الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أدلة القائلين بتوحه الخطاب
…
أدلة القائلين بتوجه الخطاب عند المباشرة
قال لنا أن القدرة حينئذ قبل التكليف في الحال بالإيقاع في ثاني الحال قلنا الإيقاع إن كان نفس الفعل فمحال في الحال وإن كان غيره فيعود الكلام إليه ويتسلسل قالوا عند المباشرة واجب الصدور قلنا حال القدرة والداعية كذلك.
قد علمت اتباعه للإمام في اختيار أن التكليف إنما يتوجه حال المباشرة ولا يتوجه قبلها واستدل عليه بأن التكليف مشروط بحصول قدرة المكلف وحينئذ فيكون التكليف متوجها حال المباشرة ولا يكون متوجها قبلها أما تحقق القدرة حال المباشرة فلأن المراد من القدرة التمكن من الفعل والتمكن حاصل حينئذ وأما انتفاؤها قبل المباشرة فلأن الفعل قبل المباشرة ممتنع الوقوع إذ لو كان ممكن الوقوع لأمكن أن يفرض وقوعه ويكون ما فرضته أنه قبل المباشرة هو حال المباشرة وهذا خلف فوضح أن الفعل قبل المباشرة ممتنع الوقوع والممتنع لا قدرة عليه.
قوله قبل التكليف أجاب الخصم عن القول بأنه إذا كان ممتنعا قبل المباشرة فلا يكلف به بأن التكليف الذي ادعينا أنه ثابت قبل المباشرة ليس هو التكليف بنفس الفعل حتى يلزم ما ذكرتم بل التكليف في الحال يعني قبل المباشرة تكليف بالإيقاع في ثاني الحال يعني حال المباشرة.
واعترض المصنف على هذا الجواب بأن الإيقاع المكلف به إذا كان نفس الفعل فالتكليف به في الحال أي حال قبل الفعل محال وذلك لأنه يلزم من
امتناع التكليف بالفعل قبل مباشرته امتناع التكليف بالإيقاع إذ الفرض أن الإيقاع هو نفس الفعل وإن كان الإيقاع غير الفعل فيعود الكلام إليه أي إلى هذا الإيقاع الذي كلف به ويقال هذا الإيقاع الذي وقع التكليف به إن وقع التكليف به حال وقوع الإيقاع لزم المدعي وهو توجه التكليف حال المباشرة وإن وقع التكليف به قبله لزم أن يكون مكلفا بما لا قدرة له عليه لأنا قررنا أن القدرة مع الفعل.
فإن قلت التكليف قبل الإيقاع بإيقاع الإيقاع في ثاني الحال.
قلت يعود الكلام إليه أيضا ويقال إيقاع الإيقاع الذي كلف به إما أن يكون نفس الفعل أو غيره ويتسلسل فتعين أن يكون توجه التكليف حال المباشرة لا قبلها.
قوله إشارة إلى حجة ذكرها المعتزلة وهي أن الفعل حال المباشرة واجب الصدور عن المكلف لامتناع الترك منه حينئذ وكل ما كان واجب الوقوع فليس بمقدور وما ليس بمقدور لا يتوجه التكليف نحوه فلا يتوجه التكليف نحو الفعل حال المباشرة وأجاب بأنه لما كانت القدرة هي التمكن من الفعل والداعية هي ميل الإنسان إلى الفعل أو الترك إذا علم أو ظن أن له في الفعل مصلحة أو مفسدة وإذا اجتمعت القدرة والداعية سميت علة تامة وإذا وجدت فقيل يجب وقوع الفعل وقيل لا يجب بل يكون الفعل أولى وإذا عرفت هذا فنقول الفعل يترتب وجوده على وجود القدرة مع الداعية فيكون مأمورا حال القدرة والداعية عند الخصم لكونه من جملة الأزمان التي قبل الفعل مع أن الفعل واجب الصدور في تلك الحالة فانتفى ما ذكرتموه ويمكن أن يقرر على وجه آخر فيقال القدرة مع الداعي مؤثرة في وجود الفعل ولا امتناع في كون المؤثر مقارنا للأثر فتكون القدرة مقارنة للفعل مع كونه واجب الوقوع فبطل دعواكم أن ما كان واجب الصدور لا يكون مقدورا والتقرير الأول أقرب إلى كلام المصنف وهو يتمشى على تقدير التزام الخصم أن العلة مع المعلول والثاني يتمشى على تقدير قوله: العلة قبل المعلول وتوجيه كلام المصنف على
التقرير الثاني أن يقال فإما يكون التكليف حال القدرة والداعية معه ويلزم من مجموعهما وجوب الوقوع وقد اعترض العبري بأنه إذا كان الفعل قبل المباشرة غير مقدور عليه وعند المباشرة واجب الوقوع فيلزم التكليف بالممتنع أو الواجب وهو محال هذا شيء ما في الكتاب على الاختصار والمسألة دخيلة في هذا العلم والكلام فيها مما لا يكثر جدواه والذي نقوله هو أن الحق في أحد جهتين مرجعهما.
أحداهما: القول بأن التكليف متوجه قبل المباشرة وحال المباشرة أيضا وهو المنقول عن المحققين.
والثانية: أن التكليف لا يتوجه إلا حال المباشرة وهو مختار الإمام وصاحب الكتاب وهو عندنا منقدح لا يمنعنا عن الجزم به إلا ما سنذكره بعد سؤال وجواب نوردهما إن شاء الله تعالى.
فإن قلت هذا يؤدي إلى أن المكلف لا يعصى بترك مأمور به لأنه إن أتى به كان ممتثلا وإن لم يأت كان مغدورا لعدم التكليف.
قلت هذا من الأسئلة التي قامت بها الشناعة على القائل بهذه المقالة وجوابه عندنا دقيق فنقول إذا كان التكليف متوجها حال المباشرة فهو في حال ترك المأمور به مباشر للترك والترك فعل وهو حرام فقد باشر الترك فتوجه عليه التكليف بالحرمة حال مباشرة الترك والعقاب ليس إلا على الترك وهذا في غاية الحسن وقد أشار إليه إمام الحرمين في مسألة تكليف ما لا يطاق وهو أجل ما يستفاد من شرحنا في هذه المسألة وليس عندي فيه إلا أنه يلزم منه أن يقال تارك الصلاة مثلا غير مكلف بالصلاة بترك ترك الصلاة الذي يلزم منه الصلاة وقد ادعى إمام الحرمين اتفاق أهل الإسلام على أن القاعد في حال قعوده مأمور بالقيام فإن صح الإجماع هكذا فهل يصد عن القول بأن التكليف لا يتوجه إلا حال المباشرة.
وإن أمكن رده إلى ترك الترك كما قررنا فهذا المذهب منقدح.