الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَهُ التَّقْدِيمُ.
،
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ
(لِلِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (عَدَمُ تَقَدُّمِهِ فِي الْمَكَانِ) بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ قَائِمٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
صَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَا حُرْمَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ الشَّامِلِ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا عَلِمْت أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ]
(فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ بَعْدَ اعْتِبَارِ صِفَاتِ الْإِمَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تِلْكَ شُرُوطٌ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَآدَابِهِ) أَيْ وَجِنْسِ آدَابِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَهَا وَعِبَارَةُ م ر وحج فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتهَا اهـ. فَقَوْلُهُ: وَآدَابِهِ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْمَطْلُوبَةِ حُصُولًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَى آخِرِ الْمَسْنُونَاتِ أَوْ تَرْكًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ عَنْ الصَّفِّ فَتَصْدُقُ الْآدَابُ بِالْمَكْرُوهَاتِ فَسَاوَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عِبَارَتَهُمَا الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ) وَهِيَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ، وَالْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا، وَالْمُوَافَقَةُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا، وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ:
وَسَبْعَةٌ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ
…
نِيَّةُ قُدْوَةٍ بِلَا امْتِرَاءِ
كَذَا اجْتِمَاعٌ لَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ
…
مَعَ الْمُسَاوَاةِ أَوْ التَّخَلُّفِ
وَعِلْمُ مَأْمُومٍ بِالِانْتِقَالِ
…
تَوَافُقُ النَّظْمَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ
تَوَافُقُ الْإِمَامِ فِي السُّنَّةِ إنْ
…
كَانَ بِخُلْفِهِ تَفَاحُشٌ يَبِنْ
تَتَابُعُ الْإِمَامِ فِيمَا فَعَلَا
…
تَأَخُّرُ الْإِحْرَامِ عَنْهُ أَوَّلًا
وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
وَافِقَنْ النَّظْمَ وَتَابِعْ وَاعْلَمَنْ
…
أَفْعَالَ مَتْبُوعٍ مَكَانَ يَجْمَعَنْ
وَاحْذَرْ لِخُلْفٍ فَاحِشٍ تَأَخُّرَا
…
فِي مَوْقِفٍ مَعَ نِيَّةٍ فَحَرِّرَا
(قَوْلُهُ: عَدَمُ تَقْدِيمِهِ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي التَّقَدُّمِ فَالْمُشْتَرَطُ نَفْيُهُ هُنَا التَّقَدُّمُ الْمُتَيَقَّنُ أَمَّا الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نَفْيُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَيَضُرُّ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مِنْ صُوَرِهِ إذْ عَدَمُ التَّقَدُّمِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَخَالَفَ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ عُذِرَ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي جَاهِلٍ مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ اهـ. إيعَابٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ النَّاسِي يُنْسَبُ لِلتَّقْصِيرِ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ كَمَا فِي ع ش وَمِثْلُ الْقَائِمِ الرَّاكِعُ قَالَ م ر بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِتَمَامِهَا: سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ اتَّحِدَا قِيَامًا مَثَلًا أَوْ لَا وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَقِبِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْجَالِسِ اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ صَلَّى قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَ إبِطَيْهِ فَصَارَتْ رِجْلَاهُ مُعَلَّقَتَيْنِ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مُمَاسَّتَيْنِ لِلْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ اُعْتُبِرَ الْخَشَبَتَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُ هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَوْ تَعَلَّقَ مُقْتَدٍ بِحَبْلٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا أَيْضًا كَأَنْ كَانَ مَصْلُوبًا اُعْتُبِرَ مَنْكِبُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّاجِدِ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ أَيْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُ الْعَقِبَ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ الْعَقِبَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِهِمْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَقِبِ
بِعَقِبَيْهِ وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ، وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَتَيْهِ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ (عَلَى إمَامِهِ) تَبَعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَتَقَدُّمِهِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ
(وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي حَقِّ الْقَائِمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
وَاعْتَمَدَ ع ش مَا بَحَثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ السَّاجِدِ الرُّكْبَتَانِ وَقَوْلُ م ر وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْ وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَّا بِالتَّقَدُّمِ بِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ، وَالْأَيْمَانُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلَ مَكَانًا وَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَمَا قَالَهُ ز ي، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا وَقَدْ أَنْهَاهَا بَعْضُهُمْ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ صُورَةً وَبَيَانُهَا أَنَّ الْإِمَامَ، وَالْمَأْمُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَائِمَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ أَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ مُسْتَلْقِيَيْنِ أَوْ مَصْلُوبَيْنِ أَوْ مُعْتَمِدَيْنِ عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَهُ إبِطَيْهِمَا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ فَتُضْرَبُ أَحْوَالُ الْإِمَامِ فِي أَحْوَالِ الْمَأْمُومِ تَبْلُغُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَأَحْكَامُهَا لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ عَقْلِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ لَا يَكُونُ إمَامًا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِعَقِبَيْهِ) أَيْ بِكُلِّهِمَا فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِمَا اهـ. ع ش أَيْ إلَّا إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِأَحَدِهِمَا ح ل (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ) أَيْ مَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَاعِدٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِعَجْزٍ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ قَاعِدًا لِتَشَهُّدٍ اهـ. ع ش.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا دُونَ الْأَلْيَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِجَنْبِهِ) أَيْ جَمِيعِهِ وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. ح ل قَالَ م ر: وَفِي الْمُسْتَلْقِي احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا بِرَأْسِهِ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ حَجّ: إنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِبِهِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَوْقِفِ مَكَانُ الصَّلَاةِ وَسَمَّاهُ بِالْمَوْقِفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي أَوْ بِأَشْرَفِ أَحْوَالِهِ وَهُوَ الْوُقُوفُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ) السَّلَفُ هُمْ أَهْلُ الْقُرُونِ الْأُوَلِ الثَّلَاثَةِ الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ، وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَضُرُّ تَقْدِيمُهُ) هُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَيْ يَضُرُّ فِي الِانْعِقَادِ ابْتِدَاءً، وَفِي الصِّحَّةِ دَوَامًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَهَذَا عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ لَا يَضُرُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ) أَيْ بِجَامِعِ الْفُحْشِ فِي كُلٍّ وَقَوْلُهُ: الْمُبْطِلَةِ صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ لَا لِلْأَفْعَالِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفُحْشِ خُرُوجُهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عَنْ كَوْنِهِ تَابِعًا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِخِلَافِ مُخَالَفَتِهِ فِي الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ عُهِدَ فِي أَعْذَارٍ كَثِيرَةٍ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ) هَذِهِ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمَفْهُومِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تُكْرَهُ وَقَدْ تُسَنُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعُرَاةِ، وَالنِّسْوَةِ مَعَ إمَامَتِهِنَّ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا لَكِنَّهَا تُكْرَهُ وَتُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِي مُدَّةِ الْمُسَاوَاةِ لَا مُطْلَقًا اهـ. ع ش خِلَافًا لِظَاهِرِ عِبَارَةِ م ر وَقَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ وَكَذَا كُلُّ مَكْرُوهٍ أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ.
وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَالرُّكُوعَ فِي الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ رُكُوعًا فَإِذَا سَاوَى فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَاتَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرُّكُوعِ وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ، الَّتِي تَتَعَيَّنُ لَهُ فَقَطْ دُونَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ، الَّتِي تَخُصُّ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ) أَيْ وَإِنْ جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ أَيْ قُدَّامِ الْإِمَامِ اهـ. م ر اهـ. ع ش خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي حَيْثُ قَالَ: إنَّ الشَّكَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ التَّقَدُّمِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَارَضَهُ أَصْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ اهـ. ح ف وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ لَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ) الْأَوْلَى أَمَامَ الْمَقَامِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ جِهَةُ الْكَعْبَةِ وَبَابُهُ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى، وَالْعَمَلُ الْآنَ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ قُبَالَةَ بَابِ الْمَقَامِ فَيَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْكَعْبَةِ وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِخَلْفِ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُ
عِنْدَ الْكَعْبَةِ) تَبَعًا لَهُ صلى الله عليه وسلم وَلِلصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) أَنْ (يَسْتَدِيرُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ (حَوْلَهَا) إنْ صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا (وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ) مِنْهُ إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ فَيَضُرُّ فَلَوْ تَوَجَّهَ لِلرُّكْنِ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ (كَمَا) لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِ إلَى مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ (لَوْ وَقَفَا فِيهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ (وَاخْتَلَفَا جِهَةً) كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرَّ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا، وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمَقَامَ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيَتَوَجَّهُ لِلْكَعْبَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا ز ي: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفِهِ مَا يُسَمَّى خَلْفَهُ عُرْفًا وَأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ يَعْنِي بِأَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ بَابِهِ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْمَقَامِ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ صَارَ الْمَقَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلَهُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْكَعْبَةِ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَيْ بَابَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا الْمُقْتَضِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخَلْفِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا كَانَ أَوَّلًا وَأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ قَدْ حَدَثَ فَالتَّوَقُّفُ، وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ فَلَا وَقْفَةَ أَصْلًا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ قَالَ سم: وَلَا نَظَرَ لِتَفْوِيتِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثَمَّ عَلَى الطَّائِفِينَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّمَنَ قَصِيرٌ وَيَنْدُرُ وُجُودُ طَائِفٍ حِينَئِذٍ فَكَانَ حَقُّ الْإِمَامِ مُقَدَّمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ) لَا حَاجَة لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَهَا فَلَوْ قَالَ: عِنْدَ الْكَعْبَةِ خَلْفَ الْمَقَامِ كَانَ أَوْلَى اهـ. ح ف وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمَقَامِ لِأَنَّ الْخَلْفَ يَصْدُقُ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَلِلصَّحَابَةِ) إنَّمَا عَلَّلَ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خُصُوصِيَّةً لَهُ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا) ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ هُوَ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ اهـ. ز ي بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَالصَّفِّ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَتَى قَرُبَ الْمُصَلِّي مِنْ الْكَعْبَةِ وَانْحَرَفَ عَنْهَا ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَعُدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ لَوْ قَرُبَ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْنِي حَجّ لَكِنْ جَزَمَا أَيْ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِهِ قَالَهُ م ر وَعَلَى جَزْمِهِمَا فَلَا يَنْحَرِفُ وَلَوْ كَانَ لَوْ قَرُبَ مِنْهَا لَخَرَجَ عَنْ سَمْتِهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ أَيْضًا اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ ح ف وَقَالَ: إنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الِانْحِرَافَ مَشَقَّةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يَكُونُ مُشَاهِدًا لِلْكَعْبَةِ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَيْهَا لِيَتَوَجَّهَ إلَيْهَا؟ وَجَزَمَ الْبَرْمَاوِيُّ بِوُجُوبِ الِانْحِرَافِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَأْمُومُونَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى جَمِيعِهَا أَيْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ فَقَدْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا) قَالَ شَيْخُنَا كحج: وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةُ الْخِلَافِ أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذْ الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِالْمُسَاوَاةِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لِلْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ قُرْبِهِ وَقَوْلُهُ: إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِقُرْبِ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ: فِي جِهَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ) كَأَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِوَجْهٍ الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ) أَيْ جَانِبَيْ الرُّكْنِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ الرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْجِهَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا حَتَّى لَا يَضُرَّ تَقَدُّمُ الْمُسْتَقْبِلِينَ لِذَيْنِك الرُّكْنَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الضَّرَرُ فَتَكُونُ جِهَةُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ وَجِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِ الْكَعْبَةِ اهـ. ع ش.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ أَيْ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهِمَا، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَجِهَتُهُ تِلْكَ الْجِهَةُ، وَالرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا جِهَةً) هَذَا تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هَذَا الْقَيْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً) بِأَنْ كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِ الْمَأْمُومِ وَقَوْلُهُ: إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ظَهْرُهُ لِوَجْهِ الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: ضَرَّ ذَلِكَ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ فِي هَذِهِ مَا لَوْ
وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ
(وَ) سُنَّ (أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَهُ (عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (وَ) أَنْ (يَتَأَخَّرَ) عَنْهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا (قَلِيلًا) اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ (فَإِنْ جَاءَ) ذَكَرٌ (آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ فِي قِيَامٍ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقُعُودٍ وَسُجُودٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
اسْتَقْبَلَا سَقْفَهَا وَكَانَ الْمَأْمُومُ أَرْفَعَ مِنْ الْإِمَامِ لِصِدْقِ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ) هَذِهِ تَمَامُ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّابِطُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُتَوَجَّهُ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِهِ لِأَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي تَوَجَّهَا إلَيْهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ تَوَجُّهُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى جِدَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَجْهُهُ إلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِالْوُقُوفِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ وَاقِفًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ) صِفَةٌ لِذَكَرٍ فَإِنْ حَضَرَ مَعَ آخَرَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ (قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ) وَإِنْ فَاتَهُ نَحْوُ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ق ل، وَالْبَرْمَاوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَيْ يُصَلِّي نَفْلًا لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَأَقَرَّ ابْنُ الْعَبَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَأَخَذَ بِرَأْسِي) لَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَإِلَّا فَتَحْوِيلُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي إلَخْ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَهُوَ يَلْزَمُ مِنْهُ قِصَرُهُ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ رَأْسَهُ دُونَ يَدِهِ مَثَلًا أَوْ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ صلى الله عليه وسلم لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرَ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ إرْشَادُهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ بِالِامْتِثَالِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي إرْشَادِهِ غَيْرَهُ وَلَوْ الْإِمَامَ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَأَقَامَنِي) أَيْ حَوَّلَنِي (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَأَخَّرَ قَلِيلًا) أَيْ عُرْفًا وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَهَاتَانِ سُنَّتَانِ التَّأَخُّرِ وَكَوْنُهُ قَلِيلًا أَيْ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ سَاوَاهُ أَوْ زَادَ فِي التَّأَخُّرِ عَلَيْهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: قَلِيلًا) بِأَنْ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُسَاوَاةِ. وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُحَاذَاةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ يُحْرِمُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ لَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقَدُّمِهِ وَلَا تَأَخُّرِهِمَا اهـ. إيعَابٌ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا وَعَكَسَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ إنْ عَقِبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا حَصَلَ لَهُمَا فَضِيلَتُهَا وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ، وَالْجَاهِلِ وَلَوْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ انْتَفَتْ الْعَقَبِيَّةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدُ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ تَأَخَّرَا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فَيُكْرَهُ اهـ. حَجّ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ) ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ الْفَضِيلَةِ لَهُمَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ وَإِنْ دَامَا عَلَى مَوْقِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَأَخَّرَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِطَلَبِهِ مِنْهُمَا هُنَا ابْتِدَاءً فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) أَيْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا وَكَذَا يَنْضَمَّانِ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ اهـ. عَزِيزِيٌّ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ الْآتِي فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَقُعُودٍ) أَيْ وَلَوْ لِعَاجِزٍ
إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَقَوْلِي فِي قِيَامٍ مِنْ زِيَادَتِي. (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ هَذَا (إنْ أَمْكَنَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ) وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ صَبِيًّا وَرَجُلًا جَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ (خَلْفَهُ كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ) وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ أَوْ ذَكَرَانِ وَامْرَأَةٌ صُفَّا خَلْفَهُ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى
(وَ) أَنْ (يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ) لِفَضْلِهِمْ (فَصِبْيَانٌ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ (فَخَنَاثَى) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي. وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (فَنِسَاءٌ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَنْ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ، وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ:، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ) وَمِثْلَهُ الِاعْتِدَالُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الصُّورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَبَّارُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ (قَوْلُهُ: لِضِيقِ الْمَكَانِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خِلْقَتَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ التَّقَدُّمَ أَوْ التَّأَخُّرَ مَنْ أَمْكَنَهُ دُونَ الْآخِرِ فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَقَدُّمٌ وَلَا تَأَخُّرٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَوْ تَفُتْهُمَا مَعًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ اهـ. ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ خَلْفَهُ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ عَنْ يَمِينِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ حَضَرَ وَحْدَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ) أَيْ وَلَوْ زَوْجَةً أَوْ مُحْرِمًا (قَوْلُهُ: صَفًّا خَلْفَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونَانِ مُحَاذِيَيْنِ لِبَدَنِهِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ: أَيْ قَامَا صَفًّا اهـ. وَهَذَا الْحَلُّ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَ الشَّارِحِ صَفَّا بِفَتْحِ الصَّادِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَهُوَ جَائِزٌ كَبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنَّ صَفَّ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ صَفَفْت الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا وَصَفُّوا اهـ. مِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِكُلٍّ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِجِنْسِهِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَقُلْ خَلْفَهُ أَيْ الذَّكَرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْأُنْثَى أَيْ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ. اهـ. ح ل
. (قَوْلُهُ: لِفَضْلِهِمْ) أَيْ بِالْبُلُوغِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الرِّجَالَ يُقَدَّمُونَ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَصِبْيَانٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَحُكِيَ ضَمُّهُ وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَضَامِّينَ بَلْ وَقَفُوا عَلَى وَجْهٍ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ الصِّبْيَانُ لَوَسِعَهُمْ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ خَلَاءٌ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي كَلَامِ ز ي مِنْ تَضْعِيفِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ إلَخْ ع ش أَيْ فَلَا يَدْخُلُونَ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْفُرْجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ) وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِالرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَخَنَاثَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الصِّبْيَانِ وَلَا يُكَمَّلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِمْ وَقَوْلُهُ: بِنِسَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الْخَنَاثَى وَلَا يُكَمَّلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ ز ي وَيُقَدَّمُ مِنْ الْإِنَاثِ الْبَالِغَاتُ عَلَى غَيْرِهِنَّ ح ل (قَوْلُهُ: الْأَحْلَامِ) جَمْعُ حُلُمٍ بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الِاحْتِلَامُ قَالَ تَعَالَى {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} [النور: 59] فَالْمُرَادُ بِهِمْ الْبَالِغُونَ وَقَوْلُهُ: وَالنُّهَى أَيْ الْعُقُولِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْأَحْلَامُ جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الرِّفْقُ فِي الْأَمْرِ، وَالتَّأَنِّي فِيهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُلُوغُ فَيَكُونُ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) أَيْ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاحِدَةً أَعْنِي قَوْلَهُ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَيْنِ مَعَ هَذِهِ فَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم خَنَاثَى بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ إنَّمَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: إنَّهُ شَامِلٌ لِلْخَنَاثَى وَنَصَّ عَلَيْهِمْ لِعِلْمِهِ بِوُجُودِهِمْ بَعْدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا رَاجِعًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَيْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَيْ غَيْرَ الْأُولَى وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي الْمُرَادُ مِنْهَا النِّسَاءُ أَنْ يُقَالَ: ثُمَّ اللَّاتِي يَلِينَهُمْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاَلَّذِينَ وَبِوَاوِ جَمْعِ الذُّكُورِ لِمُشَاكَلَتِهِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ النُّونِ) وَهِيَ إمَّا نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ أَوْ الْخَفِيفَةِ مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَإِدْغَامِهَا فِيهَا، وَالْفِعْلُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ وَهُوَ الْيَاءُ وَمَحَلُّهُ جَزْمٌ فَاللَّامُ
وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ. وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ فَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا ثُمَّ حَضَرَ الرِّجَالُ لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ
(وَ) أَنْ تَقِفَ (إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ) بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ تَفْعَلَانِ ذَلِكَ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ أَمَّهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ وَكَامْرَأَةٍ عَارٍ أَمَّ عُرَاةً بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ. وَذِكْرُ سَنِّ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَمْرِ وَأَمَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ، وَالْفِعْلُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِحَذْفِهَا) أَيْ الْيَاءِ فَصَارَ لِيَلِنِي فَهُوَ مَجْزُومٌ بِحَذْفِهَا كَمَا عَلِمْت قَالَ حَجّ: وَأَخْطَأَ رِوَايَةً وَلُغَةً مَنْ ادَّعَى ثَالِثَةً وَهِيَ إسْكَانُ الْيَاءِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ حَرْفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ هَذَا النَّظَرُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصْطَفَى عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّاذِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ، وَالسَّمَاعِ عِنْدَهُمْ فَصَحَّ نِسْبَةُ الْخَطَأِ لِمَنْ ادَّعَى الثَّالِثَةَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حُضُورُ الرِّجَالِ قَبْلَ إحْرَامِ الصِّبْيَانِ اهـ. ح ل، وَالْمُرَادُ لَمْ يُؤَخَّرُوا نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ فِتْنَةٌ وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَكِنْ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَخَّرُوا. اهـ. ح ل وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْبَعْضِ سم فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا. فَأَجَابَ أَنَّهُ لَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا خِلَافَهُ وَأَفْضَلُ كُلُّ صَفٍّ يَمِينُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ عَلَى الْيَمِينِ م ر وع ش وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَأَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَأَفْضَلُهَا آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرَ الْإِمَامِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى اهـ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقِف إمَامَتُهُنَّ) قَالَ الرَّازِيّ: أَنَّثَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ كَمَا أَنَّ رَجُلَةَ تَأْنِيثُ رَجُلٍ وَقَالَ الْقُونَوِيُّ بَلْ الْقِيَاسُ حَذْفُ التَّاءِ إذْ لَفْظُ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً بَلْ صِيغَةُ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ فَاسْتَوَى الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ فِيهَا وَعَلَيْهِ فَأَتَى بِالتَّاءِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ إمَامَهُنَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَطَهُنَّ) الْمُرَادُ أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِوَاءَ مَنْ عَلَى يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا فِي الْعَدَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَسَطَهُنَّ أَيْ مَعَ تَقَدُّمٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ تَمْتَازُ عَنْهُنَّ وَمُخَالَفَتُهُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الذُّكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا) عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ، وَالدَّوَابِّ يُقَالُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَفِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ كَالرَّأْسِ، وَالدَّارِ يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُسَكَّنُ، وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ، وَالثَّانِي اسْمٌ اهـ. ح ل قَالَ فِي الصِّحَاحِ يُقَالُ جَلَسْت وَسْطَ الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ وَجَلَسْت وَسَطَ الدَّارِ بِالتَّحْرِيكِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَ فِيهِ بَيْنُ فَهُوَ وَسْطٌ بِالسُّكُونِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنُ فَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَرُبَّمَا سَكَّنَ (قَوْلُهُ: رَوَاهُمَا) أَيْ فِعْلَيْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَرْأَةِ عَارٍ إلَخْ) وَمُخَالَفَةُ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّ عُرَاةً) هَذَا إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ. اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَمَّ عُرَاةً لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمْ الْمَسْتُورِينَ وَمَنْ بَعْضُهُمْ مَسْتُورٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بُصَرَاءَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِيهِمْ بَصِيرٌ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ سَنِّ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَاتِ وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَيَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا وَآخِرُهَا قَوْلُهُ: وَإِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ
. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا فِي ح ل وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وحج وسم: إنَّ الصُّفُوفَ الْمُتَقَطِّعَةَ تُفَوِّتُ عَلَيْهِمْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ اهـ.
عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» (بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ بَلْ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيه فَمَا فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْجُمُعَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً (أَحْرَمَ ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ (جَرَّ) إلَيْهِ (شَخْصًا) مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَسُنَّ) لِمَجْرُورِهِ (مُسَاعَدَتُهُ) بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفَ مَعَهُ صَفًّا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَالَ م ر فِي الْفَتَاوَى تَبَعًا لِلشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ: إنَّ الْفَائِتَ عَلَيْهِمْ فَضِيلَةُ الصُّفُوفِ لَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَمَالَ ع ش إلَى مَا فِي شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ مَا فِيهِ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ) خَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ نِسَاءٌ أَوْ خُنْثَى وَلَيْسَ هُنَاكَ خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ الِانْفِرَادُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ خَلْفَ رِجَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بَكَرَةَ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ سُكُونِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ بَكَرَةَ الْبِئْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَدَلَّى بِهَا مِنْ الطَّائِفِ حِينَ حَاصَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَهْلَهُ وَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ (قَوْلُهُ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ) يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحِهَا فَلْتُرَاجَعْ الرِّوَايَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا الْفَتْحُ وَلَا تَعُدْ بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا) أَيْ عَلَى إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ وَلَا تَعُدْ لِلِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ أَوْ لَا تَعُدْ لِلتَّأَخُّرِ حَتَّى يَفُوتَك أَوَّلُ الْجَمَاعَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوَسِعَهُمْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْحَاقِ مَشَقَّةٍ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجّ وَبَابُهُ عَلِمَ (قَوْلُهُ: إلَيْهِمَا) أَيْ السَّعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُرْجَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَخْرِقُ إلَّا لِلْفُرْجَةِ لَا لِلسَّعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فُرْجَةٌ وَقِيلَ الضَّمِيرُ فِي إلَيْهَا رَاجِعٌ لِلسَّعَةِ بِمَعْنَى الْفُرْجَةِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فُرْجَةً لَكِنْ هُنَاكَ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ لَوَسِعَهُ فَلَا يَتَخَطَّى فِيهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ وَسَوَّى الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا) فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْإِمَامُ الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ تَقْصِيرُهُمْ وَأَمَّا خَرْقُ الصُّفُوفِ فَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَهُمَا قَائِمَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ) أَمَّا قَبْلَهُ فَمَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَوَّكَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ حَيْثُ حَرُمَ أَوْ زَالَ دَمُ الشَّهِيدِ أَنَّ هَذَا مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا لَكِنَّهُ تَعَجَّلَهُ بِخِلَافِ ذَاكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَرَّ إلَيْهِ شَخْصًا) فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَتَلِفَ ضَمِنَهُ وَإِنْ ظَنَّهُ حُرًّا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ هُنَاكَ وَيَضْمَنُ هُنَا مَعَ الِاسْتِيلَاءِ هُنَا وَهُنَاكَ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ الْجَرِّ الْمَذْكُورِ إنْ جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ وَكَانَ حُرًّا وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ فِي بُطْلَانِهَا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ قَالَ بِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةُ، وَالْحُمَيْدِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: لِيَنَالَ مَعَهُ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ) أَيْ مَعَ حُصُولِ ثَوَابِ صَفِّهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ اهـ. شَرْحُ حَجّ وس ل وع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا) فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ أَحَدَهُمَا مُنْفَرِدًا أَيْ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ فَلَا يُقَالُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَكُونُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي ح ل أَعْنِي قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ يُضَمُّ لِلثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الْجَرُّ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَأَنْ يَجُوزَ مُوَافَقَتُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا لِئَلَّا يَدْخُلَ غَيْرُهُ فِي ضَمَانِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ شُرُوطَ الْجَرِّ فِي بَيْتٍ فَقَالَ:
مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانَهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأَوْلَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) ثَانِي الشُّرُوطِ (عِلْمُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ (بِرُؤْيَةٍ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِ الصَّفِّ (أَوْ نَحْوِهَا) كَسَمَاعٍ لِصَوْتِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ
(وَ) ثَالِثُهَا (اجْتِمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ (بِمَكَانٍ) كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ، وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ، وَالْآخَرُ خَارِجَهُ (فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ) بَعُدَتْ مَسَافَةٌ وَ (حَالَتْ أَبْنِيَةٌ) كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (نَافِذَةً) إلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَقَدْ سُنَّ جَرُّ الْحُرِّ مِنْ صَفِّ عِدَّةٍ
…
يَرَى الْوَفْقَ فَاعْلَمْ فِي قِيَامٍ قَدْ أَحْرَمَا
بِنَقْلِ هَمْزَةِ أَحْرَمَ لِلدَّالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ)، وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى مِنْ الْجَرِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَيْسَ هُوَ صَفًّا مُسْتَقِلًّا حَتَّى يَكُونَ صَفًّا أَوَّلَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْخَرْقُ فِي الْأُولَى لِعُذْرِهِ وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا اصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ صَفًّا أَوَّلَ حَقِيقَةً وَمَا عَدَاهُ أَوَّلَ حُكْمًا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَوْلَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا لِعُذْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّفِّ أَوْ الْجَرِّ كُرِهَ وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مَكَانَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّفُّ اثْنَيْنِ لَوْ جَرَّ أَحَدَهُمَا لَصَارَ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يَجُرُّهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى) هِيَ م اإذَا أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ مَا إذَا كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَهِيَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ اهـ.
(مَسْأَلَةٌ) لَوْ اصْطَفَّ جَمَاعَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ فَجَاءَ آخَرُونَ وَوَقَفُوا بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِتَفْوِيتِهِمْ عَلَى الْمُقْتَدِينَ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يُكْرَهُ؟ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ بِالْحُرْمَةِ وَتَبِعَهُ ز ي ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت فِي ع ب مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ ز ي: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا زَادَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لِتَقْصِيرِهِمْ حِينَئِذٍ وَحُمِلَ الْإِفْتَاءُ بِالْحُرْمَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَحُمِلَ الْإِفْتَاءُ بِالْحُرْمَةِ إلَخْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْوِيتِهِمْ ثَوَابَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ وَلَا يَفُوتَ ثَوَابُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفِهِمْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ اهـ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ صَلَاتِهِمْ أَمَامَهُمْ وَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَا الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ، وَرَاجِعْ، وَانْظُرْ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ. الْأَوْلَى وَعِبَارَةُ حَجّ تَقْتَضِي عَدَمَهَا حَيْثُ قَالَ: مَتَى كَانَ بَيْنَ كُلِّ صِفِّينَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كُرِهَ لِلدَّاخِلَيْنِ أَنْ يَصْطَفُّوا مَعَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا حَقَّهُمْ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَصْطَفُّوا بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِينَ
(قَوْلُهُ: عِلْمُهُ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ اهـ. شَرْحُ حَجّ وَلِنَحْوِ أَعْمَى اعْتِمَادُ حَرَكَةِ مَنْ بِجَنْبِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً عَلَى مَا تَقَرَّرَ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَعْلَمَ بِانْتِقَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ لَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا قَالَهُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ) أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْمُونُ، وَالْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ح ل أَيْ أَوْ انْتِصَابَ مُبَلِّغٍ آخَرَ سم
. (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالِاجْتِمَاعِ بِالْمَكَانِ عَدَمُ الْبُعْدِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِيهِمَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَخِيرِ، وَالْإِمَامِ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُهِدَ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا بِمَعْنَى اجْتِمَاعٍ وَعُهِدَ بِمَعْنَى عُلِمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِأَجْلِ الِاجْتِمَاعِ الَّذِي عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ أَيْ عُلِمَ وُقُوعُهَا عَلَيْهِ أَيْ مَصْحُوبَةً بِهِ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) بَلْ سَبْعَةٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ بِغَيْرِهِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ بِأَنْ كَانَ بِبِنَاءٍ أَوْ فَضَاءٍ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ، وَالْآخَرُ فِي فَضَاءٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَ لَمَّا كَانَ حُكْمُهَا وَاحِدًا كَانَتْ قِسْمًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: مِنْ فَضَاءٍ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ) أَيْ غَيْرِ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَفْهَمُهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي بِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ اهـ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَبِئْرٍ) أَيْ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبِئْرُ لَهُ سَلَالِمُ مُعْتَادَةٌ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ: نَافِذَةٌ) أَيْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ ذَلِكَ
أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشَعَارِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً إلَيْهِ لَمْ يُعَدَّ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ.
وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ (أَوْ) كَانَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ (شُرِطَ فِي فَضَاءٍ) وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسْقَفًا (أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ) مِمَّنْ ائْتَمَّ بِالْإِمَامِ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ (عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمَنْفَذِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ إلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ، وَالِانْعِطَافُ تَفْسِيرٌ لِلِازْوِرَارِ ح ف (قَوْلُهُ: أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا) أَيْ وَلَوْ بِقُفْلٍ أَوْ ضَبَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِفْتَاحٌ مَا لَمْ تُسَمَّرُ فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ وَكَذَا الْبَابُ الْمُسَمَّرُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ، وَالرُّؤْيَةَ قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ كَانَ الِاسْتِطْرَاقُ مُمْكِنًا مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِي وَكَذَا السَّطْحُ الَّذِي لَا مَرْقَى لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ أُزِيلَ سُلَّمُهُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي بِدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ وَقَدْ رُفِعَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ مِنْهَا إلَى الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ الشُّبَّاكُ فِي وَسَطِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَأْمُومُ خَلْفَهُ لَمْ يَضُرَّ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ الْجِدَارُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْتَدَّ ذَلِكَ الْجِدَارُ بِأَنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بَعْدَ مُرُورِهِ فِي غَيْرِ الْجِدَارِ فَيَضُرُّ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ اهـ. ح ل.
وَاَلَّذِي فِي ز ي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَأْمُومِ خَلْفَ الشُّبَّاكِ الْمَذْكُورِ وُصُولُهُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تُسَمَّرْ أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ح ف وَقَالَ ق ل: أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَكَذَا سُلَّمُ الدَّكَّةِ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا أُزِيلَ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَدُّ الْجَامِعُ لَهُمَا) أَيْ الْمَكَانُ الْجَامِعُ لَهُمَا وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُعَدُّ الْمَسْجِدُ الْمُجْتَمِعَانِ فِيهِ مَكَانًا وَاحِدًا فَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ اجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ يَعْنِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَحْدَةِ الْمَكَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ بِنَاءٌ غَيْرُ نَافِذٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ) كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، وَالطَّبَرَسِيَّةِ، وَالْجَوْهَرِيَّةِ كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ قَالَ: لَا كالابتغاوية؛ لِأَنَّهَا مَدْرَسَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ) فَلَا يَضُرُّ التَّبَاعُدُ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غَلْقُ تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ وَهِيَ أَيْ الرَّحْبَةُ مَا حُوِّطَ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عُلِمَ وَقْفُهَا مَسْجِدًا أَوْ لَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَأَمَّا الْحَرِيمُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُهَيَّأُ بِطَرْحِ نَحْوِ الْقُمَامَاتِ فَلَيْسَ كَالْمَسْجِدِ وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ اهـ شَرْحٌ م ر بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ حُكْمَيْنِ الْأَوَّلُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا حَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ، وَالثَّانِي عَدَمُ صِحَّتِهِ فِيمَا إذَا حَالَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ الْأَوَّلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ تَعْلِيلُ الثَّانِي فَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ وَلَا يَعُدُّونَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا الْمَحْذُوفِ صَرَّحَ م ر فَقَالَ: لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فِي هَذَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ اهـ. وَمِثْلَ الْفَضَاءِ مَا لَوْ وَقَفَا بِسَطْحَيْنِ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ وَنَحْوُهُ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ عَادَةً شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسَقَّفًا) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالْجَمْعِ أَيْ أَوْ مُحَوَّطًا وَمُسَقَّفًا كَبَيْتٍ وَاسِعٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ م ر وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ بِنَاءٌ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَا فِي مَكَان وَاسِعٍ مُحَوَّطٍ بِبُنْيَانٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مُسَقَّفٍ عَلَى عُمُدٍ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيطٍ بِبِنَاءٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مُسَقَّفٍ كَبَيْتٍ وَاسِعٍ (قَوْلُهُ: أَوْ شَخْصَيْنِ) بِأَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى وَأُنْثَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ شَخْصٍ صَفًّا كَمَا مَرَّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِجَانِبِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ شَخْصَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ عَلَى يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّرُ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فِي الْأَفْعَالِ إذَا كَانَ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ لِأَنَّ وُجُودُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُتَأَخِّرِ كَالرَّابِطَةِ اهـ. س ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى
بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ (تَقْرِيبًا) أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمِعِينَ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي بِنَاءٍ) بِأَنْ كَانَا بِبِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ، وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ (مَعَ مَا مَرَّ) آنِفًا إمَّا (عَدَمُ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً (أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَائِلِ إنْ كَانَ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا كَشُبَّاكٍ أَوْ رُؤْيَةٍ كَبَابٍ مَرْدُودٍ أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَيْ وَإِنْ بَلَغَ مَا بَيْنَ الْأَخِيرِ، وَالْإِمَامِ فَرَاسِخَ بِشَرْطِ إمْكَانِ مُتَابَعَتِهِ لَهُ اهـ م ر (قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ شِبْرَانِ أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا لَا بِذِرَاعِ الْمِسَاحَةِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَاجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ الْحِنْثُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْأَيْمَانِ غَيْرُهُ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَكَان أَوْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيهِ فَاجْتَمَعَ بِهِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) أَيْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَمَا قَارَبَهَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ هُنَا وَلَمْ يَغْتَفِرُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلَيْنِ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذِّرَاعِ فَضَايَقُوا ثَمَّ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهَا تَبَعٌ فِيهِ م ر، وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَارَبَهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْصِ كَانَ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَارَبَهَا مِنْ جِهَةِ الزِّيَادَةِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَا زَادَ يَضُرُّ وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ ثَلَاثٌ بِلَا تَاءٍ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الذِّرَاعِ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ حَائِلٍ) أَيْ ابْتِدَاءً فَإِنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَضُرَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ مُرُورًا) أَيْ اسْتِطْرَاقًا عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ إخْلَافٍ بِالِاسْتِقْبَالِ بِأَنْ تَكُونُ الْقِبْلَةُ خَلْفَ ظَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ وُجُودُ الْحَائِلِ مَعَ الْوُقُوفِ وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا فِي أَحَدِ قِسْمَيْ الْحَائِلِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَمْنَعُ الْمُرُورَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَنْفَذٌ وَأَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَيْ الْمَنْفَذُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صُورَةِ الْمَنْفَذِ مَعَ وُقُوفِ الرَّابِطَةِ أَوْ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِلْقِبْلَةِ كَمَا نَقَلَ عَنْ م ر (قَوْلُهُ: حِذَاءَ مَنْفَذٍ) أَيْ مُقَابِلَهُ يُشَاهِدُ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ مَعَهُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّابِطَةَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ كَأَنْ سَمِعَ صَوْتَ الْمُبَلِّغِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَاقِفِ قُبَالَةَ الْمَنْفَذِ أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّابِطَةِ بَصِيرًا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ بِحَيْثُ تَمْنَعُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ حِذَاءَ مَنْفَذٍ كَائِنٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْمَنْفَذُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ (قَوْلُهُ: كَشُبَّاكٍ) أَيْ وَخَوْخَةٍ صَغِيرَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَبَابٍ مَرْدُودٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُغْلَقْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ) قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ مُغْلَقٍ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ اهـ وَيُرَدُّ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا جَعَلَ الْعَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ حَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْعَطْفُ عَلَى الْقَيْدِ أَعْنِي يَمْنَعُ دُونَ مُقَيَّدِهِ وَهُوَ حَالَ، وَالْمَعْنَى أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا وَلَا رُؤْيَةً بِأَنْ كَانَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِحِذَائِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إذَا حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ مِنْ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ أَوْ الْمُرُورَ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش وَقَوْلُ ع ش لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ يَصْدُقُ بِوُجُودِ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ لِأَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ بِالنَّظَرِ عَمَّنْ بَعُدَ عَنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ صَحِيحًا بِالنَّظَرِ لِمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَقِيلَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَرْدُودٍ أَيْ أَوْ مَفْتُوحٍ وَلَمْ يَقِفْ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ) أَيْ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي ضِمْنِ الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ مِنْ زِيَادَتِي. وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسُهُ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ الَّتِي رَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ فِيمَا مَرَّ.
(فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ) وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالتَّصْرِيحِ ذِكْرَهُ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ التَّرْجِيحُ مَنْطُوقًا بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُهُ وَلَوْ بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّ قَاعِدَتَهُ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ فَكُلُّ حُكْمٍ أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ مَنْطُوقًا أَوْ مَفْهُومًا فَهُوَ رَاجِحٌ عِنْدَهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ ظَهَرَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّرْجِيحِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجِيحَ يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَكِنْ بِدُونِ تَصْرِيحٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِأَنَّ الشُّبَّاكَ يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَقَفَ بِمَوَاتٍ وَإِمَامُهُ بِمَسْجِدٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ التَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ فِيهِ وَجْهَانِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر وَأَمَّا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَمَقْطُوعٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِيهِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ فَوَجْهَانِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ وَخَصَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بِصُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي عُلْوٍ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلٍ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةً عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ إلَخْ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الِارْتِفَاعُ بِقَدْرِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُحَاذَاةِ بَعْضِ بَدَنِهِ إلَخْ فَمَعْنَى الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَكُونَ الْأَسْفَلُ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى إلَى جِهَةِ الْأَعْلَى أَصَابَتْ رَأْسُهُ قَدَمَيْهِ مَثَلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي عُلْوٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ: فِي سُفْلٍ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: شُرِطَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ: مُحَاذَاةُ إلَخْ بِأَنْ تُحَاذِي رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى مَعَ فَرْضِ اعْتِدَالِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ خَيْطٌ وَمُدَّ عَلَى قَدَمِ الْأَعْلَى إلَى رَأْسِ الْأَسْفَلِ كَانَ مُسَامِتًا لَهَا أَيْ لَوْ أَتَى الْأَسْفَلُ مِنْ مَحَلِّهِ وَوَقَفَ تَحْتَ ذَلِكَ الْمُرْتَفَعِ كَانَ مُسَامِتًا لِقَدَمِ الْأَعْلَى وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُقَابِلُهُ فَقَطْ بَلْ جَمِيعُ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُرْتَفَعِ أَوْ الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
(قَوْلُهُ: طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ) وَمِنْ طَرِيقَتِهِمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عُلْوٌ وَلَا سُفْلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَإِذَا وُجِدَتْ فُرْجَةٌ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ بَعْدَهَا، وَالْمَرَاوِزَةُ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ وَهِيَ أَعْظَمُ مُدُنٍ أَرْبَعَةٍ فِي خُرَاسَانَ هَرَاةُ وَبَلْخٌ وَنَيْسَابُورُ، وَالزَّايُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ النَّسَبِ مَرْوِيٌّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَالْمَسْمُوعُ مَرْوَزِيٌّ وَهُمْ الْخُرَاسَانِيُّونَ (قَوْلُهُ: الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ) هَلَّا قَالَ: رَجَّحَهَا هُوَ أَيْ الْأَصْلُ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِظْهَارِ تَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْإِضْمَارِ إيهَامًا وَقَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا إذَا وَقَفَ وَاحِدٌ حِذَاءَ مَنْفَذٍ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ وَلَمَّا كَانَ صَادِقًا بِالْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ الْفَاسِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَصْلَحَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا صَحَّ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مِنْ خَلْفِهِ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَقْفِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ وَاحِدٌ قَالَهُ ح ل قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ وَشَرْحَيْ م ر وحج وَحَوَاشِيهِمَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ الْبَعْضِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي أَلْغَى اعْتِبَارُهُ اشْتِرَاطَ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَاقِفِ إلَخْ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا هَذَا الْوَاقِفَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْهَا عَدَمُ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِهِ اشْتِرَاطَ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ إذَا أُلْغِيَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْغَائِهِ فِي حَقِّ الرَّابِطَةِ وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ الشَّرْطِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ
وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ (كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ، وَالْآخَرُ خَارِجَهُ) فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ (وَهُوَ) أَيْ الْآخَرُ (وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ) فَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرَفِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ وَلَا مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِخَارِجِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوَاتٍ وَذِكْرُ حُكْمِ كَوْنِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَالْمَأْمُومِ دَاخِلَهُ مِنْ زِيَادَتِي. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ (وَلَا يَضُرُّ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (شَارِعٌ) وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ (وَ) لَا (نَهْرٌ) وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِإِمَامَةِ الْقَوْمِ فَلَوْ كَانُوا رِجَالًا، وَالرَّابِطَةُ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى لَمْ يَكْفِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لحج ز ي وح ف وم ر (قَوْلُهُ: لِمَنْ خَلْفَهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ، وَالْأَفْعَالِ فَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَحِينَئِذٍ يَزُولُ حُكْمُ الرَّبْطِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ وَأَمَّا نِيَّةُ الرَّبْطِ فَلَا تَجِبُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِفُ اكْتَفَى بِانْتِفَاءِ التَّقَدُّمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذِهِ الرَّابِطَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْبَابَ وَعَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ اهـ. ح ل وح ف.
وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ حَالًا وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِعْلُ الْإِمَامِ، وَالرَّابِطَةِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِعْلَاهُمَا تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا رَاعَى الْإِمَامَ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الرَّابِطَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمُقْتَدَى بِهِ حَقِيقَةً وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ حَجّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا ع ش اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُتَّحِدًا فَهَلَّا جَمَعَهُمَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهُوَ، وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ حَائِلٍ) أَيْ وَأَنْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْعِطَافٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ) فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ جِدَارِ آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ، وَالْمَأْمُومُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ مِنْ جِدَارِ صَدْرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ صُفُوفِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ خَارِجَهُ فِي جِهَةٍ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ دَاخِلَهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ آخِرِ الصُّفُوفِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ دُخُولُ بَعْضِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَسَافَةِ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ اهـ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ إذَا لَمْ تَخْرُجْ الصُّفُوفُ عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْهُ فَالْمُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ صَفٍّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قَطْعًا. اهـ. م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَى مَا هُنَا فَيَكُونُ شَامِلًا لِلْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ وُجُودَهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ أَوْ قَارَنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقِ، وَالنَّهْرِ حَادِثَيْنِ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ بِأَنْ تَأَخَّرَا عَنْهَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَسْجِدُ أَوْ الْمَسَاجِدُ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمِ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ اهـ ع ش عَلَى مَا مَرَّ فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ) كُلٌّ مِنْ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ، وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا، وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ، وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ، وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتِهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الْمُصَنِّفِ كَالْمُجْمَلِ، وَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي شَرْحِ الْفَصِيحِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ السِّبَاحَةُ الْجَرْي
لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ
(وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ) حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفَهُمَا عَلَى مُسْتَوٍ (إلَّا لِحَاجَّةٍ) كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ (فَيُسَنُّ) ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ (كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) مِنْ مَرِيدِ الصَّلَاةِ (بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَةٍ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ أَمْ غَيْرُهُ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْإِقَامَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرَ مُقِيمٍ الْمُقِيمُ فَيَقُومُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِيُقِيمَ قَائِمًا
(وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ الْمُقِيمِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْلِ (أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ) بِإِتْمَامِهِ (فَوْتَ جَمَاعَةٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَوْقَ الْمَاءِ بِغَيْرِ انْغِمَاسٍ، وَالْعَوْمُ الْجَرْيُ فِيهِ مَعَ الِانْغِمَاسِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ إلَخْ) أَيْ ارْتِفَاعًا يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ وَإِنْ قَلَّ بِحَيْثُ يَعِدُهُ الْعُرْفُ ارْتِفَاعًا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي ح ل قَالَ شَيْخُنَا: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَكَانَ الصَّلَاةِ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ مَوْضُوعًا عَلَى هَيْئَةٍ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَالْأَشْرَفِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مَكْرُوهَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الِارْتِفَاعِ، وَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَقَطُّعِ الصُّفُوفِ فَهَلْ يُرَاعَى الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي الِارْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ التَّعَاظُمِ، وَالتَّفَاخُرِ بِخِلَافِ عَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا عَالِيًا أُبِيحَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَقَوْلُهُ: وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَتَبْلِيغٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إسْمَاعُ الْمَأْمُومِينَ اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ ارْتِفَاعِهِمْ عَلَى الدَّكَّةِ فِي غَالِبِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَبْلِيغَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِارْتِفَاعٍ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْإِشَارَةُ الْمُفْرَدَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِالْمَذْكُورِ فَيَصْدُقُ بِالْأَمْرَيْنِ التَّعْلِيمُ، وَالتَّبْلِيغُ (قَوْلُهُ: كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ التَّوَجُّهُ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا فَيَقْعُدَ أَوْ مُضْطَجِعًا فَيَضْطَجِعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ بِحَيْثُ لَوْ أَخَّرَ الْقِيَامَ إلَى فَرَاغِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ بِهِ إدْرَاكَ التَّحَرُّمِ اهـ. وَمِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بَعِيدًا وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ قِيَامَهُ إلَى فَرَاغِ الْإِقَامَةِ وَذَهَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَشَمِلَ قَوْلُهُ: غَيْرِ مُقِيمٍ الْإِمَامَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقُومُ أَيْ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ هُمْ الَّذِينَ يُبَادِرُونَ لِلْقِيَامِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ الْمُعَلَّمُ فَلَا اعْتِرَاضَ
. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ إلَخْ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَيَحْرُمُ إنْ فَوَّتَ لَهُ رُكُوعَهَا الثَّانِيَ مَعَ الْإِمَامِ وَيَجِبُ قَطْعُهُ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَإِنْ كَانَ حَاضِرَةً كُرِهَ وَإِنْ كَانَ فَائِتَةً فَخِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ، وَالْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَتَقْدِيمُ السُّنَّةِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَالنَّفَلُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى لِلرَّاتِبَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمُقْضَى مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ نَوْعِهِ وَلَيْسَ فَوْرِيًّا وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُنْدَبُ إتْمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهُ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَتَمَّهُ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ الْمُؤَدَّى فَإِنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ فَكَذَلِكَ أَيْ يُتِمُّهُ اسْتِحْبَابًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا قَلَبَهُ نَفْلًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَخْشَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا بِقَلْبِهِ بِأَنْ أَحْوَجَ لِتَطْوِيلٍ بِسَبَبِ التَّشَهُّدِ قَطَعَهُ نَدْبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فُرَادَى ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا (قَوْلُهُ: فَوْتَ جَمَاعَةٍ) خَرَجَ بِهِ فَوْتُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ التَّحَرُّمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ النَّفَلَ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ
بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا وَدَخَلَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ وَالسُّنِّيَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ اقْتِدَاءٍ) أَوْ ائْتِمَامٍ بِالْإِمَامِ (أَوْ جَمَاعَةٍ) مَعَهُ فِي غَيْر جُمُعَةٍ مُطْلَقًا (وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ) لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى إلَّا الْجُمُعَةَ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَتَمَّ النَّفَلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِسَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ بِشُرُوعِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَطَعَهُ) مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى وَإِلَّا فَيُتِمُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ جِنْسَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر
. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ اقْتِدَاءٍ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَعْنَى الْقُدْوَةِ رَبْطُ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ الْغَيْرِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يُلَاحِظَ الْإِمَامَ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِالْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ جَمَاعَةٍ اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ ائْتِمَامٍ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ وَلَوْ قَصَدَ عَدَمَ الِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ قَالَ نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ إلَّا فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَلَغَا مَا قَصَدَهُ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ م ر عَمَّنْ نَوَى الصَّلَاةَ مَأْمُومًا إلَّا رَكْعَةً هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ لِلْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا لِإِطْلَاقِهِ الرَّكْعَةَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هِيَ تَعَيَّنَتْ لِلْإِخْرَاجِ فَلَوْ عَيَّنَهَا كَالثَّانِيَةِ مَثَلًا صَارَ مُنْفَرِدًا فِيهَا وَلَا يَعُودُ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ كَمَا قَالَ الشِّهَابُ حَجّ فِي الْإِسْعَادِ: إنَّهُ لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّسْبِيحَاتِ صَارَ مُنْفَرِدًا عِنْدَ تَسْبِيحَاتِ أَوَّلِ رُكُوعٍ وَلَا يُتَابِعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِنِيَّةٍ لِانْفِرَادِهِ اهـ. وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِلَفْظِ التَّسْبِيحَاتِ وَلَوْ احْتِمَالًا أَوْ الْعِبْرَةُ بِوُجُودِ مَحَلِّ التَّسْبِيحَاتِ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُتَبَادَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْبِيحِ لَيْسَ إلَّا اللَّفْظُ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ يُسَبِّحُ حَمْلًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ اهـ. اج (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ) وَاعْتَرَضَ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَفْهُومِ الشَّرْعِيِّ فَذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَأْمُومِ فَنَزَلَ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ فَمَعْنَاهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ رَبْطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ رَبْطُ صَلَاةِ الْغَيْرِ بِصَلَاتِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ جَمَاعَةٍ مَعَهُ يُشِيرُ لِمَعْنَاهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ قَالَ شَيْخُنَا: لَا يُقَالُ: لَا دَخْلَ لِلْقَرَائِنِ الْخَارِجِيَّةِ فِي النِّيَّاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ صَحِيحٌ فِيمَا لَمْ يَقَعْ تَابِعًا إذْ النِّيَّةُ هُنَا تَابِعَةٌ، وَالنِّيَّةُ غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ لِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ، وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ قَدْ تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ التَّحَرُّمِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزَةِ إلَى آخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ بِآخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وح ف خِلَافًا لسم حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ ع ش وَمِثْلُ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةِ وَكَذَا الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً، وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَحَرُّمٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَضِيلَةِ ثَمَّ لِلْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخِرِ التَّحَرُّمِ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الِاقْتِرَانِ بِالنِّيَّةِ بِآخِرِ التَّحَرُّمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كُلَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ بَعْضِهِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. سم اهـ. ع ش وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مِنْ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ لَكِنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي غَيْرِهَا لَيْسَتْ شَرْطًا إلَّا لِلثَّوَابِ وَحُصُولِ الْجَمَاعَةِ وَبِهَذَا يُلَاقِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ إلَخْ ع ش وَقَوْلُهُ: عَمَلٌ أُطْلِقَ عَلَيْهَا عَمَلٌ؛ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لِلْعَمَلِ وَإِلَّا فَالتَّبَعِيَّةُ كَوْنُهُ تَابِعًا لِإِمَامِهِ وَمُوَافِقًا لَهُ وَهَذَا لَيْسَ عَمَلًا.
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ
لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَتَخْصِيصُ الْمَعِيَّةِ بِالْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (لَا تَعْيِينُ إمَامٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ بَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ (فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ هَذِهِ النِّيَّةَ (أَوْ شَكَّ) فِيهَا (وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ بِلَا رَابِطٍ بَيْنَهُمَا فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ لَمْ يَضُرَّ وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَفْعَالِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ مَعَ قَوْلِي أَوْ سَلَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزَيْ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
غَيْرُ مُصَلٍّ انْعَقَدَتْ فُرَادَى وَامْتَنَعَتْ مُتَابَعَتُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ أُخْرَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُعَادَةَ، وَالصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ الْمَجْمُوعَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي الْمَطَرِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ حَالَ التَّحَرُّمِ كَالْجُمُعَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فِعْلُهَا جَمَاعَةً إذَا صَلَّاهَا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ انْعَقَدَتْ فُرَادَى فَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَائِهَا حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ لَكِنْ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ الْإِثْمُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعِ مَعَهَا الثَّانِيَةُ فِي الْمَطَرِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي وَقْتِهَا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا تَعْيِينُ إمَامٍ) أَيْ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ قَلْبٍ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَاحِدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ) بَلْ وَلَا يُسَنُّ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَيَّنَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَارًّا (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ) أَيْ الَّذِي هَذَا وَصْفُهُ فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ مَلْحُوظٌ فِي نِيَّتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ الَّتِي مِنْهَا الْحَاضِرُ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَيْضًا إذَا لَاحَظَهُ كَانَ مِثَالًا لِلتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ لِعَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا وَلَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ فَشَمِلَ الظَّنَّ (قَوْلُهُ: وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ) أَيْ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا غَيْرِ مَعْذُورٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْدُوبًا كَأَنْ رَفَعَ الْإِمَامُ يَدَيْهِ لِيَرْكَعَ فَرَفَعَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ يَدَيْهِ اهـ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَلَامٍ) إلَّا إنْ نَوَى قَبْلَهُ وَكَذَا مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مُفَارَقَتَهُ اهـ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) بِأَنْ كَانَ يَسَعُ رُكْنًا (قَوْلُهُ: لِلْمُتَابَعَةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ لِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ، وَالْقَلِيلِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ أَيْ حَتَّى لَا تَظْهَرُ الْمُخَالَفَةُ فَيُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) نَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ شَرْطَ الْبُطْلَانِ أَنْ يَكُونَ عَامِدًا عَالِمًا وَيُفَارِقُ الشَّكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَامِدِ، وَالنَّاسِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَتَابَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ وَمُحْتَرَزُهُ مَا لَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا لِأَجْلِ غَيْرِهَا كَدَفْعِ لَوْمِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُحِبُّ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ لِغَرَضٍ وَيَخَافُ لَوْ انْفَرَدَ عَنْهُ حِسًّا صَوْلَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَوْمَ النَّاسِ عَلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ كَثِيرًا لِدَفْعِ هَذِهِ الرِّيبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ الْيَسِيرَ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ الرَّبْطُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا مُتَابَعَةٍ) كَانَ الظَّاهِرُ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ أَنْ يَقُولَ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا لَا لِلْمُتَابَعَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ط ب أَنَّهُ قَلِيلٌ اهـ. سم وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُونَ وَطَالَ الِانْتِظَارُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْمُقْتَدِينَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّبْطُ الصُّورِيُّ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الِانْتِظَارَاتِ الْيَسِيرَةِ وَإِنْ كَثُرَ مَجْمُوعُهَا لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمَّا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الرَّبْطُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَابَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَالْمُنْفَرِدِ أَيْ، وَالْمُنْفَرِدُ إذَا تَابَعَ الْإِمَامَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: كَالْمُنْفَرِدِ) فَعَلَيْهِ لَوْ رَكَعَ مَثَلًا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ شَكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَرِدِ فَلَوْ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ بَعْدَ الْعَوْدِ كَفَاهُ ذَلِكَ الرُّكُوعُ إنْ كَانَ اطْمَأَنَّ وَلَا يَكْفِيهِ الرَّفْعُ لِلصَّارِفِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ وَلَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَيَتْبَعَهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا (قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ) أَيْ
(أَوْ عَيَّنَ إمَامًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يُشِرْ) إلَيْهِ (وَأَخْطَأَ) كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ كَهَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ زَيْدٌ هَذَا أَوْ الْحَاضِرُ صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ
(وَنِيَّةُ إمَامَةٍ) أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ إمَامٍ مَعَ تَحَرُّمٍ (شَرْطٌ فِي جُمُعَةٍ) وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا (سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا) لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ هُنَا لِاسْتِقْلَالِهِ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَحُكْمُ الشَّكِّ فِيهَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَعَهُ رُكْنًا أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَالْمُرَادُ بِالطَّوِيلِ فِي قَوْلِهِ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُوَ الَّذِي يَسَعُ الرُّكْنَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينُ إمَامٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ تَعْيِينٌ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْيِينَهُ بِالْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ إلَى ذَاتِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ بِقَلْبِهِ زَيْدًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرُو كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِإِشَارَةٍ وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ مِنْ أَفْرَادِ التَّعْيِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِشَارَةُ مَعَ التَّعْيِينِ بِالِاسْمِ أَوْ كَانَ تَعْيِينُهُ بِنَفْسِ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّخْصِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَعَ الْعِبَارَةِ رُوعِيَتْ الْإِشَارَةُ هُنَا، وَفِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ رَاعَوْا فِيهِ الْعِبَارَةَ.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِالشَّخْصِ لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهَا بِالشَّخْصِ ضَرَّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَعَ الْإِشَارَةِ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّخْصِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ انْقَطَعَتْ إنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ كَانَ فِي ابْتِدَائِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِمُتَابَعَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ فُرَادَى وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَابَعَ وَهُوَ رَأْيُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِفَسَادِ النِّيَّةِ وَفَسَادُهَا مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ فَسَادِهَا رَبْطُهَا بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ أَيْ وَهُوَ عَمْرٌو أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ كَمَا فِي أُخْرَى وَهُوَ زَيْدٌ أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِرَبْطٍ بِهَا بِأَنْ بَانَ زَيْدٌ مَأْمُومًا فَالْمُرَادُ بِالرَّبْطِ فِي الْأُولَى الصُّورِيُّ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْوِيُّ اهـ. س ل وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي أُخْرَى هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَكَتَبَ عَلَيْهَا سم قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِإِدْخَالِ هَذَا تَحْتَ الْمَتْنِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَبَانَ عَمْرًا قَوْلُهُ: أَوْ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ أَوْ مَأْمُومًا اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ) أَيْ وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ زَيْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمَتْنِ يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ بِزَيْدٍ الْحَاضِرِ أَوْ بِزَيْدٍ هَذَا وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذْ الْحَاضِرُ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ وَيَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْمَوْصُوفِ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ وَقَعَ عَطْفَ بَيَانٍ لِزَيْدٍ وَزَيْدٌ لَمْ يُوجَدْ، وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ مُعْرِبًا لَهُ بَدَلًا إذْ الْمُبْدَلُ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا وَهُوَ صَحِيحٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَمَّ تَصَوَّرَ فِي ذِهْنِهِ شَخْصًا مُعَيَّنًا اسْمُهُ زَيْدٌ وَظَنَّ أَنَّهُ الْحَاضِرُ فَاقْتَدَى بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِإِمَامَةِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ وَهُنَا جَزَمَ بِإِمَامَةِ الْحَاضِرِ وَقَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَكِنْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ فَلَمْ يَقَعْ خَطَأٌ فِي الشَّخْصِ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ) أَيْ مَعَ الْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ مُشَارٌ إلَيْهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشِرْ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى الْخَطَأُ فِيهِ اهـ. وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ أَيْ لِأَنَّهُ تَصَوُّرٌ، وَالْخَطَأُ لَا يَقَعُ فِيهِ لِأَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَقَصَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَالْخَطَأُ إنَّمَا يَقَعُ فِي التَّصْدِيقِ اهـ. بِزِيَادَةٍ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زَائِدًا إلَخْ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ نَوَاهَا فَإِنْ نَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ اهـ. سَبْط ط ب (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِقْلَالُهُ فِيهِ بِأَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ رَاتِبٍ كَمَا فِي ع ش فَإِذَا لَمْ يَنْوِ كَانَ مُنْفَرِدًا وَتَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ لِمَنْ خَلْفَهُ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ الْمَشْرُوطَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ وَإِنَّمَا شَرَطَ رَبْطَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ بِصَلَاتِهِ وَتَحْصُلُ لَهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَيَتَحَمَّلُ السَّهْوَ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي، وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ السُّنِّيَّةَ (فَلَا يَضُرُّ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (خَطَؤُهُ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ) لِأَنَّ خَطَأَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا، أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَضُرُّ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) خَامِسُهَا (تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا) فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ (فَلَا يَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ (مَعَ اخْتِلَافِهِ كَمَكْتُوبَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَصَرَّحَ بِهِ سم خِلَافًا لع ش عَلَى م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ قَصَدَ تَحْصِيلَهَا لِجَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْمَانِعَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْبَعْضِ أَوْ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبَعْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَئِمَّةً مُخْتَلِفِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْمَعْلُومِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومُ عَلَى مُرَاعَاةِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ وَعَلِمَ الْوَاقِفُ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَيُرَاعِيهِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَأَنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْمَذَاهِبِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ وَبَعْضُهَا وُجُوبَهُ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ وَبَعْضُهَا كَرَاهَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مُقَلِّدِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ اهـ.
(قَوْلُهُ: سَيَصِيرُ إمَامًا) قَدْ يَقْتَضِي الْفَرْضُ فِيمَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً يُحْرِمُونَ خَلْفَهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ يَنْبَغِي نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ أَحَدٌ إذَا وَثِقَ بِالْجَمَاعَةِ وَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلَمْ يَأْتِ خَلْفَهُ أَحَدٌ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَازَ الْفَضِيلَةُ مِنْ حِينَئِذٍ) فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهَا كُلِّهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ قُلْت انْعِطَافُ النِّيَّةِ عَلَى مَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْهُودُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ.
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّ النِّيَّةَ فِيهِ تَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُمْكِنُ فِيهَا التَّجَزُّؤُ أَيْ يَقَعَ بَعْضُهَا جَمَاعَةً وَبَعْضُهَا فُرَادَى بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَيُخَالِفُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِيمَا ذُكِرَ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمَاعَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ) وَهُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَيَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُمْ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمَّا لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لَهَا لَمْ يَضُرَّ الْخَطَأُ فِيهَا
. (قَوْلُهُ: وَتَوَافُقُ صَلَاتَيْهِمَا) الْمُرَادُ بِالنَّظْمِ الصُّورَةُ، وَالْهَيْئَةُ الْخَارِجِيَّةُ أَيْ تَوَافُقُ هَيْئَةِ صَلَاتَيْهِمَا وَمِنْ التَّوَافُقِ صَلَاةُ التَّسَابِيحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي إذَا طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي الْقِيَامِ إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ) خَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّوَافُقُ فِيهَا كَالْعَاجِزِ عَنْ الْفَاتِحَةِ الْآتِي بِبَدَلِهَا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يُحْسِنْهَا وَبِالظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةُ كَالنِّيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَالْمَتْنُ أَشَارَ لِمُحْتَرَزِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِهِ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَيْ لَا تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ لَا أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ قَالَ: إنْ بَانَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ وَلَا جِنَازَةٍ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ كُسُوفٍ وَلَا هُوَ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْكُسُوفِ فَإِذَا اعْتَبَرْتَهُمَا مَعَ مَا مَرَّ بَلَغَتْ الصُّوَرُ نَحْوَ الْعِشْرِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِهِ) وَمِنْهُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءَ مَنْ فِي صَلَاةٍ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ
وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ
(وَيَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ (لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ) كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ (وَبِالْعُكُوسِ) أَيْ لِقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ وَفِي قَصِيرَةٍ بِطَوِيلَةٍ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ، وَتَعْبِيرِي بِطَوِيلَةٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْبَعْضِ وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ، وَفِي الْكُسُوفِ يُتَابِعُهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا إلَى أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ فَيَعْتَدِلُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَكُسُوفٍ) أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الِاقْتِدَاءُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا صَحَّ. اهـ. ق ل وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ.
وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مَنَعَ انْعِقَادَهَا لِرَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا اهـ شَرْحُ م ر، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: أَوْ جِنَازَةٍ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَتْ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ جِنَازَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الِاقْتِدَاءُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ وَنَافِلَةٌ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَتِلَاوَةٌ وَشُكْرٌ وَبِالْعَكْسِ أَيْ الْأَرْبَعَةُ خَلْفَهُمَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشْرَ، وَالْجِنَازَةُ خَلْفَ الْكُسُوفِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ، وَالْكُسُوفُ خَلْفَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ) لِأَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلٍّ لِجِنَازَةٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ وَلَا بِمَنْ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا سَلَامُهُ ح ل وَشَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ سُنَّةٍ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ وَبِالْعَكْسِ بَلْ مَكْرُوهَةٌ وَمَا لَا يُطْلَبُ لَا ثَوَابَ فِيهِ. فَإِنْ أُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ قُلْنَا أَيْنَ الِاخْتِلَافُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَعِبَارَةُ ز ي، وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِلْجَمَاعَةِ وَرُدَّ بِقَوْلِهِمْ الِانْتِظَارُ أَفْضَلُ إذْ لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةً لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ) ، وَفِي حَجّ أَنَّ الِانْفِرَادَ أَوْلَى مِنْ الْجَمَاعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَهُ س ل (قَوْلُهُ: وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ) عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ إلَخْ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّفِقَتَيْنِ فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ اهـ. ز ي وَيُمْكِنُ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي الطَّوِيلَةِ بِمُصَلِّي الْقَصِيرَةِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُؤَدَّاتَيْنِ كَمَا إذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَصَلَّى وَاحِدٌ خَلْفَهُ الْعِشَاءَ مَعَ صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ أَوْ جَمَعَ الْعِشَاءَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَصَلَّاهَا خَلْفَ مُصَلِّي الْمَغْرِبِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعُكُوسِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعُكُوسِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَكْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ اخْتِلَافُ الْعَامِلِ وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْأَصْلِ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ كَمَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ) أَيْ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي النِّيَّةِ وَهِيَ فِعْلٌ قَلْبِيٌّ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ
(وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ) فِي الصُّبْحِ (وَتَشَهُّدٍ آخَرَ) فِي الْمَغْرِبِ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي. وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) الْمُقْتَدِيَ (فِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظُهْرٍ (إذَا أَتَمَّ) صَلَاتَهُ (فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَقَوْلِي وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَسْبُوقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ بِالْقُنُوتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ فَاغْتُفِرَ قَالَهُ س ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ جَوَازَ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ مِنْ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الِانْتِظَارِ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّسَابِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي قُنُوتٍ فِي الصُّبْحِ) وَهَلْ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسَابِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا لِلْفَرْضِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ) مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالذِّكْرِ صَرَّحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي صُبْحٍ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ (قَوْلُهُ: إذَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ فَارَقَهُ) هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّابِعَةِ لِيَتَشَهَّدَ فَهُوَ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ حِينَ الْمُفَارَقَةِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ إذَا أَتَمَّ مَا تَوَافَقَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا قَارَبَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ بِأَنْ فَرَغَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ وَفَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَفَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ جَوَازًا فِي الصُّبْحِ وَوُجُوبًا فِي الْمَغْرِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ تَأَمَّلْ وَهَذِهِ الْمُفَارَقَةُ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي ز ي.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ وَإِلَّا بِأَنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ حَتْمًا وَكَذَا إذَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لِأَنَّ جُلُوسَهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ أَيْ فَيُفَارِقُهُ حَتْمًا كَمَا فِي ح ل وَمَحَلُّ الِانْتِظَارِ فِي الصُّبْحِ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِ إمَامِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَظِرُهُ وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: أَطَالَ الدُّعَاءَ أَيْ نَدْبًا وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) أَيْ لِيَقَعَ السَّلَامُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَارَقَهُ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ أَيْ مُفَارَقَتُهُ لِلْإِمَامِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلِانْتِظَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ نَاسِيًا أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ جُلُوسَ التَّشَهُّدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ قَالَ حَجّ: وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالْقَائِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَهُ مُفَارَقَتُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامُهُ اهـ. س ل وز ي
أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيَقْنُتُ) فِيهِ (إنْ أَمْكَنَهُ) الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا (وَإِلَّا تَرَكَهُ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَلَهُ فِرَاقُهُ) بِالنِّيَّةِ (لِيَقْنُتَ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ
(وَ) سَادِسُهَا (مُوَافَقَةٌ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَةٌ فِيهَا) فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي. وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
(وَ) سَابِعُهَا (تَبَعِيَّةٌ) لِإِمَامِهِ (بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ) عَنْ تَحَرُّمِ إمَامِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَيَقْنُتُ فِيهِ) أَيْ نَدْبًا إنْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَوَازًا إنْ لَمْ يَسْبِقْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا) بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلِاسْتِحْبَابِ وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا بِأَنْ يَهْوِيَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ سُجُودُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ م ر وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمُفَارَقَةِ كَمَا مَرَّ لِعُذْرِهِ وَعِبَارَةُ سم قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَرْكُ الْفِرَاقِ أَفْضَلُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِالْعُذْرِ ع ش
. (قَوْلُهُ: فِعْلًا) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ (قَوْلُهُ: كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُمَا فَإِنْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَقَوْلُهُ: وَتَرْكًا كَأَنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ رَاجِعٌ لِلتَّشَهُّدِ فَقَطْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا فَلَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ وَتَخَلَّفَ هُوَ عَنْهُ أَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَقِيلَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالتَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ أَصْلِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إتْمَامُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ لَهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ هُوَ الْأَوْجَهِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ: وَالتَّصْرِيحُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إجْمَالًا اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: وَتَبَعِيَّةٌ) تَعْبِيرُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ز ي وع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ) أَيْ يَقِينًا، وَالْمُرَادُ أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ تَحَرُّمِهِ عَنْ انْتِهَاءِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ فَإِنْ قَارَنَهُ فِي حَرْفٍ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا إذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ تَحَرُّمِهِ بَلْ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَكَذَا لَوْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرِ إمَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ إمَامُهُ ثَانِيًا خِيفَةً لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ وَلَمْ يَضُرَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وح ل وَشَرْحِ م ر وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِصُوَرِ التَّبَعِيَّةِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَهُ) أَيْ التَّبَعِيَّةَ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهَا بِالْحُكْمِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّأَخُّرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ يَتَأَخَّرُ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ خَالَفَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْبُطْلَانِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُخَالَفَةِ أَنْ يَسْبِقَهُ أَوْ يُقَارِنَهُ فِي جُزْءٍ مِنْ تَحَرُّمِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا) هَذَا تَعْلِيلٌ عَامٌّ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ إذْ الْمُخَالَفَةُ تَصْدُقُ بِالسَّبْقِ، وَالْمُقَارَنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِشَكٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَكٍّ) كَأَنْ شَكَّ هَلْ قَارَنَهُ أَوْ لَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَقَالَ ح ل: أَيْ لَيْسَ مَعَهُ ظَنُّ التَّأْخِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ طُولِ فَصْلٍ) بِأَنْ يَسَعُ رُكْنًا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِشَكٍّ فَإِذَا زَالَ الشَّكُّ سَرِيعًا صَحَّتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ) إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ
(وَ) أَنْ (لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ) وَلَوْ غَيْرِ طَوِيلَيْنِ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (عَامِدًا عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ وَالسَّبْقُ بِهِمَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا لَكِنْ مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ (وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ) عَنْهُ (بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ خَالَفَ) فِي السَّبْقِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَمَّا لَوْ عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَكَذَا تَبْطُلُ بِتَقَدُّمِهِ بِالسَّلَامِ أَيْ بِالْمِيمِ مِنْ آخِرِ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَكَذَا بِالْهَمْزَةِ إنْ نَوَى عِنْدَهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر لِيَخْرُجَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا، وَفِي التَّخَلُّفِ الْآتِي إمْكَانُ تَوَالِي فِعْلِيَّيْنِ طَوِيلَيْنِ أَوْ قَصِيرَيْنِ فَلْيُنْظَرْ انْتَهَى.
أَقُولُ أَمَّا تَوَالِي فِعْلِيَّيْنِ طَوِيلَيْنِ فَمُمْكِنٌ كَالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْقِيَامِ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَقَامَ، وَالْإِمَامُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ السَّبْقَ، وَالتَّخَلُّفَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَمَّا تَوَالِي طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ فَكَثِيرٌ وَأَمَّا تَوَالِي قَصِيرَيْنِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ أَيْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ لِأَنَّ الْقَصِيرَيْنِ لَا يُتَصَوَّرَانِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّبْقُ بِهِمَا) أَيْ السَّبْقُ الْمُضِرُّ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي التَّصْوِيرِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَالْمُرَادُ بِمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ: كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: الْآتِي مُقَيَّدًا بِالْعُذْرِ فَيُقَالُ فِي تَصْوِيرِ السَّبْقِ هُنَا كَأَنْ ابْتَدَأَ الْمَأْمُومُ هُوِيَّ السُّجُودِ، وَالْإِمَامُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ مُتَّفِقٍ عَلَيْهِ بَلْ مَثَّلَهُ أَيْ صَوَّرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ وَتَصْوِيرُهُمْ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا السَّبْقُ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الضَّعِيفَةِ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَلَا يُخَصُّ بِالتَّقَدُّمِ بَلْ التَّقَدُّمُ، وَالتَّخَلُّفُ الْمُضِرُّ أَنَّ صُورَتَهُمَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَقَدْ عَلِمْت تَصْوِيرَهُمَا وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا بِأَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا بِأَنْ يَبْدَأَ الْإِمَامُ بِهُوِيِّ السُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ، وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَمَّا أَرَادَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَمْثِيلُهُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ) أَيْ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَوْ بِبَعْضِ رُكْنٍ حَرَامٌ بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ عَنْهُ بِرُكْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَأَيْضًا التَّخَلُّفُ لَهُ أَعْذَارٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ فَإِنَّ لَهُ عُذْرَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا النِّسْيَانُ، وَالْجَهْلُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَإِنْ لَحِقَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْمَأْمُومِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَامِدًا عَالِمًا وَهُنَا بِمَا ذُكِرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النِّسْيَانِ، وَالْجَهْلِ كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ، وَالزَّحْمَةِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ مُحْتَرَزُ عَامِدًا عَالِمًا وَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ فَسَّرَ التَّبَعِيَّةَ بِعَدَمِ التَّقَدُّمِ، وَالتَّخَلُّفِ فَجَعَلَ عَدَمَ التَّخَلُّفِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ التَّبَعِيَّةِ فَجَمْعُ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهِ لِيَكُونَ بَيَانُ الْمَفْهُومِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْمَنْطُوقِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ فِي السَّبْقِ) كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لِلْقِرَاءَةِ وَعِبَارَةُ م ر كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقَائِمِ فِي الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَوَى لِلسُّجُودِ اهـ. م ر وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ) رَاجِعٌ لِلسَّبْقِ، وَالتَّخَلُّفِ، وَالْعُذْرُ فِي السَّبْقِ أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، وَفِي التَّخَلُّفِ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعُذْرُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ: بِلَا عُذْرٍ
بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ فِعْلِيَّيْنِ كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ وَهُوَ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
رَاجِعًا لِلسَّبْقِ، وَالتَّخَلُّفِ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ: عَامِدًا عَالِمًا وَيَقُولُ: وَالْعُذْرُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ عَامِدًا عَالِمًا، وَفِي الثَّانِي كَأَنْ أَسْرَعَ إلَخْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعُذْرُ فِي التَّخَلُّفِ أَعَمَّ مِنْ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِهِ فِي السَّبْقِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا فَصَلَ كُلًّا مِنْ الْآخَرِ بِقَيْدِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ لِيَكُونَ الْإِخْرَاجُ مُرَتَّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْضًا تَقْدِيمُ مُحْتَرَزِ عَدَمِ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِهِمَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَصَوَّرَهَا بِشَيْئَيْنِ وَهُمَا أَنْ لَا يَسْبِقَهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْغَيْرِ الْمُرَتَّبِ اهـ. ع ش إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ) أَيْ مَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ التَّعَلُّمِ وَيَأْتِي بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ بِهِمَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ حُسْبَانَ الرَّكْعَةِ اهـ. م ر سم وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْإِمَامِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا تَوَقَّفَ فِيهِ ح ل، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْعَوْدِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ، وَالتَّعَلُّمِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَكَعَ) أَوْ تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ فَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ السَّاجِدِ، وَالْقَائِمِ أَشَدُّ مِنْهَا بَيْنَ الْجَالِسِ، وَالْقَائِمِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ بَلْ اسْتَمَرَّ رَاكِعًا حَتَّى لَحِقَهُ الْإِمَامُ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَبَقَ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِرُكْنٍ إلَّا إذَا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ كَالِاعْتِدَالِ أَوْ عَادَ لِلْإِمَامِ وَمَا دَامَ مَعَهُ مُتَلَبِّسًا بِالرُّكْنِ لَا يُقَالُ سَبَقَ بِهِ فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُرَادُ بِسَبْقِهِ بِرُكْنٍ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْغَايَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ سَوَاءٌ عَادَ إلَيْهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ أَوْ لَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قُلْت مَا مُفَادُ هَذِهِ الْغَايَةِ؟ قُلْت الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ عَامٌّ وَلَوْ تَمَّ الرُّكْنُ بِنَحْوِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ وَإِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الْآخَرِ كَمَا صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ ابْتَدَأَ إلَخْ) فِي كَوْنِ هَذَا سَبْقًا بِرُكْنٍ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبْقٌ بِبَعْضِ رُكْنٍ وَلَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ وَيُخَيَّرُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ لِخَبَرِ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» وَأَمَّا السَّبْقُ بِبَعْضِ رُكْنٍ فَحَرَامٌ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَالسَّبْقُ بِرُكْنٍ عَمْدًا حَرَامٌ، وَالسَّبَقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ كَالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ كَأَنْ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَحِقَهُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ اهـ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ أَيْ السَّبْقَ بِبَعْضِ الرُّكْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْضًا، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: إنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ لِلْخِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ كَالرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُ فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَمِثْلُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ الْهُوِيُّ مِنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ كَالْهُوِيِّ مِنْ الِاعْتِدَالِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ فِعْلِيَّيْنِ) أَوْ فِعْلِيَّيْنِ غَيْرَ مُتَوَالِيَيْنِ اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ تُسْتَحَبُّ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: بِفِعْلِيٍّ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلَهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالتَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ.
، وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اهـ. م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِعُذْرٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ) لَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ التَّقْيِيدِ بِفِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ التَّخَلُّفُ بِقَوْلِيَّيْنِ أَوْ قَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ لَعَلَّهُ اكْتِفَاءٌ بِمَا سَبَقَ فِي السَّبْقِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ لِلسَّبْقِ الْمُضِرِّ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ وَذَكَرَ مَفَاهِيمَهَا خَمْسَةً وَذَكَرَ لِلتَّخَلُّفِ الْمُضِرِّ ثَلَاثَةَ
بِخِلَافِ الْمُقَارَنَةَ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي أَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا.
(وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قُيُودٍ كَوْنُهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ الثَّانِي فَتَكُونُ مَفَاهِيمُهَا أَيْضًا خَمْسَةً (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ) مُعْتَمَدٌ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ دُونَ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ الْجَاهِلُ بِكَرَاهَتِهَا كَمَنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لِعُذْرِهِ؟ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ إطْفِيحِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْأَفْعَالِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْهَاءُ لِأَنَّهَا عَائِدَةٌ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَخَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَتُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَقْوَالِ كَالْأَفْعَالِ وَتَفُوتُ بِهَا الْفَضِيلَةُ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ إمَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَيْ فِي تَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُفَوِّتَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَفُوتُهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا فِيمَا قَارَنَهُ فِيهِ فَإِذَا قَارَنَهُ فِي الرُّكُوعِ فَاتَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ رُكُوعًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً أَيْ صَلَاةً شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ بَيَانٌ لِلْمَكْرُوهَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي هِيَ مُخَالَفَةُ مَأْمُورٍ بِهِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُتَابَعَةِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُوَافَقَةُ، وَالْمُتَابَعَةُ وَمَثَّلَ الْمُوَافَقَةَ بِقَوْلِهِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الصَّفِّ إذْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الصَّفِّ الْمَأْمُورِ بِهَا وَسَكَتَ عَنْ تَمْثِيلِ الْمُتَابَعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَمِثَالُهَا سَبْقُ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ.
وَقَوْلُهُ: إذْ الْمَكْرُوهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلِقَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَكْرُوهُ) أَيْ لِذَاتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ لِرُجُوعِ الْكَرَاهَةِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا بَلْ قَالُوا إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ جِهَتِهَا وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَقَدْ يُعَاقَبُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ أَوْ بِحِرْمَانِ بَعْضِهِ اهـ. م ر ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهِ) وَإِلَّا لَكَانَ الشَّيْءُ مَطْلُوبَ الْفِعْلِ مَطْلُوبَ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ الَّذِي قَارَنَ إمَامَهُ أَوْ خَالَفَ شَيْئًا مَأْمُورًا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَهَذَا الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ: جَمَاعَةٌ أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ نَذْرِهِ وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ) ، وَالْمُقْتَدِي بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ أَيْ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ لَا لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ طَالَ زَمَنُهَا عُرْفًا أَمَّا الْمُتَخَلِّفُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا فَلَهُ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهَا إلَى أَنْ يَقْرُبَ إمَامُهُ مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا لِإِتْمَامِهِ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْوَسْوَسَةِ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَوْ تَرْكِهِ لَهَا بَعْدَهُ إذْ تَفْوِيتُ إكْمَالِهَا قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرٍ بِتَرْدِيدِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ سَوَاءٌ نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا اهـ. شَرْح م ر كَأَنْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَاتِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِحُرُوفِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُرُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ، وَضَابِطُ الْوَسْوَسَةِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَجّ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ اهـ. ع ش.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ لِلْعُذْرِ أَمْثِلَةً أَرْبَعَةً: الْأَوَّلُ هَذَا، وَالثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا لِشَغْلِهِ بِسُنَّةٍ فَمَعْذُورٌ، وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ: كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ إلَخْ. وَبَقِيَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا م ر وحج وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ الْأَعْذَارَ إلَى اثْنَيْ عَشْرَ، وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِقَوْلِهِ:
وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ) لَهُ (الْفَاتِحَةَ) وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ (فَيُتِمَّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُمَا قَصِيرَانِ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إنْ رُمْتَ ضَبْطًا لِلَّذِي شَرْعًا عُذِرْ
…
حَتَّى لَهُ ثَلَاثُ أَرْكَانٍ غُفِرْ
مَنْ فِي قِرَاءَةٍ لِعَجْزِهِ بَطِي
…
أَوْ شَكَّ أَنْ قَرَا وَمَنْ لَهَا نَسِي
وَضِفْ مُوَافِقًا بِسُنَّةٍ عَدَلْ
…
وَمَنْ لِسَكْتَةٍ انْتِظَارُهُ حَصَلْ
مَنْ نَامَ فِي تَشَهُّدٍ أَوْ اخْتَلَطْ
…
عَلَيْهِ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ مَا انْضَبَطْ
كَذَا الَّذِي يُكْمِلُ التَّشَهُّدَا
…
بَعْدَ إمَامٍ قَامَ عَنْهُ قَاصِدَا
وَالْخُلْفُ فِي أَوَاخِرِ الْمَسَائِلِ
…
مُحَقَّقٌ فَلَا تَكُنْ بِغَافِلِ
اهـ.، وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَمَّا لَوْ أَسْرَعَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَلَا يَتَخَلَّفُ الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ وَلَوْ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ شَارِحٍ: هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْمُوَافِقِ، وَالْمَسْبُوقِ تَأْتِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: وَالظَّاهِرُ مِنْ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُهَا أَوْ لَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْإِمَامِ رُخْصَةٌ، وَالرُّخْصُ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَطِيءٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ لَا بَطِيءٌ فِي ذَاتِهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا وَرَدَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعْتَدِلَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ اهـ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ) فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَهُ وَافَقَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْبُوقٍ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ أَيْ الثَّانِيَةَ الَّتِي بَعْدَ رَكْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي الْمَسْبُوقِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ أَوْ بَعْضُهَا وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السَّلَامِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَفَاتَتْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ دُونَ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَبَّرَ شَخْصٌ لِلْإِحْرَامِ فَظَنَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ لَكِنْ هَلْ يُعَدُّ الرُّكُوعُ الْمَذْكُورُ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا؟ وَإِنْ طَالَ فَيَبْنِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ رُكُوعَهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْمُولَاةَ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ قِيَامِهِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ لَا بَلْ يَتَخَلَّفُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ فِي رُكُوعِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُذْرِ بِمَا فِي الْوَاقِعِ لَا بِمَا ظَنَّهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ إلَخْ) ، وَالْمُرَادُ بِالسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِثَلَاثَةٍ، وَالْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ، وَالسَّجْدَتَيْنِ، وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٌ فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ، وَالسَّجْدَتَيْنِ، وَالْقِيَامِ، وَالْإِمَامُ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ) فَلَا عِبْرَةَ بِشُرُوعِهِ
أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ (تَبِعَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ (ثُمَّ تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامٍ) مِنْ إمَامِهِ مَا فَاتَهُ كَمَسْبُوقٍ (فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا) الْمُوَافِقُ (لِشُغْلِهِ بِسُنَّةٍ) كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ (فَمَعْذُورٌ) كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ (كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ) فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ (فَيَقْرَؤُهَا وَيَسْعَى) خَلْفَهُ (كَمَا مَرَّ) فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ أَوْ شَكُّهُ فِيهِ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِهِمَا (لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ (بَلْ) يَتَّبِعَ إمَامَهُ وَ (يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامٍ) كَمَسْبُوقٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الِانْتِصَابِ لِلْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِالْأَكْثَرِ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّكْنِ لَا مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ ع ب.
لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فِيمَا لَوْ تَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يُغْتَفَرْ ثَمَّ الرُّكْنُ الْقَصِيرُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَسِيلَةُ الطَّوِيلِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَائِمٌ) أَيْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ يُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا فِي م ر فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ مِنْ السُّجُودِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى خ ط (قَوْلُهُ: أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ) أَيْ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرُّكْنِ فَيَضُرُّ التَّلَبُّسُ بِهِ فِي الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: تَبِعَهُ) فَإِذَا كَانَ قَائِمًا وَافَقَهُ فِي الْقِيَامِ وَيُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ كَانَ جَالِسًا جَلَسَ مَعَهُ وَحِينَئِذٍ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَرَأَهُ فَإِنْ هَوَى لِيَجْلِسَ فَقَامَ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ لَا يُسَمَّى فِيهِ قَائِمًا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا قَرَأَهُ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْهُوِيِّ لَا يُلْغِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامٍ مِنْ إمَامِهِ) زَادَ لَفْظَةَ مِنْ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا بَعْدَهَا حِفْظًا لِبَقَاءِ الْمَتْنِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ التَّنْوِينِ وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَتَغَيَّرَ وَلَكِنْ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ الْمَتْنِ، وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) أَيْ وَكَإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَشَيْخُنَا فَقَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَيْ أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ كَمَا عَلِمْت، وَفِي ع ش مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى إلَخْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ، أَوْ سَمَاعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا اهـ. وَيَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِسُنَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا إذَا اشْتَغَلَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْذُورٌ فَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ، وَفِي شَرْحِ م ر وحج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عُذْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي اغْتِفَارِ التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَقَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ عَلِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ يَقِينًا أَيْ لَوْ كَانَ فِي التَّخَلُّفِ لَهُ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُثُلِ الْآتِيَةِ فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَامَ إمَامُهُ فَقَطْ فَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَيْ السُّجُودَ الثَّانِيَ سَجَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَلَبَّسْ بَعْدَهُ بِرُكْنٍ يَقِينًا لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ لَا فَيَرْكَعُ لِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِ تَخَلُّفِهِ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ هُوَ أَيْ مَعَ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ شَكَّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ تَيَقُّنِ التَّلَبُّسِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الْقِيَامُ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ وَهُوَ جَالِسٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ نَاهِضٌ لِلْقِيَامِ فِي السُّجُودِ عَادَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ إلَى الْآنَ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي السُّجُودِ بَعْدَ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَقْرَبِ اهـ شَرْحُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ س ل: فَلَوْ شَكَّ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لَهَا مُطْلَقًا وَوَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهُ فِي السُّجُودِ لَا فِي الِاعْتِدَالِ. لَا يُقَالُ هُوَ الْآنَ سَابِقٌ لَهُ بِرُكْنَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَافَقَهُ فِي الرُّكُوعِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَّا بِرُكْنٍ فَلَوْ شَكَّا مَعًا وَرَجَعَ الْإِمَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ وَعَلِمَ مِنْهُ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ تَرَكَ إمَامُهُ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتْبَعُ إمَامَهُ إلَخْ) وَإِذَا تَبِعَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى حُسِبَ سُجُودُهُ
(وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ) بَعْدَ تَحَرُّمِهِ (بِسُنَّةٍ) كَتَعَوُّذٍ (بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا) مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنَّةِ مِنْ زِيَادَتِي. وَتَعْبِيرِي بِيَظُنَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَعْلَمَ (وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا) أَيْ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ (فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ تَبِعَهُ) وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ (وَأَجْزَأَهُ) وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ (قَرَأَ) وُجُوبًا (بِقَدْرِهَا) مِنْ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا وَالشِّقُّ الثَّانِي فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعْ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَلَى قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعُودَا لِلْقِيَامِ بَلْ سَعَيَا عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحُكْمِ فَإِنْ تَذَّكَّرَا الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمَا التَّذَكُّرُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمَا بِفِعْلِهِمَا السَّابِقِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا حُسِبَ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُمَا بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ اهـ. شَرْحُ الْمَذْهَبِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالْفَاتِحَةِ) وَيُخَفِّفُهَا حَذَرًا مِنْ فَوْتِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ مَرَّ اعْتِبَارُ ظَنِّهِ وَمُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ سَبَقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ يَشْتَغِلُ بِهَا مُطْلَقًا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ وَأَثْنَاءَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَأْمُومِ بَدَلَ الْمَسْبُوقِ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ حَجّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَوْ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا بِالْإِسْرَاعِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ تَخَلَّفَ لِمَا فَاتَهُ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِلَّا فَاتَتْهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ تَكْمِيلُ مَا فَاتَهُ حَتَّى يُرِيدَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ فَإِنْ كَمَّلَ وَافَقَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ سم وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ وَأَمَّا إثْمُهُ فَمَحَلُّ وِفَاقٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَلْزَمهُ غَيْرُ مَا أَدْرَكَهُ هُنَا بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَبِعَهُ وُجُوبًا) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ أَيْ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ فِي تَحْصِيلِهَا فَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ التَّخَلُّفَ مَكْرُوهٌ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ) وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ إدْرَاكَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا فَقَوْلُهُ: قَرَأَ بِقَدْرِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ وَلِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ) أَيْ أَوْ سَكَتَ أَوْ اسْتَمَعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ فَقَوْلُهُ: قَرَأَ بِقَدْرِهَا أَيْ أَوْ بِقَدْرِ سُكُوتِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَكَتَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ زَمَنًا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ أَمَّا إذَا جَهِلَ أَنَّ وَاجِبَهُ ذَلِكَ فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالشِّقُّ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: فِي هَذَا أَيْ مَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ هُوَ مَا قَبْلَ إلَّا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ فَإِنْ رَفَعَ إمَامُهُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ لِقِرَاءَةِ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ قِرَاءَةِ مَا لَزِمَهُ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مُخَلِّصَ لَهُ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ح ل وم ر فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْمُحَشِّي أَنَّ الْمَسْبُوقَ الَّذِي اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَرْكَعَ مَعَ إمَامِهِ وَلَا يَتَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ قَدْرِهَا أَوْ يَتَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهِ فَإِمَّا أَنْ يُدْرِكَ إمَامَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَفْرُغَ مِنْهُ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَهِيَ صُورَةُ الْمُحَشِّي فَيَكُونُ فِي التَّخَلُّفِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ قَرَأَ بِقَدْرِهَا وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ قَبْلَ رَفْعِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَيْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ سَعَى خَلْفَهُ