الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تلبس حال الشغل للاتباع رواه الترمذي، وصححه، وينزعها بعد فراغه من الخطبة.
وإكثار الاستغفار في الخطبة بدل إكثار التكبير الذي في خطبة العيد.
وقراءة آية الاستغفار: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: 10]. الآية في الخطبة، ويسر ببعض الدعاء فيها.
ويستقبل القبلة بالدعاء، ويرفع ظهر يديه إلى السماء.
ويحوّل رداءه، كما أشار إليه بقوله:(وقلب رداءه) عطف على قوله: فصلّى ركعتين بالواو.
وهي لا تدل على الترتيب بل لمطلق الجمع.
19 - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى
(باب) صلاة (الاستسقاء في المصلّى) التي في الصحراء، لا في المسجد، حيث لا عذر كمرض للاتباع كما سيأتي، ولأنه يحضرها غالب الناس، والصبيان، والحيض والبهائم، وغيرهم. فالصحراء أوسع لهم وأليق.
واستثنى صاحب الخصال المسجد الحرام وبيت المقدس. قال الأذرعي: وهو حسن وعليه عمل السلف والخلف لفضل البقعة واتساعها، كما مر في العيد. اهـ.
لكن الذي عليه أصحابنا استحبابها في الصحراء مطلقًا للاتباع والتعليل السابق.
1027 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ -قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ- جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله بن أبي بكر) أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم أنه (سمع عباد بن تميم عن عمه) عبد الله بن زيد، رضي الله عنه، (قال):
(خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلّى) بالصحراء، حال كونه (يستسقي) للناس (واستقبل القبلة، فصلّى
ركعتين، وقلب رداءه قال سفيان) بن عيينة (فأخبرني المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (عن أبي بكر) والد عبد الله المذكور (قال) مفسرًا قلب رداءه (جعل اليمين) من ردائه (على) عاتقه (الشمال) والشمال منه على عاتقه اليمين.
وليس قوله: قال سفيان تعليقًا كما زعمه المزي، حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق، بل هو موصول عند المؤلّف، معطوف على حديث عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان، قاله الحافظ ابن حجر في المقدمة.
20 - باب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ
(باب استقبال القبلة) في الدعاء (في الاستسقاء) في أثناء الخطبة الثانية، وهو نحو ثلثها، كما قاله النووي في دقائقه، لأن الدعاء مستقبلها أفضل. فإن استقبل له في الأولى لم يعده في الثانية.
قال النووي: ويلحق باستحباب استقبال القبلة للدعاء بالوضوء، والغسل، والأذكار، والقراءة، وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل، كالخطبة.
1028 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا -أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ- اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ابْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.
وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب، ولأبي ذر في نسخة: محمد بن سلام (قال: أخبرنا)
ولأبي ذر، وابن عساكر: حدّثنا، ولأبي ذر في نسخة، وأبي الوقت: حدّثني (عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرني) بالتوحيد (أبو بكر بن محمد) أي: ابن عمرو بن حزم (أن عباد بن تميم أخبره أن) عمه (عبد الله بن زيد الأنصاري) رضي الله عنه (أخبره):
(أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج) بهم (إلى المصلّى) بالصحراء، حال كونه (يصلّي) بالمثناة التحتية أوله وكسر اللام، ولابن عساكر: فصلّى، بالفاء وفتح اللام، وللمستملي: يدعو (وأنه لما دعا -أو أراد أن يدعو-) شك الراوي (استقبل القبلة) واستدبر الناس (وحول رداءه) فجعل ما على كل جانب من الأيمن والأيسر على الآخر.
(قال أبو عبد الله) البخاري: (ابن زيد هذا) راوي حديث الباب: (مازني) أنصاري، ولأبي ذر: عبد الله بن زيد
…
الخ. (والأول) السابق في باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا. (كوفي، هو ابن يزيد) عبد الله بالمثناة التحتية في أوله، من الزيادة.
قال في فتح الباري؛ كذا في رواية الكشميهني وحده هنا. اهـ.
وفي الفرع وأصله ساقط لأبي ذر، وابن عساكر. قال: وثبت عند أبي الهيثم لأبوي ذر والوقت، واستشكل إثباته هنا، لأنه لا ذكر لعبد الله بن يزيد هنا.
وأجيب: باحتمال أن يكون مراده بالأول: المذكور فيما مضى في باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا، كما مر وبالجملة، فلو ذكره في باب: الدعاء في الاستسقاء قائمًا، حيث ذكر فيه عن عبد الله بن يزيد حديثًا، وعن عبد الله بن زيد حديثًا، لكان أليق، ليظهر تغايرهما حيث ذكرهما جميعًا، ولعل هذا من تصرف الكشميهني، كأنه رأى ورقة مفردة فكتبها هنا احتياطًا.
21 - باب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ
(باب رفع الناس أيديهم مع) رفع (الإمام) يديه في الدعاء (في الاستسقاء) وسقط لابن عساكر: مع الإمام.
1029 -
قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ. قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ".
(قال) ولأبي ذر: وقال (أيوب بن سليمان) بن بلال، شيخ
المؤلّف مما وصله أبو نعيم (حدّثني) بالإفراد (أبو بكر بن أبي أويس) الأصبحي المدني، أخو إسماعيل بن أبي أويس (عن سليمان بن بلال) التيمي، مولاهم (قال يحيى بن سعيد) الأنصاري، ولأبي ذر: عن يحيى بن سعيد قال: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال):
(أتى رجل أعرابي)، ولابن عساكر: أتى أعرابي (من أهل البدو) فيه تضعيف قول من قال: إنه العباس (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة) وهو قائم يخطب، فاستقبله قائمًا (فقال) وللأصيلي قال:(يا رسول الله! هلكت الماشية).
وسبق في باب الدعاء إذا كثر المطر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة، فقام الناس فصاحوا، فقالوا: يا رسول الله! قحط المطر
…
والجمع بين الروايتين أن الرجل قام أولاً فتبعه الناس، وكذا في الجمعة الأخرى، أو أنهم صاحوا، فقام الرجل فتكلم عنهم، أو المراد بالناس: الرجل لأنه لما كان قائمًا عنهم عبر عنه بهم، وكأنهم هم الذين صاحوا. قاله ابن التين.
وإذا قلنا بتخصيص الرجل الأعرابي بالكلام، فترك خواص الصحابة لذلك، لأن مقامهم العليّ يقتضي الرضا والتسليم، بخلاف مقام السائل، فإنه مقام فقر وتمسكن.
(هلك العيال) ولابن عساكر: هلكت العيال، بتأنيث الضمير، (هلك الناس. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه) حال كونه (يدعو، ورفع الناس أيديهم معه) ولأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر: مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (يدعون).
استدلّ به على استحباب رفع اليدين في الدعاء للاستسقاء، ولذا لم يرو عن الإمام مالك، رحمه الله، أنه رفع يديه إلاّ في دعاء الاستسقاء خاصة.
وهل ترفع في غيره من الأدعية أم لا؟ الصحيح الاستحباب في سائر الأدعية. رواه الشيخان وغيرهما.
أما حديث أنس، المروي في الصحيحين وغيرهما، الآتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى: أنه صلى الله عليه وسلم، كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلاّ في الاستسقاء، فإنه: كان يرفع يديه حتى يُرى بياضُ إبطيه. فمؤوّل على أنه لا يرفعهما رفعًا بليغًا، ولذا قال في المستثنى: حتى يُرى بياضُ إبطيه.
نعم، ورد رفع يديه عليه الصلاة والسلام في مواضع.
كرفع يديه حتى ريء عفرة إبطيه، حين استعمل ابن اللتبية على الصدقة، كما في الصحيحين.
ورفعهما أيضًا في قصة خالد بن الوليد، قائلاً: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، رواه البخاري والنسائي.
ورفعهما على الصفا، رواه مسلم وأبو داود.
ورفعهما ثلاثًا بالبقيع مستغفرًا لأهله، رواه البخاري في رفع اليدين، ومسلم حين تلا قوله تعالى: ({إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 36] الآية قائلاً: "اللهم أمتي أمتي" رواه مسلم.
ولما بعث جيشًا فيهم عليّ قائلاً: "اللهم لا تمتني حتى تريني عليًّا". رواه الترمذي.
ولما جمع أهل بيته، وألقى عليهم الكساء، قائلاً "اللهم هؤلاء أهل بيتي". رواه الحاكم.
وقد جمع النووي في شرح المهذّب نحوًا من ثلاثين حديثًا في ذلك من الصحيحين وغيرهما، وللمنذري فيه جزء.
قال الروياني: ويكره رفع اليد النجسة في الدعاء، قال: ويحتمل أن يقال: لا يكره بحائل.
وفي مسلم وأبي داود، عن أنس، أنه-صلى الله عليه وسلم، كان يستسقي هكذا، ومدّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه.
فقال أصحابنا الشافعية وغيرهم: السنة في دعاء القحط، ونحوه من رفع بلاء، أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهي صفة الرهبة، وإن سأل شيئًا يجعل بطونهما إلى السماء. والحكمة أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء، أو تفاؤلاً ليقلب الحال ظهرًا لبطن، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما يسأله، وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصب ما فيه من المطر.
(قال) أنس: (فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا) بدون همزة، مبنيًّا للمفعول. (فما زلنا نمطر) بضم النون وفتح الطاء (حتى كانت الجمعة الأخرى. فأتى رجل) أي الأول، لأن الألف واللام للعهد الذكري. وقد مر ما فيه، لكن رواية ابن عساكر: فأتى رجل، صارفة لتعيينه، مثبتة للتردد. (إلى نبي الله) ولأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر: رسول الله (صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! بشق) بالموحدة المفتوحة والمعجمة المكسورة، وبالقاف، كذا قيده كراع في المنضد، ولأبوي ذر، والوقت: بشق، بفتح المعجمة، وقيد به الأصيلي، أي: مل،