الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ الرُّوَاةُ، إِنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤهُمْ وَأَسْماءُ آبَائِهِمْ فَصَاعِدًا، وَاخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ؛ سَواءٌ اتَّفَقَ في ذَلكَ اثْنَانِ مِنْهُم أَمْ أَكْثَرُ، وكَذلكَ إِذَا اتَّفَقَ اثْنانِ فَصَاعِدًا في الكُنْيةِ وَالنِّسْبةِ، فَهُو النَّوعُ الَّذي يُقالُ لَهُ:
المُتَّفِقُ وَالمُفْتَرِقُ
.
وَفَائدةُ مَعْرفَتِهِ: خَشْيَةُ أَنْ يُظَنَّ الشَّخْصَانِ شَخْصًا وَاحِدًا.
وقَدْ صَنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتابًا حَافِلًا.
وقَدْ لخَّصْتُهُ، وَزِدْتُ عَلَيْهِ أَشياءَ كثيرةً.
[قوله]
(1)
: «ثُمَّ الرُّواة
…
إلخ»:
اعلم أنَّ المُتفِق والمُفتَرِق أنواع ثمانية:
أحدهما: أنْ تتَّفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم الدُنيا، نحو:
الخليل بن أحمد، فإنَّ هذا اللفظ وقع في أكثر من ستة، منهم:
الخليل بن أحمد بن عمرو بن تَمِيمٍ الأزديُّ البَصريُّ النحويُّ، صاحب العَرُوضِ وهو أول من استخرجه، وصاحب كتاب «العين» في اللغة، ومنهم: الخليل بن أحمد بن بِشر المُزنِيُّ، ومنهم: الخليل بن أحمد بن محمد السِجْزيُّ الحنفيُّ قاضي سَمَرْقَنْد
(2)
. (أ/181)
ثانيهما: أن تتَّفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم.
قال العراقيُّ
(3)
: ومن غرائب ما اتَّفق في هذا النَّوع: محمد بن جعفر بن محمد، ثلاثة متعاصرون ماتوا في سنة واحدة، وكلُّ واحدٍ منهم في عشر المائة، وهم: أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهَيْثَمِ الأنْبَاريُّ، وأبو عمرو محمد
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
قال ابن كثير رحمه الله: أبو سعيد السجزي: القاضي الفقيه الحنفي المشهور بخراسان. روى عن ابن خُزيمة وطبقته. الباعث الحثيث (ص 228).
(3)
شرح التبصرة (2/ 430).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابن جعفر بن محمد بن مَطَرٍ النيسابوريُّ، وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد ابن كِنَانَة البغداديُّ، ماتوا في سنة ستين وثلاثمائة.
وثالثهما: أنْ تتَّفِق الكنية والنِّسبة، ومن أمثلة ذلك: أبو عِمران الجَونيُّ -بفتح الجيم وإسكان الواو-، وهما اثنان؛ أحَدهما: عبد الملك بن حبيب تابعيٌّ، وثانيهما: موسى بن سَهْل بن عبد الحميد.
ورابعها: أن يتَّفِق الاسم واسم الأب والنِّسبة، نحو: محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، فإنَّه لاثنين: محمد بن عبد الله الأنصاريُّ البَصريُّ، والثاني: محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاريُّ.
وخامسها: أن تتَّفِق كُناهم وأسماء آبائهم، نحو: أبو بكر بن عَيَّاش -بالشين المعجَمة-، فإنَّه لثلاثة: أبو بكر بن عَيَّاش بن سالم الأسديُّ الكوفيُّ، وأبي بكْر ابن عَيَّاشٍ الحِمصيِّ، وأبي بكر بن عَيَّاشٍ السُّلَميِّ.
وسادسها: أن تتَّفِق أسماؤهم وكنى آبائهم -عكس الخامس-، نحو: صالح ابن أبي صالح، [لأربعة: صالح بن أبي صالح]
(1)
المَدَنيُّ مولى بنت أمية بن خَلِف الجُمَحِيِّ يروي عن أبي هريرة، وصالح بن أبي صالح ذَكْوان السَّمَّان يروي عن أنسٍ، وصالح بن أبي صالح السَّدُوسِيُّ يروي [عن عليٍّ وعائشة، وصالح بن أبي صالح مهران المَخْرَميُّ يروي]
(2)
عن أبي هريرة.
(1)
زيادة من (ب).
(2)
زيادة من (ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسابعها: أن تتَّفِق أسماؤهم أو كناهم أو نِسبتهم فيَقَع واحدٌ في السند باسمه، أو كنيته، أو نسبه مهملًا من ذِكْر أبيه، أو غيره مما يتمَيَّزان به عن المشاركة [له]
(1)
فيما يرويه.
وثامنها: ما يحْصُل الاتِّفاق فيه في النَّسب لفظًا مع أنَّه مُفترِقٌ، كالحَنَفِيِّ فإنَّه منسوب لبني حَنِيفَة كأبي بكر عبد الكبير، وأبي علي بن عبد الله، روى لهما الشيخان -البخاري ومسلم-، ومنسوب لمذهب أبي حنيفة النعمان، وأنت مخير في هذا [بين]
(2)
أن تقول: الحَنَفِيَّ والحنيفيَّ بزيادة (هـ/212) الياء ليتميز عن المنسوب للقبيلة. انتهى.
وبهذا يَتبيَّن لك ما في كلامه من القصور، فإن قُلْتَ: قوله في السابع: أو النِّسبة، مع ما ذَكَرَه في الثامن؛ يقتضي أنَّ الثامن فرْدٌ من أنواع السابع، قُلْت: يمكن أنْ يقال: إنَّ المراد بالنِّسبة في السابع: نِسبة القرابة، وفي الثامن: النِّسبة إلى المذهب أو القبيلة، قاله (ج)
(3)
.
وقال (هـ)
(4)
: «قوله: «واختلفت أشخاصهم» ، قال (ق)
(5)
: قال بعض من ادَّعى الفضل في هذه الصناعة.
(1)
زيادة من (ب).
(2)
زيادة من (ب).
(3)
حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص 525: 528).
(4)
قضاء الوطر (3/ 1494).
(5)
حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص 136).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: «واختلفت
…
إلخ» حشوٌ زائدٌ لا فائدة فيه؛ لأنَّ أشخاصهم لا تكون إلَّا مختلفة فحذفه أولى، قُلْتُ: هذا التعليل لا معنى له، والصواب أن يقال: لأنَّ لفظه: «الرواة إن اتفقت أسماؤهم» يغني عنه، ويمكن أنْ يقال في جوابه: إنَّ هذا بيانٌ للواقع، وكثيرًا ما يَقَعُ للبُلَغَاء» انتهى.
وعندي: [أنَّه]
(1)
عَيْنُ ما قاله؛ فإنَّ ضمير «أشخاصهم» للرواة، والمعنى: أنَّ [أشخاصهم]
(2)
من اعتبر فيهم التَّعدُّد بكونهم رواة، ثُمَّ إنَّه لم يأت في الجواب بأزيد من الإشكال، وقول المؤلِّف:«في الكُنية والنِّسبة» «الواو» فيه بمعنى «أو» .
[قوله]
(3)
أي: على وجه التَّسميَة، وعليه فالذي يظهر سقاط هذه الواو؛ لأنَّ المراد أنَّ هذا النَّوع جمع الوصفين من غير استقلال بأحدهما، كما قالوه في: حلو حامض، وقد يُفَرَّق ببقاء ذاك على الوصفيَّة، ونَقْل هذا إلى العلميَّة الجِنسيَّة؛ فهو منقول من: معطوف ومعطوف عليه [حرف]
(4)
، وكذا ما بعده وما أشبههما، وإنما كان فيه الاتِّفاق لاتِّحاد لفظه وخطِّه، وإنَّما كان منه الافتراق لتَعَدُّد مسمَّياتِه، وهو من قَبيل المُشتَرَك اللفْظِيِّ، والمهم منه: من يشتبه أمره لتعَاصُرٍ، واشتراك في شيوخ أو رُواة.
(1)
في (ب): [أن].
(2)
في (ب): [أشخاص].
(3)
زيادة من: (أ) و (ب).
(4)
في (أ) و (هـ): [وحروف].