الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَحَصَلَتِ التَّفْرقَةُ فِي جميع الاصْطِلَاحِ بَيْنَ المَقْطوعِ والمُنْقَطِعِ، فالمُنْقَطِعُ مِن مَبَاحِثِ الإِسنادِ كَمَا تَقدَّمَ، والمَقْطوعُ مِن مَبَاحِثِ المَتْنِ كَمَا تَرى.
وقَدْ أَطلَقَ بعضُهُم هَذَا في موضِعِ هَذا، وبالعَكْسِ؛ تَجوُّزًا عَنِ الاصْطِلاحِ.
ويُقَالُ للأَخِيرَينِ -أَيْ: الموقوفِ والمَقطوعِ- الأَثَرُ.
و
المُسْنَدُ
في قولِ أَهلِ الحَدِيثِ: «هَذَا حديثٌ مُسنَدٌ» هو مَرْفوعُ صَحابِيٍّ بِسَنَدٍ ظاهِرُهُ الاتِّصالُ، فقَوْلي:«مَرْفوعُ» كالجنسِ، وقَوْلي:«صَحابيٍّ» كالفصلِ، يَخرُجُ بهِ ما رفَعهُ التَّابعيُّ، فإِنَّه مُرْسَلٌ، أَو مَنْ دونَه؛ فإِنَّه مُعْضَلٌ أَو مُعلَّقٌ.
وَفي قَوْلي: «ظَاهِرُهُ الاتِّصالُ» يُخْرِجُ ما ظَاهِرُهُ الانقطاعُ، ويُدخِل مَا فِيهِ الاحتمالُ، وَمَا يُوجَدُ فيه حَقيقةُ الاتِّصالِ مِن بابِ أَوْلَى.
ويُفْهَمُ مِنَ التَّقْييدِ بالظُّهورِ أَنَّ الانقطاعَ الخَفيَّ كعَنْعَنَةِ المُدلِّسِ والمُعاصرِ الَّذي لم يثبُتْ لُقِيُّهُ، لا يُخْرِجُ الحديثَ عَنْ كونِهِ مُسنَدًا؛ لإِطباقِ الأئمَّةِ الَّذينَ خَرَّجوا المسانيدَ على ذَلكَ.
وهَذَا التَّعريفُ مُوافِقٌ لقَولِ الحَاكِمِ: «المُسْنَدُ: ما رَواهُ المُحدِّثُ عن شيخٍ يَظْهَرُ سَماعُهُ منهُ، وكَذَا شيخُهُ من شيخِهِ، مُتَّصلًا إِلَى صَحابيٍّ إِلى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-» .
وقوله: «[فالمُنْقَطِع]
(1)
مِنْ مَبَاحِثِ الإسْنَاد
…
إلخ»: تأمَّل؛ فإنَّه عَكَسَ الوضع.
وقال (ج)
(2)
: «أي: مِنْ صفات الإسناد؛ فالمراد من مباحث الصفات» ، وكذا يُقال في قوله:«مِنْ مباحث المَتْن» وإنَّما قُلنا: إنَّ المباحث المراد بها الصفات؛ لئلَّا يُخَالِف ما قدَّمه من جعله المُنْقَطِع من مباحث المَتْن، والمقطوع
(1)
في (هـ): [بالمنقطع].
(2)
حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص 403).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من مباحث الإسناد، وحَمْلُه على ظاهره لا يَتِمُّ في كلام المؤلِّف إلَّا بتَكَلُّفٍ.
[قوله]
(1)
: «وقد أَطْلَقَ بَعْضُهم
…
إلخ»: أراد بالبعض: الإمام الشافعيَّ والبَرْديجيَّ؛ فإنَّ الشافعيَّ أطْلَق [المقطوع على المُنْقَطِع، والبَرْديحيَّ أطْلَقَ]
(2)
المنقطِع على قول التابعيِّ
(3)
وهو المقطوع؛ ففي كلامه إجمالٌ؛ لإيهامه أنَّ بعضًا واحدًا يُطْلِق أحدهما في موضع الآخر وبالعكس، وليس كذلك. وقوله:«تَجَوُّزًا عن الاصطلاح» أي: خروجًا عن الاصطلاح المشهور، وإلَّا فالبَرْديجيُّ يرى ذلك اصطلاحًا له أيضًا.
[قوله]
(4)
: «ويُقَال
…
إلخ»: لم يُبَيِّن القائل لذلك، وهم بعض الفقهاء الشافعية
(5)
لِمَا سلف أول المقدِّمة، وأمَّا المحدِّثون فقال النَّوويُّ: إنَّهم يُطْلِقُون الأثر على المرفوع والموقوف
(6)
.
[قوله]
(7)
: «والمُسْنَدُ» : بفتح النون، أصله: الحديث المسند، وأمَّا بكسرها فالمُعْتَني بعلم الحديث.
[قوله]
(8)
: «في قول أهْلِ الحديث: هذا حَدِيث مُسْنَدٌ» :
احترز بهذا عن قولهم: «مُسنَد أحمد» ، و «مُسنَد (أ/155) الدارِميِّ» ؛ فإنَّه
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
زيادة من (ب).
(3)
معرفة أنواع علوم الحديث (ص 47)، و فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (1/ 140).
(4)
زيادة من: (أ) و (ب).
(5)
ينظر: معرفة أنواع علوم الحديث (ص 46)، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث (1/ 137).
(6)
التقريب والتيسير للنووي (ص 33).
(7)
زيادة من: (أ) و (ب).
(8)
زيادة من: (أ) و (ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمعنى الكتاب الذي يُجْمَع فيه ما أسْنَده الصحابة، أي: رَوَوْهُ، أو بمعنى الإسناد كـ «مُسنَد الشِّهاب» ، ومنه «الفردوس» ، ومسند أي: إسناد حديثهما، وهو في كل استعمالاته بفتح النون «مرفوع صحابي
…
إلخ».
حاصله: أنَّه لا بُدَّ في المُسنَد من الرَّفع وظهور اتصال السَّنَدِ، قال شيخ الإسلام: والقائل بهذا الاشتراط وهو الحاكم لَحَظَ الفرق بينه وبين المتَّصِل والمرفوع، من حيث إنَّ المرفوع يُنْظَر فيه إلى حال المَتْن دون الإسناد متَّصِل أو لا، والمتَّصِل يُنْظَر فيه إلى حال الإسناد دُوْنَ المَتْن مرفوع أم لا، والمُسْنَد يُنْظَرُ فيه إلى حالين معًا فيجْمَعُ شرطي الرفع والاتصال، فيكون بينه وبين كلٍّ من المرفوع والمتَّصل عموم وخصوص مُطْلَقٌ؛ فكُلُّ مُسنَدٍ مرفوع متَّصِلٌ ولا عكس.
والحاصل: أنَّ بعضهم جَعَل المُسنَد من صفات المَتْن وهو ابن عبد البَرِّ، فإن قيل: هذا حديث مُسنَد فمعناه أنَّه مضافٌ للنبيِّ، ثُمَّ قد يكون مرسَلًا، وقد يكون مُعْضَلًا إلى غير ذلك، وبعضهم جعله من صفات الإسناد وهو قول الخطيب، فإذا قيل عنده: هذا مسند؛ فمعناه أنَّه متَّصِل الإسناد، ثُمَّ قد يكون مرفوعًا، وقد يكون موقوفًا إلى غير ذلك، وبعضهم جَعَلَه من صفاتهما معًا (هـ/181) وهو قول الحاكم.
قال بعضهم: ولا حاجة إلى التعرض للصحابيِّ مع التعرض للاتصال، قُلْتُ: ويدفعه أنَّ مراده مطابقة كلام الحاكم بالصراحة، واعترض بعضهم على المؤلِّف بأنَّه لم يُوَفِّ بنقل كلام الحاكم؛ فإنَّه قال:«من شرط المُسْنَد ألَّا يكون في إسناده: أُخْبِرتُ عن فلان، ولا: بلغني عن فلان» ، قُلْتُ: بل وفَّى به؛ إذ كلٌّ معلوم من قول المؤلِّف: «ظاهره الاتصال» فتدبَّره مفهومًا ومنطوقًا كما أشار
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إليه الشارح، قاله (هـ)
(1)
.
[قوله]
(2)
: «وَمَنْ دُوَنه فإنَّه مُعْضَلٌ» :
أي: سَقَطَ منه التابعيُّ والصحابيُّ، أو تابِع التابعيِّ والتابعيُّ وهكذا. وقوله:«أو مُعَلَّقٌ» أي: أسقط الراوي واحدًا فأكثر من أول الإسناد، أو أسْقَط الإسناد بكماله واقتصر على قوله: قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام، وهذا تفسير للمُعَلَّق من حيث هو لا للمُعَلَّق هنا؛ فإنَّ المحذوف فيه هنا أكثر من واحدٍ قَطعًا؛ لأنَّ فَرْضَ المسألة فيما إذا كان الراوي مَنْ دُونَ التابعيِّ.
وقال (هـ)
(3)
: «قوله: «فإنَّه مُعْضَلٌ أو مُعلَّقٌ» ليست «أو» فيه لمَنْع الجَمْع، بل لمَنْع الخلُوِّ».
والحاصل: أنَّه إنْ حُذِفَ منه أول السَّنَد فقط أو مع فوقه ولو إلى منتهاه معلَّقٌ، أو معلَّق مُعْضَلٌ، وإن حُذِفَ من غير أوله اثنان متواليان أو أكثر فمُعْضَلٌ، وإلَّا منقطعٌ لا معلَّقٌ كما مَرَّ.
[قوله]
(4)
: «ويُدْخِلُ ما فيه الاحْتِمالُ» :
لا شَكَّ أنَّ الاحتمال يكون تارةً مع رُجْحان الاتصال، وتارةً مع رُجْحان الانقطاع، وتارةً مع تساوي الأمرين.
(1)
قضاء الوطر (3/ 1315).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).
(3)
قضاء الوطر (3/ 1348).
(4)
زيادة من: (أ) و (ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأمَّا حُكْم الأولَيَيْن فمعلوم من كلامه، إذ مع رُجْحان [أحد]
(1)
جانبي الاتصال والانقطاع يُقْضَى له بحكم ذلك الجانب.
وأمَّا حكم الثالث فيتعارض فيه مفهوما كلامه؛ إذ قضية قوله: «ظاهره الاتصال» إخراجه عن المسْنَد، وقضية قوله:«ما ظاهره الانقطاع» إدخاله، عن المنقطع.
وينبغي أن يكون التعويل على مفهوم المتن، إلا تراه آخرا إنما ألغى الانقطاع الخفي، فيتدبر.
(2)
قوله: «وما يُوَجَدُ
…
إلخ»:
عطفٌ على «ما فيه الاحتمال
…
إلخ»، وقوله: «والمعاصر
…
إلخ» عطفٌ [على]
(3)
«المدلِّس» ، أي: وكعنعنة المعاصر، وقوله:«الذي» نعتٌ لأحد الأمرين: إمَّا المدلس أو المعاصر، ويقدر نظيره مع الآخر، وإلَّا لقال: اللذين لم يثبت لُقِيُّهما، أي: سماعهما ممَّن عَنْعَنَا عنه، وقوله:«لا يخرج الحديث» خبر «أن» محدَّثٌ به عن الانقطاع الخفي، وقوله:«على ذلك» أي: على كونه مسندًا لا على عَدَمِ خروجه عن حدِّ المُسْنَد كما لا يخفى.
قوله: «مِنْ باب الأَوْلى» : هو مفهوم موافقة، ودلالة التعريف عليه دلالةُ التزام، والاكتفاء بها في التعريف غير مُتَعارَفٍ.
(1)
زيادة من (ب).
(2)
قضاء الوطر (3/ 1354).
(3)
زيادة من (ب).
وأمَّا الخَطيبُ، فقالَ:«المُسْنَدُ: المُتَّصلُ» .
فَعلى هَذَا، المَوْقوفُ إِذَا جاءَ بسندٍ مُتَّصلٍ يسمَّى عندَه: مُسْندًا، لَكنْ قال: إِنَّ ذَلكَ قد يَأْتي، لَكنْ بقِلَّةٍ.
وأَبْعَدَ ابنُ عبدِ البرِّ حيثُ قَالَ: «المُسْندُ: المَرْفوعُ» ، ولم يَتعرَّضْ للإِسنادِ؛ فإِنَّهُ يَصدُقُ على المُرسلِ، والمُعضَلِ، والمُنقطِعِ إِذا كانَ المتنُ مَرْفوعًا، ولا قائلَ بهِ.
[قوله]
(1)
: «فقال: «المُسْنَدُ: المُتَّصِل» »:
أي: المتَّصِل سنده، أي: ممَّن هو عنه، وهذا يشْمَل الموقوف، بل يشْمَل المقطوع أيضًا.
وقوله: «لكنْ قال: إنَّ ذلك» :
أي: إطلاق المسند على الموقوف المتَّصل، «قد يأتي بِقِلَّةٍ» وهذا هو المتبادَر من العبارة، وبه يَسْقُط اعتراض (ق)
(2)
الثاني، فإنَّه قال:«وكلامه مردود من وجهين؛ الأول: أنَّ الخطيب لم يذكر للمُسنَد تعريفًا مِنْ قِبَلِ نفسه ليَلْزَمَه ما ذَكَرَهُ المؤلِّف، الثاني: أنَّ قوله: «لكن قال: إنَّ ذلك قد يأتي بِقِلَّةٍ» ليس بظاهر المراد، فإن الظاهر أنْ ترجِع الإشارة إلى مجيء (أ/156) الموقوف بسند متَّصِلٍ وليس بمراد، إنَّما المراد: استعمالهم المُسْنَد في كلِّ ما اتصل إسناده موقوفًا أو مرفوعًا، وبيانه: أنَّ لَفْظَ الخطيب وصفهم للحديث بأنَّه مسنَدٌ، يريدون به أنَّ إسناده متَّصل بين راويه وبين من أُسْنِد عنه، إلَّا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة فيما أُسنِد عن النبيِّ خاصة» انتهى. فقوله: «ليس بظاهر المراد، فإنَّ
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
حاشية ابن قطلوبغا (ص 118).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الظاهر
…
إلخ» بل الظاهر من كلامه ما أفاده بقوله: «وإنَّما المراد (هـ/182) استعمالهم المسند
…
إلخ» قاله (ج)
(1)
.
وقال (هـ)
(2)
: بعد نقله لعبارة (ق) ما نصه: «وأقول: أمَّا الأوَّل من الوجهين فالإلزامات ليست خاصة بالتعريف ولا بقائها بالمباشرة، بل هي جارية أيضًا في القواعد والضوابط وفيمن يرتضيها، ولا شكَّ أنَّ لفظه الآتي مُشْعِرٌ بما نقل الشارح عنه ملخصه، وهو كالضابط للمسند وأنَّه مرتضيه، وأمَّا الثاني: فليس كما قال، ودعوى أنَّ ذلك ظاهِرُه ممنوعةٌ مَنعًا لا خفاء فيه، ألا ترى أنَّ قوله: «يُسمَّى عنده مُسْنَدًا» معناه: أنَّ الموقوف بالشرط المذكور يطلق عليه عنده أنَّه مسنَدٌ، فاسم الإشارة راجع للإطلاق المفهوم من التَّسمية، يعني أنَّ إطلاق المسنَد على الموقوف المتَّصل قليل، بخلاف المتَّصل؛ فإن استعماله عنده المرفوع والموقوف على حد سواء، وتلخيص المسألة: أنَّ المُسنَد والمُعْضَل عندهم يُطْلَقان على المرفوع والموقوف، لكن استعمال المُسنَد في الموقوف قليلٌ، قال العراقيُّ
(3)
: «في كلام الخطيب ما يقتضي أنَّه يَدْخُل في المُسْنَد: المقطوع، وهو قول التابعيِّ؛ فيُستَعْمَل المُسنَد فيه، بل وفي قول من بعد التابعيِّ» ، قال:«وكلامهم يأباه» ، قال شيخ الإسلام
(4)
: «ويؤيده قوله -أي: العراقيِّ- بعد في مباحث الموصول:
ولمْ يَرَوْا أنْ يدخُلَ المقطوعُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(5)
أي: في الموصول وإن اتَّصَل إسناده إلى قائله؛ للتنافر بين الوصل والقطع، إلَّا
(1)
حاشية الأجهوري على شرح نخبة الفكر (ص 406).
(2)
قضاء الوطر (3/ 1355).
(3)
شرح التبصرة (1/ 53).
(4)
فتح الباقي (1/ 175).
(5)
التبصرة والتذكرة (ص 102).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أن ذلك يُقيَّد بحال الإطلاق، أمَّا مع التقْييد فجائزٌ واقع في كلامهم، كقوله: هذا متَّصل إلى
(1)
سعيد بن المسِّيب، أو إلى الزُّهْريِّ، أو إلى مالكٍ، ونحو ذلك».
تنبيه:
هذا الذي قاله الخطيب في «الكفاية» ووافقه عليه ابن الصَّبَّاغ في «العُدَّة»
(2)
.
[قوله]
(3)
: «حيثُ قال
…
إلخ»:
قد عرَفت حقيقة المرفوع فيما مَرَّ آنفًا، فليس فيه إحالة على مجهول، وقوله:«فإنَّه» واقعٌ مَوْقِعَ التعليل، وضميره للمُسنَد، ولا شَكَّ في صِدْقِه على ما ذُكِر بِحَسَب إطلاقه. ومعنى «أَبْعَد»: ارتَكَب أمرًا بعيدًا ودَخَل فيه وتَلَبَّس به، مثل أتْهَمَ وأنْجَدَ إذا دخل تِهَامة ونَجْدًا وُلُوجًا أو إقامة.
وفي كتابة: وأشار المؤلِّف بقوله: «وأبْعَدَ ابن عبد البَرِّ» إلى ضَعْفِ ما أشْعَرَ به كلام ابن الصَّلاح ثُمَّ العراقيِّ بترجيحه من قولهما: أنَّ المسند هو المرفوع، حيث قدَّماه حكايةً ولم يُضَعِّفاه، ونصُّ العراقيِّ:
وَالمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ أوْ مَا قَدْ وُصِلْ
…
لَوْ مَعَ وَقفٍ وَهوَ في هَذَا يَقِلْ
وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا
…
شَرْطٌ بِهِ الحَاكِمُ فِيهِ قَطَعَا
(4)
واعلم أنَّ بَيْن المسند عند الأول وعند القائل الثاني عمومًا وخصوصًا من وجه وهو ظاهر، وأن المسند عند القائل الثالث في كلام العراقيِّ وهو الذي درج عليه المؤلِّف هنا أخصُّ مُطْلَقًا منه بالمعنيين الأوليَيْن، انظر شرح شيخ الإسلام للألفيَّة.
(1)
في (أ): [أبى].
(2)
قضاء الوطر (3/ 1357).
(3)
زيادة من: (أ) و (ب).
(4)
التبصرة والتذكرة (ص 101).
فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُ -أَيْ: عَددُ رجالِ السَّندِ- فإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بذَلكَ العَدَدِ القَلِيلِ بالنِّسبةِ إِلى أَيِّ سَنَدٍ آخَرَ يَرِدُ بهِ ذَلكَ الحَديثُ بعينِهِ بعددٍ كثيرٍ، أَوْ ينتَهِيَ إِلى إِمامٍ مِنْ أَئمَّةِ الحَديثِ ذِي صِفَةٍ عَلِيَّةٍ؛ كالحِفْظِ والفِقْهِ والضَّبْطِ والتَّصنيفِ، وغيرِ ذلك من الصِّفاتِ المُقتَضِيَةِ للتَّرجيحِ؛ كشُعْبَةَ وَمَالكٍ والثَّوريِّ والشَّافعيِّ والبُخاريِّ ومُسْلمٍ، ونحوِهم:
[قوله]
(1)
: «فإنْ قَلَّ عَدَدُهُ» : الضمير للإسناد المتقدم في قوله: «ثُمَّ الإسناد» .
وقوله: «أي: عَدَدُ رجال السَّنَدِ» : [الإضافة فيه بيانيَّة، أي: رجالٌ هي السَّنَد]
(2)
؛ إذ المراد بالسَّنَد هنا: الرجال التي هي طريق المَتْن لا حكاية طريقة.
وقوله: «فإمَّا أنْ يَنْتَهِي» : يُحْتَمل عَود الضمير إلى السَّنَد، وهو المتبادَر من كلامه، ويُقْدَحُ فيه بقوله:«بذلك العَدَدِ القليل» ، ويحتمل عوده إلى المَتْن، وحينئذٍ ففي كلامه تشتيت الضمير مع عَدَمِ ذِكْرِ المَرْجَع، ولكنَّه مُلْتَئِمٌ مع قوله:«بذلك العدد القليل» ويأتي أيضًا ما يدلُّ عليه، وقوله:«بالنِّسبَةِ إلى سَنَدٍ آخَرَ» متعلِّقٌ بالقليل، فالسَّنَد الآخر كثير العدد بالنسبة إليه؛ فقوله:«بعدد كثيرٍ» لا فائدة له.
وقال (هـ)
(3)
: ضمير قوله: (هـ/183)«فإنْ قَلَّ عَدَدُه» راجع للسَّند من قوله: «بسَنَد» ، ومن البَيِّن أنَّ المراد بقِلَّة العدد قِلَّتُه دون نقصٍ، وإلَّا فلا علو بالنسبة (أ/157) إلى النَّقص، وتقديره معه مضافًا يوجب تَكْرارًا؛ لأنَّ السَّنَد
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
زيادة من (ب).
(3)
قضاء الوطر (3/ 1360).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نفس الرجال إذ هو طريق المَتْن كما سَلَف، اللهم إلَّا أن يُؤَؤَّلَ السَّنَد بالإسناد بِناءً على إطلاق أحدهما على الآخر، ويُجْعَل إضافة «رجال» إلى «السَّنَد» بيانيَّة، ولعل التأمُّل على تقدير المضاف إضافة العدد في المَتْن إلى ضمير «السَّند» بمعنى الرجال؛ إذ هم طريق المَتْن، فهو تصريحٌ بما عُلِم التزامًا؛ فتدبَّره.
[قوله]
(1)
: «فإمَّا أنْ يَنْتَهي
…
إلخ»:
اعلم أنَّ الإسناد خِصِّيصَة فاضلة من خصائص هذه الأمَّة دون جميع الملل، أمَّا مع الأرسال أو العَضَل فيوجد في اليهود، لكن لا يَقْرُبون به من موسى قُربنا من نبينا، بل يقضون حيث يكون بينهم وبينه أكثر من ثلاثين نَفْسًا، وإنَّما يبلغون به إلى نوح وشمعون، وأمَّا النَّصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل شيءٌ إلَّا تحريم الطلاق، قاله ابن حَزْمٍ كما نقله عنه بعضهم.
تنبيه:
قال ابن المبارك
(2)
: «الإسنادُ من الدين، لولا الإسناد لقال مَنْ شاء ما شاء» ، وعن الثوري
(3)
: «الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟» .
طلب العلو سنة عن السلف؛ ولأجلها شُرِعَت الرِّحْلَة، وقيل لابن مَعِينٍ: حين وفاته: ما تطلُب؟ قال «بيتًا خاليًا وسندًا عاليًا»
(4)
.
[قوله]
(5)
متعلِّقٌ بـ «يَنْتَهي» وفيه نَظَرٌ؛ إذ يصير المعنى: ينتهي العَدَد القليل بذلك العدد
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
مقدمة مسلم (32).
(3)
شرف أصحاب الحديث، للخطيب (42).
(4)
الجامع، للخطيب (1/ 123).
(5)
زيادة من: (أ) و (ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القليل، اللهم إلَّا أنْ يُضْبَط «يَنْتَهي» بصيغة المجهول مع حذف متعلَّقه؛ فيكون هذا إشارة إليه، وفيه نظر. وقوله: «بالنِّسبة
…
إلخ» متعلِّقٌ بالقليل، وأشار به إلى أنَّه لا يُتَصَوَّر عُلو إلَّا في مقابلته نُزول؛ إذ هما أمران نِسْبيَّان لا يعقل أحدهما إلَّا بالنسبة إلى الآخر، رَدًّا على من قال: يتصور علو لا نزل نُزول معه، كما يأتي في كلامه، غير أنَّ مقابل السَّنَد العالي تارةً يكون سَنَدًا واحدًا أو أكثر، وتارةً جميع الأسانيد، وقوله:«آخر» لا يُخْرِج هذا، كما لا يخفى على ذي بَصيرة.
[قوله]
(1)
: «بعدد كثير» :
لا يَظْهر إلَّا أنَّه بَدَلٌ من «به» ، ويَلْزَم عليه الفصْل بالفاعل وتوكيده بين البَدَل والمُبْدَل منه؛ فالوجه أنْ يُقَدَّرَ له عاملٌ، تقديره: بعدد كثير، ولو تَرَكه لاستغنى عنه بما قدمه؛ إذ يفهم من قوله: «قليل بالنسبة إلى سند آخر يرد به
…
إلخ» كونه مرويًّا بسندين أحدهما أكثر رجالًا من الآخر كما لا يَشْتَبه.
[قوله]
(2)
: «كشعبة ومالك
…
إلخ»:
الظاهر أنَّه من باب اللَّف والنَّشر المُرَتَّب، ويَصِحُّ وَصْفُ الجميع بالجميع، وهو الأظهر.
(1)
زيادة من: (أ) و (ب).
(2)
زيادة من: (أ) و (ب).