الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَنْ اعْتَادَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطُّهْرِ وَإِلَّا أَخَذَ بِالطُّهْرِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَصْلِ وَالتَّحْقِيقِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ لُزُومَ الْوُضُوءِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْد جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا.
(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ) مِنْ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ: عَدَمُ تَأَخُّرِ الطُّهْرِ عَنْ الْحَدَثِ، وَيُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ: وَتَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْضًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ؟ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَجِّحَ هُوَ اعْتِيَادُ التَّجْدِيدِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا) مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا يَأْخُذُ بِهِ إنْ تَذَكَّرَهُ قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يُرْفَعُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ الشَّكُّ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا ثَانِيًا الشَّكُّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَيَفْسُدُ ثَالِثُهَا الشَّكُّ فِي وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ، فَيَتِمُّ رَابِعُهَا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَيَتِمُّ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ رُخَصٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْيَقِينِ، وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ رُخْصَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَذْكُورَاتِ بَلْ غَيْرُ الرُّخَصِ يَقَعُ فِيهَا ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ مِنْ طُهْرٍ فَقَطْ أَوْ حَدَثٍ فَقَطْ قَالَ ز ي: فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا طُهْرًا وَحَدَثًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا نَظَرَ مَا قَبْلَهُمَا وَأَخَذَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا قَبْلَهُ وَجَهِلَ السَّابِقَ أَخَذَ بِضِدِّهِ وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِضِدِّهِ فِي الشَّفْعِ بِمِثْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا اهـ عُبَابٌ وَقَوْلُ ز ي أَخَذَ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ شَفْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ. اهـ.
وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: تَيَقَّنَ طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا وَتَيَقُّنُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَذَلِكَ وَتَيَقُّنُهُمَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُولَاهَا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَ الشَّمْسِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ فَيَنْظُرُ إلَى مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَقَبْلِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ إذْ ذَاكَ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ أَيْ: قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَإِلَّا فَمُتَطَهِّرٌ، ثُمَّ يَنْقُلُ الْكَلَامَ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ هِيَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ حَكَمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ثُمَّ يَنْقُلُ الْكَلَامَ إلَى مَا بَعْدَ الشَّمْسِ مِثْلُ مَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِالضِّدِّ، وَفِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ مُرَادُهُ الضِّدُّ وَالْمَلَلُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ أَوَّلِ مَرَاتِبِ الشَّكِّ، وَهُوَ الْمُتَيَقِّنُ لَا بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ آخِرِهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي.
، وَالْوِتْرُ هُوَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ كَقَبْلِ الْعِشَاءِ وَالْمُتَيَقِّنُ حَالُهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَالشَّفْعُ ثَانِي الْمَرَاتِبِ وَهُوَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَحَالُهُ بَعْدَ الشَّمْسِ وَتَرَ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَهَكَذَا عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِ التَّرَقِّي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش م ر ح ف وَإِذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ ضِدَّ مَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَوَّلِ الْمَرَاتِبِ مُحْدِثًا فَهُوَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى مُتَطَهِّرٌ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَيْضًا، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَفِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فَمُتَطَهِّرٌ، وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ: الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ ح ل (قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) مُعْتَمَدٌ.
[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ]
(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حُكْمِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ، فَقَالَ: الْعَانِيُّ إنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ آدَابَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ اهـ. قَالَ ح ل وَالْخَلَاءُ فِي الْأَصْلِ الْبِنَاءُ الْخَالِي نُقِلَ إلَى الْفِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا اهـ. بِاسْمِ شَيْطَانٍ يَسْكُنُهُ
، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي آدَابِ دَاخِلِ الْخَلَاءِ لِأَنَّ الْآدَابَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِدَاخِلِهِ لَا لَهُ وَالْآدَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أَدَبٍ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْدُوبًا أَمْ وَاجِبًا، وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ، فَقَدْ وَقَعَ فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ. وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْآدَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إلَّا تَرْكَ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ وَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ م ر، (قَوْلُهُ: سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ) أَيْ مُخْرِجِهَا وَقَوْلُهُ: مِنْ الْخَارِجِ بَيَانٌ لِلْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ
أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا (أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ لِمَكَانِ قَضَائِهَا وَيَمِينَهُ لِانْصِرَافِهِ) عَنْهُ لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لَلْمُسْتَقْذَرَ وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ (وَ) أَنْ (يُنَحِّيَ) عَنْهُ (مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا) مُرِيدُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ هُنَا مَنْ دَخَلَ مَحَلَّهَا وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّوَوِي وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَيْ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ كَتَقْدِيمِ الْيَسَارِ فَإِنَّ بَعْضَهَا بَلْ غَالِبَهَا لَا يُسَنُّ إلَّا لِمَنْ قَضَى حَاجَتَهُ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يَعْتَمِدَ وَالْقَوْلُ الْآتِي فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِيَكُونَ عَامًّا لِلْمُرِيدِ وَلِلْقَاضِي بِالْفِعْلِ لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ لَفْظُ قَاضِي مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْتَكِبَ فِي كَلَامِهِ الِاسْتِخْدَامَ، فَقَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ وَنَحْوُهُ مِمَّا هُوَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي بِالْفِعْلِ ضَمِيرُهُ يَرْجِعُ لِلْقَاضِي بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْقَاضِي بِمَعْنَى الْمُرِيدِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْقَاضِي بِالْفِعْلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: يَسَارَهُ) أَيْ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَكَانِ قَضَائِهَا) وَلَوْ فِي صَحْرَاءَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِقَصْدِ قَضَائِهَا صَارَ مُسْتَقْذَرًا وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مُعَدًّا فَلَا يَصِيرُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا فِيهِ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَيَّئًا؛ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ لِقَضَائِهَا تَسْكُنُهُ الْجِنُّ وَيَدُلُّ؛ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ لَا تُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ الْحُشِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ س ل (قَوْلُهُ وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ) بِأَنْ كَانَ شَرِيفًا، أَوْ لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ لَكِنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيُمْنَى وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيَسَارِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَالْخَلَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ وَالْمُسْتَحَمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُ الصَّاغَةُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ، أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ خِسَّةً وَشَرَفًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ) أَيْ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمَكَانِ قَضَائِهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ خَلَاءً أَوْ غَيْرَ خَلَاءٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلَاءِ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَامَّةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ لَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَفِي كُلٍّ عُمُومٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّارِحُ لَمْ يُنْظَرْ لِهَذَا الْعُمُومِ، لِأَنَّ الْآدَابَ الْأَتِيَّةَ إنَّمَا تَخُصُّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَحِّيَ إلَخْ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُهُ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ» قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ وَإِذَا خَتَمَ بِهِ كَانَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي خَوَاتِيمِ الْأَكَابِرِ بِرْمَاوِيٌّ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ فِي يَسَارِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا فِيهِ فَيُكْرَهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مَعَهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ، لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ م ر فَيَكُونُ حَرَامًا مِنْ جِهَةِ حَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ مُعَظَّمٌ) أَيْ مُخْتَصٌّ أَوْ مُشْتَرَكٌ قُصِدَ بِهِ الْمُعَظَّمُ كَمُحَمَّدٍ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمُعَظَّمَ لَمْ تُسَنُّ التَّنْحِيَةُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ بَلْ مَا يَقْتَضِي الْعِصْمَةَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ م ر قَالَ سم وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ الْمُعَظَّمِ مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ مِنْ نَحْوِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ ع ش.
مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَاسْمِ نَبِيٍّ تَعْظِيمًا لَهُ وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ.
(وَ) أَنْ (يَعْتَمِدَ) فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ قَائِمًا (يَسَارَهُ) نَاصِبًا يُمْنَاهُ بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ وَيَعْتَمِدُهُمَا قَائِمًا وَمَا قُلْنَاهُ أَوْجَهُ.
(وَ) أَنْ (لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا) فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ (بِسَاتِرٍ) أَيْ: مَعَ مُرْتَفَعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِنْ قُرْآنٍ) سَوَاءٌ كَانَ مَكْتُوبًا بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْهِنْدِيِّ، لِأَنَّ ذَوَاتِ الْحُرُوفِ لَيْسَتْ قُرْآنًا وَإِنَّمَا هِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفُوا الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلْإِعْجَازِ إلَخْ وَالْحُرُوفُ نُقُوشٌ وُضِعَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْهَا إلَى الْأَلْفَاظِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ إلَى الْمَعَانِي ع ش (قَوْلُهُ: كَاسْمِ نَبِيٍّ) أَيْ، أَوْ مَلَكٍ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَأَنَّهُ أَيْ وَظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَبَّرَ بِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ، وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ سم ع ش وَقَالَ ح ل وَالْبِرْمَاوِيُّ يَلْحَقُ بِهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) أَيْ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ (قَوْلُهُ: لَا حَرَامٌ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَعَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خُصُوصُ الْكَرَاهَةِ لِاحْتِمَالِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى عِ ش بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ فَلِذَا نَصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) لِشُمُولِهِ لِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ كَالنَّبِيِّ وَإِسْنَادِ الْحَمْلِ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَجَوُّزٍ ح ل أَيْ دَالِّ ذِكْرِ اللَّهِ وَالدَّالُّ هُوَ النُّقُوشُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَائِمًا) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى رِجْلَيْهِ مَعًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَصَابِعَهَا) أَيْ بِالْيُمْنَى وَقَوْلُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ مَعَ نَصْبِ الْيُمْنَى فَالْعِلَّةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نَاصِبًا يُمْنَاهُ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَعْتَمِدُ يَسَارَهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ إلَخْ) مُرَادُهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَيْدٌ بِالْبَوْلِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتَمِدُهُمَا اهـ وَأَمَّا حُكْمُ الْغَائِطِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّنْجِيسَ اعْتَمَدَهُمَا مَعًا وَإِلَّا اعْتَمَدَ الْيَسَارَ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر وَبِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْغَائِطُ إلَخْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ ز ي، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ خَاصًّا بِالْبَوْلِ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ) أَيْ عَيْنَهَا م ر وَقِيلَ جِهَتَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ؛ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْفَرَجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنَ لِذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وسم وَعِ ش عَلَى م ر وَقَوْلُ الْمُحَشِّي كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا إلَخْ أَيْ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ غَيْرِ انْحِنَاءٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الِاسْتِدْبَارَ بِعَيْنِ الْخَارِجِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا إلَّا إذَا انْحَنَى حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: بِسَاتِرٍ) وَلَوْ مِنْ زُجَاجٍ وَهَلْ يَحْصُلُ سِتْرُهَا بِيَدِهِ أَوْ لَا يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ
وَهَذَا عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ أَمَّا عَلَى كَلَامِ م ر الْمُشْتَرِطِ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ السِّتْرُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ مُرْتَفِعٍ) فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) أَيْ وَهُوَ جَالِسٌ أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مُسَقَّفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنْ عَوْرَتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي لِلرُّكْبَةِ قِيلَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَال عَلَى مُرْتَفِعٍ وَجَبَ السِّتْرُ إلَى الْأَرْضِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ إنَّمَا تُصَانُ عَنْ الْخَارِجِ مَعَ الْعَوْرَةِ، أَوْ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهَا وَهُوَ مِنْ الرُّكْبَةِ إلَى أَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ خَاصَّةً دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَفْرَطَ طُولُهُ؛ بِأَنْ كَانَ السَّاتِرُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إلَى قَدَمَيْهِ لَوْ كَانَ جَالِسًا لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَصِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ يَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ بِدُونِ.
أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُكْرَهَانِ حِينَئِذٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَانِ (وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ) أَيْ: السَّاتِرِ (فِي غَيْرِ مُعَدٍّ) لِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةِ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَكْتَفِي بِدُونِهِ حَرِّرْ. قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ لَا السِّتْرِ قَالَ لَا يُقَالُ تَعْظِيمًا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ إلَيْهَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَأَقَلَّ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَذَهَبَ أَيْ الْعَدَدُ نَازِلًا عَنْ الثَّلَاثَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِرْخَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السِّتْرُ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ (قَوْلُهُ: فِي تَذْنِيبِهِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ كِتَابٍ صَغِيرٍ جَعَلَهُ لِلشَّرْحِ الْكَبِيرِ كَالدَّقَائِقِ لِلْمِنْهَاجِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِلَا سَاتِرٍ سم وَانْظُرْ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْخُنْثَى الْبَوْلَ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ هَلْ يَحْرُمُ، أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الِاحْتِيَاطِ كَمَا فِي تَحْرِيمِ شَوْبَرِيٍّ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِعَيْنِ الْفَرْجِ وَمَا ذُكِرَ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ فَرْجًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَحْرِيمِ الْحَرِيرِ بِأَنَّ ذَاكَ تَحَقَّقَ كَوْنَهُ حَرِيرًا وَشُكَّ فِي زِيَادَتِهِ عَلَى الْقُطْنِ مَثَلًا وَعَدَمِهَا فَقُلْنَا لِلتَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ الْحُرْمَةُ عَلَى الرَّجُلِ. وَقُلْنَا بِالْجَوَازِ هُنَا لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ عَيْنَ الْفَرْجِ ع ش.
(قَوْلُهُ: قَالَ صلى الله عليه وسلم إذَا أَتَيْتُمْ إلَخْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ، وَالثَّانِي دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَالثُّلُثُ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ إلَخْ، وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ مُقْعَدَتَهُ وَهِيَ لَبِنَتَانِ كَانَتَا غَيْرَ مُعَدَّتَيْنِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَانَ يَنْقُلُهُمَا حَيْثُمَا أَرَادَ لَكِنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّهُمَا كَانَتَا أُعَدَّتَيْنِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ) أَيْ الْمَكَانَ الْمُهَيَّأَ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ حَمْلُ أَتَيْتُمْ عَلَى أَرَدْتُمْ وَالْغَائِطُ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْفَضْلَةِ الْمَخْصُوصَةِ اهـ.
ع ش وَقَوْلُهُ: الْمُهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُعَدِّ لِأَنَّ الْمُعَدَّ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ (قَوْلُهُ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ، أَنَّهُ يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ حَيْثُ امْتَنَعَا عَلَى الْمُكَلَّفِ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِمَا كَالدَّمِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْأَصْلِيِّ أَوْ بِالثُّقْبِ إذَا كَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيًّا وَهُمَا أَيْ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: هُمَا عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ جَعْلُ الشَّيْءِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ وَالِاسْتِدْبَارُ جَعْلُ الشَّيْءِ جِهَةَ دُبُرِهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ وَتَغَوَّطَ، أَوْ اسْتَدْبَرَ وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ وَكَذَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَلَوَى ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا اهـ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ عَمِيرَةَ بِالْحُرْمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُهُ بِأَنَّ صُورَةَ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ؛ بِأَنْ اسْتَدْبَرَ فِي الْبَوْلِ وَثَنَى ذَكَرَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَ فِي الْغَائِطِ وَانْحَنَى لِجِهَةِ ظَهْرِهِ، أَوْ اسْتَلْقَى فَصَارَ مُسْتَقْبِلًا بِالْغَائِطِ اهـ.
وَقِيلَ إنَّ الزِّيَادِيَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ح ف وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُمَا دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) فَإِنْ قُلْت إنْ شَرَّقْنَا اسْتَقْبَلْنَا وَإِنْ غَرَّبْنَا اسْتَدْبَرْنَا. قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ فَإِنَّهُمْ إنْ شَرَّقُوا لَمْ يَسْتَقْبِلُوا وَإِنْ غَرَّبُوا لَمْ يَسْتَدْبِرُوا ز ي وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيَسَارِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَيْ جَازَ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا فَإِنْ تَعَارَضَا بِأَنْ أَمْكَنَا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ حَفْصَةَ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ حَجّ وَقَالَ م ر فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ وَتَبِعَهُ الْحَلَبِيُّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
فَقَالَ أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ» فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لِسَعَتِهِ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكُهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقْيِيدِي بِالسَّاتِرِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا بِغَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يَبْعُدَ) عَنْ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَحْوِهَا إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ (وَ) أَنْ (يَسْتَتِرَ) عَنْ أَعْيُنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمُرْتَفِعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ إنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ، أَوْ بِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُسَقَّفٍ، أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا) أَيْ الْكَرَاهَةَ سم وَحِينَئِذٍ فَفَعَلُوهَا بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ اعْتَقَدُوهَا وَفَعَلُوهَا أَيْ فَعَلُوا بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ الِاجْتِنَابُ، (قَوْلُهُ: حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي) أَيْ اجْعَلُوا مَقْعَدَتِي وَكَانَتْ لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا الْحَاجَةَ إلَى الْقِبْلَةِ فَالْبَاءُ فِي بِمَقْعَدَتِي زَائِدَةٌ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: فَجَمَعَ إلَخْ) هَذَا الْجَمْعُ يَدُلُّ عَلَى التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ إذَا أَتَيْتُمْ إلَخْ وَقَوْلَهُ وَرَوَيَا إلَخْ، وَقَوْلَهُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ، وَوَجْهُ التَّعَارُضِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ السَّاتِرِ وَبِدُونِهِ وَالْأَخِيرَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ، وَالثَّانِي عَلَى جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِدُونِ السَّاتِرِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ السَّاتِرِ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِي الْحَمْلِ الدَّافِعِ لِلتَّعَارُضِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْآخَرَيْنِ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ فِي الْمُعَدِّ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ لِلْمُعَدِّ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا) أَيْ فَضَاءٍ لَمْ يَسْتَتِرْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ الْفَضَاءَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ) أَيْ مَكَان اسْتَتَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَقَدْ يَشُقُّ إلَخْ، بِأَنْ يَكُونَ فِي بِنَاءٍ ضَيِّقٍ فَانْدَفَعَ كَلَامُ الشَّوْبَرِيُّ، لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَضَاءِ وَالْفَضَاءُ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) أَيْ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ
، (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي غَيْرِ مُعَدِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ قَالَ سم وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَصِيرَ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بُنْيَانٍ ع ش أَيْ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ، شَوْبَرِيٌّ،.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ ضِدَّ الْقُرْبِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ أَبْعَدَ عَنْ الْمَنْزِلِ بِمَعْنَى تَبَاعَدَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْهَلَاكِ فَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ قَالَ تَعَالَى {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود: 95] وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَبْعَدَنَّ قَوْمِي الَّذِينَ
إلَخْ، (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ: إلَى حَيْثُ أَيْ إلَى مَكَان لَا يُسْمَعُ إلَخْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَغِيبَ شَخْصُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ ح ل (قَوْلُهُ: عَنْ أَعْيُنِهِمْ) أَيْ عَنْ أَعْيُنِ مَنْ يُحْتَمَلُ مُرُورُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ بِالْفِعْلِ عَنْهَا فَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ السِّتْرِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْهُمْ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ ح ل (قَوْلُهُ: بِمُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ سِتْرُ الْعَوْرَةِ بِدُونِ ذَلِكَ لِضَعْفِ بَدَنِ قَاضِي الْحَاجَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً شَرْعًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا يَحْصُلُ بِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَمَا ذَكَرُوهُ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ، ح ل وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ م ر أَنَّهُ كَسَائِرِ الْقِبْلَةِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ فِي الْعَرْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ) أَيْ عَادَةً وَقَوْلُهُ: حَصَلَ السِّتْرُ بِذَلِكَ أَيْ بِالْبِنَاءِ وَعِبَارَةُ م ر كَفَاهُ السِّتْرُ بِنَحْوِ جِدَارٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ اهـ قَالَ ح ل أَيْ وَلَا حَاجَةَ لِلْمُرْتَفِعِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُرْتَفِعِ وَلَوْ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّطَلُّعِ فَيَحْصُلُ السِّتْرُ بِذَلِكَ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هَذَا فِي السِّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُهَا كَمَا مَرَّ، وَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَهُنَا عَدَمُ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ مُرُورَهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ذِكْرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَكْفِي هُنَا الزُّجَاجُ وَالْمَاءُ الصَّافِي بِخِلَافِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ كَمَا قَالَهُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ) فِي الْعِبَارَةِ نَفْيُ نَفْيٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِثْبَاتِ وَلَمْ يَقُلْ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَغُضُّ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ وَأَخْصَرُ لِأَنَّ عِبَارَةَ النَّفْيِ تَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ قَالَ سم وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا وَثِقَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَغُضُّ بَصَرَهُ لَا يَحْرُمُ الْكَشْفُ وَهُوَ
إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ فِي الْخَلْوَةِ كَحَالَةِ الِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ، أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا.
(وَ) أَنْ (يَسْكُتَ) حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَنْ ذِكْرٍ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْغَائِطِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَقْضِيَ) حَاجَتَهُ (فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ، بَلْ أَوْلَى وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ أَمَّا الْجَارِي فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ.
(وَ) لَا فِي (جُحْرٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الثُّقْبُ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الشَّقُّ. وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إنَّ الْجِنَّ تَسْكُنُ ذَلِكَ فَقَدْ تُؤْذِي مَنْ يَبُولُ فِيهِ وَكَالْبَوْلِ الْغَائِطُ.
(وَمَهَبِّ رِيحٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَرِيبٌ تَأَمَّلْ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ) أَيْ شَخْصٌ لَا يَغُضُّ وَبَيَّنَ مَنْ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ إلَخْ، وَهْم الْأَجَانِبُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ) أَيْ؛ بِأَنْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَغُضُّ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فَبِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ أَحَدٌ أَصْلًا، أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ أَوْ لَا يَغُضُّ، لَكِنْ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ وَهُوَ حَلِيلَتُهُ، وَقَدْ أَفَادَ هَذَا أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَضِّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ م ر وُجُوبُ الْغَضِّ عَلَيْهِمْ لَا يَنْفِي الْحُرْمَةَ عَنْهُ اهـ.
لِأَنَّهُ غَيْرُ الْغَضِّ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ هَذَا التَّقْيِيدِ فَقَوْلُهُ: يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إلَخْ، أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ، أَيْ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ وَلَا يَغُضُّونَ فَالْحَمْلُ فِي الشِّقَّيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي الْخَلْوَةِ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِهَا الْبِنَاءُ الْمُسَقَّفُ، أَوْ الَّذِي يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَلَوْ صَحْرَاءَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ) أَيْ الَّذِينَ لَا يَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا ز ي وَهَذَا مَحَلُّ الْحَمْلِ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَمْتَثِلُونَ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ الْغَضُّ بِالْفِعْلِ.
. (قَوْلُهُ: حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الْآدَابَ لِلْمَحَلِّ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ) وَلَوْ بِالْقُرْآنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَطَسَ) وَهُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبَابِ نَصَرَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ) وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَنَا ذِكْرٌ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ إلَّا هَذَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ) أَيْ تَحْرِيكًا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ) لَمْ يَقُلْ لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى لِأَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ التَّحَدُّثِ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَلَوْ قَالَ لِحَدِيثِ إلَخْ، لَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّعَى بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ ح ل.
. (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ، أَوْ الْمُسَبَّلِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا، لَكِنْ فِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَبْحَرًا لَا يَحْرُمُ حِينَئِذٍ اهـ.
ح ل وَعِبَارَةُ ع ش فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَيْ يُكْرَهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُسْتَبْحَرْ فَيُكْرَهُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَقَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ لَيْلًا مُطْلَقًا، وَكَذَا نَهَارًا إلَّا فِي الرَّاكِدِ الْمُسْتَبْحَرِ وَالْجَارِي الْكَثِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ) وَفِي الْكِفَايَةِ يُكْرَهُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر وَعِ ش. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَارِيًا، أَوْ رَاكِدًا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاحِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مَوْقُوفًا أَوْ مُسَبَّلًا فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسَبَّلِ بِغَيْرِ الْجِهَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ وَالْمُسَبِّلِ حَتَّى يَنْبَغِيَ فِي الْبِرَكِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ أَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ يَدِهِ مَثَلًا إذَا كَانَ عَلَيْهَا عَيْنُ النَّجَاسَةِ لِغَسْلِهَا بِغَمْسِهَا فِيهَا إذَا كَانَ يَتَقَذَّرُ النَّاسُ مِنْ مِثْلِهِ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهَا خَارِجَهَا ع ش.
. (قَوْلُهُ: الثَّقْبُ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْغَايَةِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَالْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ.
ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ إلَخْ،) قَالَ شَيْخُنَا: يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكْ ح ل.
. (قَوْلُهُ: وَمَهَبِّ رِيحٍ.)
لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ (وَمُتَحَدَّثٍ) لِلنَّاسِ (وَطَرِيقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ؟ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» تَسَبَّبَا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنَسَبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ.
وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ، وَأُلْحِقَ بِظِلِّ النَّاسِ فِي الصَّيْفِ مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ وَشَمِلَهُمَا لَفْظُ مُتَحَدَّثٍ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ: مَكَانِ التَّحَدُّثِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وَكَالطَّرِيقِ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَحَدَّثُ.
(وَتَحْتَ مَا) أَيْ: شَجَرٍ (يُثْمِرُ) صِيَانَةً لِلثَّمَرَةِ الْوَاقِعَةِ عَنْ التَّلْوِيثِ فَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَكَانِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُعَدَّ) لِذَلِكَ، بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ وَالْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ.
(وَ) أَنْ (يَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرٍ ذَكَرٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ مَحِلِّ هُبُوبِهَا أَيْ وَقْتِ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ م ر خِلَافًا لحج فِي قَوْلِهِ أَيْ جِهَةِ هُبُوبِهَا الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ) أَيْ بَوْلًا، أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُتَحَدَّثٍ) أَيْ الْحَدِيثِ الْمُبَاحِ أَمَّا الْمُحَرَّمِ فَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا الْحَدِيثُ الْمَكْرُوهُ بَلْ يُنْدَبُ فِي الْحَرَامِ ح ل وَالْمُرَادُ الْمُتَحَدَّثُ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمُبَاحُ أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَيَحْرُمُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ. (قَوْلُهُ: اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ اتَّقُوا أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الْفِعْلَيْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَخَلِّي الَّذِي وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الشَّخْصَيْنِ بِتَقْدِيرِ اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَسَبَّبَا إلَخْ، فَلَا حَذْفَ فِي الَّذِي يَتَخَلَّى وَمُطَابَقَتُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ إنَّ لَعَّانًا الْمَأْخُوذُ مِنْ لَاعَنَ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى مَلْعُونٍ كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ بِمَعْنَى مَكْتُومٍ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى) أَيْ بِبَوْلٍ، أَوْ غَائِطٍ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالْمُثَنَّى إلَى الْمُفْرَدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لِخَسَّتِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ح ف، أَوْ أَنَّ الَّذِي قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] اهـ.
مَرْحُومِيٌّ أَوْ يُقَالُ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَأَنَّهُ قِيلَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَاَلَّذِي يَتَخَلَّى فِي ظِلِّهِمْ. (قَوْلُهُ: فَنُسِبَ إلَيْهِمَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الْإِسْنَادِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَقْلِيًّا مِنْ إسْنَادِ الْوَصْفِ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْنَدَ لِلْفَاعِلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَى الْمَفْعُولِ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَلْعُونَانِ وَالْعَلَاقَةُ تَسَبُّبُهُمَا فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا وَفِيهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَيْضًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ اللَّعْنُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ التَّخَلِّي. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ) فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ اللَّعْنُ وَأُرِيدَ سَبَبُهُ وَهُوَ التَّخَلِّي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيرُ مُضَافَيْنِ أَيْ احْذَرُوا سَبَبَ لَعْنِ اللَّعَّانَيْنِ. (قَوْلُهُ: مَوَاضِعَ اجْتِمَاعِهِمْ) أَيْ لِنَحْوِ حَدِيثٍ مُبَاحٍ أَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ تَنْفِيرًا لَهُمْ لَمْ يَبْعُدْ، وَقَدْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَعْصِيَةٍ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مُسَبَّلَةً لِلْمُرُورِ، أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ اهـ خِضْرٌ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ بِهَامِشِ مَنْهَجِهِ وَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ وَاضِعُهَا بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش حَتَّى لَوْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ شَيْئًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ) ضَعِيفٌ وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ.
. (قَوْلُهُ: وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ) الْمُرَادُ بِتَحْتَ مَا يَصِلُ إلَيْهِ الثَّمَرُ السَّاقِطُ غَالِبًا وَبِالثَّمَرِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ أَكْلًا كَالتُّفَّاحِ أَوْ شَمًّا كَالْيَاسَمِينِ، أَوْ تَدَاوِيًا كَوَرَقِ الْوَرْدِ، أَوْ دَبْغًا كَالْقَرَظِ أَوْ اسْتِعْمَالًا كَالسِّدْرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعَافُ الْأَنْفُسُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْدَ تَلْوِيثِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ سم إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ وَالْأَرْضُ، أَوْ كَانَا مُبَاحَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ جَازَ لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهَا؛ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ يَرْضَى بِذَلِكَ فَالْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ جَاءَتْ الْحُرْمَةُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ دُونَ الثَّمَرَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِلثَّمَرَةِ إنْ رَضِيَ بِهِ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يُثْمِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ مَاءٍ قَبْلَ وُجُودِ الثَّمَرَةِ يُزِيلُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْغَائِطِ أَشَدُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي ع ش.
. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي الْمُعَدِّ هَوَاءٌ مَعْكُوسٌ كُرِهَ كَمَهَبِّ الرِّيحِ.
. (قَوْلُهُ: مِنْ بَوْلِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا مِنْ الْغَائِطِ قِ ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَنَتْرِ ذَكَرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ كَمَا ضَبَطَهَا شَارِحُ التَّحْرِيرِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ الْجَذْبُ بِخِلَافِهِ بِالْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّهُ ضِدَّ النَّظْمِ شَوْبَرِيٌّ، وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْحَدِيثِ «فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَرَاتٍ» يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ
وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ دَلِيلًا.
(وَ) أَنْ (يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ) مَكَانَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ: أَتَحَصَّنُ مِنْ الشَّيْطَانِ (اللَّهُمَّ) أَيْ: يَا اللَّهُ (إنِّي أَعُوذُ) أَيْ: أَعْتَصِمُ (بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَ) عِنْدَ (انْصِرَافِهِ) عَنْهُ (غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) أَيْ: مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ وَفِي الثَّانِي النَّسَائِيّ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَالْمُرَادُ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ، ثُمَّ هَضَمَهُ، ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ وَبَقِيَتْ آدَابٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
(وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
اهـ.
مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ الْمَشْيُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ) مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ وُجُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ م ر شَوْبَرِيٌّ
. . (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُصُولِهِ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِهِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ دِهْلِيزٍ طَوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ ق ل وَعِبَارَةُ حَجّ أَيْ وُصُولُهُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَوْ لِبَابِهِ، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْجُلُوسِ عَنْهُ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ قَالَهُ بِقَلْبِهِ اهـ وَيُسْتَحَبُّ هَذَا الْقَوْلُ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ. (قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) إنَّمَا قُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْ الْقُرْآنِ فَقُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْبَسْمَلَةِ الْقُرْآنَ فَإِنْ قَصَدَهُ كُرِهَ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلُّ ذِكْرٍ اهـ.
شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْخُبُثِ) زَادَ فِي الْعُبَابِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ كَمَا يَحْمَدُ الْعَاطِسُ هُنَاكَ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ اهـ.
ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَإِنْ بَعُدَ كَدِهْلِيزٍ طَوِيلٍ كَمَا مَرَّ ق ل وَفِي صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا أَيْ الْعَامِلَانِ الْمُخْتَلِفَانِ هُنَا يَقُولُ وَعِنْدَ وَمَعْمُولُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ، وَمَعْمُولُ عِنْدَ لَفْظُ وُصُولِهِ وَانْصِرَافُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُصُولِهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ عِنْدَ وَغُفْرَانَك مَعْطُوفٌ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ يَقُولُ ح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُجَوِّزِ لَهُ أَوْ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ. (قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) أَيْ اغْفِرْ لِي غُفْرَانَك، أَوْ أَطْلُبُ غُفْرَانَك وَيُنْدَبُ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) هَذَا لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ مَا يُنَاسِبُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ) حَكَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّمْرِيضِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ز ي مِنْ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَدَارَكُ مَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِتَرْكِهِ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ أَوْجَبَ التَّدَارُكَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ التَّرْكَ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ لِأَنَّ مَلْحَظَ طَلَبِ التَّدَارُكِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَالْإِنْسَانُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْحَالَةِ) أَيْ وَإِنْ طُلِبَ تَرْكُهُ خُصُوصًا إنْ صَحِبَهُ تَرْكٌ قَلْبِيٌّ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ أَيْ فَلَمَّا رَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ هَذِهِ النِّعَمِ تَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ) لَا عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ، أَوْ خَوْفِ الِانْتِشَارِ أَيْ انْتِشَارِ النَّجَاسَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ يُجْزِئُ فِيهِ الْجَامِدُ لِأَنَّ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ التَّضَمُّخِ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ ح ل وَفِي سم عَلَى حَجّ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ، وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَلَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبُهُ جَازَ م ر اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ مَا يُجَفِّفُ الْمَحَلَّ، أَوْ لَا لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي نَحْوِ الْمَشْيِ لِمَسْكِ الذَّكَرِ الْمُتَنَجِّسِ بِيَدِهِ جَازَ إنْ عَسُرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ حَائِلٍ يَقِيهِ النَّجَاسَةَ اهـ، وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْسُرْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ م ر سم وَوُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ وَالِاسْتِنْجَاءُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ فِيمَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْ خَارِجٍ مُلَوِّثٍ، الثَّانِي فِيمَا يُسْتَنْجَى بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ بِمَاءٍ أَوْ بِجَامِدٍ، الثَّالِثُ الْكَيْفِيَّةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَأَنْ يَبْدَأَ إلَخْ، وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ الْخَارِجِ الْمُلَوِّثِ وَمُسْتَحَبًّا.
وَهُوَ مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ أَيْ: قَطَعْته فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ بِهِ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ (مِنْ خَارِجٍ مُلَوَّثٍ لَا مَنِيٍّ) وَلَوْ نَادِرًا كَدَمٍ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ (بِمَاءٍ) عَلَى الْأَصْلِ (أَوْ بِجَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَجِلْدٍ دُبِغَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى وَحَشِيشٍ وَخَزَفٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ خُرُوجِ دُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ وَمَكْرُوهًا مِنْ خُرُوجِ رِيحٍ وَحَرَامًا بِالْمُطْعَمِ وَالْمُحْتَرَمِ وَمُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ ب ر وَفِي الْإِبَاحَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ. وَفُرِضَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَعَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ بِالْمَاءِ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ) أَيْ مِنْ مَصْدَرِهِ وَهُوَ النَّجْوُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَزِيدَ وَهُوَ هُنَا الِاسْتِنْجَاءُ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ إلَخْ) أَتَى بِكَأَنَّ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي ذِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي بَيْنَهَا شِدَّةُ اتِّصَالٍ فَهَذَا شَبِيهٌ بِالْقَطْعِ الْحَقِيقِيِّ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ خَارِجٍ) أَيْ نَجَسٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَادِرًا) لِلتَّعْمِيمِ بِالنَّظَرِ لِلْمَاءِ وَلِلرَّدِّ بِالنَّظَرِ لِلْجَامِدِ. (قَوْلُهُ: إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ) قِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَتَّحِدْ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْإِزَالَةِ الشَّخْصُ وَفَاعِلُ الْوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاتِّحَادُ فِي الْمَعْنَى وَالتَّأْوِيلُ وَالتَّقْدِيرُ يَسْتَنْجِي الشَّخْصُ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ فَاتَّحَدَ حِينَئِذٍ، أَوْ يُقَالُ لَهُ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاتِّحَادَ فِي الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ يَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لِأَجْلِ الْإِزَالَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَعْلِيلُ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ جَائِزٌ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ خَاصَّةٌ وَقَوْلُهُ: إزَالَةً إلَخْ، عَامٌّ لِكُلِّ نَجَاسَةٍ شَيْخُنَا. وَأَجَابَ ح ف بِأَنَّا نُجَرِّدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ إنَّهُ بِمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، أَوْ الْحَجَرِ فِي مَحَلِّ الْخَارِجِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ كَمَا يَأْتِي فَلَعَلَّ فِيهِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ إزَالَةً لِنَجَاسَةٍ أَوْ تَخْفِيفًا لَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْمَحَلِّ عِنْدَ مُلَاقَاةِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ مَعَ رُطُوبَةٍ لِأَنَّ الْحَجَرَ مُزِيلٌ لَهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُلَوِّثِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا عَيْنُهَا لَا الْوَصْفُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ أَيْ عَيْنِهَا، أَوْ أَثَرِهَا فَيَشْمَلُ الْحَجَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ) وَلَوْ عَذْبًا وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ اهـ.
ع ش وَشَمِلَ الْمَاءُ مَاءَ زَمْزَمَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: أَوْ بِجَامِدٍ) أَيْ جَافٍّ لَا رُطُوبَةَ فِيهِ وَلَا فِي الْمَحَلِّ بِغَيْرِ عَرَقٍ ح ل أَيْ وَلَوْ مَنْ أَحْجَارِ الْحَرَمِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فَهُوَ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَمَا لَوْ كَانَ بِمَكَانٍ لَا مَاءَ فِيهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَوْرًا لِئَلَّا يَجِفَّ الْخَارِجُ فَيَلْزَمَ فِعْلُ الصَّلَاةِ بِدُونِ الِاسْتِنْجَاءِ م ر، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ خَرَجَ الْوَقْتُ ع ش وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا حَرُمَ وَلَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الْعُبَابِ لحج عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر
وَقَوْلُهُ: وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا؛ بِأَنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَالِعٍ) وَلَوْ حَرِيرًا فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَلَوْ لِلرِّجَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَرْحُ م ر. أَيْ حَيْثُ لَمْ يُطْبَعَا وَلَمْ يُهَيَّآ لِذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ بِهِمَا. (قَوْلُهُ: كَجِلْدٍ دُبِغَ) قَالَ فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ إلَّا جِلْدَ الْمُصْحَفِ أَيْ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ، أَوْ لَمْ تَنْقَطِعْ لِغِلَظِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ أَيْ فَلَا يَجْزِي وَيَحْرُمُ وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْحَدَثِ لِخِفَّتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كُسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَنَبَّهَ بِهَا عَلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُذَكَّى أَصْلُهُ قَبْلَ دَبْغِهِ نَجَسٌ فَرُبَّمَا يُسْتَصْحَبُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَغَيَّا م ر بِالْمُذَكَّى فَقَالَ وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى وَرَدَّ بِهِ مَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمُذَكَّى مِنْ حَيْثُ إنَّ أَصْلَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ مَطْعُومٌ؛ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَخَزَفٍ) وَهُوَ مَا شُوِيَ مِنْ الطِّينِ حَتَّى صَارَ فَخَّارًا وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ
لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» «وَنَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِالْمُلَوَّثِ غَيْرُهُ كَدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، أَوْ تَجْفِيفِهَا لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَبِزِيَادَتِي لَا مَنِيٍّ الْمَنِيُّ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ وَبِالْجَامِدِ الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ وَبِالطَّاهِرِ النَّجِسُ كَبَعْرٍ وَبِالْقَالِعِ غَيْرُهُ كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسُ وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ الْمُحْتَرَمُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَفِي الْقَامُوسِ الْخَزَفُ مُحَرَّكَةٌ الْجَرَرُ وَكُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا، وَقَالَ فِي بَابِ الرَّاءِ الْجُرُرُ جَمْعُ جَرَّةٍ كَالْجِرَارِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم) اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى جَوَازِهِ وَبِالثَّانِي عَلَى وُجُوبِهِ بِالْأَمْرِ، وَالثَّالِثِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ نَقْصِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مُدَّعًى هُنَا حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَلْ ادَّعَاهُ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَيَمْسَحُ ثَلَاثًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّلِيلِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَصْلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْعَدَدِ فَهُوَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ فِعْلَهُ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لَا أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ جَوَّزَهُ بِالْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَرَ بِهِ إلَخْ، عَامٌّ لَنَا وَلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ؛ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، أَيْ لَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ؛ فَلِذَا أَتَى بِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَنَهَى إلَخْ، لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ) فِيهِ أَنَّ فَضَلَاتِهِ عليه الصلاة والسلام طَاهِرَةٌ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت سم قَالَ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي حَقِّ غَيْرِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ طَاهِرَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِلتَّنَزُّهِ وَبَيَانِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَقَوْلُهُ: جَوَّزَهُ أَيْ شَرَعَهُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَقِيلَ إنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا رَوَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَفَارَقَ تَعَيُّنَ الْحَجَرِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِنْقَاءُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْحَجَرِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ ح ل، وَفِي كَوْنِ هَذَا مِنْ الرُّخَصِ نَظَرٌ إذْ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَغْيِيرُ الْحُكْمِ إلَى سُهُولَةٍ لِأَجْلِ عُذْرٍ وَهُنَا لَا عُذْرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ؛ إذْ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَلَا سُهُولَةَ أَيْضًا لِأَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ وُجُوبٍ إلَى وُجُوبٍ فَإِنْ قُلْت الْوُجُوبُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَسْهَلُ مِنْ حَيْثُ مُوَافَقَتُهُ لِغَرَضِ النَّفْسِ قُلْنَا النَّفْسُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَمْيَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالرُّخْصَةِ غَيْرَ مَعْنَاهَا الْمَعْرُوفِ وَهُوَ مُطْلَقُ السُّهُولَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ مَطْعُومًا، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ اتِّفَاقًا فِي الْمُذَكَّاةِ وَعَلَى الْجَدِيدِ الْمَرْجُوحِ فِي الْمَيْتَةِ أَيْ مَيْتَةِ الْمُذَكَّاةِ وَالْمُفْتَى بِهِ حُرْمَةُ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَيْتَةَ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ح ل وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ: وَالْمَدْبُوغُ إلَخْ، جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ مَطْعُومٌ فَكَيْفَ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ) أَيْ صِفَتِهَا. (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ مَقْصُودِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ بِالْمَاءِ أَوْ تَخْفِيفًا أَيْ بِالْحَجَرِ. (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ ح ل وَلَمْ يَرْجِعْ اسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ لِلِاسْتِدْرَاكِ أَيْضًا أَعْنِي قَوْلَهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِيُفِيدَ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ غَسْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوجِبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنِيُّ عَلَى الْفَرْجِ، أَوْ الثَّوْبِ، وَيُسَنُّ لَنَا غَسْلُهُ عَنْهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ الَّذِي اعْتَمَدُوهُ فَلَا يَظْهَرُ الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ غَسْلِ الْمَنِيِّ مُرَاعَاةً لِخِلَافِهِ تَأَمَّلْ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ) وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ ذِي أَنَابِيبَ أَيْ عُقَدٍ فَشَمَلَ الْبُوصَ وَالذُّرَةَ وَالْخَيْزُرَانَ
كَالْمَطْعُومِ وَبِالْمَدْبُوغِ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ» فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ لَا يُقْلَعُ وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجِسٌ، أَوْ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ.
وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ (بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ) الْمُلَوَّثُ (مِنْ فَرْجٍ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ كَثُقْبٍ مُنْفَتِحٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ الْأَمْلَسِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يُشَقُّ اهـ.
ع ش م ر. (قَوْلُهُ: كَالْمَطْعُومِ) أَيْ الْمَقْصُودِ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِأَكْلِهِ، أَوْ غَلَبَ أَكْلُهُ لَهُ، بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّتْ بِأَكْلِهِ الْبَهَائِمُ، أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ يَلْحَقُ بِمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الرِّبَا كَمَا فِي م ر وح ل، وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَقْسَامٌ أَحَدُهَا مَا يُؤْكَلُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ فَلَا يَجُوزُ بِرَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ، وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوَى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ، وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ الْحَبُّ أَمْ لَا وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا الرَّوْضُ. (قَوْلُهُ: وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ، أَوْ لَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَجْزِي إذَا قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الشَّرْعِيَّ وَإِلَّا فَلَا، شَيْخُنَا أَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُحْتَرَمِ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمِلْحِ مَثَلًا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَجُوزُ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْخُبْزِ كَذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ.
وَقَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ سم أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ هُوَ أَقْوَى، أَوْ أَسْرَعَ تَأْثِيرًا فِي الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: رَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَجْزِي مَعَ قَوْلِهِ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِلْدِ إذَا دُبِغَ وَالْعَظْمِ إذَا حُرِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِي قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِلْدَ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةِ النُّقْصَانِ إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ) أَيْ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ حُرِقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لَهُمْ لِأَنَّهُ يَعُودُ لَهُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ ز ي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ الْجِنَّ سَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ لِأَنَّهَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَكْلِهَا» ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» وَجُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْأُولَى فِي حَقِّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ وَالثَّانِيَةِ فِي حَقِّ كَافِرِيهِمْ قَالَ شَيْخُنَا وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ أَمْ لَا رَاجِعْهُ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجِنَّ يَأْكُلُونَ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَتَغَذَّوْنَ بِالشَّمِّ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ خَوَاصَّ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا. وَهَلْ طَعَامُهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى الْعَظْمِ، أَوْ لَا مَعَ أَنَّ لَهُمْ قُدْرَةً عَلَى الْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْإِنْسِ غَيْرِ اللَّحْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ الطَّعَامِ الْخَالِي عَنْ التَّسْمِيَةِ. (قَوْلُهُ: كَالْخُبْزِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْرَقْ. (قَوْلُهُ: نَجَسٌ) أَيْ إنْ كَانَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَرَمٌ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ مُذَكَّاةٍ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ أَيْ سَوَاءٌ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْجِلْدِ السَّمِيطِ، أَوْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَالْجِلْدِ الْخَشِنِ ح ل.
. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجْزِي الْجَامِدُ) أَيْ حَيْثُ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ) الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ شُرُوطٌ فِي نَفْسِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَهَذِهِ شُرُوطٌ فِي الْمَحَلِّ مِنْ حَيْثُ الْخَارِجِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَسَتَأْتِي شُرُوطٌ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ فَرْجٍ) أَيْ وَاضِحٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: كَثُقْبٍ) مَا لَمْ يَكُنْ انْسِدَادُ الْفَرْجِ خِلْقِيًّا وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ م ر بِالْمَعْنَى ع ش وَأَمَّا الْأَقْلَفُ فَلَا يَجْزِي الْحَجَرُ أَيْ بَوْلِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْجِلْدَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْبِكْرِ أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُولَهُ
وَكَذَا فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَجِفَّ) فَإِنْ جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ (وَ) أَنْ (لَا يُجَاوِزَ صَفْحَةً) فِي الْغَائِطِ وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ (وَحَشَفَةً) فِي الْبَوْلِ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ لَمَا صَحَّ «أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتَهُمْ فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ» ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا لَمْ يُجْزِ الْجَامِدُ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِي مَعْنَاهُ وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ مَدْخَلَ الذَّكَرِ (وَ) أَنْ (لَا يَتَقَطَّعَ) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا فَإِنْ تَقَطَّعَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمُتَقَطِّعِ أَوْ أَجْزَأَ الْجَامِدُ فِي غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (لَا يَنْتَقِلَ) الْمُلَوَّثُ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ (وَ) أَنْ (لَا يَطْرَأَ) عَلَيْهِ (أَجْنَبِيٌّ) مِنْ نَجِسٍ، أَوْ طَاهِرٍ رَطْبٍ فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوَّثُ، أَوْ طَرَأَ مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ. (وَ) أَنْ (يَمْسَحَ ثَلَاثًا) وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَلْمَانَ «قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسَحَاتِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَكْفِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِمَا وَاحِدًا زَائِدًا وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُبُلَيْ مَا لَوْ كَانَ لَهُ ثُقْبَةٌ لَا تُشْبِهُ آلَةَ الرِّجَالِ وَلَا آلَةَ النِّسَاءِ فَيَكْفِي فِيهَا الْحَجَرُ خَطِيبٌ ع ش وَأَنْ لَا يَجِفَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، أَوْ تَعِبَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، أَوْ فَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَجِفَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ، فَإِنْ جَفَّ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْجَامِدَ يَقْلَعُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَا يُجَانِسُ هَذَا الْجَافَّ وَوَصَلَ إلَى جَمِيعِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ، وَفِي الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْجَافِّ، كَأَنْ بَال، ثُمَّ جَفَّ بَوْلُهُ، ثُمَّ أَمَذَى فَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ مِنْ جِنْسِ الْبَوْلِ. (قَوْلُهُ: وَحَشَفَةً) أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ) أَيْ مُتَّصِلًا ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ) عُطِفَ عَلَى أَكَلُوا ع ش أَيْ رَقَّ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَإِذَا رَقَّ انْتَشَرَ الْخَارِجُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْخَارِجَ قَالَ حَجّ وَلَوْ اُبْتُلِيَ بِمُجَاوَزَةِ الصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ دَائِمًا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْمُجَاوِزِ. (قَوْلُهُ: وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ) أَيْ أَوْ الْبِكْرِ قَالَ ز ي: لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الثَّيِّبَ إذَا بَالَتْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ ذَلِكَ وَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْهُ لَمْ يَجِبْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ أَيْ الْمَاءُ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ، أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلٍ يَقِينًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ انْتِشَارُهُ إلَى مَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ، فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمُ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ تَصِلُ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَقَطَّعَ) التَّقَطُّعُ الِانْفِصَالُ ابْتِدَاءً وَالِانْتِقَالُ وَالِانْفِصَالُ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ، وَالِانْتِشَارُ هُوَ السَّيَلَانُ مُتَّصِلًا فِي الِابْتِدَاءِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَةً وَحَشَفَةً قَالَ ح ل وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِقَالُ بِوَاسِطَةِ إدَارَةِ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَقَرَّ فِيهِ) وَأَمَّا قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَضُرُّ الِانْتِقَالُ إلَّا إذَا جَاوَزَ صَفْحَةً وَحَشَفَةً ح ف. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ) الطُّرُوُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مَوْجُودًا قِيلَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ع ش، وَلَوْ عَرِقَ الْمَحَلُّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عُفِيَ عَنْهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَجَسٍ) أَيْ وَلَوْ جَافًّا ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوِّثُ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ، إذْ الْمُنْفَصِلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ، وَمَعَ كَوْنِهِ دَاخِلَ الصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ إذْ الْمُجَاوِزُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا) لَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ضَرَّ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَنَظِيرُهُ الشَّكُّ فِي التَّيَمُّمِ فِي مَسْحِ عُضْوٍ وَالشَّكُّ فِي مَسْحِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ شَكَّ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يَضُرَّ قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ) وَلَوْ غَسَلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ، وَفَارَقَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا وَفَارَقَ تُرَابَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَاءِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ، بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُكْرَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) صِيغَةُ النَّهْيِ «لَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْمَوَاهِبِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ عَلَى الطَّهَارَةِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِعَدَمِ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ؛ وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ لَمَّا كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَطْعِيَّةً لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ