الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُظْهِرُهَا) أَيْ: السَّجْدَةَ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ، وَلِانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، وَلِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ (لَا لَهُ) أَيْ لِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ (إنْ خَافَ ضَرَرًا، وَلَا لِمُبْتَلًى) لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَاصِي لِشُمُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إصْرَارٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا، وَقَوْلِي: وَيُظْهِرُهَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) خَارِجَ الصَّلَاةِ فِيمَا مَرَّ فِيهَا (وَلِمُسَافِرٍ فَعْلُهُمَا) أَيْ: السَّجْدَتَيْنِ (كَنَافِلَةٍ) فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِيهَا وَسَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، وَخَارِجَهَا، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
.
(بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ)
، وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ، وَجَوَّزَ تَرْكَهُ، وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ، وَالتَّطَوُّعُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُسْتَحَبُّ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَالْحَسَنُ (صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ كَالرَّوَاتِبِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ شُكْرًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ) فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ، كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي زِنًا، وَلَمْ يُعْلِمْ تَوْبَتَهُ، أَظْهَرَهَا لَهُ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُبْتَلَى الْمَذْكُورُ فَاسِقًا مُتَجَاهِرًا أَظْهَرَهَا لَهُ وَبَيَّنَ السَّبَبَ، وَهُوَ الْفِسْقُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ قَبْلَ السُّجُودِ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ مَعَ سُجُودِهِ بِأَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَى بِهِ فُلَانًا، وَهُوَ كَذَا. اهـ. ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ فَيَبْطُلُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ دُعَاءٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَقَامِ فَلَا يَبْطُلُ، وَيَتَعَدَّدُ السُّجُودُ بِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى الْفَاسِقِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ بَلْوَتِهِ وَفِسْقِهِ ح ف. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إصْرَارٍ) أَوْ مَعَ إصْرَارٍ وَلَمْ تَغْلِبْ مَعَاصِيهِ الَّتِي يَتَجَاهَرُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ سم؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِسْرَارِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَغْلِبَ مَعَاصِيهِ عَلَى طَاعَتِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا) الْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ النِّعْمَةِ أَوْ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَا أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا، أَوْ رَأَى فَاسِقًا وَمُبْتَلًى كَفَاهُ سَجْدَةٌ، وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِمُسَافِرٍ فِعْلُهُمَا إلَخْ) ، فَالْمَاشِي يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، وَالرَّاكِبُ يُومِئُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ فَيُتِمَّهُ فِيهِ ح ل.
[بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ]
، وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ ح ل لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْفَرَائِضِ قَالَ تَعَالَى {وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الأنبياء: 72] أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: اصْطِلَاحًا: (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ) أَيْ عِبَادَةً، فَخَرَجَ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ سم. وَيَجُوزُ تَفْسِيرُ " مَا " بِشَيْءٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعِبَادَةُ وَغَيْرُهَا، وَيَخْرُجُ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ بِقَوْلِهِ: رَجَّحَ الشَّرْعُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُبَاحَ خَيَّرَ الشَّرْعُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ، وَالْمَكْرُوهُ رَجَّحَ الشَّرْعُ تَرْكَهُ عَلَى فِعْلِهِ ع ش وَعَلَى كَلَامِ سم يَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ صِفَةً كَاشِفَةً، وَإِنْ فَسَّرْنَا مَا بِشَيْءٍ شَمِلَتْ الْأَحْكَامَ الْخَمْسَةَ وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ مَا عَدَا الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ، وَبِقَوْلِهِ: جَوَّزَ تَرْكَهُ الْوَاجِبُ، تَدَبَّرْ. وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلنَّفْلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ) فِيهِ بَحْثٌ بِالسُّنَّةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ حَيْثُ قَالَ: الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا اهـ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّرَادُفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ، أَوْ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ، فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَسَنُ) وَزَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الْإِحْسَانَ، وَزَادَ حَجّ الْأَوْلَى أَيْ الْأَوْلَى فِعْلُهُ مِنْ تَرْكِهِ ع ش وَقِيلَ: السُّنَّةُ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْتَحَبُّ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ، وَالتَّطَوُّعُ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: صَلَاةُ النَّفْلِ) وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً، كَمَا فِي حَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ) أَيْ: دَائِمًا وَأَبَدًا بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ أَصْلًا، أَوْ تُسَنُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ، وَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ، لَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا: جَمَاعَةٌ لَا ثَوَابَ فِيهَا ح ل. وَذَهَبَ سم إلَى حُصُولِ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ ح ل وَنَقَلَ ع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكُهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُرِدْ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَوْنَهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ، بَلْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ، أَيْ فَيَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ فَضْلٍ. وَبَدَأَ بِهَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الثَّانِي لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَتَبَعِيَّتَهُ لِلْفَرَائِضِ، وَرَاجِعْ مَشْرُوعِيَّةَ النَّفْلِ كَانَتْ فِي أَيِّ وَقْتٍ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَالرَّوَاتِبِ) وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّهَا تُكَمِّلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ، اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَابِرَ لِلْفَرَائِضِ هُوَ الرَّوَاتِبُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ جِنْسِ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ تَبَعًا لِظَاهِرِ حَجّ مَا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِذَا انْتَقَصَ فَرْضُهُ كَمُلَ مِنْ نَفْلِهِ، وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ، اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ
التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ (وَالْمُؤَكَّدُ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ، وَ) رَكْعَتَانِ قَبْلَ (ظُهْرٍ، وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَهُ، وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ مَغْرِبٍ، وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (عِشَاءٍ، وَوِتْرٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَفَتْحِهَا (بَعْدَهَا)
ــ
[حاشية البجيرمي]
نَفْلَ غَيْرِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ فَرْضِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ سبحانه وتعالى: اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ» ، اهـ. بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ سبحانه وتعالى لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ غَالِبًا، إلَّا وَجَعَلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ نَافِلَةً، حَتَّى إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ وَفِيهِ خَلَلٌ يُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِهِ؛ فَلِذَا أَمَرَ بِالنَّظَرِ فِي فَرِيضَةِ الْعَبْدِ، فَإِذَا قَامَ بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ جُوزِيَ عَلَيْهَا وَأُثْبِتَتْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ كُمِّلَتْ مِنْ نَافِلَتِهِ حَتَّى قَالَ الْبَعْضُ: إنَّمَا تَثْبُتُ لَك نَافِلَتُكَ إذَا سَلِمَتْ لَك الْفَرِيضَةُ، اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم، اهـ.
(قَوْلُهُ: التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْعِيدِ، بِنَاءً عَلَى جَعْلِهِ رَاتِبًا، وَهُوَ أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ ثَانِيهمَا: أَنَّهُ خَاصٌّ بِسُنَنِ الْفَرَائِضِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: كَاشِفَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ مُخَصِّصَةً وَمُرَادُهُ التَّبَعِيَّةُ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ فَتَدْخُلُ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ، اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ أَيْ الْمُكَمِّلَةِ لَهَا، أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَهَا أَوْ لَا، تَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِهَا أَوْ لَا، كَالْقَبْلِيَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوِتْرَ يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِهَا، اهـ. فَعَدَّهُ مِنْ الرَّوَاتِبِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَمْ يَعُدُّهُ الْمِنْهَاجُ مِنْهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَيْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ، وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ، أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ يَصِحَّ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْهَا صَحِيحٌ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ يُرَادُ بِهَا السُّنَنُ الْمُؤَقَّتَةُ، اهـ.
(قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ) وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى بَاقِي الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ عِنْدَ قِيَامِهِمْ مِنْ نَوْمِهِمْ يَبْتَدِرُونَ إلَى مَعَاشِهِمْ وَكَسْبِهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَضْلًا عَمَّا عَسَاهُ يَحْصُلُ لَكُمْ فَلَا تَتْرُكُوهُمَا وَتَشْتَغِلُوا بِهِ؛ وَلِأَنَّ عَدَدَهُمَا لَا يَزِيدُ، وَلَا يَنْقُصُ فَأَشْبَهَتَا الْفَرَائِضَ، بَلْ قِيلَ: إنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَدَّمَانِ عَلَى مَتْبُوعِهِمَا وَالْوِتْرُ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهُمَا تَبَعٌ لِلصُّبْحِ، وَالْوِتْرُ لِلْعِشَاءِ وَالصُّبْحُ آكَدُ مِنْ الْعِشَاءِ قَالَ م ر: وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا قَالَ ع ش: وَالْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا، حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ، وَأَلَمْ نَشْرَحْ، وَالْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ، وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ، بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَتَحَقَّقَ الْإِتْيَانُ بِالْوَارِدِ.
(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ ظُهْرٍ وَبَعْدَهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُلَاحَظَ فِي قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدِيَّتِهِ كَوْنُهَا مُؤَكَّدَةً أَوْ غَيْرَهَا، بَلْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَنْصَرِفُ لِلْمُؤَكَّدِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادَرَةُ وَالطَّلَبُ فِيهَا أَقْوَى نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُجَوِّزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ ح ل وَيَصِحُّ جَمْعُ الثَّمَانِيَةِ، أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَبْلِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ، وَقِيلَ: الْبَعْدِيَّةُ أَفْضَلُ؛ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ بَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ فَإِنْ تَعَارَضَتْ هِيَ وَفَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ بِالْفَرْضِ عَقِبَ الْأَذَانِ أَخَّرَهَا بَعْدَهُ، وَلَا يُقَدِّمُهَا عَلَى الْإِجَابَةِ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ الْمُفَوِّتَةِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَلِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ لَا يَنْبَغِي، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ مَغْرِبٍ) ذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا حَتَّى يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُطَوِّلَهُمَا إلَى انْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفَ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ، اهـ. سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ انْصِرَافَهُ لِيَفْعَلَهُمَا
أَيْ: الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا (زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ ظُهْرٍ، وَ) رَكْعَتَيْنِ (بَعْدَهُ) لِخَبَرِ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ (وَأَرْبَعٍ قَبْلَ عَصْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ (وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ) لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» ، وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» (وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ) فِيمَا مَرَّ، كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ، وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَّتِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ، وَبَعْدَهُ) ، وَلَوْ وِتْرًا (بِفِعْلِهِ،، وَيَخْرُجَانِ) أَيْ: وَقْتَ الرَّوَاتِبِ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ، وَبَعْدَهُ (بِخُرُوجِ وَقْتِهِ) فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةِ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءً.
. (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ: الرَّوَاتِبِ (الْوِتْرُ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهِ، وَجَعْلُهُ قِسْمًا مِنْهَا، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي..
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ، اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِبَعْدِيَّةِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّ بَعْدِيَّةَ الصَّلَوَاتِ مِثْلُهَا، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بَعْدِيَّةُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّاسِ الِانْصِرَافُ سَرِيعًا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْعِشَاءِ) أَيْ يَفْعَلُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) لَا يُفِيدُ التَّأْكِيدَ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الْآتِيَةِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي إثْبَاتِ الْمُدَّعَى.
(قَوْلُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ بِهَا وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} [مريم: 71] أَيْ دَاخِلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} [مريم: 72] إلَخْ وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ دُخُولِهَا الْأَنْبِيَاءَ، وَقَالَ: لَا يَدْخُلُونَهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ عَصْرٍ) بِرَفْعِ أَرْبَعٍ عَطْفًا عَلَى زِيَادَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا بِالْجَرِّ، عَطْفًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَالْمَعْنَى وَزِيَادَةُ أَرْبَعٍ عَلَى الْعَشَرَةِ الْمُؤَكَّدَةِ، فَإِنْ قِيلَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ وَرَكْعَتَانِ قُلْتُ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، كَذَلِكَ، فَتَأَمَّلْ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَوْ يُقَالُ: هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ) أَيْ: فَفِيهِ تَغْلِيبٌ. (قَوْلُهُ: وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ) أَيْ: إنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْزِئَةٍ عَنْهُ صَلَّى قَبْلَهَا أَرْبَعًا، وَقَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهُ أَرْبَعًا وَسَقَطَتْ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْبَعْدِيَّةُ لِلشَّكِّ فِي إجْزَائِهَا بَعْدَ فِعْلِهَا، اهـ. ع ش وَشَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَإِنَّمَا طَلَبَ لَهَا سُنَّةً قَبْلِيَّةً مَعَ عَدَمِ إجْزَائِهَا؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِفِعْلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّتُهَا الْبَعْدِيَّةُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى، فَكَذَا سَنَتُهَا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا، فَقَاسَهُ عَلَى الظُّهْرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا أَيْ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ مُؤَكَّدَاتٍ أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَاتٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرْضِ) حَالٌ مِنْ الرَّوَاتِبِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وِتْرًا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) وَلَوْ قَضَاءً وَلَوْ تَقْدِيمًا فِيمَنْ يَجْمَعُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: بِفِعْلِهِ تَسَمُّحٌ إذْ وَقْتُ الْبَعْدِيَّةِ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ فَرْضِهَا، وَإِنْ تَوَقُّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجَانِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ تَصِيرُ قَضَاءً بِخُرُوجِ وَقْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا، فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ خَرَجَ وَقْتُهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَالْخُرُوجُ فَرْعُ الدُّخُولِ؟ قَالَ ح ل: وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ، لَنَا صَلَاةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا وَمَا دَخَلَ اهـ وَقَالَ السُّيُوطِيّ: إنَّ الْبَعْدِيَّةَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ، وَفِعْلُ الْفَرْضِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، فَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ
. (قَوْلُهُ: الْوِتْرُ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِفِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، لَكِنْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا حِينَئِذٍ وَأَقَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوِتْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَمَتَى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَسَعُ فِعْلَ الْعِشَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَدَّكُمْ) أَيْ: مَنَحَكُمْ وَخَصَّكُمْ، وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ أَفْضَلِيَّةُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّوَاتِبِ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ الْوِتْرَ خَيْرٌ مِنْ التَّصَدُّقِ بِحُمْرِ النَّعَمِ، وَكَوْنُهُ خَيْرًا مِنْهُ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَلَوْ سَلِمَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» فَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ ذَاكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَحَقَّ بِالْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الرَّوَاتِبِ، حَتَّى عَلَى الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهُمَا أَبْلَغُ مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَنَّ الْوِتْرَ أَفْضَلُ قَطَعَا، فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ أَنْ يُقَالَ: لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إلَى وُجُوبِهِمَا وَدَاوُد إلَى وُجُوبِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَبَعْضُ السَّلَفِ إلَى وُجُوبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ فَتَدَبَّرْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ أَقْوَى لِكَوْنِهِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) أَيْ: مِنْ التَّصَدُّقِ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِبِلُ الْحُمْرُ وَهِيَ أَنْفَسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ، يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي نَفَاسَةِ الشَّيْءِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَشْبِيهَ أُمُورِ الْآخِرَةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ إلَى
(وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، أَوْ غَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ، وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ (، وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ «أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ، أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ» فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ» فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا أَقْطَعُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ بِهَا، وَبِصِحَّتِهِ لَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ) فِي الْوِتْرِ (الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ) فِي الْأَخِيرَةِ (أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ، وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم (وَالْفَصْلُ) بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ، وَغَيْرِهِ..
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَفْهَامِ، وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنْ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ الْأَرْضِ بِأَسْرِهَا وَأَمْثَالِهَا مَعَهَا لَوْ تَصَوَّرَتْ، اهـ. إطْفِيحِيٌّ وح ف قَالَ ع ش: وَحُمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ، وَحَمْرَاءَ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْمِيمِ فَجَمْعُ حِمَارٍ، اهـ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرَ وَحَمْرَا وَقَالَ أَيْضًا: وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامٍ إعْلَالًا فَقَدْ، وَقَالَ تَعَالَى {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} [المدثر: 50] ، اهـ. قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: قِيلَ: خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ، فَيُتَصَدَّقُ بِهَا وَقِيلَ: مِنْ قَنِيَّتِهَا، وَتَمَلُّكِهَا، وَكَانَتْ مِمَّا يَتَفَاخَرُ بِهَا الْعَرَبُ، اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَنْ شَخْصٍ صَلَّى أَقَلَّ الْوِتْرِ نَاوِيًا الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ، عَنَّ لَهُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ، مُرِيدًا الْأَكْمَلَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَبِهَذَا قَالُوا: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْإِتْيَانُ بِأَكْمَلِ الْوِتْرِ؟ فَقَالُوا: لَا يُتَصَوَّرُ، إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ شَفْعًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَهَكَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ، اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَقْلٌ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: شَرْطُ الْإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتَهَا لِتَقَعَ هِيَ مُوتِرَةً لِذَلِكَ النَّفْلِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهَا وِتْرًا فِي نَفْسِهَا أَوْ مُوتِرَةً لِمَا قَبْلَهَا وَلَوْ فَرْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشَرَةَ) قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْوِتْرِ، إلَّا إنْ صَلَّى أَخِيرَتَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ كَمَالَ الْفَضِيلَةِ لَا أَصْلَهَا، كَمَا قَدَّمْته آنِفًا، اهـ. حَجّ وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا رَكْعَةَ الْوِتْرِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشَرَةَ اهـ وَمِثْلُهُ م ر وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ قَالَ: نَوَيْت رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ أَوْ سُنَّةَ الْوِتْرِ وَلَوْ نَوَى الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ، حُمِلَ عَلَى ثَلَاثٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي.
(قَوْلُهُ: رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى أَقَلِّهِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَكْثَرِهِ، تَأَمَّلْ. قَالَ ع ش: لَعَلَّ الِاقْتِصَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْخَمْسِ فَمَا دُونَهَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خَاطَبَ بِهِ مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسِ لِضِعْفٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَذِكْرُ الْخَمْسِ فَمَا فَوْقَهَا فِي الثَّانِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَرَأَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ الزِّيَادَةُ لِنَشَاطِهِ وَصِحَّةِ جَسَدِهِ، اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ) أَيْ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَصِحَّ أَصْلًا إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا،. اهـ. ح ل؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَصِحَّ وَتْرُهُ وَلَمْ يَقُلْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَصِحُّ مَعَ بُطْلَانِ الْوِتْرِ كَمَا إذَا كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ) أَرَادَ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ: إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى، اهـ. ز ي وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ فَمُرَادُهُ الْكَرَاهَةُ الْخَفِيفَةُ لَا أَنَّ فِعْلَهَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَوْتَرَ بِهَا، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ، وَقَدْ يُقَالُ: التَّشْبِيهُ لَا يَحْصُلُ، إلَّا إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ دُونَ مَا إذَا أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِهَا أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَوَالِيَ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ شَيْخُنَا ح ف، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجْهُ التَّشْبِيهِ بِالْمَغْرِبِ أَنَّ فِيهِ تَشَهُّدًا أَوَّلَ بَعْدَ شَفْعٍ، وَثَانِيًا بَعْدَ وِتْرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ إلَخْ) أَيْ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهِ وِتْرًا كَمَا فِي ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى عَشْرًا، بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ ثُمَّ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا فَصْلٌ لَا وَصْلٌ، وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ، اهـ. ز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْفَصْلُ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ التَّشَهُّدُ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ إنْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ م ر وَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الْوَصْلِ
(وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ) مِنْ رَاتِبَةٍ، أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» (وَلَا يُعَادُ) نَدْبًا، وَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» (وَ) سُنَّ تَأْخِيرُهُ (عَنْ أَوَّلِهِ) أَيْ: اللَّيْلِ (لِمَنْ وَثِقَ بِيَقَظَتِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (لَيْلًا) سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ» ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَاقْتُصِرَ فِي الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ.
(، وَ) سُنَّ (جَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ) ، وَإِنْ لَمْ تُفْعَلْ التَّرَاوِيحُ أَوْ فُعِلَتْ فُرَادَى بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ، إنْ لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً صَحِيحَةً صَرِيحَةً. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ) مَا لَمْ يَكُنْ إذَا فَعَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، لَا يَفُوتُهُ أَكْمَلُهُ وَإِذَا أَخَّرَهُ يَفْعَلُ أَقَلَّ مِنْ أَكْمَلِهِ، فَالْأَوْلَى لَهُ التَّقْدِيمُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالْبِرْمَاوِيُّ، خِلَافًا لح ل وَشَوْبَرِيٍّ، اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ تَهَجُّدٍ) هُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبَةِ وَالتَّرَاوِيحِ إذَا صَلَّاهُمَا بَعْدَ نَوْمٍ ع ش (قَوْلُهُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا فِيهِ؛ لِأَنَّ جَعَلَ تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ، أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ اجْعَلُوا بِافْعَلُوا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ شَيْخُنَا وَإِلَى مَفْعُولَيْنِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ هُوَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَادُ) وَلَوْ وِتْرَ رَمَضَانَ، وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ صَلَّاهُ أَوَّلًا فُرَادَى، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تَشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ تُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ شَرْعًا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ نَدْبًا أَنَّهُ يَجُوزُ إعَادَتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: نَدْبًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ) إنْ قُلْتَ: عَادَةُ الشَّارِحِ أَنْ يُعَمِّمَ بِمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ، وَهُنَا عَمَّمَ بِمَا ذَكَرَهُ، قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، هُوَ الَّذِي فِيهِ الْإِبْهَامُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ التَّهَجُّدَ، رُبَّمَا يُقَالُ: يَصِحُّ أَنْ يُوتِرَ ثَانِيًا؛ لِيَكُونَ الْوِتْرُ آخِرَ صَلَاتِهِ، فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ: لَعَلَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، فَانْظُرْهُ. وَتَقْدِيمُ الْوِتْرِ عَلَى التَّهَجُّدِ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّهَجُّدَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَوْمٍ، وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، فَإِنْ فَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَ نَوْمٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ تَهَجُّدًا وَوِتْرًا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَوْمٍ كَانَ وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا، فَبَيْنَ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، وَيَنْفَرِدُ التَّهَجُّدُ إذَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْوِتْرَ، اهـ. ح ل وَيَنْفَرِدُ الْوِتْرُ بِمَا إذَا أَوْتَرَ بَعْدَ التَّهَجُّدِ (قَوْلُهُ: لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، فَإِنْ أَعَادَ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ عَامِدًا عَالِمًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ وَانْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا، اهـ. ح ل قَالَ الْعَلَامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: وَتْرَانِ هُوَ جَارٍ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يَنْصِبُونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ، فَإِنَّ " لَا " يُبْنَى الِاسْمُ مَعَهَا عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ، فَيُقَالُ فِي الْمُثَنَّى: لَا رَجُلَيْنِ فِي الدَّارِ. فَمَجِيءُ لَا وَتْرَانِ بِالْأَلِفِ عَلَى غَيْرِ لُغَةِ الْحِجَازِ، عَلَى حَدِّ مَنْ قَرَأَ " إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ "، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اهـ مِرْقَاةُ الصُّعُودِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى فَتْحٍ مُقَدَّرٍ عَلَى الْأَلِفِ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهِ التَّعَذُّرُ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ؟ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّخْرِيجِ.
(قَوْلُهُ: تَأْخِيرُهُ) أَيْ جَمِيعِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَنْ وَثِقَ بِيَقَظَتِهِ) وَلَوْ بِإِيقَاظِ غَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ) هَلَّا قَالَ: آخِرَهُ، وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ؟ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْآخِرِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: أَمْ لَا، الشَّامِلُ لَهَا الْمَتْنُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَاسْتِحْبَابُ تَأْخِيرِهِ لِمَنْ لَا تَهَجُّدَ لَهُ، مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوُثُوقِ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مِنْ زِيَادَتِي، اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَجَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ) وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ جَعْلُهُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ، أَيْ أَصْلًا إلَّا أَنْ يُرَادَ الَّذِي لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ دَائِمًا وَأَبَدًا، كَمَا قَدَّمْنَاهُ. اهـ. ح ل أَيْ بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ أَصْلًا، أَوْ تُسَنُّ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، قَالَ ز ي: فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ وَالتَّأْخِيرُ قَدَّمَ التَّأْخِيرَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا وَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ، اهـ. قَالَ ح ل: وَلَا يُقَالُ: يُصَلِّي بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ جَمَاعَةً، وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ، بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ كُلَّهُ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَسُنَّ جَمَاعَةٌ، أَيْ أَنَّ سَنَّ الْجَمَاعَةِ فِي الْوِتْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى عَدَمِ سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فَلَا تُسَنُّ فِي الْوِتْرِ، فَالْوِتْرُ تَابِعٌ لَهَا وَيُفْهَمُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ سَنَّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ بِنَاءً عَلَى نَدْبِهَا فِي التَّرَاوِيحِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ، اهـ. وَعَلَّلَ م ر بَدَلَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ
وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ (وَكَالضُّحَى، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ (، وَأَكْثَرُهَا) عَدَدًا (اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَأَفْضَلُهَا) نَقْلًا، وَدَلِيلًا (ثَمَانٍ)، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ: صَلَاتَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنْ صَلَّيْت الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، وَإِنْ صَلَّيْت ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» . وَوَقْتُهَا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ إلَى الزَّوَالِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ الطُّلُوعِ، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ إلَى الِارْتِفَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ، وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَوْلِي، وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا (وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (لِدَاخِلِهِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا، مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَلَمْ يُخِلَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. (قَوْلُهُ: وَكَالضُّحَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَالرَّوَاتِبِ وَالضُّحَى هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا، اهـ. ح ل وَقَالَ سم: تَبَعًا لحج إنَّهَا غَيْرُهَا وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ، اهـ. شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ، وَهْم أَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّمْسِ وَالضُّحَى، وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا، إذْ الْإِخْلَاصُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَالْكَافِرُونَ رُبْعَهُ بِلَا مُضَاعَفَةٍ، شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ عَدَدًا) أَيْ: لَا فَضْلًا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ تَصِحَّ ضُحًى، إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ الْخَامِسَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: ثِنْتَا عَشْرَةَ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ) قَالَ حَجّ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الثَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الثِّنْتَيْ عَشْرَةَ، لَا يُنَافِي قَاعِدَةَ أَنَّ الْعَمَلَ كُلَّمَا كَثُرَ وَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ يَفْضُلُ الْكَثِيرَ فِي صُوَرٍ، كَالْقَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ بِشُرُوطِهِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَدَلِيلًا) هُوَ تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: خَلِيلِي) كِنَايَةٌ عَنْ الْمَحَبَّةِ التَّامَّةِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبِيضَ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ: وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، إنَّمَا أَمَرَهُ بِهَذَا لِمَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ. (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ مَا شَاءَ) أَيْ مِنْ الضُّحَى كَمَا يَدُلُّ لَهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَيَخُصُّ بِالثَّمَانِ وَقَالَ ح ل: أَيْ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ. (قَوْلُهُ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ نَدْبًا، وَيَجُوزُ فِعْلُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ، وَجَوَازُ تَشَهُّدٍ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ، ثُمَّ آخَرُ فِي الْأَخِيرَةِ، أَوْ تَشَهُّدٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ، وَآخَرُ بَعْدَ السَّادِسَةِ، وَآخَرُ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ؟ ، فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى عَشْرًا) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إنْ صَلَّيْت فِي وَقْتِ الضُّحَى عَشْرًا، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَى بِبَعْضِهَا نَفْلًا مُطْلَقًا، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الطُّلُوعِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ وَقْتٍ، اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إلَخْ) لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبْعٍ صَلَاةٌ، فَفِي الرُّبْعِ الْأَوَّلِ الصُّبْحُ، وَفِي الثَّانِي الضُّحَى، وَفِي الثَّالِثِ الظُّهْرُ، وَفِي الرَّابِعِ الْعَصْرُ.
(قَوْلُهُ: وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَالرَّوَاتِبِ أَيْ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِدَاخِلِهِ، وَلَوْ مُشَاعًا، كَأَنْ وَقَفَ حِصَّةً شَائِعَةً مَسْجِدًا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَاسْتُحِبَّ فِي الشَّائِعِ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْهُ إلَّا وَفِيهِ جِهَةٌ مَسْجِدِيَّةٌ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ، وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، فَالْمُكْثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ، إذْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَحِيَّةٌ لِرَبِّ الْمَسْجِدِ، تَعْظِيمًا لَهُ لَا لِلْبُقْعَةِ، فَلَوْ قَصَدَ سُنَّةَ الْبُقْعَةِ نَفْسَهَا لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بُقْعَةٌ، لَا تُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ شَرْعًا، وَإِنَّمَا تُقْصَدُ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَمَّا هُوَ فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا مَسْجِدٌ، يُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ تَرْكُ تَحِيَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنْ كَانَ دَاخِلُهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ، فَالسُّنَّةُ لَهُ الطَّوَافُ، وَهُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
مُتَطَهِّرًا مُرِيدًا الْجُلُوسَ فِيهِ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَاتِبَةٍ، وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي (وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ بِتَسْلِيمَةٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا آخَرَ سَوَاءٌ أَنَوَيْتَ مَعَهُ أَمْ لَا؛ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا وَفَرْضٍ فَلَا تَصِحُّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ، وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْنَى مَا فِيهِ، وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، وَقَصُرَ الْفَصْلُ..
ــ
[حاشية البجيرمي]
خَلْفَ الطَّوَافِ، حَصَلَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ صَلَّاهُمَا دَاخِلَ الْبَيْتِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ؛ لِكَوْنِهِ وَقْفِيَّتُهُ لَمْ تَشْمَلْهُ؛ لِتَقَدُّمِ بِنَائِهِ عَلَى وَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَدَمِ مِلْكِ أَحَدٍ لَهُ فَتَحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافُ فَلَوْ صَلَّى مُرِيدُ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ، انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ دَاخِلُهُ الطَّوَافَ، صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحِيَّةَ الْحَرَمِ الْإِحْرَامُ، وَعَرَفَةَ الْوُقُوفُ، وَمِنًى الرَّمْيُ وَلِقَاءِ الْمُسْلِمِ السَّلَامُ، اهـ. ح ل بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُ ح ل: فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كَغَيْرِهِ فِي سَنِّ التَّحِيَّةِ لَهُ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَأْخِيرِ التَّحِيَّةِ عَنْ الطَّوَافِ، إنْ أَرَادَهُ دَاخِلَهُ.
(قَوْلُهُ: مُتَطَهِّرًا) قَضِيَّتُهُ لَوْ دَخَلَ مُحْدِثًا، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ، لَا تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَمَتَى تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ جُلُوسِهِ سُنَّ لَهُ ذَلِكَ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُرِيدُ الْجُلُوسِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ،. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً، بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ إمَامِهِ، وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً، أَوْ فُرَادَى، فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ، أَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ، أَوْ خَافَ فَوْتَ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ، اهـ. أَيْ فَيُقَدَّمُ مَا ذُكِرَ عَلَى التَّحِيَّةِ وَتَحْصُلُ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ) قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ الْوَجْهُ، اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي) ، وَهُوَ الدُّخُولُ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ) أَيْ: يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، اهـ. م ر فَلَوْ أَحْرَمَ ذَلِكَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا، اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ، وَلَا نَفْلٍ، وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَنُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا) أَيْ: مَا لَمْ يَنْفِهَا وَيَنْوِي عَدَمَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا؛ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إذَا لَمْ تُنْوَ لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا، وَعَلَى حُصُولِ فَضْلِهَا وَإِنْ لَمْ تُنْوَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَابِعَةٌ، وَدَاخِلَةٌ فِيهِ، فَكَأَنَّهَا نُوِيَتْ حُكْمًا، اهـ. ز ي بِإِيضَاحٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: هَذَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَأَمَّا ثَوَابُهَا الْخَاصُّ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِنِيَّتِهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَثَلًا وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ؟ وَقَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ " مَا " مَفْعُولٌ " وَنِيَّةَ " فَاعِلٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ر ح.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ) مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ، وَالِاسْتِخَارَةِ، وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَيُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ جَوَازُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا) كَنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ كَنِيَّةِ الْعِيدَيْنِ مَعًا، وَكَنِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعًا، فَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِ ش. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: وَبِقَوْلِهِ: وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ) أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا تَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِحُصُولِ إكْرَامِ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودِ بِمَا ذُكِرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ) وَلَا تَفُوتُ بِهَا التَّحِيَّةُ، إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ تَمَسُّكِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ بِمَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ رَكْعَتَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ إكْرَامُ الْمَسْجِدِ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ) أَيْ: مُتَمَكِّنًا لَا مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ أَيْ بِأَنْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ مُعْرِضًا عَنْهَا، وَأَمَّا لَوْ جَلَسَ يَسْتَرِيحُ ثُمَّ يَقُومُ لَهَا، فَلَا تَفُوتُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا، اهـ. ح ل، وَلَا تَفُوتُ بِالْقِيَامِ إنْ لَمْ يَطُلْ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجَ بِطُولِ الْوُقُوفِ مَا إذَا اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ جِدًّا فَدَخَلَهُ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ بَلْ قَصَدَ الْمِحْرَابَ مَثَلًا، وَزَادَ مَشْيُهُ إلَيْهِ عَلَى مِقْدَارِ
(، وَقِسْمٌ تُسَنُّ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (لَهُ كَعِيدٍ، وَكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ) لِمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا (وَتَرَاوِيحُ وَقْتَ وِتْرٍ) ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ، وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا، وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ، وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا: خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
رَكْعَتَيْنِ فَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ، اهـ. ع ش وز ي وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّ فَوَاتَهَا فِي حَقِّ ذِي الْحَبْوِ وَالزَّحْفِ بِمَاذَا، وَلَوْ قِيلَ: لَا تَفُوتُ إلَّا بِالِاضْطِجَاعِ؛ لِأَنَّهُ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْجُلُوسِ، كَمَا أَنَّ الْجُلُوسَ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ، فَكَمَا فَاتَتْ بِهَذَا فَاتَتْ بِذَلِكَ. لَمْ يَبْعُدْ، وَكَذَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي أَوْ الْمَحْمُولِ إذَا دَخَلَ كَذَلِكَ، وَتَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، لَا بِالْإِعْرَاضِ م ر
. (قَوْلُهُ: وَقِسْمٌ تُسَنُّ لَهُ) أَيْ دَائِمًا فَقَوْلُهُ: كَعِيدٍ " الْكَافُ " اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا وِتْرُ رَمَضَانَ، فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ إذْ الْوِتْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا تُسَنُّ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) ، وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ، أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ، بَلْ قَالَ: أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ، وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ، أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ زِيَادَةِ وَقُودٍ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ جَائِزٌ، إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا فِيهِ نَفْعٌ، وَهُوَ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْرِطْهُ وَاقِفُهُ، وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَنِهِ وَعَلِمَهَا، اهـ. شَرْحُ م ر. وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ حِينَ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ تِسْعُ لَيَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ وِتْرٍ) أَيْ: وَيَكُونُ وَقْتُهَا وَقْتَ وِتْرٍ، فَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، فَوَقْتَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمُقَدَّرَةِ، كَمَا قَالَهُ ح ل، وَلَيْسَ قَيْدًا فِي سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ حَتَّى يَكُونَ حَالًا مِنْ التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، إلَّا إنْ فُعِلَتْ وَقْتَ وِتْرٍ وَأَمَّا إنْ فُعِلَتْ فِي غَيْرِهِ، فَلَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّوْبَرِيِّ بِقَوْلِهِ: فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ هَذَا وَقْتُ جَمَاعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ فُهِمَ أَنَّ وَقْتَ حَالٌ مِنْ التَّرَاوِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ فِيهِ م ر أَيْ لِكَوْنِهِ وَقْتَ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ وَقَوْلُهُ: فَضُوعِفَتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيدَ عَلَيْهَا قَدْرُهُ وَضِعْفُهُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: فَضُوعِفَتْ أَيْ وَجُعِلَتْ بِتَضْعِيفِهَا زِيَادَةً فِي رَمَضَانَ وَإِلَّا، فَالرَّوَاتِبُ مَطْلُوبَةٌ فِي رَمَضَانَ أَيْضًا، أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا عِشْرِينَ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَمَّا هُمْ فَلَهُمْ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ ذَلِكَ، اهـ. ز ي وَقَوْلُهُمْ: سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَالَ حَجّ: أَيْ جَبْرًا لَهُمْ بِزِيَادَةِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ طَوَافِ أَهْلِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَسَابِيعَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِنْ الْعِشْرِينَ سَبْعٌ، اهـ. س ل قَالَ م ر: وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ بِهَا وَقْتَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ لَا أَهْلُهَا بِغَيْرِهَا، وَأَظُنُّهُ قَالَ: لِأَهْلِهَا، حُكْمُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا حَوْلَهَا. اهـ. سم ع ش قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَالْقَضَاءُ يَحْكِي الْأَدَاءَ، فَلَوْ قَضَاهَا مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَقْتَ صَلَاتِهَا خَارِجَهَا قَضَاهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَلَوْ قَضَاهَا مَنْ كَانَ خَارِجَهَا وَقْتَ صَلَاتِهَا فِيهَا، صَلَّاهَا عِشْرِينَ، اهـ.
(قَوْلُهُ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ) اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ، وَإِلَّا فَهِيَ عِشْرُونَ تَسْلِيمَةً، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) أَيْ: فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. (قَوْلُهُ: لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَالْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَالسَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ لِتِسْعٍ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْرِ. (قَوْلُهُ: بِصَلَاتِهِ) أَيْ: مُقْتَدِينَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي، وَصَلَّى بِهِمْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ. وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُهَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ: وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَصَارُوا يَفْعَلُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ) سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِيهِ، وَإِلَّا فَصَلَاةُ اللَّيْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ لِلتَّهَجُّدِ، اهـ. ع ش
فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ: يَسْتَرِيحُونَ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ، وَذِكْرُ وَقْتِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ (أَفْضَلُ) مِنْ الْأُولَى لِتَأَكُّدِهِ بِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ) لِلْفَرَائِضِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ. وَأَفْضَلُ النَّفْلِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) أَيْ: يَشُقُّ عَلَيْكُمْ فِعْلُهَا فَتَتْرُكُوهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا، فَالْعَجْزُ الْكُلِّيُّ أَيْ: حَتَّى عَنْ إجْرَائِهَا عَلَى قَلْبِهِ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ. وَفِيهِ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ: هُنَّ خَمْسٌ، وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَلَا يُنَافِي فَرْضَ شَيْءٍ آخَرَ فِي الْعَامِّ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ جَمَاعَتُهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ خَشِيتُ أَنْ تَتَوَهَّمُوا فَرْضِيَّتَهَا، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ يَنْدَفِعُ بِبَيَانِهِ لَهُمْ عَدَمُ فَرْضِيَّتِهَا، اهـ. ح ل أَوْ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ، أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَتَعْجِزُوا عَنْهَا، بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْمُضَارِعِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَأَمَّا الْمَاضِي فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ: كَانُوا يَقُومُونَ) أَيْ يَتَعَبَّدُونَ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ يَسْتَرِيحُونَ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَيَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ جَعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ، فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً، يَنْوِي بِهَا كُلَّهَا التَّرَاوِيحَ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا وَلَمَّا كَانَ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ، وَفَرَّعَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا فِي ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ الْوَاحِدِ بِتَسْلِيمَةٍ حَتَّى لَوْ جَمَعَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ، وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهُ جَازَ أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ جَازَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ رَوَاتِبَ فَرْضَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَلَمْ يُعْهَدْ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ بَعْضُهَا أَدَاءً، وَبَعْضُهَا قَضَاءً، اهـ. م ر.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَانْظُرْ لَوْ جَمَعَ أَرْبَعَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ، أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ لَكِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَوَقَعَ الْبَاقِي خَارِجَهُ، هَلْ يَكُونُ الْأَرْبَعُ أَوْ الثَّمَانِ أَدَاءً أَوْ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا أَدَاءً مِنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ، بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا فِي الْوَقْتِ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعِ، وَخَمْسًا فِي صُورَةِ الثَّمَانِ؟ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ أَدَاءً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ صَارَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، اهـ. سم وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْأُولَى بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ، وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ. فَقَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ) وَأَيْضًا لَمْ يَرِدْ فِيهَا وَصْلٌ، بِخِلَافِ الْوِتْرِ، اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ أَفْضَلُ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْقِسْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَكِنْ إلَخْ، أَوْ الْمُرَادُ جِنْسُ كُلِّ فَرْدٍ مَعَ جِنْسِ الْفَرْدِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَدَدِ فِيهِمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: جِنْسُ هَذَا أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَيْ: فَضْلًا عَنْ اخْتِلَافِهِ، اهـ. ح ل وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ الرَّاتِبَةُ إلَخْ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَفْضِيلَ الْإِفْرَادِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْقِسْمَ مَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْأَوَّلِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْإِفْرَادَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْجَمَاعَةُ طَارِئَةٌ أَوْ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ: الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ، وَالرَّاتِبَةُ تَابِعَةٌ لِلْفَرَائِضِ، وَالتَّابِعُ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الرَّاتِبَةُ) أَيْ مُطْلَقًا مُؤَكَّدَةٌ أَوْ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَإِنْ كَانَ فِي الْعِلَّةِ قُصُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهَا شُرِّفَتْ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهَا. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ يُفَضِّلُ التَّرَاوِيحَ عَلَى الرَّاتِبَةِ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) أَيْ: مَعَ إظْهَارِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ وَاظَبَ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا لِكَوْنِهِ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ، اهـ. ح ف
صَلَاةُ عِيدٍ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالتَّحِيَّةِ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تَبِعْتُ فِيهِ الْمَجْمُوعَ، وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ.
. (وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ، وَالضُّحَى، وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيْضًا كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا»
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ التَّرَاوِيحِ هُوَ الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ فَقَطْ. قَالَ ز ي الْمُعْتَمَدُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ الْمَتْبُوعِ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ م ر فِي شَرْحِهِ. وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِقَوْلِهِ: لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا فَلَا تَرِدُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ، اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ: مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاظَبَ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا غَيْرَ الْمُؤَكَّدِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَى ضِعْفِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي، لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنَّ مَعْنَى وَاظَبَ عَلَيْهِ أَحَبَّ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهِ، اهـ.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ عِيدٍ) لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَتَعْيِينِ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّمْسِ أَكْثَرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْقَمَرِ، وَقُدِّمَا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوِتْرِ؛ لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ. اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وِتْرٌ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وُجُوبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى بَاقِي الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا؟ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَرَتُّبِ ثَوَابٍ كَثِيرٍ عَلَى فِعْلٍ قَلِيلٍ، يَزِيدُ عَلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ،. اهـ. سم. وَوَجْهُ تَقْدِيمِ بَاقِي الرَّوَاتِبِ عَلَى التَّرَاوِيحِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ دَاوَمَ عَلَيْهَا مَعَ إظْهَارِهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الضُّحَى مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَ الضُّحَى وَقَوْلُهُ: ثُمَّ الضُّحَى، وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ كَوْنِهَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ،. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ) أَيْ: بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ أَيْ: بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلٌ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَفْضَلَهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا، ثُمَّ التَّحِيَّةُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَتَحَقُّقِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ، وَيَقْتَضِي أَنَّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ) قَدْ تُفِيدُ عِبَارَتُهُ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ مِمَّا تُعَلَّقُ بِفِعْلٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ قَيْدًا يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، وَالْأَصْلُ " ثُمَّ مَا يَتَعَلَّق بِفِعْلٍ " أَيْ: غَيْرِ سُنَّة وُضُوءٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَمِيعِ، فَتَأَمَّلْ. وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ نَفْلُ النَّهَارِ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ح ل أَيْ: فَالْمَعْنَى أَفْضَلُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ، فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مُؤَخَّرٌ رُتْبَةً عَنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي رُتْبَتِهِ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ: فِي مَعْنَى مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الزَّوَالِ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْمَلُهَا أَرْبَعٌ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) أَيْ: فِي الْأَظْهَرِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يُسَنُّ كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ، اهـ. شَرْحُ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ خَارِجَ الْوَقْتِ، فَكَذَا تَابَعَهَا وَمِثْلُ النَّفْلِ الصَّوْمُ الْمُؤَقَّتُ كَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، كَمَا فِي ز ي وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ عَامٌّ بِخِلَافِ النَّصِّ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا فَاتَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ صَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ " صَلَاةٍ " نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَتَعُمُّ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ. (قَوْلُهُ: إذَا ذَكَرَهَا) أَيْ أَوْ إذَا اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ خَاصٌّ بِالنِّسْيَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ
«؛ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «، وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ، وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى (وَلَا حَصْرَ لِمُطْلَقٍ) مِنْ النَّفْلِ، وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ، وَلَا سَبَبٍ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي ذَرٍّ:«الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ، فَإِنْ (نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا) ، وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَشَهَّدَ آخِرًا (وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الِاسْتِيقَاظَ. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ، كَمَا يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَالثَّانِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِقَضَاءِ النَّفْلِ، وَهُوَ الْمُدَّعَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ) أَيْ: لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ، وَوَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا أَيْ: دَاوَمَ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، لَا عَلَى تَأْخِيرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْعَصْرِ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، اهـ. ح ل. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهَا آكَدُ وَوَقْتُ قَضَائِهَا لَيْسَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ؟ قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَاتَتْهُ مَعَ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَوْ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا؛ لَتَأَسَّى بِهِ كُلُّ مَنْ فَاتَتْهُ، إذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْحِرْصُ عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ، وَالْمُتَابَعَةُ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) وَكَانَتَا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ، نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا، اُسْتُحِبَّ لَهُ قَضَاؤُهُ، وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ) أَيْ وَكَاسْتِسْقَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا اهـ. فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَضَاءٌ لِمَا فَاتَ. وَأَجَابَ عَنْ هَذَا م ر هُنَا بِقَوْلِهِ: وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ، اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى) أَيْ لَا يُسَنُّ قَضَاؤُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى، وَإِنْ نَذَرَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ، اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَدَّدًا بِوَقْتٍ، وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ، اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: خَيْرُ مَوْضُوعٍ.) أَيْ: خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ؛ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَقِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ مَعَ التَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ،. اهـ. ع ش. وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ حَصْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى كَوْنِ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مُسَلَّمًا فِي نَفْسِهِ، نَعَمْ تَنْوِينُهُمَا يُفَوِّتُ التَّرْغِيبَ فِيهَا الْمَقْصُودَ لِلشَّارِعِ. (قَوْلُهُ: اُسْتُكْثِرَ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ، أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الْإِقْلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ) وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى، اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْ رَكْعَةٍ) أَيْ: بِلَا كَرَاهَةٍ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوِتْرِ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ) أَيْ: نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا.، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ سَيَقُولُ أَوْ قَدْرًا.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَشَهَّدَ آخِرًا) ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ إلَخْ) وَعَلَى الثَّانِي يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِي الْفَرِيضَةِ، حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِمَا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ، وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَأَمَّا فِي الْوِتْرِ فَيَأْتِي بِالسُّورَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ مُطْلَقًا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ، وَهَكَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَأَكْثَرُ أَيْ: فَكُلُّ أَكْثَرَ، سَوَاءٌ الْأَوْتَارُ وَالْأَشْفَاعُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ، ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَرْبَعًا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) كَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَقَدْ يُقَالُ: كَوْنُ هَذَا مَعْهُودًا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هَذَا اخْتِرَاعُ صَلَاةٍ لَمْ تُعْهَدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ التَّشَهُّدُ الَّذِي لَا سَلَامَ بَعْدَهُ فِي الْفَرَائِضِ، إلَّا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ دُونَ نَحْوِ الثَّلَاثِ ح ل وَهَذَا لَا يَرِدُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْجُمْلَةِ وَمَعْنَى عَهْدِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ عَهِدَ فِيهَا التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، بَعْدَ عَدَدٍ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَخْصِ هَذَا الْعَدَدِ كَمَا فِي سم، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ، فَلْتُمْنَعْ كَالتَّشَهُّدِ كُلَّ رَكْعَةٍ. قُلْتُ: التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ، اهـ.
فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ، وَقَوْلِي: فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (قَدْرًا) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ (فَلَهُ زِيَادَةٌ) عَلَيْهِ (وَنَقْصٌ) عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (إنْ نَوَيَا، وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ، أَوْ نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ (فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا) فَتَذَكَّرَ (قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَهُ) أَيْ: لِلزَّائِدِ (إنْ شَاءَ) ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ، وَتَشَهَّدَ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَسَلَّمَ.
. (وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ (بِلَيْلٍ) أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ (وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ) مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ (ثُمَّ آخِرُهُ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ، وَالْخَامِسُ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ، وَقَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ كُلَّ رَكْعَةٍ، ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، أَيْ: بِذَلِكَ التَّشَهُّدِ شَرْحُ م ر وحج قَالَ حَجّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّتْ، فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ، اهـ. هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ حَجّ: لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) ، لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى، فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ وح ف.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ زِيَادَةٌ) أَيْ: وَالْإِتْيَانُ بِمَنْوِيِّهِ أَفْضَلُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَيَا) أَيْ: الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مُتَيَمِّمٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ، أَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ: سَهْوًا فَتَذَكَّرَ، أَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ، اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ. وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ) وَصَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أَوْ مُسَاوِيًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَامَ) أَيْ أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ.) أَيْ: اسْتَمَرَّ قَاعِدًا
. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) هُوَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ آخِرَهُ) أَيْ: ثُمَّ مَا هُوَ بِآخِرِهِ، فَهُوَ بِالْجَرِّ أَيْ: نِصْفُهُ الْآخَرُ أَفْضَلُ مِنْ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّتِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السُّدُسَ الْخَامِسَ أَفْضَلُ مِنْ السَّادِسِ، اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ:" أَفْضَلُ " يَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ مُبْتَدَأٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ:" أَفْضَلُ " خَبَرٌ لِ " هُوَ " الْمُقَدَّرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ) أَيْ: نِصْفَيْنِ، وَكَذَا لَوْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَقُومُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبْعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِي، فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَمَهُ أَجْزَاءً، يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا، ثُمَّ يَنَامُ جُزْءًا، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ وَسَطًا، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ رُبْعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، إذَا قَسَمَهُ أَسْدَاسًا، كَمَا فِي ح ل. وَيَنَامُ السُّدُسَ السَّادِسَ؛ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ. وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيُّ الصَّلَاةِ) أَيْ: أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: جَوْفُ اللَّيْلِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُضْمِرَ فِي الثَّانِي، أَيْ: الْجَوَابَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَقَالَ: صَلَاةُ جَوْفِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْدِيرِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ) أَيْ: وَسَطُهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلَ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ آخِرَهُ، مَعَ أَنَّهُ أَطْوَلُ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ آخِرَهُ أَفْضَلُ إنْ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَخِيرَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثُّلُثِ الْأَخِيرِ الْمَوْجُودِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، اهـ. شَيْخُنَا ح ف. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ثَلَاثَ دَعَاوَى: ثِنْتَانِ فِي الْمَتْنِ، وَوَاحِدَةً فِي الشَّرْحِ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دَلِيلًا. (قَوْلُهُ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَيْ: الْأَوَّلَ، وَإِلَّا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ
وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَقَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى أَيْ: أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ، وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ.
. (، وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» ، وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ (وَتَهَجُّدٌ) أَيْ: تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ بَعْدَ نَوْمٍ قَالَ تَعَالَى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} [الإسراء: 79](وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) بِلَا ضَرُورَةٍ «قَالَ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَإِنْ قَلَّتْ، وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ، وَالْإِسْرَارِ إلَّا التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ، كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السُّدُسَ الْآخَرَ لَقَالَ: ثُلُثَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، هَذَا الثُّلُثُ هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: يَنْزِلُ رَبُّنَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، رِوَايَتَانِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَمْرُهُ.) أَيْ: حَامِلُ مَكْتُوبِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مَعْنًى. وَالْمَعْنَى لَا يُحْمَلُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْمَعْنَى. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَيْ: حَامِلٌ أَمْرَهُ، وَهُوَ الْمَلَكُ، كَمَا فِي رِوَايَةِ «إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي» إلَخْ وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ النُّزُولِ إلَيْهِ تَعَالَى، اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولُ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، لَا نَفْسُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهِ، اهـ. عَمِيرَةُ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ) أَيْ: مُبَلِّغُ أَمْرِ اللَّهِ حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: فَيَقُولُ: أَيْ: رَبُّنَا، لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَيْ: بِدُونِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: أَيْ: مَنْ يَدْعُو رَبِّي فَيَسْتَجِيبَ لَهُ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَاقِي، فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَدْعُونِي) الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ، إمَّا لِدَفْعِ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبِ الْمَسَار، وَذَلِكَ أَيْ جَلْبُ الْمَسَار إمَّا دُنْيَوِيٌّ وَإِمَّا دِينِيٌّ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ، وَفِي السُّؤَالِ إشَارَةٌ إلَى الثَّانِي، وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدُّنْيَوِيَّةِ وَفِي الدُّعَاءِ إشَارَةٌ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدِّينِيَّةِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الدُّعَاءُ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ نَحْوُ: يَا اللَّهُ، وَالسُّؤَالُ لِلطَّلَبِ وَأَنْ يُقَالَ: الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَسْتَجِيبَ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَأُعْطِيَهُ وَأَغْفِرَ لَهُ، وَلَيْسَتْ السِّينُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ اهـ فَتْحُ الْبَارِي، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ، وَإِلَّا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: الثَّانِي وَالثَّالِثُ. اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: مَثْنَى) أَيْ: اثْنَانِ اثْنَانِ، وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَتَهَجُّدٌ) ، وَهُوَ مُؤَكَّدٌ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ: وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ إلَخْ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِفَرْضٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يَحْصُلُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ؛ إذْ الْجَامِعُ أَنَّ الْمُرَادَ إشْغَالُ الْمَحَلِّ بِالصَّلَاةِ وَإِشْغَالُ الزَّمَنِ بِهَا، كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر، كَمَا نَقَلَ عَنْ إفْتَائِهِ، لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي الشَّرْحِ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْبَحْثِ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: تَنَفَّلَ، أَيْ: وَلَوْ بِالْوِتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وِتْرٌ وَتَهَجُّدٌ، وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَوْمٍ) وَلَوْ يَسِيرًا، وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّهَجُّدُ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، حَتَّى يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ، اهـ. ز ي مُلَخَّصًا، وَقَرَّرَهُ ح ف وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، اهـ. وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا، اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَهَجَّدْ بِهِ.) أَيْ: صَلِّ بِهِ أَيْ: بِالْقُرْآنِ أَيْ: صَلِّ بِاللَّيْلِ صَلَاةً تُسَمَّى تَهَجُّدًا، اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) قَالَ ز ي وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَ، انْتَهَى. وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ؟ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ، كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَيْ: لَفْظَ فُلَانٍ صَدَرَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الرَّاوِي. اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَدَّهُ حَجّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ صلى الله عليه وسلم وَأَبْهَمَهُ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ اللَّوْمِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ خَاطِرُهُ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عُبَّادِ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ حَجّ: لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ، اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ ثَمَّ إلَّا نَافِلَةَ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ، فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا