الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ، أَوِ اسْتِمَاعِهَا. فَإِنْ أَخَّرَ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ، سَجَدَ. وَإِنْ طَالَ، فَاتَتْ. وَهَلْ تُقْضَى؟ قَوْلَانِ. حَكَاهُمَا صَاحِبُ (التَّقْرِيبِ) أَظْهَرُهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَآخَرُونَ: لَا تُقْضَى، لِأَنَّهَا لِعَارِضٍ، فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ. وَضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ، يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ. وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ، أَوِ الْمُسْتَمِعُ، مُحْدِثًا عِنْدَ التِّلَاوَةِ فَإِنْ تَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ، سَجَدَ. وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ عَلَى الْخِلَافِ. وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قَارِئٌ آيَةَ سَجْدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، هَلْ يَقْضِي سُجُودَ التِّلَاوَةِ؟ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ إِمَامِهِ، لَا تَقْتَضِي سُجُودَهُ. وَإِذَا لَمْ نُجِزْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ أَدَاءً، فَالْقَضَاءُ بَعِيدٌ. وَقَالَ صَاحِبُ (التَّقْرِيبِ) : وَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ. وَقَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) : يَحْسُنُ أَنْ يَقْضِيَ وَلَا يَتَأَكَّدَ، كَمَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ.
قُلْتُ: إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ، سَجَدَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الرُّكُوعِ، أَوِ السُّجُودِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ. وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ، فَهَوَى لِيَسْجُدَ، فَشَكَّ، هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقِيَامِ، فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ. وَلَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ السَّجْدَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ، لَا يَسْجُدُ عِنْدَنَا. وَإِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ مَعَ الْقَارِئِ، لَا يَرْتَبِطُ بِهِ، وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَلَهُ الرَّفْعُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَهُ. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ، لِيَسْجُدَ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا. وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ، أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ (آدَابِ الْقُرْآنِ) .
وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، لَمْ يُكْرَهْ. وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ فِي وَقْتِ كَرَاهَتِهَا، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا لِغَرَضٍ سِوَى صَلَاةِ التَّحِيَّةِ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ. هَذَا إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ، فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا قَطْعًا، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَسْجُدْ، وَسَلَّمَ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ. فَإِنْ طَالَ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ. وَلَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ قَبْلَ بُلُوغِ السَّجْدَةِ وَلَوْ بِحَرْفٍ، لَمْ يَصِحَّ سُجُودُهُ. وَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السَّجْدَةِ آيَاتٍ، ثُمَّ سَجَدَ جَازَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ. وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً، فَسَجَدَ، فَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ سَجْدَةً أُخْرَى، لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ. وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ: حَكَاهُ فِي (الْبَحْرِ) أَنَّهُ يَسْجُدُ. قَالَ صَاحِبُ (الْبَحْرِ) : إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ، اسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إِلَى فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا لِلْخَطِيبِ إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً، أَنْ يَتْرُكَ السُّجُودَ لِمَا فِيهِ مِنْ كُلْفَةِ النُّزُولِ عَنِ الْمِنْبَرِ وَالصُّعُودِ. قَالَ: وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. وَهَلْ يَسْجُدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَسْجُدُ. وَأَصْلُهُمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا تُشْرَعُ، هَلْ يَسْجُدُ لِتِلَاوَتِهَا؟ وَجْهَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ: سَجْدَةُ الشُّكْرِ: سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ نِعْمَةٍ، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَكَذَا إِذَا رَأَى مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ، أَوْ بِمَعْصِيَةٍ. وَلَا يُسَنُّ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ النِّعَمِ. وَإِذَا سَجَدَ لِنِعْمَةٍ، أَوِ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ، اسْتُحِبَّ إِظْهَارُ السُّجُودِ. وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ، وَصَاحِبُ الْبَلِيَّةِ غَيْرُ مَعْذُورٍ، كَالْفَاسِقِ، أَظْهَرَ السُّجُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ. وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا، كَصَاحِبِ الزَّمَانَةِ، أَخْفَاهُ لِئَلَّا
يَتَأَذَّى. وَيَفْتَقِدُ سُجُودُ الشُّكْرِ إِلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ. وَكَيْفِيَّتُهُ كَكَيْفِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَلَا يَجُوزُ سُجُودُ الشُّكْرِ فِي الصَّلَاةِ بِحَالٍ.
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ لِلشُّكْرِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. فَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ، فَفِي جَوَازِ السُّجُودِ، وَجْهَانِ. فِي (الشَّامِلِ) وَ (الْبَيَانِ) أَصَحُّهُمَا: يَحْرُمُ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ. وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ، فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
فِي جَوَازِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالْإِيمَاءِ
[فِي جَوَازِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالْإِيمَاءِ] وَجْهَانِ. كَالتَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ. وَلَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، إِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ، جَازَ قَطْعًا تَبَعًا لَهَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ فِيهِمَا، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) وَ (الْعُدَّةِ) وَالْخِلَافُ فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ، فَإِنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ، وَأَتَمَّ السُّجُودَ، جَازَ قَطْعًا. وَأَمَّا الْمَاشِي فِي السَّفَرِ فَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: قَالَ فِي (التَّهْذِيبِ) : لَوْ تَصَدَّقَ صَاحِبُ هَذِهِ النِّعْمَةِ أَوْ صَلَّى شُكْرًا، فَحَسَنٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لَوْ خَضَعَ إِنْسَانٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَتَقَرَّبَ بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ حَرَامٌ، كَالتَّقَرُّبِ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ. وَصَحَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ، قَالَهُ صَاحِبُ (التَّقْرِيبِ) قَالَ: وَإِذَا فَاتَتْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ، فَفِي قَضَائِهَا الْخِلَافُ فِي قَضَاءِ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ. وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِ السَّجْدَةِ، مَا يَفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةِ وَغَيْرُهُ. وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ مِنَ الْجَهَلَةِ الظَّالِمِينَ، مِنَ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَشَايِخِ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ إِلَى الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرِهَا. وَسَوَاءٌ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ غَفَلَ. وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبَابُ السَّابِعُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
اخْتَلَفَ اصْطِلَاحُ الْأَصْحَابِ فِي تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِيَّتِهِ، بَلْ يُنْشِؤُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً. وَهَؤُلَاءِ قَالُوا: مَا عَدَا الْفَرَائِضَ، ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، سُنَنٌ، وَهِيَ الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَمُسْتَحَبَّاتٌ، وَهِيَ الَّتِي فَعَلَهَا أَحْيَانًا، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا. وَتَطُوُّعَاتٌ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَادِفُ بَيْنَ لَفْظَيِ النَّافِلَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَيُطْلِقُهُمَا عَلَى مَا سِوَى الْفَرَائِضِ.
قُلْتُ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: السُّنَّةُ، وَالْمُسْتَحَبُّ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالتَّطَوُّعُ، وَالنَّفْلُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَالْحَسَنُ، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَجَازَ تَرْكُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الرَّوَاتِبِ مَا هِيَ؟ فَقِيلَ: هِيَ النَّوَافِلُ الْمُوَقَّتَةُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَعُدَّ مِنْهَا التَّرَاوِيحُ، وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، وَالضُّحَى. وَقِيلَ: هِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا سِوَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، قِسْمَانِ. مَا يُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ. وَلَهَا أَبْوَابٌ مَعْرُوفَةٌ، وَمَا لَا يُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَهِيَ رَوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا، فَأَمَّا الرَّوَاتِبُ، فَالْوَتْرُ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَتْرِ، فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي عَدَدِهَا، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: عَشْرُ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَصَ رَكْعَتَيِ الْعِشَاءِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي (الْبُوَيْطِيِّ) وَبِهِ قَالَ الْخُضَرِيُّ. وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَشْرِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا، وَلَيْسَ خِلَافُهُمْ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ، بَلْ إِنَّ الْمُؤَكَّدَ مِنَ الرَّوَاتِبِ مَاذَا؟ مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ. وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) وَجَمَاعَةٌ: أَدْنَى الْكَمَالِ: عَشْرُ رَكَعَاتٍ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ. وَأَتَمُّ الْكَمَالِ: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَهُوَ الْوَجْهُ الْخَامِسُ. وَفِي اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَجْهَانِ.
وَبِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ، وَأَبُو زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ.
قُلْتُ: الصَّحِيحُ، اسْتِحْبَابُهُمَا، فَفِي مَوَاضِعَ مِنْ (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) عَنْ
[عَبْدِ اللَّهِ] بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.