الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تذنيب
"الحكم قد يتعين على الترتيب فيحرم الجمع كأكل المذكى والميتة أو يباح كالوضوء والتيمم أو يسن ككفارة الصوم"
التذنيب: من قولهم الرجل عمامته إذا أفضل منها شيئا فأرخاه كالمذنب وذنبت البسرة بدأ فيها الإرطاب من قبل ذنبها فالتذنيب هنا معناه تتمة للمسألة وليس فرعا منها لأنها في المخير وهو في المرتب ولكن التخيير والترتيب اشتركا في أن كلا منهما حكم يتعلق بأمور فإباحة الميتة مرتبة على إباحة المضطر ويحرم الجمع بينهما الاضطرار المبيح الميتة ووجوب التميم وإباحته مرتب على الوضوء لاختصاصه بحالة العجز وقال المصنف إنه يباح الجمع بينهما وكذا في المحصول وغيره وكنت أصور هذا للطلبة بما إذا خاف من استعمال الماء لمرض ولم ينته خوفه إلى أن يظن المانع من جواز استعمال الماء فإنه يباح له التيمم لأجل الخوف ولا يمتنع الوضوء لعدم تحقق الضرر فإذا تيمم صح تيممه فإذا أراد أن يتوضأ بعد ذلك جاز كما قيل في قوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} وإذا جعلناه خطابا لمن يمكنه الصوم ولا يطيقه كالشيخ الكبير فيجوز له الفطر والفدية ولو حمل على نفسه وصام كان خيرا له ولا يقال فكان على قياس هذا أن يسن الجمع لأن الوضوء أفضل لأنا نقول صحيح إن الوضوء أفضل لكن كلامه في الجمع وهو يحصل بإضافة التيمم إليه وليس بأفضل بل هو مباح وهذا التصوير على حسنه يخدش فيه شيء واحد وهو أنه إذا توضأ بطل التيمم فإنها طهارة ضرورة ولا ضرورة هنا فلم يجمع الوضوء والتيمم وإذا لم يكن اجتماعهما لا يوصف بالإباحة ولا بغيرها.
قوله: ككفارة الصوم يعني ككفارة الوقاع في صوم رمضان يجب به الإعتاق
فإن لم يجد فالصيام فإن لم يجد فالإطعام وكذا كفارة الظهار ولو مثل بها المصنف كان أحسن للنص عليها في القرآن وكفارة والوقاع قال بالتخيير فيها يمكن حمل كلام المصنف على الصوم في كفارة اليمين فإنه مرتب على الخصال الثلاث المخير فيها وأيا ما كان فالحكم بأن الجمع سنة يحتاج إلى دليل ولا أعلمه ولم أر أحدا من الفقهاء صرح باستحباب الجمع وإنما الأصوليون ذكروه ويحتاجون إلى دليل عليه ولعال مرادهم الورع والإحتياط بتكثير أسباب براءة الذمة كما أعتقت عائشة رضي الله عنها عن نذرها في كلام ابن الزبير رقابا كثيرة وكانت تبكي حتى تبل دموعها خمارها.
وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتب ولعلهم أيضا لم يريدوا أن الجمع قبل فعله مطلوب بل إذا وقع كان بعضه فرضا وبعضه ندبا وعبارة القاضي تقتضي هذا ويكون هذا من باب النوافل المطلقة ومثل القاضي بالمسح والغسل أيضا فإن أراد مسح الخف فالقول بأنه إذا فعله بعد غسل الرجل يكون مندوبا في غاية البعد وإذا كفرنا بالعتق صار بنية الكفارة ينبغي أن يأتي فيه الخلاف المشهور في أنه إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتب ذكر في المحصول مثلها في المخير أيضا ومثل المحرم بتزويج المرأة من كفؤين والمباح بستر العورة بثوب بعد ثوب المندوب بالجمع بين خصال كفارة الحنث وحكمه بندب الجمع في خصال كفارة اليمين يحتاج إلى دليل كما قدمناه وتمثيله المخير بالتزويج من كفؤين والستر بثوبين مبني على ما سبق منه ومن غيره.
وعندي أن الواجب القدر المشترك كما سبق لكن التمثيل صحيح فيه أيضا.