الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالنَّارِ فِيهِمَا) لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا لِكَثْرَتِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي، وَبِالتَّقْيِيدِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ.
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)
جَمْعُ حَدَثٍ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُنَا الْأَصْغَرُ غَالِبًا وَهُوَ لُغَةً: الشَّيْءُ الْحَادِثُ. وَشَرْعًا: يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ، وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي، وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْحَدَثِ بِغَيْرِ الثَّانِي إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْإِضَافَةَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا جَعَلَ الْفِعْلَ تَابِعًا لِلِاسْتِعْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ وَلِمَ حَرَّمَ الْفِعْلَ مُطْلَقًا دُونَ الِاسْتِعْمَالِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَجُرُّ إلَى كَثْرَةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَمُنِعَ حَسْمًا لِلْبَابِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي التَّضْبِيبِ ح ل إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْوِيهَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِخِلَافِ التَّضْبِيبِ.
(فَرْعٌ)
يَحِلُّ فَتْحُ الْفَمِ لِلْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ قَصَدَهُ أَيْ: إلَّا إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ ز ي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ) أَيْ: مُتَمَوِّلٌ: وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَقَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ كَالْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَمُوِّهَ بِفِضَّةٍ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ وَمَوَّهَ بِذَهَبٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا قَرَّرَهُ شَبْشِيرِيٌّ ع ش وَلَوْ شَكَّ هَلْ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ، وَلَا يُشْكِلُ بِالضَّبَّةِ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْفِعْلِ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ الْحِلُّ، وَمَحَلُّ هَذَا الثَّانِي فِي الْأُولَى أَمَّا الثَّانِيَةِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ حَرِّرْهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِالثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَلَا عَكْسُهُ وَالْأَوْلَى هِيَ قَوْلُهُ نَحْوَ نُحَاسٍ.
[بَابُ الْأَحْدَاثِ]
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَإِنَّمَا بَوَّبْت الْكُتُبَ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ بَابًا وَشَرَعَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ وَأَبْعَثَ كَالْمُسَافِرِ إذَا قَطَعَ مَسَافَةً، وَشَرَعَ فِي أُخْرَى وَلِذَلِكَ جُعِلَ الْقُرْآنُ سُوَرًا، وَقَالَ السَّيِّدُ الصَّفَوِيُّ: لِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ لَهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ مُنْتَشِرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا الْمُنَاسِبُ لَهُ تَقْدِيمُهُ وَضْعًا كَانَ تَقْدِيمُهَا هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ أَظْهَرَ مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُحْدِثًا أَيْ: لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا الْوُضُوءَ، ثُمَّ نَوَاقِضَهُ وَلِذَا لَمَّا لَمْ يُولَدْ جُنُبًا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ مُوجِبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ. اهـ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي وَقَوْلُهُ كَمَا هُنَا أَيْ: كَالتَّعْبِيرِ الَّذِي فِي التَّرْجَمَةِ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ. ح ل (قَوْلُهُ غَالِبًا) فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَكْبَرِ فِي نِيَّةِ غُسْلِ الْجُنُبِ لِقَرِينَةِ حَالِهِ ق ل وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ (قَوْلُهُ اعْتِبَارِيٍّ) أَيْ: اعْتَبَرَ الشَّارِعُ وُجُودَهُ لَا أَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ لِمَا قِيلَ: إنَّ أَهْلَ الْبَصَائِرِ تُشَاهِدُهُ ظُلْمَةً عَلَى الْأَعْضَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَعْضَاءِ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، وَقِيلَ: يَقُومُ بِأَعْضَاءِ الْبَدَنِ، وَيَرْتَفِعُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ ق ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُغْسَلُ وُجُوبًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهُوَ فِي الرَّأْسِ جُزْءٌ مُبْهَمٌ، وَيَتَعَيَّنُ بِوُقُوعِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَدُخُولِ الْمَنْدُوبِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ اسْمِ الْوُضُوءِ لَهُ، وَقِيلَ: بِجَمِيعِهَا فَيَدْخُلُ الْمَنْدُوبُ فِيهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ) أَيْ: وَغَيْرَهَا، وَخَصَّهَا لِأَنَّهَا الْمُعْظَمُ. (قَوْلُهُ يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ) أَيْ: لَوْ كَانَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الْحَدَثَ الثَّانِيَ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْأَسْبَابِ بِوَاسِطَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ أَوْ الْمُرَادُ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي جَعْلِهِ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِهِ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: حَيْثُ قَالَ: يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا لَيْسَ جُزْءًا مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَعِبَارَةُ ق ل أَمَّا تَرَتُّبُ الْمَنْعِ عَلَى الْأَسْبَابِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا مُتَقَارِنَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ. اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالتَّرَتُّبِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ وَالتَّوَقُّفِ عَدَمُ الِانْفِرَادِ لِوُجُودِ التَّلَازُمِ بَيْنَ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ. اهـ ح ف.
وَلَمْ يَقُلْ: حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ وَالْمُرَخِّصُ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي) أَيْ: بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ هِيَ خُرُوجُ إلَخْ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَسْبَابَ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْحَدَثُ ظَاهِرٌ فِي الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ، وَالْمَنْعِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، وَأَمَّا إطْلَاقُهُ عَلَى الْأَسْبَابِ قَالَ سم: ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ حَقِيقِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ع ش: إنَّهُ صَارَ
بَيَانِيَّةً (هِيَ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا: (خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوَّلًا (مِنْ فَرْجٍ) دُبُرًا كَانَ أَوْ قُبُلًا (أَوْ) مِنْ (ثَقْبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَضَمِّهَا (تَحْتَ مَعِدَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَفْصَحِ، (وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ) ؛
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْأَسْبَابِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْتُرِضَ كَلَامُهُ بِأَنَّ التَّعَارِيفَ الْمَذْكُورَةَ تَصْدُقُ بِالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ، وَبِالْأَسْبَابِ أَسْبَابٌ مَخْصُوصَةٌ فَلَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ. (قَوْلُهُ بَيَانِيَّةٍ) أَيْ: بَابُ أَسْبَابٍ هِيَ الْحَدَثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالْأَكْثَرُ تَسْمِيَةُ هَذِهِ بِإِضَافَةِ الْأَعَمِّ لِلْأَخَصِّ ع ش أَوْ لِلْبَيَانِ لِأَنَّ الْبَيَانِيَّةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا، وَأَلْ فِي الْحَدَثِ لِلْجِنْسِ لِيُطَابِقَ الْبَيَانَ الْمُبَيَّنَ. (قَوْلُهُ هِيَ أَرْبَعَةٌ) وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا.
م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا نَوْعٌ آخَرُ وَإِنْ قِيسَ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا. اهـ (قَوْلُهُ خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ) أَيْ: تَيَقُّنُ خُرُوجِ إلَخْ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ، فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي لَمْ يَضُرَّ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مَنِيِّهِ) أَيْ: الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَنِيٍّ أَوْ مَنِيَّ غَيْرِهِ أَوْ مَنِيَّهُ الْغَيْرَ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ. (قَوْلُهُ أَيْ: الْمُتَوَضِّئِ) أَيْ: الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَإِلَّا فَالْمُتَوَضِّئُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ قَالَ: أَيْ: الشَّخْصُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْحَدَثَ الَّذِي لَا يَكُونُ عَقِبَ وُضُوءٍ كَالْمَوْلُودِ لِأَنَّهُ يُولَدُ مُحْدِثًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ طُهْرٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ النَّقْضَ بِالْفِعْلِ. اهـ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ قَالَ ع ش: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مِنْهُ أَحْدَاثٌ مُتَرَتِّبَةٌ كَأَنْ مَسَّ ثُمَّ لَمَسَ ثُمَّ بَالَ لَمْ يُسَمَّ غَيْرُ الْأَوَّلِ حَدَثًا، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ أَوُجِدَتْ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا؟ وَسَوَاءٌ نَوَى الْأَوَّلَ أَوْ مَا بَعْدَهُ؟ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ أَيْ: بِالْفِعْلِ وَمَا يَأْتِي فِي مُطْلَقِ الْأَحْدَاثِ. اهـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ، وَإِلْقَاءَ نَحْوِ الْعَلَقَةِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا تَنْقُضُ بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ، وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، أَمَّا الْمُتَّصِلُ فَلَا يَنْقُضُ قَالَ الشَّيْخُ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَمْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ الْحَيِّ) لَمْ يَقُلْ: الْوَاضِحِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا. س ل (قَوْلُهُ انْفَصَلَ أَوْ لَا) أَيْ: فِي غَيْرِ بَعْضِ وَلَدٍ لَمْ يَنْفَصِلْ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِاحْتِمَالِ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ فَيَكُونُ وَاجِبُهَا الْغُسْلَ لَا الْوُضُوءَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ فَرْجٍ) شَامِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ سم وَلَوْ كَانَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ يَبُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَيُمْنِي مِنْ الْآخَرِ كَانَ الْبَوْلُ نَاقِضًا فَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلِيٌّ زَائِدٌ وَاشْتَبَهَ أَوْ سَامِتٌ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَقْبٍ) أَوْ مَانِعَةِ جَمْعٍ لَا مَانِعَةِ خُلُوٍّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَضَمِّهَا) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الثَّقْبُ بِالْفَتْحِ وَاحِدٌ وَالثُّقُوبُ وَالثُّقَبُ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثَّقْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ تَحْتَ مَعِدَةٍ) أَيْ: مِمَّا يَقْرَبُ مِنْهَا فَلَا عِبْرَةَ بِانْفِتَاحِهِ فِي السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ) وَبِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ وَبِكِسْرَتَيْنِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ كَكُلِّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ حَرْفَ حَلْقٍ اسْمًا كَانَ أَوْ فِعْلًا كَفَخِذٍ وَشَهْدٍ (قَوْلُهُ مُنْسَدٌّ) أَيْ: صَارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ كَمَا قَالَهُ الْفَزَارِيّ ع ش وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالِانْسِدَادِ الِالْتِحَامَ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِيلَاجُ فِيهِ قَالَ ز ي: وَهَلْ الْمُرَادُ انْسِدَادُ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ مَعًا حَتَّى إذَا بَقِيَ أَحَدُهُمَا مُنْفَتِحًا كَانَ الْحُكْمُ لَهُ أَوْ يَكْفِي انْسِدَادُ أَحَدِهِمَا؟ . ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الثَّانِي مُعْتَمَدٌ. وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إنَّهُ أَقْرَبُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] الْآيَةَ وَلِقِيَامِ الثَّقْبِ الْمَذْكُورِ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ.
وَالْغَائِطُ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ، سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجِ لِلْمُجَاوَرَةِ. وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ وَالثَّقْبِ الْمَذْكُورَيْنِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ كَدَمِ فَصْدٍ وَخَارِجٍ مِنْ ثَقْبٍ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا أَوْ مُحَاذِيهَا وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ وَلَوْ تَحْتَهَا مَعَ انْفِتَاحِهِ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْضِ وَلِأَنَّ الْخَارِجَ فِي الْأَخِيرَةِ لَا ضَرُورَةَ إلَى مَخْرَجِهِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهَ إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ وَهَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ، أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُطْلَقًا، وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ وَلَا إيلَاجَ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ وَحَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ مِنْ إجْزَاءِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ الثُّقْبَةِ يُنَاسِبُ الْمُنْسَدَّ كَأَنْ انْسَدَّ الْقُبُلُ فَخَرَجَ مِنْهَا أَيْ: الثُّقْبَةِ بَوْلٌ أَوْ الدُّبُرُ فَخَرَجَ مِنْهَا غَائِطٌ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ مِنْهُ عَلَى نَقْلٍ قَالَ: لَكِنْ يُشْكِلُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَيْسَ مُعْتَادًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. اهـ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ النَّقْضُ بِهِ أَيْضًا كَمَا عُرِفَ، وَاشْتِرَاطُ الصَّيْمَرِيِّ انْسِدَادَهُمَا مَعًا خِلَافُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ. اهـ إسْعَادٌ اهـ وَحِينَئِذٍ يُعْطَى الثَّقْبُ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ: النَّقْضَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَجَوَازَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِيهِ، وَعَدَمَ النَّقْضِ بِنَوْمِهِ مُمَكِّنًا لَهُ ح ل وَح ف، وَلَا يَصِيرُ جُنُبًا بِالْوَطْءِ فِيهِ بَلْ إذَا أَنْزَلَ، وَجَمِيعُ الْأَحْكَامِ ثَابِتَةٌ لِلْأَصْلِيِّ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ انْفَتَحَ الْأَصْلِيُّ هَلْ تَرْجِعُ لَهُ الْأَحْكَامُ وَتَلْغُو أَحْكَامُ الْمُنْفَتِحِ؟ اُنْظُرْ مَا حُكْمُهَا؟ . ثُمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الْأَحْكَامَ تَرْجِعُ لِلْأَصْلِيِّ مِنْ الْآنَ، وَتَلْغُو أَحْكَامُ الْمُنْفَتِحِ، وَلَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ مِنْ الدَّرْسِ.
قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] هَذَا يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى، وَهُوَ خُرُوجُ الْغَائِطِ وَالْمُدَّعَى خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ قَالَ ح ل: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نَظْمَ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ حَدَثٌ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَأَجَابَ الْأَزْهَرِيُّ بِأَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهِيَ لِلْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ، وَالْحَالُ أَنَّهُ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَكَانَ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا أَيْ: وَحَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) . اهـ (قَوْلُهُ وَلِقِيَامِ الثَّقْبِ إلَخْ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْغَائِطَ فِي الْآيَةِ شَامِلٌ لِلْخَارِجِ مِنْ الثَّقْبِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْخَارِجَ مِنْ الدُّبُرِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْغَائِطُ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ الْمَكَانُ الْمُطَمْأَنُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: الْمُطَمْأَنُ فِيهِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْ: الْمُنْخَفِضِ (قَوْلُهُ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ) أَيْ: تَخْرُجُ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَى خُرُوجِهِ الْمُتَضَرِّرُ بِبَقَائِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمُضَارِعِ فِي تُقْضَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّسْمِيَةِ ذَلِكَ الِاسْمُ أَنْ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ هَلْ تَكْفِي صَلَاحِيَّتُهُ لِقَضَائِهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِهِ لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ) أَيْ: فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْخَارِجِ أَيْ: بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ لَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ لِيَشْمَلَ الرِّيحَ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لِإِخْرَاجِهِ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الْخَارِجُ أَيْ: مِنْ الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ نَقَلَهُ السُّيُوطِيّ. وَحِكْمَةُ اشْتِهَارِهِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ دُونَ الْقُبُلِ أَنَّهُ جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَرَادَ الْبَوْلَ يَبُولُ فِي أَيِّ مَكَان وَإِذَا أَرَادَ الْفَضْلَةَ الْمَخْصُوصَةَ يَذْهَبُ إلَى مَحَلٍّ يَتَوَارَى فِيهِ عَنْ النَّاسِ تَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ) أَيْ: بِالْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ خُرُوجُ شَيْءٍ إلَخْ وَخَارِجُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى خُرُوجُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الثَّقْبَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ إلَى مَخْرَجِهِ) أَيْ: خُرُوجِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: التَّفْصِيلُ فِي الثَّقْبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَمْ لَا ح ل (قَوْلُهُ أَمَّا الْخِلْقِيُّ) أَيْ: الِانْسِدَادُ الْخِلْقِيُّ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَالْخِلْقِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْخِلْقِيِّ فَيَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ حَرِيمٌ كَالْفَرْجِ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْمُنْفَتِحِ يُخْرِجُ الْمَنَافِذَ، فَالْخَارِجُ مِنْهَا لَيْسَ يُنَاقِضُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرَجَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ إذَا نَامَ مُمَكِّنًا لَهَا أَيْ: لِلثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مِنْ الْأَرْضِ ز ي وَعِبَارَةُ ع ش وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ، وَالْخِلْقِيِّ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ فَقَطْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَتَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ
الْحَجَرِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ بِهِ، أَوْ الْإِيلَاجِ فِيهِ وَإِيجَابِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ. وَالْمَعِدَةُ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ مِنْ الْمَكَانِ الْمُنْخَسِفِ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ. أَمَّا مَنِيُّهُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ؛ فَيُجَامِعُهُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِ مَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ فَيَنْقُضُ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنِيِّ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
هَذَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ التَّفْرِيعَ عَلَى الْمُقَابِلِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا لَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا النَّاقِضُ بِالْخَارِجِ فَقَطْ، وَجَمِيعُ الْأَحْكَامِ ثَابِتَةٌ لِلْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيَّا فَإِنَّ الْأَحْكَامَ كُلَّهَا تَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ أَيْ: فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّقْبَ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ، وَلَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْعَوْرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ حَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الثَّقْبَ يَنْقُضُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْسَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ فَوْقَ الْعَوْرَةِ) ظَرْفٌ لِلْإِيجَابِ، وَالتَّحْرِيمِ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ هَذَا كُلِّهِ إذْ لَا يَتَفَرَّعُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الثَّقْبَ إذَا كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ، وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا يَنْقُضُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لِلْأَصْلِيِّ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَوْرَةِ تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ شَيْخَهُ الْمَحَلِّيَّ الَّذِي فَرَّعَهُ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ وَهُوَ أَنَّ الْمُنْفَتِحَ فَوْقَ الْعَوْرَةِ يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ؛ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَإِيجَابُ سُتْرَةٍ وَتَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُنْفَتِحَ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لَا يُقَامُ حِينَئِذٍ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ؟ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعِدَةُ) أَيْ: عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهَا أَيْ: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ السُّرَّةُ أَيْ: وَمَا حَاذَاهَا فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ. (قَوْلُهُ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) وَمِثْلُهُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ بِخِلَافِ إلْقَاءِ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. ز ي وَمِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَنِيِّ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمُغْتَسِلِ بِدُونِ وُضُوءٍ قَطْعًا وَلَوْ قُلْنَا بِالنَّقْضِ لَكَانَ فِيهَا بِدُونِ وُضُوءٍ خِلَافٌ وَنِيَّةُ السُّنِّيَّةِ بِوُضُوئِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَوْ نَقَضَ لَنَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُ م ر خِلَافٌ لِأَنَّهُ قِيلَ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ. (قَوْلُهُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي أَنْ لَا وُضُوءَ بِإِلْقَاءِ الْوَلَدِ الْجَافِّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخُصُوصِهِ) أَيْ: بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا، وَقَوْلُهُ بِعُمُومِهِ أَيْ: بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا. (قَوْلُهُ كَزِنَا الْمُحْصَنِ) أَيْ: فَإِنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الرَّجْمُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ زِنَا مُحْصَنٍ وَلَمْ يُوجِبْ أَدْوَنَهُمَا وَهُوَ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ زِنًا ح ل وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ قَدْ يُوجِبُ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ كَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا وَأَدْوَنَهُمَا، وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ فِطْرًا وَأَدْوَنَ مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ التَّعْزِيرُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالطَّهَارَةِ أَوْ الْحَدِّ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَكُونُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا أَصَالَةُ الْعِتْقِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ شَيْخُنَا فِي الْفَيْضِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ) أَيْ: الْأَدْوَنَ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ، وَإِيجَابُهُ فَرْعُ إبْطَالِهِ. ح ل.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ) أَيْ: الْوَاجِبِ أَوْ الْمُبِيحِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا تَرِدُ صِحَّةُ الْوُضُوءِ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ غَيْرَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِمَا، وَفِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُجَامِعَانِهِ أَيْ: فِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ. وَحَاصِلُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ قَاسَ الدَّوَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فِي الْبُطْلَانِ، وَفِيهِ أَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمَذْكُورَةَ تُنَافِي الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَكَيْفَ تُجْعَلُ مُنَافَاتُهُمَا لِلْوُضُوءِ ابْتِدَاءً أَصْلًا؟ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مُنَافَاتُهُمَا لَهُ فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ) افْهَمْ أَنَّ السَّلِيمَ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ حَالَ نُزُولِ الْمَنِيِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ، وَهِيَ لَا تُسْتَبَاحُ مَعَ الْجَنَابَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.
ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ قَوْلَهُ فِي صُورَةِ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الْوُضُوءُ مَعَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ سَلَسٌ أَيْ: وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرَ مَنِيِّهِ، وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الطُّهْرُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْوُضُوءِ مَعَ نُزُولِ الْمَنِيِّ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طُهْرٌ مَعَ الْجَنَابَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ع ش عَلَى م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ: إنَّمَا قَصَرَ التَّصْوِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ
(وَ) ثَانِيهَا: (زَوَالُ عَقْلٍ) أَيْ تَمْيِيزٍ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا الْخَبَرُ، إذْ السَّهُ: الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ: حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ، وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقْظَةِ، وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ: سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ (لَا) زَوَالُهُ (بِنَوْمِ مُمَكِّنِ مَقْعَدِهِ) أَيْ: أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ بِهِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا هَزِيلًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِخِلَافِ مَنِيِّ السَّلِيمِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِلْزَامُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ. اهـ
(قَوْلُهُ زَوَالُ عَقْلٍ) الْعَقْلُ هُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ. اهـ. ع ش وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ مُرْتَكِبَ الْفَوَاحِشِ لَا عَقْلَ لَهُ. وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ وَأُسُّهُ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَرَضٌ، وَعِنْدَ الْحُكَمَاءِ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْمَادَّةِ. شَوْبَرِيٌّ، وَقِيلَ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ، قَالَ بَعْضُهُمْ:
عِلْمُ الْعَلِيمِ وَعَقْلُ الْعَاقِلِ اخْتَلَفَا
…
مَنْ ذَا الَّذِي مِنْهُمَا قَدْ أَحْرَزَ الشَّرَفَا
فَالْعِلْمُ قَالَ أَنَا قَدْ حُزْت غَايَتَهُ
…
وَالْعَقْلُ قَالَ أَنَا الرَّحْمَنُ بِي عُرِفَا
فَأَفْصَحَ الْعِلْمُ إفْصَاحًا وَقَالَ لَهُ
…
بِأَيِّنَا اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ اتَّصَفَا
فَبَانَ لِلْعَقْلِ أَنَّ الْعِلْمَ سَيِّدُهُ
…
فَقَبَّلَ الْعَقْلُ رَأْسَ الْعِلْمِ وَانْصَرَفَا
(قَوْلُهُ أَيْ: تَمْيِيزٍ) بِهَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُتَّصِلًا. (قَوْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ) وَلَوْ مَعَ التَّمَكُّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَم ر وَلِهَذَا التَّعْمِيمِ يُشِيرُ صَنِيعُ الْمَتْنِ حَيْثُ قَصَرَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى زَوَالِهِ بِنَوْمِ الْمُمَكَّنِ فَيَخْرُجُ زَوَالُهُ بِجُنُونِ أَوْ إغْمَاءٍ الْمُمَكِّنِ فَيَنْقُضُ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَالْجُنُونُ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْإِغْمَاءُ زَوَالُ الشُّعُورِ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ وَالسُّكْرُ خَبَلٌ فِي الْعَقْلِ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَالِ نُطْقٍ.
(قَوْلُهُ الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: فَأَصْلُهُ سَتَهٌ بِوَزْنِ فَرَسٍ وَجَمْعُهُ أَسْتَاهٌ كَأَفْرَاسٍ حُذِفَتْ الْفَاءُ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْهَمْزَةُ فَقِيلَ: أَسْتٌ فَإِنْ رَدَدْت الْهَاءَ وَهِيَ اللَّامُ وَحَذَفْت الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ التَّاءُ انْحَذَفَتْ الْهَمْزَةُ الَّتِي جِيءَ بِهَا عِوَضًا عَنْ الْهَاءِ فَقِيلَ: سَهٍ وَيُرْوَى فِي الْحَدِيثِ وِكَاءُ السَّهِ. اهـ وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ دَلَّ عَلَيْهَا بِإِثْبَاتِ الْوِكَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ وَتَشْبِيهُ الْعَيْنَيْنِ الْمُرَادُ مِنْهُمَا الْيَقْظَةُ بِالْوِكَاءِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ. طب شَوْبَرِيٌّ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِعَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَالَ: شَبَّهَ السَّهَ بِفَمِ قِرْبَةٍ مَثَلًا، وَحَذَفَ الْمُشَبَّهَ بِهِ وَأُثْبِتَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ لَوَازِمِهِ وَهُوَ الْوِكَاءُ وَإِثْبَاتُهُ تَخْيِيلٌ. (قَوْلُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) لَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُمَكِّنًا أَمْ لَا؟ فَلَا نَقْضَ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَيْهِ عَنْ مَقَرِّهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا نَقَضَ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِمُضِيِّ لَحْظَةٍ، وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرُ مُمَكِّنٍ أَوْ زَالَتْ مَعَ انْتِبَاهِهِ أَوْ بَعْدَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى أَوْ شَكَّ فِي أَنَّ زَوَالَهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ أَوْ لَا أَوْ فِي أَنَّهُ نَامَ أَوْ نَعَسَ فَلَا نَقْضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ نَعَمْ لَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ لَا؟ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالنَّوْمِ. اهـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ. وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَنَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ز ي وَقَالَ: بِالنَّقْضِ لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَرَّرَهُ شَبْشِيرِيٌّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَصْدِيقُ الْمَعْصُومِ وَيَتَوَضَّأُ.
(فَرْعٌ) نَامَ مُمَكِّنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَصُرَ، وَكَذَا إنْ طَالَ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ فَإِنْ طَالَ فِي قَصِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. لَا يُقَالُ: كَيْفَ تَبْطُلُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُ النَّوْمِ تَقَعُ بِالِاخْتِيَارِ أَيْ: شَأْنُهَا ذَلِكَ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْعَامِدِ سم ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا) أَيْ: بِالْمَظِنَّةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ وَالْعَيْنَانِ) أَيْ: فَتْحُهُمَا كِنَايَةً عَنْ الْيَقَظَةَ أَيْ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ فَتْحِهِمَا الْيَقَظَةُ قَالَ ح ل: وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَقَظَةَ لِلدُّبُرِ كَالْوِكَاءِ لِلْوِعَاءِ يَحْفَظُ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ نَشْوَةِ السُّكْرِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ مُقَدِّمَاتُ السُّكْرِ، وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَالنُّمُوُّ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشَأَ الصَّبِيُّ نَمَا وَزَادَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ إلَخْ) وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ مُنْسَدَّ الدُّبُرِ، وَلَمْ يَنْفَتِحْ لَهُ ثَقْبٌ وَقُلْنَا: إنَّ الْمُنْفَتِحَ أَصَالَةً لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ لَا يَنْقُضُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكَّنٍ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ لِنُدْرَتِهِ يُحْتَمَلُ لِنُدْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ
بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ.
(وَ) ثَالِثُهَا: (تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا وَمَمْسُوحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ لَا جَامَعْتُمْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا أَوْ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهَا بِهَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّلَاقِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرِكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَاقِي عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَوْ دُونِهَا بِعُضْوٍ سَلِيمٍ أَوْ أَشَلَّ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَاللَّمْسُ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَالْبَشَرَةُ: ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَفِي مَعْنَاهُ اللَّحْمُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ، وَخَرَجَ بِهَا الْحَائِلُ وَلَوْ رَقِيقًا وَالشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفْرُ إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا وَبِذَكَرٍ وَأُنْثَى الذَّكَرَانِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
شَخْصٌ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ع ش وَيُحْتَمَلُ إذَا نَدَرَ خُرُوجُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْدُرْ ذَلِكَ بِأَنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ فَيَضُرُّ نَوْمُهُ غَيْرَ مُمَكَّنٍ قَبْلَهُ إنْ تُصَوِّرَ لَهُ تَمْكِينٌ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ تَجَافٍ) أَيْ: تَبَاعُدٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا تَمْكِينَ لَهُ بِالتَّجَافِي مَا لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ لَوْ خَرَجَ بِلَا إحْسَاسٍ عَادَةً م ر ز ي، وَمُرَادُ الثَّانِي مَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ بِلَا إحْسَاسٍ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ. (قَوْلُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ) مُعْتَمَدٌ وَانْظُرْ لَوْ سَدَّ التَّجَافِي بِشَيْءٍ، وَنَامَ هَلْ يَنْقُضُ أَوْ لَا؟ مَالَ شَيْخُنَا ز ي لِلثَّانِي شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ) أَيْ: فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، وَإِنْ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مِمَّا أُقِيمَتْ فِيهِ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْيَقِينِ. ح ل
(قَوْلُهُ بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ إذَا تَحَقَّقَتْ الْأُنُوثَةُ أَوْ الذُّكُورَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الرَّجُلِ حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَتْ عَلَى صُورَةِ كَلْبٍ مَثَلًا نَقَضَ لَمْسُهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِلَمْسِهَا لَهُ أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ: الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالظَّنِّ، إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنْجِيسِ الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي. اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ لحج وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا نَقْضَ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ ع ش لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنٍّ ضِدِّهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ: حَالَةِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّ خَبَرَهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَلَوْ تَوَلَّدَ شَخْصٌ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا جَامَعْتُمْ) رَدٌّ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْمُفَسِّرِ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَقِيقَةٌ فِي تَمَاسِّ الْبَدَنَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْيَدِ، وَعَلَى هَذَا فَالْجِمَاعُ مِنْ أَفْرَادِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ، فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمُثِيرُ لِلشَّهْوَةِ) أَيْ: الَّتِي لَا تَلِيقُ بِالْمُتَطَهِّرِ س ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ غَايَةَ الْإِثَارَةِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ، وَأَيْضًا الْإِثَارَةُ قَدْ تُوجَدُ فِي النَّظَرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ. (قَوْلُهُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْمُفَصِّلِ. (قَوْلُهُ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ) أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ ح ل لِأَنَّ اللَّمْسَ يُخَالِفُ الْمَسَّ فِي سِتِّ صُوَرٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْمَسَّ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الشَّخْصِ نَفْسِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ اللَّمْسَ شَرْطُهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَأَمَّا الْمَسُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ فَيَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّمْسَ يَكُونُ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَشَرَةِ، وَالْمَسَّ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ. الرَّابِعَةُ: انْتِقَاضُ وُضُوءِ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ وَفِي الْمَسِّ انْتِقَاضُ وُضُوءِ الْمَاسِّ فَقَطْ. وَالْخَامِسَةُ: لَمْسُ الْمُحَرَّمِ لَا يَنْقُضُ وَمَسُّ فَرْجِهِ نَاقِضٌ. السَّادِسَةُ: لَمْسُ الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنْ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ أَيْ: إذَا كَانَ غَيْرَ الْفَرْجِ، وَمَسُّ الذَّكَرِ الْمُبَانِ نَاقِضٌ. اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ) تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّ الْبَشَرَةَ هُنَا مَا عَدَا السِّنَّ وَالشَّعْرَ وَالظُّفْرَ أَيْ: مِنْ الظَّاهِرِ، وَلَوْ نَزَعَ جِلْدَهُ وَحْشِيٌّ فَوَاضِحٌ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ) وَاللِّسَانِ وَالْعَيْنِ خِلَافًا لحج شَوْبَرِيٌّ وَالْعَظْمُ الَّذِي وَضَحَ بِالْكَشْطِ يَنْقُضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ز ي (قَوْلُهُ الْحَائِلُ) مِنْ الْحَائِلِ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ. س ل (قَوْلُهُ وَالظُّفْرُ) بِضَمِّ الظَّاءِ مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَأُظْفُورٌ كَعُصْفُورٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَظَافِيرَ وَأَظْفَارٍ. (فَائِدَةٌ)
الْأَظَافِرُ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ كَانَتْ تَحْتَ حُلَلِ آدَمَ الْحَرِيرُ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا أَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ تَطَايَرَ عَنْهُ لِبَاسُ الْجَنَّةِ، وَبَقِيَتْ حُلَّةُ النُّورِ فَانْقَضَتْ مِنْ وَسَطِهَا، وَتَقَلَّصَتْ وَانْعَقَدَتْ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَصَارَتْ
وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ (بِكِبَرٍ) أَيْ مَعَ كِبَرِهِمَا بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا وَإِنْ انْتَفَتْ لِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّتِهَا بِخِلَافِ التَّلَاقِي مَعَ الصِّغَرِ لَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا (لَا) تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (مُحَرَّمٍ) لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ.
(وَ) رَابِعُهَا: (مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَيِّتًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
ظُفْرًا فَكَانَ إذَا نَظَرَ إلَى أَظَافِيرِهِ بَكَى فَصَارَ عَادَةً فِي أَوْلَادِهِ إذَا هَجَمَ الضَّحِكُ عَلَى أَحَدِهِمْ يَنْظُرُ إلَى أَظَافِيرِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ يَسْكُنُ عَنْهُ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى) أَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ فَيَكُونُ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ، وَالضَّمَائِرُ الْعَائِدَةُ عَلَيْهِ يُؤْتَى بِهَا مُذَكَّرَةً، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا إسْنَوِيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ) خَرَجَ هَذَا بِقَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ تَقْدِيرُهُ وَتَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَالَ الِاتِّصَالِ، وَالشَّارِحُ أَخْرَجَهُ بِذَكَرٍ وَأُنْثَى لِأَنَّ الْعُضْوَ وَحْدَهُ لَا يُوصَفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ إلَخْ وَفِي ح ل قَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ مَا لَمْ يَلْتَصِقْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ، وَيُخْشَى مِنْ فَصْلِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ تَحُلَّهُ الْحَيَاةُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَوْدِهِ. اهـ ع ن وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ مَتَى الْتَصَقَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا سم وَس ل فَإِذَا الْتَصَقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِبَدَنِ امْرَأَةٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ انْتَقَضَ وُضُوءُ الرَّجُلِ صَاحِبِ الْيَدِ بِلَمْسِهَا وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا رَجُلٌ لَمَسَ عُضْوَ نَفْسِهِ فَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَلَوْ قُطِعَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ قِطْعَتَيْنِ تَسَاوَيَا أَمْ لَا؟ فَالْمَدَارُ عَلَى بَقَاءِ الِاسْمِ فَإِنْ بَقِيَ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ أَيْ: مَا لَمْ يَبْقَ الِاسْمُ. (قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ) أَيْ: يَقِينًا لِذَوِي طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ) وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ؟ . جَازَ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ. جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ بِلَمْسِهَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِمَنْ نَفَاهَا بِلِعَانٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ مُحَرَّمٌ وَهِيَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَبِالثَّانِي أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَيْ: وَبِنْتُهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ لَكِنْ لِسَبَبٍ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرُهَا وَبِالثَّالِثِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِهِنَّ لِحُرْمَتِهِ صلى الله عليه وسلم ح ل، وَزَوْجَاتُ نَبِيِّنَا يَحْرُمْنَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ حَتَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَأَمَّا زَوْجَاتُ بَاقِي الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ عَلَى الْأُمَمِ فَقَطْ، وَيَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَرَابِعُهَا مَسُّ فَرْجٍ إلَخْ) وَمِثْلُ الْمَسِّ الِانْمِسَاسُ كَأَنْ وَضَعَ شَخْصٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ شَخْصٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ آدَمِيٍّ وَمِثْلُهُ الْجِنِّيُّ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ ح ل (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ) أَيْ: وَاضِحٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاسُّ مُشْكِلًا أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا مَسَّ الذَّكَرُ الْوَاضِحُ مِنْ الْخُنْثَى مِثْلُ مَا لَهُ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُشْكِلُ ذَكَرًا فَقَدْ مُسَّ ذَكَرُهُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ لَمَسَهَا وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةُ إذَا مَسَّتْ مِنْ الْمُشْكِلِ مِثْلَ مَالَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَا لَهُ فَلَا نَقْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عُضْوًا زَائِدًا، وَالْخُنْثَى إذَا مَسَّ آلَتَيْهِ مَعًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. وَإِنْ مَسَّ أَحَدُهُمَا فَلَا. اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ) شَامِلٌ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ وَقَيَّدَ فِي الرَّوْضِ مَحَلَّ الْقَطْعِ بِالذَّكَرِ. ح ل وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ أَنَّ مَحَلَّ الْقَطْعِ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَحَلُّ الْجَبِّ إلَخْ فَلَا يَنْقُضُ مَحَلُّ الدُّبُرِ وَمَحَلُّ فَرْجِ الْمَرْأَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا إلَخْ لِأَنَّ هَذَا الْمُرَادَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي مَحَلِّ قَطْعِهِ لَكِنْ فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مَحَلَّ قَطْعِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرَ يَنْقُضُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ وَالنَّاقِضُ بَعْدَ الْقَطْعِ مَا يُحَاذِي مَا كَانَ يَنْقُضُ قَبْلَهُ مِنْ حَرْفَيْ الْفَرْجِ لَا مَا كَانَ دَاخِلَهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ كَالْفَرْجِ. اهـ بِحُرُوفِهِ فَصَرِيحُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا لِلذَّكَرِ فَقَطْ.
(وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ السَّقْطَ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ سم الرُّوحُ لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى عَدَمِ النَّقْضِ لِتَعْلِيقِهِمْ النَّقْضَ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ، وَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: أَصْلُ آدَمِيٍّ. اهـ. ع ش مُلَخَّصًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النَّقْضِ بِمَسِّ فَرْجِ
مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا سَلِيمًا أَوْ أَشَلَّ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا (بِبَطْنِ كَفٍّ) وَلَوْ شَلَّاءَ لِخَبَرِ «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ.» وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِهِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ، وَمَحَلُّ الْقَطْعِ فِي مَعْنَى الْفَرْجِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ فَرْجِهَا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ، وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَبِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُهُ كَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا وَحُرُوفُهَا وَحَرْفُ الرَّاحَةِ وَاخْتَصَّ الْحُكْمُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ الرَّاحَةُ مَعَ بُطُونِ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ، وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً: الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الصَّغِيرِ وَعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى الشَّهْوَةِ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي الصَّغِيرَةِ بِخِلَافِ الْفَرْجِ؛ فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يُسَمَّى فَرْجًا وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ. اهـ اج وَح ف (قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) تَعْمِيمٌ فِي الْفَرْجِ وَقَوْلُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَعْمِيمٌ فِي الْمَسِّ وَقَوْلُهُ قُبُلًا كَانَ الْفَرْجُ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْفَرْجِ أَيْضًا فَلَوْ ضَمَّ تَعْمِيمَاتِهِ لِبَعْضِهَا كَانَ أَنْسَبَ. (قَوْلُهُ أَوْ مُنْفَصِلًا) وَلَوْ بَعْضَهُ مَا عَدَا الْقُلْفَةَ فَتَنْقُضُ مُتَّصِلَةً لَا مُنْفَصِلَةً وَكَذَا بَظْرُ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَكُفُّ الْأَذَى عَنْ الْبَدَنِ. ز ي أَيْ: وَلَوْ تَعَدَّدَ الْكَفُّ إلَّا زَائِدًا يَقِينًا لَيْسَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ عَلَى مِعْصَمٍ أَيْ: سَاعِدٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، وَشَمِلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا وَالزَّائِدَ وَالْمُسَامِتَ وَغَيْرَهُ وَمَا فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَوْ فِي ظَهْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيلَ: يَنْقُضُ مَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ مُطْلَقًا، وَلَا يَنْقُضُ مَا فِي خَارِجِهِ مُطْلَقًا كَالسِّلْعَةِ فِيهِمَا وَرُدَّ بِالْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَصَابِعَ الَّتِي فِي بَاطِنِ الْكَفِّ إذَا لَمْ تُسَامِتْ الْأَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةَ فَإِنَّ مَسَّهَا لِلْفَرْجِ يَنْقُضُ كَالسِّلْعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَامَتَتْهَا؛ فَيَنْقُضُ بَاطِنُهَا لَا ظَاهِرُهَا وَلَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فِي الْفَرْجِ وَالْيَدِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَلَّاءَ) وَلَوْ قُطِعَتْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ. ح ل أَيْ: جِلْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ شَعْرٌ وَلَوْ كَثِيفًا نَقَضَ مَسُّهُ كَالسِّلْعَةِ ق ل وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ لَمْ يُقَدَّرْ بِقَدْرِهَا مِنْ الذِّرَاعِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ أَوْ كَعْبٍ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ ثَمَّ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْكَفِّ لَا مَظِنَّةَ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْدِيرِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ) قَدَّمَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ هُنَا لِأَنَّهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَأَيْضًا فَهُوَ أَيْ: الثَّانِي تَفْسِيرٌ لَهُ، وَالتَّفْسِيرُ مُتَأَخِّرٌ. (قَوْلُهُ سِتْرٌ) بِفَتْحِ السِّينِ إذَا أُرِيدَ الْمَصْدَرُ وَبِكَسْرِهَا إذَا أُرِيدَ السَّاتِرُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُقَالُ فِيهِ: بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا حِجَابٌ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِشُمُولِ الْحِجَابِ نَحْوَ الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ حَاجِبٌ وَلَيْسَ سَاتِرًا. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَقَالَ ع ش: إنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ غَيْرِهِ) أَيْ: غَالِبًا إذْ نَحْوُ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ حَجّ وَفِي ح ل لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ أَيْ: انْتِهَاكِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِسَتْرِهِ وَصَوْنِهِ عَنْ النَّاسِ. اهـ.
فَشَمِلَ مَا لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ) لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ فَرْجَهُ لَيْسَ مُشْتَهًى لَهُ قَالَ ح ل: وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ أَيْ: لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ بِذَلِكَ وُجُودُ اللَّذَّةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى. اهـ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ) أَيْ: لَا احْتِرَامَ لَهَا فِي وُجُوبٍ أَيْ: بِسَبَبِ وُجُوبِ سُتْرَةٍ فَفِي سَبَبِيَّةٌ لِأَنَّ وُجُوبَ السِّتْرِ وَتَحْرِيمَ النَّظَرِ يَنْشَأُ عَنْهُمَا الِاحْتِرَامُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ عِلَّةً فِي النَّقْضِ وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ وُجُودُ اللَّذَّةِ. (قَوْلُهُ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا) أَتَى بِهِ لِتَخْرُجَ الزَّوْجَةُ بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجِهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهَا بِسَبَبِ وُجُوبِ سِتْرِ فَرْجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجِهَا إلَّا أَنَّ عَلَيْهَا التَّعَبُّدَ أَيْ: التَّكْلِيفَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ. (قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْأَصَابِعِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لَا خُصُوصُ النَّقْرِ وَقَوْلُهُ وَحُرُوفِهَا أَيْ: حُرُوفِ الْأَصَابِعِ، وَهُوَ حَرْفُ الْخِنْصَرِ وَحَرْفُ السَّبَّابَةِ وَحَرْفُ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ وَحَرْفُ الرَّاحَةِ وَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِنْصَرِ إلَى رَأْسِ الزَّنْدِ ثُمَّ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَمِنْ أَصْلِ الْإِبْهَامِ إلَى أَصْلِ السَّبَّابَةِ. ح ل.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إلَخْ) أَيْ: وَالْعِلَّةُ فِي النَّقْضِ بِالْمَسِّ التَّلَذُّذُ ح ل (قَوْلُهُ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِهَا وَلَمْ يُسْقِطْهُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ، بَلْ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ، وَعِبَارَةُ الْمَطَالِعِ أَصْلُ الْإِفْضَاءِ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ وَمُلَاقَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْضَى بِيَدِهِ
فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ، وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ: مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ وَبِالدُّبُرِ: مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ، وَبِبَطْنِ الْكَفِّ: مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ.
(وَحَرُمَ بِهَا) أَيْ بِالْأَحْدَاثِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا حَيْثُ لَا عُذْرَ (صَلَاةٌ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَفِي مَعْنَاهَا: خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (وَطَوَافٌ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إلَى الْأَرْضِ مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَحَقِيقَةُ الْإِفْضَاءِ الِانْتِهَاءُ وَأَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا وَأَفْضَيْت إلَى الشَّيْءِ وَصَلْت إلَيْهِ. اهـ بِحُرُوفِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بَلْ مِنْ بَابِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ لِأَنَّ الْمَسَّ هُنَا وَقَعَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مَنْ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ، وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ، إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَقَوْلُهُ مَنْ مَسَّ أَيْ: أَفْضَى ح ل (قَوْلُهُ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا) أَيْ: وَمَا تَحْتَهَا مِنْ اللَّحْمِيَّةِ وَمِثْلُ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَنْفَذِ، فَأَفَادَ النَّقْضَ بِغَيْرِ الْمُحَاذِي لِلْمَنْفَذِ مِنْ الشَّفْرَيْنِ، وَالْمُرَادُ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِرْخَاءِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشَّفْرَانِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا كَمَا وَهِمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْفَذِ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ) قَيَّدَ بِالْيَسِيرِ لِيَقِلَّ غَيْرُ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَفِي ذَلِكَ قُصُورٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ أَيْ: بِالْأَحْدَاثِ) الَّتِي هِيَ الْأَسْبَابُ، وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَنْعِ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ إلَخْ، وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ أَوْ بَعْضِهِ حَجّ وَهَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهَا بِتَكَلُّفٍ. اهـ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ أَيْ: إذَا نَظَرْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ أَيْ: إذَا نَظَرْنَا لِلْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ وَبِالْمَنْعِ مِنْ الطَّوَافِ طَوَافٌ، وَهَكَذَا وَالْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي، وَحَرُمَ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ إلَى آخِرِ الْمُحَرَّمَاتِ صَلَاةٌ، وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ وَالْمَنْعَ لَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَسْبَابِ. (قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهَا) إذَا نَظَرْتَ لِقَوْلِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا نَشَأَ مِنْهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ يُحَرِّمَانِ الصَّلَاةَ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ نَاقِضَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ، فَالصَّوَابُ جَعْلُ أَلْ فِي الْأَحْدَاثِ جِنْسِيَّةً، وَعَلَى جَعْلِهَا اسْتِغْرَاقِيَّةً يُرِيدُ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَى جَعْلِهَا جِنْسِيَّةً تَحَقُّقُ الْجِنْسِ فِي الْفَرْدِ. سم وَقَوْلُهُ يُرِيدُ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ أَنَّ الدَّلِيلَ حِينَئِذٍ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى إذَا هُوَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَالدَّلِيلُ إنَّمَا أَثْبَتَ التَّحْرِيمَ بِالْبَعْضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إجْمَاعًا أَيْ: إجْمَاعًا مَذْهَبِيًّا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ اهـ فَقَوْلُهُ إجْمَاعًا أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. شَوْبَرِيٌّ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ إذْ نَفْيُ الْقَبُولِ كَمَا يَصْدُقُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي قَدْ يُجَامِعُ الصِّحَّةَ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ الصِّحَّةِ مِنْ إطْلَاقِ اللَّازِمِ، وَهُوَ نَفْيُ الْقَبُولِ وَإِرَادَةُ الْمَلْزُومِ، وَهُوَ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ: قَالَ لِي بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَلْزَمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَةَ فِي حَالَ الْحَدَثِ إذَا وَقَعَ بَعْدَهَا وُضُوءٌ تُقْبَلُ فَقُلْت لَهُ: الْإِجْمَاعُ يَدْفَعُهُ. اهـ.
لِأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَدَمُ قَبُولِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ مُغَيًّا بِالْوُضُوءِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ تُقْبَلُ مَعَ الْحَدَثِ قَالَ سم نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج: وَتَعَمُّدُ نَحْوِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ كَبِيرَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ نَحْوَ مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ) أَيْ: كَدَوَامِ الْحَدَثِ وَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ، وَأَمَّا فَقْدِ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّيَمُّمِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِ الْأَسْبَابِ نَعَمْ إنْ نَظَرَ إلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَوَاضِحٌ. ح ل (قَوْلُهُ وَطَوَافٌ) وَلَوْ نَفْلًا ح ل (قَوْلُهُ الْمَنْطِقَ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى
فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
(وَمَسُّ مُصْحَفٍ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ (وَ) مَسُّ (وَرَقِهِ) قَالَ تَعَالَى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] أَيْ: الْمُتَطَهِّرُونَ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ حَمْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ، وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ (وَ) مَسُّ (جِلْدِهِ) الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
النُّطْقِ قَالَ الشَّمْسُ الشَّوْبَرِيُّ: قَدْ أَحَلَّ فِيهِ غَيْرَهُ فَلِمَ خَصَّ الْمَنْطِقَ بِالذِّكْرِ؟ . اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَصَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ. اهـ طُوخِيٌّ وَح ف. (قَوْلُهُ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ) هُوَ بِالرَّفْعِ لِأَنَّ لَا نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالْجَزْمِ أَوْ الرَّفْعِ؟ . وَرُوِيَ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ، وَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْجَزْمِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ بَعْدَ النَّهْيِ كَثِيرٌ، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ) وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ كَانَ الْحَائِلُ ثَخِينًا حَيْثُ يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ بِخِلَافِ مَسِّ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِحَائِلٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْحَائِلِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ: لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمَكْتُوبِ وَحْدَهُ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ. اهـ قَالَ ع ش: وَتَحْرِيمُ مَسِّ الْمُصْحَفِ شَامِلٌ لِلْكَافِرِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ تَعْلِيمُ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْلِيمِ عَلَى ظَهْرِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ تَمْكِينٍ مِنْ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ ثُمَّ رَأَيْته عَنْ حَجّ وَنَصُّهُ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّ اللَّوْحِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ جَازَ تَعْلِيمُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ صَرَّحَ بِذَلِكَ. اهـ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ) وَالْفَتْحُ غَرِيبٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصْحَفَ اسْمٌ لِلْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ الْقُرْآنُ فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا حَتَّى مَا فِيهَا مِنْ الْبَيَاضِ فَمَا فَائِدَةُ عَطْفِ الْأَوْرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَةُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ الْجُمْلَةَ أَوْ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً. ح ل أَيْ: فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ أَيْ: الْمُتَطَهِّرُونَ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَمَكْنُونٌ أَيْ: مَحْفُوظٌ وَالْمُطَهَّرُونَ الْمَلَائِكَةُ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَلَائِكَةَ لَمَا الْتَأَمَ النَّفْيُ مَعَ الْإِثْبَاتِ إذْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِمْ مُطَهَّرًا وَغَيْرَهُ وَلَا يُقَالُ: غَيْرُ الْمُطَهَّرِ هُمْ الْبَشَرُ لِأَنَّ الْبَشَرَ لَا وُصُولَ لَهُمْ إلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُمْ مَسُّهُ تَأَمَّلْ. س ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الحاقة: 43] يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنَزَّلًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ) إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْخَبَرِيَّةِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ نَهْيًا مَحْضًا لَمَا صَحَّ جَعْلُهُ صِفَةً لِقُرْآنٍ فِي قَوْلِهِ (إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) إلَّا بِإِضْمَارِ الْقَوْلِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الطَّلَبِيَّةَ لَا تَقَعُ صِفَةً إلَّا بِذَلِكَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِضْمَارِ س ل وَقَالَ ع ش عَلَى م ر قِيلَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ) لَيْسَ فِي الْمَتْنِ التَّعَرُّضُ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْمَسِّ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِهِ أَيْ: وَحَمْلُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ خَافَ إلَخْ) أَيْ: وَعَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ وَعَنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَتَنَجُّسٍ. ح ل (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ) أَيْ: فِيمَا لَوْ خَافَ عَلَيْهِ كَافِرًا أَوْ حَرْقًا أَوْ غَرَقًا لَا إنْ خَافَ عَلَيْهِ ضَيَاعًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ: وَلَوْ تَحَقَّقْنَا عَدَمَ التَّبْدِيلِ فِيهِمَا. ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) بَلْ يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ وَمَسُّ جِلْدِهِ) وَلَوْ بِحَائِلٍ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ) قَضِيَّةُ تَفْصِيلِهِ فِي الْجِلْدِ بِالِانْفِصَالِ وَعَدَمِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْوَرَقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا أَيْ: مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ هَوَامِشَهُ الْمَقْصُوصَةَ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ اسْتَقْرَبَ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ الْجِلْدِ فِي الْوَرَقِ ع ش.
(قَوْلُهُ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: خُلَاصَتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعُصَارَةُ مَتْنُ الْوَجِيزِ لِلْغَزَالِيِّ وَلَعَلَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْعُصَارَةِ لِكَوْنِهِ عَصَرَ زُبْدَةَ الْمُخْتَصَرِ أَيْ: أَخْرَجَهَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا) حَمَلَ كَلَامَ الْبَيَانِ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَكَلَامُ الْعُصَارَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ ع ش (قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصَحُّ) إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَلَوْ انْعَدَمَتْ تِلْكَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي كَانَ جِلْدًا لَهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يُجْعَلْ جِلْدًا لِكِتَابٍ أَوْ مِحْفَظَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ، وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ (لَا يَمَسُّهُ إلَّا
(وَ) مَسُّ (ظَرْفِهِ) كَصُنْدُوقٍ (وَهُوَ فِيهِ) لِشَبَهِهِ بِجِلْدِهِ وَعَلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ (وَ) مَسُّ (مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ) كَلَوْحٍ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ.
(وَحَلَّ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ) تَبَعًا لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقْصَدْ) أَيْ: الْمُصْحَفُ بِأَنْ قَصَدَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُصِدَ وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمُطَهَّرُونَ) كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ ح ل. .
وَهَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْجِلْدِ يَجْرِي فِي الْوَرَقِ الْمَفْصُولِ عَنْ الْمُصْحَفِ؟ . لَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ، سم أَمَّا مَا فِيهِ قُرْآنٌ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَمَسُّ ظَرْفِهِ) أَيْ: الْمُعَدِّ لَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَجْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَدِّ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي فَقَطْ وَعِبَارَةُ ع ش شَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ، وَفِيهَا الْمُصْحَفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا م ر سم وَقَالَ س ل وَح ف: يَحْرُمُ مَسُّهَا إذَا أُعِدَّتْ لَهَا وَإِنْ كَبِرَتْ جِدًّا، وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ مَسِّ الْجَمِيعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي زَكِيبَةٍ مُعَدَّةٍ لَهُ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا وَإِنْ كَبُرَتْ. اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا فَرْعٌ لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ الْكُرْسِيِّ. قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَشَيْخُنَا م ر اهـ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: يَحْرُمُ مَسُّهُ سَوَاءٌ الْمُحَاذِي لَهُ أَوْ غَيْرَهُ. اهـ، وَقِيلَ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ الصَّغِيرَ يَحْرُمُ مَسُّ جَمِيعِهِ وَالْكَبِيرَ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَإِذَا وَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي رَفٍّ أَسْفَلَ يَجُوزُ وَضْعُ الْبَابُوجِ فِي الرَّفِّ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَ عَنْ م ر، وَأَمَّا الْكَرَاسِيّ الْكِبَارُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْخَزَائِنِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا. اهـ ب ر.
(قَوْلُهُ كَصُنْدُوقٍ) وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ: بِالسِّينِ وَالزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الصُّنْدُوقِ بِبَيْتِ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إنْ كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ) مُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْ ح ل. (قَوْلُهُ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ) ظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا نُسَمِّيهِ مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ، وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يُسَمَّاهُ حَجّ (فَرْعٌ)
يُطْلَقُ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ عَلَى النُّقُوشِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَلَى اللَّفْظِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ، وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالنَّفْسِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ، وَيُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَقْرَإِ وَعَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ب ر، وَكُلُّ الْإِطْلَاقَاتِ صَحِيحَةٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِدَرْسِهِ) وَالْعِبْرَةُ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا، وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَآمِرُهُ أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا شَيْئًا نَظَرًا لِلْقَرِينَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِهَا الدِّرَاسَةَ أَوْ التَّبَرُّكَ؟ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ الْآتِي وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَلَوْحٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكْتَبُ فِيهِ عَادَةً، فَلَوْ كُتِبَ عَلَى عَمُودٍ قُرْآنٌ لِلدِّرَاسَةِ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ غَيْرِ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ) فَيَحْرُمُ مَسُّ الْبَيَاضِ ح ل (قَوْلُهُ كَالتَّمَائِمِ) شَرْطُهَا أَنْ تُعَدَّ تَمَائِمَ عُرْفًا سم وَحَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ وَمَا عَلَى النَّقْدِ) يَحْرُمُ وَضْعُ الدَّرَاهِمِ فِي وَرَقِ الْمُصْحَفِ وَجَعْلُهُ وِقَايَةً، وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حِلَّهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ اهـ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إهَانَةٌ.
(قَوْلُهُ وَحَلَّ حَمْلُهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَوْ فِي ظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ ح ل وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ أَيْ: الْمُصْحَفَ مُعَلَّقًا فِيهِ أَيْ: الْمَتَاعِ لِئَلَّا يَكُونَ مَا سَأَلَهُ أَوْ يُقَالُ لَا حُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ الْحَمْلُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي مَتَاعٍ) أَيْ: مَعَ مَتَاعٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا كَبِرَ جُرْمُهُ أَوْ صَغَرَ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ بِحَائِلٍ حَرَامٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِثْلُ الْحَمْلِ الْمَسُّ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ فَأَصَابَ بِبَعْضِهَا الْمُصْحَفَ، وَبِبَعْضِهَا غَيْرَهُ يَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ صَالِحًا لِلِاسْتِتْبَاعِ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَتَاعٍ أَيْ: أَيِّ مَتَاعٍ وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا كَخَيْطِ الْإِبْرَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْحَجْمِ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ: وَحْدَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ لَبْسٍ تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ
الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا، وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةٍ (وَ) فِي (تَفْسِيرٍ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ (أَكْثَرَ) مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا حَرُمَ ذَلِكَ وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ يُكْرَهُ وَقَوْلِي: أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ حَمْلُهُ فِي سَائِرِ مَا كُتِبَ هُوَ عَلَيْهِ لَا لِدِرَاسَةٍ كَالدَّنَانِيرِ الْأُحْدِيَّةِ.
(وَ) حَلَّ (قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ) أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا.
(وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) وَلَوْ جُنُبًا (مِمَّا ذُكِرَ) مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَسِّ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلدِّرَاسَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَبِالْمُمَيِّزِ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَحْرُمُ كِتَابَةُ مُصْحَفٍ بِنَجِسٍ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ
(وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ) وَلَا بِالشَّكِّ فِيهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَهُمَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَعْبِيرِهِ بِالشَّكِّ الْمَحْمُولِ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ فَيَأْخُذُ بِالْيَقِينِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ الْحِلَّ فِيمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ لِأَنَّ الْمَتَاعَ جُرْمٌ يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ قَصْدِ الْجُنُبِ الْقِرَاءَةَ مَعَ الذِّكْرِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّ الذِّكْرَ عَرْضٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ. (قَوْلُهُ وَفِي تَفْسِيرٍ) أَيْ: وَحَلَّ حَمْلُهُ أَيْ: الْقُرْآنِ فِي تَفْسِيرٍ هَلْ وَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ) أَيْ: يَقِينًا فَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّكِّ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ بِالْحُرُوفِ وَهَلْ الْمُرَادُ الْمَلْفُوظُ بِهَا أَوْ الْمَرْسُومَةُ خَطَأً؟ . احْتِمَالَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا فِي الْإِمْدَادِ الْأَوَّلَ وَفِي التُّحْفَةِ الثَّانِيَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ اعْتَبَرَ الْكَمِّيَّةَ فِيهِ بِاللَّفْظِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا حَقُّهُ أَنْ يُرْسَمَ وَإِنْ رَسَمَ بِخِلَافِهِ، وَانْظُرْ لَوْ حَذَفَ الْكَاتِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِمَوْضِعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ. اهـ.
وَأَمَّا الْمُصْحَفُ الْمُحَشَّى فَعَنْ م ر أَنَّهُ كَالتَّفْسِيرِ وَعَنْ الْعَلْقَمِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْوَرَقَ كَانَ يَحْرُمُ مَسُّهُ قَبْلَ التَّحْشِيَةِ فَكَذَا بَعْدَهَا وَفِي ع ش قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ، وَالْمُرَادُ أَيْ: بِالتَّفْسِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ التَّفْسِيرُ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ وَلَوْ اسْتِطْرَادًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِهِ وَالْكَثْرَةُ مِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ لَفْظًا لَا رَسْمًا، وَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَتَمَحُّضُ إحْدَى الْوَرَقَاتِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ. اهـ أَقُولُ: وَانْظُرْ إذَا حَكَى الْمُفَسِّرُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَلَى حِدَتِهِ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِجَمِيعِ التَّفْسِيرِ عَلَى حِدَّتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَسَاوَيَا) وَفَارَقَ اسْتِوَاءُ الْحَرِيرِ مَعَ غَيْرِهِ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ لِتَعْظِيمِ الْقُرْآنِ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا حَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ حَجّ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ. م ر (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لِدَرْسِهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحَمْلَ يُقَاسُ عَلَى الْمَسِّ. (قَوْلُهُ الْأَحَدِّيَّةِ) أَيْ: الْمَكْتُوبِ فِيهَا {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] . وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ مَسُّ الْحُرُوفِ الْمَكْتُوبَةِ، وَالْمَقْصُودَ هُنَا مَسُّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ بِالدَّنَانِيرِ. ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسِّ وَهَذَا فِي الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ وَحَلَّ قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ) أَيْ: إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يُعَدُّ فِيهَا حَامِلًا لِلْوَرَقِ، وَإِلَّا حَرُمَ شَيْخُنَا وَمِنْهُ مَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ مِنْ غَيْرِ عُودٍ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْمَسِّ بِالْعُودِ هُنَا بِخِلَافِ مَسِّهِ لِنَجَاسَةٍ، وَهُوَ بِيَدِ الْمُصَلِّي قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ وَلَا إخْلَالَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِّ بِالْيَدِ، وَثَمَّ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَمُمَاسَّتِهَا لِأَنَّهَا لِفُحْشِهَا صَارَ الْمُتَّصِلُ بِهَا مُتَّصِلًا بِالْمُصَلِّي فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا فِي مَعْنَاهُ) وَهُوَ الْمَسُّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) أَيْ: عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ ح ل وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ ع ش وَخَرَجَ الْمُعَلِّمُ لَكِنْ أَفْتَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ مُؤَدِّبَ الْأَطْفَالِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ بِلَا حَدَثٍ أَكْثَرَ مِنْ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ يُسَامَحُ لَهُ فِي مَسِّ أَلْوَاحِ الصِّبْيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَيَمَّمُ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَح ف.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جُنُبًا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. قَالَ ح ل: وَأَمَّا وَهُوَ وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ، وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيَفْهَمَ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَيْ: وَلَوْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَفَرَغَتْ مُدَّةَ حِفْظِهِ، وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ الشَّرْعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ) وَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ بِفَمٍ نَجِسٍ بَلْ تُكْرَهُ م ر وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ نَجِسٍ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ. اهـ ع ش وَقَالَ سم بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ. اهـ وَعِبَارَةُ ح ل وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ نَجِسٍ وَقَوْلُهُ نَجِسٍ أَيْ: وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا لَا أَثَرًا وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ، وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ بِرَطْبٍ مُطْلَقًا وَبِجَافٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَيَحْرُمُ كَتْبُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ وَفِي الْكَبِيرِ وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا هُوَ آلَةٌ لِذَلِكَ بِمُتَنَجِّسٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ) حَيْثُ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي يَدِ كَافِرٍ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ
اسْتِصْحَابًا لَهُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ لَا يَعْمَلُ بِظَنِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ (فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا) أَيْ الطُّهْرَ وَالْحَدَثَ كَأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ (وَجَهِلَ السَّابِقَ) مِنْهُمَا (فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) يَأْخُذُ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطُّهْرِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْهُ كَمَا زِدْت ذَلِكَ بِقَوْلِي (لَا ضِدُّ الطُّهْرِ) فَلَا يَأْخُذُ بِهِ (إنْ لَمْ يَعْتَدْ تَجْدِيدَهُ) بَلْ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَحَرُمَ بِهَا إلَخْ لِارْتِبَاطِهِ بِهِ وَكَوْنِهِ قَيْدًا لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هِيَ خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ يَقِينًا إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتُهُ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يَقِينٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: وَلَا يَرْتَفِعُ اسْتِصْحَابُ يَقِينِ طُهْرٍ أَيْ: حُكْمُهُ، وَعِبَارَةُ الشَّمْسِ الشَّوْبَرِيِّ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتَهُ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الْيَقِينَ الْجَازِمَ لِاسْتِحَالَتِهِ مَعَ الظَّنِّ بَلْ مَعَ الشَّكِّ، وَالتَّوَهُّمِ فِي مُتَعَلِّقِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا كَانَ يَقِينًا لَا يُتْرَكُ حُكْمُهُ بِالشَّكِّ بَعْدَهُ. اسْتِصْحَابًا لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا ثَبَتَ الدَّوَامُ وَالِاسْتِمْرَارُ. اهـ (قَوْلُهُ طُهْرٌ) شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حَدَثٌ شَامِلٌ لِلْأَكْبَرِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الضِّدِّ وَقَوْلُهُ وَهُمَا أَيْ: الظَّنُّ وَالشَّكُّ (قَوْلُهُ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ: أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَعَدَمُهُ فَالْفِعْلُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ فَاعِلٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ: الصَّلَاةِ. ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْمَعَ إلَخْ) أَيْ: يَعْلَمَ فَلَا يَرُدُّ نَحْوَ الْأَصَمِّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ. وَأَعَادَهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ، لِأَنَّ ظَنَّ الضِّدِّ، وَظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ شَكَّ فِي الضِّدِّ لَا يَعْمَلُ بِشَكِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ إلَخْ أَوْ، نَقُولُ: الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ بَيَانِيَّةٌ أَوْ لَفْظَةُ ظَنَّ زَائِدَةٌ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا وَيَصِحُّ أَنْ يَبْقَى الظَّنُّ الْأَوَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُؤَوَّلُ الظَّنُّ الثَّانِي بِالْإِدْرَاكِ الشَّامِلِ لِلتَّوَهُّمِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ فَقَدْ يَسْلَمُ وَذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَ حَدَثِهِ وَطُهْرِهِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ دَائِمًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سَوْقِ كَلَامِهِ فَمَمْنُوعٌ تَأَمَّلْ. ح ل وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَطَهَّرَ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَشَكَّ بَعْدَ طَهَارَتِهِ فِي تَرْكِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِيهَا وَقَدْ رَفَعْنَا هُنَا يَقِينَ الْحَدَثِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ يَقِينَ الْحَدَثِ رَفْعٌ بِظَنِّ الطُّهْرِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمَقَامِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) أَيْ: وَإِسْقَاطُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ (فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَاسْتُقْرِئَ كَلَامُ الشَّارِحِ فَوُجِدَ أَنَّهُ مَتَى أَطْلَقَ لَفْظَ الرَّوْضَةِ فَمُرَادُهُ زَوَائِدُهَا وَمَتَى قَالَ: أَصْلُ الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَوْ زَادَهُ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ وَمَتَى قَالَ: الرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا فَهُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مَعْنًى أَوْ كَأَصْلِهَا فَهُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ لَفْظًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا) جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاصِّ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَرَدَّهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِمَا ذَكَرَ يَأْتِي عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى الشَّكِّ ح ل وَهُوَ أَيْ: قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ تَيَقَّنَ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ) أَيْ: أَنَّهُ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ رَافِعًا لِلْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ) وَهُوَ تَأَخُّرُ الْحَدَثِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ: عَدَمُ تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْ الطُّهْرِ وَهَذَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ: وَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْ: وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ؟
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَيَقَّنَهُ تَحَقَّقَ رَفْعُهُ لِلْحَدَثِ قَطْعًا إمَّا لِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْحَدَثُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ أَحَدَ حَدَثَيْهِ رُفِعَ يَقِينًا وَالْآخَرُ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ فِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَبَعْدَهَا فَيَكُونُ نَاقِضًا لَهَا فَهِيَ مُتَيَقِّنَةٌ وَشَكَّ فِي نَاقِضِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ح ل (قَوْلُهُ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ) وَلَوْ بِمَرَّةٍ. م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ) وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الطُّهْرَ الثَّانِيَ تَجْدِيدٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ) أَيْ: وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ