الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت:
قد أورده عبد اللَّه بن أحمد من زيادات المسند عن هدبة بن خالد، عن حماد.
ولفظه: عن موسى بن عبد الرحمن، عن أم سفيان: أنّ يهودية كانت تدخل على عائشة فتتحدث فإذا قامت قالت: أعاذك اللَّه من عذاب القبر، فلما جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: كذبت، إنّما ذلك لأهل الكتاب، فكسفت الشمس، فقال: أعوذ باللَّه من عذاب القبر
…
» الحديث «1» .
وهكذا أخرجه الطّبرانيّ، عن عبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي عاصم، عن هدبة.
12064- أم سفيان بنت الضّحاك:
السّلميّة، جدّة منصور بن صفية، يعني لأمه.
قال أبو موسى في «الذّيل» : ذكرها جعفر المستغفريّ، ولم يورد لها شيئا، وجزم ابن الأثير بأنها التي قبلها، وفيه نظر، فإنه يحتمل التغاير.
12065- أم سلمة بنت أبي أميّة
بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة أم المؤمنين «2» ، اسمها هند. وقال أبو عمر: يقال اسمها رملة، وليس بشيء، واسم أبيها حذيفة، وقيل سهيل «3» ، ويلقب زاد الراكب، لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزّاد، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانيّة، من بني فراس، وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، فمات عنها كما تقدّم في ترجمته، فتزوجها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له سلمة، ثم قدما مكّة وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر، ودرة، وزينب، قاله ابن إسحاق.
وفي رواية يونس بن بكير وغيره عنه: حدّثني أبي، عن سلمة بن عبد اللَّه بن عمر بن أبي سلمة، قال: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرا له وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقول بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: واللَّه لا نترك
(1) ذكره الهيثمي في المجمع 2/ 211.
(2)
أسد الغابة ت (7472) ، الاستيعاب ت (3617) ، ومعجم الثقات 20 تهذيب التهذيب 12/ 471، بقي ابن مخلد 12 تقريب التهذيب 2/ 622، تهذيب الكمال 3/ 1704، تاريخ جرجان 104، الجرح والتعديل 9/ 464 تلقيح فهوم أهل الأثر 21، 364.
(3)
في أ: سهل.
ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة.
وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرّق بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كلّ غداة وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسى سبعا أو قريبها حتى مرّ بي رجل من بني عمي، فرأى ما في وجهي، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها! فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت. وردّ عليّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق اللَّه، فكنت أبلّغ من لقيت، حتى إذا كنت بالتّنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدّار، فقال: أين يا بنت أبي أميّة؟ قلت:
أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا، واللَّه إلا اللَّه وابني هذا. فقال: واللَّه ما لك من مترك! فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فو اللَّه ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرّواح قام إلى بعيري قدّمه ورحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذ ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بين المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: إن زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلا بها.
وقيل: إنها أوّل امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة، وأول ظعينة دخلت المدينة.
ويقال: إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأوليّة.
وأخرج النّسائيّ أيضا بسند صحيح عن أم سلمة، قالت: لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فلم تتزوّجه، فبعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخطبها عليه، فقالت:
أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيري، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدا.
فقالت لابنها عمر: قم فزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فزوّجه.
وعنده أيضا بسند صحيح، من طريق أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام-
(1) أخرجه أحمد في المسند 6/ 313.
أنّ أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة- أخبرتهم أنها بنت أبي أميّة بن المغيرة، فقالوا:
ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ أناس منهم الحجّ، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا يصدقونها، وازدادت عليهم كرامة.
فلما وضعت زينب جاءني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فخطبني، فقالت: ما مثلي ينكح. أما أنا فلا يولد لي وأنا غيور ذات عيال، فقال:«أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها اللَّه، وأمّا العيال فإلى اللَّه ورسوله» ، فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول:«أين زناب» ، حتى جاء عمار بن ياسر فأصلحها، وكانت ترضعها، فقال: هذه تمنع رسول اللَّه حاجته، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:«أين زناب» ، وقالت قريبة بنت أبي أميّة- فوافقتها عندها: أخذها عمار بن ياسر، فقال: إني آتيكم اللّيلة
…
الحديث.
ويجمع بين الرّوايتين بأنها خاطبت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بذلك على لسان عمر. ويقال إنّ الّذي زوّجها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ابنها سلمة. ذكره ابن إسحاق.
وقد تقدّم ذكر ذلك في ترجمة سلمة.
وأخرج ابن سعد من طريق عروة عن عائشة بسند فيه الواقديّ، قالت: لما تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها، فتلطفت حتى رأيتها، فرأيت واللَّه أضعاف ما وصفت، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: ما هي كما يقال، فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها، ولا واللَّه ما هي كما تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة قالت: فرأيتها بعد ذلك فكانت كما قالت حفصة، ولكني كنت غيري.
وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصّائب، وإشارتها على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبيّة تدلّ على وفور عقلها وصواب رأيها.
روت عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعن أبي سلمة، وفاطمة الزّهراء.
روى عنها ابناها: عمر، وزينب، وأخوها عامر، وابن أخيها مصعب بن عبد اللَّه، ومكاتبها نبهان، ومواليها: عبد اللَّه بن رافع، ونافع، وسفينة، وابنه، وأبو كثير، وخيرة والدة الحسن. وممن يعد في الصّحابة: صفيّة بنت شيبة، وهند بنت الحارث الفراسية، وقبيصة بنت ذؤيب، وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. ومن كبار التّابعين: أبو عثمان النّهدي، وأبو وائل، وسعيد بن المسيّب، وأبو سلمة، وحميد: ولدا عبد الرّحمن بن عوف، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرّحمن، وسليمان بن يسار، وآخرون. قال الواقديّ: ماتت في