الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِن اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ، وتَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِما على الآخَرِ، فهُوَ
السَّابِقُ واللَّاحِقُ
.
وَأَكثرُ ما وَقَفْنا عَليهِ مِن ذَلكَ: ما بينَ الرَّاوِيَيْنِ فيهِ في الوَفَاةِ مئةٌ وخَمْسونَ سَنةً، وذَلكَ أَنَّ الحافظَ السِّلفيَّ سَمِعَ منهُ أَبو عليٍّ البَرَدانيُّ -أَحدُ مشايخِهِ- حَديثًا، ورَواهُ عنهُ، وماتَ على رأَسِ الخَمْسِ مِئَةٍ.
ثمَّ كَانَ آخِرُ أَصحابِ السِّلفيِّ بالسَّماعِ سِبْطَهُ أَبا القاسمِ عبدَ الرحمنِ بن مَكِّيٍّ، وَكَانتْ وفاتُهُ سنةَ خمسينَ وَستِّ مِئَةٍ.
[قوله]
(1)
أي: في الرواية، ولو لم يتحد زمان التحمُّل، والتقْيِيدُ بالآن من بين الهذيان.
[قوله]
(2)
: «فهو السَّابِقُ واللَّاحِقُ» :
أي: فالاشتراك على الوجه المخصوص هو النَّوع المسمى بـ: رواية السابق واللاحق، ومعرفته مع لطافته من فوائدها: الأمن من ظَنِّ سقوط شيءٍ من إسناد المتأخِّر مع تقدير حلاوة عُلُوِّ الإسناد في القلوب، وظاهره أنَّه يسمَّى بذلك ولو قَرُبَ الزَّمَن بَيْن موتهما، أو ماتا في حياة الشيخ الذي أخذا عنه، وقيَّده بعضهم بما إذا بَعُد ما بَيْن وفاتهما، وبما إذا لم يموتا معًا في حياة شيخهما، قاله (هـ)
(3)
.
[قوله]
(4)
: «الحَافِظَ السِّلَفِيَّ» :
هو: محمد بن أحمد السِّلَفِيُّ، بكسر المهملة وفتح اللام، نسبة إلى سِلَفَة كعِنَبَة، وهو جُدُّ جدِّه، مُعَرَّب «سه لبَّه» أي: ثلاث شفاه؛ لأنَّه كان مشقوق الشَّفَة.
وقوله: «البَرَدَانيُّ» :
نسبة إلى بردانة -بالتحريك- قرية ببغداد.
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
(3)
قضاء الوطر (3/ 1406).
(4)
زيادة من: (أ) و (ب).
ومِن قديمِ ذَلكَ: أَنَّ البُخاريَّ حدَّثَ عن تِلميذِهِ أَبي العبَّاسِ السَّرَّاجِ شيئًا في التَّاريخِ وغيرِهِ، وماتَ سنةَ ستٍّ وخمسينَ ومئتينِ، وآخِرُ مَن حَدَّثَ عن السَّرَّاجِ بالسَّماعِ: أَبو الحُسينِ الخَفَّافُ، وماتَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثِ مِئَةٍ.
وَغَالِبُ ما يَقعُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ المسموعَ منهُ قد يَتأَخَّرُ بعدَ موتِ أَحدِ أخذ الرَّاويينِ عنهُ زَمانًا، حتَّى يسمَعَ منهُ بعضُ الأَحْداثِ، وَيَعِيشَ بعدَ السَّماعِ منهُ دَهْرًا طويلًا، فَيحْصُلُ مِن مجموعِ ذَلكَ نَحْوُ هَذِهِ المُدَّةِ، وَاللهُ الموفِّقُ.
وَإِنْ رَوَى الرَّاوي عَنِ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَيِ الاسْمِ، أَو مَعَ اسمِ الأبِ، أَو معَ اسمِ الجدِّ، أَو معَ النِّسبةِ، ولَمْ يَتَمَيَّزا بما يخُصُّ كُلًّا منهُما، فَإِنْ كانا ثِقَتَيْنِ لم يَضُرَّ.
ومِن ذَلكَ: ما وقَعَ في البُخاريِّ مِن روايتِهِ عن أَحمدَ -غيرَ مَنسوبٍ- عن ابنِ وَهْبٍ؛ فإِنَّهُ إِمَّا أَحمدُ بنُ صالحٍ، أَو أَحمدُ بنُ عيسى، أَو: عن مُحمَّدٍ -غيرَ منسوبٍ- عن أَهلِ العراقِ، فإِنَّهُ إِمَّا مُحمَّدُ بنُ سَلَامٍ، أَو مُحمَّدُ بنُ يَحْيى الذُّهليُّ.
وقدِ استَوْعَبْتُ ذَلكَ في مُقدِّمةِ «شرحِ البُخاريِّ» .
[قوله]
(1)
: «ومات سنة ثلاثٍ وتِسْعِينَ» :
أي: فيكون بيْنَهما مائة وسبعة وثلاثون عامًا، وهذا قول، وقيل: بَيْن وفاتهما مائة سنة وثمانية وثلاثون سنة، وقيل: أكثر، وذلك مبنيٌّ على الاختلاف في وفاة الخَفَّاف؛ لأنَّ الجُعْفِيَّ توفِّيَ في شوال سنة ست وخمسين ومائتين، والخَفَّافُ توفِّي في ثاني عشرَ شهر ربيع الأول سنة: ثلاثة أو أربع أو خمس وتسعين وثلاث مئة. و «السَّرَّاجُ» هو أبو العباس محمد أبو إسحاق السَّرَّاج، و «الخَفَّافُ» هو أبو الحسن أحمد بن أبي نصر محمد بن الخَفَّافِ، نِسبَة إلى عَمَل الخِفَافِ أو بَيْعِها.
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قوله]
(1)
أي: من السابق واللاحق، ومن غير الغالب ألا يتأخر موتُ الشَّيخِ عن موت الراوي الأول، وإنَّما يتأخر موت الثاني؛ لصِغَر سنِّه حين الأخذ، وكبر سِنِّ الشيخ (أ/165) والراوي الأول.
[قوله]
(2)
: «بَعْدَ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ» :
أي: بعد موت أحد الروايَيْن. و «الأحْدَاث» جَمْعُ حَدَثٍ، وهو: من بَلَغَ الحُلُم إلى الأربعين. وفاعل «يَعِيش» : ضمير «بعض الأحْدَاث» .
[قوله]
(3)
: «وإنْ روى عن اثْنَينِ مُتَّفِقَيِ الاسْمِ فبِاخْتِصَاصِهِ يَتَبَيَّنُ المُهْمَلُ» :
المتبادَر رجوع ضمير «اختصاصه» للراوي، وحينئذ فإن فُسَّر اختصاصه بأحدهما بكثرة الملازمة لأحدهما كما ذكره بعض تلامذة المؤلِّف؛ صح الكلام، وإن فُسِّر اختصاصه بأحدهما بكونه لا يروي إلَّا عنه ولا يروي عن الآخر؛ كان مخالفًا لقوله:«وإن روى عن اثنين» ، اللهم إلَّا أنْ يُقال: في الكلام مضاف مقدر، أي:[عن]
(4)
أحد اثنين، ويُحتَمل رجوع الضمير لأحد الاثنين المتَّفِقَين في الاسم، أي: فباختصاص أحد مُتَّفِقي (هـ/193) الاسمين بمن روى ذلك الأحد عنه؛ «يَتبيَّن المُهمَل» ، ولا يخفى ما فيه من البُعد، وقد تعرض لهذا (ق)، قاله (ج)
(5)
.
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
(3)
زيادة من: (أ) و (ب).
(4)
زيادة من (ب).
(5)
حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص 453).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي كتابة: قوله: «وإن روى الراوي عن اثنين
…
إلخ» ظاهر كلامهم وبه صرح البعض: أنَّه روى عن كل منهما حقيقةً، ثُمَّ يسمِّي أحدهما بما يَلْتَبِس به مع اسم الآخر؛ لاتحادهما فيما ذَكَر، ويُحْتمل أنَّه سمَّى واحدًا يحتمل كلًّا من اثنين فأكثر ولم يُرْدِفه بما يميزه عن مشاركه وهو بعيد، وإنْ قرَّبه قوله:«فباختصاصه بأحدهما الخ» ؛ إذ مع روايته عنهما ينتفى اختصاصه بأحدهما، إلَّا أن يحمل على مزيد اختصاصه من: كثرة أخذه عنه، أو اشتهار رحلته إليه، أو طول صحبته إياه ونحو ذلك، ولم يُجْعل ضمير اختصاصه راجعًا للشيخ المروي عنه كما في بعض النسخ، والمراد: تَبيِين أنَّه مختصٌّ عن أحد المشاركين، أو المشاركين بوصفٍ يميِّزه عن غيره احْتَمل الفرضين من غير بُعْدٍ، قاله (هـ)
(1)
.
[قوله]
(2)
: «لم يَضُرَّ» :
قال (ق)
(3)
: «فُهِمَ منه: أنَّهما إن كانا غير ثقتين فإنَّه يضُرُّ» وهو الصحيح، والفرْقُ بين المبْهَم والمُهمَل: أنَّ المبهَم لم يُذكَر له اسمٌ، و المُهمَل ذُكِر اسمه في الاشتباه.
[قوله]
(4)
: «الذُّهْليُّ» :
بضم المعجمة، نِسبة إلى ذُهل بن شَيْبان
(5)
.
(1)
قضاء الوطر (3/ 1413).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
(3)
حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص 126).
(4)
زيادة من: (أ) و (ب).
(5)
في (أ)(ب)(هـ): [سنان] والتصويب من الأنساب للسمعاني (6/ 21).
ومَنْ أَرَادَ لذَلكَ ضابِطًا كُلِّيًّا يمتازُ بهِ أَحدُهما عنِ الآخَرِ، فبِاخْتِصاصِهِ؛ أَي: الشيخِ المَرْويِّ عنهُ بأَحَدِهِما يَتَبَيَّنُ المُهْمَلُ.
ومَتَى لم يَتَبَيَّنْ ذَلكَ، أَو كَانَ مُختَصًّا بِهِما مَعًا، فإِشْكالُهُ شَديدٌ، فيُرْجَعُ فِيهِ إِلى القَرَائنِ، والظَّنِّ الغالِبِ.
وإِنْ رَوَى عن شيخٍ حَديثًا، فجَحَدَ الشيخُ مَرْوِيَّهُ:
فَإِنْ كَانَ جَزْمًا -كأَنْ يقولَ: كَذِبٌ عَليَّ، أَو: ما رَوَيْتُ هَذَا، أَو نَحْوَ ذَلكَ- فَإِنْ وَقعَ منهُ ذَلكَ، رُدَّ ذَلكَ الخبرُ؛ لِكَذِبِ وَاحِدٍ منهُما، لا بِعَيْنِهِ.
ولَا يَكُونُ ذَلكَ قادِحًا في واحدٍ منهُما للتَّعارُضِ.
أَوْ كَانَ جَحَدَهُ احْتِمالًا، كأَنْ يَقُولَ: ما أَذْكُرُ هَذَا، أَو: لَا أَعْرِفُهُ، قُبِلَ ذَلكَ الحَديثُ في الأصَحِّ؛ لأَنَّ ذَلكَ يُحْمَلُ على نِسْيانِ الشَّيخِ. وَقيلَ: لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ الفَرعَ تَبَعٌ للأصلِ في إِثْبَاتِ الحَدِيثِ، بحَيْثُ إِذا ثَبَتَ أَصلُ الحَدِيثِ، ثَبَتَتْ رِوَايةُ الفَرْعِ، فَكَذلكَ يَنْبَغي أَنْ يَكُونَ فرعًا عَلَيْهِ، وتَبَعًا لهُ في التَّحقِيقِ.
قوله: «يَمْتَازُ بِهِ أَحَدُهُمَا» : أي: يُعرف به تميِيز أحدهما عن الآخر. وقوله: «فباختصاصه أي: الراوي» في نسخة: «أي: الشيخ المروي عنه» ، وغالب ظنِّي أنَّها الصواب كما أشرنا إليه آنفًا، ثُمَّ رأيتُ (ق)
(1)
قال في قول الشارح «فباختصاصه» : «هذا الضمير يرجع إلى غير مذكور، وتقدَّم ذِكْر الراوي؛ فيوهِم عودُه إليه فصار المَحِل قَلِقًا، وكان حقُّه أنْ يقول: فباختصاص أحدهما بالمروي عنه يَتَبيَّن، والله أعلم» انتهى. ويؤيد
(2)
ما في بعض النسخ كما ذَكَرنا، وبيان العَلاقة ما أشرنا إليه آنفًا، وهو أنَّه مع كونه روى عنهما جميعًا بالفعل كيف يتأتى اختصاصه بأحدهما؟ وقد يُعتذر عنه بما سلَف، قاله (هـ)
(3)
.
(1)
حاشية ابن قطلوبغا (ص 126).
(2)
في (ب): [وهو ويؤيد].
(3)
قضاء الوطر (3/ 1410).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي كتابة: إذا قيل: خُصَّ كذا بكذا فمعناه أنَّ مدخول الباء مقصور على المخصوص، كما نقول: الاسم مُخْتَصٌّ بالجَرِّ، أي: الجَرُّ مقصور على الاسم لا يكون في غيره، وهذا المعنى ليس مرادًا هنا، وإنَّما المراد بالاختصاص: كثرة الملازَمَة لا غير، وربَّما أرادوا بمثل هذا: أنَّ المخصوص مقصور على مصحوبِ الباء لا يتعداه إلى غيره، وهذا لا يصحُّ إرادته هنا أيضًا.
[قوله]
(1)
: «وإنْ رَوَى عن شَيْخٍ حديثًا فَجَحَدَ الشَّيخُ مَرْوِيَّهُ: فإنْ كان جَزْمًا
…
إلخ»:
عبارة المؤلِّف: «وإنْ جَحَدَ مَرْوِيَّه جَزْمًا رُدَّ» ، اعلم أنَّ قوله:«حديثًا» نكرة في الإثبات؛ فعمومها بَدَليٌّ لا شمولي، والمناسب هنا العموم الشموليُّ، ولكن جَعْلها هنا له بقرينة المقام. وقوله:«فإنْ كان جَزمًا» فيه تغيِير لإعراب المَتْن؛ إذ جَعَله خبرًا لكان المقدرة، ومقتضى المَتْن: أنَّه صفة لمصدر محذوف، أي: جَحدًا جزمًا، أو حال بمعنى جازمًا.
وفي كتابة: قوله: «وإنْ رَوَى عن شيخٍ» يعني وهو ثقة، كما قاله العراقيُّ، ولعلَّه ترَكَه هنا؛ لأنَّ المسألة من باب التعارض حينئذٍ، وعليه فلا فرق، ويُرجَع للترجيح، وعند تعذُّره يُردُّ الحديث، أي: يوقَفُ عن العمل به.
[قوله]
(2)
: «كأنْ يقول
…
إلخ»: اعلم أنَّ قوله: «فإنْ وَقَعَ منه ذلك» حشو؛ لتقدُّمه، ثُمَّ إنَّ قوله:«رُدَّ ذلك» جواب الشرط الثاني على تقديره، وهو وجوابه جواب الأول، قال في «شرح الكافِيَة»:«إذا توالى شرطان دون عطفٍ فالجواب لأولهما والثاني مقيِّدٌ للأول، وإن كان بعطفٍ فالجواب لهما معا» ومَثَّله (أ/166) بقوله تعالى: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا] {محمد: 36} الآيةَ.
وقال غيره: إنْ توالى شرطان بعطف بالواو فالجواب لهما وبـ «أو» فالجواب
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأحدهما، نحو: إن جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرم أحدهما، وبـ «الفاء» ، فنصُّوا على أنَّ الجواب للثاني، والثاني وجوابه جوابُ الأول، على هذا يُحْمَل إطلاق ما (هـ/194) في «شرح الكافية» قاله (ج).
وقال (هـ)
(1)
: قوله: «كان
…
إلخ» أنت خبيرٌ بأنَّهما مسألتان: مسألة الجحد غير مسألة التكذيب؛ فكيف يمثل لأحدهما بالأخرى؟ وقد يُقال: هو تنظيرٌ لا تمثيلٌ، وأنَّه لمَّا رأى اتحاد حكمهما أو تلازمهما، إذ من جَحَد شيئًا فقد كَذَّب به، وعكسه في الجملة؛ جمَعَهُمَا في حُكْمٍ واحدٍ، ومَثَّل لإحداهما بالأخرى، على ما اختاره ابن الصَّلاح
(2)
تبعًا لغيره، وجزَمَ به العراقيُّ
(3)
في «شرح النَّظم» ، نعم: نَقَل المؤلِّف في «شرح البخاري»
(4)
عن جمهور المحدِّثينَ في مسألة الجَحْد قَبول الحديث بجزم الراوي، وحُمِل ما قاله الشَّيخُ على النسيان؛ وعليه فهما متباينان مختلفان، واختاره الشيخ زكريا الأنصاريُّ في «شرح لُبِّ الأصول» .
وقوله: «وإن كان» أي: جَحْدُه.
[قوله]
(5)
: «فإنْ وَقَعَ منه ذلك» : قال (ب)
(6)
و (ق)
(7)
:
«هذا لا مَحِل له» انتهى، يعني: لأغنى قوله: «فجَحَد الشَّيخُ مرويَّه عنه» إذ
(1)
قضاء الوطر (3/ 1414).
(2)
مقدمة ابن الصلاح (ص 233).
(3)
شرح التبصرة والتذكرة ألفية العراقي (1/ 362).
(4)
فتح الباري (2/ 326).
(5)
زيادة من: (أ) و (ب).
(6)
قضاء الوطر (3/ 1415).
(7)
حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص 127)، ونصه:(هذا حشو لا محل له).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هو موضوع، ولأغنى قوله:«فإنْ كان جزمًا» عنه أيضًا، وهو بَيِّنٌ. وقوله:«رُدَّ ذلك الخبر» مَحِلُّه إذا لم يحدِّث به الشَّيخُ نفسه بعد ذلك، أو يحدِّث به ثقة عنه غير الأول ولم يكذِّبه الشيخ كما قاله الشيخ زكريا الأنصاريُّ.
[قوله]
(1)
: «لِكَذِبِ واحدٍ مِنهَما لا بِعَيْنِهِ» : يعني لكذب الأصل في قوله: «كذب عليَّ» و «ما رَوَيتُ هذا» إنْ كان الفرع صادقًا في الواقع، ولكَذِب الفرع في الرواية إنْ كان الأصل صادقًا في قوله:«كَذِب أو ما رَوَيتُ هذا» ، إلَّا أن عدالة الأصل تَمْنَع كَذِبه؛ فيجوز النسيان على الفرع، وعدالة الفرع تَمْنَع كَذِبه؛ فيجوز النسيان على الأصل، ولم يَتبيَّن مطابقة الواقع لهما؛ فلذلك لا يكون قادحًا، قاله (هـ)
(2)
.
وفي كتابة: قوله: «لا بِعَيْنِهِ» فإنْ قُلْتَ: هذا جارٍ فيما إذا أتى بصيغة تَحْتَمل التكذيب، قُلْت: لا نُسلِّم ذلك؛ لأنَّ الجزم بالتكذيب له أثر، فإنْ رَجَع الأصل لتصديقه عُمِل بذلك، قال السيوطي في «شرح نَظْم جمع الجوامع»
(3)
: «إذا روى ثقة عن ثقة [حديثًا]
(4)
ثُمَّ أنكره المرويُّ عنه فله حالان؛ أحدهما: أنْ يجزم بإنكاره، كقوله: كذب عليَّ ونحوه، ففيه قولان؛ أحدهما: أنَّه يَسْقُط الخبر المرويُّ ولا يُعْتَبَرُ؛ لأنَّ أحدهما كاذبٌ قطعًا، ويُحْتمل أنْ يكون هو الفرع؛ فلا يَثْبُت مَرويُّه، نعم: لا يَقْدَح ذلك في باقي مروياته ولا يثبت به جَرْحُه؛ لأنَّه أيضًا مُكَذِّبٌ لشيخه في نفيه عنه، وليس كلٌّ منهما أولى من الآخر؛ فتساقطا، وعلى هذا القول الأكثرون من: الإمام، والآمِديِّ، وابن الصَّلاح، والنَّوويِّ
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
قضاء الوطر (3/ 1415 - 1416).
(3)
الكوكب الساطع (/505)، وما بعدها.
(4)
زيادة من (ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في مختصره، وعَزَاه القاضي أبو بكر للشافعيِّ، وابن السمعانيِّ للأصحاب، وفي «جمع الجوامع» للمتأخرين، وحكى الهِنديُّ الاتفاق عليه، فإن عاد الأصل وأقرَّ به قُبِلَ، صرَّح به: القاضي أبو بكر، والخطيب، وغيرهما» انتهى، قاله (ج)
(1)
.
وفي كتابة: قوله: «ولا يكون ذلك قادحًا» أي: ولا يَثْبُت بذلك تَعَمُّد كَذِبِ واحدٍ منهما بعَينِه حتى يكون قادحًا في عدالته؛ إذ كلٌّ منهما عدْلٌ ثقةٌ، وقد كذَّب كلٌّ منهما الآخر، والأخذ بقول أحدهما دون الآخر يَلْزَمه الترجيحُ بلا مرجِّحٍ.
[قوله]
(2)
: «في الأصح» : أي: في القول الأصحِّ، وهو مذهب الجمهور من الفقهاء والمتكلمين، وصحَّحه جماعاتٌ، منهم: ابن الصَّلاح
(3)
.
[قوله]
(4)
: «وقيل: لا يُقْبَلُ» : قائله قوم من الحَنفيَّة مُحْتَجِّين بما قاله الشَّارح، قياسًا على الشَّهادة، وهذا مقابل الأصحِّ في كلامه.
[قوله]
(5)
: «وتَبَعًا له في التَّحَقُّق» : وفي بعض النسخ: «وتَبَعًا له في النفي» وهي واضحة، وأما «في التَّحقُّق» فلا يَصْلُح؛ لأنَّه قرر التبعيَّة في التحقُّق، وجَعَل هذا مُشبَّهًا بها حيث قال: «فكذلك ينبغي أن يكون فرعًا
…
إلخ». وإن أريد بقوله: «في [التحقق]
(6)
» النفي؛ صحَّ ذلك على ما فيه من التكلُّف.
(1)
حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص 455) بمعناه.
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
(3)
مقدمة ابن الصلاح (ص 117).
(4)
زيادة من: (أ) و (ب).
(5)
زيادة من: (أ) و (ب).
(6)
في (ب): [تحقيق].
وَهَذا مُتَعَقَّبٌ بأَنَّ عَدالَةَ الفرعِ تَقْتَضي صِدْقَهُ، وعَدَمُ عِلْمِ الأصلِ لا يُنافِيهِ، فالمُثْبِتُ مُقدَّمٌ على النَّافِي.
وأَمَّا قياسُ ذَلكَ بالشَّهادَةِ، فَفَاسِدٌ؛ لأنَّ شَهادةَ الفرعِ لا تُسْمَعُ مَعَ القُدْرةِ على شَهَادةِ الأَصْلِ بخلافِ الرِّوَايةِ، فَافْتَرَقَا.
وَفِيهِ -أَيْ: وفي هَذَا النَّوعِ- صَنَّفَ الدَّارقطنيُّ كِتابَ «مَنْ حَدَّثَ ونَسِيَ» .
وَفِيهِ ما يَدلُّ على تَقْوِيَةِ المَذْهبِ الصَّحيحِ؛ لكَوْنِ كثيرٍ مِنهُمْ حَدَّثوا بأَحاديثَ أَوَّلًا، فَلمَّا عُرِضَتْ عَلَيهِمْ، لَمْ يَتذكَّروها، لكنَّهُم -لاعْتِمادِهمْ على الرُّوَاةِ عَنْهُم- صَارُوا يَرْوونَها عَنِ الَّذينَ رَوَوْها عَنْهُم عَنْ أَنْفُسِهِمْ.
كَحَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صَالحٍ، عَنْ أَبيهِ، عن أَبي هُرَيرةَ -مرفوعًا- في قِصَّةِ الشَّاهِدِ واليَمِينِ.
[قوله]
(1)
: «وهذا» :
أي: التعليل، «مُتَعَقَّبٌ» أي: مُعْتَرَضٌ
…
إلخ، لا يخفى أنَّ مثل هذا يجري فيما إذا حصل التكذيب من الأصل جزمًا، فيُقال: إنَّ عدالة الفرع تقتضي صِدْقَه، وتكذيب الأصل لا يُنافيه؛ لاحتمال نسيانه، ويُجَابُ بأنَّ: الجَزْم بالتكذيب يَدْفَع نسيانه ويُبْعِده، بخِلاف عَدَمِ الجَزْم به.
وقال (هـ/195)(ق)
(2)
: «وقوله: «والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النَّافي» في هذا ليس بجيِّدٍ؛ لأنَّ في مسألة تكذيب الأصل جزمًا: الأصلُ نافٍ والفرعُ مُثْبِتٌ، وليس الحكم فيها للمُثْبِت بل للنافي؛ فالحق أنْ يقول: لأنَّ المُحَقَّق (أ/167) مقَدَّمٌ
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
حاشية ابن قطلوبغا (ص 127).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على المظنون، أو الجزم مقَدَّمٌ على التردُّد»، ونحوه قول (ب)
(1)
: «في قوله: «على النافي» الصواب أنَّه يقول: على المُتَرَدِّدِ» انتهى، ويمكِن الدَّفْعُ بالتَّجَوُّز وهو جيِّدٌ. وقوله:«فإن عدالة الفرع» «الفاء» بمعنى لام التعليل، وفي بعض النُّسَخ: «بأنَّ عدالة الفرع
…
إلخ» وهو مُتَعَلِّقٌ بـ «مُتَعَقَّب» .
[قوله]
(2)
: «وَعَدَمُ عِلْمِ الأصْلِ لا ينافيه» :
ربما يُستروَح منه أنَّ الفرع عالمٌ جازمٌ بأنَّه حدَّث به يقينًا وقطعًا؛ فلا يُعْلَم منه حكمٌ ما لو كان الفرعُ ظانًّا كالأصل، وفي الحصول في صورة ظنَّيهِما تقديم الفرعُ أيضًا، واستشكله شيخ الإسلام بتقديم الشيخ في جزميهما، ثُمَّ قال:«وعلى ما اخترته في «شرح لُبِّ الأصول» في تقْدِيم الفرع على الأصل في المسألتين تقديمًا للمثْبِت على النافي؛ لا إشكال» انتهى. وهو جارٍ على ما قاله الشَّارح في «شرح البخاريِّ» .
[قوله]
(3)
: «وأمَّا قِيَاسُ ذلك
…
إلخ»:
ضمَّن القِياس معنى المساواة فعداه بـ «الباء» ، أو هي بمعنى «على» ، قال (ق)
(4)
: «ظاهره أنَّه جواب لسؤال مقدَّرٍ، وحاصلِه جوابٌ بالفارق، وهو لا يؤثِّر حتى يكون واردًا على العلَّة الجامعة، وهنا ليس كذلك» انتهى، ولا يخفى به ردُّ القِياس المخالف كما أشرنا إليه آنفًا ببيان أنَّ الشَّهادة أضيقُ من الرواية، حيث
(1)
قضاء الوطر (3/ 1417).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
(3)
زيادة من: (أ) و (ب).
(4)
حاشية ابن قطلوبغا (ص 128).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُبِلَت رواية الفرع مع عَدَمِ تعذُّر روايةِ الأصل، ولم تُقْبَل شهادة الفرع إلَّا حيث تَعَذَّرت شهادة الأصل، وحاصله: أنَّ التبعيَّة والفرعيَّة في باب الشَّهادة أضْيَقُ وأشدُّ منها في باب الراوية، ولا شكَّ أنَّه فارقٌ واردٌ على العلَّة الجامعة؛ فلا تكن من الغافلين.
[قوله]
(1)
أي: وفي كتاب مَنْ حدَّثَ ونَسِيَ ما يَدُلُّ على تقوية المذهب الصحيح، وهو المعبَّر عنه بالأصحِّ السابق، وضمير «لكون كثيرٍ» راجعٌ لـ «من حدَّثَ ونَسِيَ» مراعاةً لمعنى «مَن» .
[قوله]
(2)
: «عن [الَّذِيَن]
(3)
رَوَوْهَا»:
هو من إقامته للظاهر مَقَام الضمير؛ إذ المراد به: الرُّواة عن التابعين من الشيوخ.
[قوله]
(4)
: «في قِصَّةِ الشَّاهِد واليَمِينِ» :
هي لفظ: «أنَّه عليه الصلاة والسلام قضى باليمين مع الشَّاهد»
(5)
.
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
(3)
في (هـ): [الدين].
(4)
زيادة من: (أ) و (ب).
(5)
أبو داود (3611).