الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليت شعري: ليت: واسمها، وخبرها محذوف أي: ليت علمي حاصل. مقيم: مبتدأ العذر: مفعوله. قومي: فاعل سدّ
مسدّ الخبر.
وفي البيت شاهدان:
الأول: مقيم العذر قومي. حيث أعمل اسم الفاعل (مقيم) عمل الفعل لكونه معتمدا على همزة استفهام محذوفة. والأصل «أمقيم .. ؟» والدليل على وجود الاستفهام قوله «ليت شعري» فإن هذه العبارة يقع بعدها الاستفهام البتة إما مذكورا وإما مقدّرا. ووجود (أم) فإنها تعادل الهمزة.
والشاهد الثاني: ليت شعري: وهي كلمة تساق عند التعجب من الأمر وإظهار غرابته.
وخبر ليت لا يذكر في هذا التركيب قال قوم: إنه محذوف بلا تقدير ولا تعويض. فتكون جملة الاستفهام بعده في محل نصب مفعول به «لشعري» كأنه قال: ليت علمي جواب هذا الاستفهام حاصل. وقال آخرون: الاستفهام قائم مقام خبر ليت. [الشذور، والهمع/ 2/ 95].
51 - ما رأيت امرأ أحبّ إليه
…
البذل منه إليك يا ابن سنان
مجهول. وليس لزهير كما يظنّ، وأظنه من صناعة النحويين على الشاهد: «أحبّ.
البذل» حيث رفع أفعل التفضيل «أحبّ» الاسم الظاهر غير السّببي. وهو «البذل» لكونه وقع وصفا لاسم جنس وهو قوله «امرأ» مسبوق بنفي (ما رأيت) والاسم الظاهر مفضل على نفسه باعتبارين: فالبذل باعتبار كونه محبوبا لابن سنان، غيره باعتبار كونه محبوبا لمن عدا ابن سنان. وهو مفضل في الحالة الأولى على نفسه في الحالة الثانية وهو الذي يعبّر عنه العلماء «بمسألة الكحل» . [الشذور، والهمع/ 2/ 102].
52 - أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا
…
متى أضع العمامة تعرفوني
قاله: سحيم بن وثيل الرياحي. وتمثّل به الحجاج بن يوسف، وللحجاج فضل شهرة هذا البيت.
وجلا: أصله فعل ماض ثم سمّي به كما سمّي بيزيد ويشكر. وقيل هو فعل وهو مع فاعله، صفة لموصوف محذوف تقديره: أنا ابن رجل جلا الأمور وأوضحها. وقيل: هو «جلا» بالتنوين، مصدر أصله المدّ فقصره. والأصل أنا ابن جلاء. والمعنى: أنه واضح
ظاهر لا يخاف ولا يداهن وإنما هو شجاع. وحمله على المعنيين الثاني والثالث أولى، لأنّ حمله على الأول، معناه أنّ اسم أبي الشاعر «جلا» أو أحد أجداده وليس في آبائه من سمي بهذا الاسم، أو لقّب به.
أنا: مبتدأ. ابن: خبره. وجلا: مضاف إليه. إذا كان اسما علما. وطلّاع: معطوف على خبر المبتدأ بالرفع.
والشاهد: متى أضع. تعرفوني حيث جزم بمتى فعلين. الأول «أضع» والثاني تعرفوني. وعلامة جزم الجواب حذف
النون، والنون الموجودة، نون الوقاية، ولو كان مرفوعا لقال: تعرفونني.
وقوله: أضع. بمعنى أخلع العمامة. وقصة الحجاج تدل على ذلك، لأنه وقف على المنبر ملثّما ثم أزال اللثام. ووضعت المرأة ثوبها: خلعته وفي التعبيرات الدارجة اليوم:
وضعت السرج على الحصان، أو وضعت العمامة على رأسي. ولم أجد هذا الأسلوب في الأساليب المستعملة. وإنما يقال. وضع فلان الشيء: ألقاه من يده وحطّه، ضد رفعه.
ووضع الشيء إلى الأرض: أنزله. ووضع الشيء في المكان: أثبته. ووضع يده في الطعام: إذا جعل يأكله. ووضع عنه الأمر: أسقطه. ووضع الشيء وضعا: تركه. وعلى هذا نقول: وضعت العمامة أو العقال في رأسي، وليس على رأسي.
ويروى أنّ ملك اليمن (يحيى حميد الدين) علم أنّ مندوب اليمن في الجامعة العربية يخلع عمامته عند ما يجتمع بالناس، فأرسل إليه (متى أضع العمامة تعرفوني) والبيت في سياق خلع العمامة وليس إثباتها. ولكن قد يستشهد بالبيت في مجال «لبس العمامة» فكما أن خلع العمامة يوضّح لابسها، فكذلك لبس العمامة يعرّف بصاحبه، لأن العمامة زيّ وشعار به تعرف الأقوام ولذلك يمكن تفسير قول إمام اليمن بمعنى «متى أضع العمامة في رأسي، أو أضع رأسي في العمامة على القلب. وإنما ذكرت قصة إمام اليمن (المتوفى سنة 1948 م) لأنه كان أديبا ناظما، ولا يخفى عليه معنى بيت الشعر. وكان رحمه الله يرى الاعتماد على النفس في تعمير البلاد، ومن كلامه: «لأن تبقى البلاد خربة وهي تحكم نفسها أولى من أن تكون عامرة ويحكمها أجنبي» . وصدق ظنه، فما جنينا من الانفتاح على حضارة الغرب إلا مزيدا من القيود والاستعمار. [سيبويه/ 2/ 7 /، وشرح المفصل/ 1/ 61، و 3/ 59، والخزانة/ 1/ 255 وشرح أبيات المغني/ 4/ 6 والهمع/ 1/ 30، والأشموني/ 3/ 260].