المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ قول الصحابي: «من السنة كذا» - حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة - جـ ٢

[الخرشي = الخراشي]

فهرس الكتاب

- ‌ المُدَلَّسُ

- ‌ المُرْسَلُ الخَفِيُّ

- ‌الفَرْقُ بينَ المُدَلَّسِ والمُرْسَلِ الخَفيِّ

- ‌ المَوضوعُ

- ‌ المَتْروكُ

- ‌ المُنْكَرُ

- ‌ الوَهَمُ

- ‌ المُعَلَّلُ

- ‌ المُخَالفَةُ

- ‌ المُضْطَرِبُ

- ‌ اخْتِصارُ الحَديثِ

- ‌ الرواية بالمعنى

- ‌«الوُحْدانَ»

- ‌ المُبْهَمِ

- ‌ مَجْهولُ العَيْنِ

- ‌ مَجْهولُ الحالِ

- ‌ قَولُ الصَّحابيِّ: «مِن السُّنَّةِ كذا»

- ‌ قَولُ الصَّحابيِّ: أُمِرْنا بكَذَا، أَوْ: نُهينا عَنْ كذا

- ‌ تَعريفِ الصَّحابيِّ

- ‌ التَّابِعيِّ

- ‌ المُخَضْرَمونَ

- ‌المُسْنَدُ

- ‌ العُلُوُّ المُطْلَقُ

- ‌ العُلُوُّ النِّسْبِيُّ

- ‌ النُّزولُ

- ‌ رِوَايةِ الأَكابِرِ عَنِ الأصاغِرِ

- ‌ الآباءِ عَنِ الأبْناءِ

- ‌ السَّابِقُ واللَّاحِقُ

- ‌ المُسَلْسَلُ

- ‌ المُتَّفِقُ وَالمُفْتَرِقُ

- ‌ المُؤتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ

- ‌ طَبَقاتِ الرُّوَاةِ

- ‌ مَراتِبِ الجَرْحِ

- ‌ مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ:

- ‌ المَوَالي

- ‌ الإِخْوَةِ

- ‌ آدَابِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ

- ‌ صِفَةِ كِتابَةِ الحَدِيثِ

- ‌صِفَةِ الرِّحْلَةِ

- ‌صِفَةِ تَصْنِيفِهِ

- ‌خَاتِمَةِ

الفصل: ‌ قول الصحابي: «من السنة كذا»

ويَلْتَحِقُ بقَولي: «حُكْمًا» : ما وَردَ بصيغةِ الكنايةِ في موضعِ الصِّيَغِ الصَّريحةِ بالنِّسبةِ إِليه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ كقولِ التَّابعيِّ عنِ الصَّحابيِّ: يرفعُ الحَديثَ، أو: يرويهِ، أو: يَنْميهِ، أَو: روايةً، أَو: يبلُغُ بهِ، أَو: رَواهُ.

وقَدْ يَقْتَصِرونَ على القولِ معَ حَذْفِ القائلِ، ويُريدُونَ بهِ النَّبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ كقولِ ابنِ سيرينَ عنْ أَبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ: «تُقَاتِلونَ قَوْمًا

»، الحديث.

وفي كلامِ الخَطيبِ أَنَّه اصْطِلاحٌ خاصٌّ بأَهلِ البَصرَةِ.

وَمِنَ الصِّيَغِ المُحْتَمِلَةِ:‌

‌ قَولُ الصَّحابيِّ: «مِن السُّنَّةِ كذا»

، فالأكثرُ على أَنَّ ذلك مرفوعٌ.

[قوله]

(1)

: «ما رواه بِصِيغَة الكِنايَة» :

أي: ما وضعت فيه صيغة الكناية عن الرَّفع مكان الصِيغة الصَّريحة في الرَّفع، كقول البخاريِّ عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ:«الشِّفا في ثلاث: شربة عسل، وشرطة مِحجَم، وكَيَّةِ نار، وأنهى أمَّتي عن الكَيِّ»

(2)

رفع الحديث.

وكحديث مُسْلِمٍ عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يَبْلُغُ به: «الناس [تبعٌ]

(3)

لقريش»

(4)

، وكحديث الصحيحين

(5)

عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رواية:«الفطرة خمس» ، وكحديث مالك في «الموطأ»

(6)

عن أبي حازمٍ،

(1)

زيادة من: (أ) و (ب).

(2)

البخاري (5680).

(3)

في (هـ): [تبعا].

(4)

البخاري (3495)، ومسلم (1818).

(5)

البخاري (5889)، ومسلم (257).

(6)

الموطا (1/ 159)، وهو في البخاري (740).

ص: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن سهل بن سعد قال: «كان الناس يؤمَرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» ، قال أبو حازم: لا أعْلَم إلَّا أنَّه [يَنْمِي]

(1)

ذلك. وقوله:

«بالنِّسبة» الظاهر تعلقه بموضع الصيغ الصريحة، وقوله:«كقول التابعي» مِثال لما يقتضي تخصيص لمن دون التابعي إذا صدرت منه هذه الألفاظ بعد ذكر الصحابيِّ كالتابعيِّ، وكذا لو وَقَعت هذه الألفاظ من صحابيٍّ بعد ذكر صحابيٍّ آخَرَ؛ فإنَّ الحديث معهما يكون مرفوعًا. قال بعض المتأخرين:«وعبارة الألفيَّة تَشمَله، وإنْ لم أجدْ له مثالًا» ، قال: «وقد يقع ذلك من الصحابيِّ بعد ذِكْره النبيَّ عليه (أ/146) الصلاة والسلام، كأنْ يقول عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام يرفعه، فهذا في حكم قوله: عن الله تعالى، ومثاله حديث أبي هريرة: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

يرفعه: إنَّ المؤمن عندي بمنزلة كلِّ خير يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه»

(3)

، حديث حَسَنٌ رواه البزار في «مسنده» ، وهو من الأحاديث الإلهيَّة» انتهى، وعزاه للشارح.

وفي كتابة: المراد بالكناية: لفظٌ حُذِف متعلَّقه أو فاعله أو مفعوله لا المصطلح عليها عند البيانين.

(1)

في (هـ): [تنمي].

(2)

زيادة من (ب).

(3)

أحمد (8492)، والبيهقي في شعب الِإيمان (4494).

ص: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[قوله]

(1)

: «أو رَوَاهُ» :

أي: أو رفعه أو مرفوعًا، أو أسْنَده أو يُسْنِده، أو أثَره أو يَأْثُره.

[تنبيه]

(2)

:

لو قال راوٍ عن تابعيٍّ: يرفعه، يبْلُغ به رواية، يرويه، يَنْمِيه وما معه؛ كان الحديث مرسَلًا مرفوعًا بلا خلافٍ بين أهل الحديث.

[قوله]

(3)

: «وقد يَقْتَصِرُونَ» :

أي الرواة بَصْرِيين كانوا أم لا، فقوله بعد:«وفي كلام الخطيب» مقابل على أنَّ ابن سيرين لا يتقَيد رفع ما يَرويه عن أبي هريرة بتَكرير قال، بل هو مُطْلَقٌ، فإنَّه كلُّ ما حدَّث به عن أبي هريرة فهو مرفوع؛ فجَعْلُ الخطيب هذا الحكم مقصورًا على البصريين، بل على محمد بن سيرين منهم عجيب، بل الكلام إنَّما هو فيما إذا وَرَدَ هذا التَّكرير ممَّن لم يُعْرَف له اصطلاح.

[قوله]

(4)

:

«ومِن الصِّيَغ [المُجْمَلة]

(5)

إلخ»:

(1)

زيادة من: (أ) و (ب).

(2)

في (هـ): [تنبه].

(3)

زيادة من: (أ) و (ب).

(4)

زيادة من: (أ) و (ب).

(5)

زيادة من (ب).

ص: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كقول عليٍّ كما في سنن أبي داود: «من السُّنَّة وضع الكَفِّ على الكَفِّ [في الصلاة]

(1)

تحت السُّرَّة»

(2)

. (هـ/170)

وقوله: «فالأَكْثَرُ على ذلك: أنَّ ذلك مَرْفُوعٌ» :

أي: معنًى، أو محكوم له بِحُكم المرفوع، سواء قاله في عصر النبيِّ أو بَعْده بقريبٍ أو ببعيدٍ، وسواء قاله الصحابيُّ في مَحِل الاحتجاج أم لا.

[قوله]

(3)

: «فالأَكْثَرُ

إلخ»:

مقابِل الأكْثَر قَولُ الصَّيْرَفِيِّ ومن معه الآتي وقوله: «ونَقَل ابن عبد البرِّ

إلخ» يأتي فيه التنظير آنفًا.

(1)

زيادة من (ب).

(2)

أحمد (875)، وأبو داود (756)، والدارقطني (1102)، والبيهقي (2341).

(3)

زيادة من: (أ) و (ب).

ص: 183

ونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ فيهِ الاتِّفاقَ، قالَ:«وإِذا قالَها غيرُ الصَّحابيِّ، فكذلك ما لم يُضِفْها إِلى صاحِبِها كسُنَّةِ العُمَرينِ» .

وفي نَقْلِ الاتِّفاقِ نَظَرٌ، فعَنِ الشَّافعيِّ في أَصلِ المسأَلةِ قولانِ.

وذَهَبَ إِلى أَنَّهُ غيرُ مرفوعٍ: أَبو بكرٍ الصَّيرفيُّ مِنَ الشَّافعيَّةِ، وأَبو بكرٍ الرَّازيُّ مِن الحنفيَّةِ، وَابنُ حزمٍ مِن أَهلِ الظَّاهِرِ، واحتَجُّوا بأَنَّ السُّنَّةَ تَتردَّدُ بينَ النبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبينَ غيرِهِ، وأُجِيبوا بأَنَّ احْتِمالَ إِرادةِ غيرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعيدٌ.

[قوله]

(1)

: «قال: وإذا قَالَهَا» :

أي: قال ابن عبد البرِّ: وإذا قال غير الصحابيِّ وهو التابعيُّ الصيغةَ المذكورة، وهي:«من السنة كذا» ؛ فإنَّه يكون حُكْمه الرفع، «مالم يُضِفْهَا» أي: مُدة عَدَم إضافتها، «إلى صاحبها» أي: إذا كان صاحبها غَيرَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، «كالعُمَرين» وذلكَ كقول عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة التابعيِّ كما في «سنن البيهقي»

(2)

: «السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المِنبر وقبل الخطبة تسعَ تكبيرات» ، فإنَّ المنقول عن القوم تَصحيح أنَّه موقوفٌ على الصحابيِّ لا مرفوعٌ، وحكى النوويُّ فيه وجهين عن الأصحاب:

أحدهما: أنَّه موقوف متَّصِل، ثانيهما: أنَّه مرفوع مرسَل، وصحَّح هو أولهما أيضًا، كما ذَهَب إليه الأكثر؛ فما قاله ابن عبد البرِّ مقابِل المُصحَّح وقول الأكثرين، وفيه إجمالٌ؛ إذ قضيَّته أنَّه مرفوع متَّصِل، اللهمَّ إلَّا [أن]

(3)

يكون سَكَت عن الإرسال لوضوحه.

(1)

زيادة من: (أ) و (ب).

(2)

السنن الكبرى، للبيهقي (6216).

(3)

زيادة من (ب).

ص: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإنْ قُلْتَ: على المُصحَّح وقول الأكثرين أيُّ فرقٍ بين هذه الصيغة وبين ما قبلها من الصيغ المحتملة، مِثل يرْفَع الحديث وما معها؟ قُلْتُ: قال العراقيُّ

(1)

: يمكِن أنْ يُجاب عنه بأنَّ قوله: يرفع الحديث؛ تصريحٌ بالرَّفع، وقريبٌ منه الألفاظ المذكورة معه، وأمَّا قوله:«من السُّنَّة» فكثيرًا ما يعبَّر به عن سنة الخلفاء الراشدين أو سنة العلماء، ويترجَّح ذلك إذا قاله التابعيُّ، بخلاف ما إذا قاله الصحابيُّ؛ فإنَّ الظَّاهر أنَّ قوله ذلك إنَّما هو لسُنَّة النبيِّ؛ فهو أضعف احتمالًا من التابعيِّ، وألحَق الشافعيُّ في «الأمِّ»

(2)

بالصحابيِّ: سعيدَ بن المسيَّب في قوله: «السُّنَّة كذا» ؛ فَيُحْتمل أنَّه مستثنًى من التابعين، والظاهر حمله على ما إذا اعتضد بغيره، كنظير ما في مرسله.

تنبيه:

الواقع في الأصول: «الصحابيُّ» كما مَرَّ، و «إذا قالها غير الصحابيُّ» وهو الصواب، وفي نسخة (ق)

(3)

: «غير التابعيِّ» ؛ فقال: «يظهر أنَّ هذا من التنبيه بالأدْنى على الأعلى، فإذا قالها التابعيُّ فهو كذلك من باب أولى» انتهى، وفي تعديَة هذا الحكم لمن دون التابعيِّ نظرٌ، ولا يحضُرني الآن مَن نصَّ عليه، فالصواب النُّسخة الأولى، قاله (هـ)

(4)

.

(1)

شرح التبصرة (1/ 61).

(2)

الأم للشافعي (5/ 107).

(3)

حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص 108).

(4)

قضاء الوطر (3/ 1280).

ص: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي كتابة: قوله: «وإذا قَالَه غيرُ الصَّحَابيِّ فكذلك» هكذا في كثير من النُّسخ، وهذا يصدُق بما إذا كان قائله تابعيًّا أو من دونه، وفي بعض النُّسخ:«وإذا قاله غير تابعيٍّ فكذلك» وفيه تنبيه بالأدنى على الأعلى، ثُمَّ الذي صدر به العراقيُّ هنا

تصحيح القول بوقفه لكنه لم يتعرض لما إذا كان قائله من دون التابعيِّ، فإنَّه قال:

وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلُ

قُلْتُ: مِنَ السُّنَّةِ عَنْهُ نَقَلُوْا

تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلخ

(1)

انظره إنْ شئت. (أ/147)

قوله: «فَعَن الشَّافعيِّ

إلخ»:

«الفاء» واقِعة مَوْقِع لام التعليل.

وقوله: «في أصل المسألة» يعني به قولَّ الصحابيِّ: من السُّنَّة كذا. فإن قُلْتَ: لم يَنْقِل ابن عبد البرِّ الاتفاقَ إلَّا فيه؛ فالتصريح بـ «أصلٍ» لأيِّ معنًى؟ قُلْتُ: لَمَّا حكى عن ابن عبد البرِّ

(2)

: أنَّ التابعيَّ في ذلك كالصحابيِّ؛ خشيَ أنْ يتوهَّم متوهِّمٌ تعْدِيةَ الاتفاق إليه، أو حَمْلَ خلاف الشافعيِّ عليه؛ فخصَّصَ بقوله: في أصل المسألة مَحِل النزاع.

[قوله]

(3)

: «واحتجوا

إلخ»:

ضميره للصَّيْرَفِيِّ، والرَّازيِّ وابن حزمٍ السابقين عليه.

(1)

التبصرة والتذكرة (ص 103).

(2)

التمهيد (1/ 7).

(3)

زيادة من: (أ) و (ب).

ص: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيه:

يُفهم ممَّا احتجوا به: أنَّ مَحِل الخلاف -كما قاله ابن دَقِيقِ العِيدِ- إذا كان للاجتهاد في المرويِّ (هـ/171) مجالٌ، وإلَّا فحكمه الرفع قَطعًا اتفاقًا، كما إذا أضاف السُّنَّة إلى صاحبها كسنَّة العُمَرينِ؛ لم يَكُن حُجَّة اتفاقًا إلَّا عند من يرى قول الصحابيِّ مثلًا حُجَّة.

[قوله]

(1)

: «بأنَّ احتمال

إلخ»:

الاستبعاد في الصحابيِّ مُسَلَّم كما هو أصل المسألة، وأمَّا في التابعيِّ فممنوع؛ لِمَا عَلِمْت آنفًا.

(1)

زيادة من: (أ) و (ب).

ص: 187