الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قصتي مع الموضوع
اولا: رحلتي مع الموضوع:
…
قصتي مع الموضوع
في هذه الفقرة حديثٌ عن قصتي مع هذا الموضوع وفق العناوين التالية:
أولاً: رحلتي مع الموضوع:
قد شغلني موضوع الأخلاق زمناً ليس بالقصير، بل لقد أحببت الأخلاق الفاضلة منذ صباي، وتفتّح ذهني على الرغبة في التمييز بين الخطأ والصواب في أخلاقي وأخلاق الناس وتصرفاتهم، ولا زلت أذكر يوم أن كنت في تلك المرحلة من العمر أجلس مع كبار السن - إن جلست معهم - وأنا أَرْقُب، بشيء من العناية، تصرفاتهم لأتعرف على أخطائهم؛ لأحفظها في ذاكرتي بهدف أن آخذ نفسي بالابتعاد عنها إن أنا وصلت إلى أعمار أولئك الكبار! وكنت أشعر في قرارة نفسي بعمق الخطأ من الإنسان! وكنت على قناعة شديدة أن الإنسان الكبير لا يليق به شيء من الأخلاق السيئة، ولا تليق به الأخطاء.
وعلى هذه الوجهة مضى بعض عمري، ثم لَعَلِّي وصلت إلى السن التي كان عليها أولئك الكبار، فراجعت نفسي حينئذٍ: يا تُرى: وهل سَلِمْتُ مما عِبْتُ به أولئك الناس قبلي؟!
وهل سَلِمتْ لي أخلاقي كما أُحب؟!
وكان الجواب هو أنني رغم ذلك قد أصابني شيء أو أشياء مما قد أصاب غيري في هذه المرحلة من العمر!!.
وتساءلت عندها: سبحان الله! وكيف تكون الحال لو لم آخذ نفسي بما اجتهدت أن آخذها به؟!
وكيف حالُ من لم يتطلع منذ صغره إلى ما تطلعت إليه؟! الله المستعان!!.
إنه مع المجاهدة سيبقى في النفس أو يَعْلق بها بعض الشوائب من وَضَرِ الحياة الدنيا! ولكن الأمل حينئذٍ أن لا تكون هي الأصل في حياة الإنسان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المرجوّ أن تكون المجاهَدة كفيلةً باستئصال تلك العوالق، ومن هنا تأتي أهمية هذه المجاهدة لإقامة النفس على أمر الله تعالى، وقد قال سبحانه في محكم كتابه:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنَا} 1.
إنني على قناعة اليوم -أكثر مما كنت في الصِّبا- بأن الأزمة في هذه الدنيا إنما هي أزمة أخلاق، سواء بالنسبة للمسلمين أو غيرهم من أُمم الأرض، ولأجل ذلك يحصل ما يحصل في الدنيا من أزمات حادّة، ومن
1 69: العنكبوت: 29.
مشكلات مُفْنية للدين والخُلُق والإنسان والدواب والشجر!!.
وأخلاقُ المرء مرتبطة بعقيدته ودينه ولا شك، بل هي ثمرة من ثمرات العقيدة والدين.
فللدين أثره.
وللنشأة والتربية والمجاهدة آثارها.
وللملاحظة والاعتبار أثرهما في الحياة.
وللمطالعة والدرس أثرهما.
وللمعاناة أثرها في الحياة.
لقد ظللتُ فترةً من عمري أرقب نفسي وأرقب غيري في أَمْر الأخلاق والخطأ والصواب، فتبقى آثار ذلك في نفسي بليغة سلباً وإيجاباً، سروراً وحزناً، رضاً واستنكاراً.
ومرّت عليّ في مدرسة الحياة مشاهد، وقصص، وتجارب، كثيراً ما تَنْطِق كلها بما يطابق الحق الذي جاء به كلام رب العالمين وحديث سيد المرسلين! من باب توافُقِ الفطرة والعقل والشرع.
وكنت في تلك التجارب والمشاهد كثيراً ما أتلقى فيها الدرس بالمقلوب! ?
نعمْ الدرس بالمقلوب!.
أرى الظلم والظالم والمظلوم والعاقبة فأستوعب الدرس!.
أرى الخطأ وعاقبته وآثاره فأفهم الدرس!.
كما أُشاهد العمل الصائب والطاعة والعاقبة فأُوقن بالحقيقة!.