الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا أَيْ: بِالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ (، وَبِحَمَّامٍ) ، وَمِنْهُ مَسْلَخَةٌ، (وَطَرِيقٌ) فِي بُنْيَانٍ، لَا بَرِّيَّةٍ، (، وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ) ، وَهِيَ مَوْضِعُ الزِّبْلِ كَمَجْزَرَةٍ، وَهِيَ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ. (وَ) نَحْوُ (كَنِيسَةٍ) ، وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ كَبِيعَةٍ، وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى (وَ) نَحْوُ (عَطَنِ إبِلٍ) ، وَلَوْ طَاهِرًا، كَمُرَاحِهَا الْآتِي، وَالْعَطَنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ؛ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى، " وَنَحْوُ " مِنْ زِيَادَتِي (وَبِمَقْبَرَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ نُبِشَتْ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ خَلَا الْمَرَاحَ، وَسَيَأْتِي، وَخَلَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ، فَأُلْحِقَتْ بِالْحَمَّامِ، وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ، وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ، وَقَطْعُ الْخُشُوعِ، وَفِي نَحْوِ الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَتُهُمَا تَحْتَ مَا يُفْرَشُ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُفْرَشْ شَيْءٌ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ، وَفِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ، وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوِّشُ لِلْخُشُوعِ، وَأُلْحِقَ بِهَا مُرَاحُهَا بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَلِهَذَا لَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ، وَلَا فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا مِنْ مِثْلِ عَطَنِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ. .
(بَابٌ فِي) مُقْتَضَى (سُجُودِ السَّهْوِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ حَالًا، وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ كَامِلَةٌ، أَيْ لَا صَلَاةَ كَامِلَةٌ حَالَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثِينَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِحَمَّامٍ) أَيْ: غَيْرِ جَدِيدٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ، وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِيهِ، ح ل أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَدِيدِ، وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ شَرْحُ م ر، كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِيهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَخَارِجَ الْوَقْتِ وَمِرَارًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَسْلَخُهُ) أَيْ مَوْضِعُ الْحَوَائِجِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْحَوَائِجِ، أَيْ نَزْعِهَا مَنْقُولٌ مِنْ مَسْلَخِ الْحَيَوَانِ، أَيْ مَوْضِعِ سَلْخِهِ. (قَوْلُهُ: لَا بَرِّيَّةٍ) ضَعِيفٌ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ، وَمَدَارَ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ كَثْرَةِ مُرُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ كَنِيسَةٍ) وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ، فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ بَلْ أَوْلَى ع ش قَالَ ح ل وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِهَا مَا لَمْ يَمْنَعُونَا مِنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ. (قَوْلُهُ: كَبِيعَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ. (قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَبِحَمَّامٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَهِيَ تِسْعُ مَسَائِلُ، تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى سِتَّةٍ مِنْهَا بِالنَّهْيِ وَقَاسَ ثَلَاثَةً مِنْهَا، وَهِيَ الْمُسْتَثْنَيَاتُ، فَأَشَارَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ: فَأُلْحِقَتْ أَيْ نَحْوُ الْكَنِيسَةِ وَفِيهِ ثِنْتَانِ وَسَيَقِيسُ مَرَاحَ الْإِبِلِ عَلَى عَطَنِهَا. وَمَنْ جَعَلَ الْمَسَائِلَ عَشَرَةً جَعَلَ فِي الْمَقْبَرَةِ ثِنْتَيْنِ، الْمَنْبُوشَةَ، وَغَيْرَهَا. فَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ أَيْ اسْتِدْلَالًا وَتَعْلِيلًا. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْحَمَّامِ قَالَ م ر: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةُ خُرُوجِ وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا، بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ الْخَلَلُ فِيهَا أَشَدَّ، بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَتَصِحُّ فِي كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا.
(قَوْلُهُ: نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ، وَمَنْ دُفِنَ وَهُوَ صَحِيحُ الْبَدَنِ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَغَيَّرُ فِيهَا. وَالْكَلَامُ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ رُءُوسَ قُبُورِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ خَلْفَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ ح ل بِاخْتِصَارٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ لَا التَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُكْرَهْ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ: بَلْ وَيَنْكِحُونَ ب ر. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِلنِّفَارِ أَيْ لِانْتِفَائِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا) أَيْ: فِي مَكَان يُتَصَوَّرُ مِنْهَا أَيْ يُوجَدُ مِنْ الْغَنَمِ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ لَهَا مَوْضِعٌ تَنَحَّى إلَيْهِ بَعْدَ شُرْبِهَا لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) لَا يَخْفَى وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ إلْحَاقَ الْبَقَرِ بِالْإِبِلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِالْغَنَمِ.
[بَابٌ فِي مُقْتَضَى سُجُودِ السَّهْوِ]
(قَوْلُهُ: مُقْتَضِي) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ سَبَبِهِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ، وَإِضَافَةُ سُجُودٍ لِلسَّهْوِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ سُجُودٌ سَبَبُهُ السَّهْوُ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ عَمْدًا فَقَدْ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً لِجَبْرِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ: وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَرَعَ، وَالسَّهْوُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ النِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَمَا فِي الْأَخْبَارِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ
وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (سُجُودُ السَّهْوِ) فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (سُنَّةٌ) لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ (لِتَرْكِ بَعْضٍ) مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ عَمْدًا (وَهُوَ) ثَمَانِيَةٌ (تَشَهُّدٌ أَوَّلُ) ، أَوْ بَعْضُهُ (وَقُعُودُهُ) ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ دُونَ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ، فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، (وَقُنُوتُ رَاتِبٍ) ، أَوْ بَعْضُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إلَيْهِ عليه الصلاة والسلام، فَالْمُرَادُ بِهِ السَّهْوُ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ أَنَّ الْأَوَّلَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا، فَيَحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ سم عَلَى حَجّ، اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالسُّجُودِ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَمِنْ كَوْنِهِ يَتَعَدَّدُ وَمِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَتَحَمَّلُ سَهْوَ الْمَأْمُومِ وَقَدَّمُوا سُجُودَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَثَنَّوْا بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَأَخْرَجُوا سُجُودَ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا خَارِجَ الصَّلَاةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) صِفَةٌ لِبَيَانِ مَحَلِّهِ لَا لِلِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا مَا أُلْحِقَ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَرْضًا) أَيْ: سِوَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَسِوَى صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفْلًا وَلَوْ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، أَوْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ جُبْرَانِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، ح ل وَمِّ ر كَمَا فِي إفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِوَطْءٍ، فَإِنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ يَصُومُ سِتِّينَ يَوْمًا مُتَتَابِعَةً مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ. (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ مُؤَكَّدَةٌ، إلَّا لِإِمَامِ جَمْعٍ كَثِيرٍ يُخْشَى مِنْهُ التَّشْوِيشُ عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ سُجُودِهِمْ مَعَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِأَنَّهُ آكَدُ مِنْهُ ح ل. وَإِنَّمَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْمَسْنُونِ، وَالْبَدَلُ إمَّا كَمُبْدَلِهِ أَوْ أَخَفُّ وَإِنَّمَا وَجَبَ جُبْرَانُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ وَاجِبٍ، فَكَانَ وَاجِبًا شَرْحُ م ر نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِسُجُودِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ) أَيْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَعَادَ لَامَ الْعِلَّةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ، فَتَأَمَّلْ. وَهَلَّا قَالَ: لِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ، وَمَا وَجْهُ تَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ؟ قُلْت: لَعَلَّهُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَرْكِ بَعْضٍ) أَيْ يَقِينًا لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضِ مُعَيَّنٍ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَمْدًا) وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ ح ل.
وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِشُرُوعِهِ فِي السُّجُودِ إذَا كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا (قَوْلُهُ: تَشَهُّدٌ أَوَّلُ) أَيْ: فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَاوِيًا أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ أَوَّلَهُمَا، سُنَّ السُّجُودُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَخَالَفَهُ حَجّ، فَقَالَ: لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) وَلَوْ حَرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: وَقُعُودُهُ) أَيْ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْضِهِ بِأَنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَنُّ أَنْ يَقْعُدَ بِقَدْرِ فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ: سُجُودُهُ الْآنَ لَيْسَ لِذَاتِ الْقُعُودِ بَلْ لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ ح ل. وَكَذَا يُقَالُ فِي قِيَامِ الْقُنُوتِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ) أَيْ: غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ مِنْ قِيَامٍ فَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ الْقُعُودِ تَرْكُ التَّشَهُّدِ، وَكَذَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْقُنُوتِ مِنْ قُعُودٍ، فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ قِيَامِهِ تَرْكُهُ، شَيْخُنَا ح ف. وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا جَعَلْنَا الْوَاوَ لِلْحَالِ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا لِلْغَايَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ شَيْخِنَا غَالِبًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ، بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقُعُودِ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ. (قَوْلُهُ: وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ) وَيَسْجُدُ تَارِكُهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ وَإِنْ فَعَلَهُ الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ، وَلَوْ اعْتِقَادًا مِنْ حُكْمِ السَّهْوِ الَّذِي يَلْحَقُ الْمَأْمُومَ، لَا لِاقْتِدَائِهِ فِي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهُ، وَلَا خَلَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَعَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ لَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَحَمُّلِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْإِمَامِ تَحَمَّلَ الْخَلَلَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا مَشْرُوعِيَّةَ فِيهِ س ل. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَ إمَامِهِ إلَخْ فَإِنْ أَتَى بِهِ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ، إذْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ، اهـ. ع ش وَقَالَ ق ل يَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ الْمَأْمُومُ وَإِنْ قُلْتَ: كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْإِمَامِ فَفِعْلُهُ كَالْعَدَمِ، اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) وَلَوْ حَرْفًا كَالْفَاءِ فِي فَإِنَّك، وَالْوَاوِ فِي وَإِنَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى بَدَلِهِ شَرْحُ م ر. قَالَ ع ش: أَيْ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ ثَنَاءً وَدُعَاءً؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُنُوتِ، كَانَتْ قُنُوتًا مُسْتَقِلًّا، فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهَا حُكْمَ مَا شُرِعَ فِيهِ، اهـ. أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَدَلَ إلَى قُنُوتٍ
(، وَقِيَامُهُ)، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ قُنُوتٍ (وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهُمَا) أَيْ: بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَذِكْرُهَا بَعْدَ الْقُنُوتِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالرَّاتِبِ مِنْ زِيَادَتِي، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ (وَ) صَلَاةٌ (عَلَى الْآلِ بَعْدَ) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ، وَ) بَعْدَ (الْقُنُوتِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ «؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَجْلِسْ ثُمَّ سَجَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ، وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ مِنْهَا بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقُعُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ كَالْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ، وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا بَعْدَ الْقُنُوتِ كَالْقِيَامِ لَهُ.
وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ الْحَقِيقَةِ أَيْ: الْأَرْكَانِ، وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ، كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا وَبِرَاتِبٍ وَهُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ، وَالْوِتْرُ قُنُوتُ النَّازِلَةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا، أَيْ: لَا بَعْضٌ مِنْهَا. (وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فَيَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا صَارَا كَقُنُوتٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا أَخَلَّ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ، فَالْبَدَلُ فِي كَلَامِ م ر فِيهِ تَفْصِيلٌ، تَدَبَّرْ. وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ قُنُوتِ الصُّبْحِ وَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فِيهِ، فَتَرَكَ بَعْضَ قُنُوتِ عُمَرَ، يُتَّجَهُ السُّجُودُ. لَا يُقَالُ: بَلْ عَدَمُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ بَعْضِ قُنُوتِ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا سُجُودَ لَهُ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ صَحَّ هَذَا التَّمَسُّكُ لَزِمَ عَدَمُ السُّجُودِ بِتَرْكِ بَعْضِ قُنُوتِ الصُّبْحِ الْمَخْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ بِجُمْلَتِهِ وَعَدَلَ إلَى دُعَاءٍ آخَرَ لَمْ يَسْجُدْ، فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى مَا قُلْنَا، اهـ. سم؛ لِأَنَّ جَمْعَهُمَا صَيَّرَهُمَا كَالْقُنُوتِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ: وَقِيَامُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) الْمُرَادُ بِهَا الْوَاجِبُ مِنْهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ) وَهُوَ قُنُوتُ النَّازِلَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْقُنُوتِ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِمَا فِيهِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ خَمْسَةٌ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ وَلَيْسَ مُقَدِّمَةً وَلَا تَابِعًا لِغَيْرِهِ، وَلَا يُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَرِدُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهَا تُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، شَوْبَرِيٌّ. لَكِنْ وُرُودُهَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا يَقْدَحُ فِي الْعِلَّةِ تَأَمَّلْ، اهـ. ح ف وَانْظُرْ قَوْلَهُ: بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ إلَخْ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ بِذِكْرٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ مُقَدِّمَةً دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ بِمَا بَعْدَهُ السُّورَةُ، وَبِالثَّالِثِ التَّسْبِيحُ، فَلَا سُجُودَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ. (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ تَرْكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَطَالَ الْفَصْلُ أَوْ أَتَى بِمُبْطِلٍ فَاتَ مَحَلُّ السُّجُودِ، اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ: تَرَكَ السَّابِعَ أَيْ يُتَصَوَّرُ السُّجُودُ بِتَرْكِ السَّابِعِ كَمَا فِي م ر وَإِلَّا فَتَرْكُهُ حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِي تَصْوِيرِهِ، وَالسَّابِعُ مِنْهَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَيَقَّنَ إلَخْ) وَلَمْ يُصَوِّرْهُ بِمَا إذَا نَسِيَهُ الْمُصَلِّي فَسَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ بَعْدَ السَّلَامِ حِينَئِذٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَوْدِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ عَوْدُهُ كَانَ بِالْعَوْدِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فَيَأْتِي بِهَا فَلَا يَتَأَتَّى السُّجُودُ لِتَرْكِهَا، وَإِذَا لَمْ يَتَأَتَّ السُّجُودُ، حِينَئِذٍ لِتَرْكِهَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَوْدُ لِلصَّلَاةِ لِأَجْلِ السُّجُودِ لَهَا فَأَدَّى جَوَازُ الْعَوْدِ لَهُ إلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فَيَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ، اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ) أَوْ بَعْدَهُ وَقُرْبَ الْفَصْلِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ إلَخْ) وَالْأَبْعَاضُ الْحَقِيقِيَّةُ جَبْرُهَا بِالتَّدَارُكِ وَهَذِهِ لَمَّا طُلِبَ جَبْرُهَا، أَشْبَهَتْ الْأَبْعَاضَ الْحَقِيقِيَّةَ بِجَامِعِ طَلَبِ الْجَبْرِ فِيهِمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْبُورُ بِهِ فَلِهَذَا سُمِّيَتْ أَبْعَاضًا شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: بِالْجَبْرِ) أَيْ بِسَبَبِ الْجَبْرِ وَقَوْلُهُ: بِالسُّجُودِ لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ، كَمَا صَنَعَ م ر؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ مُطْلَقُ الْجَبْرِ، اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَبْعَاضَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، التَّشَهُّدُ أَوْ بَعْضُهُ وَالْقُعُودُ لَهُمَا وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَالْقُعُودُ لَهَا وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالْقُعُودُ لَهَا، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ. وَالْقُنُوتُ أَوْ بَعْضُهُ، وَالْقِيَامُ لَهُمَا وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ، وَالْقِيَامُ لِكُلٍّ، وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ، وَالْقِيَامُ لِكُلٍّ، فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ، فَالْجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، فَتَكُونَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا، إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا هُوَ أَوْ إمَامُهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: لَيْسَ كُلُّ مَا يَسْجُدُ لَهُ وَارِدًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ قَالَ ز ي فَإِنْ سَجَدَ لِتَرْكِ غَيْرِ بَعْضٍ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمِثْلُهُ ح ل وَعِ ش. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا بَعْضٌ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَارِضَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَزُولُ بِزَوَالِ النَّازِلَةِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ شَأْنُهُ بِالْجَبْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالسَّهْوُ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ بِمَعْنَى أَوْ، كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ سَهَا بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ، فَلَا يَسْجُدُ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ
أَيْ: دُونَ سَهْوِهِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ زِيَادَةٌ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا، وَذَلِكَ (كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ، وَهُوَ اعْتِدَالٌ) لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ (وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ) كَذَلِكَ، وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ، وَأَكْلٍ، وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَالْوَاقِعَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَحَصَلَ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَأَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي السُّجُودِ فِي تَرْكِ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، فَقَدْ حَصَلَ مَعَ مَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ زِيَادَةٌ كَائِنَةٌ بِسَبَبِ تَدَارُكِ الرُّكُوعِ، اهـ. ح ل أَيْ وَهُوَ الْقِيَامُ لِلرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) كَأَنْ تَذَكَّرَ فِي التَّشَهُّدِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَأْتِي بِهَا، وَحِينَئِذٍ لَا زِيَادَةَ مَعَ تَدَارُكِهَا، تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: كَتَطْوِيلِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَمْ لَا. وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِأَنْ يَزِيدَهُ عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا لِحَالِ الْمُصَلِّي فِيمَا يَظْهَرُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ذَاكِرًا كَانَ أَوْ سَاكِتًا وَعَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ، كَذَلِكَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ وَقَوْلِي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا، بَلْ مِنْ حَيْثُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ، فَلَوْ كَانَ إمَامًا لَا تُسَنُّ لَهُ الْأَذْكَارُ الَّتِي تُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ اُعْتُبِرَ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّظَرِ لِمَا يُشْرَعُ لَهُ الْآنَ مِنْ الذِّكْرِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ، اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ، بِأَنْ يَطُولَ الِاعْتِدَالُ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَيُطِيلَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ الْقِرَاءَةَ الْمُعْتَدِلَةَ، فَلَا تُعْتَبَرُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ، وَلَا يُفْرَضُ إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مُنْفَرِدًا، فَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمُصَلِّي وَذِكْرُ الِاعْتِدَالِ " رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى قَوْلِهِ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ ". (قَوْلُهُ: لَمْ يَطْلُبْ تَطْوِيلَهُ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا يَطْلُبُ تَطْوِيلَهُ كَالِاعْتِدَالِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَاعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْوِتْرِ، وَالِاعْتِدَالِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ، اهـ. ح ل أَيْ وَالِاعْتِدَالُ الْأَخِيرُ مِنْ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، اهـ. ع ش خِلَافًا لح ل وحج حَيْثُ قَالَا: لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُ ح ل: كَالِاعْتِدَالِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَيْ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ لَا بِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ، لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مَا لَوْ طَوَّلَهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ أَوْ التَّسْبِيحِ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ، فَلَا يُؤَثِّرُ، اهـ.
وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ سم: قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْقُنُوتِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْقُنُوتِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ ذِكْرٌ وَلَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ وَلَا حَدٌّ لِلذِّكْرِ، فَلَهُ أَنْ يُطِيلَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بَلْ يُتَّجَهُ وَكَذَا بِالسُّكُوتِ، فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: لَمْ يَطْلُبْ تَطْوِيلَهُ بِخِلَافِ مَا يَطْلُبُ تَطْوِيلَهُ كَالْجُلُوسِ فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ ع ش وح ل وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ مَثَلًا فِيهَا رُكْنٌ غَيْرُ قَصِيرٍ فَيُطَوِّلُهُ مَا شَاءَ، وَلَوْ زِيَادَةً عَلَى الْوَارِدِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ حُكْمُهُ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ إنْ أَطَالَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَطْلُوبَ فِيهِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي اعْتِدَالِ الصُّبْحِ، كَذَا بِهَامِشٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْ شَيْخِنَا ح ل أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُمَا، زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ انْتَهَى وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ، أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ إنْ حَصَلَ بِقُنُوتٍ أَيْ دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ كَسُكُوتٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ، زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ، وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ، بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْهَا، وَلَوْ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ، وَتَلَخَّصَ أَيْضًا أَنَّ الْمُغْتَفَرَ لِلْمُصَلِّي صَلَاةَ التَّسَابِيحِ أَنْ يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، بِأَنْ طَوَّلَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ وَقَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَقَدْرِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَالذِّكْرُ الْوَارِدُ فِيهِ هُوَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عَشْرُ مَرَّاتٍ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ غَيْرُ مُغْتَفَرَةٍ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي عَلِمْتَهُ، فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ السَّلَامِ
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا، وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الْعَامِدِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ. لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنَّمَا كَانَ الِاعْتِدَالُ، وَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ قَصِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُقْصَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا، بَلْ لِلْفَصْلِ، وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ؛ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَخَرَجَ بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ، وَخُطْوَتَيْنِ، فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَلَا لِعَمْدِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ، وَصَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً، أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْفِطَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَخَرَجَ بِ " فَقَطْ " مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ كَكَثِيرِ كَلَامٍ، وَأَكْلٍ، وَفِعْلٍ، فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ (وَلِنَقْلٍ) مَطْلُوبٍ (قَوْلِيٍّ غَيْرِ مُبْطِلٍ) نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ رُكْنًا كَانَ كَفَاتِحَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا أَوْ غَيْرَ رُكْنٍ كَسُورَةٍ، وَقُنُوتٍ بِنِيَّتِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَيْسَ مَذْهَبًا ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى النِّسْيَانِ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِسَهْوٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَخَرَجَ بِهِ جِمَاحُ الدَّابَّةِ فَيَسْجُدُ قَطَعَا، اهـ. حَجّ لَكِنْ فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْجِمَاحِ ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا، بِأَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ بِرُكُوبِهِ الْجَمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِخِلَافِ النَّاسِي، فَخَفَّفَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ، وَإِنْ قَصُرَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى كُلِّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ قَالَ ع ش: وَعَلَيْهِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي أَنْفُسِهِمَا) أَيْ لِذَاتِهِمَا، فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَلْ لِلْفَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الطُّمَأْنِينَةِ يُنَافِي ذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا اُشْتُرِطَتْ لِيَتَأَتَّى الْخُشُوعُ، وَيَكُونَ عَلَى سَكِينَةٍ، اهـ. سم ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَشُرِعَ إلَخْ) أَيْ: لِقَوْلِنَا: إنَّهُمَا مَقْصُودَانِ إلَخْ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا لِلْفَصْلِ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ كَوْنِهِمَا عَادَتَيْنِ. فَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ ذِكْرٍ لَهُمَا، وَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ حَجّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا اكْتَنَفَهُ رُكْنَانِ كَانَ الِاكْتِنَافُ صَارِفًا لَهُمَا عَنْ الْعَادَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمَا يُمَيِّزُهُ، فَالِاعْتِدَالُ اكْتَنَفَهُ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اكْتَنَفَهُ السَّجْدَتَانِ، اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ اللَّازِمِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْمُلَازَمَةُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ رُكْنَانِ طَوِيلَانِ مَقْصُودَانِ لِذَاتِهِمَا، مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ عَادَةً حَتَّى يَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْهَا بَلْ لَا يَكُونَانِ إلَّا عِبَادَةً بِخِلَافِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لَمَّا كَانَا يَكُونَانِ عَادَةً وَعِبَادَةً شُرِعَ لَهُمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا عَنْ الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَلَامُ إلَخْ وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا، اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِنَا: مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، مَعَ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ كَعَمْدِهِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِلسَّهْوِ) أَيْ الْمُخَالَفَةِ لَكِنْ يَصِيرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلْمُخَالَفَةِ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ، تَأَمَّلْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّهْوِ الْخَلَلُ قَالَ ح ل قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَبَبًا خَامِسًا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلِكَوْنِهِ خَاصًّا لَمْ يَعُدْ سَبَبًا خَامِسًا قَالَ ع ش: فَإِنَّهُ يَسْجُدُ أَيْ الْإِمَامُ أَيْ وَتَسْجُدُ مَعَهُ الْفِرْقَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ آخِرًا، وَلَا سُجُودَ عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ، وَتَسْجُدُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمَا، اهـ. سم بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْوَارِدَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم هُوَ التَّشَهُّدُ أَوْ الْقِيَامُ فِي الثَّالِثَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّهُ التَّشَهُّدُ وَالرُّكُوعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِعْلُ هَذَا بِالْأَمْنِ، بِأَنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتَمَرَّ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَتَمُّوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ فَاقْتَدَى بِهِ ثُمَّ فَارَقُوهُ بَعْدَ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا، فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِهَذَا الِانْتِظَارِ بِالْأَوْلَى، اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلِنَقْلٍ مَطْلُوبٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقَوْلِيَّ الْمَنْقُولَ عَنْ مَحَلِّهِ، إمَّا أَنْ يَكُونَ رُكْنًا أَوْ بَعْضًا أَوْ هَيْئَةً، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ، فَالرُّكْنُ يَسْجُدُ لِنَقْلِهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْبَعْضُ إنْ كَانَ تَشَهُّدًا، فَإِنْ كَانَ قُنُوتًا فَإِنْ نَقَلَهُ بِنِيَّتِهِ سَجَدَ أَوْ يَقْصِدُ الذِّكْرَ فَلَا. وَالْهَيْئَةُ لَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا إلَّا السُّورَةَ، اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: رُكْنًا) أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْ نَقْلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقُنُوتٍ) أَيْ: أَوْ كَلِمَةٍ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي، وَلَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ وَالسُّورَةُ فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّتِهِمَا وَقَرَّرَ
وَتَسْبِيحٍ فَيَسْجُدُ لَهُ سَوَاءٌ نَقَلَهُ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَرِدُ نَقْلُ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ، وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ، وَالسَّلَامُ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ عَمْدًا فَمُبْطِلٌ، وَفَارَقَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ نَقْلَ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفِعْلِيِّ.
. (وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي: (مُعَيَّنٍ) كَقُنُوتٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ، وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْقُنُوتِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقُنُوتَ ثَنَاءٌ وَدُعَاءٌ، وَالدُّعَاءُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، فَفِي نَقْلِهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ اخْتِلَالٌ، وَلَوْ بِدُونِ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ، اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالْقِرَاءَةَ، لَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْبِيحٍ) ضَعِيفٌ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ) قَدْ يُقَالُ: التَّحَفُّظُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ. وَقَدْ قَيَّدُوا الْمَأْمُورَ بِهِ، بِكَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِي قَوْلِ حَجّ: إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمَا أَيْ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَظَرٌ. لَا يُقَالُ: نَمْنَعُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْخَلَلِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ لَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ خَارِجٌ عَنْهَا، كَمَا أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ، وَالِالْتِفَاتِ شَرْطٌ، أَوْ أَدَبٌ وَلَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم عَلَى حَجّ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا التَّحَفُّظَ يُشْبِهُ الْبَعْضَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: مُؤَكَّدًا) أَيْ: أَمْرًا مُؤَكَّدًا، كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ أَيْ الْأَمْرِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ: عَلَى الْعِلَّةِ أَوْ عَلَى الْمَتْنِ. وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَسْجُدُ تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيَامَ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ مَحَلُّهَا بِنَفْسِهِ، لَا بِنَوْعِهِ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقُنُوتِ بِنَوْعِهِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ كَمَا فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَكَيْفَ يَسْجُدُ مَنْ نَقَلَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ اهـ. ح ف وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَظَائِرُهُ) كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ التَّشَهُّدِ، وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ قَبْلَهُمَا أَيْضًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ، شَوْبَرِيٌّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَيُقَاسُ أَيْ فِي عَدَمِ إيرَادِ مِثْلِ مَا ذُكِرَ. فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: لَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ، أَيْ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَأَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّهْوِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَعَمُّدِهِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا فِيهِ عُمُومٌ وَأَوْلَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِنَقْلِ رُكْنٍ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِنَقْلِ السَّلَامِ، وَتَقْيِيدِهِ بِالسَّهْوِ لَا يَشْمَلُ التَّعَمُّدَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِالسَّهْوِ) أَيْ: بِكَوْنِ النَّقْلِ سَهْوًا. (قَوْلُهُ: فَمُبْطِلٌ) مَحَلُّهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ افْتِتَاحًا وَلَمْ يَنْوِ خُرُوجًا قَبْلَهَا كَمَا قَالَهُ خ ط وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ مَنْ افْتَتَحَ صَلَاةً، ثُمَّ نَوَى افْتِتَاحَ صَلَاةٍ أُخْرَى، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْكَانِ عَدَمُ الصَّارِفِ، وَقَصْدُهُ الِافْتِتَاحَ بِالثَّانِيَةِ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ الْأُولَى، فَصَارَ ذَلِكَ صَارِفًا عَنْ الدُّخُولِ بِهَا، لِضَعْفِهَا عَنْ تَحْصِيلِ أَمْرَيْنِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مَعًا، لِيُخْرِجَ بِالْأَشْفَاعِ لِذَلِكَ اهـ. م د فَإِنْ نَوَى خُرُوجًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ مَثَلًا خَرَجَ بِالنِّيَّةِ وَدَخَلَ بِالتَّكْبِيرِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ نَقْلَ الْقَوْلِيِّ) أَيْ: حَيْثُ فَصَّلُوا فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَلَمْ يُبْطِلُوا بِالثَّانِي مُطْلَقًا
. (قَوْلُهُ: بَعْضٍ مُعَيَّنٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلْبَعْضِ الْمُبْهَمِ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُبْهَمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ فِي أَنَّهُ التَّشَهُّدُ، أَوْ الْقُنُوتُ مَثَلًا، أَمَّا إنْ فُسِّرَ الْمُبْهَمُ بِمَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ إلَخْ؟ لَكِنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَتَّحِدُ هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ، بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر عَدَمُ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ عَلَيْهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بَعْضٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي جُمْلَةِ الْمَنْدُوبَاتِ لَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَنْدُوبًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَيْئَاتِ وَالْأَبْعَاضِ أَوْ لَا، أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ، وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ هَيْئَةٌ وَأَصَرَّ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُعَيَّنٍ كَأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ بَعْضًا أَوْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا مَعَ تَيَقُّنِهِ عَدَمَ
فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ (لَا) لِلشَّكِّ (فِي) فِعْلِ (مَنْهِيٍّ) عَنْهُ، وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ، كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَوْ سَهَا، وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي وَاقْتَضَى السُّجُودَ؟ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ؟ سَجَدَ لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ (إلَّا) لِلشَّكِّ (فِيمَا) صَلَّاهُ، وَ (احْتَمَلَ زِيَادَةً فَلَوْ شَكَّ) ، وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ (أُصَلِّي ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا (وَسَجَدَ) ، وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا، وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ، وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ أَيْ: رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ، وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا إلَى الْأَرْبَعِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ، فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ.
. (وَلَوْ سَهَا) بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (وَشَكَّ أَسَجَدَ) أَمْ لَا (سَجَدَ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَرْكِ مَنْدُوبٍ غَيْرِ بَعْضٍ وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ، إلَّا أَنَّ الْإِيهَامَ لَمَّا أَضْعَفَهُ لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ، اهـ. ح ل وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْد: أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ سَجَدَ، لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُقْتَضِي هُنَا، وَتَيَقُّنِهِ فِيمَا يَأْتِي كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ صُورَةَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ تَيَقَّنَ تَرْكَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَدْرِي عَيْنَ الْمَتْرُوكِ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْعَيْنِ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَهَا) أَيْ: تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَيْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِي أَيْ فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى) أَيْ: الثَّانِي السُّجُودَ فَخَرَجَ الِالْتِفَاتُ بِالْوَجْهِ وَالْخُطُوَاتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ صَلَاةٌ فِيهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ وَقُنُوتٌ يَقْتَضِي السُّجُودَ لِلسَّهْوِ ح ل، وَيُصَوَّرُ بِأَنْ صَلَّى وَتْرَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ مَوْصُولًا، عَلَى قَصْدِ إتْيَانِهِ بِتَشَهُّدَيْنِ فَنَسِيَ أَوَّلَهُمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ تِلْمِيذُهُ الْعَبَّادِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا ز ي بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْوِتْرِ مَوْصُولًا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، أَيْ وَالتَّشَهُّدُ الْمَفْضُولُ لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَطْلُوبٌ، اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ، كَمَا هُوَ فَرْضُ التَّصْوِيرِ، فَلْيُحَرَّرْ، وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ اقْتَدَى مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ مَثَلًا، فِي آخِرِ رَكْعَةٍ وَشَكَّ هَلْ تَرَكَ الْقُنُوتَ أَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: شَكَّ هَلْ الَّذِي صَلَّيْته ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ أَيْ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا رَابِعَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ خَامِسَةٌ، اهـ. ح ل وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَاحْتَمَلَ زِيَادَةً، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا، وَإِلَّا فَقَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَا يُحْتَمَلُ مَا صَلَّاهُ لِلزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي رُبَاعِيَّةٍ) مُرَادُهُ بِالرُّبَاعِيَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ رَكَعَاتٍ نَفْلًا، كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ إطْلَاقُ الْحَدِيثِ، كَمَا قَالَهُ ع ش فَلَا حَاجَةَ لِإِلْحَاقِ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَصَلَّى ثَلَاثًا إلَخْ) أَيْ: وَاسْتَمَرَّ شَكُّهُ حَتَّى قَامَ لِلرَّابِعَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ قَوْلُهُ بَعْدَ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِلتَّرَدُّدِ) أَيْ حَالَ فِعْلِهَا فِي زِيَادَتِهَا، وَعِبَارَةُ م ر لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمِلَةِ، فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ، فَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ) وَلَا إلَى فِعْلِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا) أَيْ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ، فَإِنْ بَلَغُوهُ رَجَعَ إلَيْهِمْ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وَعِبَارَةُ ز ي وَهَلْ فِعْلُهُمْ كَقَوْلِهِمْ، بِأَنْ صَلَّى مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ، يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَشَكَّ فِي الْعَدَدِ أَوْ لَا؟ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَيْسَ كَقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: إنَّ الْفِعْلَ كَالْقَوْلِ وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ صلى الله عليه وسلم الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم ثُمَّ عَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ عَلَى بُلُوغِ أَصْحَابِهِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ، اهـ. وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ، وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا إرْغَامًا لِلشَّيْطَانِ. (قَوْلُهُ: وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ) أَيْ: فَصَحَّ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: شَفَعْنَ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْمُنَاسِبُ شَفَعَتَا أَيْ السَّجْدَتَانِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْأَرْبَعِ) أَيْ: إنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً، فَكَأَنَّ الزِّيَادَةَ قَدْ نُزِعَتْ مِنْهَا ق ل.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ) أَيْ: الَّذِي صَلَّيْتُهُ رَكْعَتَانِ، وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ أَوْ الَّذِي صَلَّيْتُهُ ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ. ح ل (قَوْلُهُ: فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ) وَبِهَذَا فَارَقَتْ صُورَةَ الْمَتْنِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَهَا بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ) أَيْ فَعَلَ مَا يَقْتَضِي
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ، وَلَوْ شَكَّ أَسَجَدَ وَاحِدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى.
. (وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ (أَوْ قُنُوتًا، وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ) مِنْ قِيَامٍ، أَوْ سُجُودٍ (فَإِنْ عَادَ) لَهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ (لَا) إنْ عَادَ (نَاسِيًا) أَنَّهُ فِيهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
السُّجُودَ. (قَوْلُهُ: أَسَجَدَ وَاحِدَةً) أَيْ: مِنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ع ش
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَ) أَيْ: الْمُصَلِّي مُطْلَقًا؛ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ نَسِيَ أَيْ الْمُصَلِّي الْمُسْتَقِلُّ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِهَذَا فَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقَيْدَيْنِ وَهُمَا نَسِيَ وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ. وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَمْ يَعُدْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ عَادَ. . . إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ الضَّمِيرُ فِي نَسِيَ رَاجِعًا لِلْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْمُصَلِّي مُطْلَقًا يَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ تَفْصِيلٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى رُجُوعِهِ لِلْمُسْتَقِلِّ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَا مَأْمُومًا اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا.
(قَوْلُهُ: تَشَهُّدًا أَوَّلَ) قَالَ حَجّ وَفِيمَا إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفُ لَهُ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ وَلَا لِجُلُوسٍ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ، فَإِنْ جَلَسَ لَهَا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَإِنْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُسْبَقُ بِرُكْنَيْنِ، بَلْ يُنْدَبُ لَهُ التَّخَلُّفُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِعْلًا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ طَوَّلَهُ، اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) بِأَنْ قَعَدَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ، أَوْ نَسِيَهُ مَعَ قُعُودِهِ أَوْ نَسِيَ قُعُودَهُ، فَقَطْ بِأَنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْعُدَ بِقَدْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: أَوْ قُنُوتًا) أَيْ: وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قِيَامِهِ وَحَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ قِيَامٍ) بِأَنْ صَارَ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ الرُّكُوعِ، اهـ. اط ف قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: مِنْ قِيَامٍ أَيْ أَوْ بَدَلِهِ، كَأَنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا فِي الثَّالِثَةِ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْعَوْدِ لِلتَّشَهُّدِ وَاعْتَمَدَهُ ح ف؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِقَالًا مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا، فَالْقِيَامُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَامِلٌ لِلْقِيَامِ التَّقْدِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٍ) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّلَبُّسِ بِالسُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر سم. وَاَلَّذِي اعْتَبَرَهُ فِي الشَّارِحِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، اهـ. ع ش أَيْ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّنْكِيسِ ح ف وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٍ بِأَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَعْضَاءَهُ وَتَحَامَلَ وَرَفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ لَهُ، أَيْ لِمَا نَسِيَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْقُنُوتِ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ) هَلَّا قَالَ: فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ: لَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: لَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: لَكِنَّهُ يَسْجُدُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ) أَيْ: يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَوْ قَطَعَ الْفَاتِحَةَ لِلتَّعَوُّذِ أَوْ لِلِافْتِتَاحِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَطْعُ فَرْضٍ لِنَفْلٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَالِسًا وَتَرَكَ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِهِ الْجُلُوسَ الْوَاجِبَ إلَى الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَعَادَ لِلتَّعَوُّذِ، قَدْ تَرَكَ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ لِقِيَامٍ مُسْتَحَبٍّ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ، بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ ح ل.
وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْجُلُوسِ فِيهَا انْتِقَالٌ مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا إلَى جُلُوسٍ، فَفِيهَا خَلَلٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ تَقْدِيرًا وَالْخَلَلُ الْمُقَدَّرُ كَالْخَلَلِ الْمُحَقَّقِ، بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّعَوُّذِ لَا خَلَلَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْقِيَامِ، اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَادَ) أَيْ الْمُصَلِّي الشَّامِلُ لِلْمَأْمُومِ فَإِنْ قُلْتَ: لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْد: لَكِنَّهُ يَسْجُدُ إذْ الْمَأْمُومُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ الْمَأْمُومِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودٌ؛ لِمَا حَصَلَ مِنْهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا أَيْ عَامِدًا، وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عَادَ الْمُصَلِّيَ الْمُسْتَقِلَّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا) اسْتَشْكَلَ عَوْدَهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ مَعَ نِسْيَانِهِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ تَذَكُّرُ أَنَّهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ عَوْدُهُ لِمَحِلِّهِمَا وَهُوَ مُمْكِنٌ
أَوْ جَاهِلًا) تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ، وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ (لَكِنَّهُ يَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (وَلَا) إنْ عَادَ (مَأْمُومًا) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ) ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ، إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ، بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ، وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ، فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا، فَفِعْلُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَعَ نِسْيَانِ أَنَّهُ فِيهَا، اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ، وَلَمْ يَنْشَأْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ قَالَ ح ل: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمْ مُقَصِّرِينَ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) أَيْ: فَوْرًا أَيْ: لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَوْدِ نَاسِيًا. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلسُّجُودِ وَإِنْ اطْمَأَنَّ أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ قُعُودٍ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ عَادَ) أَيْ: عَامِدًا عَالِمًا إذْ عَوْدُهُ نَاسِيًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَ نَاسِيًا. (قَوْلُهُ: وَلَا مَأْمُومًا) هَلَّا قَالَ: أَوْ مَأْمُومًا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ، فَأَشَارَ بِعَوْدِ النَّافِي إلَى اسْتِقْلَالِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاطِفِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ وُجُوبَ الْعَوْدِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعًا لِأَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ، شَوْبَرِيٌّ. وَفِيهِ أَنَّ النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ يَلْزَمُهُمَا الْعَوْدُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ، أَوْ التَّعَلُّمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ فَلَا يُرَدُّ، وَأَيْضًا الْعَوْدُ فِيهِمَا لِلسُّجُودِ وَالْقِيَامِ لَا لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ إذْ يَجِبُ الْعَوْدُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَ هُنَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْقِيَامِ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِ الْمَسْبُوقِ، لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ عَوْدِهِ لِلْجُلُوسِ، اهـ. ابْنُ شَوْبَرِيٍّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ عَوْدُ مَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ، إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا، لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَهُ فِي اعْتِدَالٍ لَا قُنُوتَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا، كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ طب وم ر وَهُوَ ظَاهِرٌ، اهـ. سم. أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا لَوْ تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ، وَالْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِسُنَّةٍ تُطْلَبُ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا قُنُوتَ فِيهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مَشْغُولًا فِيهِ بِمَا ذُكِرَ، وَزَمَنُهُ قَصِيرٌ فَسُجُودُ الْمَأْمُومِ قَبْلَهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ، كَسَبْقِهِ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ غَايَتُهُ أَنَّهُ سَبَقَهُ بِبَعْضِ رُكْنٍ سَهْوًا وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَالَ: وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ السَّبْقَ بِرُكْنٍ سَهْوًا لَا يَضُرُّ بِالرُّكُوعِ، اهـ. أَيْ بِخِلَافِ السُّجُودِ سَهْوًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِلْفَرْقِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: فِيمَا إذَا تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ، بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ، فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ مَا دَامَ نَاسِيًا، فَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ أَيْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لِلرُّكُوعِ مَعَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعُودَ لَهُ؛ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ السَّاهِي أَوْ يَعْلَمْ الْجَاهِلُ، إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، وَلَا يَحْسَبُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ وَاجِبٍ) وَهُوَ الْمُتَابَعَةُ إلَى آخَرَ وَهُوَ الْقِيَامُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا خُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا خُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ) أَيْ: وَكَانَ تَرَكَهُ وَقَوْلُهُ: مَثَلًا أَيْ أَوْ لِلْقُنُوتِ. وَمُرَادُ الشَّارِحِ تَكْمِيلُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ إمَّا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ هُمَا. (قَوْلُهُ: حَرُمَ قُعُودُهُ) أَيْ اسْتِمْرَارُ قُعُودِهِ قَالَ ع ش: فَإِنْ قَعَدَ عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا، وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ بِتَشَهُّدٍ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ سَهْوًا، فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيً ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ؟ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ؛ لِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ، وَجَعَلَهَا ثَالِثَةً، وَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَالِانْتِظَارُ قَائِمًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ فَيَقُومُ، وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى ح ل
الْإِمَامِ، وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ؛ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا (وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ) أَيْ بِفَرْضٍ (عَادَ) مُطْلَقًا (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ (إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ (أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ، وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ.
. (وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ) أَيْ: التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، أَوْ الْقُنُوتَ (فَعَادَ) عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ) مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى، وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ، وَالنَّاسِي، وَالْجَاهِلِ، وَالْمَأْمُومِ، وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي.
. (وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ) ، وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ (فِي تَرْكِ فَرْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ) أَيْ: سَاهٍ أَوْ جَاهِلٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر، وَهُوَ عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ انْتَصَبَ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِدٌ) أَيْ عَالِمٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُفَارِقُهُ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الِانْتِظَارِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَادَ نَاسِيًا) أَيْ: أَوْ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يَضَعْ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ فِي السُّجُودِ، وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَهَا أَوْ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَحَامَلْ أَوْ تَحَامَلَ، وَلَمْ يُنَكِّسْ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّفْيِ، اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى، وَلَمْ يَضَعْ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ فِي الثَّانِيَةِ، اهـ.
(قَوْلُهُ: عَادَ) أَيْ نَدْبًا ز ي ع ش وَهَذَا فِي الْمُسْتَقِلِّ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَسَجَدَ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَعُودُ وُجُوبًا. وَالْأَوْلَى لِلْإِمَامِ عَدَمُ الْعَوْدِ حَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، كَمَا قِيلَ بِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ أَوْ لَا وَالْقَيْدُ رَاجِعٌ لِلسُّجُودِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُبْطِلُ عَمْدُهُ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ، أَوْ كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ. اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) أَيْ: أَقَلَّ الرُّكُوعِ م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ السُّجُودَ بِصُورَةِ الرَّاكِعِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ السُّجُودِ بِصُورَتِهِ خِلَافًا لحج وَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِي زِيَادَةِ رُكُوعٍ مَحْضٍ، وَمَا هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِهُوِيٍّ أَوْ قِيَامٍ وَاجِبٍ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: اضْطِرَابٌ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ السُّجُودِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ أَصَحُّ، اهـ. اط ف
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ، اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَأْمُومٍ) مِنْ إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ، اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ) مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ، أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا صَارَ لِلسُّجُودِ أَقْرَبَ أَيْ ثُمَّ عَادَ لِلْقُنُوتِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ، وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مِنْ تَفَقُّهِهِ. وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم. وَنُقِلَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَالشَّارِحُ تَابِعٌ لَهُ وَبِهِ سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ) مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْعَوْدُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ، اهـ. ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْقِيَامِ، اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) مُرَادُهُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَعُدْ بَعْدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامٍ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ فَيَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِعَوْدِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ، اهـ. ز ي ع ش وَأَمَّا الشَّكُّ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَخَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ، فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ فَرْضٍ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ ز ي وَحِّ ل وَشَمِلَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ، نَعَمْ إذَا شَكَّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَالشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ صَلَاةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي وُجُودِ
(غَيْرَ نِيَّةٍ، وَتَكْبِيرٍ) لِتَحَرُّمٍ (لَمْ يُؤَثِّرْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ، فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً، أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ؟ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْتُهُ.
. (، وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ) الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْحُكْمِيَّةِ كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) ، كَمَا يَحْمِلُ الْجَهْرَ، وَالسُّورَةَ، وَغَيْرَهُمَا (فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ: خِلَافُ مَا ظَنَّهُ (تَابَعَهُ) فِي السَّلَامِ (وَلَا سُجُودَ) ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ.
. (وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ) آنِفًا مِنْ نِيَّةٍ، أَوْ تَكْبِيرٍ، وَفِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ مِنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ (أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ) كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ (وَلَا يَسْجُدُ) لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ، وَخَرَجَ بِحَالِ قُدْوَتِهِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا فَلَا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ فَلَوْ سَلَّمَ مَسْبُوقٌ بِسَلَامِ إمَامِهِ، وَذَكَرَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ، وَسَجَدَ.
. (، وَيَلْحَقُهُ) أَيْ: الْمَأْمُومُ (سَهْوَ إمَامِهِ) ، كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ سَوَاءٌ أَسَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ أَمْ حَالَ اقْتِدَائِهِ (فَإِنْ سَجَدَ) إمَامُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَدَثٍ مِنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ ح ف.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً) أَيْ: غَيْرَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْجُمُعَةِ، شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ حَالًا، فَلَا يَضُرُّ وَطُولِ تَرَدُّدُهُ فَيَسْتَأْنِفُ، ع ش وَالطُّولُ بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ رُكْنًا. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْتُهُ) أَيْ: بِأَنْ يُرَادَ بِالنِّيَّةِ أَصْلًا أَوْ كَيْفِيَّةً وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا وَأَمَّا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا، اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، كَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ وَاجِبَةً لِلْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِيمَا زِدْتُهُ) أَيْ: بِقَوْلِي: غَيْرَ نِيَّةِ. وَالِانْدِرَاجُ إنَّمَا هُوَ فِي لَفْظِ نِيَّةِ، فَالْمُرَادُ فِي مَفْهُومِ مَا زِدْتُهُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ
. (قَوْلُهُ: وَسَهْوُهُ) أَيْ: مُقْتَضَى سَهْوِهِ، اهـ. ع ش وَهُوَ السُّجُودُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمُضَافِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، وَيُصَلِّيَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً مِنْ الثُّنَائِيَّةِ، ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا، وَتَجِيءُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، وَيَنْتَظِرُهَا فِي التَّشَهُّدِ؛ لِتُسَلِّمَ مَعَهُ فَهِيَ مُقْتَدِيَةٌ حُكْمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَهَا. (قَوْلُهُ: يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) أَيْ: فَيَصِيرُ الْمَأْمُومُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ ثَوَابِهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ تَحَمُّلُ الطَّلَبِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: كَمَا يُحْمَلُ الْجَهْرُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ تَحَمُّلُ نَفْسِ الْخَلَلِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَبٌ فِي جَبْرِهِ أَوْ تَحَمُّلِ نَفْسِ السُّجُودِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَعَلَى هَذَيْنِ يُخَالِفُ تَحَمُّلُ السُّجُودِ تَحَمُّلَ نَحْوِ الْجَهْرِ؟ تَأَمَّلْ. وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَام لِلسَّهْوِ وَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ سَهْوًا حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَنْبَغِي، وِفَاقًا لمر أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَافِلَةٌ، فَيَجُوزُ تَرْكُهُ حَيْثُ فَاتَ وَقْتُ الْمُتَابَعَةِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَفْتَى بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بِدُونِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَنَّهُ سَلَّمَ سَهْوًا فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إمَامِهِ) أَيْ الْمُتَطَهِّرِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ كَمَا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا أُثِيبَ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ صُورَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُمَا) كَالْقُنُوتِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَالْقِيَامِ عَنْهُ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَنْ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ، اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ ثَانٍ وَخَرَجَ بِذِكْرِ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنَّمَا سَجَدَ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ التَّرَدُّدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ التَّذَكُّرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: آنِفًا) أَيْ: فِي الْآنِفِ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ إعَادَةُ فِي فِي الْمَعْطُوفِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَرَكَ إلَخْ) مِثَالٌ لِغَيْرِ مَا مَرَّ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَتَى بَعْدَ سَلَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِسَلَامِ إمَامِهِ) أَيْ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِضَعْفِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ إلَّا بِتَمَامِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ بَعْدَهُ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ل أَيْ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ، بَنَى أَيْ عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ أَيْ لِلسَّهْوِ
. (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ) أَيْ الْمُتَطَهِّرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. وَالْمُرَادُ بِالسَّهْوِ الْخَلَلُ فَيَشْمَلُ الْعَمْدَ قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فِعْلِ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ خَلَلٌ حِينَ اقْتَدَى بِهِ، اهـ. قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ وَمِنْهُ
تَابَعَهُ) ، فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ، وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ، وَمَا إذَا تَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ وُجُودَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ (ثُمَّ يُعِيدُهُ مَسْبُوقٌ آخِرَ صَلَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ، وَسَلَّمَ (سَجَدَ الْمَأْمُوم آخِرَ صَلَاتِهِ) جَبْرًا لِخَلَلِ صَلَاتِهِ بِسَهْوِ إمَامِهِ.
. (وَسُجُودُ السَّهْوِ، وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ (قُبَيْلَ سَلَامِهِ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ، وَأَمَرَ بِهِ إذْ ذَاكَ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ، كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَرْكُ الْحَنَفِيِّ الْقُنُوتَ.
(قَوْلُهُ: تَابَعَهُ) قَضِيَّتُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ، ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ وَعَلَيْهِ هَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ وَالِدُ شَيْخِنَا شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ ضَعِيفًا، اهـ. ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، اهـ. أَيْ وَيَكُونُ هَذَا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، فَيُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ، اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: تَابَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالرُّكْنِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَتَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ الصَّلَاةَ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ: إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، كَالسَّجْدَةِ الْأُولَى وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، اهـ. ز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَرْعٌ، مَتَى تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنْ يُقَالَ: إنْ تَخَلَّفَ بِقَصْدِ عَدَمِ السُّجُودِ بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ سُجُودِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ عَنْ الْأَوَّلِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَلْ وَقَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالسُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ السُّجُودِ فَتَخَلُّفُهُ إلَى هُوِيِّ إمَامِهِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَتَخَلُّفِهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي تَخَلُّفِهِ وَإِلَّا بِأَنْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَكَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِعُذْرِهِ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى إلَخْ) الْأُولَى مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ وَمِنْ قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ، اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْحَقُهُ إلَخْ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ. (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا تَيَقَّنَ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ تَابَعَهُ. قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا وَاسْتِثْنَاءً، أَيْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَيَقَّنَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْكِتَابُ بِأَنْ كَتَبَ لَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ مَثَلًا، وَكَيْفَ لَا يَسْجُدُ بِسُجُودِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ لَهُ، ثُمَّ بَانَ لَهُ عَدَمُهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِذَلِكَ السُّجُودِ فَسُجُودُ الْإِمَامِ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ الَّذِي غَلِطَ فِي مُقْتَضِيهِ، لَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُهُ بِذَلِكَ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِذَلِكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا وَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ هَذَا إمَامٌ سَاهٍ، أَيْ أَتَى بِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ح ل، فَالِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَتَبَ إلَخْ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ قَلِيلٍ جَاهِلًا وَعُذِرَ أَوْ سَلَّمَ، وَأَخْبَرَ الْمَأْمُومَ بِذَلِكَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ: وَلُزُومُ السُّجُودِ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَطَلَبَ السُّجُودَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) فَيُجْبَرُ كُلُّ سَهْوٍ صَدَرَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضٍ، اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: سَجْدَتَانِ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً، فَإِنْ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ م ر وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنْ سَجَدَ عَلَى الْفَوْرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَذَلِكَ فِيمَنْ اقْتَدَى فِي رُبَاعِيَّةٍ بِأَرْبَعَةِ أَئِمَّةٍ بِأَنْ اقْتَدَى بِالْأَوَّلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَبِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِي رَكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَسَهَا كُلُّ إمَامٍ مِنْهُمْ فَسَجَدَ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى الرَّابِعَةَ وَحْدَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ فَسَجَدَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَيَسْجُدُ ثَانِيًا قَالَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ: وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمُقْتَضِي كَأَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمْدًا؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي السُّجُودِ الْمَشْرُوعِ لِجَبْرِ الْخَلَلِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَمَحَلُّ وُجُوبِ النِّيَّةِ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قُبَيْلِ سَلَامِهِ، وَإِذْ ظَرْفِيَّةٌ، بِمَعْنَى وَقْتَ، وَذَاكَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّ إذْ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى الْجُمْلَةِ، وَالتَّقْدِيرُ إذْ ذَاكَ مَوْجُودٌ أَيْ وَقْتَ الْقُبَيْلِ مَوْجُودٌ وَإِضَافَتُهَا
وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَغَيْرِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ، وَمَنْدُوبَاتِهِ.
. (فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) مُطْلَقًا (أَوْ) سَهْوًا، وَ (طَالَ فَصْلٌ) عُرْفًا (فَاتَ) السُّجُودُ (وَإِلَّا سَجَدَ) نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ بِوُصُولِ سَفِينَتِهِ، أَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ، أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ مَسْحِ الْخُفِّ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ (وَ) إذَا سَجَدَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا، وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ (صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ، وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
هُنَا مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْقُبَيْلَ زَمَانٌ أَيْضًا، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: عَنْ سُجُودِهِ) أَيْ: النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ أَيْ السَّلَامَ ع ش وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ سَاهِيًا. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا جَوَابٌ ثَانٍ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ صلى الله عليه وسلم لِاسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لِبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ، اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ إلَخْ) أَيْ: فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ الْوَارِدِ لِبَيَانِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ شَوْبَرِيٌّ وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يُقَالَ: سَلَامُهُ سَهْوٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إلَخْ بَلْ وَرَدَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِ الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ م ر ع ش، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا يَكُونُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ، إذَا كَانَ السَّهْوُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مَعًا. (قَوْلُهُ: كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ، وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ، وَأَنَّهُ يَتْرُكُهُ فَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْنَاهُ، شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْدُوبَاتُهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَسْهُو وَلَا يَنَامُ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا، بِالْحَالِ بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ، وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ، شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) أَيْ: مُتَذَكِّرًا لِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ: سَهْوًا) أَيْ: نَاسِيًا لِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ شَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا السَّلَامُ فَعَمْدٌ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْقَاصِرِ بِقِسْمَيْهِ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ إنْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ السُّجُودِ الْآنَ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إكْمَالُ الصَّلَاةِ تَامَّةً، وَالسُّجُودُ فِي آخِرِهَا فَمَحَلُّ نَظَرٍ عَمِيرَةُ، اهـ. ع ن. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَسْجُدْ، بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْ الْآنَ أَيْ وَقْتَ إقَامَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ آخِرَ صَلَاتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ أَحْدَثَ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ، أَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْجُدْ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ صَارَ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ، فَيَلْزَمُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَوَاتُ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا، وَفِي الثَّالِثَةِ أَيْ وَالرَّابِعَةِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُحْدِثًا فَلَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا الْقَاصِرَ بِقِسْمَيْهِ لَا يَصِيرُ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ ح ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ: أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: الصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ، أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ حَقِيقَةُ الْخُرُوجِ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَرْحُ م ر وَإِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ عَوْدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا: شَخْصٌ أَتَى بِسُنَّةٍ، فَلَزِمَهُ فَرْضٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَصَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَفَرَّعَ عَلَيْهِ فُرُوعًا ثَلَاثَةً هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ: وَإِذَا أَحْدَثَ إلَخْ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ: وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ، أَيْ السُّجُودِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الثَّالِثِ أَنَّ الْعَوْدَ قَدْ صَحَّ، وَأَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ الْعَوْدِ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: فَاتَتْ الْجُمُعَةُ، أَيْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا وَقَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ، أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ، أَيْ وَيُوجِبُ إتْمَامَ الصَّلَاةِ ظُهْرًا، هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ فَمَا كَتَبَهُ ز ي وَتَبِعَهُ ح ل وَعِ ش مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي، اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي السُّجُودِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ أَنْ عَادَ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ