعَكَسَهُ الْآخَرُ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عَمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ م ر (قَوْلُهُ لَا فَاسِقٌ) إلَّا إنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ كَنَظَائِرِهِ قَالَ م ر: وَمَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْبَارِهِمْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قُبِلَ كَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِه بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا اهـ بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ وَمَجْهُولٌ) أَيْ: لِلْعَدَالَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فَقِيهًا مُوَافِقًا) أَيْ: يَقِينًا فِيهِمَا، وَالْمُوَافِقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ مِثْلُهُ الْعَارِفُ بِالْحُكْمِ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ. (قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: اعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ يَكُونُ الْإِخْبَارُ لَا أَثَرَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّوَقُّفُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الْجَرْحِ إذَا لَمْ يُفَسِّرْ، وَشَرْطُنَا التَّفْسِيرُ إنَّهُ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْعَمَلِ فِي رِوَايَةِ الْمَجْرُوحِ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي مَذْهَبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَافِقًا، وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ: فِيمَا يُنَجِّسُ قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ سم: وَلَوْ شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ وَكَذَا الشَّكُّ فِي الْفِقْهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَقُولُ: هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمَجْهُولُ مَذْهَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ (قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ اجْتِهَادٍ. (قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ) أَيْ: أَوْ الْمُجْتَهِدُ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلسَّبَبِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ.
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ، وَهُوَ مَظْرُوفٌ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ: وَيَحِلُّ إلَخْ شَرْحُ م ر أَيْ: فَهُوَ شُرُوعٌ فِي وَسِيلَةِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ: اقْتِنَاءً) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ.
(قَوْلُهُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالطَّهَارَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجِسُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ، وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ شَرْحُ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ النَّجِسِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَاقْتِنَاءِ الِاخْتِصَاصَاتِ. (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ) حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ، وَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمَتْنِ لِتَعْلِيقِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ لَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ: حَتَّى فِي النَّفِيسِ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا إذْ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ نَفَاسَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَدَّمَ
مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ، وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ، وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا، وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ؛ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لَا فِي جَافٍّ، وَالْإِنَاءُ جَافٌّ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ كَيَاقُوتٍ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرُ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ (إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ (ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِجْمَاعَ لِأَنَّهُ عَامٌّ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ قَطْعِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ شَنٍّ) الشَّنُّ: الْقِرْبَةُ الصَّغِيرَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقِيلَ: الْجِلْدُ الْبَالِي فَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ. (قَوْلُهُ وَمِنْ مِخْضَبٍ) الْمِخْضَبُ كَمِنْبَرٍ الْحَجَرُ الْمَنْحُوتُ وَهُوَ الْحَوْضُ الصَّغِيرُ، وَقَوْلُهُ مِنْ حَجَرٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَقَوْلِهِ مِنْ جِلْدٍ. (قَوْلُهُ فَلَا يَرُدُّ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ كُلُّ إنَاءٍ طَاهِرٍ الْمَغْصُوبُ فَإِنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ، ح ل وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمَتْنِ تَتَنَاوَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فَفِي عِبَارَتِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَرَّمِ بِالْحِلِّ، وَحَاصِلُ دَفْعِهِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ كَالْمَغْصُوبِ حُرْمَتُهُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، وَشُمُولُ الْمَتْنِ لَهُ مِنْ حَيْثُ طَهَارَتُهُ، وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَجِلْدَ الْآدَمِيِّ) أَيْ: وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا بَلْ مِنْ حَيْثُ احْتِرَامُهُ ح ل وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَةِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْحِرَابِةِ، وَالرِّدَّةِ وَاحْتِرَامُهُمَا لِكَوْنِهِمَا مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُكَرَّمِ. (قَوْلُهُ وَنَحْوَهُمَا) نَحْوُ الْمَغْصُوبِ الْمَسْرُوقُ، وَنَحْوُ جِلْدِ الْآدَمِيِّ عَظْمُهُ كَرَأْسِهِ وَجِلْدِ الْجِنِّيِّ إذَا تَصَوَّرَ بِصُورَةِ مَا لَهُ جِلْدٌ. (قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيِّتَةٍ) أَيْ: غَيْرِ مَيِّتَةٍ نَحْوِ كَلْبٍ، أَمَّا هِيَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) أَيْ: إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ، وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ، وَبِهَذَا التَّقْيِيدِ فَارَقَ كَرَاهَةَ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْقَلِيلِ لِعَدَمِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَائِعٍ) وَإِنْ كَثُرَ أَيْ: إلَّا لِغَرَضٍ، وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءِ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ إنَاءٍ طَاهِرٍ. سم (قَوْلُهُ لَا فِي جَافٍ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ اللُّبْسِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ طَاهِرٌ يُوهِمُ أَنَّ النَّجِسَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ جَافًّا فِي جَافٍ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ. (قَوْلُهُ وَالْإِنَاءُ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ) أَيْ: الْإِنَاءِ النَّفِيسِ أَيْ: فِي ذَاتِهِ لَا بِحَسَبِ الصَّنْعَةِ ح ل وَنَبَّهَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ، أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَالْيَاقُوتِ) أَيْ: وَالْمَرْجَانِ وَالْعَقِيقِ، وَمِنْ خَوَاصِّ الْيَاقُوتِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ، وَمِثْلُهُ الْمَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُ التَّخَتُّمِ بِالْيَاقُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ رَوَاهُ أَنَسٌ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ يَكُونُ الْخَاصِّيَّةُ فِيهِ كَمَا أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا تُغَيِّرُهُ، وَأَنَّ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ أَمِنَ مِنْ الطَّاعُونِ، وَتَيَسَّرَتْ لَهُ أُمُورُ الْمَعَاشِ وَيَقْوَى قَلْبُهُ وَتَهَابُهُ النَّاسُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ. اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ إلَخْ) قَصْدُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ النَّفِيسِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ.
(قَوْلُهُ إلَّا الْإِنَاءَ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ نَظَرَ لِلْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ. ح ل فَيَكُونُ الْمَعْنَى إلَّا إنَاءً كُلُّهُ إلَخْ فَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ عَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ. شَرْحُ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ لِلْحَيْثِيَّةِ كَانَ مُتَّصِلًا نَعَمْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مِرْوَدٍ مِنْ ذَهَبٍ لِجَلَاءِ الْعَيْنِ مَا دَامَتْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةً لَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) أَتَى بِهِ مِنْ عِلْمِهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ) وَمِنْ الْإِنَاءِ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِبْخَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالصُّنْدُوقُ وَغِطَاءُ الْكُوزِ الْمُجَوَّفِ وَمِثْلُ الْإِنَاءِ الْمِرْوَدُ ح ل وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمُشْطُ وَالْكَرَاسِيّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ، وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ، وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسِهِ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْمَيِّتِ بِهَا أَيْضًا، وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذَكَرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا، فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ، وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ
لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ مَا فِي مَعْنَاهُ؛ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ (كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ، وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ، وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ.
وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثَمَّ بِالْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ عَلَى مَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ (أَوْ كَبِيرَةً لَهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ (كُرِهَ) ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مَحَلَّ الِاسْتِعْمَالِ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى،
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَالْحِيلَةُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ، وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ.
وَفُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّنْعَةِ، وَعَدَمُ الْغُرْمِ عَلَى الْكَاسِرِ كَآلَةِ اللَّهْوِ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمُنْكَرَ ز ي، وَيُرَاعَى فِي كَسْرِهِ مَا فِي كَسْرِ الْآلَاتِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْعِلَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ وَعَيْنُ الذَّهَبِ أَيْ: ذَاتُهُ لَيْسَتْ وَصْفًا، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِكَوْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً. (قَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ) أَيْ: التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ أَيْ: النَّهْيُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ تَعَبُّدِيًّا ح ل، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ. ز ي نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ لَا تَشْرَبُوا) قَدَّمَ الشُّرْبَ فِي الْحَدِيثِ لِكَثْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ. ع ش.
(قَوْلُهُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ) الْإِنَاءُ يَشْمَلُ وَاسِعَ الرَّأْسِ وَضَيِّقَهُ، وَالصَّحْفَةَ: مَا كَانَتْ وَاسِعَةَ الرَّأْسِ وَخَصَّ الشُّرْبَ بِالْآنِيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْ كُلِّ آنِيَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ ضَيِّقَةَ الرَّأْسِ أَوْ وَاسِعَتَهُ وَلَا يَأْكُلُونَ إلَّا مِنْ وَاسِعِ الرَّأْسِ. اهـ شَيْخُنَا ح ف وَالْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ كَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ، وَأَوَانِي: جَمْعُ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ فِي صِحَافِهَا) أَيْ: الصِّحَافِ مِنْ الْآنِيَةِ فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ. (قَوْلُهُ بِمَا فِيهِ) أَيْ: عَلَى مَا فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ كَمُضَبَّبٍ إلَخْ) أَيْ: كَمَا يَحْرُمُ مُضَبَّبٌ إلَخْ ع ش فَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا قِيَاسٌ لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.
(قَوْلُهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَمِثْلُ الضَّبَّةِ تَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرْحُهَا فِيهِ فَيَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ الشُّرْبُ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ، وَفِي فِيهِ نَحْوُ فِضَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ مَا لِلْحَاجَةِ صَارَتْ كَأَنَّهَا كُلُّهَا لِزِينَةٍ؛ ح ل فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ فِيمَا إذَا صَغُرَ مَا لِلزِّينَةِ بِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ جَائِزًا فَضَمُّهُ إلَى جَائِزٍ مِثْلِهِ، وَهُوَ مَا لِلْحَاجَةِ كَيْفَ يُحَرِّمُهُ؟ فَلَوْ تَمَيَّزَ مَا لِلزِّينَةِ وَكَانَ صَغِيرًا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: كَمَا أَفَادَهُ تَقْيِيدُ ضَبَّةِ الْفِضَّةِ، وَعَدَمُ تَقْيِيدِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ ع ش (قَوْلُهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ) أَيْ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ، وَقَوْلُهُ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَيْ: لَمْ تُطْبَعْ وَلَمْ تُهَيَّأْ لِلِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَتْ إنَاءً، وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ أَوْ هُيِّئَ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوعًا كَأَنْ أَعَدَّ قِطْعَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِلِاسْتِنْجَاءِ مِنْ غَيْرِ طَبْعٍ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ: لِلِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْرُمُ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ: تَسْلِيمِ قَوْلِ الْمُسْتَشْكِلِ يَحِلُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا لَكِنْ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْمُنْطَبِعِ وَالْمُهَيَّأِ لِذَلِكَ، وَالثَّانِي بِالْمَنْعِ أَيْ: مَنْعِ قَوْلِهِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَيَقُولُ هَذَا الْمُجِيبُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَالٌ بَلْ هُوَ حَرَامٌ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُمْ هُنَاكَ فِي الْإِجْزَاءِ، وَهُوَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ. وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُجِيبِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ بَلْ مَا هُنَا، وَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُنَافِيهِ ظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَكَرَ انْتَفَتْ الْمُنَافَاةُ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ؛ فَيَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْضًا بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ كَلَامُ الْمُجِيبِ أَيْ: الْمُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَيْ: الْمُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا قَالَ: ظَاهِرُ تَعْبِيرِ إلَخْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِجْزَاءُ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرَةٍ لَهَا) وَلَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ. س ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: بِشِقَّيْهَا وَالثَّانِيَةُ: هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ كَبِيرَةٍ لَهَا كُرِهَ. ع ش (قَوْلُهُ وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ) تَعْلِيلٌ لِخُصُوصِ
وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ. وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ قَدَحَهُ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ» أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الصَّغِيرَةُ لِحَاجَةٍ فَلَا تُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ. وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ وَقِيلَ: الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ، وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: لِزِينَةٍ لِمَا مَرَّ. (وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا (مُوِّهَ) أَيْ طُلِيَ (بِنَقْدٍ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ مُوِّهَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَلَا يَحِلُّ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ وَجَازَ أَيْ: وَلَمْ يَحْرُمْ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَرُدُّ عَلَى التَّعْلِيلِ قَبْلَهُ بِأَنْ يُقَالَ: مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْحُرْمَةُ وَقَوْلُهُ وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ تَعْلِيلٌ لِمُطْلَقِ الْجَوَازِ، وَحَيْثُ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ جَازَ التَّضْبِيبُ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَةٌ لِزِينَةٍ فَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهَا مِقْدَارَ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لَمْ يَحِلَّ وَإِلَّا حَلَّ ح ل وَقَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ وَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ) الْمُرَادُ الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ لَا بِقَيْدِ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْجَوَازَ الْمُطْلَقَ لَمْ يُدَّعَ فِي صُورَةٍ مِمَّا سَبَقَ حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَقَامَ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ فِيمَا بَعْدُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلْيُنْظَرْ فِي ضَبَّةِ الْقَدَحِ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً كَانَ الْخَبَرُ دَلِيلًا لِلْإِبَاحَةِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَانَ دَلِيلًا لِلْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا لِحَاجَةٍ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ: مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً. (قَوْلُهُ أَنَّ قَدَحَهُ صلى الله عليه وسلم) وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ وَشَرِبَ مِنْهُ، وَيُقَالُ: أَصْلُهُ مِنْ الْأَثْلِ، وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ: مُشَعَّبًا) أَيْ: مُصَلَّحًا مِنْ التَّشْعِيبِ، وَهُوَ الْإِصْلَاحُ حِفْنِيٌّ وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ السَّلْسَلَةِ لَا حَقِيقَتِهَا بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: مُشَعَّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كُلَّهَا لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ، قِيلَ: سَلْسَلَةُ أَنَسٍ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا كَذَا كَذَا مَرَّةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ عَلَى الْقَدَحِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا عَلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ. اهـ م ر (قَوْلُهُ وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ) أَيْ: لُغَةً. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) كَخَيْطِ فِضَّةٍ. (قَوْلُهُ تَوَسُّعٌ) هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ: أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ الْأَعَمُّ فَهَذَا أَصْلُهُ، وَالْوَضْعُ هُنَا لِإِصْلَاحِ خَلَلِ الْإِنَاءِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الْإِصْلَاحِ أَوْ الزِّينَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ) أَيْ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْحَرِيرِ وَالتَّفْسِيرُ إذَا شَكَّ فِي أَنَّهُ أَكْثَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُضَبَّبِ الْجَوَازُ وَفِي الْحَرِيرِ وَالْقُرْآنِ الْحُرْمَةُ سم وَكَذَا لَوْ عَلِمَ الْكِبَرَ، وَشَكَّ فِي أَنَّهَا لِزِينَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ أَيْ: الْأَصْلُ إبَاحَةُ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إذَا رُكِّبَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَيْثُ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُطَرَّفِ بِهِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالضَّبَّةِ. اهـ، وَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ صُوَرٌ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ تَارَةً يُعْلَمُ كَوْنُهَا لِلزِّينَةِ أَوْ بَعْضِهَا لِزِينَةٍ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَنَحْكُمُ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحُرْمَةَ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ كَوْنَهَا لِحَاجَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَا إذَا شَكَّ هَلْ هِيَ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ؟ فَتَارَةً يَعْلَمُ الْكِبَرَ فَتُكْرَهُ، وَتَارَةً يَعْلَمُ الصِّغَرَ فَلَا حُرْمَةَ، وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّوَرُ لِبَقِيَّةِ صُوَرِ الضَّبَّةِ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ إلَخْ) ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مِنْ أَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَكْثَرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِينَئِذٍ إنَاءُ الْفِضَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَيِّتَةً نَحْوَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَضْلًا) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ إمَّا بِفِعْلِ مَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالٍ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِعْمَالِ يَفْضُلُ فَضْلًا أَيْ: يَزِيدُ عَنْ حِلِّ التَّضْبِيبِ، وَإِمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْتِعْمَالٍ، وَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا نَظَرٌ لِقَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ: إنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي النَّفْيِ نَحْوَ فُلَانٍ لَا يَمْلِكُ دِرْهَمًا فَضْلًا عَنْ دِينَارٍ فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ يُبِيحُ بِلَمْ يَحْرُمْ فَيَكُونُ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ تَأْوِيلًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى مَا بَعْضُهَا لِزِينَةٍ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ أَيْ: وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ح ل (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ إلَخْ) وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ