الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالت: كنت أحمل الطعام إلى أبي وهو مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالغار، فاستأذنه عثمان في الهجرة، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة، فحملت الطعام، فقال لي:«ما فعل عثمان ورقيّة» ؟ قلت. قد سارا. فالتفت إلى أبي بكر، فقال:«والّذي نفسي بيده، إنّه أوّل من هاجر بعد إبراهيم ولوط» .
قلت: وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان إلى الحبشة كانت حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا باطل، إلا إن كان المراد بالغار غير الّذي كانا فيه لما هاجرا إلى المدينة، والّذي عليه أهل السير أنّ عثمان رجع مكة من الحبشة مع إلى من رجع، ثم هاجر بأهله إلى المدينة، ومرضت بالمدينة لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فتخلف عليها عثمان عن بدر، فماتت يوم وصول زيد بن حارثة مبشرا بوقعة بدر. وقيل: وصل لما دفنت.
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما ماتت رقية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل القبر رجل قارف» «1» . فلم يدخل عثمان.
قال أبو عمر: هذا خطأ من حماد، إنما كان ذلك في أم كلثوم.
وقد روى ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية، وكانت قد أصابها الحصبة، فماتت، وجاء زيد بشيرا بوقعة بدر، قال: وعثمان على قبر رقية.
ومن طريق قتادة عن النضر بن أنس، عن أبيه: خرج عثمان برقية إلى الحبشة مهاجرا، فاحتبس خبرهما، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فأخبرته أنها رأتهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«قبّحهما اللَّه، إنّ عثمان أوّل من هاجر بأهله» - يعني من هذه الأمة.
وذكر السّراج في تاريخه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تخلف عثمان، وأسامة بن زيد، عن بدر، فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا، فقال: يا أسامة، ما هذا؟ فنظروا، فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر.
11188- رقية مولاة فاطمة
بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
عمرت حتى جعلها الحسين بن علي مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة، لأنه لم يكن بقي
(1) يقال: قرف الذنب واقترفه إذا عمله، وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه، وقرفه بكذا: أي أضافه إليه واتهمه به، وقارف امرأته إذا جامعها. النهاية. 4/ 45.